٦٧ - ٱلْمُلْك
67 - Al-Mulk (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
23
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى لما أورد البرهان أولاً من حال سائر الحيوانات، وهو وقوف الطير في الهواء، أورد البرهان بعده من أحوال الناس وهو هذه الآية، وذكر من عجائب ما فيه حال السمع والبصر والفؤاد، ولقد تقدم شرح أحوال هذه الأمور الثلاثة في هذا الكتاب مراراً فلا فائدة في الإعادة، واعلم أن في ذكرها ههنا تنبيهاً على دقيقة لطيفة، كأنه تعالى قال: أعطيتكم هذه الإعطاءات الثلاثة مع ما فيها من القوى الشريفة، لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه، ولا تأملتم في عاقبة ما عقلتموه، فكأنكم ضيعتم هذه النعم وأفسدتم هذه المواهب، فلهذا قال: {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } وذلك لأن شكر نعمة الله تعالى هو أن يصرف تلك النعمة إلى وجه رضاه، وأنتم لما صرفتم السمع والبصر والعقل لا إلى طلب مرضاته فأنتم ما شكرتم نعمته ألبتة. البرهان الثالث: قوله تعالى:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ} أمر نبيه أن يعرّفهم قبح شركهم مع ٱعترافهم بأن الله خلقهم. {وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ} يعني القلوب {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} أي لا تشكرون هذه النِّعم، ولا توحِّدون الله تعالى. تقول: قلّما أفعل كذا؛ أي لا أفعله.
البيضاوي
تفسير : {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ } لتسمعوا المواعظ. {وَٱلأَبْصَـٰرُ } لتنظروا صنائعه. {وَٱلأَفْئِدَةَ } لتتفكروا وتعتبروا. {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} باستعمالها فيما خلقت لأجلها. {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلأضرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} للجزاء. {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ } أي الحشر أو ما وعدوا به من الخسف والحاصب. {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} يعنون النبي عليه الصلاة والسلام والمؤمنين. {قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ} أي علم وقته. {عَندَ ٱللَّهِ} لا يطلع عليه غيره. {وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} والإِنذار يكفي فيه العلم بل الظن بوقوع المحذر منه. {فَلَمَّا رَأَوْهُ} أي الوعد فإنه بمعنى الموعود. {زُلْفَةً} ذا زلفة أي قرب منهم. {سِيئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بأن علتها الكآبة وساءتها رؤية العذاب. {وَقِيلَ هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ } تطلبون وتستعجلون تفتعلون من الدعاء، أو {تَدْعُونَ } أن لا بعث فهو من الدعوى. {قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ } أماتني. {وَمَن مَّعِىَ } من المؤمنين. {أَوْ رَحِمَنَا} بتأخير آجالنا. {فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَـٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } أي لا ينجيهم أحد من العذاب متنا أو بقينا، وهو جواب لقولهم {أية : نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ }تفسير : [الطور: 30] {قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ} الذي أدعوكم إليه مولى النعم كلها. {آمَنَّا بِهِ} للعلم بذلك {وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} للوثوق عليه والعلم بأن غيره بالذات لا يضر ولا ينفع، وتقديم الصلة للتخصيص والإِشعار به. {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} منا ومنكم، وقرأ الكسائي بالياء. {قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً } غائراً في الأرض بحيث لا تناله الدلاء مصدر وصف به. {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَّعِينٍ} جار أو ظاهر سهل المأخذ. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة الملك فكأنما أحيا ليلة القدر».
المحلي و السيوطي
تفسير : {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى أَنشَأَكُمْ } خلقكم {وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَٰرَ وَٱلأَفْئِدَةَ } القلوب {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } ما مزيدة والجملة مستأنفة مخبرة بقلة شكرهم جداً على هذه النعم.
اسماعيل حقي
تفسير : {قل} يا افضل الخلق {هو} تعالى وحده {الذى انشأكم} ايها الكفار كا دل عليه السباق والسياق ويندرج فيه الانسان الغافل ايضا اى انشأكم انشاء بريعا قابلا لجمع جميع الحقائق الالهية والكيانية وابتدأ خلقكم على احسن خلق بأن صوركم فأحسن صوركم {وجعل لكم السمع} واعطى لكم الاذن لتسموا آيات الله وتعملوا بمو جبها بل لتسمعوا الخطابات الغيبية من ألسنة الموجودات بأسرها فانها كلها تنطق نطق الانسان كما قال الله تعالى {أية : وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}تفسير : قيل لبرز جمهر من اكمل الناس قال من لم يجعل سمعه غرضا لفحشاء وقدم السمع لانه شرط النبوة ولذلك ما بعث الله رسولا اصم ولان فوآئد السمع اقوى بالنسبة الى العوام وان كانت فوآئد البصر اعلى بالنسبة الى الخواص ولان السمع مرتبة الخطاب عند انفتاح باب القلب والبصر مرتبة الرؤية ولا شك ان مرتبة الخطاب اقدم بالنسبة الى مرتبة الرؤية لان مرتبة الرؤية هى مرتبة التجلى فهى نهاية الامر ألا ترى انه عليه السلام سمع قبل النبوة صوت اسرافيل ولم ير شخصه واما بعدها فقد رأى جميع الملائكة وأم لهم ليلة المعراج عند السدرة بل ورأى الله تعالى بلا كيف فترقى من مرتبة الخطاب التى هى مرتبة الوحى الى مرتبة التجلى التى هى مرتبة الموحى {والابصار} لتنظروا بها الى الآيات التكوينية الشاهدة بشؤون الله تعالى ولتبصروا جميع مظاهره تعالى فى غاية الكمال ونهاية الاتقان {والافئدة} لتتفكروا بها فيما تسمعونه وتشاهدونه من الآيات التنزيلية والتكوينية وترتقوا فى معارج الايمان والطاعة بل لتقبلوا بها الواردات القلبية والالهامات الغيبية قال فى القاموس التوقد التحرق والتوقد ومنه الفؤاد للقلب مذكر والجمع افئدة انتهى وخص هذه الثلاثة بالذكر لان العلوم والمعارف بها تحصل كما فى الاسرار ولان القلب كالحوض حيث ينصب اليه ما حصل من طريق السمع والبصر {قليلا ما تشكرون} اى باستعمالها فيما خلت لاجله من الامور المذكورة وقليلا نعت لمحذوف وما مزيدة لتأكيد القلة اى شكرا قليلا او زمانا قليلا تشكرون وقيل القلة عبارة عن العدم قال سعدى المفتى القلة بمعنى النفى ان كان الخطاب للكفرة او بمعناها المعروف ان كان للكل يقال قلما افعل كذا اى لا أفعله قال بعضى العارفين شعر : لو عشت ألف عام فى سجدة لربى شكر الفضل يوم لم اقض بالتمام والعام ألف شهر والشهر ألف يوم واليوم ألف حين والحين ألف عام تفسير : قال بعضهم من وظائف السمع فى الشكر العلم من العلماء والحكماء والاصغاء الى الموعظة ونصح العقلاء والتقليد لاهل الحق والصواب ورد اقوال اهل البدعة والهوى ومن وظائف الابصار فيه النظر الى المصاحف وكتب الدين ومعابد المؤمنين ومسالك المسلمين والى وجوه العلماء والصالحين والفقرآء والمساكين بعين الرحمة والتفات المحسنين الى المصنوعات ونظر اصحاب اليقين وارباب الشوق والذوق والحنين الى غير ذلك مما فيه خير شعر : زبان آمد از بهر شكر وسباس بغيبت نكر داندش حق شناس كذركاه قرآن وبندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش دوجشم ازبى صنع بارى نكوست زعيب برادر فروكير ودوست بهايم خموشنده وكويا بشر برا كنده كوى از بهايم بتر بنطق است وعقل آدمى زاده فاش اكر راست كويى سخن هم بدى ترا آنكه جشم ودهان دادو كوش اكر عاقلى در خلافش مكوش مكن كردن از شكر منعم مبيج كه روزبسين سربر آرى بهيج تفسير : ومن وظائف الافئدة الفكر فى جلال الله وكماله وجماله ونواله والخوف والرجاء منه والمحبة به والاشتياق الى لقائه والمحبة لانبيائه واوليائه والبغض لاعدآئه والنظر فى المسائل والدلائل والاهتمام فى حوائج العيال ونحو ذلك مما فيه فائدة شعر : صيقلى كن دلت بنور جمال تاكه حاصل شود جميع كمال
الجنابذي
تفسير : {قُلْ} يا محمّد (ص) لقومك {هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ} ذكراً من اصول ما يحتاج اليه الانسان ما هو اظهر، والحاجة اليه اكثر {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} شكراً قليلاً او نعيماً قليلاً من نعمائه تشكرون.
اطفيش
تفسير : {قُلْ هُوَ الَّذِى أَنشَأَكُمْ} خلقكم {وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ} لتسمعوا المواعظ {وَالأَبْصَارَ} لتنظروا صنائعه. {وَالأَفْئِدَةَ} أي القلوب لتتفكروا وتعتبروا وتدركوا الحق فضيعتم هذه النعم إذ لم تستعملوها فيما خلقت لاجله كما قال: {قَلِيلاً} مفعول مطلق نعت لمصدر محذوف أي شكرا قليلا أو ظرف زمان أي زمانا قليلا والناصب تشكرون ولعل المراد بالقلة النفي فإن المشركين لا شكر لهم. {مَّا} حرف زائد لتوكيد القلة أو نكرة تامة أو القلة على اصلها اشار بها الى قلة من يؤمن. {تَشْكُرُونَ} استئناف مع قوله قليلا ما ويجوز كون قليلا حالا من احد المكافين حالا مقدرة وما مصدرية ومصدر تشكرون فاعل قليلا أي مقدرة قلة شكركم.
اطفيش
تفسير : {قُلْ} للكفرة. {هُوَ} لا غيره. {الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لكُمُ السَّمْعَ} لتسمعوا الآيات وسائر الوحى وتعملوا به والسمع باق على المعنى المصدرى فلذلك أفرد أى خلق السمع فى آذانكم. {وَالأَبْصَارَ} لتعتبروا بها فى مخلوقات الله تعالى. {وَالأَفْئِدَةَ} القلوب لتتفكروا بها فيما أبصرتم وفيما سمعتم. {قَلِيلاً} شكراً قليلاً أو زماناً قليلا. {مَّا تَشْكُرُونَ} ما صلة لتأَكيد القلة، والخطاب للمشركين، والقلة على ظاهرها لأَنه قد يصدر منهم الشكر وينقضونه ولا ينتفعون به، أو القلة النفى فما يصدر منهم من صورة الشكر غير شكر لشركهم، والجملة مستأنفة لا حال مقدرة لأَنهم حال الخلق غير ناوين الشكر بعد فليس كما قيل ان الحالية أفضل.
الالوسي
تفسير : {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلاْبْصَـٰرَ وَٱلاْفْئِدَةَ } أي القلوب {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } أي تلك النعم، كأن تستعملون السمع في سماع الآيات التنزيلية على وجه الانتفاع بها والأبصار في النظر بها إلى الآيات التكوينية الشاهدة بشؤون الله عز وجل والأفئدة بالتفكر بها فيما تسمعونه وتشاهدونه. ونصب {قَلِيلاً } على أنه صفة مصدر مقدر أي شكراً قليلاً و(ما) مزيدة لتأكيد التقليل. والجملة حال مقدرة، والقلة على ظاهرها أو بمعنى النفي إن كان الخطاب للكفرة، وجوز في الجملة أن تكون مستأنفة والأول أولى.
ابن عاشور
تفسير : هذا انتقال من توجيه الله تعالى الخطاب إلى المشركين للتبصير بالحجج والدلائل وما تخلل ذلك من الوعيد أو التهديد إلى خطابهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقُول لهم ما سيُذكر تفنناً في البيان وتنشيطاً للأذهان حتى كأنَّ الكلامَ صدَر من قائلين وترفيعاً لقدر نبيه صلى الله عليه وسلم بإعطائه حظاً من التذكير معه كما قال تعالى: {أية : فإنما يسرناه بلسانك}تفسير : [الدخان: 58]. والانتقال هنا إلى الاستدلال بفُروع المخلوقات بعد الاستدلال بأصولها، ومن الاستدلال بفروع أعراض الإِنسان بعد أصلها، فمن الاستدلال بخلق السماوات والأرض والموت والحياة، إلى الاستدلال بخلق الإِنسان ومداركه، وقد أتبع الأمر بالقول بخمسةٍ مِثْلِه بطريقة التكرير بدون عاطف اهتماماً بما بعد كل أمر من مقالة يبلغها إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم قال: {هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار}، الخ. والضمير {هو} إلى {الرحمان} من قوله: {أية : من دون الرحمان}تفسير : [الملك: 20]. والإِنشاء: الإيجاد. وإفراد {السمع} لأن أصله مصدر، أي جعل لكم حاسة السمع، وأما {الأبصار} فهو جمع البصر بمعنى العَين، وقد تقدم وجه ذلك عند قوله تعالى {أية : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة}تفسير : في سورة البقرة (7) و {الأفئدة} القلوب، والمراد بها العقول، وهو إطلاق شائع في استعمال العرب. والقصر المستفاد من تعريف المسند إليه والمسندِ في قوله: {هو الذي أنشأكم} إلى آخره قصرُ إفراد بتنزيل المخاطبين لشركهم منزلةَ من يعتقد أن الأصنام شاركت الله في الإِنشاء وإعطاء الإِحساس والإِدراك. و {قليلاً ما تشكرون} حال من ضمير المخاطبين، أي أنعم عليكم بهذه النعم في حال إهمالكم شكرها. و {مَا} مصدرية والمصدر المنسبك في موضع فاعل {قليلاً} لاعتماد {قليلاً} على صاحب حال. و {قليلاً} صفة مشبَّهة. وقد استعمل {قليلاً} في معنى النفي والعدم، وهذا الإِطلاق من ضروب الكناية والاقتصاد في الحكم على طريقة التمليح وتقدم عند قوله تعالى: {أية : فقليلاً ما يؤمنون }تفسير : [البقرة: 88] وقوله تعالى: {أية : فلا يؤمنون إلاّ قليلاً} تفسير : في سورة النساء (155)، وتقول العرب: هذه أرض قلما تنبت.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 23- قل: هو الذى أوجدكم من العدم، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة التى هى أسباب عملكم وسعادتكم. قليلاً ما تؤدون شكر هذه النعم لواهبها. 24- قل: هو الذى بثكم فى الأرض، وإليه - وحده - تجمعون لحسابكم وجزائكم. 25- ويقول المنكرون للبعث: متى يتحقق هذا الوعد بالنشور؟! نبئونا بزمانه إن كنتم صادقين؟! 26- قل - يا محمد -: هذا علم اختص الله به، وإنما أنا نذير بيِّن الإنذار. 27- فلمَّا عاينوا الموعود به قريباً منهم، علت وجوه الكافرين الكآبة والذلة، وقيل - توبيخاً وإيلاماً لهم -: هذا الذى كنتم تطلبون تعجيله. 28- قل: أخبرونى إن أماتنى الله ومَن معى من المؤمنين كما تتمنون، أو رحمنا فأخر آجالنا وعافانا من عذابه - فقد أنجانا فى الحالين - فمَن يمنع الكافرين من عذاب أليم استحقوه بكفرهم وغرورهم بآلهتهم؟! 29- هو الرحمن صدَّقنا به ولم تصدِّقوا، وعليه - وحده - اعتمدنا، واعتمدتم على غيره، فستعلمون إذا نزل العذاب أى الفريقين هو فى انحراف بعيد عن الحق. 30- قل: أخبرونى إن أصبح ماؤكم ذاهباً فى الأرض لا تصلون إليه بأى سبب، فمَن غير الله يأتيكم بماء طاهر متدفق يصل إليه كل من أراده؟!.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلأَبْصَارَ} (23) - وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَبَّكُمْ هُوَ الذِي أَوْجَدَكُمْ مِنْ عَدَمٍ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ لِتَسْتَمعُوا بِهِ إِلَى المَوَاعِظِ، وَجَعَلَ لَكُم الأَبْصَارَ لِتَنْظُرُوا بِهَا بَدِيعَ صُنْعِ اللهِ، وَجَعَلَ لَكُمُ الأَفْئِدَةَ لِتَتَفَكَّرُوا فِيمَا خَلَقَ رَبُّكُمْ فِي هَذَا الكَوْنِ، وَلَكِنَّكُمْ قَلَّمَا تَسْتَعْمِلُونَ هَذِهِ القُوَى فِيمَا خَلَقَهَا اللهُ لَهُ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ قَدْرَهَا، وَمَبْلَغَ نَفْعِهَا فَلَمْ تَشْكُرُوا اللهَ عَلَيهَا حَقَّ الشُّكْرِ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يقول تعالى - مبينًا أنه المعبود وحده، وداعيًا عباده إلى شكره، وإفراده بالعبادة-: { قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ } أي: أوجدكم من العدم، من غير معاون له ولا مظاهر، ولما أنشأكم، كمل لكم الوجود بالسمع والأبصار والأفئدة، التي هي أنفع أعضاء البدن وأكمل القوى الجسمانية، ولكنه مع هذا الإنعام { قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ } الله، قليل منكم الشاكر، وقليل منكم الشكر. { قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأرْضِ } أي: بثكم في أقطارها، وأسكنكم في أرجائها، وأمركم، ونهاكم، وأسدى عليكم من النعم، ما به تنتفعون، ثم بعد ذلك يحشركم ليوم القيامة. ولكن هذا الوعد بالجزاء، ينكره هؤلاء المعاندون { وَيَقُولُونَ } تكذيبًا: { مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } جعلوا علامة صدقهم أن يخبروا بوقت مجيئه، وهذا ظلم وعناد فإنما العلم عند الله لا عند أحد من الخلق، ولا ملازمة بين صدق هذا الخبر وبين الإخبار بوقته، فإن الصدق يعرف بأدلته، وقد أقام الله من الأدلة والبراهين على صحته ما لا يبقى معه أدنى شك لمن ألقى السمع وهو شهيد.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):