Verse. 5263 (AR)

٦٧ - ٱلْمُلْك

67 - Al-Mulk (AR)

اَفَمَنْ يَّمْشِيْ مُكِبًّا عَلٰي وَجْہِہٖۗ اَہْدٰۗى اَمَّنْ يَّمْشِيْ سَوِيًّا عَلٰي صِرَاطٍ مُّسْتَقِيْمٍ۝۲۲
Afaman yamshee mukibban AAala wajhihi ahda amman yamshee sawiyyan AAala siratin mustaqeemin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أفمن يمشي مُكِبا» واقعا «على وجهه أهدى أمَّن يمشي سويا» معتدلا «على صراط» طريق «مستقيم» وخبر مَن الثانية محذوف دل عليه خبر الأولى، أي أهدى، والمثل في المؤمن والكافر أيهما على هدى.

22

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال الواحدي: أكب مطاوع كبه، يقال: كببته فأكب ونظيره قشعت الريح السحاب فأقشع، قال صاحب «الكشاف»: ليس الأمر كذلك، و (جاء) شيء من بناء أفعل مطاوعاً، بل قولك: أكب معناه دخل في الكب وصار ذا كب، وكذلك أقشع السحاب دخل في القشع، وأنفض أي دخل في النفض، وهو نفض الوعاء فصار عبارة عن الفقر وألام دخل في اللوم، وأما مطاوع كب وقشع فهو انكب وانقشع. المسألة الثانية: ذكروا في تفسير قوله: {يَمْشِى مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ } وجوهاً: أحدها: معناه أن الذي يمشي في مكان غير مستو بل فيه ارتفاع وانخفاض فيعثر كل ساعة ويخر على وجهه مكباً فحاله نقيض حال من يمشي سوياً أي قائماً سالماً من العثور والخرور وثانيها: أن المتعسف الذي يمشي هكذا وهكذا على الجهالة والحيرة لا يكون كمن يمشي إلى جهة معلومة مع العلم واليقين وثالثها: أن الأعمى الذي لا يهتدي إلى الطريق فيتعسف ولا يزال ينكب على وجهه لا يكون كالرجل السوي الصحيح البصر الماشي في الطريق المعلوم، ثم اختلفوا فمنهم من قال: هذا حكاية حال الكافر في الآخرة، قال قتادة: الكافر أكب على معاصي الله فحشره الله يوم القيامة على وجهه، والمؤمن كان على الدين الواضح فحشره الله تعالى على الطريق السوي يوم القيامة، وقال آخرون: بل هذا حكاية حال المؤمن والكافر والعالم والجاهل في الدنيا، واختلفوا أيضاً فمنهم من قال: هذا عام في حق جميع المؤمنين والكفار، ومنهم من قال: بل المراد منه شخص معين، فقال مقاتل: المراد أبو جهل والنبي عليه الصلاة والسلام، وقال عطاء عن ابن عباس: المراد أبو جهل وحمزة بن عبد المطلب وقال عكرمة هو أبو جهل وعمار بن ياسر. البرهان الثاني: على كمال قدرته قوله تعالى:

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ} ضرب الله مثلاً للمؤمن والكافر {مُكِبّاً} أي منكِّساً رأسه لا ينظر أمامه ولا يمينَه ولا شماله؛ فهو لا يأمن من العثور والانكباب على وجهه. كمن يمشي سوِيًّا معتدلاً ناظراً ما بين يديه وعن يمينه وعن شماله. قال ابن عباس: هذا في الدنيا؛ ويجوز أن يريد به الأعمى الذي لا يهتدي إلى الطريق فيعتسف؛ فلا يزال ينكبّ على وجهه. وأنه ليس كالرجل السوِيّ الصحيح البصير الماشي في الطريق المهتدي له. وقال قتادة: هو الكافر أكبّ على معاصي الله في الدنيا فحشره الله يوم القيامة على وجهه. وقال ابن عباس والكَلْبي: عَنَى بالذي يمشي مُكِبًّا على وجهه أبا جهل، وبالذي يمشي سوِيًّا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. وقيل أبو بكر. وقيل حمزة. وقيل عَمّار ابن ياسِر؛ قاله عكرمة. وقيل: هو عام في الكافر والمؤمن؛ أي أن الكافر لا يدري أعلى حقّ هو أم على باطل. أي أهذا الكافر أهدى أو المسلم الذي يمشي سَوِيًّا معتدلاً يُبصر للطريق وهو {عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} وهو الإِسلام. ويقال: أكبّ الرجل على وجهه؛ فيما لا يتعدّى بالألف. فإذا تعدى قيل: كبّه الله لوجهه؛ بغير ألف.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً } واقعاً {عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً } معتدلاً {عَلَىٰ صِرٰطٍ } طريق {مُّسْتَقِيمٍ }؟ وخبر مَن الثانية محذوف دل عليه خبر الأولى أي أهدى والمثل في المؤمن والكافر: أي أيهما على هدى؟.

الشوكاني

تفسير : ضرب سبحانه مثلاً للمشرك والموحد لإيضاح حالهما وبيان مآلهما، فقال: {أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ } والمكبّ والمنكبّ: الساقط على وجهه، يقال: كببته فأكبّ وانكبّ. وقيل: هو الذي يكب رأسه، فلا ينظر يميناً ولا شمالاً ولا أماماً، فهو لا يأمن العثور والانكباب على وجهه. وقيل: أراد به الأعمى الذي لا يهتدي إلى الطريق، فلا يزال مشيه ينكسه على وجهه. قال قتادة: هو الكافر يكبّ على معاصي الله في الدنيا فيحشره الله يوم القيامة على وجهه. والهمزة للاستفهام الإنكاري أي: هل هذا الذي يمشي على وجهه أهدى إلى المقصد الذي يريده؟ {أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً } معتدلاً ناظراً إلى ما بين يديه {عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي: على طريق مستوي لا اعوجاج به ولا انحراف فيه، وخبر «من» محذوف لدلالة خبر «من» الأولى، وهو أهدى عليه، وقيل: لا حاجة إلى ذلك؛ لأن «من» الثانية معطوفة على «من» الأولى عطف المفرد على المفرد، كقولك: أزيد قائم أم عمرو؟ وقيل: أراد بمن يمشي مكباً على وجهه من يحشر على وجهه إلى النار، ومن يمشي سوياً من يحشر على قدميه إلى الجنة، وهو كقول قتادة الذي ذكرناه، ومثله قوله: {أية : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ }تفسير : [الإسراء: 97]. {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى أَنشَأَكُمْ } أمر سبحانه رسوله أن يخبرهم بأن الله هو الذي أنشأهم النشأة الأولى {وَجَعَلَ } لهم {ٱلسَّمْعَ } ليسمعوا به {وَٱلأبْصَـٰرُ } ليبصروا بها، ووجه إفراد السمع مع جمع الأبصار أنه مصدر يطلق على القليل والكثير، وقد قدّمنا بيان هذا في مواضع مع زيادة في البيان {وَٱلأفْئِدَةَ } القلوب التي يتفكرون بها في مخلوقات الله، فذكر سبحانه ها هنا أنه قد جعل لهم ما يدركون به المسموعات والمبصرات والمعقولات إيضاحاً للحجة وقطعاً للمعذرة، وذماً لهم على عدم شكر نعم الله، ولهذا قال: {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } وانتصاب قليلاً على أنه نعت مصدر محذوف، و«ما» مزيدة للتأكيد أي: شكراً قليلاً أو زماناً قليلاً، وقيل: أراد بقلة الشكر عدم وجوده منهم. قال مقاتل: يعني أنكم لا تشكرون رب هذه النعم فتوحدونه {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلأرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يخبرهم أن الله هو الذي خلقهم في الأرض ونشرهم فيها وفرقهم على ظهرها، وأن حشرهم للجزاء إليه لا إلى غيره. ثم ذكر سبحانه أنهم يستعجلون العذاب فقال: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } أي: متى هذا الوعد الذي تذكرونه لنا من الحشر والقيامة، والنار والعذاب إن كنتم صادقين في ذلك؟ والخطاب منهم للنبيّ صلى الله عليه وسلم ولمن معه من المؤمنين، وجواب الشرط محذوف، والتقدير إن كنتم صادقين فأخبرونا به أو فبينوه لنا، وهذا منهم استهزاء وسخرية. ثم لما قالوا هذا القول أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجيب عليهم، فقال: {قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ } أي: إن وقت قيام الساعة علمه عند الله لا يعلمه غيره، ومثله قوله: {أية : قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي }تفسير : [الأعراف: 187] ثم أخبرهم أنه مبعوث للإنذار لا للإخبار بالغيب، فقال: {وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } أنذركم وأخوّفكم عاقبة كفركم، وأبين لكم ما أمرني الله ببيانه. ثم ذكر الله سبحانه حالهم عند معاينة العذاب فقال: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً } يعني: رأوا العذاب قريباً، وزلفة مصدر بمعنى الفاعل، أي: مزدلفاً، أو حال من مفعول رأوا بتقدير مضاف، أي: ذا زلفة وقرب، أو ظرف، أي: رأوه في مكان ذي زلفة. قال مجاهد: أي: قريباً. وقال الحسن: عياناً. قال أكثر المفسرين: المراد عذاب يوم القيامة، وقال مجاهد: المراد عذاب بدر، وقيل: رأوا ما وعدوا به من الحشر قريباً منهم، كما يدلّ عليه قوله: {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } وقيل: لما رأوا عملهم السيء قريباً {سِيئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي: اسودّت وعلتها الكآبة وغشيتها الذلة، يقال: ساء الشيء يسوء، فهو سيء إذا قبح. قال الزجاج: المعنى تبين فيها السوء أي: ساءهم ذلك العذاب، فظهر عليهم بسببه في وجوههم ما يدلّ على كفرهم كقوله: {أية : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } تفسير : [آل عمران: 106]. قرأ الجمهور بكسر السين بدون إشمام، وقرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، وابن محيصن بالإشمام {وَقِيلَ هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ } أي: قيل لهم توبيخاً وتقريعاً: هذا المشاهد الحاضر من العذاب، هو العذاب الذي كنتم به تدّعون في الدنيا أي: تطلبونه وتستعجلون به استهزاءً، على أن معنى {تدّعون} الدعاء. قال الفراء: تدّعون تفتعلون من الدعاء، أي: تتمنون وتسألون، وبهذا قال الأكثر من المفسرين. وقال الزجاج: هذا الذي كنتم به تدّعون الأباطيل والأحاديث. وقيل: معنى {تَدْعُونَ }: تكذبون، وهذا على قراءة الجمهور: {تدّعون} بالتشديد، فهو إما من الدعاء كما قال الأكثر، أو من الدعوى كما قال الزجاج ومن وافقه، والمعنى: أنهم كانوا يدّعون أنه لا بعث ولا حشر ولا جنة ولا نار. وقرأ قتادة، وابن أبي إسحاق، ويعقوب، والضحاك: "تدعون" مخففاً، ومعناها ظاهر. قال قتادة: هو قولهم: {أية : رَبَّنَا عَجّل لَّنَا قِطَّنَا }تفسير : [ص: 16]. وقال الضحاك: هو قولهم: {أية : ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ ٱلسَّمَاء }تفسير : [الأنفال: 32] الآية. قال النحاس: تدّعون وتدعون بمعنى واحد، كما تقول قدر واقتدر، وغدا واغتدى، إلاّ أنّ أفعل معناه مضى شيئًا بعد شيء، وفعل يقع على القليل والكثير. {قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِىَ } أي: أخبروني إن أهلكني الله بموت أو قتل ومن معي من المؤمنين {أَوْ رَحِمَنَا } بتأخير ذلك إلى أجل. وقيل المعنى: إن أهلكني الله ومن معي بالعذاب، أو رحمنا فلم يعذبنا {فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَـٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } أي: فمن يمنعهم ويؤمنهم من العذاب. والمعنى: أنه لا ينجيهم من ذلك أحد سواء أهلك الله رسوله والمؤمنين معه، كما كان الكفار يتمنونه أو أمهلهم. وقيل: المعنى إنا مع إيماننا بين الخوف والرجاء، فمن يجيركم مع كفركم من العذاب، ووضع الظاهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالكفر، وبيان أنه السبب في عدم نجاتهم. {قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ءامَنَّا بِهِ } وحده لا نشرك به شيئًا {وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا } لا على غيره، والتوكل: تفويض الأمور إليه - عزّ وجلّ - {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } منا ومنكم، وفي هذا تهديد شديد مع إخراج الكلام مخرج الإنصاف. قرأ الجمهور: {ستعلمون} بالفوقية على الخطاب. وقرأ الكسائي بالتحتية على الخبر. ثم احتجّ سبحانه عليهم ببعض نعمه، وخوّفهم بسلب تلك النعمة عنهم فقال: {قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً } أي: أخبروني إن صار ماؤكم غائراً في الأرض بحيث لا يبقى له وجود فيها أصلاً، أو صار ذاهباً في الأرض إلى مكان بعيد بحيث لا تناله الدلاء. يقال: غار الماء غوراً، أي: نضب، والغور الغائر، وصف بالمصدر للمبالغة، كما يقال: رجل عدل، وقد تقدم مثل هذا في سورة الكهف {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَّعِينٍ } أي: ظاهر تراه العيون وتناله الدلاء، وقيل: هو من معن الماء، أي: كثر. وقال قتادة، والضحاك: أي: جار، وقد تقدّم معنى المعين في سورة المؤمن. وقرأ ابن عباس "فمن يأتيكم بماء عذب". وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً } قال: في الضلالة {أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً } قال: مهتدياً. وأخرج الخطيب في تاريخه، وابن النجار عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من اشتكى ضرسه فليضع أصبعه عليه، وليقرأ هذه الآية: {هُوَ ٱلَّذِى أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأبْصَـٰرَ وَٱلأفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }»تفسير : وأخرج الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من اشتكى ضرسه فليضع أصبعه عليه، وليقرأ هاتين الآيتين سبع مرات: {وَهُوَ ٱلَّذِى أَنشَأَكُم مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ } إلى {يَفْقَهُونَ } [الأنعام: 98] و {هُوَ ٱلَّذِى أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَـٰرَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } فإنه يبرأ بإذن الله»تفسير : وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً } قال: داخلاً في الأرض {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَّعِينٍ } قال: الجاري. وأخرج ابن المنذر عنه: {إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً } قال: يرجع في الأرض. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً: {بِمَاء مَّعِينٍ } قال: ظاهر. وأخرج عبد بن حميد عنه أيضاً: {بِمَاء مَّعِينٍ } قال: عذب.

ابن عبد السلام

تفسير : {مُكِبّاً} مثل ضربه الله تعالى للمتقين [ومعناه] ليس الماشي مكباً لا ينظر بين يديه ولا يميناً ولا شمالاً كمن يشمي معتدلاً ناظراً بين يديه وعن يمينه وشماله فالمكب الكافر يهوي بكفره والذي يمشي سوياً المؤمن يهتدي بإيمانه "ع" أو المكب أبو جهل والذي يمشي سوياً عمار. {صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} طريق واضح لا يضل سالكه أو حق مستقيم.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالَى: {أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ} الخ مثلٌ ضُرِبَ للمشركِ والموحدِ توضيحاً لحالهِما وتحقيقاً لشأنِ مذهبـيهما، والفاءُ لترتيبِ ذلكَ على ما ظهرَ من سوءِ حالِهِم وخرورِهِم في مهاوِي الغرورِ وركوبِهِم متنَ عشواءِ العتوِّ والنفورِ، وعدمِ اهتدائِهِم في مسلكِ المُحاجَّةِ إلى جهةٍ يتوهمُ فيها رشدٌ في الجملةِ فإنَّ تقدمَ الهمزةِ عليها صورةً إنَّما هُو لاقتضائِهَا الصدارةَ وأما بحسبِ المعنى فالأمرُ بالعكسِ كَمَا هو المشهورُ حتَّى لو كانَ مكانُ الهمزةِ هلْ لقيلَ فهَلْ مَنْ يمشِي مُكباً الخ. والمُكِبُّ الساقطُ على وجهِهِ يقالُ أكبَّ خرَّ على وجهِهِ وحقيقتُهُ صارَ ذا كبَ ودخلَ في الكبِّ كأقشعَ الغمامُ أي صارَ ذا قشعٍ والمَعْنَى أفمنْ يمشِي وهو يعثرُ في كلِّ ساعةٍ ويخرُّ على وجهِهِ في كلِّ خُطوةٍ لتوعرِ طريقِه واختلالِ قُواه أهدَى إلى المقصدِ الذي يؤمُّه. {أَمَّنْ يَمْشِى سَوِيّاً} أي قائماً سالماً من الخبطِ والعثارِ {عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} مستوِي الأجزاءِ لا عوجَ فيهِ ولا انحرافَ قيلَ خبرٌ من الثانيةِ محذوفٌ لدلالةِ خبرِ الأُولَى عليهِ ولا حاجةَ إلى ذلكَ فإنَّ الثانيةَ معطوفةٌ على الأُولى عطفَ المفردِ كقولِكَ أزيدٌ أفضلُ أم عمروٌ وقيل أُريدَ بالمكبِّ الأَعْمَى وبالسويِّ البصيرُ وقيلَ من يمشِي مُكباً هو الذي يُحشرُ على وجهِهِ إلى النَّارِ ومَنْ يمشِي سوياً الذي يُحشرُ على قدميهِ إلى الجنَّةِ {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى أَنشَأَكُمْ} إنشاءً بديعاً {وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ} لتسمعُوا آياتِ الله وتمتثلُوا بما فيهَا من الأوامرِ والنواهِي وتتعظُوا بمواعظِهَا {وَٱلأَبْصَـٰرُ} لتنظرُوا بها إلى الآياتِ التكوينيةِ الشاهدةِ بشؤون الله عزَّ وجلَ {وَٱلأَفْئِدَةَ} لتتفكرُوا بهَا فيمَا تسمعونَهُ وتشاهدونَهُ من الآياتِ التنزيليةِ والتكوينيةِ وترتقُوا في معارجِ الإيمانِ والطاعةِ {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} أي باستعمالِهَا فيما خُلقتْ لأجله من الأمورِ المذكورةِ. وقليلاً نعتٌ لمحذوفٍ وما مزيدةٌ لتأكيدِ القلةِ أي شكراً قليلاً أو زماناً قليلاً تشكرونَ، وقيلَ القلةُ عبارةٌ عن العدمِ {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ} أي خلقكُم وكثركُم فيهَا لا غيرُهُ {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} للجزءِ لا إلى غيرِهِ اشتراكاً أو استقلالاً فابنُوا أمورَكُم على ذلكَ {وَيَقُولُونَ} من فرطِ عُتوِّهم وعنادِهِم {مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ} أيِ الحشرُ الموعودُ كما ينبىءُ عنهُ قولُه تعالَى: {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} يخاطبونَ بهِ النبـيَّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنينَ حيثُ كانُوا مشاركينَ لهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الوعدِ وتلاوةِ الآياتِ المتضمنةِ له وجوابُ الشرطِ محذوفٌ أي إنْ كنتُم صادقينَ فيما تخبرونَهُ من مجىءِ الساعةِ والحشرِ فبـيِّنُوا وقتَهُ.

التستري

تفسير : قوله عزَّ وجلَّ: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ}[22] قال: أفمن يكون مطرقاً إلى هوى نفسه بجبلة طبعه بغير هدى من ربه أهدى {أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}[22] قال: يعني أم من يكون متبعاً شرائع الإسلام مقتدياً بالنبيين. والله سبحانه وتعالى أعلم.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ}. وخَصَّكم بالسمع والبصر والأفئدة، وأنتم لا تشكرون عظيمَ نِعَمه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى { أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ} شبه الله صاحب النفس الذى يمشى قلبه فى ظلماتها لا تدرى اين يمشى كالاعمى الذى يتخبط خبط الغشواء فى ظلمات وقال هو اهدى امّن يمشى روحه فى طرق الملكوت بنعت المعرفة والنيران فى انوار المشاهدة قال سهل مكبا على وجهه اى مطرقا الى هوى نفسه بحبلة خلقته بعد هدى من ربه اهدى امن يمشى سويا يعنى المؤمن المهتدى على صراط مستقيم اى على شريعة طرق التوحدي.

اسماعيل حقي

تفسير : {افمن يمشى مكبا على وجهه اهدى} الخ مثل ضرب للمشرك والموحد توضيحا لحالهما والفاء لترتيب ذلك على ما ظهر من سوء حالهم وتقديم الهمزة عليها صورة انما هو لاقتضائها الصدارة واما بحسب المعنى فالامر بالعكس حتى لو كان مكان الهمزة هل لقيل فهل من يمسى مكبا ولمكب الساقط على وجهه وحقيقته صار ذا كب ودخل فى الكب وكبه قلبه وصرعه يعنى اسطقه على وجهه ولا يقال اكبه فان اكب لازم وعند صاحب القاموس لازم ومتعد ومكبا حال من فاعل يمشى والمعنى فمن يشمى وهو يعثر فى كل ساعة ويخر على وجهه فى كل خطوة لتوعر طريقه واختلال قواه اشد هداية ورشدا الى المقصد الذى يؤمه قال فى المناسبات لم يسم سبحانه لمشيانه طريقا لانه لا يستحق ذلك ولما كان ربما صادف السهل لا عن بصيرة بل عن اتفاق قال اهدى {اممن} اى اهو اهدى ام من {يمشى سويا} اى قائما سالما من الخبط والعثار {على صراط مستقيم} مستوى الاجزآء لا عوج فيها ولا انحراف وقيل المكب كناية عن الاعمى لانه لا يهتدى الى الطريق فيتعسف يعنى بى راه ميرود فيلزمه ان يكب على وجهه بخلاف البصير السوى شعر : فرقست ميان آنكه از روى يقين باديده بينا روداندرره دين با آنكه دوجشم بسته بى دست كسى هركوشه همى رود بظن وتخمين تفسير : وقال قتادة هو الكافر اكب على معاصى الله فى الدنيا فحشره الله على وجهه الى النار فى العقبى والمؤمن استقام على امر الله فى الدنيا فحشره الله على قدميه على الجنة فى الآخرة وقيل للنبى عليه السلام وكيف يمشون على وجوههم قال ان الذى امشاهم على اقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم وفيه اشارة الى ان الله تعالى يظهر للانسان يوم القيامة ما ابطن اليوم خيرا او شرا شعر : سيرتى كاندر وجودت غالبست هم بران تصوير حشرت واجبست تفسير : قال القاشانى افمن يمشى منتكسا بالتوجه الى الجهة السفلية والمحبة للملاذ الحسية والانجذاب الى الامور الطبيعية أهدى اممن يمشى مستويا منتصبا على صراط التوحيد الموصوف بالاستقامة التامة التى لا توصف فالجاهل المحجوب الطالب للدنيا المعرض عن المولى الاعمى عن طريق الحق مكبوب على وجه الخجلة بواسطة ظلمة الغفلة والعارف المحقق التارك للدنيا المقبل على المولى المبصر البصير لطريق الحق ماش سويا بالظاهر والباطن على طريق التوحيد الذى لا فيه امت ولا عوج.

الطوسي

تفسير : قوله {أفمن يمشي....} مثل ضربه الله قال ابن عباس: هو مثل ضربه الله عز وجل للكافر وشبهه بمن يمشى مكباً على وجهه. والمؤمن شبهه بمن يمشي سوياً على صراط مستقيم. وقال قتادة: الكافر يحشر يوم القيامة يمشي على وجهه مكباً، والمؤمن يمشى على صراط مستقيم. وفى الآية دلالة على وجوب النظر فى الدين، لأنه تعالى ضرب المثل بالناظر في ما يسلكه حتى خلص إلى الطريق المستقيم فمدحه بهذا وذم التارك للنظر مكباً على وجهه لا يثق بسلامة طريقه، يقال: اكبّ يكبّ اَكباباً فهو مكب في ما لا يتعدى قال الاعشى: شعر : مكباً على روقيه يحفر عرقها على ظهر عريان الطريقة أهيما تفسير : فاذا تعدى قيل: كببت فلاناً على وجهه، وأكبه الله لوجهه. ثم قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله {قل} لهؤلاء الكفار إن الله تعالى {هو الذي أنشأكم} بأن أخرجكم من العدم إلى الوجود واخترعكم {وجعل لكم السمع والأبصار} تسمعون بالسمع المسموعات وتبصرون بالبصر المبصرات {والأفئدة} يعني القلوب تعقلون فيها أي بما فيها من المعلوم تعلمون بها وتميزون بها، فهذه نعم من الله تعالى يجب عليكم أن تشكروها وتحمدوا الله عليها فانتم {قليلاً ما تشكرون} أي قليلا شكركم، ويجوز أن يكون المعنى إنكم تشكرون قليلا. ثم قال {قل} لهم يا محمد {هو} الله تعالى {الذي ذرأكم في الأرض} أي خلقكم أولا وأوجدكم {وإليه تحشرون} أي تبعثون اليه يوم القيامة فيجازيكم على أعمالكم على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب. ثم حكى تعالى ما كان يقوله الكفار فانهم كانوا {يقولون} مستهزئين مكذبين بأنه من عند الله {متى هذا الوعد} الذي تعدوننا به من العذاب والهلاك {إن كنتم صادقين} معاشر المؤمنين والمسلمين، فقال الله تعالى {قل} لهم يا محمد {إنما العلم عند الله} يعني علم وقت قيام الساعة على اليقين عند الله لم يطلع عليه احداً من البشر، كما قال {أية : إن الله عنده علم الساعة}تفسير : {وإنما أنا نذير} لكم مخبر مخوف من عقاب الله تعالى {مبين} ما لكم فيه من الصلاح والنجاة من العقاب. والنذير هو الدال على موضع المخافة فكل من دعا إلى حق إما رغبة أو رهبة فهو نذير إلا انه صار علماً في صفات الانبياء عليهم السلام.

الجنابذي

تفسير : {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ} اى مصروعاً على وجهه فانّ كبّه واكبّه بمعنى صرعه، واكبّ بمعنى انكبّ لازمٌ ومتعدٍّ {أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} غير منحرفٍ عن المقصد، سئل الكاظم (ع) عن هذه الآية فقال: انّ الله ضرب مثلاً من حادّ عن ولاية علىٍّ (ع) كمن يمشى على وجهه لا يهتدى لامره وجعل من تبعه سويّاً على صراطٍ مستقيمٍ، والصّراط المستقيم امير المؤمنين (ع).

الهواري

تفسير : قال تعالى: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ} أي: لا يبصر: موضع قدميه، وهذا مِثل الكافر. أي: هو أعمى عن الهدى {أَهْدَى} أي: هو أهدى {أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي: عدلا مهتديا يبصر حيث يسلك، على طريق مستقيم، وهو الطريق إلى الجنة. وهذا مَثَل المؤمن، أي: المؤمن أهدى من الكافر. قال تعالى: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ} أي: خلقكم {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} أي: أقلكم من يشكر، أي: أقلكم المؤمن. {قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ} أي: خلقكم في الأرض {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي: يوم القيامة. قال: {وَيَقُولُونَ} يعني المشركين {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}. قال الله لنبيه عليه السلام {قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللهِ} أي: علم الساعة. أي: متى الساعة، لا يعلم قيامها إلا هو {وَإِنَّمَآ أَنَا نَذِيرٌ} أي: أنذركم عذاب الله {مُّبِينٌ} أي أبيّن لكم عن الله. قال الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ} يعني العذاب {زُلْفَةً} أي: قريباً، في تفسير الكلبي. وقال مجاهد: قد اقترب، وقال الحسن: عياناً {سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} أي: ساء العذاب وجوههم {وَقِيلَ} [ لهم عند ذلك] {هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ} لقولهم: (أية : ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ) تفسير : [العنكبوت:29] استهزاء وتكذيباً.

اطفيش

تفسير : {أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا} اسم فاعل اكب وهو لازم ومعناه الصيرورة مثل أغدى البعير أي صار ذا غدة وصار ذلك الماشي ذا كب قالوا: وذلك غريب من حيث ان فعل لازم وفعل متعد وهذا اولى من ان يقال كب مطاوع كب وكان لازما أن كب متعد لواحد والمطاوع بالكسر ينقص درجة عن المطاوع بالفتح غالبا وانما قلنا باولوية الاول لأن كون افعل مطاوعا نادر بل قيل ممنوع واما مطاوع كب واكب المتعدي فهو انكب ومثل ذلك قشع الله السحاب فانقشع واقشعه الله ومعنى ميشه مكبا انه يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعورة الطريق واختلاف اجزائه ارتفاعا وانخفاضا وغير ذلك. {عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى} اسم تفضيل من هدى اللازم المتضمن معنى الاهتداء خارج عن بابه {أَمَّنْ يَمْشِى سَوِيًّا} سالما من العثور لاستواء طريقه كما قال {عَلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ} مستو فهذا مقابل لقوله يمشي مكبا أي مكبا لوعورة الطريق اختلافه ولم يذكر فيه الصراط اشعاراً بأن ما عليه المشرك ليس بأهل ان يسمى طريقا فإن ما لم يستقم من الارض لا يكون طريقا والمراد بالمكب المشرك ومثله المنافق وبالسوي المسلم أو اراد بالمكب الاعمى فإنه لا يهتدي الى الطريق فلا يزال ينكب واشار به الى المشرك وبالسوي البصير واشار به الى المؤمن وعن قتادة: الكافر اكب على المعاصي فيحشر على وجهه بخلاف المؤمن فيحشر على قدميه الى الجنة وقال الكلبي المكب ابو جهل والسوي رسول الله صلى الله عليه سلم وقيل حمزة رضي الله عنه.

اطفيش

تفسير : {أفَمَن يَمْشِي} أجهلتم فى كل مقام فمن يمشى {مُكِبّاً عَلَى وجْههِ أهْدَى أُمَّن يمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِراطٍ مُسْتَقِيم} استعارتان تمثيليتان على طريق الاستفهام التقريرى، شبه المشرك واعتقاده وأفعاله وأقواله المخالفة للحق بمن يمشى على وجهه مطلقاً ولو فى طريق مستو، فكيف وهو فى طريق متحرف منخفض مرتفع لجامع المضرة والهلاك، وشبه المسلم واعتقاده وأفعاله وأقواله الموافقة للحق بمن يمشى على رجليه فى طريق مستو لا مضرة فيه لجامع المنفعة والسلامة ولم يصرح بطريق الكافر لأَنه لا يستحق مسلكه اسم طريق معتبر لأَنه فى ضلال لكن ذكر ما يدل على سوء مسكله، ويجوز أن يكون المعنى أن الكافر يمشى على رجليه لكن لا يزال يقع على وجهه، وهذا مصرح بأَن المسلم يمشى على رجليه، لكن ليس فى منكباً ما يدل على التكرار. وعلى هذا الجواز يتعلق على بمنكباً وعلى ما قبله بيمشى كما تعلق على صراط بيمشى ومنكباً مطاوع كب المتعدى وهو من أفعل المطاوع لفعل كمريت الناقة وأمرت وشنقت البعير، فاشنق رفع رأْسه، وقشعت الريح الغيم، فأقشع، ونزفت البئر، فأَنزفت ونسلت ريش الطائر، فانسل فانظر شرحى على لامية الأَفعال، وأُجيز أن يكون أكب للصيرورة أو للدخول كالأم صار لئيماً وأصبح دخل فى مصباح، وأيمن دخل اليمن، وكل ذلك غير المطاوعة، نعم المرجع إِلى معنى واحد فليس كما قيل إِن المطاوعة الصيرورة فإِن المطاوعة تقتضى تقدم الداعى، ومعنى السوى مستوى الجسد لا مستوى الجهة لأَنه لا يظهر من اللفظ ولأَن الصراط المستقيم يغنى عنه، وقيل المكب الأَعمى والسوى البصير على الكناية أو المجاز المرسل أو الاستعارة التمثيلية وقيل الاية على الحقيقة بأَن الله يبعث الكافر ماشياً على وجهه فى طريق مضر والمؤمن ماشياً على رجليه فى طريق مستقيم فالمراد المشى فى الآخرة فقيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف يمشى الكافر على وجهه. فقال: "حديث : إِنَّ الذي أمشاه في الدنيا على رجليه قادر أن يمشيه في الآخرة على وجهه"تفسير : ، والمراد فى ذلك كله على كل وجه العموم، ولاينافيه ما روى أنها نزلت فى أبى جهل لعنه الله، وحمزة رضى الله عنه لأَن العبرة بعموم اللفظ فهى عامة لكل كافر وكل مؤمن، وعلى أنها فيهما هى على ظاهرها من الحقيقة أو على المجاز السابق أو الكناية بقى أن لا هداية للكافر فما معنى أعمال التفضيل بينه وبين المؤمن، فإِما أن يكون أهدى خارجاً عن التفضيل كأَنه قيل الكافر مهتد أم المؤمن، وإِما أن يكون المعنى الكافر أشد هدى فى دعواه أم المؤمن فى دعواه، وليس من باب العسل أحلى من الخل كما زعم بعض وإِنما يكون منه لو قال: {أفمن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أهْدَى} كما يقال الخل أحمض من العسل والمؤمن أهدى من الكافر بمعنى ذاك فى شأْنه أشد من ذاك فى شأْنه، مثلاً حلاوة العسل أشد من حموضة الخل، بقى أن أهدى بمعنى أشد اهتداء لا أشد هداية لغيره فكأَنه اسم تفضيل من الخماسى سماعا ومن يمشى معطوف على من يمشى فهو مقدم على أهدى فى التقدير فأَهدى خبر لهما كما تقول أزيد أم عمرو أفضل.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً عَلَى صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } مثل ضرب للمشرك والموحد توضيحاً لحاليهما في الدنيا وتحقيقاً لشأن مذهبيهما. والفاء لترتيب ذلك على ما ظهر من سوء حال الكفرة وخرورهم في مهاوي الغرور وركوبهم متن عشواء العتو والنفور، فإن تقدم الهمزة عليها صورة إنما هو لاقتضاء الصدارة وأما بحسب المعنى فالمعنى بالعكس على ماهو المشهور حتى لو كان مكان الهمزة هل لقيل فهل من يمشي الخ. و(مَنْ) موصولة مبتدأ و{يَمْشِى} صلته و{مُكِبّاً} حال من الضمير المستتر فيه و{عَلَىٰ وَجْهِهِ} ظرف لغو متعلق بمكباً أو مستقر حال والأول أولى و{أَهْدَىٰ} خبر (من) و (من) الثانية عطف على الأولى وهو من عطف المفرد على المفرد كما في قولك أزيد أفضل أم عمرو؟ وقيل مبتدأ خبره محذوف لدلالة خبر الأولى عليه ولا حاجة إلى ذلك لما سمعت. والمكب الساقط على وجهه يقال أكب خر على / وجهه وهو من باب الإفعال. والمشهور أنه لازم وثلاثيه متعد فيقال كبه الله تعالى فأكب، وقد جاء ذلك على خلاف القياس وله نظائر يسيرة كَأَمْرَتِ الناقةُ دَرَّت ومرتيها وأشنق البعير رفع رأسه وشنقته وأقشع الغيم وقشعته الريح أي أزالته وكشفته وأنزفت البئر ونزفتها أخرجت ماءها وأنسل ريش الطائر ونسلته. وقال بعضهم التحقيق أن الهمزة فيه للصيرورة، فمعنى أكب صار ذا كب ودخل فيه كما في ألأم إذا صار لئيماً وأنفض إذا صار نافضاً لما في مزودته وليست للمطاوعة ومطاوع كب إنما هو انكب وقد ذهب إلى ذلك ابن سيده في «المحكم» تبعاً للجوهري وغيره وتبعه ابن الحاجب وأكثر شراح «المفصل» إلا أن كلام بعض الأجلة ظاهر في التسوية بين المطاوعة والصيرورة. وحكى ابن الأعرابـي كبه الله تعالى وأكبه بالتعدية وفي «القاموس» ما هو نص فيه وعليه لا مخالفة للقياس. والمعنى أفمن يمشي وهو يعثر في كل ساعة ويخر على وجهه في كل خطوة لتوعر طريقه واختلاف أجزائه بانخفاض بعض وارتفاع بعض آخر أهدى وأرشد إلى المقصد الذي يؤمه أم من يمشي قائماً سالماً من الخبط والعثار على طريق مستوي الأجزاء لا اعواج فيه ولا انحراف. ولم يصرح بطريق الكافر بل أشير إليه بما دل على توعره وعدم استقامته أعني {مُكِبّاً} للإشعار بأن ما عليه لا يليق أن يسمى طريقاً. وفسر بعضهم السوي بمستوي الجهة قليل الانحراف على أن المكب المتعسف الذي ينحرف هكذا وهكذا وهو غير مناسب هنا لأن قوله تعالى {عَلَى صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} يصير كالمكرر وأفعل هنا مثله على ما في «البحر» في قولك العسل أحلى من الخل. والآية على ما روي عن ابن عباس نزلت في أبـي جهل عليه اللعنة وحمزة رضي الله تعالى عنه والمراد العموم كما روي عن ابن عباس أيضاً ومجاهد والضحاك. وقال قتادة نزلت مخبرة عن حال الكافر والمؤمن في الآخرة فالكفار يمشون فيها على وجوههم والمؤمنون يمشون على استقامة. وروي أنه قيل للنبـي صلى الله عليه وسلم كيف يمشي الكافر على وجهه فقال عليه الصلاة والسلام «إن الذي أمشاه في الدنيا على رجليه قادر على أن يمشيه في الآخرة على وجهه» وعليه فلا تمثيل. وقيل المراد بالمكب الأعمى وبالسوي البصير وذلك إما من باب الكناية أو من باب المجاز المرسل وهو لا يأبى جعله بعد تمثيلاً لمن سمعت كما هو معلوم في محله.

ابن عاشور

تفسير : هذا مثَل ضربه الله للكافرين والمؤمنين أو لرجلين: كافر ومؤمن، لأنه جاء مفرعاً على قوله: {أية : إن الكافرون إلاّ في غرور}تفسير : [الملك: 20] وقوله: {أية : بل لَجُّوا في عتوّ ونفور}تفسير : [الملك: 21] وما اتصل ذلك به من الكلام الذي سيق مساق الحجة عليهم بقوله: {أية : أمَّنْ هذا الذي هو جندٌ لكم}تفسير : [الملك: 20] {أية : أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه}تفسير : [الملك: 21]، وذلك مما اتفق عليه المفسرون على اختلاف مناحيهم ولكن لم يعرج أحد منهم على بيان كيف يتعين التمثيل الأول للكافرين والثاني للمؤمنين حتى يظهر وجه إلزام الله المشركين بأنهم أهل المثل الأول مثَلِ السوء، فإذا لم يتعين ذلك من الهيئة المشبهة لم يتضح إلزام المشركين بأن حالهم حال التمثيل الأول، فيخال كل من الفريقين أن خصمه هو مضرب المثل السوء. ويتوهم أن الكلام ورد على طريقة الكلام المُنصِف نحو {أية : وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين}تفسير : [سبأ: 24] بذلك ينبو عنه المقام هنا لأن الكلام هنا وارد في مقام المحاجة والاستدلال وهنالك في مقام المتاركة أو الاستنزال. والذي انقدح لي: أن التمثيل جرى على تشبيه حال الكافر والمؤمن بحالة مشي إنسان مختلفة وعلى تشبيه الدين بالطريق المسلوكة كما يقتضيه قوله: {على صراط مستقيم} فلا بد من اعتبار مَشي المكِبّ على وجهه مشياً على صراط مُعْوجّ، وتعين أن يكون في قوله: {مكباً على وجهه} استعارة أخرى بتشبيه حال السالك صراطاً معوجّاً في تأمله وترسُّمه آثار السير في الطريق غير المستقيم خشية أن يضلّ فيه، بحال المكِبّ على وجهه يتوسم حال الطريق وقرينة ذلك مقابلته بقوله: {سَوِيّاً} المشعر بأن {مُكباً} أطلق على غير السوي وهو المنحني المطاطىء يتوسم الآثار اللائحة من آثار السائرين لعله يعرف الطريق الموصلة إلى المقصود. فالمشرك يتوجه بعبادته إلى آلهة كثيرة لا يدري لعل بعضها أقوى من بعض وأعطفُ على بعض القبائل من بعض، فقد كانت ثقيف يعبدون اللات، وكان الأوس والخزرج يعبدون مناة ولكل قبيلة إلٰه أو آلهة فتقسموا الحاجات عندها واستنصر كل قوم بآلهتهم وطمعوا في غنائها عنهم وهذه حالة يعرفونها فلا يمترون في أنهم مضرب المثل الأول، وكذلك حال أهل الإِشراك في كل زمان، ألا تسمع ما حكاه الله عن يوسف عليه السلام من قوله: {أية : أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار}تفسير : [يوسف: 39]. ويُنَور هذا التفسير أنه يفسره قوله تعالى: {أية : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}تفسير : [الأنعام: 153] وقوله: {أية : قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}تفسير : [يوسف: 108]، فقابل في الآية الأولى الصراط المستقيم المشبه به الإِسلام بالسُّبل المتفرقة المشبه بها تعداد الأصنام، وجعل في الآية الثانية الإسلام مشبهاً بالسبيل وسالكُه يدعو ببصيرة ثم قابل بينه وبين المشركين بقوله: {أية : وما أنا من المشركين}تفسير : [يوسف: 108]. فالآية تشتمل على ثلاث استعارات تمثيلية فقوله {يمشي مكبّاً على وجهه} تشبيه لحال المشرك في تقسُّم أمره بين الآلهة طلباً للذي ينفعه منها الشاكّ في انتفاعه بها، بحال السائر قاصداً أرضاً معينة ليست لها طريق جادة فهو يتتبع بنيات الطريق الملتوية وتلتبس عليه ولا يوقن بالطريقة التي تبلُغ إلى مقصده فيبقى حائراً متوسماً يتعرف آثار أقدام الناس وأخفاف الإِبل فيعلم بها أن الطريق مسلوكة أو متروكة. وفي ضمن هذه التمثيلية تمثيلية أخرى مبنية عليها بقوله: {مُكِباً على وجهه} بتشبيه حال المتحيّر المتطلب للآثار في الأرض بحال المكب على وجهه في شدة اقترابه من الأرض. وقوله: {أمَّن يمشي سويّاً} تشبيه لحال الذي آمن بربّ واحد الواثق بنصر ربه وتأييده وبأنه مصادف للحق، بحال الماشي في طريق جادة واضحة لا ينظر إلاّ إلى اتجاه وجهه فهو مستو في سيره. وقد حصل في الآية إيجاز حذف إذ استغني عن وصف الطريق بالالتواء في التمثيل الأول لدلالة مقابلته بالاستقامة في التمثيل الثاني. والفاء التي في صدر الجملة للتفريع على جميع ما تقدم من الدلائل والعبر من أول السورة إلى هنا، والاستفهام تقريري. والمُكِب: اسم فاعل من أكَب، إذا صار ذا كَبّ، فالهمزة فيه أصلها لإِفادة المصير في الشيء مثل همزة: أقشع السحابُ، إذا دخل في حالة القشع، ومنه قولهم: أنفض القوم إذا هلكت مواشيهم، وأرملوا إذا فني زادهم، وهي أفعال قليلة فيما جاء فيه المجرد متعدياً والمهموز قاصراً. و {أهدى} مشتق من الهُدَى، وهو معرفة الطريق وهو اسم تفضيل مسلوب المفاضلة لأن الذي يمشي مكباً على وجهه لا شيء عنده من الاهتداء فهو من باب قوله تعالى: {أية : قال رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه}تفسير : [يوسف: 33] في قول كثير من الأيمة. ومثل هذا لا يخلو من تهكم أو تمليح بحسب المقام. والسويّ: الشديد الاستواء فعيل بمعنى فاعل قال تعالى: {أية : أهْدِك صراطاً سوياً}تفسير : [مريم: 43]. و (أم) في قوله: {أمن يمشي سوياً} حرف عطف وهي (أم) المعادلة لهمزة الاستفهام. و (مَن) الأولى والثانية في قوله: {أفمن يمشي مكباً} أو قوله: {أمن يمشي سوياً} موصولتان ومحْملهما أن المراد منهما فريق المؤمنين وفريق المشركين، وقيل: أريد شخص معيّن أريد بالأولى أبو جهل، وبالثانية النبي صلى الله عليه وسلم أو أبو بكر أو حمزة رضي الله عنهما.

د. أسعد حومد

تفسير : {صِرَاطٍ} {أَمَّن} (22) - وَهَذَا مَثَلٌ يَضْرِبُهُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ وَالكَافِرِ، فَالكَافِرُ مَثَلُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ كَمَثَلِ مَنْ يَمْشِي مُنْحَنِياً يَتَعَثَّرُ فِي طَرِيقِهِ، وَيَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي كُلِّ خُطْوَةٍ لِتَوْعُّرِ طَرِيقِهِ، لاَ يَعْرِفُ أَيْنَ يَسْلُكُ، وَلاَ كَيْفَ يَذْهَبُ. وَالمُؤْمِنُ مَثَلُهُ كَمَثَلِ مَنْ يَمْشِي مُنْتَصِبَ القَامَةِ، مُسْتَوِياً، فَهُوَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ مَسْلَكِهِ، وَعَلَى هُدًى مِنْ طَرِيقِهِ. فَكَمَا أَنَّهُ لاَ يَسْتَوِي الذِي يَسِيرُ مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ، مَعَ مَنْ يَسِيرُ مُنْتَصِبَ القَامَةِ، كَذَلِكَ لاَ يَسْتَوِي المُؤْمِنُ، الذِي يَكُونُ عَلَى هُدًى وَبَصِيرَةٍ وَبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ، مَعَ الكَافِرِ، الذِي ضَلَّ طَرِيقَ الهُدَى وَالرَّشَادِ. مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ - سَاقِطاً عَلَى وَجْهِهِ لاَ يَأْمَنُ العُثُورَ. يَمْشِي سَوِيّاً - يَمْشِي مُسْتَوِياً مُنْتَصِبَ القَامَةِ سَالماً مِنَ العُثُورِ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ} [الملك: 22]؛ يعني: مكباً على الضلالة والجهالة مثل البهائم، {أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الملك: 22]؛ يعني: يمشي بالعلم والمعرفة والإيمان مثل القامة المعتدلة الإنسانية على الصراط المستقيم، ويظهر بعد كشف الغطاء أن يكون قامة الكفار معوجة ناكسة رؤوسهم، والمؤمنون متوجهة إلى الحق، {قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ} [الملك: 23] من النيران والعناصر السفلية، {وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ} [الملك: 23] من القوى العلوية اشكروه من القوى القالبية والنفسية الملوثة كما يقول في موضع آخر: {أية : وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ}تفسير : [سبأ: 13]، اللهم اجعلني من الجميل والجليل يا جميل يا جليل. {قُلْ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ} [الملك: 24]؛ أي: هو الذي أنشأكم وذرأكم الحيبب في أرض البشرية، {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الملك: 24] إلى حضرته وتحشرون من القالب {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ} [الملك: 25]؛ أي: القوى المكذبة، {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ} [الملك: 25] يجيء {هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الملك: 25]، فبينوا لنا متى موعده {قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِنْدَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} [الملك: 26]؛ يعني: علم الحشر والنشر، والقيامة والموت عند الله إذا أراد يكشف الغطاء حتى نشاهدهما بعين العيان في كل لمحة في الدنيا، وإن أراد أن يرخرها إلى أجل معلوم، وإنما أنا بأمره أنذركم، وأبين لكم بحكم الوارد.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: أي الرجلين أهدى؟ من كان تائها في الضلال، غارقًا في الكفر قد انتكس قلبه، فصار الحق عنده باطلا والباطل حقًا؟ ومن كان عالمًا بالحق، مؤثرًا له، عاملا به، يمشي على الصراط المستقيم في أقواله وأعماله وجميع أحواله؟ فبمجرد النظر إلى حال هذين الرجلين، يعلم الفرق بينهما، والمهتدي من الضال منهما، والأحوال أكبر شاهد من الأقوال.

همام الصنعاني

تفسير : 3269- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً}: [الآية: 22]، قال: هو الكافر، عمل بمعصية الله، فحشره الله يوم القيامة عَلَى وجهه، وذُكِرَ أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم كيف يمشون على وجوههم؟ قال: "حديث : إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يُمْشِيهم علَى وُجُوهِهِم ". تفسير : 3270- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}: [الآية: 22]، قال: المؤمن عَمِل بطاعة الله، فحشره الله على طاعته.