Verse. 5247 (AR)

٦٧ - ٱلْمُلْك

67 - Al-Mulk (AR)

وَلِلَّذِيْنَ كَفَرُوْا بِرَبِّہِمْ عَذَابُ جَہَنَّمَ۝۰ۭ وَبِئْسَ الْمَصِيْرُ۝۶
Walillatheena kafaroo birabbihim AAathabu jahannama wabisa almaseeru

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير» هي.

6

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى بين في أول السورة أنه قادر على جميع الممكنات، ثم ذكر بعده أنه وإن كان قادراً على الكل إلا أنه إنما خلق ما خلق لا للعبث والباطل بل لأجل الابتلاء والامتحان، وبين أن المقصود من ذلك الابتلاء أن يكون عزيزاً في حق المصرين على الإساءة غفوراً في حق التائبين ومن ذلك كان كونه عزيزاً وغفوراً لا يثبتان إلا إذا ثبت كونه تعالى كاملاً في القدرة والعلم بين ذلك بالدلائل المذكورة، وحينئذ ثبت كونه قادراً على تعذيب العصاة فقال: {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ } أي ولكل من كفر بالله من الشياطين وغيرهم عذاب جهنم، ليس الشياطين المرجومون مخصوصين بذلك، وقرىء: {عَذَابَ جَهَنَّمَ } بالنصب عطف بيان على قوله: {أية : عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ } تفسير : [الحج: 4] ثم إنه تعالى وصف ذلك العذاب بصفاته كثيرة.

البيضاوي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ} من الشياطين وغيرهم. {عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} وقرىء بالنصب على أن {لِلَّذِينَ } عطف على {لَهُمْ } و {عَذَابِ } على {عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ}. {إِذَا أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا} صوتاً كصوت الحمير. {وَهِىَ تَفُورُ} تغلي بهم غليان المرجل بما فيه. {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ } تتفرق غيظاً عليهم، وهو تمثيل لشدة اشتعالها بهم، ويجوز أن يراد غيظ الزبانية. {كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ} جماعة من الكفرة. {سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} يخوفكم هذا العذاب وهو توبيخ وتبكيت. {قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضَلَـٰلٍ كَبِيرٍ} أي فكذبنا الرسل وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإِنزال والإِرسال رأساً، وبلغنا في نسبتهم إلى الضلال، فالنذير إما بمعنى الجمع لأنه فعيل أو مصدر مقدر بمضاف أي أهل إنذار، أو منعوت به للمبالغة أو الواحد والخطاب له ولأمثاله على التغليب، أو إقامة تكذيب الواحد مقام تكذيب الكل، أو على أن المعنى قالت الأفواج قد جاء إلى كل فوج منا رسول من الله فكذبناهم وضللناهم، ويجوز أن يكون الخطاب من كلام الزبانية للكفار على إرادة القول فيكون الضلال ما كانوا عليه في الدنيا، أو عقابه الذي يكونون فيه. {وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ } كلام الرسل فنقبله جملة من غير بحث وتفتيش اعتماداً على ما لاح من صدقهم بالمعجزات. {أَوْ نَعْقِلُ } فنتفكر في حكمه ومعانيه تفكر المستبصرين. {مَا كُنَّا فِى أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ} في عدادهم ومن جملتهم. {فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ } حين لا ينفعهم، والاعتراف إقرار عن معرفة، والذنب لم يجمع لأنه في الأصل مصدر، أو المراد به الكفر. {فَسُحْقًا لأِصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ} فأسحقهم الله سحقاً أبعدهم من رحمته، والتغليب للإِيجاز والمبالغة والتعليل وقرأ الكسائي بالتثقيل. {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ} يخافون عذابه غائباً عنهم لم يعاينوه بعد، أو غائبين عنه أو عن أعين الناس، أو بالمخفي منهم وهو قلوبهم. {لَهُم مَّغْفِرَةٌ } لذنوبهم. {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} تصغر دونه لذائذ الدنيا. {وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} بالضمائر قبل أن يعبر عنها سراً أو جهراً.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى: {وَ} أعتدنا {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} أي: بئس المآل والمنقلب {إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا} قال ابن جرير: يعني: الصياح {وَهِىَ تَفُورُ} قال الثوري: تغلي بهم كما يغلي الحب القليل في الماء الكثير. وقوله تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} أي: تكاد ينفصل بعضها من بعض؛ من شدة غيظها عليهم، وحنقها بهم { كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضَلَـٰلٍ كَبِيرٍ } يذكر تعالى عدله في خلقه، وأنه لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه، وإرسال الرسول إليه؛ كما قال تعالى: {أية : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً} تفسير : [الإسراء: 15] وقال تعالى: {أية : حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَـآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا قَالُواْ بَلَىٰ وَلَـٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ} تفسير : [الزمر: 71] وهكذا عادوا على أنفسهم بالملامة، وندموا حيث لا تنفعهم الندامة، فقالوا: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِىۤ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ} أي: لو كانت لنا عقول ننتفع بها، أو نسمع ما أنزله الله من الحق، لما كنّا على ما كنّا عليه من الكفر بالله والاغترار به، ولكن لم يكن لنا فهمٌ نعي به ما جاءت به الرسل، ولا كان لنا عقل يرشدنا إلى اتباعهم. قال الله تعالى: { فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ} قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة. عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي قال: أخبرني من سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم» تفسير : وفي حديث آخر: «حديث : لا يدخل أحد النار إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة».

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } هي.

الماوردي

تفسير : {إذا أُلقُوا فيها} يعني الكفار ألقوا في جهنم. {سمعوا لها شهيقاً} فيه قولان: أحدهما: أن الشهيق من الكفار عند إلقائهم في النار. الثاني: أن الشهيق لجهنم عند إلقاء الكفار فيها، قال ابن عباس: تشهق إليهم شهقة البغلة للشعير ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف. وفي الشهيق ثلاثة أوجه: أحدها: أن الشهيق في الصدور، قاله الربيع بن أنس. الثاني: أنه الصياح، قاله ابن جريج. الثالث: أن الشهيق هو آخر نهيق الحمار، والزفير مثل أول نهيق الحمار، وقيل إن الزفير من الحلق، والشهيق من الصدر. {وهي تفورُ} أي تغلي، ومنه قول الشاعر: شعر : تركتم قِدْرَكم لا شيىءَ فيها وقِدْرُ القوم حاميةٌ تفورُ تفسير : {تكادُ تَمَيّزُ مِنَ الغَيْظِ...} فيه وجهان: أحدهما: تنقطع، قاله سعيد بن جبير. الثاني: تتفرق، قاله ابن عباس والضحاك. وقوله " من الغيط" فيه ها هنا وجهان: أحدهما: أنه الغليان، قال الشاعر: شعر : فيا قلب مهلاً وهو غضبان قد غلا من الغيظ وسط القوم ألا يثبكا تفسير : الثاني: أنه الغضب، يعني غضباً على أهل المعاصي وانتقاماً للَّه منهم. {ألمْ يأتِكم نَذيرٌ} فيه وجهان: أحدهما: أن النذر من الجن، والرسل من الإنس، قاله مجاهد. الثاني: أنهم الرسل والأنبياء، واحدهم نذير، قاله السدي. {فسُحْقاً لأصحاب السّعيرٍ} فيه وجهان: أحدهما: فبعداً لأصحاب السعير يعني جهنم، قاله ابن عباس. الثاني: أنه وادٍ من جهنم يسمى سحقاً، قاله ابن جبير وأبو صالح، وفي هذا الدعاء إثبات لاستحقاق الوعيد.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ} قال * ع *: تضمنتِ الآيةُ أنَّ عذابَ جهنمَ للكفارِ المُخَلّدِينَ، وقد جاءَ في الأثر: أنه يَمُرُّ على جهنَم زَمانٌ تُخْفِق أبوابَها، قد أخْلَتْها الشفاعةُ، والذي يقال في هذا أن جهنَّمَ اسْمٌ تُخْتَصُّ به الطبقةُ العُلْيَا من النارِ، ثم قَدْ تُسَمَّى الطبقاتُ كلها باسْمِ بَعْضِها، فالتي في الأثرِ هي الطبقةُ العُلْيَا لأنَّها مَقَرُ العُصَاةِ من المؤمنينَ، وَالَّتي في هذهِ الآية هي جهنمَ بأسرها، أي: جميعُ الطبقاتِ، والشَّهِيقُ أقْبَحُ ما يكونُ من صوتِ الحمارِ، فاشْتِعَالُ النار وغَلَيَانُها يُصَوِّتُ مِثْل ذلك. وقوله: {تَكَادُ تَمَيَّزُ} أي يُزَايِلُ بَعْضُها بَعْضاً لشِدَّةِ الاضْطِرَابِ، و{مِنَ ٱلْغَيْظِ} معناه: على الكَفَرَةِ باللَّهِ، والفَوْجُ: الفريقُ من الناس، وظاهر الآية أَنَّه لا يُلْقَى في جهنَّمَ أحَدٌ إلا سُئِلَ عَلى جهة التوبيخ. وقوله سبحانه: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضَلَـٰلٍ كَبِيرٍ} يحتملُ أنْ يكونَ من قولِ الملائكةِ، ويحتملُ أنْ يكونَ من تمامِ كَلاَمِ الكفارِ للنُّذُرِ، قال الفخر: وقوله ـــ تعالى ـــ عنهم: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ} إنما جَمَعُوا بين السَّمْعِ والعَقْلِ؛ [لأن مَدَارَ التكليفِ على أدلة السمعِ والعقلِ]، انتهى.

اسماعيل حقي

تفسير : {وللذين كفروا بربهم} من الشياطين وغيرهم وكفرهم به اما بالتعطيل او بالامساك وقال سعدى المفتى الاظهر حمله على الكفرة غير الشياطين كما يشعر به ما بعده ولئلا يلزم شبه التكرار {عذاب جهنم} اى الدركة النارية التى تلقاهم بالتجهم والعبوسة يقال رجل جهم الوجه كالح منقبض وفيه اشارة ان عذابه تعالى وانتقامه خارج عن العادة لكونه ليس بسيف ولا سوط ولا عصا ونحوها بل بالنار الخارجة عن الانطفاء وليس للكافر المعذب من الخلاص رجاء {وبئس المصير} اى جهنم وقال بعضهم جهنم من الجهنام وهى بئر بعيدة القعر ففيه اشارة الى ان اهل النار مبعدون عن جمال الله تعالى وعن نعيم الجنة محرقون فى نار البعد والقطيعة نسأل الله العافية قال فى فتح الرحمن تضمنت هذه الآية ان عذاب جهنم للكافرين المخلدين وقد جاء فى الأثر انه يمر على جهنم زمن تخفق ابوابها قد أخلتها الشفاعة فالذى فى هذه الآية هى جهنم بأسرها اى جميع الطبقات والتى فى الأثر هى الطبقة العليا لانها مقر العصاة انتهى وهو مراد من قال من كبار المكاشفين يأتى زمان تبقى جهنم خالية عن اهلها وهم عصاة الموحدين ويأتى على جهنم زمان ينبت فى قعرها الجرجير وهى بقلة.

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {وللذين كفروا بربهم} أي: ولكل مَن كفر بالله مِن الشياطين وغيرهم {عَذابُ جهنم} يُعذّبون بها جميعاً، {وبئس المصيرُ}، المرجع جهنم. {إِذا أُلقوا فيها}؛ طُرحوا في جهنم، كما يُطرح الحطب في النار، {سَمِعُوا لها}؛ لجهنم {شهيقاً}؛ صوتاً منكراً، كصوت الحمير. شبّه حسيسها المنكر الفظيع بالشهيق. {وهي تفور}؛ تغلي بهم كغليان المِرُجَل بما فيه. {تكاد تميَّزُ} أي: تتميّز، يعني: تتقطّع وتتفرّق وينفصل بعضها من بعض {من الغيظ} وذلك حين تمد عنقها إليهم، لتستولي عليهم. وغيظها حقيقة بالإدراك الذي خلقه الله فيها. {كلما أُلْقِي فيها فوجٌ}؛ جماعة من الكفار {سألهم خزنتُها} مالك وأعوانه من الزبانية توبيخاً لهم: {ألم يأتكم نذير}؛ رسولٌ يُخوفكم من هذا العذاب الفظيع؟ {قالوا بلى قد جاءنا نذيرٌ}، اعترفوا بعدل الله، وأنَّ الله أزاح عذرهم ببعث الرسل، وإنذارهم ما وقعوا فيه، تحسُّراً على ما فاتهم من السعادة, وتمهيداً لِما وقع منهم من التفريط تندُّماً اغتماماً على ذلك، {فكذَّبنا} ذلك النذير في كونه نذيراً من جهته تعالى: {وقلنا ما نزَّل اللهُ من شيءٍ} مما يقولون من وعد ووعيد، وغير ذلك، {إِن أنتم إِلاَّ في ضلالٍ كبير} أي: قال الكفار للمنذِّرين: ما أنتم إلاّ في خطأ عظيم، بعيد عن الصواب. وجمع ضمير الخطاب مع أنَّ مخاطب كل فوج نذيرُه؛ لتغليبه على أمثاله، مبالغةً في التكذيب، وتمادياً في التضليل، كما ينبىء عنه تعميم المنزل مع ترك ذكر المنزل عليه، فإنه مُلوح لعمومه حتماً، أو: إقامة تكذيب الواحد مقام تكذيب الكل. ويجوز أن يكون قوله: {إن أنتم إلا في ضلال كبير} من كلام الخزنة للكفار، على إرادة القول، ومرادهم بالضلال: الهلاك، أو: سمُّوا جزاء الضلال باسمه، كقوله: {أية : وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا}تفسير : [الشورى:40] مشاكلة، أو: يكون من كلام الرسل، حكوه للخزنة، اي: قالوا لنا هذا فلم نهتبله. {وقالوا} أيضاً معترفين بتفريطهم: {لو كنا نسمعُ} الإنذار سماع طالب الحقّ {أو نعقلُ} شيئاً {ما كنا في أصحاب السعير} في عِددهم، ومن أتباعهم، من الشياطين وغيرهم، وفيه دليل على أنَّ مدار التكليف على أدلة السمع والعقل، وأنهما حجتان. {فاعترَفوا بذنبهم}، الذي هو كفرهم وتكذيبهم الرسل في وقت لا ينفعهم، {فسُحقاً لأصحابٍ السعير} أي: أبعدهم من رحمته وكرامته، وهو مصدر مؤكد لعامله، أي: فسُحقوا سحقاً، أو: فأسحقهم الله سحقاً، بحذف الزوائد. وفيه معنى الدعاء. الإشارة: وللذين كفروا بشهود ربهم في الدنيا عذابُ جهنم، وهو البُعد والحجاب، وبئس المرجع, حين يرجع المقربون إلى مقعد صدق، عند مليك مقتدر، إذا أُلقوا في الحُجبة والقطيعة سمعوا لها شهيقاً غيظاً عليهم، وسخطة بهم، وبصفاتهم المضلة، وهي تفور من قُبح أعمالهم. تكاد تميّز من الغيظ عليهم، كلما أُلقي فيها فوج من أهل الغفلة، قال لهم خزنتها وهم صور أعمالهم وهيئة أخلاقهم الردية: ألم يأتكم نذير؛ داع يدعوكم إلى الله، من العارفين بالله؟ فاعترفوا بأنهم أنكروهم وجحدوا خصوصيتهم، فماتوا محجوبين عن الله، والعياذ بالله. ثم ذكر أضداهم، فقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ}.

الطوسي

تفسير : قرأ ابو جعفر والكسائي {فسحقاً} بضم الحاء مثقل. الباقون بالتخفيف، وهما لغتان. لما ذكر الله تعالى ما أعد للشياطين من عذاب السعير، ذكر عقيبه وعيد الكفار وما أعد لهم لاتصال ذلك بوعيد النار، فقال {وللذين كفروا} يعني بتوحيد الله وإخلاص عبادته وجحدوا نبوة رسله وما جاءوا به {عذاب جهنم} ثم قال {وبئس المصير} أي بئس المآل والمرجع. وإنما وصفه بـ {بئس} وهي من صفات الذم، والعقاب حسن، لما في ذلك من الضرر الذى يجب على كل عاقل أن يتقيه بغاية الجهد واستفراغ الوسع ومع هذا ليس يخفى المراد فى ذلك على أحد. ولا يجوز قياساً على ذلك أن يوصف به الفاعل، لأنه لا يوصف به الفاعل إلا على وجه الذم، لانه لا يقال: بئس الرجل إلا لمن كان مستحقاً للذم من حيث أن القادر قادر على الضدين. ووجه الحكمة في فعل العقاب ما فيه من الزجر المتقدم للمكلف، ولا يمكن ان يكون مزجوراً إلا به ولولاه لكان مغرى بالقبيح. ثم قال تعالى {إذا ألقوا فيها} ومعناه إذا طرح الكفار فى النار {سمعوا لها} يعني للنار {شهيقاً} وصوتاً فظيعاً بنفس كالنزع، فاذا اشتد لهيب النار سمع لها ذلك الصوت كأنها تطلب الوقود، قال رؤبة: شعر : حشرج فى الجوف سحيلا او شهق حتى يقال ناهق وما نهق تفسير : وقال ابو العالية: الشهيق فى الصدر، والزفير فى الحلق وقوله {وهي تفور} أي ترتفع، فالفور ارتفاع الشيء بالغليان، يقال: فارت القدر تفور فوراً ومنه الفوارة لارتفاعها بالماء ارتفاع الغليان. وفار الدم فوراناً، وفار الماء يفور فوراً. وقوله {تكاد تميز من الغيظ} أي تكاد النار تتفرق وتنقطع من شدتها، وسمى شدتها والتهابها غيظاً لأن المغتاظ هو المتقطع بما يجد من الألم الباعث على الايقاع لغيره، فحال جهنم كحال المغتاظ، فالتميز التفرق والتمييز التفريق. وقال ابن عباس {تميز} أي تفرق، وهو قول الضحاك وابن زيد. وقوله {كلما ألقي فيها فوج} يعني كلما طرح فى النار فوج من الكفار {سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير} يعني تقول لهم الملائكة الموكلون بالنار على وجه التبكيت لهم فى صيغة الاستفهام: ألم يجئكم مخوف من جهة الله يخوفكم عذاب هذه النار؟! فيقولون فى جوابهم {بلى قد جاءنا نذير} أي مخوف معلم {فكذبنا} ولم نصدقه ولم نقبل منه {وقلنا ما أنزل الله من شيء} مما تدعوننا اليه وتحذروننا منه فتقول لهم الملائكة {إن أنتم إلا في ضلال كبير} أي لستم اليوم إلا في عذاب عظيم. {وقالوا} أيضاً يعني الكفار {لو كنا نسمع} من النذر ما جاؤنا به {او نعقل} ما دعونا اليه وعملنا به {ما كنا في أصحاب السعير} فقال الله تعالى {فاعترفوا بذنبهم} يعني أقر اهل النار بمعاصيهم في ذلك الوقت الذي لم ينفعهم الاعتراف. فالاعتراف هو الاقرار بالشيء عن معرفة، وذلك ان الاقرار مشتق من قرّ الشيء يقرّ قراً إذا ثبت، فالمقر في المعنى مثبت له والاعتراف مأخوذ من المعرفة. فقال الله تعالى {فسحقاً لأصحاب السعير} أي بعداً لهم عن الخير وعن ثواب الله ونعمه، فكأنه قال اسحقهم الله سحقاً او ألزمهم الله سحقاً عن الخير فجاء المصدر على غير لفظه، كما قال الله تعالى {أية : والله أنبتكم من الأرض نباتاً}تفسير : وتقديره فأسحقهم الله إسحاقاً لأنه مأخوذ منه فأما سحقته سحقاً فمعناه باعدته بالتفريق عن حال اجتماعه بما صار اليه كالغبار. وليس لأحد أن يقول: ما وجه اعترافهم بالذنب مع ما عليهم من الفضيحة به؟! وذلك أنهم قد علموا انهم قد حصلوا على الفضيحة اعترفوا او لم يعترفوا وانهم سواء عليهم أجزعوا أم صبروا، فليس يدعوهم إلى أحد الأمرين إلا بمثل ما يدعوهم إلى الآخر في أنه لا فرج فيه، فلا يصلح أن يقال لم جزعوا إلا بمثل ما يصلح أن يقال لم صبروا، وكذلك لم اعترفوا بمنزلة لم لم يعترفوا على ما بيناه، والذنب مصدر لا يثنى ولا يجمع، ومتى جمع فلاختلاف جنسه، كما يقال غطاء الناس واغطيتهم.

الجنابذي

تفسير : {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً} صوتاً كصوت الحمير وقد مضى فى سورة هودٍ بيان انّ لهم فيها زفيراً وشهيقاً {وَهِيَ تَفُورُ} اى تغلى بهم غليان المرجل بما فيه.

الأعقم

تفسير : {وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير} يعني بئس المرجع {إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً}، قيل: صوت فظيع نحو صوت الحمار يسمع عند غليانها، وقيل: أنه تعالى يخلق فيها صوتاً يشبه صوت المغتاظ {وهي تفور} أي تغلي بهم غليان القدر {تكاد تميّز} تفرق أي تكاد تنشق وتتفرق بعضها من بعض، وقيل: تميز على أهلها {من الغيظ كلما ألقي فيها فوج} أي جماعة {سألهم خزنتها} وهم الملائكة {ألم يأتكم نذير} استفهام، والمراد التقرير، قيل: رسول، وقيل: جميع ما يقع به الانذار من الكتاب والمواعظ، وقيل: الشيب {قالوا بلى قد جاءنا نذير} {فكذبنا} يعني لما جاءنا الرسول كذبنا {وقلنا ما أنزل الله من شيء إن أنتم إلاَّ في ضلال كبير} أي في.... عن الحق عظيم {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} أي لو سمعنا من الرسل ما أدوا إلينا ما كنا في أصحاب السعير {فاعترفوا بذنبهم} أي أقروا {فسحقاً لأصحاب السعير} أي أبعدهم الله من النجاة بعداً، وقيل: هو واد في جهنم، والسعير النار {إن الذين يخشون ربهم} أي يخافونه فلا يعصونه {بالغيب} أي في سرهم، وقيل: في حال غيبتهم عن المؤمنين، وقيل: عن الآخرة لأنها غائبة {لهم مغفرة} لذنوبهم {وأجر كبير} أي ثواب عظيم {وأسرّوا قولكم} الآية نزلت في المشركين كانوا يقولون أسروا قولكم كيلا يسمع إله محمد {إنه عليم بذات الصدور} وعيد لهم أي سواء أسررتم أو أعلنتم فإنه عليم بضمائركم لا يخفى عليه خافية {ألا يعلم من خلق} قيل: ألا يعلم الله الخالق، وقيل: ألا يعلم المخلوقات {وهو اللطيف} العالم بما لطف ودق، وقيل: الرفيق بعباده {الخبير} العالم {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً} أي سهلها ساكنة {فامشوا} أي إلى ما رغبكم الله فيه وإلى ما أباحه لكم فهذه إباحة وإرشاد وليس بإيجاب {في مناكبها} قيل: جبالها، وقيل: طرقها، وقيل: نواحيها وجوانبها {وكلوا من رزقه} يحتمل الايجاب والإِباحة والرزق هو النعم التي أعطاها تعالى عباده {وإليه النشور} أي حكمه والموضع الذي يحكم فيه بعد الموت والبعث {أأمنتم من في السماء} عذابه، وقيل: أمنتم من في السماء سلطانه وتدبيره، وقيل: أأمنتم من في السماء يعني الملائكة الموكلين بعذاب العصاة {أن يخسف بكم الأرض} أي يغيبكم في الأرض إذا عصيتموه {فإذا هي تمور} قيل: تحرك بأهلها {أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً} قيل: ريح، وقيل: مطر فيه حجارة، وقيل: سحاب فيه حجارة {فستعلمون} حينئذ {كيف نذير} أي كيف إنذاري بالعذاب.

الهواري

تفسير : قوله عز وجل: {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً} أي: صوتاً في تفسير الحسن {وَهِيَ تَفُورُ} أي: تغلي {تَكَادُ تَمَيَّزُ} أي تتفرق {مِنَ الْغَيْظِ} أي: تكاد يبين بعضها من بعض تغيّظاً على أعداء الله. قال: {كُلَّمَآ أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ} أي: التِسعة عشر {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} أي نبي ينذركم عذاب الله في الدنيا والآخرة {قَالُوا بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ} يعنون الرسل والمؤمنين. {إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ} أي في الدين. وهذا خاصة في بعض المشركين دون جميع المنافقين. وأهل الكتاب اليهود والنصارى لا يقولون هذا القول، فكيف أهل الاقرار بالله والنبي والكتاب لأن اليهود والنصارى يقولون إن الله أنزل عليه كتاباً. وكانت اليهود يقرون بالتوراة ويجحدون الانجيل، وكانت النصارى يقرون بالإِنجيل ويجحدون التوراة والقرآن. {وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصَْحَابِ السَّعِيرِ} هؤلاء جميعُ أصحاب النار. أي: لو كنا نسمع أو نعقل في الدنيا لآمنا في الدنيَا وأوفينا بفرائض الله في الدنيا، فلم نكن من أصحاب السعير. والسعير اسم من أسماء جهنم، وجهنم كلها سعير تسعر بهم.

اطفيش

تفسير : {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} من الانس والجن وقال الحسن: المراد الشياطين المرجومون.{عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المَصِيرٌ} هي وقرىء بنصب عذاب جهنم عطفاً على معمولي عامل والمراد بجهنم نار الآخرة مطلقا والمراد بالتي في الآثار الطبقة العليا من النار وهي لعصاة الموحدين.

اطفيش

تفسير : {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا} من الجن والإِنس {بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ} قدم الخبر للحصر الإِضافى أى وللذين أشركوا لا للموحدين العاملين الصالحات التائبين من معاصيهم، فلا دليل فيه لمن يقول الموحد لا يدخل النار ولو مات مصراً وهم المرجئة، وللأشعرية قولان قول بأَن منهم من يقول يدخل بعض، وقول بأَن ذلك جائز لا واقع {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} هى.

الالوسي

تفسير : {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ } من غير الشياطين أو منهم ومن غيرهم، على أنه تعميم بعد التخصيص لدفع إيهام اختصاص العذاب بهم. والجار والمجرور خبر مقدم وقوله تعالى: {عَذَابَ جَهَنَّمَ } مبتدأ مؤخر، والحصر إضافي بقرينة النصوص الواردة في تعذيب العصاة، فلا حجة فيه لمن قال من المرجئة لا يعذب غير الكفرة. وقرأ الضحاك والأعرج وأسيد بن أسيد المزني وحسن في رواية هارون عنه (عذاب) بالنصب عطفاً على{أية : عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ}تفسير : [الملك: 5] أي وأعتدنا للذين كفروا عذاب جهنم {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } أي جهنم.

ابن عاشور

تفسير : هذا تتميم لئلا يتوهم أن العذاب أُعد للشياطين خاصة، والمعنى: ولجميع الذين كفروا بالله عذاب جهنم فالمراد عامة المشركين ولأجل ما في الجملة من زيادة الفائدة غايرت الجملةَ التي قبلها فلذلك عطفت عليها. وتقديم المجرور للاهتمام بتعلقه بالمسند إليه والمبادرة به. وجملة {وبئس المصير} حال أو معترضة لإِنشاء الذم وحذف المخصوص بالذم لدلالة ما قبل {بئس} عليه. والتقدير: وبئس المصير عذابُ جهنم. والمعنى: بئست جهنم مصيراً للذين كفروا.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: كفروا بربهم: أي لم يؤمنوا به فلم يعبدوه. إذا ألقوا فيها: أي في جهنم ألقتهم الملائكة فيها وذلك يوم القيامة. سمعوا لها شهيقا: أي سمعوا لجهنم صوتاً منكراً مزعجاً كصوت الحمار. وهي تفور تكاد تميز من الغيظ: أي تغلي تكاد تتقطّع من الغيظ غضباً على الكفار. سألهم خزنتها: سؤال توبيخ وتقريع وتأنيب. ألم يأتكم نذير: أي رسول ينذركم عذاب الله يوم القيامة؟. وقلنا ما نزل الله من شيء: أي كذبنا الرسل وقلنا لهم ما نزل الله مما تقولون لنا من شيء. إن أنتم إلا في ضلال كبير: أي ما أنتم أيها الرُسل إلاّ في ضلال كبير أي خطأ عقلي وتصور نفسي باطل. لو كنا نسمع أو نعقل: أي وبخوا أنفسهم بأنفسهم وقالوا لو كنا في الدنيا نسمع أو نعقل لآمنا وعبدنا الله وما كنا اليوم في أصحاب السعير. معنى الآيات: لما ذكر تعالى في الآيات السابقة أنه أعد للشياطين مسترقي السمع من الملائكة في السماء عذاب السعير عطف عليه قوله {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ} أي جحدوا ألوهيته ولقاءه فما عبدوه ولا آمنوا به من الإنس والجن عذاب جهنم وبئس المصير هي أي جهنم يصيرون إليها وينتهون إلى عذابها شرابها الحميم وطعامها الضريع والزقوم. وقوله تعالى في وصف ما يجري في النار {إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً} إذا ألقي الكافرون في النار سمعوا لها شهيقاً أي صوتاً منكراً مزعجاً كصوت الحمار إذا شهق أو نهق. {وَهِيَ تَفُورُ} تغلي {تَكَادُ تَمَيَّزُ} أي تقرب أن تتقطع من الغيظ الذي هو شدة الغضب وغضبها من غضب الرب مالكها لما غضب الجبار غضبت لغضبه، وكل مؤمن بالله عارف به يغضب لما يغضب له ربّه ويرضى به ربّه. وقوله تعالى {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ} أي جماعة {سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ} أي الملائكة الموكلون بالنار وعذابها وهم الزبانية وعددهم تسعة عشر ملكاً سألوهم سؤال توبيخ وتقريع لأنهم يعلمون ما يسألونهم عنه {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} أي رسول في الدنيا يدعوكم إلى الإِيمان والطاعة؟ فيجيبون قائلين {بَلَىٰ} قد جاءنا نذير ولكن كذبنا الرسل وقلنا لهم رداً على دعوتهم {مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ} أي مما تقولون وتدعوننا إليه {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ} أي وقلنا لهم ما أنتم أيها الرسل إلاّ في ضلال عقلي وخطأ تصوري كبير. ثم رجعوا إلى أنفسهم يوبخونها بما أخبر تعالى به عنهم في قوله {وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ} قال تعالى {فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً} أي بعداً بعداً من رحمة الله {لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ} أي سعير جهنم. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- تقرير عقيدة البعث والجزاء ببيان ما يجري فيها من عذاب وعقاب. 2- بيان أن تكذيب الرسل كفر موجب للعذاب، وتكذيب العلماء كتكذيب الرسل بعدهم أي في وجوب العذاب المترتب على ترك طاعة الله ورسوله. 3- بيان أن ما يقوله أهل النار في إعترافهم هو ما يقوله الملاحدة اليوم في ردهم على العلماء بأن التدّين تأخر عقلي ونظر رجعي. 4- تقرير أن الكافر اليوم لا يسمع ولا يعقل أي سماعاً ينفعه وعقلاً عن المهالك باعتراف أهل النار إذ قالوا {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ}.

د. أسعد حومد

تفسير : (6) - وَلَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَأَشْرَكُوا بِعِبَادَتِهِ، عَذَاباً أَلِيماً فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَبِئْسَتْ نَارُ جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ مُسْتَقَرّاً وَمَصِيراً.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ} [الملك: 6] من القوى القالبية والنفسية الملوثة بقاذورات اللطيفة المكدرة بدخان الهوى بعد انقلاب جرها إليها خاسئاً حسيراً وكفرانها بنعمة ربها، وتكذيبها اللطيفة في إخبارها عن الآيات الغيبية، {عَذَابُ جَهَنَّمَ} [الملك: 6] التي أظلموها بظلمهم، وأشعلوا فيها نيران الكبر والكفر، {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} [الملك: 6]؛ يعني: بئس مرجعها، {إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً} [الملك: 7]؛ يعني: صوتاً كصوت الحمار وهو أنكر الأصوات، والشهيق أنكرها؛ لأنه أول نهيقه، {وَهِيَ تَفُورُ} [الملك: 7]؛ يعني: جهنم قالبة. {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} [الملك: 8]؛ يعني: تكاد تنقطع من تغيظها على صاحبها الذي اجتهد في اشتعالها، {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ} [الملك: 8] جماعة من القوى القالبية الكافرة، والنفس المشركة المنافقة، {سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} [الملك: 8]؛ يعني: قواها العلوية، وهي خزنة نيران جهنم القالبية والنفسية السفلية على سبيل التوبيخ لهم سألهم ما جاءكم رسول ينذركم من هذا اليوم قالوا: {قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ} [الملك: 9]؛ يعني: جاءت اللطيفة المنذرة وبلغت إلينا ولكن كذبنا لاتباع هوانا، وقلنا: لا يمكن أن ينزل علينا مثلنا، لستم إلا في ظلال كبير؛ لرجوعكم عن دين آبائكم ولو كان الله أراد أن ينزل علينا لأنزل علينا ملائكة، أنتم تأكلون وتشربون وتمشون في الأسواق، وتحتاجون إلى البول والغائط وإلى ما يحتاج البشر إليه. {وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ} [الملك: 10]؛ لأن القوى النفسية تسعر جهنم القالب، {فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ} [الملك: 11] في تلك الحالة، {فَسُحْقاً لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ} [الملك: 11]؛ أي: بُعداً للقوى النفسية والمسعر نيران جهنم قالبها عن رحمة الله {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ} الملك: 12]؛ يعني: القوى اللوامة المؤمنة المصدقة بما في الغيب المتقية من قهر الحق، {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} [الملك: 12] من اللمم اللازم للطيفة البشرية {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [الملك: 12] بالأعمال التي عملت على وفق أمر اللطيفة المبلغة المنذرة المشرة.