٦٨ - ٱلْقَلَم
68 - Al-Qalam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
5
Tafseer
الرازي
تفسير : أي فسترى يا محمد ويرون يعني المشركين، وفيه قولان: منهم من حمل ذلك على أحوال الدنيا، يعني فستبصر ويبصرون الدنيا أنه كيف يكون عاقبة أمرك وعاقبة أمرهم، فإنك تصير معظماً في القلوب، ويصيرون دليلين ملعونين، وتستولي عليهم بالقتل والنهب، قال مقاتل: هذا وعيد بالعذاب ببدر، ومنهم من حمله على أحوال الآخرة وهو كقوله: {أية : سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ }تفسير : [القمر: 26].
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ} قال ابن عباس: معناه فستعلم ويعلمون يوم القيامة. وقيل: فسترى ويرون يوم القيامة حين يتبين الحقّ والباطل. {بِأَيِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ} الباء زائدة؛ أي فستبصر ويبصرون أيكم المفتون. أي الذي فُتِن بالجنون؛ كقوله تعالى: {أية : تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ} تفسير : [المؤمنون:20] و{أية : يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ} تفسير : [الإنسان:6] وهذا قول قتادة وأبي عُبيد والأخفش. وقال الراجز:شعر : نحن بنو جَعْدَة أصحاب الفَلَج نضرب بالسيف ونرجو بالفَرَج تفسير : وقيل: الباء ليست بزائدة؛ والمعنى: {بِأَيِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ} أي الفتنة. وهو مصدر على وزن المفعول، ويكون معناه الفُتُون؛ كما قالوا: ما لفلان مجلود ولا معقول؛ أي عقل ولا جلادة. وقاله الحسن والضحاك وابن عباس. وقال الراعي:شعر : حتى إذا لم يتركوا لعظامه لحماً ولا لفؤاده معقولا تفسير : أي عقلاً. وقيل في الكلام تقدير حذف مضاف؛ والمعنى: بأيكم فتنة المفتون. وقال الفرّاء: الباء بمعنى في؛ أي فستبصِر ويبصرون في أي الفريقين المجنون؛ أبا لِفِرْقة التي أنت فيها من المؤمنين أم بالْفِرقة الأخرى. والمفتون: المجنون الذي فتنه الشيطان. وقيل: المفتون المعذَّب. من قول العرب: فتنت الذهب بالنار إذا حَمّيته. ومنه قوله تعالى: {أية : يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ} تفسير : [الذاريات:13] أي يعذّبون. ومعظم السورة نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي جهل. وقيل: المفتون هو الشيطان؛ لأنه مفتون في دينه. وكانوا يقولون: إن به شيطاناً، وعَنَوْا بالمجنون هذا؛ فقال الله تعالى: فسيعلمون غداً بأيهم المجنون؛ أي الشيطان الذي يحصل من مسّه الجنون واختلاط العقل. {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} أي إن الله هو العالم بمن حاد عن دينه. {وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ} أي الذين هم على الهدى فيجازِي كُلاًّ غداً بعمله.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَسَتُبْصِرُ} فسترى ويرون يوم القيامة إذا تبين الحق من الباطل أو ستعلم ويعلمون يوم القيامة "ع".
الخازن
تفسير : قوله تعالى: {فستبصر} أي يا محمد {ويبصرون} يعني أهل مكة إذا نزل بهم العذاب {بأيكم المفتون} قال ابن عباس معناه بأيكم المجنون وقيل الباء بمعنى "في" معناه فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون في فريقك أو فريقهم وقيل المفتون هو الشيطان الذي فتن بالجنون {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} معناه إنهم رموه بالجنون والضلال ووصفوا أنفسهم بالعقل والهداية فأعلم الله تعالى أنه هو العالم بالفريقين الضال والمهتدي والمجنون والعاقل {فلا تطع المكذبين} يعني مشركي مكة وذلك أنهم دعوه إلى دين آبائه فنهاه الله أن يطيعهم.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ}. المفتون: المجنون لأنه فُتِنَ أي مُحِنَ بالجنون. {فَلاَ تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ}. معبودُكَ واحدٌ فليكن مقصودُك واحداً... وإذا شهدت مقصودك واحداً فليكنْ مشهودك واحداً. {وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}. مَنْ أصبح عليلاً تمنَّى أَنْ يكونَ الناسُ كلُّهم مَرْضَى.. وكذا مَنْ وُسمَ بكيِّ الهجران ودَّ أَنْ يُشارِكه فيه مَنْ عاداه. {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ}. وهو الذي سقط من عيننا، وأقميناه بالبعد عنا. {هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ}. محجوبٍ عنَّا مُعّذَّبٍ بخذلان الوقيعة في أوليائنا. {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ}. مُهانٍ بالشُّحِّ، مسلوب التوفيق. {مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}. ممنوعِ الحياءِ، مُشَتَّتٍ في أودية الحرمان. {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ}. لئيم الأصل، عديم الفضل، شديد الخصومة بباطله، غير راجعٍ في شيءٍ منْ الخير إلى حاصله. {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ}. أي: لا تطعه لأن كان ذا مالٍ وبنين... ثم استأنف الكلام فقال: إذا تتلى... قابَلَها بالتكذيب، وحَكَمَ أنَّ القرآن من الأساطير. {سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ}. أي سنجعل له في القيامة على أنفهِ تشويهاً لصورته كي يُعْرَفَ بها.
اسماعيل حقي
تفسير : {فستبصر ويبصرون} يقال ابصرته وبصرت به علمة وادركته فان البصر يقال للجارحة الناظرة ولقوة القلب المدركة ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة وفى تاج المصادر الابصار ديدن بجشم وبدل. فالمعنى فستعلم ويعلمون يوم القيامة حين يتبين الحق من الباطل وقال القاشانى فستبصر ويبصرون عند كشف الغطاء بالموت وقال مقاتل هذا وعيد بعذاب بدر (ولذا قال الكاشفى) بدان وقتكه عذاب نازل شود بر ايشان معلوم كرددكه ديوانه نومى يا ايشان. وهو الاوضح ففيه وعد لرسول الله عليه السلام بغلبه الاسلام واهله وبالانتقام من الاعداء.
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {فسَتُبْصِرُ} يا محمد {ويُبصرون} أي: كفارُ قريش عاقبةَ أمرك وأمرهم، أو: مَن هو المجنون منكم. قال ابن عباس رضي الله عنه: فستعلم ويعلمون يوم القيامة حين يتبيّن الحق من الباطل. هـ. وقيل: في الدنيا بظهور عاقبة أمرك بظهور الإسلام، واستيلائك عليهم بالقتل والنهب، ويبصرونك مُهاباً معظّماً في قلوب العالمين، وكونهم أذلةً صاغرين. قال مقاتل: هذا وعيد بعذاب يوم بدر. والباء في قوله: {بأيِّكم المفتونُ} قيل: زائدة، أي: تُبصرون أيكم المفتون، أي: المجنون، وقيل: غير زائدة، أي: بأيكم الفتنة، فالمفتون مصدر، كقولهم: ما لك معقول، أي: عقل، وقيل: الباء بمعنى "في"، أي: في أي فريق منكم المفتون، هل في فريق المؤمنين أم المشركين؟ والآية تعريض بأبي جهل، والوليد بن المغيرة، وأضرابهما، وتهديد، كقوله تعالى: {أية : سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ}تفسير : [القمر:26]. {إِنَّ ربك هو أعلمُ بمَن ضلَّ عن سبيله} تعليل لمضمون ما قبله، من ظهور جنونهم، بحيث لا يخفى على أحد، وتأكيد لِما فيه من الوعد والوعيد، أي: هو أعلم بمَن ضلّ عن طريقه الموصلة إلى سعادة الدارين، وبمن هو في تيه الضلال، متوجهاً إلى ما يسوقه إلى الشقاوة الأبدية، وهذا هو المجنون الذي لا يُفرّق بين الضرر والنفع، بل يحسب الضررَ نفعاً فيؤثره، والنفعَ ضرراً فيهجره، {وهو أعلمُ بالمهتدين} إلى سبيله، الفائزين بكل مطلوب، الناجين من كل مرهوب، وهم العقلاء المراجيح، فيجزي كُلاًّ من الفريقين حسبما يستحقه من العقاب والثواب. وإعادة {هو أعلم} لزيادة التقرير. وإذا تقرّر أنك على الهدى، ومُكَذَبوك على الضلال {فلا تُطع المكذِّبين}، فالفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، أي: دُم على ما أنت عليه، من عدم طاعتهم، وتَصَلّبْ في ذلك. وهذا تهييج للتصميم على عصيانهم، وقد أرادوه على أن يعبدوا الله مدة، ويعبد آلهتهم مدة، ويكفُّوا عنه غوائلهم، فنهاه عن ذلك، أو: نُهي عن مداهنتهم ومداراتهم، بإظهار خلاف ما في ضميره صلى الله عليه وسلم؛ استجلاباً لقلوبهم. {وَدُّوا لو تُدْهِنُ}؛ لو تلين لهم {فيُدْهِنُون}؛ فيلينون لك، ولم ينصب بإضمار "أن" مع أنه جواب التمني؛ لأنه عدل به إلى طريق آخر، وهو أن جعله خبر مبتدأ محذوف، أي: فهم مدهنون، أي: فهم الآن يُدهنون لطمعهم في إدهانك، فليس داخلاً في حيّز تمنيهم؛ بل هو حاصل لهم، وفي بعض المصاحف: "فيدهنوا" على أنه جواب التمني. {ولا تُطعْ كلَّ حلاّفٍ}؛ كثير الحلف في الحق والباطل، وكفى به زجراً لمَن يُكثر الحلف، {مَهِينٍ}؛ حقير في الرأي والتدبير، من المهانة، وهي القلة والحقارة، أو: كذَّاب؛ لأنه صغير عند الناس، {هَمَّازٍ}؛ عيّابٍ طعَّان مغتاب {مشَّاء بنميم}؛ نقّال للحديث من قوم إلى قوم، على وجه السِّعاية والفساد بينهم، فالنميم والنميمة: السعاية في إفساد ذات البيْن، {مناعٍ للخير}؛ بخيل، والخير: المال، أو: منّاع أهلَه من الخير، وهو الإسلام، والمراد: الوليد بن المغيرة، عند الجمهور، وكان يقول لبنيه العشرة: مَن أسلم منكم منعته رفدي. هـ {مُعْتَدٍ}؛ مجاوز في الظلم حدّه، {أثيمٍ}؛ كثير الإثم، {عُتُلٍّ}؛ غليظ جافٍ، مِن عتله: إذا قاده بعنف وغلظةٍ، {بعد ذلك}؛ بعدما عدّ له من المثالب {زنيمٍ}؛ دَعِيّ، أي: ولد زنا، وكان الوليد دَعِياً في قريش، ليس من سِنْخهم، ادّعاه أبوه المغيرة بعد ثماني عشرة سنة من مولده، وقيل: بغَت أمه ولم يعرف حتى فضحته الآية: والنطفة إذا خبثت خبث الناشىء عنها. رُوي: أنه دخل على أمه، وقال لها: إنَّ محمداً وصفني بشعرة أوصاف، وجدت تسعة فِيّ، فأما الزنيم فلا علم لي به، فإن أخبرتني بحقيقته، وإلاّ ضربت عنقك، فقالت: إنَّ أباك عنّين، وخفتُ أن يموت، فيصل المال إلى غير ولده، فدعوت راعياً، فأنت من ذلك الراعي. هـ. وقيل: هو الأخنس بن شريق، أصله من ثقيف، وعِدادُه في بني زهرة. {أن كان ذا مالٍ وبنينَ}: متعلق بقوله: {لا تُطع} أي: لاتُطع مَن هذه مثالِبه لأن كان صاحب مال وبنينَ مستظهراً بهم، فإنه حظه من الدنيا، وقيل: متعلق بما بعده، أي: لأن كان ذا مال وبنين كذّب بآياتنا، يدل عليه قوله تعالى: {إذا تُتلى عليه آياتُنا} أي: القرآن {قال أساطيرُ الأولين} أي: أكاذيب المتقدمين، ولا يعمل فيه " قال"؛ لأنّ ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله. ومَن قرأ بكسر " إن" فشرط حُذف جوابه، أي: إن كان ذا مال فلا تُطعه، والمعنى: لا تُطع كل حلاّف شارطاً يَسَارَه. قيل: لمّا عاب الوليدُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كاذباً بأمر واحد، وهو الجنون، سمّاه اللهُ تعالى صادقاً بعشرة أسماء، فإذا كان مِن عدله أن يجزي المسيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر، كان من فضله أن يجزي المُصلِّي عليه أو المادح له بعشر فأكثر. {سَنَسِمُه على الخرطوم}؛ سنعلِّمه على أنفه بالكي بالنار إهانةً له، وتخصيص الأنف بالذكر؛ لأنَّ الوسم عليه أبشع، وقيل: خطم بالسيف يوم بدر، فبقيت سمة على خرطومه، وفيه نظر إذا قلنا هو الوليد، فإنه مات قبل بدر، لأنه من المستنصرين الخمسة، وقد ماتوا كلهم قبل وقعة بدر، وقيل: سنعلمه يوم القيامة بعلامة يُشوه بها من بين سائر الكفرة. الإشارة: فستُبصر أيها العارف، والمتوجّه إلى الله، ويُبصر أهل الانتقاد من أهل الغفلة، أيكم المفتون، هل أنتم حين اجتمعت قلوبكم بالله، وجعلتم الهموم هَمًّا واحداً، فكفاكم الله همّ دنياكم، أو: هُم الذين تفرّقت قلوبهم، وتشعّبت همومهم، حتى ماتوا في أودية الفتن، فلم يُبالِ الله بهم في أيّ أودية الدنيا هلكوا، كما في الأثر. إن ربك هو أعلم بمَن ضَلّ عن طريقه الموصلة إليه، وهو أعلم بالمهتدين إليها، السائرين فيها، حتى وصلوا إلى حضرة قدسه، فلا تُطع أيها المتوجّه المكذّبين لهذه الطريق، ودُّوا لو تلينون إليهم، وتشاركونهم فيما هم فيه من الحظوظ، فيميلون إليكم، طمعاً فيكم أن يصرفوكم عن طريق الجد والاجتهاد، ولا تُطع كل حلاّف مهين، قال القشيري: مّهين: هو الذي سقط من عيننا، فأقمناه بالبُعد عنا، همّاز مشاء بنميم، مُعذَّب بالوقيعة في أوليائنا. هـ. قال بعضهم: بُحث عن النمَّام فلم يوجد إلا ابن الزنا، واستدل بالآية في قوله: {بعد ذلك زنيم}. وقوله تعالى: {منَّاعٍ للخير}، وضده من أخلاق الصوفية، وهو أن يكون وصّالاً للخير لعباد الله، حسًّا ومعنىً، {معتد أثيم} وضده: كثير الإحسان والطاعة، {عُتل} وضده: سهل لين، {بعد ذلك زنيم} أي: لقيط، لا أب له، وكل مَن لا شيخ له يصلح للتربية فهو لقيط، لا أب له، فلا يصلح للاقتداء كما لا يؤم الناسَ ابنُ الزنا، وقوله تعالى: {أن كان ذا مال وبنين إِذا تُتلى عليه آياتنا قال...} الخ. أي: إنما حمله على التكذيب طغيانه بالمال، وهذه عادته تعالى: أنَّ المترفين لا ينالون من طريق السابقين شيئاً إلاَّ النادر. والله تعالى أعلم. ثم ضرب مثلاً لقريش، وقيل: لمَن كان ذا مال وبنين فلم ينفعوه، فدمّر الله عليهم كما فعل بأصحاب الجنة، فقال: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ}.
الجنابذي
تفسير : {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ} الباء بمعنى مع، والمفتون بمعنى المصدر، او المفتون اسم مفعول، والمعنى بأيّكم العقل المفتون، او هو من باب التّجريد اى مع ايّكم الرّجل المفتون، او الباء زائدة، او بمعنى فى والمعنى فى اىّ الفريقين منكم المفتون، روى عن الباقر (ع) انّه قال: "حديث : قال رسول الله (ص): ما من مؤمنٍ الاّ وقد خلّص وُدّى الى قلبه، وما خلّص ودّى الى قلب احدٍ الاّ وقد خلّص ودّ علىٍّ (ع) الى قلبه، كذب يا علىّ من زعم انّه يحبّنى ويبغضك"تفسير : ، فقال رجلان من المنافقين: لقد فتن رسول الله (ص) بهذا الغلام فأنزل الله تبارك: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ} فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون، قال: نزلت فيهما (الى آخر الآيات).
الهواري
تفسير : قال: {فَسَتُبْصِرُ} أي: يوم القيامة {وَيُبْصِرُونَ} يعني المشركين {بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ} أي: بأيكم الشيطان، والشيطان مفتون في تفسير مجاهد. أي: سيبصرون يوم القيامة أنك كنت المهتدي وأنهم الضُّلاّل. {بِأَييِِّكُمُ الْمَفْتُونُ} أي [أيكم الضال في تفسير الحسن؛ يجعل الباء صلة]. والمفتون الضال. قال عز وجل: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} أي: إنهم ضلال عن سبيل الهدى وإنك وأصحابك مهتدون. {فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ} إنهم كانوا يريدون أن يترك النبي عليه السلام ما جاء به. قال عز وجل: {وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} قال الحسن: ودوا لو تدع هذا الأمر الذي بعثت به فيدعوه. [وتفسير بعضهم يقول: لو تداهن في دينكم فيداهنون في أديانهم. كانوا أرادوه على أن يعبد الله سنة ويعبد هو آلهتهم سنة]. قوله عز وجل: {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حُلاَّفٍ} أي: مكثار في الشر {مَّهِينٍ} أي: ضعيف في الخير {هَمَّازٍ} أي: يهمز الناس بلسانه وعينه، أي يغتابهم {مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ} أي: يفسد ذات البين {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ} أي: يمنع حق الله عليه، في تفسير الحسن. وقال بعضهم: مناع للإسلام. وتفسير مجاهد: {مَهِينٍ}: ضعيف القلب. وتفسيرالكلبي: {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ} يمنه نفسه وقرابته أن يتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: {مُعْتَدٍ} من الاعتِداء، أي: ظالم {أَثِيمٍ} أي: آثم.
اطفيش
تفسير : {فَسَتُبْصِرُ} يا محمد وفيه إشارة لامته {وَيُبْصِرُونَ} أي كفار مكة.
اطفيش
تفسير : {فَستُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ. بأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} فى أيكم المفتون عن الصواب فى أى فريق، أفى الفريق الذى هو النبى والمؤمنون أو فى الفريق المشركين، وذلك أنهم يزعمون أن النبى - صلى الله عليه وسلم - مفتون عن الحق واتبعه المؤمنون وهو فيهم، والكفار مفتونون تحقيقاً عنه لا واحد فقط لكن جعل فيهم التبعيض للمشاكلة أو يجعل فيهم المفتون على سبيل البدلية، كل واحد تجده على حدة مفتوناً، وهو فى جملتهم، أو يعتبر أكبرهم عناداً فهو المفتون فيهم كأَبى جهل والوليد ابن المغيرة واتبعوه، والباء بمعنى فى كما قرأ ابن عبلة فى أيكم، ولا تجوز زيادة الباء فى المبتدأ فلا يقال أيكم مبتدأ فإنما ذلك فى بحسبك درهم، وقيل المفتون الجنون ونسب لابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد، وقيل المفتون بمعنى المصدر أى الفتنة أى الجنون كما روى عن الحسن، والباء بمعنى فى أو مع، والمعنى فى أيكم من يستحق هذا الاسم لخطأ هو عمله فى غير معمل، وأشبه المجنون فى أنه لا يفرق بين الضر والنفع بل يؤثر الضر ويحسبه نفعاً، وذلك تعريض بأَبى جهل ونحوه، والجملة مفعول لتبصر أو ليبصر معلقاً بالاستفهام، ويقدر مثله للآخر لا على التنازع إِذ لا يصح هنا الإِضمار للمهمل، والإِبصار بمعنى العلم وذلك تهديد بعذاب الآخرة، وقيل بغلبة الإِسلام على الكفر حتى يقتلوا ويسلبوا، وقيل بعذاب يوم بدر وأكد ما ذكر من الوعد بقوله عز وجل: {إِنَّ ربَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بَمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} هو يجزى كلاً بما يستحقه، الضال هو كالمجنون إِذ لم ينتفع بعقله والمهتدى العاقل الذى عمل بعقله فى اتباع دين الله عز وجل.
الالوسي
تفسير : أي المجنون كما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس وابن المنذر عن ابن جبير وعبد بن حميد عن مجاهد وأطلق على المجنون لأنه فتن أي محن بالجنون، وقيل لأن العرب يزعمون أن الجنون من تخبيل الجن وهم الفتان للفتاك منهم. والباء مزيدة في المبتدأ وجوز ذلك سيبويه، أو الفتنة، فالمفتون مصدر كالمعقول والمجلود أي الجنون كما أخرجه عبد بن حميد عن الحسن وأبـي الجوزاء وهو بناء على أن المصدر يكون على وزن المفعول كما جوزه بعضهم، والباء عليه للملابسة، أو بأي الفريقين منكم الجنون أبفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم؟ وهو تعريض بأبـي جهل والوليد بن المغيرة وأضرابهما، والباء على هذا بمعنى في وقدر بأي الفريقين منكم دفعاً لما قيل من أن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة قريش ولا يصح أن يقال لجماعة وواحد في أيكم زيد. وأيد الاعتراض بأن قوله تعالى {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ} خطاب له عليه الصلاة والسلام خاصة، وجواب التأييد أن الخطاب بظاهره خص برسول الله صلى الله عليه وسلم ليجري الكلام على نهج السوابق ولا يتنافر لكنه ليس كالسوابق في الاختصاص حقيقة لدخول الأمة فيه أيضاً فيصح تقدير بأي الفريقين. وادعى صاحب «الكشف» أن هذا أوجه الأوجه لإفادته التعريض وسلامته عن استعمال النادر يعني زيادة الباء في المبتدأ وكون المصدر على زنة المفعول وإليه ذهب الفراء، ويؤيده قراءة ابن أبـي عبلة (في أيكم) وأياً ما كان فالظاهر أن {بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ} معمول لما قبله على سبيل التنازع، والمراد فستعلم / ويعلمون ذلك يوم القيامة حين يتبين الحق من الباطل وروي ذلك عن ابن عباس، وقيل فستبصر ويبصرون في الدنيا بظهور عاقبة الأمر بغلبة الإسلام واستيلائك عليهم بالقتل والنهب وصيرورتك مهيباً معظماً في قلوب العالمين وكونهم أذلة صاغرين ويشمل هذا ما كان يوم بدر وعن مقاتل أن ذلك وعيد بعذاب يوم بدر. وقال أبو عثمان المازني إن الكلام قد تم عند قوله تعالى {وَيُبْصِرُونَ} ثم استأنف قوله سبحانه {بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ} على أنه استفهام يراد به الترداد بين أمرين معلوم نفي الحكم عن أحدهما وتعين وجوده للآخر وهو كما ترى.
ابن عاشور
تفسير : الفاء للتفريع على قوله: {أية : مَا أنت بنعمة ربك بمجنون}تفسير : [القلم: 2] باعتبار ما اقتضاه قوله {أية : بنعمة ربك}تفسير : [القلم: 2] من إبطال مقالة قيلت في شأنه قالها أعداؤه في الدين، ابتدأ بإبطال بهتانهم، وفرع عليه أنهم إذا نظروا الدلائل وتوسموا الشمائل علموا أي الفريقين المفتون أَهُم مفتونون بالانصراف عن الحق والرشد، أم هو باختلال العقل كما اختلقوا. والمقصود هو ما في قوله: {ويبصرون} ولكن أدمج فيه قوله: {فستبصر} ليتأتى بذكر الجانبين إيقاعُ كلام منصف (أي داع إلى الإِنصاف) على طريقة قوله: {أية : وإنا أو إياكم لَعَلَى هُدى أو في ضلال مبين}تفسير : [سبأ: 24] لأن القرآن يبلغ مسامعهم ويتلى عليهم. وفعْلا (تبصر ويبصرون)، بمعنى البصر الحسي. وروي عن ابن عباس، أن معناه فستعلم ويعلمون، فجعله مثل استعمال فعل الرؤية في معنى الظن، فلعله أراد تفسير حاصل المعنى إذ قد قيل إن الفعل المشتق من (أبصر) لا يستعمل بمعنى الظن والاعتقاد عند جمهور اللغويين والنحاة خلافاً لهشام كذا في «التسهيل» فالمعنى: ستَرى ويَرَون رأيَ العين أيكم المفتون فإن كان بمعنى العلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ذلك فالسين في قوله: {فستبصر} للتأكيد، وأما المشركون فسيرون ذلك، أي يعلمون آثار فتونهم وذلك فيما يرونه يوم بدر ويوم الفتح. وإن كان بمعنى البصر الحسي فالسين والتاء في كلا الفعلين للاستقبال. وضمير {يُبصرون} عائد إلى معلوم مقدر عند السامع وهم المشركون القائلون: هو مجنون. و (أي) اسم مبهم يتعرف بما يضاف هو إليه، ويظهر أن مدلول (أي) فرد أو طائفة متميز عن مشارك في طائفته من جنس أو وصف بمميّز واقعي أو جَعْلي، فهذا مدلول (أيّ) في جميع مواقعه، وله مواقع كثيرة في الكلام، فقد يُشرب (أيّ) معنى الموصول، ومعنى الشرط، ومعنى الاستفهام، ومعنى التنويه بكامل، ومعنى المعرّف بـ (الـ) إذا وُصل بندائه. وهو في جميع ذلك يفيد شيئاً متميزاً عما يشاركه في طائفته المدلولة بما أضيف هو إليه، فقوله تعالى: {بأيكم المفتون} معناه: أيُّ رجل، أو أيُّ فريق منكم المفتون، فـ (أي) في موقعه هنا اسم في موقع المفعول لــ (تُبصر ويبصرون) أو متعلق به تعلقَ المجرور. وقد تقدم استعمال (أيّ) في الاستفهام عند قوله تعالى: {أية : فبأي حديث بعده يؤمنون} تفسير : في سورة [الأعراف: 185]. {والمفتون}: اسم مفعول وهو الذي أصابته فتنة، فيجوز أن يراد بها هنا الجُنون فإن الجنون يعدّ في كلام العرب من قبيل الفتنة (يقولون للمجنون: فَتَنَتْهُ الجن) ويجوز أن يراد ما يصدق على المضطرب في أمره المفتون في عقله حيرة وتقلقلاً، بإيثار هذا اللفظ، دون لفظ المجنون من الكلام الموجَّه أو التورية ليصح فرضه للجانبين. فإن لم يكن بعض المشركين بمنزلة المجانين الذين يندفعون إلى مقاومة النبي صلى الله عليه وسلم بدون تبصر يكنْ في فتنة اضطراب أقواله وأفعاله كأبي جهل والوليد بن المغيرة وأضرابهما الذين أغروا العامة بالطعن في النبي صلى الله عليه وسلم بأقوال مختلفة. والباء على هذا الوجه مزيدة لتأكيد تعلق الفعل بمفعوله، والأصل: أيّكم المفتونُ فهي كالباء في قوله: {أية : وامسحوا برؤوسكم}تفسير : [المائدة: 6]. ويجوز أن تكون الباء للظرفية والمعنى: في أيّ الفريقين منكم يوجد المجنون، أي من يصدق عليه هذا الوصف فيكون تعريضاً بأبي جهل والوليد بن المغيرة وغيرهما من مدبري السوء على دهماء قريش بهذه الأقوال الشبيهة بأقوال المجانين ذلك أنهم وصفوا رجلاً معروفاً بين العقلاء مذكوراً برجاحة العقل والأمانة في الجاهلية فوصفوه بأنه مجنون فكانوا كمن زعم أن النهار ليل ومن وصف اليوم الشديد البرد بالحرارة، فهذا شبه بالمجنون ولذلك يجعل {المفتون} في الآية وصفاً ادعائياً على طريقة التشبيه البليغ كما جعل المتنبي القوم الذين تركوا نزيلهم يرحل عنهم مع قدرتهم على إمساكه راحلين عن نزيلهم في قوله:شعر : إذا تَرحَّلْت عن قوم وقد قدروا أن لا تفارقهم فالرَّاحلون هُمُو تفسير : ويجوز أن يكون {المفتون} مصدراً على وزن المفعول مثل المعقول بمعنى العقل والمجلود بمعنى الجَلْد؛ والميْسور لليسر، والمعسورِ لضده، وفي المثل «خُذ من ميْسوره ودَعْ معسوره». والباء على هذا للملابسة في محل خبر مقدم على {المفتون} وهو مبتدأ. يُضمن فعل (تُبصر ويبصرون) معنى: توقن ويوقنون، على طريق الكناية بفعل الإِبصار عن التحقق لأن أقوى طرق الحسّ البصر ويكون الإِتيان بالباء للإِشارة إلى هذا التضمين. والمعنى: فستعلم يقيناً ويعلمون يقيناً بأيّكم المفتون، فالباء على أصلها من التعدية متعلقة بــ (يبصر ويُبصرون).
د. أسعد حومد
تفسير : (5) - فَسَتَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ، وَسَيَعْلَمُ مُخَالِفُوكَ وَمُكَذِّبُوكَ.
الثعلبي
تفسير : {فَسَتُبْصِرُ} فسترى يا محمد {وَيُبْصِرُونَ} ويرون يعني الذين رموه بالجنون. {بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ} اختلف المفسرون في معنى الآية ووجهها، فقال قوم: معناه بأيّكم المجنون، وهو مصدر على وزن المفعول كما يقال: ما لفلان مجنون ومعقود ومعقول أي جلادة وعقد وعقل، قال الشاعر: شعر : حتّى إذا لم يتركوا لعظامه لحماً ولا لفؤاده معقولا تفسير : أي عقلا، وهذا معنى قول الضحاك: ورواية العوفي عن ابن عباس. وقيل: الباء بمعنى في مجازه: فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون في فريقك يا محمد أو في فريقهم. والمفتون: المجنون الذي فتنه الشيطان. وقيل: تأويله بأيّكم المفتون وهو الشيطان، وهذا معنى قول مجاهد. وقال آخرون: معناه: أيّكم المفتون والباء زائدة لقوله تعالى: {أية : تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ} تفسير : [المؤمنون: 20] و {أية : يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ} تفسير : [الإنسان: 6] وهذا قول قتادة والأخفش [وأبي عبيد]. وقال الراجز: شعر : نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجوا بالفرج تفسير : {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ * فَلاَ تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ} فيما دعوك عليه من دينهم الخبيث، نزلت في مشركي قريش حين دعوه إلى دين آبائه، {وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} قال عطية والضحاك: لو تكفر فيكفرون. وقال ابن عباس: برواية الوالبي لو ترخص فيرخصون، قال الكلبي: لو تلن لهم فيلينون، الحسن: لو تصانعهم دينك فيصانعون في دينهم، زيد بن مسلم: لو تنافق وترائي فينافقون، أبان ابن تغلب: لو تحابهم فيحابوك، وقال العوفي: لو تكذب فيكذّبون، عوف عن الحسن: لو ترفض بعض أمرك فيرفضون بعض أمرهم، ابن كيسان: لو تقاربهم فيقاربوك. {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ} كثير الحلف بالباطل يعني: الوليد بن المغيرة وقيل: الأسود بن عبد يغوث، وقيل: الأخفش بن شديق. {مَّهِينٍ} ضعيف حقير. وقال ابن عباس: كذّاب وهو قرين منه؛ لأنّ الرجل إنّما يكذّب لمهانة نفسه عليه. وقال قتادة: المكثار في الشر. {هَمَّازٍ} مغاتب يأكل لحوم الناس. وقال الحسن: هو الذي يعيب ناحية في المجلس لقوله: همزة. {مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ } قتادة: يسعى بالنميمة يفسد بين الناس. {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ} قال ابن عباس: يعني للإسلام يمنع ولده وعشيرته من الإسلام ويقول: لأن دخل واحد منكم في دين محمد لا انفعه بشيء أبداً. وقال الآخرون: يعني بخيل بالمال ضنين به عن الحقوق. {مُعْتَدٍ} غشوم ظلوم. {أَثِيمٍ} فاجر. {عُتُلٍّ} قال ابن عباس: العتل: الفاتك الشديد المنافق. وقال عبيد بن عمير: العتلّ الأكول الشروب القويّ الشديد يوضع في الميزان فلا يزن شعره، يدفع الملك من أولئك سبعين ألف دفعة. وقال عليّ والحسن: العتلّ: الفاحش الخلق السيّيء الخلق. وقال يمان: هو الجافي القاسي اللئيم العشرة. وقال مقاتل: الضخم. وقال الكلبي: هو الشديد في كفره، وكلّ شديد عند العرب عتلّ وأصله من العَتل وهو الدفع بالعنف. {بَعْدَ ذَلِكَ} أي مع ذلك {زَنِيمٍ} وهو الدعي الملحق النسب الملصق بالقوم وليس منهم. قال الشاعر: شعر : زنيم تداعاه الرجال زيادة كما زيد في عرض الأديم الأكارعِ تفسير : وقال حسّان بن ثابت: شعر : وأنت دعي نيط في آل هاشم كما نيط خلف الراكب القدح الفرد تفسير : وقال آخر: شعر : زنيم ليس يعرف مَنْ أبوه بغي الام ذو حسب لئيم تفسير : فقال مرّة الهمداني: إنّما ادّعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة، هذا قول أكثر المفسرين. وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: الزنيم: الذي لا أصل له. وقيل: هو الذي له زنمة كزنمة الشاة. روى عكرمة عن ابن عباس قال: في هذه الآية الكريمة نعت فلم يعرف حتّى قيل زنيم فعرف، وكانت له زنمه في عنقه يعرف بها. وقال عكرمة: الزنيم: المعروف [بلؤمه] كما تعرف الشاة بزنمتها. وقال الشعبي: هو الذي له علامة في [الشر] تعرف كما تعرف الشاه بزنمتها. وقال القرطبي وسعيد بن جبير و[عكرمة]: هو الكافر الهجين المعروف بالشرّ المريب. وقال الوالبي عن ابن عباس: الزنيم: الظلوم. أخبرنا أبو عبد الله ابن فنجويه حدّثنا أبو بكر بن مالك القطيفي حدّثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي حدّثنا وكيع حدّثنا عبد الحميد عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن عمر قال: حديث : سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتلّ الزنيم فقال: "هو الشديد الخُلق المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام والشروب الظلوم للناس رحيب الجوف ". تفسير : أخبرنا ابن فنجويه حدّثنا محمد بن الحسن بن عليّ القطيفي حدّثنا أحمد بن عبد الله بن رزين العقيلي حدّثنا صفوان بن صالح حدّثنا الوليد بن مسلم حدثني أبو شيّة إبراهيم بن عثمان عن عثمان بن عمير عن شهر بن حوشب عن سداد بن أوس قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا يدخل الجنّة جواظ ولا جعظري ولا عتل ولا زنيم" قال: قلت: فما الجواظ؟ قال: "كلّ جمّاع منّاع". قلت: فما الجعظوي؟ قال: "الفظ الغليظ". قلت: فما العتل الزنيم؟ قال: "كلّ رحب الجوف بئر الحلق أكول شروب غشوم ظلوم ". تفسير : أخبرنا ابن فنجويه حدّثنا ابن حبش المقري حدّثنا ابن زنجويه حدّثنا سلمة حدّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم في قوله: {زَنِيمٍ} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : تبكي السماء من رجل أصحّ الله جسمه وأرحب جوفه، وأعطاه من الدنيا مقضماً في المصدر بعضاً فكان للناس ظلوماً، فذلك العتل الزنيم، قال: وتبكي السماء من الشيخ الزاني ما تكاد الأرض تقلّه ". تفسير : وروي الثمالي عن مجاهد في الزنيم قال: كانت له ست أصابع في يده في كل إبهام له أصبع زائدة. وأكثر العلماء على أن الزنيم الدعي الشرير، وقد ورد في هذا الباب أخبار غرائب نذكر من بعضها وبالله التوفيق: أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسين بن عبد الله المقري حدّثنا محمد بن الحسن بن بشير حدّثنا ابن خوصا، أخبرنا ابن خنيق حدّثنا يوسف بن أسباط عن أبي إسرائيل الملائي، عن فضيل ابن عمر والفقمي عن مجاهد عن ابن عمر عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لا يدخل الجنّة ولد زنى ولا ولده ولا ولد ولده ". تفسير : أخبرنا الحسين بن محمد حدّثنا محمد بن الحسن بن بشر، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد الطواسعي، حدّثنا أبو بدر عباد بن الوليد حدّثنا حيّان بن هلاك حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد بن عياض عن عيسى بن حطان عن عبد الله بن عمر أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إنّ أولاد الزنى يُحشرون يوم القيامة في صورة القردة والخنازير ". تفسير : أخبرنا الحسن بن محمد، حدّثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدّثنا سلمة بن الفضل حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي رافع عن ميمونة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : لا تزال أمّتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنى فإذا فشا فيهم ولد الزنى فيوشك أن يعمّهم الله تعالى بعقاب ". تفسير : أخبرنا الحسن بن محمد حدّثنا الفضل بن الفضل الكندي حدّثنا إبراهيم بن الحسن الآدمي حدّثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي حدّثنا سعيد بن أوس حدّثنا أبو الأشهب هو العطاردي قال: سمعت عكرمة يقول: إذا كثر أولاد الزنى قلّ المطر. {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} قرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب {أَن} بالمد واختاره أبو حاتم وقرأ حمزة وعاصم برواية أبي بكر {أَن} بهمزتين، وغيرهم بالجرّ. فمن قرأ بالاستفهام فله وجهان: أحدهما: الآن كان ذا مال وبنين {إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ}، والآخر: الآن كان ذا مال وبنين تطيعه. ومن قرأ على الخبر فمعناه: فلا تطع لأيّ كان.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):