٦٦ - ٱلتَّحْرِيم
66 - At-Tahreem (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
5
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ} قد تقدم في الصحيح أن هذه الآية نزلت على لسان عمر رضي الله عنه. ثم قيل: كل «عَسَى» في القرآن واجبٌ؛ إلا هذا. وقيل: هو واجب ولكن الله عز وجل علّقه بشرط وهو التطليق ولم يطلّقهن. {أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ} لأنكن لو كنتن خيراً منهن ما طلّقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال معناه السُّدّي. وقيل: هذا وعد من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، لو طلّقهن في الدنيا أن يزوّجه في الدنيا نساء خيراً منهن. وقرىء «أن يبدله» بالتشديد والتخفيف. والتبديل والإبدال بمعنىً، كالتنزيل والإنزال. والله كان عالماً بأنه كان لا يطلقهن، ولكن أخبر عن قدرته، على أنه إن طلّقهن أبدله خيراً منهن تخويفاً لهن. وهو كقوله تعالى: {أية : وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} تفسير : [محمد:38]. وهو إخبار عن القدرة وتخويفٌ لهم، لا أن في الوجود من هو خير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: {مُسْلِمَاتٍ} يعني مُخلصات، قاله سعيد بن جُبير. وقيل: معناه مسلمات لأمر الله تعالى وأمر رسوله. {مُّؤْمِنَاتٍ} مصدّقات بما أُمِرن به ونُهين عنه. {قَانِتَاتٍ} مطيعات. والقنوت: الطاعة. وقد تقدّم. {تَائِبَاتٍ} أي من ذنوبهن؛ قاله السُّدّيّ. وقيل: راجعات إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تاركات لمحاب أنفسهن. {عَابِدَاتٍ} أي كثيرات العبادة لله تعالى. وقال ابن عباس: كلّ عبادة في القرآن فهو التوحيد. {سَائِحَاتٍ} صائبات؛ قاله ابن عباس والحسن وابن جُبير. وقال زيد ابن أسلم وابنه عبد الرحمن ويَمَان: مهاجرات. قال زيد: وليس في أمّة محمد صلى الله عليه وسلم سياحة إلا الهجرة. والسِّيَاحَة الجَولاَن في الأرض. وقال الفرّاء والقُتَبِيّ وغيرهما: سُمّي الصائم سائحاً لأن السائح لا زاد معه، وإنما يأكل من حيث يجد الطعام. وقيل: ذاهبات في طاعة الله عز وجل؛ من ساح الماء إذا ذهب. وقد مضى في سورة «براءة» والحمد لله. {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} أي منهن ثَيِّبٌ و منهن بِكْرٌ. وقيل: إنما سُمِّيَت الثَّيِّب ثيباً لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام معها، أو إلى غيره إن فارقها. وقيل: لأنها ثابت إلى بيت أبويها. وهذا أصح؛ لأنه ليس كل ثَيّب تعود إلى زوج. وأما البِكْرُ فهي العذراء؛ سُمِّيَت بِكّراً لأنها على أوّل حالتها التي خُلقت بها. وقال الكلبي: أراد بالثَّيب مثلَ آسية امرأة فرعون، وبالبكر مثل مريم ابنة عمران. قلت: وهذا إنما يمشي على قول من قال: إن التبديل وعدٌ من الله لنبيّه لو طلّقهنّ في الدنيا زوّجه في الآخرة خيراً منهن. والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ } أي طلق النبيّ أزواجه {أَن يُبْدِلَهُ } بالتشديد والتخفيف {أَزْوٰجاً خَيْراً مِّنكُنَّ } خبر «عسى» والجملة جواب الشرط ولم يقع التبديل لعدم وقوع الشرط {مُسْلِمَٰتٍ } مقرات بالإِسلام {مُؤْمِنَٰتٍ } مخلصات {قَٰنِتَٰتٍ } مطيعات {تَٰئِبَٰتٍ عَٰبِدٰتٍ سَٰئِحَٰتٍ } صائمات أو مهاجرات {ثَيِّبَٰتٍ وَأَبْكَاراً }.
ابن عبد السلام
تفسير : {خَيْراً مِّنكُنَّ} مع أنهن خير نساء الأمة أي أطوع منكن أو أحب إليه منكن أو خيراً منكن في الدينا {مُسْلِمَاتٍ} مخلصات أو يقمن الصلاة ويؤتين الزكاة كثيراً أو مسلِّمات لأمر الله تعالى ورسوله {مُّؤْمِنَاتٍ} مصدقات بما أمرن به ونهين عنه {قَانِتَاتٍ} مطيعات أو راجعات عما يكرهه الله تعالى إلى ما يحبه {تَآئِبَاتٍ} من الذنوب أو راجعات إلى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم تاركات لمحابهن عابدات لله أو متذللات للرسول صلى الله عليه وسلم بالطاعة. {سَآئِحَاتٍ} صائمات لأن الصائم كالسائح في السفر بغير زاد أو مهاجرات لسفرهن للهجرة {ثَيِّبَاتٍ} كامرأة فرعون {وَأَبْكَاراً} كمريم ابنة عمران سميت الثيب لأنه راجعة إلى زوجها إن أقام معها أو إلى غيره إن فارقها أو لأنها ثابت إلى بيت أبويها وهذا أصح والبكر لأنها على أول حالتها التي خلقت عليها.
الخازن
تفسير : {عسى ربه} أي واجب من الله {إن طلقكن} يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم {أن يبدله أزواجاً خيراً منكن} ثم وصف الأزواج اللواتي كان يزوجه بهن فقال {مسلمات} أي خاضعات لله بالطاعة {مؤمنات} أي مصدقات بتوحيد الله تعالى: {قانتات} أي طائعات وقيل داعيات وقيل مصليات بالليل {تائبات} أي تاركات للذنوب، لقبحها أو كثيرات التوبة {عابدات} وكثيرات العبادة {سائحات} أي صائمات وقيل مهاجرات وقيل يسحن معه حيث ساح {ثيبات} جمع ثيب وهي التي تزوجت ثم بانت بوجه من الوجوه {وأبكاراً} أي عذارى جمع بكر وهذا من باب الإخبار عن القدرة لا عن الكون لأنه قال إن طلقكن وقد علم أنه لا يطلقهن فأخبر عن قدرته أنه إن طلقهن أبدله أزواجاً خيراً منهن تخويفاً لهن.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة وأبي مالك وقتادة في قوله: {قانتات} قال: مطيعات، وفي قوله: {سائحات} قالوا: صائمات. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه قرأ "سيحات" مثقلة بغير ألف. وأخرج الطبراني وابن مردويه عن بريدة في قوله: {ثيبات وأبكاراً} قال: وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يزوّجه بالثيب آسية امرأة فرعون وبالبكر مريم بنت عمران. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في المدخل عن عليّ بن أبي طالب في قوله: {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} قال: علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} قال: اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، وأمروا أهليكم بالذكر ينجيكم الله من النار. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الضحاك في قوله: {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} قال: وأهليكم فليقوا أنفسهم. وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أسلم قال: حديث : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} فقالوا: يا رسول الله كيف نقي أهلنا ناراً؟ قال: "تأمرونهم بما يحبه الله وتنهونهم عما يكره الله" . تفسير : وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله: {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} قال: أدبوا أهليكم. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله: {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} قال: أوصوا أهليكم بتقوى الله. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله: {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} قال: مروهم بطاعة الله، وانهوهم عن معصية الله. وأخرج ابن المنذر عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: مر عيسى عليه السلام بجبل معلق بين السماء والأرض، فدخل فيه وبكى وتعجب منه، ثم خرج منه إلى من حوله، فسأل: ما قصة هذا الجبل؟ فقالوا: ما لنا به علم، كذلك أدركنا آباءنا، فقال: يا رب، ائذن لهذا الجبل يخبرني ما قصته؟ فأذن له فقال: لما قال الله: {ناراً وقودها الناس والحجارة} اضطربت خفت أن أكون من وقودها، فأدع الله أن يؤمنني، فدعا الله تعالى فأمنه، فقال: الآن قررت، فقرَّ على الأرض. وأخرج ابن أبي الدنيا وابن قدامة في كتاب البكاء والرقة عن محمد بن هاشم قال: حديث : لما نزلت هذه الآية {وقودها الناس والحجارة} قرأها النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعها شاب إلى جنبه، فصعق، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجره رحمة له، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم فتح عينيه، فإذا رأسه في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: بأبي أنت وأمي مثل أي شيء الحجر؟ فقال: "أما يكفيك ما أصابك، على أن الحجر منها لو وضع على جبال الدنيا لذابت منه، وإن مع كل إنسان منهم حجراً أو شيطاناً والله أعلم" . تفسير : قوله تعالى: {عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم...} . أخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي عمران الجوني قال: بلغنا أن خزنة النار تسعة عشر ما بين منكب أحدهم مسيرة مائتي خريف ليس في قلوبهم رحمة، إنما خلقوا للعذاب، ويضرب الملك منهم الرجل من أهل النار الضربة فيتركه طحناً من لدن قرنه إلى قدمه. وأخرج ابن جرير عن كعب قال: ما بين منكب الخازن من خزنتها مسيرة ما بين سنة، مع كل واحد منهم عمود وشعبتان يدفع به الدفعة يصدع في الناس سبعمائة ألف.
اسماعيل حقي
تفسير : {عسى ربه} سز است وشايد بروردكار او. يعنى النبى عليه السلام {ان طلقكن} اكر طلاق دهدشمارا كه زنان اوييد. وهو شرط معترض بين اسم عسى وخبرها وجوابه محذوف او متقدم اى ان طلقكن فعسى {أن يبدله} اى يعطيه عليه السلام بدلكن {ازواجا} مفعول ثان ليبدله وقوله {خيرا منكن} صفة للازواج وكذا ما بعده من قوله مسلمات الى ثيبات وفيه تغليب المخاطب على الغائبات فالتقدير ان طلقكما وغير كما او تعميم الخطاب لكل الازواج بأن يكن كلهن مخاطبات لما عاتبهما بأنه قد صغت قلوبكما وذلك يوجب التوبة شرع فى تخوفيهما بان ذكر لهما انه عليه السلام يحتمل أن يطلقكما ثم انه ان طلقكما لا يعود ضرر ذلك الا اليكما لانه يبدله ازواجا خيرا منكما وليس فى الآية ما يدل على انه عليه السلام لم يطلق حفصة وان فى النساء خيرا منهن فان تعليق الطلاق للكل لا ينافى تطليق واحدة وما علق بما لم يقع لا يجب وقوعه يعنى ان هذه الخيرية لما علقت بما لم يقع لم تكن واقعة فى نفسها وكان الله عالما بأنه عليه السلام لا يطلقهن ولكن اخبر عن قدرته على انه ان طلقهن ابدله خيرا منهن تخويفا لهن كقوله تعالى {أية : وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم}تفسير : فانه اخبار عن القدرة وتخويف لهم لا ان فى الوجود من هو خير من اصحاب محمد عليه السلام قيل كل عسى فى القرءآن واجب الا هذا وقيل هو ايضا واجب ولكن الله علقه بشرط وهو التطليق ولم يطلقهن فان المذهب انه ليس على وجه الارض نساء خير من امهات المؤمنين الا انه عليه السلام اذا طلقهن لعصيانهن له وأذاهن اياه كان غيرهن من الموصوفات بهذه الصفات مع الطاعة لرسول الله خيرا منهن وفى فتح الرحمن عسى تكون للوجوب فى ألفاظ القرآن الا فى موضعين احدهما فى سورة محمد هل عسيتم اى علمتم او تمنيتم والثانى هنا ليس بواجب لان الطلاق معلق بالشرط فلما لم يوجد الشرط لم يوجد الابدال {مسلمات مؤمنات} مقرات باللسان مخلصات بالجنان فليس من قبل التكرار او منقادات انقيادا ظاهريا بالجوارح مصدقات بالقلوب {قانتات} مطيعات اى مواظبات على الطاعة او مصليات {تائبات} من الذنوب {عابدات} متعبدات او متذللات لامر الرسول عليه السلام {سائحات} صائمات سمى الصائم سائحا لانه يسيح فى النهار بلا زاد فلا يزال ممسكا الى أن يجد ما يطعمه فشبه به الصائم فى امساكه الى أن يجيء وقت افطاره وقال بعضهم الصوم ضربان صوم حقيقى وهو ترك المطعم والمشرب والمنكح وصوم حكمى وهو حفظ الجوارح من المعاصى كالسمع والبصر واللسان والسائح هو الذى يصوم هذا الصوم دون الاول انتهى او مهاجرات من مكة الى المدينة اذ فى الهجرة مزيد شرف ليس فى غيرها كما قال ابن زيد ليس فى امة محمد سياحة الا الهجرة والسياحة فى اللغة الجولان فى الارض {ثيبات} شوهر ديدكان {وابكارا} ودحتران بكر. والثيب الرجل الداخل بامرأة والمرأة المدخول بها يستوى فيه المذكر والمؤنث فيجمع المذكر على ثيبين والمؤنث على ثيبات من ثاب اذا رجع سميت به المرأة لانها راجعة الى زوجها ان اقام بها والى غيره ان فارقها او الى حالتها الاولى وهى انه لا زوج لها فهى لا تخلو عن الثوب اى الرجوع وقس عليها الرجل وسميت العذرآء بالبكر لانها على اول حالتها التى طلعت عليها قال الراغب سميت التى لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد له النساء ففى البكر معنى الاولية والتقدم ولذا يقال البكرة لاول النهار والباكورة للفاكهة التى تدرك اولا وسط بينهما العاطف دون غيرهما لتنا فيهما وعدم اجتماعهما فى ذات واحد بخلاف سائر الصفات فكأنه قيل ازواجا خيرا منكن متصفات بهذه الصفات المذكورة المحودة كائنات بعضها ثيبات تعريضا لغيرعائشة وبعضها ابكارا تعريضا لها فانه عليه السلام تزوجها وحدها بكرا وهو الوجه فى ايراد الواو الواصلة دون او الفاصلة لانها توهم ان الكل ثيبات او كلها ابكار قال السهيلى رحمه الله ذكر بعض اهل العلم ان فى هذا اشارة الى مريم البتول وهى البكر والى آسية بنت مزاحم امرأة فرعون وان الله سيزوجه عليه السلام اياهما فى الجنة كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أبو الليث رحمه الله تكون وليمة فى الجنة ويجتمع عليها اهل الجنة فيزوج الله هاتين المرأتين يعنى آسية ومريم من محمد عليه السلام وبدأ بالثيب قبل البكر لان زمن آسية قبل زمن مريم ولان ازواج النبى عليه السلام كلهن ثيب الا واحدة وافضلهن خديجة وهى ثيب فتكون هذه القبيلة من قبيلة الفضل والزمان ايضا لانه تزوج الثيب منهن قبل البكر وفى كشف الاسرار (روى) عن معاذ بن جبل رضى الله عنه ان النبى عليه السلام دخل على خديجة وهى تجود بنفسها يعنى وى وفات ميكند. فقال أتكرهين ما نزل بك يا خديجة وقد جعل الله فى الكره خيرا كثيرة فاذا قدمت على ضراتك فاقريئهن منى السلام فقالت يا رسول الله ومن هن قال مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وحليمة اخت موسى فقالت بالرفاء والبنين اى اعرست ملتبسا بالرفاء وهو التئام والاتفاق والمقصود حسن المعاشرة وكان هذا دعاء الاوآئل للمعرس واحترز بالبنين عن البنات ثم نهى النبى عليه السلام عن هذا الاول وامر بأن يقول من دخل على الزوج بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما فى خير ثم ان المراد من الابدال أن يكون فى الدنيا كما افاده قوله تعالى {ان طلقكن} لان نساء الجنة يكن ابكارا سوآء كن فى الدنيا ثيبات او ابكارا وفى الحديث "حديث : ان الرجل من اهل الجنة ليتزوج خمسمائة حوراء واربعة آلاف ثيبت وثمانية الاف بكر يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره فى الدنيا"تفسير : فان قلت فاذا يكون اكثر اهل الجنة النساء وهو مخالف لقوله عليه السلام حديث : يا معشر النساء تصدقن فانى أريتكن اكثر اهل النارتفسير : قلت لعلم المراد بالرجل بعض الرجال لان طبقات الابرار والمقربين متفاوته كما دل عليه قوله عليه السلم "حديث : أدنى اهل الجنة الذى له اثنتان وسبعون زوجة وثمانون ألف خادم ولا بعد فى كثرة الخادمتفسير : لما قال بعضهم ان اطفال الكفار خدام اهل الجنة على ان الخدام لا ينحصرون فيهم بل لاهل الجنة خدام اخر فان قلت كان عليه السلام يحب الأخف الأيسر فى كل شئ فلما ذا كثر من النساء ولم يكتف منهن بواحدة او ثنتين قلت ذلك من اسرار النبوة ولذا لم يشبع من الصلاة ومن النساء (روى) انه عليه السلام أعطى قوة أربعين رجلا فى البطش والجماع وكل حلال يكدر النفس الا الجماع الحلال فانه يصفيها ويجلى العقل والقلب والصدر ويورث السكون باندفاع الشهوة المحركة على ان شهوة الخواص ليست كشهوة العوام فان نار الشهوة للخواص بعد نور المحبة وللعوام قبله ثم ان فى الآيات المتقدمة فوآئد منها ان تحريم الحلال غير مرضى كما ان ابتغاء رضى الزوج بغير وجهه وجه ليس بحسن ومنها ان افشاء السر ليس فى المروءة خصوصا افشاء اسرار السلاطين الصورية والمعنوية لا يعفى وكل سر جاوز الاثنين شاع اى المسر والمسر اليه او الشفتين ومنها ان من الواجب على اهل الزلة التوبة والرجوع قبل الرسوخ واشتداد القساوة ومنها ان البكارة وجمال الصورة وطلاقة اللسان ونحوها وان كانت نفاسة جسمانية مرغوبة عند الناس لكن الايمان والاسلام والقنوت والتوبة ونحوها نفاسة روحانية مقبولة عند الله وشرف الحسب أفضل من شرف النسب والعلم الدينى والأدب الشرعى هما الحسب المحسوب من الفضائل فعلى العاقل أن يتجلى بالورع وهو الاجتناب عن الشبهات والتقوى وهو الاجتناب عن المحرمات ويتزين بزين انواع المكارم والاخلاق الحسنة والاوصاف الشريفة المستحسنة.
الجنابذي
تفسير : {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ} الاتيان بالايمان بعد الاسلام للاشارة الى انّ الايمان غير الاسلام فليكن الطّالب للآخرة طالباً للايمان بعد الاسلام {قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ} قيل: المراد منه الصّائمات، لقول النّبىّ (ص): "حديث : سياحة امّتى الصّيام"تفسير : ، فانّ الصّوم عن مشتهيات النّفس اطلاق للنّفس، وفى اطلاقها سياحة لها فى ملك الرّبّ، وقيل: المراد به ماضياتٍ فى امر الله وطاعته، وقيل: مهاجراتٍ الى رسول الله (ص) {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} أتى بالعاطف لانّهما بمنزلة صفةٍ واحدةٍ
اطفيش
تفسير : {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ} ان يناوله ويعوضه وقرأ غير نافع وابي عمرو بالتخفيف وادعى جار الله ان التشديد للتكثير وعسى ترجية للمخلوق أو قطع بالتبديل لو طلق. وقلت يا رسول الله لو اتخذنا مقام ابراهيم مصلى فنزل واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وقلت يدخل عليك البار والفاجر فلو امرت نساءك بالحجاب فنزلت آية الحجاب ولما نزل ولقد خلقنا الانسان الى خلقاً آخر قلت تبارك الله احسن الخالقين، فقال صلى الله عليه وسلم "حديث : والذي نفسي بيده لو ختمها الله بما قلت"تفسير : وقال قائل هذه غيره وقد مر. {أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ} لا دليل فيه على ان في الارض نساء خيرا من امهات المؤمنين لانهن لو طلقهن لعصيانهن له كان من لا يعصيه من الموصوفات بالصفات المذكورة بعد خيراً منهن ولان المعلق بما لم يقع لايقع وليس في ذلك ما يدل على انه لم يطلق حفصة لان تعليق طلاق الكل لا ينافي تطليق واحدة وعن بعضهم غلب غير المطلقة على المطلقة أو عمم الخطاب بأن يطلقها ثانيا. {مُسْلِمَاتٍ} أي خاضعات لله بالطاعة {مُّؤْمِنَاتٍ} مصدقات بالله وقيل مسلمات بمعنى مقرات ومؤمنات بمعنى مخلصات، {قَانِتَاتٍ} مصليات بالليل وقيل داعيات وقيل مطيعات وفيه تكرير إلا ان اريد على الدوام على الطاعة. {تَائبَاتٍ} عن الذنوب {عَابِداتٍ} قيل كثيرات العبادة أو متذللات لأمره صلى الله عليه وسلم، {سَائِحَاتٍ} أي صائمات يقال للصائم سائح لأن السائح لا زاد معه ولا يزال ممسكا حتى يجد ما يطعم فشبه به الصائم لانه ممسك الى وقت الافطار وقيل مهاجهرات قال زيد بن اسلم: لم تكن في هذه الامة سياحة إلا الهجرة وقيل يسحن معه حيث ساح وفي تلك الصفات ولا سيما قانتات تعريض بهن انهن لم يتحقق ذلك فيهن حيث يؤذينه ولم يأت بالعطف لاجتماعهن في الواحدة منهن وعطف في قوله. {ثَيِّبَاتٍ وَاَبْكَاراً} لانه لا تكون الواحدة ثيبا وبكرا أو لانه حكم على المجموع أي مشتملات على الثيبات والابكار فهما في حكم صفة واحدة فافهم والثيب ضد العذراء وذلك ترجية له وتخويف لهن وتوقيف على قدرته وإلا فقد علم انه لايطلقهن وقرىء سيحات بتشديد الياء وهو أبلغ.
الالوسي
تفسير : {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ } أي أن يعطيه عليه الصلاة والسلام بدلكن {أَزْوٰجاً خَيْراً مّنكُنَّ } والخطاب لجميع زوجاته صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين على سبيل الالتفات، وخوطبن لأنهن في مهبط الوحي وساحة العز والحضور، ويرشد إلى هذا ماأخرج البخاري عن أنس قال: قال عمر:«اجتمع نساء النبـي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت [لهن]: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله خيراً منكن فنزلت هذه الآية»، وليس فيها أنه عليه الصلاة والسلام لم يطلق حفصة وأن في النساء خيراً منهن مع أن المذهب على ما قيل أنه ليس على وجه الأرض خير منهن لأن تعليق طلاق الكل لا ينافي تطليق واحدة، والمعلق بما لم يقع لا يجب وقوعه. وجوز أن يكون الخطاب للجميع على التغليب، وأصل الخطاب لاثنتين منهن وهما المخاطبتان أولاً بقوله تعالى: { أية : إِن تَتُوبَا إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } تفسير : [التحريم: 4] الخ فكأنه قيل: عسى ربه إن طلقكما وغيركما أن يبدله خيراً منكما ومن غيركما من الأزواج. والظاهر أن عدم دلالة الآية على أنه عليه الصلاة والسلام لم يطلق حفصة وأن في النساء خيراً من أزواجه صلى الله عليه وسلم على حاله لأن التعليق على طلاق الاثنتين ولم يقع فلا يجب وقوع المعلق ولا ينافي تطليق واحدة. وقال الخفاجي التغليب في خطاب الكل مع أن المخاطب أولاً اثنتان، وفي لفظة {إِنْ} الشرطية أيضاً الدالة على عدم وقوع الطلاق. وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم طلق حفصة فغلب ما لم يقع من الطلاق على الواقع وعلى التعميم لا تغليب في الخطاب ولا في {إِن} انتهى، وفيه بحث. ثم إن المشهور أن {عَسَى } في كلامه تعالى للوجوب، وأن الوجوب هنا إنما هو بعد تحقق الشرط، وقيل: هي كذلك إلا هنا، والشرط معترض بين اسم {عَسَى } وخبرها، والجواب محذوف أي إن طلقكن فعسى الخ، و {أَزْوٰجاً } مفعول ثان ـ ليبدل ـ و {خَيْرًا } صفته وكذا ما بعد. وقرأ أبو عمرو في رواية عياش {طَلَّقَكُنَّ } بإدغام القاف في الكاف. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير {يبدله } بالتشديد للتكثير. {مُسْلِمَـٰتٍ } مقرات {مُؤْمِنَـٰتٍ } مخلصات لأنه يعتبر في الإيمان تصديق القلب، وهو لا يكون إلا مخلصاً، أو منقادات، على أن الإسلام بمعناه اللغوي مصدقات {قَـٰنِتَـٰتٍ } مصليات أو مواظبات على الطاعة مطلقاً {تَـٰئِبَـٰتٍ } مقلعات عن الذنب {عَـٰبدَات} متعبدات أو متذللات لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم {عَـٰبِدٰتٍ سَـٰئِحَـٰتٍ } صائمات كما قال ابن عباس وأبو هريرة وقتادة والضحاك والحسن وابن جبير وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمٰن، وروي عن النبـي صلى الله عليه وسلم، قال الفراء: وسمي الصائم سائحاً لأن السائح لا زاد معه، وإنما يأكل من حيث يجد الطعام، وعن زيد بن أسلم ويمان مهاجرات، وقال ابن زيد: ليس في الإسلام سياحة إلا الهجرة، وقيل: ذاهبات في طاعة الله تعالى أي مذهب. وقرأ عمرو بن قائد ـ سيحات ـ {ثَيّبَـٰتٍ } جمع ثيب من ثاب يثوب ثوباً، وزنه فيعل كسيد، وهي التي تثوب أي ترجع عن الزوج أي بعد زوال عذرتها {وَأَبْكَاراً } جمع بكر من بكر إذا خرج بكرة وهي أول النهار، وفيها معنى التقدم سميت بها التي لم تفتض اعتباراً بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد له النساء. وترك العطف / في الصفات السابقة لأنها صفات تجتمع في شيء واحد وبينها شدة اتصال يقتضي ترك العطف ووسط العاطف هنا للدلالة على تغاير الصفتين وعدم اجتماعهما في ذات واحدة. ولم يؤت ـ بأو ـ قيل: ليكون المعنى أزواجاً بعضهن ثيبات وبعضهن أبكار، وقريب منه ما قيل: وسط العاطف بين الصفتين لأنهما في حكم صفة واحدة إذ المعنى مشتملات على الثيبات والأبكار فتدبر. وفي «الانتصاف» لابن المنير ذكر لي الشيخ ابن الحاجب أن القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني الكاتب كان يعتقد أن الواو في الآية هي الواو التي سماها بعض ضعفة النحاة واو الثمانية لأنها ذكرت مع الصفة الثامنة، وكان الفاضل يتبجح باستخراجها زائدة على المواضع الثلاثة المشهورة قبله: أحدها في التوبة ـ {أية : ٱلتَّـٰئِبُونَ ٱلْعَـٰبِدُونَ} تفسير : [التوبة: 112] ـ إلى قوله سبحانه: { أية : وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ } تفسير : [التوبة: 112] والثاني في قوله تعالى: { أية : وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } تفسير : [الكهف: 22]، والثالث في قوله تعالى: { أية : وَفُتِحَتْ أَبْوٰبُهَا } تفسير : [الزمر: 73] إلى أن ذكر ذلك يوماً بحضرة أبـي الجود النحوي المقري فبين له أنه واهم في عدها من ذلك القبيل، وأحال [البيان] على المعنى الذي ذكره الزمخشري من دعاء الضرورة إلى الإتيان بها هٰهنا لامتناع اجتماع الصفتين في موصوف واحد وواو الثمانية إن ثبتت فإنما ترد بحيث لا حاجة إليها إلا الإشعار بتمام نهاية العدد الذي هو السبعة فأنصفه الفاضل واستحسن ذلك منه، وقال: أرشدتنا يا أبا الجود انتهى. وذكر الجنسان لأن في أزواجه صلى الله عليه وسلم من تزوجها ثيباً وفيهن من تزوجها بكراً، وجاء أنه عليه الصلاة والسلام لم يتزوج بكراً إلا عائشة رضي الله تعالى عنها وكانت تفتخر بذلك على صواحباتها، وردت عليها الزهراء - على أبيها وعليها الصلاة والسلام - بتعليم النبـي صلى الله عليه وسلم إياها حين افتخرت على أمها خديجة رضي الله تعالى عنه بقولها: إن أمي تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بكر لم يره أحد من النساء غيرها ولا كذلك أنتن فسكتت.
ابن عاشور
تفسير : ليس هذا مما يتعلق بالشرط في قوله: {أية : وإن تظاهرا عليه}تفسير : [التحريم: 4] بل هو كلام مستأنف عدل به إلى تذكير جميع أزواجه بالحذر من أن يضيق صدره عن تحمل أمثال هذا الصنيع فيفارقهن لتقلع المتلبسة وتحذر غيرها من مثل فعلها. فالجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً عقبت بها جملة {أية : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}تفسير : [التحريم: 4] التي أفادت التحذير من عقاب في الآخرة إن لم تتوبا مما جرى منهما في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاد هذا الإِيماء إلى التحذير من عقوبة دنيوية لهن يأمر الله فيها نبيه صلى الله عليه وسلم وهي عقوبة الطلاق عليه ما يحصل من المؤاخذة في الآخرة إن لم تتوبا، ولذلك فصلت عن التي قبلها لاختلاف الغرضين. وفي قوله: {عسى ربه إن طلقكن} إيجاز بحذف ما يترتب عليه إبدالهن من تقدير إن فارقكن. فالتقدير: عسى أن يطلقكن هو (وإنما يطلق بإذن ربه) أن يُبدله ربُّه بأزواج خيرٍ منكن. وفي هذا ما يشير إلى المعْنى الرابع عشر والخامس عشر من معاني الموعظة والإِرشاد التي ذكرناها آنفاً. و{عسى} هنا مستعملة في التحقيق وإيثارها هنا لأن هذا التبديل مجرد فرض وليس بالواقع لأنهن لا يظن بهن عدم الارعواء عما حذرن منه، وفي قوله: {خيراً منكن} تذكير لهن بأنهن ما اكتسبن التفضيل على النساء إلا من فضل زوجهن عند الله وإجراء الأوصاف المفصلة بعد الوصف المجمل وهو {خيراً منكن} للتنبيه على أن أصول التفضيل موجودة فيهن فيكمل اللاء يتزوجهن النبي صلى الله عليه وسلم فضل على بقية النساء بأنهن صرن أزواجاً للنبي صلى الله عليه وسلم. وهذه الآية إلى قوله: {خيراً منكن} نزلت موافِقة لقول عمر لابنته حفصة رضي الله عنهما مثل هذا اللفظ وهذا من القرآن الذي نزل وفاقاً لقول عمر أو رأيه تنويهاً بفضله. وقد وردت في حديث في «الصحيحين» واللفظ للبخاري «عن عمر قال: وافقت ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلّى، فنزلت {أية : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}تفسير : [البقرة: 125]، وقلت: «يدخلُ عليك البرّ والفاجر فلو أمرت أمهاتِ المؤمنين بالحجاب» فأنزل الله آية الحجاب. وبلغنِي معاتبة النبي بعضَ نسائه فدخلت عليهن فقلت: إن انتهيتن أو ليبدلَنَّ الله رسولَه خيراً منكن فأنزل الله {عسى ربه إن طلقكن أن يبدِّله أزواجاً خيراً منكن مسلمات} الآية. وهي موعظة بأن يأذن الله له بطلاقهن وأنه تصير له أزواجٌ خيرٌ منهن. وهذا إشارة إلى المعنى السادس عشر من مواعظ هذه الآي.. وقرأ الجمهور {أن يبدّله} بتشديد الدال مضارع بدّل. وقرأه يعقوب بتخفيف مضارع أبدل. والمسلمات: المتصفات بالإِسلام. والمؤمنات: المصدّقات في نفوسهن. والقانتات: القائمات بالطاعة أحسن قيام. وتقدم القنوت في قوله تعالى: {أية : وقوموا لله قانتين}تفسير : في سورة [البقرة: 238]. وقوله: {أية : ومن يقنت منكن لله ورسوله}تفسير : في سورة [الأحزاب: 31]. وفي هذا الوصف إشعار بأنهن مطيعات لله ورسوله ففيه تعريض لما وقع من تقصير إحداهن في ذلك فعاتبها الله وأيقظها للتوبة. والتائبات: المقلعات عن الذنب إذا وقعن فيه. وفيه تعريض بإعادة التحريض على التوبة من ذنبهما التي أُمرتا بها بقوله: {أية : إن تتوبا إلى الله}تفسير : [التحريم: 4]. والعابدات: المقبلات على عبادة الله وهذه الصفات تفيد الإِشارة إلى فضل هذه التقوى وهو المعنى السابع عشر من معاني العبرة في هذه الآيات. والسائحات: المهاجرات وإنما ذكر هذا الوصف لتنبيههن على أنهنّ إن كنّ يمتُنّ بالهجرة فإن المهاجرات غيرَهن كثير، والمهاجرات أفضل من غيرهن، وهذه الصفة تشير إلى المعنى الثامن عشر من معاني الاعتبار في هذه الآي. وهذه الصفات انتصبت على أنها نعوت لـ{أزواجاً}، ولم يعطف بعضُها على بعض الواو، لأجل التنصيص على ثبوت جميع تلك الصفات لكل واحدة منهن ولو عطفت بالواو لاحتمل أن تكون الواو للتقسيم، أي تقسيم الأزواج إلى من يثبت لهن بعض تلك الصفات دون بعض، ألا ترى أنه لما أريدت إفادة ثبوت إحدى صفتين دون أخرى من النعتين الواقعين بعد ذلك كيف عطف بالواو قولُه: {وأبكاراً} لأن الثّيبات لا يوصفن بأبكار. والأبكار لا يوصفن بالثيّبات. قُلت وفي قوله تعالى: {مسلمات}، إلى قوله: {سائحات} مُحسن الكلام المتزن إذْ يَلتئم من ذلك بيت من بحر الرمل التام: شعر : فاعلتن فاعلتن فاعلتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلتن تفسير : ووجه هذا التفصيل في الزوجات المقدرات لأن كلتا الصفتين محاسنها عند الرجال؛ فالثيب أرعى لواجبات الزوج وأميل مع أهوائه وأقوم على بيته وأحسن لِعاباً وأبهى زينة وأحلى غنجاً. والبكر أشد حياء وأكثر غرارة ودلاً وفي ذلك مجلبة للنفس، والبكر لا تعرف رجلاً قبل زوجها ففي نفوس الرجال خلق من التنافس في المرأة التي لم يسبق إليها غيرهم. فما اعتزت واحدة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بمزية إلا وقد أنبأها الله بأن سيبدله خيراً منها في تلك المزية أيضاً. وهذا هو المعنى التاسع عشر من معاني الموعظة والتأديب في هذه الآيات. وتقديم وصف {ثيبات} لأن أكثر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لمّا تزوجهن كن ثيبات. ولعله إشارة إلى أن الملام الأشد موجه إلى حفصة قبل عائشة وكانت حفصة ممن تزوجهن ثيبات وعائشة هي التي تزوجها بكراً. وهذا التعريض أسلوب من أساليب التأديب كما قيل: «الحر تكفيه الإِشارة». وهذا هو المعنى العشرون من مغزى آداب هذه الآيات. ومن غرائب المسائل الأدبية المتعلقة بهذه الآية أن الواو في قوله تعالى: {ثيبات وأبكاراً} زَعمها ابنُ خَالويه واواً لها استعمال خاص ولقبها بواو الثمانية (بفتح المثلثة وتخفيف التحتية بعد النون) وتبعهُ جماعة ذكروا منهم الحريري والثعلبي النيسابوري المفسر والقاضي الفاضل. أنهم استخرجوا من القرآن أن ما فيه معنى عدد ثمانية تدخل عليه واو ويظهر من الأمثلة التي مثلوا بها أنهم يعتبرون ما دل على أمر معدود بعدد كما فيه سواء كان وصفاً مشتقاً من عدد ثمانية أو كان ذاتاً ثامنة أو كان يشتمل على ثمانية سواء كان ذلك مفرداً أو كان جملة. فقد مثلوا بقوله تعالى في سورة [براءة: 112]: {أية : التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر}تفسير : . قالوا لم يعطف الصفات المسرودة بالواو إلا عند البلوغ إلى الصفة الثامنة وهي {الناهون عن المنكر}. وجعلوا من هذا القبيل آية سورة التحريم إذ لم يعطف من الصفات المبدوءة بقوله: {مسلمات} إلا الثامنة وهي {وأبكاراً} ومثلوا لما وصف فيه بوصف ثامن بقوله تعالى: {أية : ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم }تفسير : في سورة [الكهف: 22]. فلم يعطف {رابعهم} ولا {سادسهم} وعطفت الجملة التي وقع فيها وصف الثامن بواو عطف الجمل. ومثلوا لما فيه كلمة ثمانية بقوله تعالى: {أية : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حُسوماً}تفسير : في سورة [الحاقة: 7]. ومثلوا لما يشتمل على ثمانية أسماء بقوله تعالى في سورة [الزمر: 73]: {أية : وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفُتحت أبوابها}تفسير : قالوا جاءت جملة وفتحت هذه بالواو ولم تجىء أختها المذكورة قبلها وهي {أية : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها }تفسير : [الزمر: 71]. لأن أبواب الجنة ثمانية. وترددت كلماتهم في أن هذه الواو من صنف الواو العاطفة يمتاز عن الصنف الآخر يلزم ذكره إذا كان في المعطوف معنى الثامن أو من صنف الواو الزائدة. وذكر الدمَاميني في الحواشي الهندية على «المغني» أنه رأى في «تفسير العماد الكندي» قاضي الإِسكندرية (المتوفى في نحو عشرين وسبعمائة) نسبة القول بإثبات واو الثمانية إلى عبد الله الكفيف المالقي النحوي الغرناطي من علماء غرناطة في مدة الأمير ابن حَبوس (بموحدة بعد الحاء المهملة) هو باديس بن حبوس صاحب غرناطة سنة 420. وذكر السهيلي في «الروض الأنف» عند الكلام على نزول سورة الكهف أنه أفرد الكلام على الواو التي يسميها بعض الناس واو الثمانية باباً طويلاً ولم يبد رأيه في إثباتها ولم أقف على الموضع الذي أفرد فيه الكلام عليها. ويظهر أنه غير موافق على إثبات هذا الاستعمال لها. ومن عجيب الصدف ما اتفق في هذه الآيات الأربع من مثير شبهة للذين أثبتوا هذا المعنى في معاني الواو. ومن غريب الفطنة تنبه الذي أنبأ بهذا. وذكر ابن المنير في «الانتصاف» أن شيخه ابن الحاجب ذكر له أن القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني الكاتب كان يعتقد أن الواو في قوله تعالى: {وأبكاراً} هي الواو التي سماها بعض ضعفة النحاة واو الثمانية. وكان الفاضلُ يتبجح باستخراجها زائدة على المواضع الثلاثة المشهورة إلى أن ذكره يوماً بحضيرة أبي الجود النحوي المقري، فبين لهم أنه واهم في عدها من ذلك القبيل وأحال البيان على المعنى الذي ذكره الزمخشري في دعاء اللزوم إلى الإِتيان بالواو هنا لامتناع اجتماع هذين الصنفين في موصوف واحد. فأنصفه الفاضل وقال: أرشدتنا يا أبا الجود. قلت: وأرى أن القاضي الفاضل تعجل التسليم لأبي الجُود إذ كان له أن يقول: إنا لم نلتزم أن يكون المعدود الثامن مستقلاً أو قسيماً لغيره وإنما تتبعنا ما فيه إشعار بعدد ثمانية. ونقل الطيبي والقزويني في «حاشيتي الكشاف» أنه روى عن صاحب «الكشاف» أنه قال: الواو تدخل في الثامن كقوله تعالى: {أية : وثامنهم كلبهم}تفسير : [الكهف: 22]، وقوله: {أية : وفتحت أبوابها}تفسير : [الزمر: 73] ويسمونه واو الثمانية وهي كذلك، وليس بشيء. قال الراوي عنه وقد قال لنا عند قراءة هذا الموضع: أنسيتم واو الثمانية عند جوابي هذا (أي يلومهم على إهمالهم ذلك المعنى في تلك الآية) أي هو جواب حسن وذلك خطأ محض لا يجوز أن يؤخذ به اهـ. قلت: وهذا يخالف صريح كلامه في «الكشاف» فلعل الراوي لم يحسن تحرير مراد صاحب «الكشاف»، أو لعل صاحب «الكشاف» لم ير منافاة بين لزوم ذكر الواوين اقتضاء المقام ذكرها بأن المعطوف بها ثامن في الذكر فإن النكت لا تتزاحم فتأمل بتدقيق. وتقدم الكلام على واو الثمانية عند قوله تعالى: {أية : التائبون العابدون}تفسير : الآية في سورة [براءة: 112]. وعند قوله: {أية : ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم}تفسير : في سورة [الكهف: 22]، وتقدمت في سورة الزمر وفي سورة الحاقة.
الشنقيطي
تفسير : فيه بيان أن الخيرية التي يختارها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في النساء هي تلك الصفات من الإيمان والصلاح. وجاء الحديث "حديث : فعليك بذات الدين تربت يمينك ". تفسير : وقوله تعالى: {أية : وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}تفسير : [البقرة: 221]. وفي تقديم الثيبات على الأبكار هنا في معرض التخيير ما يشعر بأولويتهن. مع أن الحديث "حديث : هلا بكراً تداعبك وتداعبها"تفسير : ، ونساء الجنة لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، ففيه أولوية الأبكار. وقد أجاب المفسرون بأن هذا للتنويع فقط، وأن الثيبات في الدنيا والأبكار في الجنة كمريم ابنة عمران، والذي يظهر والله تعالى أعلم: أنه لما كان في مقام الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتنبيههن لما يليق بمقامه عندهن ذكر من الصفات العالية ديناً وخلقاً، وقدم الثيبات ليبين أن الخيرية فيهن بحسب العشرة ومحاسن الأخلاق. وقوله تعالى: {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ} لم يبين هل طلقهن أم لا؟ مع أن عسى من الله للتحقيق، ولكنه لم يقع طلاقهن كما بينه تعالى في سورة الأحزاب، بأنه تعالى خيرهن بين الله ورسوله، وبين الحياة الدنيا وزينتها، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة فلم يطلقهن، ولم يبدله أزواجاً خيراً منهن. وقد بين الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه هذه المسألة وإخلال الزواج إليه وتحريم النساء بعدهن عليه عند قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ}تفسير : [الأحزاب: 50]. وقوله: {أية : تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ}تفسير : [الأحزاب: 51]. وقوله: {أية : لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ}تفسير : [الأحزاب: 52] الآية. وبين الناسخ من المنسوخ في ذلك في دفع إياهم الاضطراب عن آيات الكتاب.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَزْوَاجاً} {مُسْلِمَاتٍ} {مُّؤْمِنَاتٍ} {قَانِتَاتٍ} {تَائِبَاتٍ} {عَابِدَاتٍ} {سَائِحَاتٍ} {ثَيِّبَاتٍ} (5) - ثُمَّ حَذَّرَهُمَا اللهُ تَعَالَى مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ إِذَا طَلَّقَهُنَّ فَإِنَّ اللهَ قَدْ يُبْدِلُهُ خَيْراً مِنْهُنَّ إِسْلاَماً وَإِيمَاناً وَمُوَاظَبَةً عَلَى العِبَادَةِ، وَإِقْلاَعاً عَنِ الذُّنْوبِ، وَسَمْعاً لأَِوَامِرِ الرَّسُولِ، بَعْضُهُنَّ ثَيِّبَاتٌ سَبَقَ لَهُنَّ الزَّوَاجُ، وَبَعْضُهُنَّ أَبْكَارٌ لَمْ يَسْبِقْ لأَِحَدٍ الزَّوَاجُ مِنْهُنَّ. قَانِتَاتٍ - مُطِيعَاتٍ خَاضِعَاتٍ للهِ. سَائِحَاتٍ - صَائِمَاتٍ أَوْ مُهَاجِرَاتٍ.
الثعلبي
تفسير : {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ} داعيات، وقيل: مُصليات. {تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ} يُسحَن معه حيث ما ساح، وقيل: صائمات. وقال زيد بن أسلم وأبنهُ ويمان: مهاجرات. {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} والآية واردة في الإخبار، عن القدرة لا عن الكون في الوقت؛ لأنهُ تعالى قال: {إِن طَلَّقَكُنَّ} وقد علِمَ أنّهُ لا يطلقهنّ، وهذا قوله {أية : وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم} تفسير : [محمد: 38] فهذا إخبار عن القدرة وتخويف لهم، لا أن في الوجود من هو خير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} يعني: مروهم بالخير، وانهوهم عن الشر وعلّموهم وأدنوهم تقوهم بذلك ناراً {وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ} فظاظ {شِدَادٌ} أقوياء لم يخلق اللّه فيهم الرّحمة، وهم الزبانية التسعة عشر وأعوانهم من خزنه النّار. {لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ ٱلْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ تُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً} قراءة العامة بفتح النون على نعت التوبة. وروى حماد ويحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم بضمِّهِ على المصدر، وهي قراءة الحسن. قال المبرّد: أراد توبة ذات نصح، واختلف المفسِّرون في معنى التوبة النّصوح. وقال عُمَر وأُبي ومعاذ: التوبة النصوح أنْ يتوب ثم لا يعود إلى الذنب، كما لا يعود اللبن إلى الضرع، ورفعهُ معاذ. وقال الحسن: هي أنْ يكون العبد نادماً على ما مضى، مجمعاً على أنْ لا يعود فيه. الكلبي: أن يستغفر باللسان، ويندمُ بالقلب، ويمسك بالبدن. قال قتادة: هي الصادقة الناصحة. سعيد بن جبير: هي توبة مقبولة، ولا تقبل مالم يكن فيها ثلاث: خوف أن لا تُقبل، ورجاء أن تقبل، وإدمان الطاعات. سعيد بن المسيّب: توبة تنصحون بها أنفسكم. القرظي: تجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والأقلاع بالأبدان، وإظهار ترك العود بالجَنان، ومهاجرة سيّئ الخلاّن. سفيان الثوري: علامة التوبة النّصوح أربع: القلّة، والعلة، والذلة، والغربة. فضيل بن عياض: هي أن يكون الذنب نصب عينيه، ولا يزال كأنّهُ ينظرُ إليه. أَبُو بكر محمد بن موسى الواسطي: هي توبة لا لعقد عوض؛ لأن من أذنب في الدنيا لرفاهيّة نفسه، ثم تاب طلباً لرفاهيتها في الآخرة فتوبته على حظ نفسه لا لله. أَبُو بكر الورّاق: هي أن تضيق عليك الأرض بما رحبت، وتضيق عليك نفسك كتوبة الثلاثة الذين خلِّفوا. أَبُو بكر الرقاق المصري: ردّ المظالم واستحلال الخصوم، وإدمان الطاعات. رويم الرّاعي: هو أن تكون للّه وجهاً بلا قفاً كما كنت لهُ عند المعصية قفاً بلا. رابعة: توّبة لابيات منها. ذو النون: علامتها ثلاث: قلة الكلام وقلة الطعام وقلة المنام. سقيق: هي أن يكثر صاحبها لنفسه الملامة، ولا ينفك من الندّامة، لينجو من آفاتها بالسّلامة. سري السقطي: لا تصح التوبة النصوح إلاّ بنصحة النفس من المؤمنين؛ لأن مَن صحت توبته أحب أن يكون النّاس مثله. الجنيد: هي أَن ينسى الذنب فلا يذكره أبداً؛ لأن من صحت توبته صار محبّاً للّه، ومن أَحب اللّه نسي ما دون اللّه. سهل: هي توبة أهل السُنّة والجماعة لأنّ المبتدع لا توبة له، بدليل قوله صلّى اللّه عليه وسلم: "حديث : حجب اللّه على كل صاحب بدعة أن يتوب ". تفسير : أَبُو الأَديان: هي أَن يكون لصاحبها دمع سفوح، وقلب عن المعاصي جموع، فاذا كان ذلك فإنّ توبته نصوح، وأمارات التوبة منه تلوح. فتح الموصلي: علامتها ثلاث: مخالفة الهوى، وكثرة البكاء، ومكابدة الجوع والظماء. {عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} على الصراط. {يَقُولُونَ} إذا طفئ نور المنافقين. {رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَٱغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَافِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} ثمّ ضرب مثلا للصالحات، والصالحات من النساء فقال عزّ من قائل: {ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ} واسمها واعلة وامرأة لوط واسمها واهلة. وقال مقاتل: والعدو والهة. {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} في الدين، وما بغت امرأة النّبي قط. قال ابن عبّاس: ليس بخيانة الزّنا وهما (امرأتا) نوح ولوط (عليهما السلام) وإنّما خيانتهما أنّهما كانتا على غير دينهما، فكانت امرأة نوح تخبر النّاس أنّه مجنون وتُطلع على سرّه، فاذا آمنَ بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به. وأمّا امرأة لوط فكانت تدلّ قومه على أضيافه. {فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا} مع توبتهما {مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ٱدْخُلاَ ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّاخِلِينَ} يخوّف عائشة وحفصة رضي اللّه عنهما. {وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} وهي آسية بنت مزاحم. قال المفسرون: لمّا غلب موسى السحرة آمنت امرأة فرعون فلمّا تبيّن إسلامها وثبتت عليه أوتد يديها ورجليها بأَربعة أَوتاد وأَلقاها في الشمس وأَمر بصخرة عظيمة لتلقى عليها، فلمّا أتوها بالصخرة {إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي ٱلْجَنَّةِ} وأبصرت بيتها في الجنّة من دُرّة، وانتزع اللّه روحها، فألقيت الصخرة على جسد ليس فيه روح، فلم تجد ألماً من عذاب فرعون. وقال الحسن وإبن كيسان: رفع اللّه امرأة فرعون إلى الجنّة فهي فيها تأكل وتشرب. أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن حمدون، أخبرنا علي بن عبدان، حدّثنا أَبُو الأزهر، حدّثنا أسباط عن سُليمان عن أبي عثمان عن سلمان قال: كانت امرأة فرعون تعذّب بالشمس، وإذا انصرفوا عنها أظلّتها الملائكة وجعلت ترى بيتها في الجنّة. {وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} أي دينه. أخبرنا عبد اللّه بن حامد، أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد، حدّثنا علي بن حرث، حدّثنا أَبُو المنذر هشام بن محمد عن أبي صالح عن إبن عبّاس في قول اللّه تعالى {وَنَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} الكافرين، قطع اللّه بهذه الآية طمع من ركب المعصية ورجا أن ينفعه صلاح غيره، وأخبر أنّ معصية الغير لا تضرّه إذا كان مطيعاً. {وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَانَ ٱلَّتِيۤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا} أي في درعها، لذلك ذكر الكناية. {وَصَدَّقَتْ} قراءة العامّة بالتشديد، وقرأ لاحق بن حميد بالتخفيف. {بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا} قراءة العامّة بالجمع. وقرأ الحسن وعيسى والجحدري: الكلمة على الواحد يعنون عيسى(عليه السلام) {وَكُتُبِهِ} قرأ أَبُو عمر ويعقوب: وكتبه، على الجمع، وهي رواية حفص عن عاصم واختيار أبي حاتم قال: لأنّها أَعم. وقرأ الباقون: و{وكتابه}، على الواحد وهي اختيار أبي عبيد. {وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَانِتِينَ} المطيعين، مجازه: من القوم العابدين، ولذلك لم يقل قانتات، نظيره {أية : يٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِي لِرَبِّكِ} تفسير : [آل عمران: 43]. أخبرنا الحسن بن محمد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن اسحاق السني ومحمد بن المظفّر قالا: حدّثنا علي بن أحمد بن سليمان، حدّثنا موسى بن سابق، حدّثنا إبن وهب أخبرني الماضي ابن محمد عن بردة عن مكحول عن معاذ بن جبل: حديث : أنّ النبّي صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة وهي تجود بنفسها فقال: "أكره ما نزل بك يا خديجة وقد جعل اللّه في الكره خيراً كثيراً، فإذا قدمت على ضرّاتك فأقرئيهنّ منّي السلام". قالت: يا رسول اللّه من هنّ؟ قال: «مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكليمة أو حليمة أُخت موسى». شكَّ الراوي، فقالت: بالرفاه والبنين . تفسير : أخبرنا الحسن بن محمد، حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن شيبة، حدّثنا عبيد اللّه أحمد بن منصور الكسائي، حدّثنا محمد بن عبد الجبار المعروف بسندول الهمداني، حدّثنا أَبُو أُسامة عن شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم "حديث : كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلاّ أربع: آسية بنت مُزاحم امرأة فرعون، ومريم أبنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وفضل عائشة على النّساء كفضل الثريد على سائر الطعام ".
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {قَانِتَاتٍ} أي مُطيعاتٍ و: {سَائِحَاتٍ} أي صائماتٍ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ} [التحريم: 5]، يعني: يقدر الرب إن طلقت اللطيفة الخفية القوى القابلة القالبية على أن يبدلها قوى خيراً منكن {مُسْلِمَاتٍ} [التحريم: 5]، أي: ذوات تسليم لها {مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ} [التحريم: 5]، أي: طائعات أمرها راضيات بما يعمل {تَائِبَاتٍ} [التحريم: 5]، أي: راجعات عن الخواطر التي كرهتها اللطيفة، {عَابِدَاتٍ} [التحريم: 5] أي: ذوات عبادة نافعة لها، {سَائِحَاتٍ} [التحريم: 5]، أي: سالكات مسلكها، صابرات على مخالفة هوى نفسها لطلب رضى اللطيفة الخفية، صائمات عن مشتهيات، {ثَيِّبَاتٍ} [التحريم: 5]، من القوى التي كانت قابلة للطائف قبل اللطيفة الخفية {وَأَبْكَاراً} [التحريم: 5]، من القوى القابلة الخاصة التي لا يمسها أحد قبل اللطيفة الخفية، وهي القوة المحبوبية. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} [التحريم: 6]، يعني: يا أيتها القوى اللائمة المؤمنة احفظوا أنفسكم وقواكم القابلة القالبية ناراً {وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ} [التحريم: 6]، يعني: النار المشتعلة في البغض والكبر والحسد في الوجود وقودها الصفات النفسانية والقوى المعدنية القالبية، {عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ} [التحريم: 6]، يعني: موكلة عليها القوى العلوية الغليظة الشديدة {لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]، يعني: يطيعون الله في تعذيبكم كيف ما شاءوا بكم. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ ٱلْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التحريم: 7]، [أي] تكسبون في دار الكسب، لا عذر لكم أيتها القوى الكافرة بعد نزع الآيات والأدوات، وأخذ رأس المال عنكم، وإخراجكم من سوق الكسب.
النسائي
تفسير : قولهُ: {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ} [5] 631 - أنا يعقوبُ بن إبراهيم، عن هُشيمٍ، أنا حُميدٌ، عن أنس بن مالكٍ قال: قال عمر بن الخطَّابِ: اجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم [نساؤُهُ] في الغيرة [عليه]* فقلتُ: عسى ربُّهُ إن طلَّقكن أن يبدلهُ أزواجاً خيراً منكنَّ/ فنزلت مثلُ ذلك.
همام الصنعاني
تفسير : 3252- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {قَانِتَاتٍ}: [الآية: 5]، قَالَ: مُطِيعَات، قال: و{سَائِحَاتٍ} الصائمات. 3253- حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مجاهد، في قوله تعالى: {أية : ٱقْنُتِي لِرَبِّكِ}تفسير : : [آل عمران: 43]، قال: أطيلي الركوع.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):