Verse. 5258 (AR)

٦٧ - ٱلْمُلْك

67 - Al-Mulk (AR)

اَمْ اَمِنْتُمْ مَّنْ فِي السَّمَاۗءِ اَنْ يُّرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا۝۰ۭ فَسَتَعْلَمُوْنَ كَيْفَ نَذِيْرِ۝۱۷
Am amintum man fee alssamai an yursila AAalaykum hasiban fasataAAlamoona kayfa natheeri

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أم أمنتم من في السماء أن يرسل» بدل من مَن «عليكم حاصبا» ريحا ترميكم بالحصباء «فستعلمون» عند معاينة العذاب «كيف نذير» إنذاري بالعذاب، أي أنه حق.

17

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم زاد في التخويف فقال: {أَمْ أَمِنتُمْ مّن فِى ٱلسَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَـاصِباً }. قال ابن عباس: كما أرسل على قوم لوط فقال: {أية : إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَـاصِباً } تفسير : [القمر: 34] والحاصب ريح فيها حجارة وحصباء، كأنها تقلع الحصباء لشدتها، وقيل: هو سحاب فيها حجارة. ثم هدد وأوعد فقال: {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ }. قيل في النذير ههنا إنه المنذر، يعني محمداً عليه الصلاة والسلام وهو قول عطاء عن ابن عباس والضحاك، والمعنى فستعملون رسولي وصدقه، لكن حين لا ينفعكم ذلك، وقيل: إنه بمعنى الإنذار، والمعنى فستعلمون عاقبة إنذاري إياكم بالكتاب والرسول، و (كيف) في قوله: {كَيْفَ نَذِيرِ } ينبىء عما ذكرنا من صدق الرسول وعقوبة الإنذار. واعلم أنه تعالى لما خوف الكفار بهذه التخويفات أكد ذلك التخويف بالمثال والبرهان أما المثال فهو أن الكفار الذين كانوا قبلهم شاهدوا أمثال هذه العقوبات بسبب كفرهم فقال:

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} أي حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفِيل. وقيل: ريح فيها حجارة وحَصْباء. وقيل: سحاب فيه حجارة. {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} أي إنذاري. وقيل: النذير بمعنى المنذر. يعني محمداً صلى الله عليه وسلم فستعلمون صدقه وعاقبة تكذيبكم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمْ أَمِنتُمْ مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ } بدل من «مَنْ» {عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } ريحاً ترميكم بالحصباء {فَسَتَعْلَمُونَ } عند معاينة العذاب {كَيْفَ نَذِيرِ } إنذاري بالعذاب؟ أي إنه حق.

الخازن

تفسير : {أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً} يعني ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط {فستعلمون} أي عند الموت في الآخرة {كيف نذير} أي إنذاري إذا عاينتم العذاب {ولقد كذب الذين من قبلهم} أي من قبل كفار مكة وهم الأمم الخالية {فكيف كان نكير} أي إنكاري عليهم أليس وجدوا العذاب حقاً. قوله عز وجل: {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات} أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها {ويقبضن} أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط {ما يمسكهن} أي حال القبض والبسط {إلا الرحمن} والمعنى: أن الطير مع ثقلها وضخامة جسمها لم يكن بقاؤها وثبوتها في الجو إلا بإمساك الله عز وجل إياها وحفظه لها {إنه بكل شيء بصير} يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية {أمن هذا الذي هو جند لكم} استفهام إنكار أي لا جند لكم {ينصركم} أي يمنعكم {من دون الرحمن} أي من عذاب الله قال ابن عباس أي من ينصركم مني إن أردت عذابكم {إن الكافرون إلا في غرور} أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم {أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه} يعني من ذا الذي يرزقكم المطر إن أمسكه الله عنكم {بل لجوا} أي تمادوا {في عتو} أي نبو وتكبر {ونفور} أي تباعد عن الحق ثم ضرب مثلاً للكافر والمؤمن فقال تعالى: {أفمن يمشي مكباً على وجهه} أي كاباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يميناً ولا شمالاً وهو الكافر أكب على الكفر والمعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة {أهدى} أي هو أهدى، {أمن يمشي سوياً} أي قائماً معتدلاً لا يبصر الطريق {على صراط مستقيم} يعني المؤمن يمشي يوم القيامة سوياً {قل هو الذي أنشأكم} أي خلقكم {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة} يعني أنه تعالى ركب فيكم هذه القوى لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ولا تأملتم ما عقلتموه فكأنكم ضيعتم هذه النعم فاستعملتموها في غير ما خلقت له فلهذا قال {قليلاً ما تشكرون} وذلك لأن شكر نعم الله صرفها في وجه مرضاته فلما صرفتموها في غير مرضاته فكأنكم ما شكرتم رب هذه النعم الواهب لها {قل هو الذي ذرأكم} أي خلقكم وبثكم {في الأرض وإليه تحشرون} أي يوم القيامة والمعنى أن القادر على الإبداء قادر على الإعادة {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} هذا سؤال يحتمل وجهين: أحدهما أنه سؤال عن نزول العذاب بهم والثاني أنه سؤال عن يوم القيامة فأجاب الله عن ذلك بقوله {قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين} أمره بإضافة العلم إلى الله تعالى وتبليغ ما أوحي إليه {فلما رأوه} يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين، وقيل يعني العذاب ببدر {زلفة} أي قريباً {سيئت وجوه الذين كفروا} أي اسودت وعلتها الكآبة والمعنى قبحت وجوههم بالسواد {وقيل} لهم أي وقالت لهم الخزنة {هذا الذي كنتم به تدعون} من الدعاء أي تتمنون وتطلبون أن يعجله لكم وقيل من الدعوى أي تدعون أنه باطل.

اسماعيل حقي

تفسير : {أم أمنتم} يا ايمن شديد. وهو انتقال الى التهديد بوجه آخر {من فى السماء أن يرسل عليكم حاصبا} اى حجارة من السماء كما ارسلها على قوم لوط واصحاب الفيل اى ام أمنتم من فى السماء ارساله على ان قوله أن يرسل بدل من من ايضا والمعنى هل جعل لكم من هذين امان واذلا امان لكم منهما فمن معنى تماديكم فى شرككم {فستعلمون} عن قريب البتة {كيف نذير} اى انذارى عند مشاهدتكم للمنذر به أهو واقع ام لا أشديد ام ضعيف يعنى حين حققتم المنذر به تعلمون انه لا خلف لخبرى وان عذابى لشديد وانه لا دافع عنه ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ فالنذير وكذا النكير الاتى مصدران بمعنى الانذار والانكار واصالهما نذيرى ونكيرى بياء الاضافة فحذفت اكتفاء بكسر ما قبلها قال فى برهان القرءآن خوفهم بالخسف اولا لكونهم على الارض وانها اقرب اليهم من السماء ثم بالحاصب من السماء فلذلك جاء ثانيا. يقول الفقير أشارت الآية الاولى على ما ألهمت فى جوف الليل الى ان الاستتار تحت اللحاف وعدم النهوض الى الصلاة والمناجاة وقت السحر عقوبة من الله تعالى على اهل الغفلة كالخسف ولذا لما قام بعض العارفين متهجدا فأخذه البرد وبكى من العرى قيل له من قبل الله تعالى اقمناك وانمناهم فتبكى علينا يعنى ان اقامتك وانامة الغافلين نعمة لك ونقمة لهم فاشكر عليها ولا تجزع من العرى فان بلاء العرى اهون من بلاء الغفلة واشارت الآية الثانية الى نزول المطر الشديد من السماء فانه ربما يمنع المتهجد عن القيام والاشتغال بالوضوء والطهارة فيكون غضبا فى صورة الرحمة فعلى العاقل أن لا يضيع الوقت ويغتنم الفراغ قبل الشغل أيقظنا الله واياكم.

الجنابذي

تفسير : {أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} اى رامياً لكم بالحصباء او ريحاً حاملةً للتّراب {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} اى انذارى حين رأيتم المنذر به.

اطفيش

تفسير : {أَمْ أَمِنتُم مَّن فِى السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ} بدل كذلك {عَلَيْكُمْ حَاصِباً} ريحاً ترميكم بالحصباء والريح يذكر ويؤنث والحصباء الحجارة كما حصب قوم لوط وقيل الحصاصب البرد. {فَسَتَعْلَمُونَ} عند الموت ومعاينة العذاب حيث لا ينفعكم العلم وقرىء بالمثناة التحية على الالتفات. {كَيْفَ نَذِيرِ} أي انذاري.

اطفيش

تفسير : {أمْ أمِنْتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} حجارة صغاراً يقتلكم بها وإِسناد الحصى إِلى الحجارة الصغار مجاز عقلى أو استعارة للحجارة وذلك أن الحاصب هو الذى يضرب غيره بالحصباء وأم للإِضراب الانتقالى إِلى وعيد آخر، وللاستفهام التوبيخى، وقدم ذكر الخسف فى الأَرض لتقدم ذكر الأَرض التى سهلها للمشى فى مصالحكم، وإِذا لم تشكروا الإِنعام بها كانت نقمة لكم بالخسف وخلقت لعبادة الله فعبدتم فيها الأَصنام كفراً بنعمتها فتكون لكم عقاباً بالخسف وأخر الحصب من السماء لتأَخر ذكرها إِذا لم تعبدوه وشكراً لنعمه التى من السماء كما قال مُمْتناً وكلوا من رزقه وفى السماء رزقكم وكانت السماء محلاً لأَن ترفع إِليه الأَعمال الصالحة التى يجب عليكم والكلم الطيب، وعكستم تأَهلتم أن تهلكوا من جانبها، والكلام فى أن يرسل مثله فى أن يخسف {فَستَعْلَمُونَ} حين لا ينفعكم العلم. {كَيْفَ نَذِير} إِنذارى هو إِنذار عظيم تتحققونه إِذا نزل عليكم ما يتضمنه الإِنذار من العقاب.

الالوسي

تفسير : {أَمْ أَمِنتُمْ مّن فِى ٱلسَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَـٰصِباً } إضراب عن الوعيد بما تقدم إلى الوعيد بوجه آخر أي بل أأمنتم من في السماء أن يرسل الخ. وقد تقدم الكلام في الحاصب. والوعيد بالخسف أولاً لمناسبة ذكر الأرض في قوله تعالى {أية : هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ ذَلُولاً}تفسير : [الملك: 15] وقد ذكر المنة في تسهيل المشي في مناكبها وذكر إرسال الحاصب ثانياً وهذا في مقابلة الامتنان بقوله تعالى: {أية : وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ }تفسير : [الملك: 15] ألا ترى إلى قوله تعالى: {أية : وَفِى ٱلسَّمَاء رِزْقُكُمْ }تفسير : [الذاريات: 22] قاله في «الكشف». وفي «غرة التنزيل» للراغب في وجه تقديم الوعيد بالخسف على التوعد بالحاصب أنه لما كانت الأرض التي مهدها سبحانه وتعالى لهم لاستقرارهم يعبدون فيها خالقها فعبدوا الأصنام التي هي شجرها أو حجرها خوفوا بما هو أقرب إليهم والتخويف بالحاصب من السماء التي هي مصاعد كلمهم الطيبة ومعارج أعمالهم الصالحة لأجل أنهم بدلوهما بسيئات كفرهم وقبائح أعمالهم ولعل ما أشير إليه أولاً أولى. {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } أي إنذاري فنذير مصدر مثله في قول حسان: شعر : / فأنذر مثلها نصحاً قريشاً من الرحمن إن قبلت نذيري تفسير : وهو مضاف إلى ياء الضمير، والقراء مختلفون فيها فمنهم من حذفها وصلاً وأثبتها وقفاً، ومنهم من حذفها في الحالين اكتفاء بالكسرة، والمعنى فستعلمون ما حال إنذاري وقدرتي على إيقاعه عند مشاهدتكم للمنذر به ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ. وقرىء شاذاً (فسيعلمون) بالياء التحتانية.

ابن عاشور

تفسير : {أم} لإِضراب الانتقال من غرض إلى غرض، وهو انتقال من الاستفهام الإِنكاري التعجيبي إلى آخر مثله باعتبار اختلاف الأثرين الصادرين عن مفعول الفعل المستفهَم عنه اختلافاً يوجب تفاوتاً بين كنهي الفعلين وإن كانا متحدّين في الغاية، فالاستفهام الأول إنكار على أمنهم الذي في السماء من أن يفعل فعلاً أرضياً. والاستفهام الواقع مع {أم} إنكار عليهم أن يأمنوا من أن يرسل عليهم من السماء حاصب وذلك أمكن لمن في السماء وأشد وقعاً على أهل الأرض. والكلام على قوله: {من في السماء} تقدم في الآية قبلها ما يغني عنه. وتفريع جملة {فستعلمون كيف نذير} على الاستفهام الإِنكاري كتفريع جملة {أية : فإذا هي تمور}تفسير : [الملك: 16] أي فحين يُخسف بكم أو يرسل عليهم حَاصب تعلمون كيف نذيري، وحرف التنفيس حقه الدخول على الأخبار التي ستقع في المستقبل، وإرسال الحاصب غير مخبر بحصوله وإلاّ لَمَا تخلف لأن خبر الله لا يتخلف، وإنما هو تهديد وتحذير فإنهم ربما آمنوا وأقلعوا فسلموا من إرسال الحاصب عليهم ولكن لما أريد تحقيق هذا التهديد شبه بالأمر الذي وقع فكان تفريع صيغة الإِخبار على هذا مؤذناً بتشبيه المهدد به بالأمر الواقع على طريقة التمثيلية المكنية، وجملة {فستعلمون} قرينتها لأنها من روادف المشبه به كما تقدم. و {كيف نذير}، استفهام مُعلِّق فعل (تعلمون) عن العمل، وهو استفهام للتهديد والتهويل، والجملة مستأنفة. وحذفت ياء المتكلم من {نذيري} تخفيفاً وللرعي على الفاصلة. والنذير مصدر بمعنى الإِنذار مثل النكير بمعنى الإِنكار. وقدم التهديد بالخسف على التهديد بالحاصب لأن الخسف من أحوال الأرض، والكلام على أحوالها أقرب هنا فسُلك شبه طريق النشر المعكوس، ولأن إرسال الحاصب عليهم جزاء على كفرهم بنعمة الله التي منها رزقهم في الأرض المشار إليه بقوله: {أية : وكلوا من رزقه}تفسير : [الملك: 15] فإن منشأ الأرزاق الأرضية من غيوث السماء قال تعالى {أية : وفي السماء رزقكم}تفسير : [الذاريات: 22].

د. أسعد حومد

تفسير : (17) - أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ رِيحاً تَحْمِلُ الحَصْبَاءَ لِيُهْلِكَكُمْ بِهَا، كَمَا أَهْلَكَ قَوْمَ لُوطٍ، وَحِينَئِذٍ تَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ عِقَابُهُ الذِي أَنْذَرَكُمْ بِهِ، وَلَكِنَّ هَذَا العِلْمَ لَنْ ينْفَعَكُمْ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ. حَاصِباً - رِيحاً فِيهَا حَصْبَاءُ. كَيْفَ نَذِيرِ - كَيْفَ إِنْكَارِي وَقُدْرَتِي عَلَيْهِمْ بِالعِقَابِ.