٦٧ - ٱلْمُلْك
67 - Al-Mulk (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: أن معنى الآية أن من خلق شيئاً لا بد وأن يكون عالماً بمخلوقه، وهذه المقدمة كما أنها مقررة بهذا النص فهي أيضاً مقررة بالدلائل العقلية، وذلك لأن الخلق عبارة عن الإيجاد والتكوين على سبيل القصد، والقاصد إلى الشيء لا بد وأن يكون عالماً بحقيقة ذلك الشيء فإن الغافل عن الشيء يستحيل أن يكون قاصداً إليه، وكما أنه ثبت أن الخالق لا بد وأن يكون عالماً بماهية المخلوق لا بد وأن يكون عالماً بكميته، لأن وقوعه على ذلك المقدار دون ما هو أزيد منه أو أنقص لا بد وأن يكون بقصد الفاعل واختياره، والقصد مسبوق بالعلم فلا بد وأن يكون قد علم ذلك المقدار وأراد إيجاد ذلك المقدار حتى يكون وقوع ذلك المقدار أولى من وقوع ما هو أزيد منه أو أنقص منه، وإلا يلزم أن يكون اختصاص ذلك المقدار بالوقوع دون الأزيد أو الأنقص ترجيحاً لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح وهو محال، فثبت أن من خلق شيئاً فإنه لا بد وأن يكون عالماً بحقيقة ذلك المخلوق وبكميته وكيفيته، وإذا ثبتت هذه المقدمة فنقول: تمسك أصحابنا بهذه الآية في بيان أن العبد غير موجد لأفعاله من وجهين الوجه الأول: قالوا: لو كان العبد موجداً لأفعال نفسه لكان عالماً بتفاصيلها، لكنه غير عالم بتفاصيلها فهو غير موجد لها، بيان الملازمة من وجهين الأول: التمسك بهذه الآية الثاني: أن وقوع عشرة أجزاء من الحركة مثلاً ممكن ووقوع الأزيد منه والأنقص منه أيضاً ممكن، فاختصاص العشرة بالوقوع دون الأزيد ودون الأنقص، لا بد وأن يكون لأجل أن القادر المختار خصه بالإيقاع، وإلا لكان وقوعه دون الأزيد والأنقص وقوعاً للممكن المحدث من غير مرجح، لأن القادر المختار إذا خص تلك العشرة بالإيقاع فلا بد وأن يكون عالماً بأن الواقع عشرة لا أزيد ولا أنقص، فثبت أن العبد لو كان موجداً لأفعال نفسه لكان عالماً بتفاصيلها وأما أنه غير عالم بتفاصيلها فلوجوه أحدها: أن المتكلمين اتفقوا على أن التفاوت بين الحركة السريعة والبطيئة لأجل تخلل السكنات، فالفاعل للحركة البطيئة قد فعل في بعض الأحياز حركة وفي بعضها سكوناً مع أنه لم يخطر ألبتة بباله أنه فعل ههنا حركة وههنا سكوناً وثانيها: أن فاعل حركة لا يعرف عدد أجزاء تلك الحركات إلا إذا عرف عدد الأحياز التي بين مبدأ المسكنة ومنتهاها وذلك يتوقف على علمه بأن الجواهر الفردية التي تتسع لها تلك المسافة من أولها إلى آخرها كم هي؟ ومعلوم أن ذلك غير معلوم وثالثها: أن النائم والمغمى عليه قد يتحرك من جنب إلى جنب مع أنه لا يعلم ماهية تلك الحركة ولا كميتها ورابعها: أن عند أبي علي، وأبي هاشم، الفاعل إنما يفعل معنى يقتضي الحصول في الحيز، ثم إن ذلك المعنى الموجب مما لا يخطر ببال أكثر الخلق، فظهر بهذه الدلالة أن العبد غير موجد لأفعاله الوجه الثاني: في التمسك بهذه الآية على أن العبد غير موجد أن نقول: إنه تعالى لما ذكر أنه عالم بالسر والجهر وبكل ما في الصدور قال بعده: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ } وهذا الكلام إنما يتصل بما قبله لو كان تعالى خالقاً لكل ما يفعلونه في السر والجهر، وفي الصدور والقلوب، فإنه لو لم يكن خالقاً لها لم يكن قوله: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ } مقتضياً كونه تعالى عالماً بتلك الأشياء، وإذا كان كذلك ثبت أنه تعالى هو الخالق لجميع ما يفعلونه في السر والجهر من أفعال الجوارح ومن أفعال القلوب، فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد: ألا يعلم من خلق الأجسام والعالم الذي خلق الأجسام هو العالم بهذه الأشياء؟ قلنا: إنه لا يلزم من كونه خالقاً لغيره هذه الأشياء كونه عالماً بها، لأن من يكون فاعلاً لشيء لا يجب أن يكون عالماً بشيء آخر، نعم يلزم من كونه خالقاً لها كونه عالماً بها لأن خالق الشيء يجب أن يكون عالماً به. المسألة الثانية: الآية تحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون {مَنْ خَلَـقَ } في محل الرفع والمنصوب يكون مضمراً والتقدير ألا يعلم من خلق مخلوقه وثانيها: أن يكون من خلق في محل النصب ويكون المرفوع مضمراً، والتقدير ألا يعلم الله من خلق والاحتمال الأول أولى لأن الاحتمال الثاني يفيد كونه تعالى عالماً بذات من هو مخلوقه، ولا يقتضي كونه عالماً بأحوال من هو مخلوقه والمقصود من الآية هذا لا الأول وثالثها: أن تكون {مَنْ } في تقدير ما كما تكون ما في تقدير من في قوله: {أية : وَٱلسَّمَاء وَمَا بَنَـٰهَا } تفسير : [الشمس: 5] وعلى هذا التقدير تكون ما إشارة إلى ما يسره الخلق وما يجهرونه ويضمرونه في صدورهم وهذا يقتضي أن تكون أفعال العباد مخلوقة لله تعالى. أما قوله: {وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ } فاعلم أنهم اختلفوا في {ٱللَّطِيفُ } فقال بعضهم: المراد العالم وقال آخرون: بل المراد من يكون فاعلاً للأشياء اللطيفة التي تخفى كيفية عملها على أكثر الفاعلين، ولهذا يقال: إن لطف الله بعباده عجيب ويراد به دقائق تدبيره لهم وفيهم، وهذا الوجه أقرب وإلا لكان ذكر الخبير بعده تكراراً.
البيضاوي
تفسير : {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ } ألا يعلم السر والجهر من أوجد الأشياء حسبما قدرته حكمته. {وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ } المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن، أو ألا يعلم الله من خلقه، وهو بهذه المثابة والتقييد بهذه الحال يستدعي أن يكون لـ {يَعْلَمْ } مفعول ليفيد، روي: أن المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء، فيخبر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فيقولون: أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد فنبه الله على جهلهم. {هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ ذَلُولاً } لينة يسهل لكم السلوك فيها. {فَٱمْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا } في جوانبها أو جبالها، وهو مثل لفرط التذليل فإن منكب البعير ينبو عن أن يطأه الراكب ولا يتذلل له، فإذا جعل الأرض في الذل بحيث يمشي في مناكبها لم يبق شيء لم يتذلل. {وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ } والتمسوا من نعم الله. {وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ } المرجع فيسألكم عن شكر ما أنعم عليكم. {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِى ٱلسَّمَاء } يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم، أو الله تعالى على تأويل {مَّن فِى ٱلسَّمَاء } أمره أو قضاؤه، أو على زعم العرب فإنهم زعموا أنه تعالى في السماء، وعن ابن كثير «وامنتم» بقلب الهمزة الأولى واواً لانضمام ما قبلها، «وآمنتم» بقلب الثانية ألفاً، وهو قراءة نافع وأبي عمرو ورويس. {أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ } فيغيبكم فيها كما فعل بقارون وهو بدل الاشتمال. {فَإِذَا هِىَ تَمُورُ } تضطرب، والمور التردد في المجيء والذهاب. {أَمْ أَمِنتُمْ مّن فِى ٱلسَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَـٰصِباً } أن يمطر عليكم حصباء. {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ. {وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ } إنكاري عليهم بإنزال العذاب، وهو تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لقومه المشركين. {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَــٰفَّـٰتٍ } باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها، فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها. {وَيَقْبِضْنَ } ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتاً بعد وقت للاستظهار به على التحريك، ولذلك عدل به إلى صيغة الفعل للتفرقة بين الأصل في الطيران والطارىء عليه. {مَا يُمْسِكُهُنَّ } في الجو على خلاف الطبع. {إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ } الشامل رحمته كل شيء بأن خلقهن على أشكال وخصائص هيأتهن للجري في الهواء. {إِنَّهُ بِكُلّ شَىْءٍ بَصِيرٌ } يعلم كيف يخلق الغرائب ويدبر العجائب. {أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ } عديل لقوله {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ} على معنى أو لم تنظروا في أمثال هذه الصنائع، فلم تعلموا قدرتنا على تعذيبهم بنحو خسف وإرسال حاصب، أم لكم جند ينصركم من دون الله إن أرسل عليكم عذابه فهو كقوله {أية : أَمْ لَهُمْ الِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مّن دُونِنَا }تفسير : [الأنبياء: 43] إلا أنه أخرج مخرج الاستفهام عن تعيين من ينصرهم إشعاراً بأنهم اعتقدوا هذا القسم، و {مِنْ } مبتدأ و {هَـٰذَا } خبره و {ٱلَّذِى } بصلته صفته و {يَنصُرْكُمُ } وصف لـ {جُندٌ } محمول على لفظه. {إِنِ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِلاَّ فِى غُرُورٍ } لا معتمد لهم. {أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى يَرْزُقُكُمْ } أم من يشار إليه ويقال {هَـٰذَا ٱلَّذِى يَرْزُقُكُمْ }. {إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ } بإمساك المطر وسائر الأسباب المخلصة والموصلة له إليكم. {بَل لَّجُّواْ } تمادوا. {فِى عُتُوّ } عناد. {وَنُفُورٍ } شراد عن الحق لتنفر طباعهم عنه. {أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ } يقال كببته فأكب وهو من الغرائب كقشع الله السحاب فأقشع، والتحقيق أنهما من باب أنفض بمعنى صار ذا كب وذا قشع، وليس مطاوعي كب وقشع بل المطاوع لهما أنكب وانقشع، ومعنى {مُكِبّاً } أنه يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعورة طريقه واختلاف أجزائه، ولذلك قابله بقوله: {أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً } قائماً سالماً من العثار. {عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } مستوي الأجزاء والجهة، والمراد تمثيل المشرك والموحد بالسالكين والدينين بالمسلكين، ولعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمى طريقاً، كمشي المتعسف في مكان متعاد غير مستو. وقيل المراد بالمكب الأعمى فإنه يتعسف فينكب وبالسوي البصير، وقيل من {يَمْشِى مُكِبّاً } هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ومن {يَمْشِى سَوِيّاً } الذي يحشر على قدميه إلى الجنة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ } ما تسرون أي: أينتفي علمه بذلك {وَهُوَ ٱللَّطِيفُ } في علمه {ٱلْخَبِيرُ } فيه؟ لا.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ}[14] ألا يعلم من خلق القلب، بما أودعه من التوحيد والجحود. {وَهُوَ ٱللَّطِيفُ}[14] بعلمه بما في لب القلوب من الأسرار المكنونة فيها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن من العلم سراً مكنوناً لله تعالى في القلوب "تفسير : . {ٱلخَبِيرُ}[14] يخبرك بما في غيبك.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الآية: 14]. قال سهل: ألا يعلم من خلق القلب ما أودع فيه من التوحيد والجحود وهو اللطيف فى علمه بما فى لُبّ القلوب. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء فى قوله: ألا يعلم من خلق الصدور ما فى الصدور بلى وهو اللطيف الخبير واللطيف من علم المغيبات بلا مرشد واللطيف من عرف الغائبات بلا دليل واللطيف المشرف على الغائبات كإشرافه على الحاضرات واللطيف من أحسن إليك فى لطف الخفاء والخبير من يخبرك بما فى غيبك والخبير من يختبر أمرك فيأتيك بالألطاف على حسب المصالح لئلا تستبطئه فى المنع. قال الواسطى: حجب الأشياء عن الوقوف على حقائقها واستبد بمعرفة الحقائق فقال: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ}.
البقلي
تفسير : فيه وعيد لمن يضمر فى خاطره ما لا يليق الحق وكيف يخفى ما فى القلوب والعيوب من المعيبات المكنونة وهو موجدها ابتداء وعالم بها انتهاء لانه من لطفه محيط بما فى القلوب خبير بما يجرى فى الصدور وقال الواسطى حجب الاشياء عن الوقوف عن حقائقها واستبعد بمعرفة الحقائق فقال الا يعلم من خلق قال ابن عطا الا يعلم من خلق الصدور وما يحدث فيها من حوادث العوارض.
اسماعيل حقي
تفسير : {ألا يعلم} آياندادند {من خلق} اى ألا يعلم السر والجهر من اوجد بحكمته جميع الاشياء التى هما من جملتها فهو انكار ونفى لعدم احاطة علمه تعالى بالمضمر والمظهر ومن فاعل يعلم ويجوز أن يكون منصوبا على انه مفعول يعلم والعائد محذوف اى ألا يعلم الله من خلقه {وهو} اى والحال انه تعالى وحده {اللطيف} العالم بدقائق الاشياء يرى اثر النملة السودآء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء {الخبير} العالم ببواطنها قال القاشانى هو المحيط ببواطن ما خلق وظواهره بل هو هو فى الحقيقة باطنا وظاهرا لا فرق الا بالوجوب والامكان والاطلاق والتقييد واحتجاب الهوية بالعندية والحقيقة بالشخصية فان قلت ذكر الخبير بعد اللطيف تكرار قلت لا تكرار فيه فانه قال الامام الغزالى رحمه الله انما يستحق اسم اللطيف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف ثم يسلك فى ايصالها الى المستصلح على سبيل الرفق دون العنف فاذا اجتمع الرفق فى الفعل واللطف فى الادراك تم معنى اللطف ولا يتصور كمال ذلك فى العلم والفعل الا الله تعالى والخبير هو الذى لا يعزب عنه الاخبار الباطنة فلا يجرى فى الملك والملكوت شئ ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن الا ويكون عنده خبرها وهو بمعنى العليم لكن العلم اذا أضيف الى الخفايا الباطنة يسمى خبرة ويسمى صاحبها خبيرا قال بعضهم كنا جماعة من الفراء فأصابتنا فاقة ومجاعة فذهبنا الى ابراهيم الخواص قدس سره وقلت فى نفسى اباسط الشيخ فى احوالى واحوال هؤلاء الفقرآء فلما وقع بصره على قال لى الحاجة الى جئتنى فيها الله عليم بها ام لا فارفعها اليه فسكت ثم انصرفنا فلما وصلنا الى المنزل فتح علينا بشئ واذا علم العبد انه مطلع على سره عليم بخفى ما فى صدره يكتفى من سؤاله برفع همته اليه واحضار حاجته فى قلبه من غير أن ينطق بلسانه والله لطيف بعباده ومن لطفه بهم انه يوصل اليهم ما يحتاجون اليه بسهولة فمن قوته رغيف لو تفكر فيه يعلم كم عين سهرت فيه من اول الامر حتى تم وصلح للاكل من الحارث والباذر للبذر والحاصد والد آيس والمذرى والطاحن والعاجن والخابز ويتشعب من ذلك الآلات التى تتوقف عليها هذه الاعمال من الاخشاب والحجارة والحديد والحبال والدواب بحيث لا تكاد تنحصر وهكذا كل شئ ينعم به على عبده من مطعوم ومشروب وملبوس فيه مقدمات كثيرة لو احتاج العبد الى مباشرتها بنفسه لعجز عن ذلك ومن سنة الله سبحانه حفظ كل لطيفة فى طى كل كثيفة كصيانة الودآئع فى المواضع المجهولة ألا ترى انه جعل التراب الكثيف معدن الذهب والفضة وغيرهما من الجواهر والصدف معدن الدر والذباب معدن الشهد والدود معدن الحرير وكذا جعل قلب العبد محلا ومعدنا لمعرفته ومحبته وهو مضغة لحم فالقلب خلق لهذا لا لغيره فعلى العبد ان يطهره عن لوث التعلق بما سوى الله فان الله تعالى لطف به بايجاده ذلك القلب فى جوفه ووصف نفسه بانه لطيف خبير مطلع على ما فى الباطن فاذا كان هو المنظر الالهى وجب تخليته عن الافكار والاغيار وتحليته بأنواع المعارف والعلوم والاسرا وتجليته بتجلى الله الملك العزيز الغفار بوجوه اسمائه وصفاته بل بعين ذاته نسأل الله تعالى نواله وأن يرينا جماله.
الجنابذي
تفسير : {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} تأكيد لاحاطة علمه فانّ الخالق لا يكون جاهلاً بمخلوقه {وَهُوَ ٱللَّطِيفُ} فى علمه بحيث لا يشذّ عن علمه اصغر ما يكون {ٱلْخَبِيرُ} ببواطن الامور، روى انّ المشركين كانوا يتكلّمون فيما بينهم باشياء فيخبر الله بها رسوله فيقولون: اسرّوا قولكم لئلاّ يسمع اله محمّدٍ (ص) فنبّه الله على جهلهم.
اطفيش
تفسير : {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَق} انكار أي كيف لا يعلم من خلق {وَهُوَ اللَّطِيفُ} في علمه {الخَبِيرُ} فيه والجملة حال أي كيف لا يعلم حال مخلوقاته وهو لطيف خبير يتوصل علمه الى ما بطن وما ظهر وفاعل يعلم ضمير ومن مفعول أي والرابط محذوف أي خلقه أو من فاعل أي كيف لا يعلم السر والجهر من خلق الاشياء فالرابط مستتر روي ان المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء فيظهر الله رسوله عليها بواسطة جبريل فيقولون اسروا قولكم لئلا يسمعه إله محمد فنبه الله على جهلهم ولا يقال هلا جعلت المقصود العلم فلا يقدر له مفعول وهلا كان المعنى إلا يكون عالما من هو خالق لان الخلق يستلزم العلم لانا نقول قوله وهو اللطيف الخبير يمنع ذلك لان ألا يعلم متعمد عليه والشيء لا يوقت بنفسه فلا يقال ألا يعلم وهو عالم لكن ألا يعلم كذا وهو عالم بكل شيء إلا ان جعلنا وهو اللطيف الخبير استئنافاً لا حالا فيصح ذلك.
اطفيش
تفسير : {أَلاَ يَعْلَمُ} يعرف {مَنْ خَلَقَ} الهمزة للاستفهام الإِنكارى ولا نافية وفى يعلم ضمير لله تعالى، ومن مفعول به للعقلاء وكيف لا يعلمهم مع أنه هو الخالق لهم وعلمه بهم عبارة عن علمه بما احتووا عليه من أسرار واعتقاد وتكييف بأَجسامهم وأحوالهم الظاهرة على حد سواء أو من فاعل يعلم وهو الله تعالى، أى ألا يعلم من خلقهم سرهم وأُجيز على ضعف وقوع من على غير العاقل وهو السر وأنها مفعول به ليعلم، أى ألا يعلم الله السر وهو الخالق له. {وَهُوَ اللَّطِيفُ} العليم بدقائق الأُمور الخفية. {الْخَبِيرُ} العليم بها وبكل شئ فهذا ذكر للعام بعد الخاص فلا يتكرر معه، وأيضاً فى اللطف إِيصال المصلحة برفق وليس هذا فى الخبرة، والجملة حال مِن مَن على أنه لله أو من ضمير يعلم على أن فيه ضمير الله أو الرابط الضمير وواو الحال أو مِن مَن والرابط واو الحال، قيل أو حال من ضمير خلق والربط بهما معا وهذه الحالية لا تنافى أن يكون يعلم مما لم يتعلق غرض الكلام له بمفعول، هكذا أليس ذا علم، وكأَنه قيل أليس ذا علم وهو عالم بالخفيات كقولك أليس زيد شجاعاً وقد قتل بطل بنى فلان، فقد أفادت جملة الحال ما لم يدخل فى قولك أليس ذا علم لأَنه ليس فى قولك أليس ذا علم تعرض لأفراد العلم وهب أنه فيه لكن لا صراحاً.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ } إنكار ونفي لعدم إحاطة علمه جل شأنه، و{مَنْ} فاعل {يَعْلَمُ } أي ألا يعلم السر والجهر من أوجد بموجب حكمته جميع الأشياء التي هما من جملتها. وقوله تعالى: {وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ } حال من فاعل {يَعْلَمُ } مؤكدة للإنكار والنفي أي ألا يعلم ذلك والحال أنه تعالى المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن. وقيل حال من فاعل {خَلَقَ } والأول أظهر. وقدر مفعول {يَعْلَمُ } بما سمعت ولم يجعل الفعل من باب يعطي ويمنع لمكان هذه الحال على ما قيل إذ لو قلت ألا يكون عالماً من هو خالق وهو اللطيف الخبير؟ لم يكن معنى صحيحاً لاعتماد {أَلاَ يَعْلَمُ } على الحال والشيء لا يوقت بنفسه فلا يقال ألا يعلم وهو عالم ولكن ألا يعلم كذا وهو عالم كل شيء. وأورد عليه أن اللطيف هو العالم بالخفيات فيكون المعنى ألا يكون عالماً وهو عالم بالخفيات وهو مستقيم وأجيب بأن (لا يعلم) من ذلك الباب وهو على ما قرره السكاكي مستغرق في المقام الخطابـي، و(اللطيف الخبير) من يوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن فهما سواء في الاستغراق والإطلاق. وتعقب بأن الاستغراق غير لازم كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى{أية : وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ}تفسير : [القصص: 23] الآية ولو سلم فالوجه مختلف لأن العموم المستفاد من الثاني ليس العموم المستفاد من الأول فإن اللطف للعلم بالخفايا خاصة ويلزم العلم بالجلايا من طريق الدلالة ثم إن الغزالي اعتبر في مفهوم اللطيف مع العلم بخفايا الأمور سلوك سبيل الرفق في إيصال ما يصلحها فلا يتكرر مع الخبير بناءً على أنه العالم بالخفايا أيضاً والوجه في الحاجة إلى التقدير كما قال بعض الأئمة أن قوله تعالى {أَلاَ يَعْلَمُ } تذييل بعد التعليل بقوله سبحانه{أية : إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}تفسير : [الملك: 13] فَرْبطُ المعنى أن يقال: ألا يعلم هذا الخفي أعني قولكم المسر به أو ألا يعلم سركم وجهركم من يعلم دقائق الخفايا وجلائلها جملها وتفاصيلها، ولو قيل ألا يكون عالماً بليغ العلم من هو كذا لم يرتبط ولكان فيه عي وقصور. وجوز كون {مَنْ} مفعول {خَلَقَ } واستظهره أبو حيان أي ألا يعلم مخلوقه وهذه حاله. ورُجِّح الأول بأن فيه إقامة الظاهر مقام الضمير الراجع إلى الرب وهو أدل على المحذوف أعني السر والجهر، وتعميم المخلوق المتناول لهما تناولاً أولياً، ولهذا قدروا من خلق الأشياء دلالة على أن حذف المفعول للتعميم.
د. أسعد حومد
تفسير : (14) - وَكَيْفَ لاَ يَعْلَمُ اللهُ تَعَالَى السِّرَّ وَالجَهْرَ مِنَ النَّاسِ وَهُوَ الذِي أَوْجَدَ، بِحِكْمَتِهِ وَوَاسِعِ عِلْمِهِ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ، جَمِيعَ الأَشْيَاءِ فِي هَذَا الوُجُودِ، وَهُوَ النَّافِذُ عِلْمُهُ إِلَى مَا ظَهَرَ وَمَا بَطَنَ؟.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):