٦٧ - ٱلْمُلْك
67 - Al-Mulk (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
25
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال أبو مسلم إنه تعالى قال: يقول بلفظ المستقبل فهذا يحتمل ما يوجد من الكفار من هذا القول في المستقبل، ويحتمل الماضي، والتقدير: فكانوا يقولون هذا الوعد. المسألة الثانية: لعلهم كانوا يقولون ذلك على سبيل السخرية، ولعلهم كانوا يقولونها إبهاماً للضعفة أنه لما لم يتعجل فلا أصل له. المسألة الثالثة: الوعد المسؤول عنه ما هو؟ فيه وجهان أحدهما: أنه القيامة والثاني: أنه مطلق العذاب، وفائدة هذا الاختلاف تظهر بعد ذلك إن شاء الله. ثم أجاب الله عن هذا السؤال بقوله تعالى:
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَيَقُولُونَ } للمؤمنين {مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ } وعد الحشر {إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ } فيه؟.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ} يريدونَ أمْرَ القيامةِ والعذابِ المتوعَّدِ به، ثم أمرَ سبحانَه نبيه ـــ عليه السلام ـــ أنْ يخبرَهم بأنَّ علمَ القيامةِ والوعدَ الصدقَ مما تفرَّدَ اللَّهُ ـــ سبحانه ـــ بعلمهِ. وقوله سبحانه: {فَلَمَّا رَأَوْهُ} الضميرُ للعَذَابِ الذي تَضَمَّنَه الوعدُ، وهذهِ حكايةُ حَالٍ تأتِي، والمَعْنى: فإذا رأوه. و{زُلْفَةً} معناه قريباً، قال الحسن: عِيَاناً. و {سِيئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} معناهُ: ظَهَرَ فيها السوءُ. و{تَدَّعُونَ} معناه: تَتَدَاعَوْنَ أمْرَه بينكم، وقال الحسن: تدعون أنَّه لاَ جَنَّةَ ولاَ نار، ورُوِيَ في تأويل قوله تعالى: {قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِىَ...} الآية، أنَّهم كانُوا يَدْعُونَ على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابَه بالهلاكِ، فقال اللَّه تعالى لنبيه: قلْ لهم: أرأيتم إنْ أهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ معي أو رحمَنا، فمن يُجِيرُكُم مِنْ العذاب الذي يُوجِبُه كفرُكم؟، ثم وَقَفَهم سبحانه على مِيَاهِهِم التي يَعيشُونَ منها، إنْ غَارَتْ، أي: ذَهَبَتْ في الأرضِ، مَنْ يَجِيئُهم بماءٍ كثيرٍ كافٍ؟ * ص *: والغَوْرُ: مَصْدَرٌ بمعنى الغَائِر، انتهى، والمَعِينُ: فَعِيلٌ مِنْ مَعَنَ المَاءُ إذا كَثُرَ، وقالَ ابن عباس: مَعينٌ عَذْبٌ.
ابن عادل
تفسير : {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}، أي: متى يوم القيامة ومتى هذا العذابُ الذي تعدوننا به؟. قال أبو مسلم: إنه تعالى قال: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} بلفظ المستقبلِ، وهذا يحتمل ما يوجد من الكفار من هذا القول في المستقبل، ويحتمل الماضي، والتقدير: وكانوا يقولون: متى هذا الوعد، ولعلهم كانوا يقولون ذلك سخرية، واستهزاء، وكانوا يقولونه إيهاماً للضعفة، ثم إنه تعالى أجاب عن هذا السؤالِ، فقال {إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِنْدَ ٱللَّهِ}، أي: قل لهم يا محمد: علم وقت قيام الساعة عند الله فلا يعلمه غيره، نظيره: {أية : قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي}تفسير : [الأعراف: 187] الآية {وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي: مخوف ومعلم لكم، ثم إنه تعالى بين حالهم عند ذلك الوعد وهو قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، أي: الموعود، أو العذاب زلفة، أي: قريباً، فهو حال. وقال القرطبيُّ: "مصدر، بمعنى مزدلفاً، أي: قريباً، قاله مجاهد". ولا بد من حذف مضاف، أي: ذا زلفة، وجعل الزلفة مبالغة. وقيل: "زُلْفَة" تقديره: مكاناً ذا زلفةٍ، فينتصب انتصاب المصدرِ. فصل في المراد بالعذاب. قال الحسنُ: عياناً. وأكثر المفسرين على أن المراد عذابُ الآخرةِ. وقال مجاهدٌ: عذاب يوم بدر. وقيل: رأوا ما يوعدون من الحشر قريباً منهم، لقوله {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}. وقال ابن عباس: يعني علمهم الشيء قريباً. قوله: "سِيئَتْ"، الأصل: "ساء" أحزن وجوههم العذاب، ورؤيته، ثم بني للمفعول، وساء هنا ليست المرادفة لـ"بئس" كما تقدم مراراً. وأشم كسرة السين الضم: نافع وابن عامر والكسائي، كما فعلوا ذلك في {أية : سِيۤءَ بِهِمْ}تفسير : [هود: 87] في "هود" كما تقدم. والباقون: بإخلاص الكسر، وتقدم تحقيق هذا وتصريفه في أول "البقرة"، وأن فيه لغات عند قوله {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ}تفسير : [البقرة: 11]. فصل في معنى الآية قال ابن عباس: "سِيْئَتْ" أي: اسودت وعليها الكآبة والغبرة. يقال: ساء الشيءُ يسوء، فهو مسيء إذا قبح، وساء يساء إذا قبح، وهو فعل لازم ومتعدّ ومعنى {سِيئَتْ وُجُوهُ}، أي: قبحت، بان عليها الكآبةُ، وغشيها الكسوفُ والقترة وكلحوا. قال الزجاج: تبين فيها السوء، أي: ساءهم ذلك العذاب وظهر على وجوههم سمة تدل على كفرهم، كقوله تعالى {أية : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ}تفسير : [آل عمران: 106]. قوله: {وَقِيلَ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ}، أي: قال لهم الخزنة. قال الفراء: "تفتعلون" من الدعاء. وهو قول أكثر العلماءِ، أي: تتمنون، وتسألون. وقال ابن عباس: تكذبون، وتأويله: هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأحاديث قاله الزجاج. وقرأ العامة: بتشديد الدال مفتوحة. فقيل: من الدعوى، أي: تدعون أنه لا جنة ولا نار، قاله الحسنُ. وقيل: من الدعاء، أي: تطلبونه وتستعجلونه. وقرأ الحسنُ وقتادةُ وأبو رجاء والضحاك، ويعقوب وأبو زيد وأبو بكر وابن أبي عبلة ونافع في رواية الأصمعي: بسكون الدالِ، وهي مؤيدة للقول بأنها من الدعاء في قراءة العامة. وقال قتادة: هو قولهم: {أية : رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا}تفسير : [ص: 16]. وقال الضحاك: هو قولهم: {أية : إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ}تفسير : [الأنفال: 32] الآية. وقال النحاس: تدَّعون، وتدْعون، بمعنى واحد، كما يقال: قدر واقتدر، وعدى واعتدى إلا أن في "افتعل" معنى شيء بعد شيء، و"فَعَل" يصح للقيل والكثير. قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ ٱللَّهُ}. أي: قل لهم يا محمد، يعني مشركي مكة وكانوا يتمنون موت محمد صلى الله عليه وسلم كما قال: {أية : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ}تفسير : [الطور: 30] أرأيتم إن متنا، أو رحمنا، فأخرت آجالنا، يعني أنا ومن معي من المؤمنين فمن يجيركم من عذاب الله؟ فلا حاجة لكم إلى التربص بنا ولا إلى استعجال قيام الساعة. وأسكن الياء في "أهْلَكَنِي" ابن محيصن والمسيبي وشيبة والأعمش وحمزة وفتحها الباقون. وكلهم فتح الياء في "ومَنْ مَعِيَ" إلا أهل الكوفة فإنهم سكنوها، وفتحها حفص، كالجماعة. قوله: {قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا}. قد تقدم لِمَ أخر متعلق الإيمان وقدم متعلق التوكل، وأن التقديم يفيد الاختصاص. قال القرطبيُّ: إنما قدم لوقوع "آمَنَّا" تعريضاً بالكافرين، حين ورد عقب ذكرهم، كأنه قيل: آمنا ولم نكفر كما كفرتم، ثم قال: "وعَليْهِ تَوكَّلْنَا" خصوصاً لم نتكل على ما أنتم متكلون عليه من رجالكم وأموالكم، قاله الزمخشري. وقرأ الكسائي: "فَسَيْعلمُونَ" بياء الغيبة نظراً إلى قوله "الكَافِرينَ". والباقون: على الخطاب، إما على الوعيد وإما على الالتفات من الغيبة المرادة في قراءة الكسائي وهو تهديد لهم، أي: فستعملون عند معاينة العذاب من الضال نحن، أم أنتم. قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} يا معشر قريش {إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً} أي: غائراً ذاهباً في الأرض لا تناله الدلاء، و"غَوْراً" خبر "أصْبَحَ"، وجوز أبو البقاء: أن يكون حالاً على تمام "أصْبَحَ"، لكنه استبعده. وحكى أنه قرىء: "غُؤُوراً" - بضم الغين، وهمزة مضمومة، ثم واو ساكنة - على "فعول" وجعل الهمزة منقلبة عن واو مضمومة. فصل في المراد بالماء كان ماؤهم من بئرين: بئر زمزم وبئر ميمون {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} أي: جارٍ، قاله قتادة والضحاك. فلا بد لهم أن يقولوا: لا يأتينا به إلا الله تعالى، فقل لهم: فلم تشركون به من لا يقدر على أن يأتيكم به. يقال: غار الماء يغور غوراً: نضب، والغور: الغائر، وصف بالمصدر للمبالغة كما تقول: رجلٌ عدلٌ، ورضى. كما تقدم في سورة الكهف. قال ابن عباسٍ: "بِماءٍ مَعينٍ" أي: ظاهر تراه العيون، فهو مفعول. وقيل: هو من معن الماءُ، أي: كثر، فهو على هذا "فَعِيل". وعن ابن عباس أيضاً: "فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ عذبٍ". روى أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إنَّ سُورةً مِنْ كتابِ اللَّهِ ما هِيَ إلاَّ ثلاثُون آيَةً شَفَعتْ لرَجُلٍ فأخْرجتْهُ يَوْمَ القيامةِ مِن النَّارِ وأدْخلتْهُ الجَنَّةَ هِيَ سُورةُ تبَارَكَ ". تفسير : وعن عبد الله بن مسعود قال: إذا وضع الميت في قبره يؤت من قبل رجليه فيقال: ليس لكم عليه سبيل لأنه قد كان يقوم بي سورة "المُلْك" ثم يؤتى من قبل رأسه فيقول لسانه: ليس لكم عليه سبيل كان يقرأ بي سورة "المُلك"، ثم قال: هي المانعة من عذاب الله وهي في التوراة سورة الملك، من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطنب. وعن ابن عباس قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ودِدْتُ أنَّ {تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ} في قلبِ كُلِّ مُؤمِنٍ ".
القشيري
تفسير : وأجاب عنه حيث قال: لا تستعجلوا العذاب، وبيَّن أنهم إذا رأوه كيف يخافون وكيف يندمون.
اسماعيل حقي
تفسير : {ويقولون} من فرط عنادهم واستكبارهم او بطريق الاستهزآء كما دل عليه هذا فى قوله {متى هذا الوعد} اى الحشر الموعود كما ينبئ عنه قوله تعالى واليه تحشرون فالوعد بمعنى الموعد والمشار اليه الحشر وقيل ماحوفوا به من الخسف والحاصب واختيار لفظ المستقبل اما لان المقصود بيان ما يوجد من الكفار من هذا القول فى المستقبل واما لان المعنى وكانوا يقولون {ان كنتم صادقين} يخاطبون به النبى والمؤمنين حيث كانوا مشاركين له عليه السلام فى الوعد وتلاوة الآيات المتضمنة له وجواب الشرط محذوف اى ان كنتم صادقين فيما تخبرونه من مجيئ الساعة والحشر فبينوا وقته.
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {ويقولون} مِن فرط عتوهم وعنادهم استهزاءً: {متى هذا الوعدُ} أي: الحشر الموعود {إن كنتم صادقين} فيما تعدونه من مجيء الساعة؟ والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين المشاركين له عليه السلام في الوعد، وتلاوة الآيات المتضمنة له، وجواب الشرط: محذوف، أي: إن صدقتم فيه فبيَّنوا وقته؟ {قل إِنما العلمُ} أي: العلم بوقته {عند الله} تعالى، لا يطلع عليه غيره {وإِنما أنا نذير مبينٌ} أُنذركم وقوع الموعود لا محالة، وأمّا العلم بوقت وقوعه فليس من وظائف الإنذار. {فلما رَأَوه} أي: العذاب الموعود. والفاء فصيحة مُعربة عن تقدير جملة، كأنه قيل: قد أتاهم الموعود فلما رأوه... الخ، نزّل ما سيقع بمنزلة الواقع لتحقق وقوعه، و {زُلفةً}: حال من مفعول "رَأَوه" أي: قريباً منهم، وهو مصدر، أي: ذا زلفة، {سِيئَتْ} أي: تغيرت {وجوهُ الذين كفروا} بأن غشيها الكآبة ورهقها القَترُ والذلة. ووضع الموصول موضع ضميرهم؛ لذمهم بالكفر، وتعليل المساءة به. {وقيل} توبيخاً لهم، وتشديداً لعذابهم: {هذا الذي كنتم به تَدَّعون}؛ تطلبونه في الدنيا وتستعجلونه إنكاراً واستهزاءً، وهو " تفتعلون" من الدعاء، وقيل: من الدعوى، أي: تدعون ألاَّ بعث ولا حشر. ورُوي عن مجاهد: أنَّ الموعود يوم بدر، وهو بعيد. {قل أرأيتم} أي: أخبروني {إِن أهلكنيَ اللهُ} أي: أماتني. والتعبير عنه بالهلاك لِما كانوا يدعون عليه صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين بالهلاك، {ومَن معيَ} مِن المؤمنين {أو رَحِمَنا} بـاخير آجالنا، فنحن في جوار رحمته متربصون إحدى الحسنيين {فمَن يُجير الكافرين من عذاب أليم} أي: لا يُنجيكم منه أحد، متنا أو بَقينا. ووضع "الكافرين" موضع ضميرهم؛ للتسجيل عليهم بالكفر، وتعليل نفي الإنجاء به، أي: لا بد من لحوق العذاب لكفركم، مُتنا أو بقينا، فلا فائدة في دعائكم علينا. {قل هو} أي: الذي أدعوكم إليه {الرحمن} مولى النعم كلها، {آمَنَّا به} وحده؛ لعِلْمنا ألاَّ راحم سواه، {وعليه توكلنا} وحده؛ لعِلْمنا أنَّ ما عداه كائناً ما كان بمعزل عن النفع والضر. {فستعلمون} عن قريب {مَن هو في ضلالٍ مبينٍ} منا ومنكم، {قل أرأيتم}؛ أخبروني {إِن أصبحَ ماؤُكم غوراً}؛ غائراً في الأرض بالكلية، أو: لا تناله الدلاء {فمَن يأتيكم بماءٍ معين}؛ جارٍ أو ظاهر سهل المأخذ، يصل إليه مَن وصله؟. وفي القاموس: ماء معيون ومعين: ظاهر. هـ. وقال مكي: ويجوز أن يكون معين "فعيل" من مَعَن الماء: كثر، ويجوز أن يكون مفعولاً من العَين، وأصله: معيون، ثم أعل، أي: فمَن يأتيكم بماء يُرى بالعين. هـ. مختصراً. وقرئت الآية عند مُلحدٍ، فقال: يأتي بالمعول والفؤوس، فذهبت عيناه تلك الليلة وَعمِيَ، وقيل: إنه محمد بن زكريا المتطبب، أعاذنا الله من سوء الأدب مع كتابه. قال ابن عرفة: ذكر ابن عطية في فضل السورة أربعة أحاديث، وقد تقرّر أنَّ أحاديث الفضائل لم تصح إلاَّ أحاديث قليلة، ليس هذا منها. هـ. وفي الموطأ: إنها تُجادل عن صاحبها. الإشارة: ويقولون ـ أي: أهل الإنكار على المريدين ـ: متى هذا الوعد بالفتح إن كنتم صادقين في الوعد بالفتح على أهل التوجه؟ قل أيها العارف الداعي إلى الله: إنما العلمُ عند الله، وإنما أنا نذير مبين، أُنذر البقاء في غم الحجاب وسوء الحساب، فلما رأوه ـ أي رأوا أثر الفتح على المتوجهين، بظهور سيما العارفين على وجوههم، ونبع الحِكَم من قلوبهم على ألسنتهم ـ زلفةً، أي: قريباً، سيئت وجوه الذين كفروا بطريق الخصوص، وأنكروها ـ أي ساءهم ذلك حسداً أو ندماً، وقيل هذا الذي كنتم به تَدَّعون، أي: تدَّعون أنه لا يكون، وأنه قد انقضى زمانه، وأهل الإنكار لا محالة يتمنون هلاكَ أهل النِسبة، فيُقال لهم: أرأيتم إن أهلكنا الله بالموت، أو رَحِمَنا بالحياة، فمَن يُجيركم أنتم من عذاب القطيعة والبُعد، أي: هو لا حق لكم لا محالة، متنا أو عشنا، قل هو، أي: الذي توجهنا إليه، الرحمن وضمّنا إليه، آمنّا به وعليه توكلنا في كفاية شروركم، فستعلمون حين يُرفع المقربون في أعلى عليين، ويسقط أهل الحجاب في الحضيض الأسفل من الجنة، مَن هو اليوم في ضلال مبين، قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم ـ ماء حياة قلوبكم من الإيمان والتوحيد، غَوْراً، فمَن يأتيكم بماء معين؟ أي: فمَن يُظهره لكم، ما يأتي به إلاَّ أهل العلم بالله. والله تعالى أعلم. وبالله التوفيق، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
الجنابذي
تفسير : {وَيَقُولُونَ} اى قومك المنكرون للبعث {مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُلْ} لهم انّ البعث خارج عن الزّمان انّما هو فى طول الزّمان لا فى عرضه وانتم تسألون عن وقته فى عرض الزّمان و {إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ} بمرتبته فى طول الزّمان {عِنْدَ ٱللَّهِ} من العلوم الخاصّة به لا يعلمها غيره {وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ} من عنده {مُّبِينٌ} ظاهرٌ او مظهرٌ لصدقى.
اطفيش
تفسير : {وَيَقُولُونَ} أي المشركون للمؤمنين والنبي {مَتَى هَذَا الوَعْدُ} وعد القيامة وعذابها اخبرونا بوقته. {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ويحتمل ان يراد بالوعد وعود نزول العذاب.
الالوسي
تفسير : {وَيَقُولُونَ } من فرط عتوهم ونفورهم {مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ } أي الحشر الموعود كما ينبىء عنه قوله تعالى{أية : وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}تفسير : [الملك: 24] {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} يخاطبون به النبـي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حيث كانوا مشاركين له عليه الصلاة والسلام في الوعد وتلاوة الآيات المتضمنة له، وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم صادقين فيما تخبرونه من مجيء الساعة والحشر فبينوا وقته.
ابن عاشور
تفسير : لما لم تكن لهم معارضة للحجة التي في قوله: {أية : هو الذي أنشأكم}تفسير : [الملك: 23] إلى {أية : هو الذي ذرأكم في الأرض}تفسير : [الملك: 24] انحصر عنادهم في مضمون قوله: {أية : وإليه تحشرون}تفسير : [الملك: 24] فإنهم قد جحدوا البعث وأعلنوا بجحده وتعجبوا من إنذار القرآن به، وقال بعضهم لبعض {أية : هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد أفترى على الله كذباً أم به جِنة}تفسير : [سبأ: 7ــ 8] وكانوا يقولون: {أية : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} تفسير : [سبأ: 29] واستمروا على قوله، فلذلك حكاه الله عنهم بصيغة المضارع المقتضية للتكرير. و {الوعد} مصدر بمعنى اسم المفعول، أي متى هذا الوعد فيجوز أن يراد به الحشر المستفاد من قوله: {أية : وإليه تحشرون}تفسير : [الملك: 24] فالإشارة إليه بقوله: {هذا} ظاهرة، ويجوز أن يراد به وعد آخر بنصر المسلمين، فالإشارة إلى وعيد سمعوه. والاستفهام بقولهم: {متى هذا الوعد} مستعمل في التهكم لأن من عادتهم أن يستهزئوا بذلك قال تعالى: {أية : فسيقولون من يُعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو}تفسير : [الإسراء: 51] وأتوا بلفظ {الوعد} استنجازاً له لأن شأن الوعد الوفاء. وضمير الخطاب في: {إن كنتم صادقين} للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين لأنهم يلهجون بإنذارهم بيوم الحشر، وتقدم نظيره في سورة سبأ. وأمر الله رسوله بأن يجيب سؤالهم بجملة على خلاف مرادهم بل على ظاهر الاستفهام عن وقت الوعد على طريقة الأسلوب الحكيم، بأن وقت هذا الوعد لا يعلمه إلاّ الله، فقوله: {قل} هنا أمر بقول يختص بجواب كلامهم وفصل دون عطف بجريان المقول في سياق المحاورة، ولم يعطف فعل {قل} بالفاء جرياً على سنن أمثاله الواقعة في المجاوبة والمحاورة، كما تقدم في نظائره الكثيرة وتقدم عند قوله تعالى: {أية : قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها}تفسير : في سورة البقرة (30). ولام التعريف في {العلم} للعهد، أي العلم بوقت هذا الوعد. وهذه هي اللام التي تسمى عوضاً عن المضاف إليه، وهذا قصر حقيقي. {وإنما أنا نذير مبين} قصر إضافي، أي ما أنا إلاّ نذير بوقوع هذا الوعد لا أتجاوز ذلك إلى كوني عالماً بوقته. والمبين: اسم فاعل من أبان المتعدي، أي مبين لما أمرت بتبليغه.
د. أسعد حومد
تفسير : {صَادِقِينَ} (25) - وَيَسْأَلُ هَؤُلاَءِ الكَفَرَةُ المُجْرِمُونَ مُسْتَهْزِئينَ مُتَهَكِّمِينَ: مَتَى يَقَعُ مَا تَعِدُنَا بِهِ مِنَ الخَسْفِ وَالحَصْبِ، فِي الدُّنْيَا، وَالحَشْرِ وَالحِسَابِ وَالعَذَابِ فِي الآخِرَةِ، إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَقُولُ؟.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):