Verse. 5259 (AR)

٦٧ - ٱلْمُلْك

67 - Al-Mulk (AR)

وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِہِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيْرِ۝۱۸
Walaqad kaththaba allatheena min qablihim fakayfa kana nakeeri

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولقد كذب الذين من قبلهم» من الأمم «فكيف كان نكير» إنكاري عليهم بالتكذيب عند إهلاكهم، أي أنه حق.

18

Tafseer

الرازي

تفسير : يعني عاداً وثمود وكفار الأمم، وفيه وجهان أحدهما: قال الواحدي: {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي إنكاري وتغييري، أليس وجدوا العذاب حقاً والثاني: قال أبو مسلم: النكير عقاب المنكر، ثم قال: وإنما سقط الياء من نذيري، ومن نكيري حتى تكون مشابهة لرؤوس الآي المتقدمة عليها، والمتأخرة عنها. وأما البرهان فهو أنه تعالى ذكر ما يدل على كمال قدرته، ومتى ثبت ذلك ثبت كونه تعالى قادراً على إيصال جميع أنواع العذاب إليهم؛ وذلك البرهان من وجوه:

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} يعني كفار الأمم؛ كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مَدْيَن وأصحاب الرَّسِّ وقومِ فرعون. {فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ} أي إنكاري وقد تقدّم. وأثبت وَرْش الياء في «نذيري، ونكيري» في الوصل. وأثبتها يعقوب في الحالين. وحذف الباقون اتباعاً للمصحف.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } من الأمم {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } إنكاري عليهم بالتكذيب عند إهلاكهم، أي إنه حق.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولقد كذب الذين من قبلهم} اى من قبل كفار مكة من كفار الامم السالفة كقوم نوح وعاد وأضرابهم والتفات الى الغيبة لابراز الاعراض عنهم {فكيف كان نكير} اى انكارى عليهم بانزال العذاب اى كان على غاية الهول والفظاعة وهذا مورد التأكيد القسمى لا تكذيبهم فقط وانكار الله تعالى على عبده ان يفعل به امرا صعبا وفعلا هائلا لا يعرف وفى الآية تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لقومه.

الجنابذي

تفسير : {وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ} انكارى عليهم فاعتبروا انتم بهم وتسلّ انت يا محمّد (ص) عن تكذيبهم.

اطفيش

تفسير : {وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} عقابي اياهم أي كان شديدا أو انكاري عليم تكذيبهم عند هلاكهم ان أمري حق وذلك تهديد للمشركين وتسلية له صلى الله عليه وسلم.

اطفيش

تفسير : {وَلَقَدْ كذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} قبل كفار مكة من المهلكين كقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم فرعون ومن مسخ من بنى إِسرائيل وهذا اغتياب بعد خطاب كصورة من تخاطب وأيست منه فقطعت الكلام عنه، وتارة يشتد العتاب فتخاطب بعد الاغتياب وذلك وارد فى القرآن فلكل مقام ما يناسبه، وأقول كل المعانى المحتملة فى القرآن هى معان له إِذ كانت تستحضر عند التأَمل. {فَكيْفَ كانَ نَكِيرِ} إِنكارى أى عقابى والإِنكار سبب للعقاب وملزوم له فعبر به عنه، ومثل هذا فى قوله تعالى كيف نذيرى وذلك وعيد بالعذاب الشديد المهول، وكلما ذكر الوعيد فهو تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم.

الالوسي

تفسير : {وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي من قبل كفار مكة من كفار الأمم السالفة قوم نوح وعاد وأضرابهم. والالتفات إلى الغيبة لإبراز الإعراض عنهم {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب أي كان على غاية الهول والفظاعة وهذا هو مورد التأكيد القسمي لا تكذيبهم فقط [و] الكلام في {نَكِيرِ} كالكلام في{أية : نَذِيرِ}تفسير : [الملك: 17]. وفي الكلام من المبالغة في تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشديد التهديد لقومه ما لا يخفى.

ابن عاشور

تفسير : بعد أن وَجه الله إليهم الخطاب تذكيراً واستدلالاً وامتناناً وتهديداً وتهويلاً ابتداء من قوله: {أية : وأسروا قولكم أو اجهروا به}تفسير : [الملك: 13] التفتَ عن خطابهم إلى الإِخبار عنهم بحالة الغيبة، تعريضاً بالغضب عليهم بما أتوه من كل تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم فكانوا جديرين بإبعادهم عِزّ الحضور للخطاب، فلذلك لم يقل (ولقد كذب الذين من قبلكم) ولم يقطع توجيه التذكير إليهم والوعيد لعلهم يتدبرون في أن الله لم يدخرهم نصحاً. فالجملة عطف على جملة {أية : أم أمنتم مَن في السماء أن يرسل عليكم حاصباً}تفسير : [الملك: 17] لمناسبة أن مما عوقب به بعض الأمم المكذبين من خسف أو إرسال حجارة من السماء وهم قوم لوط، ومنهم من خُسف بهم مثل أصحاب الرس. ولك أن تجعل الواو للحال، أي كيف تأمنون ذلك عندما تكذبون الرسول في حال أنه قد كذب الذين من قبلكم فهل علمتم ما أصابهم على تكذيبهم الرسل. ضرب الله لهم مثلاً بأمم من قبلهم كذبوا الرسل فأصابهم من الاستئصال ما قد علموا أخباره لعلّهم أن يتّعظوا بقياس التمثيل إن كانت عقولهم لم تبلغ درجة الانتفاع بأقيسة الاستنتاج، فإن المشركين من العرب عرفوا آثار عاد وثمود وتناقلوا أخبار قوم نوح وقوم لوط وأصحاب الرسّ وفرع {فكيف كان نكيرِ} استفهاماً تقريرياً وتنكيرياً وهو كناية عن تحقيق وقوعه وأنه وقع في حال فظاعة. وقد أكد الخبر باللام و (قد) لتنزيل المعرّض بهم منزلة من يظن أن الله عاقب الذين من قبلهم لغير جرم أو لجرم غير التكذيب. فهو مفرع على المؤكد، فالمعنى: لقد كذب الذين من قبلهم ولقد كان نكيري عليهم بتلك الكيفية. و {نكير}؛ أصله نكيري بالإضافة إلى ياء المتكلم المحذوفة تخفيفاً، كما في قوله: {أية : فستعلمون كيف نذير}تفسير : [الملك: 17]، والمعنى: كيف رأيتم أثر نكيري عليهم فاعلموا أن نكيري عليكم صائر بكم إلى مثل ما صار بهم نكيري عليهم. والمراد بالنكير المنظر بنكير الله على الذين مِن قبلهم، ما أفاده استفهام الإِنكار في قوله: {أية : أأمنتم مَن في السماء أن يخسف بكم الأرض}تفسير : [الملك: 16] وقوله: {أية : أم أمنتم مَن في السماء أن يرسل عليكم حاصباً}تفسير : [الملك: 17].

د. أسعد حومد

تفسير : (18) - وَلَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمُ الأُمَمُ السَّالِفَةُ الرُّسُلَ الذِينَ بَعَثَهُمُ اللهُ إِليهَا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، فَكَيْفَ كَانَ إِنْكَارُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَكَيْفَ كَانَتْ مُعَاقَبَتُهُ لَهُمْ؟ كَيْفَ كَانَ نَكِيرِ - كَيْفَ كَانَ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ كُفْرَهُمْ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [الملك: 18] من القوى القالبية المكذبة، {فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ} [الملك: 18]؛ أي: إنكاري عليهم بالعذاب الذي أرسلت عليهم من السماء، {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ} [الملك: 19]؛ يعني: لا تنظرون إلى طيور خواطركم يطيرون فوقكم صفاً صفاً، {وَيَقْبِضْنَ} [الملك: 19] أجنحتها؛ أي: استعدادها السفلي بعد بسطها باستعدادها العلوي، {مَا يُمْسِكُهُنَّ} [الملك: 19] في حال القبض والبسط باستعداد هي القوى السفلية والعلوية، {إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ} [الملك: 19] الذي استوى على العرش، وسوى الأمور عليها بعد استوائه على عرش الروح، واستواء خليقته على عرش القالب، {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} [الملك: 19]؛ يعني: بالخواطر الظاهرة العلوية، والخواطر الوالجة في الأرض والخارجة منها، {أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ} [الملك: 20]، استفهام بمعنى الإنكار، تلك الخواطر والقوى جلالكم يقدرون أن ينصروكم من عذابنا من غير إذن الرحمن، {إِنِ ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ} [الملك: 20-21]؛ يعني: إن أمسك الرحمن رزق الحياة والمعرفة عنكم من يقدر أن يرزقكم رزق الحياة والمعرفة؟ {بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} [الملك: 21]؛ يعني: غلب عليهم اللجاج حتى تمادوا في الباطل والتباعد عن قبول الحق.