٦٧ - ٱلْمُلْك
67 - Al-Mulk (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
الرازي
تفسير : أمر بتكرير البصر في خلق الرحمن على سبيل التصفح والتتبع، هل يجد فيه عيباً وخللاً، يعني أنك إذا كررت نظرك لم يرجع إليك بصرك بما طلبته من وجدان الخلل والعيب، بل يرجع إليك خاسئاً أي مبعداً من قولك خسأت الكلب إذا باعدته، قال المبرد: الخاسيء المبعد المصغر، وقال ابن عباس: الخاسيء الذي لم ير ما يهوى، وأما الحسير فقال ابن عباس: هو الكليل، قال الليث: الحسر والحسور الإعياء، وذكر الواحدي ههنا احتمالين أحدهما: أن يكون الحسير مفعولاً من حسر العين بعد المرئي، قال رؤبة:شعر : يحسـر طـرف عينـاه فضـا تفسير : الثاني: قول الفراء: أن يكون فاعلاً من الحسور الذي هو الإعياء، والمعنى أنه وإن كرر النظر وأعاده فإنه لا يجد عيباً ولا فطوراً، بل البصر يرجع خاسئاً من الكلال والإعياء، وههنا سؤالان: السؤال الأول: كيف ينقلب البصر خاسئاً حسيراً برجعه كرتين اثنتين الجواب: التثنية للتكرار بكثرة كقولهم: لبيك وسعديك يريد إجابات متوالية. السؤال الثاني: فما معنى {ثُمَّ اْرجِعِ } الجواب: أمره برجع البصر ثم أمره بأن لا يقنع بالرجعة الأولى، بل أن يتوقف بعدها ويجم بصره ثم يعيده ويعاوده إلى أن يحسر بصره من طول المعاودة فإنه لا يعثر على شيء من فطور.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} «كرتينِ» في موضع المصدر؛ لأن معناه رجعتين، أي مَرَّة بعد أخرى. وإنما أمر بالنظر مرتين لأن الإنسان إذا نظر في الشيء مرةً لا يرى عَيْبَه ما لم ينظر إليه مرةً أخرى. فأخبر تعالى أنه وإن نظر في السماء مرتين لا يرى فيها عيباً بل يتَحيّر بالنظر إليها؛ فذلك قوله تعالى: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً} أي خاشعاً صاغراً متباعداً عن أن يرى شيئاً من ذلك. يقال: خسأت الكلبَ أي أبعدته وطردته. وخسأ الكلبُ بنفسه، يتعدى ولا يتعدّى. وانخسأ الكلبُ أيضاً. وخسأ بصرُه خَسْئاً وخسوءاً أي سَدِر، ومنه قوله تعالى: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً}. وقال ابن عباس: الخاسىء الذي لم ير ما يهوى. {وَهُوَ حَسِيرٌ} أي قد بلغ الغاية في الإعياء. فهو بمعنى فاعل؛ من الحسور الذي هو الإعياء. ويجوز أن يكون مفعولاً من حسره بُعْدُ الشيء، وهو معنى قول ابن عباس. ومنه قول الشاعر:شعر : مَن مَدّ طرفاً إلى ما فوق غايته ارْتدّ خَسْآنَ منه الطَّرْفُ قد حَسرا تفسير : يقال: قد حَسَر بَصرُه يَحْسِر حُسوراً، أي كَلّ وانقطع نظره من طول مَدىً وما أشبه ذلك، فهو حَسير ومحسورٌ أيضاً. قال:شعر : نظرت إليها بالْمُحصِّبِ من مِنىً فعاد إليّ الطَّرف وهو حسير تفسير : وقال آخر يصف ناقة:شعر : فشَطْرَهَا نَظَرُ العينين محسور تفسير : نصب «شطرها» على الظرف، أي نحوها. وقال آخر:شعر : والخيل شُعْثٌ ما تزال جيادُها حَسْرَى تغادر بالطريق سخالهَا تفسير : وقيل: إنه النادم. ومنه قول الشاعر:شعر : ما أنا اليومَ على شيىءٍ خَلاَ يٱبنة القين تَوَلىَّ بِحَسِرْ تفسير : والمراد بـ «كَرَّتَيْنِ» ها هنا التكثير. والدليل على ذلك: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} وذلك دليل على كثرة النظر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ } كرة بعد كرة {يَنقَلِبْ } يرجع {إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا } ذليلاً لعدم إدراك خلل {وَهُوَ حَسِيرٌ } منقطع عن رؤية الخلل.
ابن عبد السلام
تفسير : {كَرَّتَيْنِ} انظر إليها مرة بعد أخرى قيل أراد بالمرتين قلباً وبصراً {يَنقَلِبْ} يرجع إليكم البصر خاسئاً لأنه لا يرى فطوراً فينفذ {خَاسِئاً} ذليلاً "ع" أو منقطعاً أو كليلاً أو مبعداً خسأت الكلب أبعدته {حَسِيرٌ} نادم أو كليل ضعيف عن إدراك مداه "ع" أو منقطع من الإعياء.
البقاعي
تفسير : ولما كان في سياق المجازاة بالأعمال الصالحة والطالحة التي دل عدم الانتصاف من الظالمين في هذه الدار على أنها تكون بعد البعث وكانت العزة مقتضية لذلك، وكان خلقه سبحانه وتعالى لهذا الوجود على هذا النظام مثبتاً لها، وكانت أعمالهم أعمال المنكر لها، ولا سيما تصريحهم بأنه لا بعث، دل على عظمة عزته بما أبدعه من هذا السقف الرفيع البديع، ثم بجعله محفوظاً هذا الحفظ المنيع، على تعاقب الأحقاب وتكرر السنين، فقال معبراً بأداة التراخي دالاً على جلاله بإدامة التكرير طول الزمان: {ثم ارجع البصر} وأكد ما أفهمته الآية من طلب التكرير بقوله تعالى: {كرتين} أي مرتين أخريين - هذا مدلولها لغة، وبالنظر إلى السياق علم أن المرد مرة بعد مرة لا تزال تكرر ذلك لارتياد الخلل لا إلى نهاية، كما أن "لبيك" مراد به إجابة إلى غير غاية، وعلى ذلك دل قوله سبحانه وتعالى: {ينقلب إليك} أي من غير اختيار بل غلبة وإعياء وانكسار {البصر خاسئاً} أي صاغراً مطروداً ذليلاً بعيداً عن إصابة المطلوب {وهو} أي والحال أنه {حسير *} أي كليل تعب معيى من طول المعاودة وتدقيق النظر وبعد المسرح، وإذا كان هذا الحال في بعض المصنوع فكيف يطلب العلم بالصانع في كماله من جلاله وجماله، فكيف بمن يتفوه بالحلول أو الاتحاد حسبه جهنم وبئس المهاد. ولما أخبر سبحانه وتعالى عن بديع هذا الخلق، ونبه على بعض دقائقه وأمر بالإبصار وتكريره، وكان السامع أول ما يصوب نظره إلى السماء لشرفها وغريب صنعها وبديع وضعها ومنيع رفعها، فكان بحيث يتوقع الإخبار عن هذه الزينة التي رصعت بها، قال في جواب من توقعه مؤكداً بالقسم إعلاماً بأنه ينبغي أن يبعد العاقل عن إنكار شيء مما ينسب إلى صاحب هذا الخلق من الكمال، عاطفاً على ما تقديره: لقد كفى هذا القدر في الدلالة على عظمة مبدع هذا الصنع وتمام قدرته: {ولقد} واستجلب الشكر بجلب المسار فقال ناظراً إلى مقام العظمة صرفاً للعقول عما اقتضاه "الرحمن" من عموم الرحمة تذكيراً بما في الآية الماضية، وتنبيهاً على ما في الزينة بالنجوم من مزجها بالرجوم الذي هو عذاب "الجن المتمردين الطاغين": {زينا} دلالة أخرى تدل على العظمة بعد تلك الدلالة الأولى {السماء الدنيا} أي أدنى السماوات إلى الأرض وهي التي تشهد وأنتم دائماً تشاهدونها وهي سقف الدار التي اجتمعتم فيها في هذه الحياة الدنيا {بمصابيح} أي نجوم متقدة عظيمة جداً، كثرتها تفوت الحصر، ظاهرة سائرة مضيئة زاهرة. وهي الكواكب التي تنور الأرض بالليل إنارة السرج التي تزينون بها سقوف دوركم، فتفيد شعبة من ضوء الصباح، والتزيين بها لا يمنع أن تكون مركوزة فيها فوقها من السماوات وهي تتراءى لنا بحسب الشفوف بما للاجرام السماوية من الصفاء، ولتلك المصابيح من شدة الإضاءة. ولما أخبر - جلت قدرته - بعظيم قدرته فيها منبهاً على ما فيها من جلب المسار بتلك الأنوار والهداية في الدين والدنيا التي لولا هي لما انتفع أحد في ليل انتفاعاً تاماً، أخبر بما فيها مع الزينة من دفع المضار بعبارة عامة وإن كان المراد البعض الأغلب فإن ما للرجوم منها غير ما للاهتداء والرسوم فقال: {وجعلناها} أي النجوم من حيث هي بعظمتنا مع كونها زينة وأعلاماً للهداية {رجوماً} جمع رجم وهو مصدر واسم لما يرجم به {للشياطين} الذين يستحقون الطرد والبعد والحرق من الجن لما لهم من الاحتراق، وذلك بياناً لعظمتنا وحراسة للسماء الدنيا التي هي محل تنزل أمرنا بالقضاء والقدر، وإنزال هذا الذكر الحكيم لئلا يفسدوا باستراق السمع منها على الناس دينهم الحق، ويلبسوا عليهم أمرهم بخلط الحق الذي ختمنا به الأديان بالباطل، فيخرجوهم - لأنهم أعداؤهم - من النور إلى الظلمات كما كانوا في الجاهلية مع ما فيها بما خلق سبحانه في أمزجتها من ترطيب وتجفيف وحر وبرد واعتدال ينشأ عنه الفصول الأربعة وقهرها به من شروق وغروب وحركة وسكون يعرف بها ما إليه المآل، مما أخبرت به الرسل من الزوال، مع ما يدل من الليل والنهار والعشي والإبكار وأشياء يكل عنها الوصف في ذواتها وعن إحصاء منافعها حتى لو عدم شيء مما في السماوات مما دبره الحكيم لصلاح هذا العالم يهلك كل حيوان ونبات على وجه الأرض، والشهاب المرجوم به منفصل من نار الكواكب وهو قار في فلكه على حالة كقبس النار يؤخذ منها وهي باقية على حالها لا نقص، وذلك مسوغ لتسميتها بالرجوم، فمن لحقه الشهاب منهم قتله أو ضعضع أمره وخبله، ويحتمل مع ذلك أن يكون المراد: ظنوناً لشياطين الإنس وهم المنجمون يتكلمون بها رجماً بالغيب في أشياء هي من عظيم الابتلاء ليتبين الموقن من المزلزل والعالم من الجاهل؛ وفي البخاري: قال قتادة: "خلقت النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف بما لا علم له به" ولما كان التقدير: ورجمناهم بها بالفعل عند استراقهم للسمع إبعاداً لهم عن مسكن المكرمين ومحل النزاهة والأنس ومهبط القضاء والتقدير، ونكالاً لغيرهم من أمثالهم عذاباً لهم في الدنيا، عطف عليه قوله ترهيباً من جلاله بعد ما رغب في عظيم جماله: {وأعتدنا} أي هيأنا في الآخرة مع هذا الذي في الدنيا بما لنا من العظمة {لهم} أي الشياطين الذين يسترقون السمع {عذاب السعير -} أي النار التي هي في غاية الاتقاد، ففي الآية بشارة أهل السمع والبصر والعقل وفيها من التنبيه ما لا يخفى. ولما أخبر سبحانه عن تهيئته العذاب لهم بالخصوص، أخبر أيضاً عن تهيئته لكل عامل بأعمالهم على وجه اندرجوا هم فيه فقال حاثاً على التكفر في عظيم انتقامه الخارج عن العادة في عدم الانطفاء، لكونه ليس بسيف ولا عصا. ولا بسوط ونحوه بل النار الخارجة عن العادة في عدم الانطفاء، ولا للمعذب من الخلاص منها مسلك ولا رجاء بل كلما طال الزمان تلقته بالشدة والامتداد، بئس الجامعة للمذام في كل انتقام مع الإهانة والاحتقار {وللذين كفروا} أي أوقعوا التغطية لما من حقه أن يظهر ويشهر من الإذعان للإله، فقال صارفاً القول عن مقام العظمة إلى صفة الإحسان الخاصة بالتربية تنبيهاً على ما في إنكاره من عظيم الكفران: {بربهم} أي الذي تفرد بإيجادهم والإحسان إليهم فأنكروا إيجاده لهم بعد الموت وذلك كفراً منهم بما شاهدوا من اختراعه لهم من العدم {عذاب جهنم} أي الدركة النارية التي تلقاهم بالتجهم والعبوسة والغضب. ولما كان التقدير: هي مصيرهم، قال دالاً على عدم خلاصهم منها أصلاً أزلاً وأبداً: {وبئس المصير *} أي هي. ولما عبر عن ذمها بمجمع المذام، أتبعه الوصف لبعض تجهمها على وجه التعليل، فقال دالاً بالإلقاء على خساستهم وحقارتهم معبراً بأداة التحقيق دالالة على أنه أمر لا بد منه، وبالبناء للمفعول على أن إلقاءهم في غاية السهولة على كل من يؤمر به: {إذا ألقوا} أي طرح الذين كفروا والأخساء من أي طارح أمرناه بطرحهم {فيها} حين تعتلهم الملائكة فتطرحهم كما تطرح الحطب في النار {سمعوا لها} أي جهنم نفسها {شهيقاً} أي صوتاً هائلاً أشد نكارة من أول صوت الحمار لشدة توقدها وغليانها، أو لأهلها - على حذف مضاف {وهي تفور *} أي تغلي بهم كغلي المرجل بما فيه من شدة التلهب والتسعر، فهم لا يزالون فيها صاعدين هابطين كالحب إذا كان الماء - يغلي به، لا قرار لهم أصلاً.
ابو السعود
تفسير : {ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} أي رجعتينِ أُخرَيـينِ في ارتيادِ الخللِ والمرادُ بالتثنيةِ التكريرُ والتكثيرُ كما في لبَّـيكَ وسَعديكَ أي رجعةً بعدَ رجعةٍ وإنْ كثُرتْ. {يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا} أي بعيداً محروماً من إصابةِ ما التمسَهُ من العيبِ والخللِ كأنَّه يُطردُ عن ذلكَ طرداً بالصَّغارِ والقَماءةِ {وَهُوَ حَسِيرٌ} أي كليلٌ لطولِ المعاودةِ وكثرةِ المُراجعةِ. وقولُه تعالَى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا} بـيانٌ لكونِ خلقِ السمواتِ في غايةِ الحسنِ والبهاءِ إثرَ بـيانِ خُلوِهَا عن شائبةِ القصورِ. وتصديرُ الجملةِ بالقسمِ لإبرازِ كمالِ الاعتناءِ بمضمونِهَا أي وبالله لقد زيَّنا أقربَ السمواتِ إلى الأرضِ {بِمَصَـٰبِيحَ} أي بكواكبَ مضيئةً بالليلِ إضاءةَ السرجِ من السياراتِ والثوابتِ تتراءى كأن كُلَّها مركوزةٌ فيها مع أنَّ بعضَها في سائرِ السمواتِ وما ذاكَ إلا لأنَّ كلَّ واحدةٍ منها مخلوقةٌ على نمطٍ رائقٍ تحارُ في فهمِهِ الأفكارُ وطرازٍ فائقٍ تهيمُ في دركِهِ الأنظارُ {وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُوماً لّلشَّيَـٰطِينِ} وجعلنَا لها فائدةً أُخرى هي رجمُ أعدائِكُم بانقضاضِ الشهبِ المقتبسةِ من نارِ الكواكبِ، وقيلَ معناهُ وجعلنَاهَا ظنوناً ورجوماً بالغيبِ لشياطينِ الإنسِ وهم المنجمونَ، ولا يساعدهُ المقامُ والرجومُ جمع رَجْمٍ بالفتحِ وهو ما يُرجمُ بهِ {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ} في الآخرةِ {عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ} بعد الاحتراقِ في الدُّنيا بالشهبِ {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ} منَ الشياطينِ وغيرِهِم {عَذَابَ جَهَنَّمَ} وقُرىءَ بالنصبِ على أنَّه عطفٌ على عذابِ السعيرِ وللذينَ على لهم {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} أي جهنمُ {إِذَا أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا} أي لجهنَم وهو متعلقٌ بمحذوفٍ وقعَ حالاً من قولِهِ تعالَى: {شَهِيقًا} لأنه في الأصلِ صفتُه فلما قُدمتْ صارتْ حالاً أي سمعُوا كائناً لَها شهيقاً أي صوتاً كصوتِ الحميرِ وهو حسيسُها المنكرُ الفظيعُ قالوا الشهيقُ في الصدرِ والزفيرُ في الحلقِ {وَهِىَ تَفُورُ} أي والحالُ أنها تغلِي بهم غليانَ المِرْجِلِ بما فيهِ، وجعلُ الشهيقِ لأهلِهَا منهُم وممن طُرحَ فيها قبلَهُم كما في قولِهِ تعالَى: {أية : لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ } تفسير : [سورة هود، الآية 106] يرده قوله تعالَى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ} أي تتميزُ وتتفرقُ {مِنَ ٱلْغَيْظِ} أي منْ شدةِ الغضبِ عليهِم فإنَّه صريحٌ في أنَّهُ من آثارِ الغضبِ عليهِم كما في قولِهِ تعالَى: {أية : سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً } تفسير : [سورة الفرقان، الآية 12] فأينَ هُو من شهيقِهِم الناشىءِ من شدةِ ما يقاسونَهُ من العذابِ الأليمِ، والجملةُ إما حالٌ من فاعلِ تفورُ أو خبرٌ آخرُ. وقولُه تعالَى: {كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ} استئنافٌ مسوقٌ لبـيانِ حالِ أهلِها بعد بـيانِ حالِ نفسِها وقيلَ حالٌ من ضميرِها أي كلما أُلقَى فيها جماعةٌ من الكفرةِ. {سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا} بطريقِ التوبـيخِ والتقريعِ ليزدادُوا عذاباً فوقَ عذابٍ وحسرةً على حسرةٍ {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} يتلُو عليكُم آياتِ ربِّكُم وينذركُم لقاءَ يومِكُم هذا كما وقعَ في سورةِ الزمرِ ويعربُ عنه جوابهُم أيضاً {قَالُواْ} اعترافاً بأنه تعالَى قد أزاحَ عللَهُم بالكليةِ {بَلَىٰ قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ} جامعينَ بـينَ حرفِ الجوابِ ونفسِ الجملةِ المجابِ بها مبالغةً في الاعترافِ بمجىءِ النذيرِ وتحسراً على ما فاتَهُم من السعادةِ في تصديقِهِم وتمهيداً لبـيانِ ما وقعَ منهُم من التفريطِ تندماً واغتماماً على ذلكَ أيْ قالَ كلُّ فوجٍ من تلكَ الأفواجِ قد جاءَنا نذيرٌ أي واحدٌ حقيقةً أو حكماً كأنبـياءِ بني إسرائيلَ فإنهم في حكمِ نذيرٍ واحدٍ فأنذرنا وتَلا علينا ما نزَّل الله تعالَى من آياتِهِ. {فَكَذَّبْنَا} ذلكَ النذيرَ في كونِهِ نذيراً من جهتِهِ تعالَى: {وَقُلْنَا} في حقِّ ما تلاهُ من الآياتِ إفراطاً في التكذيبِ وتمادياً في النكيرِ {مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ} على أحدٍ {مِن شَىْء} من الأشياءِ فضلاً عن تنزيلِ الآياتِ عليكُم {إِنْ أَنتُمْ} أي ما أنتُم في ادعاء أنَّه تعالَى نزَّل عليكُم آياتٍ تُنذرونَنا بِمَا فيها {إِلاَّ فِى ضَلَـٰلٍ كَبِيرٍ} بعيدٍ عن الحقِّ والصوابِ. وجمعُ ضميرِ الخطابِ مع أنَّ مخاطِبَ كلِّ فوجٍ نذيرُهُ لتغليبِهِ على أمثاله مبالغةً في التكذيبِ وتمادياً في التضليلِ كما ينبىءُ عنهُ تعميمُ المُنزِّلِ مع تركِ ذكرِ المُنزَّلِ عليهِ فإنَّه مُلوِّحٌ بعمومِهِ حتماً وأما إقامةُ تكذيبِ الواحدِ مُقامَ تكذيبِ الكلِّ فأمرٌ تحقيقيٌّ يصارُ إليهِ لتهويلِ ما ارتكبُوا من الجناياتِ لا مساغَ لاعتبارِهِ من جهتِهِم ولا لإدراجِهِ تحت عبارَتِهِم، كيفَ لا وهو منوطٌ بملاحظةِ إجماعِ النذرِ على ما لا يختلفُ من الشرائعِ والأحكامِ باختلافِ العصورِ والأعوامِ وأين هُم من ذلك وقد حال الجريضُ دونَ القريضِ. هَذا إذا جَعلَ ما ذُكِرَ حكايةً عن كلِّ واحدٍ من الأفواجِ، وأما إذا جُعلَ حكايةً عن الكلِّ فالنذيرُ إمَّا بمَعْنَى الجمعِ لأنَّه فعيلٌ أو مصدرٌ مقدرٌ بمضافٍ عامَ أي أهلُ نذيرٍ أو منعوتٌ بهِ فيتفقُ كلا طَرَفَي الخطابِ في الجمعيةِ، ومن اعتبرَ الجمعيةَ بأحدِ الوجوهِ الثلاثةِ على التقديرِ الأولِ ولم يخصَّ اعتبارَهَا بالتقديرِ الأخيرِ فقد اشتَبَه عليهِ الشؤونُ واختلطَ بهِ الظنونُ وقد جُوِّزَ أنْ يكونَ الخطابُ من كلامِ الخزنةِ للكفارِ على إرادةِ القولِ على أنَّ مرادَهُم بالضَّلالِ ما كانُوا عليهِ في الدُّنيا أو هلاكهُم أو عقابُ ضلالِهِم تسميةً لهُ باسمِ سببِهِ وأن يكونَ من كلامِ الرسلِ للكفرةِ وقد حكَوه للخزنةِ فتأملْ وكُنْ على الحقِّ المبـينِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {فارجع البصر} اى رده الى رؤية السماء حتى يتضح ذلك بالمعاينة ولا يبقى عندك شبهة ما ورجع يجيئ لازما ومتعديا يقال رجع بنفسه رجوعا وهو العود الى ما منه البدء مكانا كان او فعلا او قولا بذاته كان رجوعه او بجزء من اجزآئه او بفعل من افعاله ورجعه غيره رجعا اى رده واعاده {هل ترى} فيها {من فطور} جمع فطر كما فى القاموس وهو الشق (كما قال فى تاج المصادر) الفطر آفريدون وابتدا كردن وشاكفتن. يقال فطره فانفطر اى شقه فانشق والمعنى من شقوق وصدوع لامتناع خرقها والتئامها قاله القاشانى ولو كان لها فروج لفاتت المنافع التى رتبت لها النجوم المفرقة فى طبقاتها او بعضها او كمالها كما فى المناسبات فاذا لم ير فى السماء فطور وهى مخلوقة فالخالق اشد امتناعا من خواص الجسمانيات {ثم ارجع البصر كرتين} اى رجعتين اخريين وأعد النظر مرة بعد مرة فى طلب الخلل والعيب. يعنى اكرتيك نكريستن معلوم نكردد تكراركن نكريستن را. والمراد بالتثنية التكرير والتكثير كما فى لبيك وسعديك يريد اجابات كثيرة واعانات وفيرة بعضها فى اثر بعض وذلك لان الكلال الآتى لا يقع بالمرتين اى رجعة بعد رجعة وان كثرت قال الحسن رحمه الله لو كررته مرة بعد مرة الى يوم القيامة لم تر فيه فطور وقال الواسطى رحمه الله كرتين اى قلبا وبصر الان الاول كان بالعين خاصة والحاصل ان تكرار النظر وتجوال الفكر مما يفيد تحقيق الحائق واذا كان ذلك النظر فيها عند طلب الخروق والشقوق لا يفيد الا الكلال والحرمان تحقق الامتناع وما اتعب من طلب وجود الممتنع {ينقلب} ينصرف ويرجع وبالفارسية باز كردد {اليك} بسوى تو {البصر} جشم تو {خاسئا} اى ذليلا بعيدا محروما من اصابة ما التمسه من العيب والخلل كأنه يطردعن ذلك طرد بالصغار والذلة فقوله ينقلب مجزوم على انه جواب الامر وخاسئا حال من البصر وهو مع انه اسم فاعل من خسأ بمعنى تباعد وهرب ففيه معنى الصغار والذلة فاذا قيل خسأ الكلب خسوء افمعناه تباعد من هو انه وخوفه كأنى زجر وطرد عن مكانه الاول بالصغار وخسأ يجيى متعديا ايضا يقال خسأت الكلف فخسأ اى باعدته وطردته وزجرته مستهينا به فانزجر وذلك اذا قيل له اخسأ قال الراغب ومنه خسأ البصر أى انقبض من مهانة وفى القاموس الخاسئ من الكلاب والخنازير المبعد لا يترك أن يدنو من الناس ولا يكون خاسئا فى الآية من المتعدى الا بأن يكون بمعنى المفعول اى مبعدا {وهو حسير} اى كليل وبالغ غاية الاعياء لطول المعاودة وكثرة المراجعة وهو فعيل بمعنى الفاعل من الحسور الذى هو الاعياء كما فى تاج المصادر الحسور رنجه شدن وكندشن جسم از مسافت دور. وقال الراغب يقال للمعي حاسر ومحسور أما الحاسر فتصور انه قد حسر بنفسه قواه واما المحسور فتصور ان التعب قد حسره وقوله تعالى وهو حسير يصح أن يكون بمعنى حاسر وبمعنى محسور انتهى والجملة حال من البصر او من الضمير المستتر فى خاسئا فيكون من قبيل الاحوال المتداخلة قال بعضهم فاذا كان الحال هذا فى بعض المصنوع فكيف عند طلب العلم بالصانع فى كماله وجلاله وجماله فكيف بمن يتفوه بالحلول والاتحاد حسبه جهنم وبئس المهاد شعر : سبحانه من تحير فى ذاته سواه فهم خرد بكنه كمالش نبرد راه عمرى خرد جو جشمه ها جشمها كشاد تابر كمال كنه اله افكند نكاه ليكن كشيد عاقبتش در دوديده ميل شكل الف كه حرف نخستست ازاله تفسير : وفى التأويلات النجمية فارجع بصرك الظاهر من ظواهر الاشياء الى بصرك الباطن ومن بصرك الباطن الى بواطن الاشياء يعنى انظر باتحاد بصرك وبصيرتك الى ظواهر الاشياء وبواطنها هل ترى من شقوق الخلاف بحسب استعداد كل واحد من الموجودات لاعطائه كل ذى حق حقه ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير مبعد عن رؤية الخلل ومطالعة الزلل كما قال الامام حجة الاسلام قدس سره فى بعض كلماته ليس فى الامكان ابدع من هذا الوجود لانه لو كان ولم يظهر لكان بخلا وهو جواد ولكان عجزا وهو قادر كما قال تعالى {أية : الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى}تفسير : وقال بعضهم انما لم يكن فى الامكان ابدع مما كان اى اظهر من هذا العالم لانه ماثم الارتبتان الحق فى المرتبة الاولى وهو القدم والعالم فى الثانية وهو الامكان والحدوث فلو خلق ما خلق الى مالا يتناهى فلا يزال فى المرتبة الثانية الامكانية.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} فى ارتياد الخلل والنّقص والفساد ليس التّثنية منظورة بل المنظور تكرار النّظر وكثرته {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً} خسأ الكلب كمنع طرده، وخسأ الكلب بعُد كانخسأ، وخسى من باب علم وخسأ البصر كمنع كلّ، والخاسىّ من الكلاب والخنازير المبعد الّذى لا يترك ان يدنو من النّاس {وَهُوَ حَسِيرٌ} كليل ومنقطع من الابصار من طول المدى فى الابصار، ونعم ما قال المولوىّ قدّس سرّه فى بيان هذه الآية: شعر : اندر اين كَردون مكرر كن نظر زانكه حق فرمود ثمّ ارجع بصر يك نظر قانع شو زين سقف نور بارها بنكَر ببين هل من فطور جونكه كَفتت كاندر اين سقف نكو بارها بنكَر جو مرد عيب جو
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} أي رجعتين مرتين أي كرة بعد أخرى فهو من التثنية المراد بها اكثر من اثني بـ(لبيك)و(سعديك) بدليل رجوع البصر حسيرا. {يَنقَلِبْ} يرجع {إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً} ذليلا لعدم ادراك الخلل الذي يبحث عنه {وَهُوَ حَسِيرٌ} كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} مفعول مطلق أَى رجعتين يقال كر، أَى رجع واللفظ ثلاث نظرات الأُولى بقوله "أية : فارجع البصر" تفسير : [الملك: 3] والاثنتان بقوله {كرتين} وإِن عددنا واحدة فى قوله تعالى: {ما ترى فأربع}، وعلى كل حال ليس المراد الأَربع أو الثلاث فقط بل التعدد الكثير إِذ لا يرجع البصر خاسئاً وهو حسير بمجرد أربع أو ثلاث فكرتين من ذكر اثنين مراد به الكثير كالتثنية فى لبيك وسعديك ويكون ذلك أيضا بمفردين متعاطفين كقوله: شعر : لوعد قبر وقبر كان أكرمهم بيتاً وأبعدهم عن منزل الدام تفسير : والمراد قبور كثيرة جداً وقيل لا مانع من إِبقائه على ظاهره من المرتين إِذ يمكن الغلط بالأُولى فيستدرك بالثانية فتتم ثلاث وفيها كفاية، وزعم بعض أن الأُولى ليرى حسنها واستواءها والثانية ليبصر كواكبها فى سيرها وانتهائها، وقيل ما فى الآية إِلا مرتان الأُولى فارجع البصر والثانية ثم ارجع البصر بمعنى حصل برجعه تمام اثنتين، وكل ذلك ليس بشئ {ينقَلِبْ إِلَيْكَ الْبصَرُ} يرجع إِليك ناظر عينيك {خَاسِئاً} خائباً من وجود فطوْر ومعنى رجوع العين رجوعها عن النظر إِلى ذلك من غيره، وفسر بعض خاسئاً بمتحيراً {وَهُوَ حَسِيرٌ} كليل من تكرار النظر منقطع فعيل مفعول والجملة حال ثانية أو حال من المستتر فى {خاسئاً} ثم إِن كنا نرى السماء الدنيا جسماً أخضر فإِنا لا نرى السماوات الأُخر وآمنا بكل ما قال الله عز وجل فهمناه أو لم نفهمه. وهذه الخضرة المائلة إِلى السواد لا أتحققها جسماً بل جو عجز البصر عن نفاده فالشئ الذى أمرنا الله بالنظر إِليه سماء آمنا بوجودها، ومعنى أمره إِيانا بالنظر إِليها النظر إِلى جهتها فننظر ولا نحصل بنظرنا فطورا فيها لعدم إِدراكنا إِياها، وكفى ذلك فى انتفاء إِثبات الفطور وكأَنه قيل هل تعلم فيها فطوراً فاستعمل نظر وجهك لعله يحصل لك علم به ألا ترى أن السماوات فوق هذه إِنما لنا علم بها لا إِدراك بالبصر إِلا ما فيهن من النيرات. فلعل إِدراك النيرات إِدراك للسماوات كلها. ولو انشقت لأَصاب نيراتها خلل ولا مانع من أن الخضرة خضرة السماء ولونها خلق الله فينا إِدراكها مع بعدها بخمسمائة سنة وأعجزنا عن إِدراك ما دخل فى ذلك الجو من طائر أو غيره فنفسر هذا الإِدراك بالعلم الشامل لعلم السماوات الست، ويقال عن كعب الأحبار السماء الدنيا موج مكفوف، والثانية رخام أبيض، والثالثة حديد، والرابعة نحاس، والخامسة فضة، والسادسة ذهب، والسابعة ياقوت أحمر، وفوقها صحار من النور إِلى الحجب السبعة.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ } أي رجعتين أخريين في ارتياد الخلل، والمراد بالتثنية التكرير والتكثير كما قالوا في «لبيك وسعديك» أي رجعة بعد رجعة أي رجعات كثيرة بعضها في أثر بعض، وهذا كما أريد بأصل المثنى التكثير في قوله: شعر : لوعد قبر وقبر كان أكرمهم بيتاً وأبعدهم عن منزل الذام تفسير : فإنه يريد لوعدت قبور كثيرة، وقيل هو على ظاهره. وأمر برجع البصر إلى السماء مرتين إذ يمكن غلط في الأولى فيستدرك بالثانية أو الأولى ليرى حسنها واستواءها والثانية ليبصر كواكبها في سيرها وانتهائها وليس بشيء. ويؤيد الأول قوله تعالى {يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا } فإنه جواب الأمر والجوابية تقتضي الملازمة وما تضمنه لا يلزم من المرتين غالباً، والمعنى يعد إليك البصر محروماً من إصابة ما التمسه من إصابة العيب والخلل كأنه طرد عنه طرداً بالصغار بناء على ما قيل إنه مأخوذ من خسأ الكلب المتعدي أي طرده على أنه استعارة لكن في «الصحاح» يقال خسأ بصره خسأ وخسوءاً أي سدر والسدر تحير النظر فكأن تفسير خاسئاً بمتحيراً أخذاً له من ذلك أقرب وكأنهم اختاروا ما تقدم لأن فيه مبالغة وبلاغة ظاهرة مع كونه أبعد عن التكرار مآلاً مع قوله تعالى: {وَهُوَ حَسِيرٌ } أي كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة، يقال حسر بعيره يحْسِر حسوراً أي كَلَّ وانقطع فهو حسير ومحسور وقال الراغب: ((الحسر كشف الملبس عما عليه يقال حسرت عن الذراع أي كشفت والحاسر من لا درع عليه ولا مغفر وناقة حسير انحسر عنها اللحم والقوة ونوق حسرى والحاسر أيضاً المعيـى لانكشاف قواه ويقال له أيضاً [حاسر و] محسور أما الحاسر فتصور أنه قد حسر بنفسه قواه وأما المحسور فتصور أن التعب قد / حسره وحسير في الآية يصح أن يكون بمعنى حاسر وأن يكون بمعنى محسور)). والجملة في موضع الحال كالوصف السابق من البصر ويحتمل أن تكون حالاً من الضمير فيه. وقرأ الخوارزمي عن الكسائي (ينقلب) بالرفع وخرج على أن الجملة في موضع حال مقدرة.
الشنقيطي
تفسير : المنصوص هنا إرجاع البصر كرتين، ولكن حقيقة النظر أربع مرات. الأولى في قوله:{أية : مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ}تفسير : [الملك: 3]. والثانية في قوله: {أية : فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ }تفسير : [الملك: 3]. والثالث والرابعة في قوله: {ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} [الملك: 4]. وليس بعد معاودة النظر أربع مرات من تأكيد، والحسير: العي الكليل العاجز المتقطع دون غاية، كما في قول الشاعر: شعر : من مد طرفاً إلى ما فوق غايته ارتد خسآن من الطرف قد حسرا تفسير : وقال القرطبي: يقال قد حسر بصره يحسر حسوراً، أي كل وانقطع نظره من طول مدى، وما أشبه ذلك فهو حسير ومحسور أيضاً. قال: شعر : نظرت إليها بالمحصب من منى فعاد إلي الطّرف وهو حسير
د. أسعد حومد
تفسير : (4) - وَإِنَّ الإِنْسَانِ إِذَا كَرَّرَ النَّظَرَ إِلَى هَذِهِ السَّمَاوَاتِ فَوْقَهُ، وَهُوَ يَبْحَثُ فِيهَا عَنْ خَلَلٍ أَوْ تَشَقُّقٍ أَوْ عَدَمِ انْسِجَامٍ وَاتِّسَاقٍ، فَإِنَّهُ لَنْ يَرْجِعَ إِليهِ بَصَرُهُ بِمَا يَبْحَثُ عَنْهُ مِنْ خَلَلٍ وَتَفَاوُتٍ، وَعَيْبٍ فِي خَلْقِهِنَّ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إِليهِ بَصَرُهُ ذَلِيلاً صَاغِراً، عَنْ أَنْ يَرَى عَيْباً أَوْ خَلَلاً، كَلِيلاً قَدْ أَعْيَاهُ طُولُ البَحْثِ وَالمُرَاجَعَةِ. كَرَّتَينِ - رَجْعَتَينِ الوَاحِدَةَ بَعْدَ الأُخْرَى. الحَسِيرُ - الدَّابَّةُ التِي تَتَوَقَّفُ كَلَلاً وَعَجْزاً عَنِ المَسِيرِ وَحَسُرَ البَصَرُ كلَّ فَهُوَ حَسِيرٌ. الخَاسِىءُ - الصَّاغِرُ الذَّلِيلُ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً} معناه مُبعدٌ {وَهُوَ حَسِيرٌ} معناه مُعيّ مُنقطعٌ.
همام الصنعاني
تفسير : 3265- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ثُمَّ ٱرجِعِ ٱلبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلبَصَرُ خَاسِئاً}: [الآية: 4]، قال: صَاغِراً، {وَهُوَ حَسِيرٌ}: [الآية: 4]، يقول: مُعْيي، لم يَرَ خَلَلاً وَلاَ تَفاوُتاً. 3266- قال عبد الرزاق، قال معمر، وقال الكلبي: {وَهُوَ حَسِيرٌ}: [الآية: 4]، يقول: هو المُعْيي.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):