Verse. 5265 (AR)

٦٧ - ٱلْمُلْك

67 - Al-Mulk (AR)

قُلْ ہُوَالَّذِيْ ذَرَاَكُمْ فِي الْاَرْضِ وَاِلَيْہِ تُحْشَرُوْنَ۝۲۴
Qul huwa allathee tharaakum fee alardi wailayhi tuhsharoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل هو الذي ذرأكم» خلقكم «في الأرض وإليه تحشرون» للحساب.

24

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى استدل بأحوال الحيوانات أولاً ثم بصفات الإنسان ثانياً وهي السمع والبصر والعقل، ثم بحدوث ذاته ثالثاً وهو قوله: {هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ } واحتج المتكلمون بهذه الآية على أن الإنسان ليس هو الجوهر المجرد عن التحيز والكمية على ما يقوله الفلاسفة وجماعة من المسلمين لأنه قال: {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ } فبين أنه ذرأ الإنسان في الأرض، وهذا يقتضي كون الإنسان متحيزاً جسماً، واعلم أن الشروع في هذه الدلائل إنما كان لبيان صحة الحشر والنشر ليثبت ما ادعاه من الابتلاء في قوله: {أية : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ } تفسير : [الملك: 2] ثم لأجل إثبات هذا المطلوب، ذكر وجوهاً من الدلائل على قدرته، ثم ختمها بقوله: {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ } ولما كانت القدرة على الخلق ابتداء توجب القدرة على الإعادة لا جرم قال بعده: {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } فبين بهذا أن جميع ما تقدم ذكره من الدلائل إنما كان لإثبات هذا المطلوب. واعلم أنه تعالى لما أمر محمداً صلى الله عليه وسلم بأن يخوفهم بعذاب الله حكى عن الكفار شيئين أحدهما: أنهم طالبوه بتعيين الوقت.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ} أي خلقكم في الأرض؛ قاله ابن عباس. وقيل: نشركم فيها وفرّقكم على ظهرها؛ قاله ٱبن شجرة. {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} حتى يجازِي كُلاًّ بعمله. {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي متى يوم القيامة! ومتى هذا العذاب الذي تعِدوننا به! وهذا استهزاء منهم. وقد تقدّم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ } خلقكم {فِى ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } للحساب.

ابن عبد السلام

تفسير : {ذَرَأَكُمْ} جعلكم فيها أو نشركم وفرقكم على ظهرها {تُحْشَرُونَ} تبعثون.

البقاعي

تفسير : ولما دل سبحانه على بعدهم عن الهداية وعن الشكر اللذين يفخرون على الناس كافة بكل منهما، واستعطفهم بما أودع فيهم من اللطائف الربانية الروحانية المقتضية بنورانيتها للعروج إلى مواطن القدس ومعادن الأنس، دل على قدرته على حشرهم تحذيراً لهم من التمادي في الإعراض بمعنى يجده كل منهم في نفسه على وجه دال على كمال قدرته بما أودع فيهم مع تلك اللطائف مع كثائف طباع الأرض الموجبة للسفول ليكون - إذا أعلته تلك اللطائف بالتوبة - مجتهداً في تنقية آثار تلك الكثائف المسفلة كما يكون للزرع إذا حصد من بقايا تلك الجذر التي إن لم تقلع من أصلها عادت بالنبات إلى ما كان عليه الزرع أولاً، فقال مستأنفاً بياناً لأنه دليل برأسه كاف فيما سبق له: {قل هو} أي وحده {الذي ذرأكم} أي خلقكم وبثكم ونشركم وكثركم وأنشأكم بعد ما كنتم كالذر أطفالاً ضعفاء، ثم قواكم ثم جعلكم شيباً ضعفاء وأسكنكم الغضب والذعر واللجاج الحامل لكم على الولوع بما يلجىء إليه الطباع المثيرة {في الأرض} التي تقدم أنه ذللها لكم ورزقكم منها النبات الذي تقدم أن إبداءه منها ثم رده إليها وإفنائه فيها ثم إعادته كما كان بعد أن صار رفاتاً وشيئا فانياً مماتاً دليل على القدرة على البعث، لا فرق في ذلك بينه وبينكم أصلاً، فكان منه البدأ {وإليه} وحده {تحشرون *} شيئاً فشيئاً إلى البرزخ ودفعة واحدة يوم البعث على أيسر وجه بمن أراد من عباده كرهاً منكم كما كان أمركم في الدنيا، فإنه لم يكن إلى الإنسان منكم أحب من الدعة والسكون، فكأنه سبحانه يضطره بما أودعه من الطبائع المتضادة وأثار له من الأسباب في طلب رزقه وغير ذلك من أمره إلى السعي إلى حيث يكره، فكما أنه قدر على ذلك منكم في الابتداء فهو يقدر على مثله في الانتهاء، ليحكم بينكم ويجازي كلاًّ على عمله كما يفعل كل ملك برعيته، وكل إنسان منكم بجماعته. ولما كان التقدير: فلقد أبلغ سبحانه في وعظهم بنفسه وعلى لسانك يا أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم وذلك بما هدى إليه السياق قطعاً، ذكر حالهم عند ذلك فقال إعلاماً بكثافة طباعهم حيث لم تلطف أسرارهم لقبول محبة الله تعالى وإثارة الأحوال الحسنة من الصبر المثبت واليقين وحسن الانطباع لقبول النصائح والخوف وعدم الاعتزاز بأحد غير الله تعالى من جهة نفع أو ضر، وكذلك لفت القول إلى الإعراض إيذاناً بشديد الغضب منهم: {ويقولون} أي يجددون هذا القول تجديداً مستمراً استهزاء وتكذيباً، ويجوز أن يكون حالاً من الواو في "بل لجوا": {متى هذا} وزادوا في الاستهزاء بقولهم {الوعد} وألهبوا وهيجوا إيضاحاً للتكذيب على زعمهم بقولهم: {إن كنتم} جبلة وطبعاً {صادقين *} في أنه لا بد لنا منه، وأنكم مقربون عند الله، فلو كان لهم ثبات الصبر واليقين لما طاشوا هذا الطيش بإبراز هذا القول القبيح الذي ظاهره طلب الإخبار بوقت الأمر المتوعد به، وباطنه الاستعجال به استهزاء وتكذيباً. ولما كان قولهم هذا مع أنه استعجال بأمر الساعة استهانة بها حتى أنه عندهم كأنها من قبل الوعد الحسن وهو متضمن لإيهام أنها مما يطلع الخلق على تعيين وقته، نفى ذلك بياناً لعظمتها بعظمة من أمرها بيده فقال آمراً له بجوابهم مؤذناً بدون ذلك الإعراض لأنهم لا ينكرون علمه تعالى ذلك الإنكار: {قل} يا أكرم الخلق منبهاً لهم على تحصيل اليقين بأن ما علموه وحكموا بعلمهم فيه وما لا ردوا علمه إلى الله: {إنما العلم} أي المحيط من جميع الوجوه بما سألتم عنه من تعيين زمان هذا الوعد وغيره، ولأجل إظهار فضل العلم اللازم من كماله تمام القدرة صرف القول عن عموم الرحمة إلى إفهام العموم المطلق بالاسم الأعظم فقيل: {عند الله} أي الذي له الإحاطة بجميع صفات الكمال، فهو الذي يكون عنده وبيده جميع ما يراد منه، لا يطلع عليه غيره، وهيبته تمنع العالم بما له من العظمة أن يجترىء على سؤاله عما لم يأذن فيه، وعظمته تقتضي الاستئثار بالأمور العظام، وإلى ذلك يلوح قوله تعالى: {وإنما أنا} ولما كان السياق للتهويل والتخويف، وكانت النذارة يكفي فيها تجويز وقوع المنذور به فكيف إذا كان مظنوناً فكيف إذ كان معلوم الوقوع في الجملة ليكون العاقل متوقعاً له في كل وقت قال: {نذير} أي كامل في أمر النذارة التي يلزم منها البشارة لمن أطاع النذر لا وظيفة لي عند هذا الملك الأعظم غير ذلك، فلا وصول لي إلى سؤاله عما لا يأذن لي في السؤال عنه. ولما كان النذير قد لا يقدر على إقامة الدليل على ما ينذر به لأنه يكفي العاقل في قبوله غلبة الظن بصدقه بل إمكان صدقه في التحرز عما ينذر به، بين أنه ليس كذلك فقال: {مبين *} أي كاشف للنذري غاية الكشف بإقامة الأدلة عليها حتى تصير كأنها مشاهدة لمن له قبول للعلم. ولما كان ما ينذر به لا بد من وقوعه، وكان كل آت قريباً، عبر عن ذلك بالفاء والماضي فقال صارفاً العقول إلى الإعراض لأن وقت الرؤية للعذاب في غاية المناسبة للإهانة: {فلما رأوه} أي الوعد بانكشاف الموعود به عند كونه، وحقق معنى الماضي والفاء بقوله: {زلفة} أي ذا قرب عظيم منهم، وذلك بالتعبير عن اسم الفاعل بالمصدر إبلاغاً في المعنى المراد وأكد المبالغة بالتاء لأنها ترد للمبالغة إذا لم يرد منها التأنيث، ولا سيما إن دلت قرينة أخرى على ذلك. ولما كان المخوف في النذري الوقوع في السوء لا بقيد كونه من معين قال: {سيئت} ولما كان السوء يظهر في الوجه قال: {وجوه} وأظهر في موضع الإضمار تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف فقال: {الذين كفروا} أي ظهر السوء وغاية الكراهة في وجوه من أوقع هذا الوصف ولو على أدنى وجوه الإيقاع وعلتها الكآبة. ولما كان لا أوجع من التبكيت عند إحاطة المكروه من غير حاجة إلى تعيين فاعله، بنى للمفعول قوله: {وقيل} أي لهم تقريعاً وتوبيخاً: {هذا الذي} أي تقدم من عنادكم ومكركم واستكباركم {كنتم} أي جبلة وطبعاً {به} أي بسببه ومن أجله، وصرف القول إلى الخطاب لأن التقريع به أنكأ في العذاب: {تدعون *} أي تطلبون وتوقعون الطلب له طلباً شديداً تبلغون فيه غاية الجهد على وجه الاستعجال أن يستنزل بكم مكروهه فعل من لا يبالي به بوجه، وتكررون ذلك الطلب وتعودون إليه في كل وقت معرضين عن السعي في الخلاص فيه من عدوان العذاب ونيل الوعد الحسن بجزيل الثواب لبيان قوة طلبهم له وتداعيهم إليه استهزاء به حتى كأنهم لا مطلوب لهم غيره، قدم الجار المفيد غالباً للاختصاص فهو افتعال من دعا الشيء وبالشيء إذا طلبه، ودعاه الله بمكروه: أنزله به.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل} يا اكمل الخلق {هو الذى ذرأكم فى الارض} اى خلقكم وكثركم فيها لا غيره من الذرء وهو بالفارسية آفريدن قال فى القاموس ذرأ كجعل خلق والشئ كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين {واليه} تعالى لا الى غيره اشتراكا او استقلالا {تحشرون} حشرا جسمانيا اى تجمعون وتبعثون للحساب والجزآء شيأ فشيأ على البرزخ دفعة واحدة يوم البعث فابنوا اموركم على ذلك ختم الآية بقوله واليه تحشرون فبين ان جميع الدلائل المذكورة انما كان لاثبات هذا المطلوب.

الجنابذي

تفسير : {قُلْ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فهو المبدء والمنتهى والفاعل والغاية، ومن تحتاجون اليه فى الدّنيا والآخرة.

اطفيش

تفسير : {قُلْ هُوَ الَّذِى ذَرَأَكُمٍ} خلقكم {فِى الأَرْضِ} لتعبدوه {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} يوم القيامة للجزاء.

اطفيش

تفسير : {قُلْ هُوَ} لا غيره {الَّذِي ذَرَأكُمْ} خلقكم وكثركم. {فِي الأَرْضِ} لتعبدوه. {وَإِلَيْهِ} لا إِلى غيره ولا مع غيره. {تُحْشَرُونَ} يجمعكم الله بالبعث للجزاء كما قدر على خلقكم أول مرة فاستعدوا لذلك.

الالوسي

تفسير : {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلاْرْضِ } أي خلقكم وكثركم فيها لا غيره عز وجل {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } للجزاء لا إلى غيره سبحانه اشتراكاًَ أو استقلالاً فابنوا أمركم على ذلك.

ابن عاشور

تفسير : إعادة فعل {قل} من قبيل التكرير المشعر بالاهتمام بالغرض المسوقة فيه تلك الأقوال. والذرْء: الإِكثار من الموجود، فهذا أخص من قوله: {أية : هو الذي أنشأكم}تفسير : [الملك: 23] أي هو الذي كثَّركم على الأرض كقوله: {أية : هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها}تفسير : [هود: 61] أي أعمركم إياها. والقول في صيغة القصر في قوله: {هو الذي ذرأكم في الأرض}. مثل القول في قوله: {أية : هو الذي أنشأكم}تفسير : [الملك: 23] الآية. وقوله: {وإليه تحشرون} أي بعد أن أكثركم في الأرض فهو يزيلكم بموت الأجيال فكني عن الموت بالحشر لأنهم قد علموا أن الحشر الذي أُنذروا به لا يكون إلاّ بعد البعث والبعث بعد الموت، فالكناية عن الموت بالحشر بمرتبتين من الملازمة، وقد أدمج في ذلك تذكيرهم بالموت الذي قد علموا أنه لا بد منه، وإنذارهم بالبعث والحشر. فتقديم المعمول في {وإليه تحشرون} للاهتمام والرعاية على الفاصلة، وليس للاختصاص لأنهم لم يكونوا يدعون الحشر أصلاً فضلاً عن أن يدعوه لغير الله.

د. أسعد حومد

تفسير : (24) - وَقُلْ لَهُمْ مُنَبِّهاً إِلَى خَطَئِهِمْ: إِنَّ رَبَّكُمْ هُوَ الذِي أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ، وَبَثَّكُمْ فِي أَرْجَائِهَا، وَجَعَلَكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ، ثُمَّ إِذَا حَانَتْ آجَالُكُمْ أمَاتَكُمْ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَحْشُرُكُمْ إِليهِ يَوْمَ القِيَامَةِ لِلحِسَابِ وَالجَزَاءِ. ذَرَأَكُمْ - خَلَقَكُمْ وَبَثَّكُمْ وَفَرَّقَكُمْ.