Verse. 5271 (AR)

٦٧ - ٱلْمُلْك

67 - Al-Mulk (AR)

قُلْ اَرَءَيْتُمْ اِنْ اَصْبَحَ مَاۗؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَّاْتِيْكُمْ بِمَاۗءٍ مَّعِيْنٍ۝۳۰ۧ
Qul araaytum in asbaha maokum ghawran faman yateekum bimain maAAeenin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا) غائرا في الأرض (فمن يأتيكم بماء معين) جار تناله الأيدي والدلاء كمائكم، أي لا يأتي به إلا الله تعالى فكيف تنكرون أن يبعثكم؟ ويستحب أن يقول القارئ عقب "" معين "": الله رب العالمين، كما ورد في الحديث، وتليت هذه الآية عند بعض المتجبرين فقال: تأتي به الفؤوس والمعاول فذهب ماء عينه وعمي نعوذ بالله من الجراءة على الله وعلى آياته.

30

Tafseer

الرازي

تفسير : والمقصود أن يجعلهم مقرين ببعض نعمه ليريهم قبح ما هم عليه من الكفر، أي أخبروني إن صار ماؤكم ذاهباً في الأرض فمن يأتيكم بماء معين، فلا بد وأن يقولوا: هو الله، فيقال لهم حينئذ: فلم تجعلون من لا يقدر على شيء أصلاً شريكاً له في المعبودية؟ وهو كقوله: {أية : أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَاء ٱلَّذِى تَشْرَبُونَ * ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ } تفسير : [الواقعة: 68، 69] وقوله: {غَوْرًا } أي غائراً ذاهباً في الأرض يقال: غار الماء يغور غوراً، إذا نضب وذهب في الأرض، والغور ههنا بمعنى الغائر سمي بالمصدر كما يقال: رجل عدل ورضا، والمعين الظاهر الذي تراه العيون فهو من مفعول العين كمبيع، وقيل: المعين الجاري من العيون من الإمعان في الجري كأنه قيل: ممعن في الجري، والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} يا معشر قريش {إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً} أي غائِراً ذاهباً في الأرض لا تناله الدلاء. وكان ماؤهم من بئرين: بئر زمزم وبئر ميمون. {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} أي جارٍ؛ قاله قتادة والضحاك. فلا بدّ لهم من أن يقولوا لا يأتينا به إلا الله؛ فقل لهم لِم تشركون به من لا يقدر على أن يأتيكم. يقال: غار الماء يَغُور غوراً؛ أي نَضَب. والْغَوْر: الغائر؛ وُصِف بالمصدر للمبالغة؛ كما تقول: رجل عَدْلٌ ورِضاً. وقد مضى في سورة «الكهف» ومضى القول في المعنى في سورة «المؤمنون» والحمد لله. وعن ابن عباس: «بِمَاءٍ مَعِينٍ» أي ظاهر تراه العيون؛ فهو مفعول. وقيل: هو من مَعَن الماءُ أي كثُر؛ فهو على هذا فعيل. وعن ابن عباس أيضاً: أن المعنى فمن يأتيكم بماء عَذْب. والله أعلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً } غائراً في الأرض {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمآءٍ مَّعِينٍ } جار تناله الأيدي والدلاء كمائكم؟ أي لا يأتي به إلا الله تعالى فكيف تنكرون أن يبعثكم؟ ويستحب أن يقول القارىء عقب معين: «الله رب العالمين» كما ورد في الحديث. وتليت هذه الآية عند بعض المتجبرين فقال: تأتي به الفؤوس والمعاول فذهب ماء عينيه وعمي. نعوذ بالله من الجراءة على الله وعلى آياته.

ابن عبد السلام

تفسير : {غَوْراً} ذاهباً أو لا تناله الدلاء وكان ماؤهم من بئر زمزم وبئر ميمون {مَّعِينٍ} عذب "ع" أو ظاهر أو تمده العيون فلا ينقطع أو جاري.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن المنذر والفاكهي عن ابن الكلبي رضي الله عنه قال‏:‏ نزلت هذه الآية ‏ {‏قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا‏ً}‏ في بئر زمزم وبئر ميمون بن الحضر، وكانت جاهلية‏.‏ قال الفاكهي‏:‏ وكانت آبار مكة تغور سراعا‏ً.‏ وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏إن أصبح ماؤكم غورا‏ً} ‏ قال‏:‏ داخلاً في الأرض ‏ {‏فمن يأتيكم بماء معين‏} ‏ قال‏:‏ الجاري‏.‏ وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏ {‏إن أصبح ماؤكم غوراً‏}‏ قال‏:‏ يرجع في الأرض‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏غوراً‏} ‏ قال‏:‏ ذاهباً وفي قوله‏:‏ ‏ {‏بماء معين‏} ‏ قال‏:‏ الجاري‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏ {‏بماء معين‏} ‏ قال‏:‏ ظاهر‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة رضي الله عنه مثله‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏بماء معين‏}‏ قال‏:‏ عذب‏.‏

اسماعيل حقي

تفسير : {قل} يا اكرم الخلق {أرأيتم} اى اخبرونى {ان اصبح} اكر كردد. فهو بمعنى صار {ماؤكم} وكان ماء اهل مكة من بئرين بئر زمزم وبئر ميمون الحضرمى {غورا} خبر اصبح وهو مصدر وصف به اى غائرا فى الارض بالكلية ذاهبا ونازلا فيه وقيل بحيث لا تناله الدلاء ولا يمكن لكم نيله بنوع حيلة كما يدل عليه الوصف بالمصدر وبالفارسية فرورفته بزمين جنانكه دست ودلو بدان نرسد. يقال غار الماء نضب والضوب فردشدن آب درزمين وفى المفردات الغور المهبط فى الارض {فمن يأتيكم} على ضعفكم حينئذ {بماء معين} جارو بالفارسية بس كيست آنكه بيارد براى شما آب جارى. من عان الماء او معن كلاهما بمعنى جرى او ظاهر للعيون سهل المأخذ يعنى تناله الايدى فهو على هذا اسم مفعول من العين بمعنى الباصرة كمبيع من البيع لعل تكرير الامر بقل لتأكيد المقول وتنشيط المقول له فان قلت كيف خص ذكر النعمه بالماء من بين سائد نعمه قلت لان الماء اهون موجوه واعز مفقود كما فى الاسئلة المقحمة. ودر آثار آمده كه بعد از تلاوت اين آيت بايد كفت كه الله رب العالمين در تفسر زاهدى رحمه الله مذكور است كه زنديقى شنيد كه معلمى شاكره خودرا تلقين مى كرد فمن يأتيكم بماء معين واو جواب دادكه يأتى به المعول والمعين قال فى القاموس المعول كمنبر الحديدة تنقر بها الجبال انتهى شبانه نابينا شد هاتفى وهو من يسمع صوته ولا يرى شخصه آواز دادكه اينك كه آب جشمه جشم توغائر شد بكوتا بمعول ومعين باز آرند نعوذ بالله من الجرآءة على الله وبيناته وترك حرمة القرءآن وآياته وانما عوقب بذهاب ماء عينيه لان الجزآء من جنس العمل وفى المثنوى شعر : فلسفئ منطقئ مستهان مى كذشت ازسوى مكتب آن زمان جونكه بشنيد آيت اواز نا بسند كفت ما اريم آبى بر بلند تا بزخم بيل وتزئ تبر آب را آريم ازبستى زبر شب بخفت وديد او يك شير مرد زد طبانجه هردو جشمش كور كرد كفت هان زين جشمه جشم اى شقى باتبر نورى برآر ار صادقى روز برجست ودوجشمش كورديد نور فائض ازدو جشمش نابديد تفسير : وفى الحديث سورة من كتاب الله ما هى الا ثلاثون اية شفعت لرجل فأخرجته يوم القيامه من النار وادخلته الجنة وهى سورة تبارك قال فى التيسير هى ثلاثون آية وثلاثمائة وثلاث وثلاثون كلمة والف وثلاثمائة وواحد وعشرون حرفا وفى حديث اخر وردت ان تبارك الذى بيده الملك فى قلب كل مؤمن وكان عليه السلام لا ينام حتى يقرأ سورة الملك والم تنزيل السجدة وقال على رضى الله عنه من قرأها يجيئ يوم القيامة على اجنحة الملائكة وله وجد فى الحسن كوجه يوسف عليه السلام وعن ابن عباس رضى الله عنهما ضرب بعض الصحابة خباءه على قبر وهو لا يشعر أنه قبر فاذا فيه انسان يقرآ سورة الملك فأتى النبى عليه السلام فقال يا رسول الله ضربت خبائى على قبر وأنا لا اعلم انه قبر فاذا انسان يقرأ سورة الملك فقال عليه السلام حديث : هى المانعة اى من عذاب الله تعالى هى المنجية تنجيه من عذاب القبرتفسير : وكانو يسمونها على عهد رسول الله عليه السلام المنجية وكانت تسمى فى التوراة المانعة وفى الانجيل الواقية قال ابن مسعود رضى الله عنه يؤتى الرجل فى قبره من قبل رأسه فيقال ليس لكم عليه سبيل انه كان يقرأ على رأسه سورة الملك فيؤتى من قبل رجليه فيقال ليس لكم عليه سبيل انه كان يقوم فيقرأ سورة الملك فيؤتى من قبل جوفه فيقال ليس لكم عليه سبيل انه وعى سورة الملك اى حفظها وأو دعها فى جوفه وبطنه من قرأها فى ليلة او يوم فقد اكثر واطاب. يقول الفقير سورة الملك عند اهل الحقائق هى سور المام الذى يلى يسار القطب وينظر الى عالم الشهادة واليه الاشارت بقوله ملك الناس فسر هذه السورة فى اولها كما ان سريس فى آخرها وهو قوله تعالى {أية : فسبحان الذى}تفسير : الخ ولذا تقرأ عند المحتضر لان وقت الموت قبض الملكوت الذى هو الروح وهو بيده تعالى بقى الكلام فى قرآء الموتى فى قبورهم وهل يصلون وهل يتعلمون العلم بعد الموت فدل حديث ابن عباس رضى الله عنهما على القرآءة وكذا ما اخرج السيوطى رحمه الله عن عكرمة رضى الله عنه انه قال يعطى المؤمن مصحفا يقرأ فى القبر واخرج عن سعيد بن جبير رحمه الله انه رأى بعينه ثابتا البنانى رحمه الله يصلى فى قبره حين سقطت لبنة من قبره وكانوا يستمعون القرءآن كثيرا من قبره واخرج عنه الحسن البصرى قدس سره انه قال بلغنى ان المؤمن اذا مات ولم يحفظ القرءآن امر حفظته ان يعلموه القرءآن فى قبره حتى يبعثه الله يوم القيامة مع اهله وذكر اليافعى رحمه الله ان مالك بن دينار ماتت له قبل توبته بنت لها سنتان فرآها فى المنام وهى تقول له يا أبت الم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله فبكى وقال يا بنية وانتم تعرفون القرءآن فقالت يا ابت نحن اعرف به منكم فكان ذلك سبب توبته ونقل الامام الشعرانى فى كتاب الجواهر له عن بعض اهل الله انه قال من اهل البرزخ من يخلق الله تعالى من همتهم من يعمل فى قبورهم بغالب اعمالهم فى الدنيا ويكتب الله لعبده ثواب ذلك العمل الى آخر البرزخ كما وقع لثابت البنانى رحمه الله فانهم وجدوا فى قبره شخصا على صورته يصلى فظنوا انه هو وانما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات المتخيلة فى صور اهل البرزخ لاهل الدنيا فى النوم واليقظة فاذا رؤى مثال احدهم فهو اما ملك خلقه الله تعالى من همة ذلك الولى واما مثال اقامه الله تعالى على صورة لتنفيذ ما شاء الله تعالى من حوآئج الناس وغيرها فأرواح الاولياء فى البرزخ مالها خروج منه ابدا واما ارواح الانبياء عليهم السلام فانها مشرفة على وجود الدنيا والآخرة انتهى. وقال السيوطى رحمه الله نقلا عن بعض المحققين ان رسول الله عليه السلام رأى ليلة المعراج موسى عليه السلام قائما يصلى فى قبره ورآه فى السماء السادسة فالروح كانت هناك فى مثال البدن ولها اتصال بالبدن بحيث يصلى فى قبره ويرد على المسلم عليه وهو فىالرفيق الأعلى ولا تنافى بين الامرين فان شأن الارواح غير شأن الابدان وقد مثل بعضهم بالشمس فى السماء وشعاعها فى الارض كالروح المحمدى يرد على من يصلى عليه عند قبره دآئما مع القطع بأن روحه فى أعلى عليين وهو لا ينفك عن قبره كما ورد عنه قال الامام الغزالى رحمه الله تعالى والرسول عليه السلام له الخيار فى طواف العوالم مع ارواح الصحابة رضى الله عنهم لقدر اه كثير من الاولياء وقال صدر الدين القنوى قدس سره فمن ثبتت المناسبة بينه وبين الارواح الكمل من الانبياء والاولياء الماضين اجتمع بهم متى شاء وتوجه توجها وجدانيا يقظة ومناما انتهى. تمت سورة الملك بعونه تعالى فى غرة شعبان المبارك من شهور سنة ست عشرة ومائة ألف

الجنابذي

تفسير : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً} غائراً فى الارض بحيث لا يمكن اجراؤه على وجه الارض ولا نيله بدلوٍ وغيره {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} جارٍ او ظاهرٍ، ولمّا لم يكن اسم الماء خاصّاً بالماء العنصرىّ الّذى هو جسمٌ سيّالٌ محيطٌ بالارض بل كلّ ما كان سبباً لحياةٍ ما وسبباً لتماسك الاجسام اليابسة ماءٌ فالعلم والايمان وافاضات الله كلّها مياهٌ بوجهٍ، والامام الّذى به يكون الايمان، والولاية الّتى هى البيعة الخاصّة الايمانيّة الّتى بها يحصل الايمان ويدخل بذر المعرفة فى القلوب ماءٌ، والحياة النّباتيّة والحيوانيّة بمراتبها، والانسانيّة بمراتبها كلّها مياهٌ، والعقول والارواح والنّفوس الكلّيّة والجزئيّة البشريّة والحيوانيّة والنّباتيّة كلّها مياهٌ، والرّوح النّفسانيّة الّتى هى مركب القوى الدّرّاكة والحيوانيّة الّتى هى مركب حياة الاعضاء ماءٌ، والمشيّة الّتى هى اصل كلّ اصلٍ ومبدء كلّ مبدءٍ ومنتهى كلّ منتهىً اصل المياه، فاذا عرفت ذلك سهل عليك تصوّر وجوه الآية ونعم ما قال المولوىّ قدّس سرّه فى بيان وجهٍ من وجوه الآية: شعر : مُقرئى ميخواند از روى كتاب ماؤكم غوراً ز جشمه بندم آب آبرا در جشمه كه آرد دكَر جز من بى مثل وبا فضل وخطر فلسفيّى منطقيّى مستهان ميكَذشت ازسوى مكتب آن زمان جونكه بشنيد آيت او از نابسند كَفت آريم آب را ما با كلند شب بخفت وديد او يك شيرمرد زد طبانجه هرد وجشمش كور كرد كَفت زين دوجشمه جشم اى شقى با تبر نورى بيار ارصادقى روز برجست ودوجشمش كورديد نور فائض از دو جشمش نابديد

اطفيش

تفسير : {قُلْ أَرَأَيْتُم إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ} مطلقا وقيل ماء زمزم قيل وميمون {غَوْراً} مصدر واطلق على الماء مبالغة أو ذا غورا وغائر أي غائبا في الارض لا تناله الدلاء والايدي. {فَمَن يَأَتِيكُم} انكار أي لا يأتيكم احد {بِمَاءٍ مَّعِينٍ} ظاهر على الارض تناله اليد والدلو وقيل المعين العذب وعليه ابن عباس ذكر لهم ما يشتد عليهم فقد وهو الماء العذب فانهم أشد اليه حاجة شرباً وغيره وقيل: معين بمعنى كثير كاف وقيل بمعنى جار ونسب لابن عباس وقال الحسن: المعين الذي هو من العين واذا كان لا يقدر احد ان يأتي بماء معين سوى الله كما تقرون فلم تعبدون سواه وكيف تنكرون ان يبعثكم. وتليت الاية عند جاهل فقال: يأتي به القوس والمعاول فذهب ماء عينه نعوذ بالله من الجرأة على الله وأياته. اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة هذه السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

اطفيش

تفسير : {قُلْ أرَأيْتُمْ إِنْ أصْبحَ مَاؤُكُمْ} مطلق مياههم لا خصوص ماء زمزم وبئر ميمون الحضرى كما قيل عن الكلبى بأَنهما سبب النزول، بل عليه نقول أيضا سبب النزول لا يخصص الحكم {غَوْراً} ذاهبا فى الأَرض تنشفه، وهو مصدر أخبر به مبالغة أو يقدر ذا غور أو غائراً {فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ} مبصراً بالعين جار والميم زائدة ووزنه فى الأَصل مفعول من عانه أبصره بعينه وأصله معيون فحذفت الضمة لثقلها على الياء فالتقى ساكنان حذف الثانى وهو الواو وكسرت العين لتبقى الياء أو الميم أصل والزائد الياء من معن الشئ ظهر، ويروى أنه سمع الآية رجل فقال يأَتى به الفرس فأَصبح عين مائه غائراً. بسم الله ما شاء الله لا يصرف السوء إِلا الله بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إِلا الله بسم الله ما شاء الله لا يأَتى بالحسنات إِلا الله، بسم الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله، بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إِلا بالله العلى العظيم ولا إِله إِلا الله وكان -صلى الله عليه وسلم- إِذا قرأ بماء معين قال يأتى به رب العالمين ومن قال إِن النبى -لى الله عليه وسلم زاد فى القرآن أو قال لا تجوز الصلاة عليه إِذا سمعه تال من تال فقد أشرك وتكون بصوت دون صوت القرآن، وفى الأَثر بلغنا "حديث : أنه - صلى الله عليه وسلم - طلع درجات منبره وهن ثلاث درجات فأَول درجة طلعها قال: "آمين فطلع الثانية فقال: آمين فطلع الثالثة فقال: آمين ولما انصرف قيل له يا رسول الله حدثنا على ماذا أمنت ثلاث مرات؟ فقال: سمعت الملائكة يتكلمون فى السماء يقولون من ذكرت عنده يا محمد ولم يصل عليك فجزاؤه جهنم فقلت: آمين، ومن أدرك أحد والديه أو كليهما ولم يدخل به الجنة فجزاؤه جهنم فقلت آمين ومن أدرك رمضان ولم يدخل به الجنة فجزاؤه جهنم فقلت آمين. ولدعائهم أمنت ثلاثاً" ".

الالوسي

تفسير : {قُلْ أَرَءيْتُمْ } أي أخبروني {إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً } أي غائراً ذاهباً في الأرض بالكلية، وعن الكلبـي لا تناله الدلاء، وهو مصدر وصف به للمبالغة أو مؤل باسم الفاعل، وأياً ما كان فليس المراد بالماء ماء معيناً وإن كانت الآية كما روى ابن المنذر والفاكهي عن ابن الكلبـي نازلة في بئر زمزم وبئر ميمون بن الحضرمي {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَّعِينٍ } أي جار أو ظاهر سهل المأخذ لوصول الأيدي إليه، وهو فعيل من معن أو مفعول من عين وعيد في الدنيا خاصة وأردف الوعيد السابق به تنبيهاً بالأدنى على الأعلى وانكم إذا لم تعبدوه عز وجل للحياة الباقية فاعبدوه للفانية. وتليت هذه الآية عند بعض المستهزئين فلما سمع {فَمَن يَأْتِيكُمْ} الخ قال تجيء به الفؤس والمعاول فذهب ماء عينيه نعوذ بالله تعالى من الجراءة على الله جل جلاله وآياته. وتفسيرُ الآيات على هذا الطرز هو ما اختاره بعض الأئمة وهو أبعد مغزى من غيره والله تعالى أعلم بأسرار كلامه.

ابن عاشور

تفسير : إيماءٌ إلى أنهم يترقَّبُهم عذاب الجوع بالقحط والجفاف فإن مكة قليلة المياه ولم تكن بها عيون ولا آبار قبل زمزم، كما دل عليه خبر تعجب القافلة مِن (جُرْهم) التي مرّت بموضع مكة حين أسكنها إبراهيم عليه السلام هاجَر بابنه إسماعيل ففجَّر الله لها زمزم ولمحتْ القافلة الطير تحوم حول مكانها فقالوا: ما عهدنا بهذه الأرض ماء، ثم حفَر ميمون بن خالد الحضرمي بأعلاها بئراً تسمى بئر ميمون في عهد الجاهلية قُبيل البعثة، وكانت بها بئر أخرى تسمى الجَفْر (بالجيم) لبني تيم بن مُرة، وبئر تسمى الجَم ذكرها ابن عطية وأهملها «القاموس» و «تاجه»، ولعل هاتين البئرين الأخيرتين لم تكونا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فماء هذه الآبار هو الماء الذي أُنذروا بأنه يصبح غوراً، وهذا الإِنذار نظير الواقع في سورة القلم (17 ــ 33) {أية : إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة} تفسير : إلى قوله: {أية : لو كانوا يعلمون}تفسير : والغور: مصدر غارتْ البئر، إذا نَزح ماؤها فلم تنله الدلاء. والمراد: مَاء البئر كما في قوله: {أية : أو يصبح ماؤها غوراً} تفسير : في ذكر جنة سورة الكهف (41). وأصل الغور: ذهاب الماء في الأرض، مصدر غار الماء إذا ذهب في الأرض، والإِخبار به عن الماء من باب الوصف بالمصدر للمبالغة مثل: عَدل ورِضَى. والمعين: الظاهر على وجه الأرض، والبئر المعينة: القريبة الماء على وجه التشبه. والاستفهام في قوله: فمن يأتيكم بماء} استفهام إنكاري، أي لا يأتيكم أحد بماء مَعِين: أي غير الله واكتفي عن ذكره لظهوره من سياق الكلام ومن قوله قبله {أية : أمَّن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمان}تفسير : [الملك: 20] الآيتين. وقد أصيبوا بقحط شديد بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو المشار إليه في سورة الدخان. ومن المعلوم أن انحباس المطر يتبعه غور مياه الآبار لأن استمدادها من الماء النازل على الأرض، قال تعالى: {أية : ألم تَر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض}تفسير : [الزمر: 21] وقال: {أية : وإنَّ من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإنّ منها لما يشَّقّق فيخرج منه الماء}تفسير : [البقرة: 74]. ومن النوادر المتعلقة بهذه الآية ما أشار إليه في «الكشاف» مع ما نقل عنه في «بيانه»، قال: وعن بعض الشُطَّار (هو محمد بن زكرياء الطبيب كما بينه المصنف فيما نقل عنه) أنها (أي هذه الآية) تُليت عنده فقال: تجيء به (أي الماء) الفُؤوس والمَعاول، فذهب ماء عينيه. نعوذ بالله من الجرأة على الله وعلى آياته. والله أعلم.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ}. تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيانه عند قوله تعالى: {أية : وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ}تفسير : [المؤمنون: 18] في سورة المؤمنون.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَرَأَيْتُمْ} (30) - وَقُلْ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي إِذَا ذَهَبَ مَاؤُكُمْ فِي الأَرْضِ، وَلَمْ تَعُودُوا تَسْتَطِيعُونَ الوُصُولَ إِليهِ، فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ جَارٍ عَذْبٍ تَشْرَبُونَ مِنْهُ؟ وَبِمَا أَنَّ أَحَداً غَيْرَ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَعَلَيكُمُ الإِيمَانَ بِاللهِ وَحْدَهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِإِخْلاَصِ العِبَادَةِ لَهُ، وَتَرْكِ عِبَادَةِ مَا تَعْبُدُونَ مِنَ الأَنْدَادِ وَالشُّرَكَاءِ. غَوْراً - غَائِراً ذَاهِباً فِي الأَرْضِ. بِمَاءٍ مَعَينٍ - جَارٍ أَوْ ظَاهِرٍ سَهْلِ التَّنَاوُلِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً} معناه ذاهبٌ غائرٌ. وقوله تعالى: {بِمَآءٍ مَّعِينٍ} معناه ظاهرٌ.