Verse. 5277 (AR)

٦٨ - ٱلْقَلَم

68 - Al-Qalam (AR)

بِاَىيِّكُمُ الْمَفْتُوْنُ۝۶
Biayyikumu almaftoonu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«بأيكم المفتون» مصدر كالمعقول، أي الفتون بمعنى الجنون، أي أبك أم بهم.

6

Tafseer

الرازي

تفسير : ففيه وجوه: أحدها: وهو قول الأخفش وأبي عبيدة وابن قتيبة: أن الباء صلة زائدة والمعنى أيكم المفتون وهو الذي فتن بالجنون كقوله: {أية : تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ } تفسير : [المؤمنين: 20] أي تنبت الدهن وأنشد أبو عبيدة:شعر : نضـرب بالسـيف ونرجـو بالفـرج تفسير : والفراء طعن في هذا الجواب وقال: إذا أمكن فيه بيان المعنى الصحيح من دون طرح الباء كان ذلك أولى، وأما البيت فمعناه نرجو كشف ما نحن فيه بالفرج أو نرجو النصر بالفرج وثانيها: وهو اختيار الفراء والمبرد أن المفتون ههنا بمعنى الفتون وهو الجنون، والمصادر تجيء على المفعول نحو المعقود والميسور بمعنى العقد واليسر، يقال: ليس له معقود رأي أي عقد رأى، وهذا قول الحسن والضحاك ورواية عطية عن ابن عباس وثالثها: أن الباء بمعنى في ومعنى الآية: فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون، أفي فرقة الإسلام أم في فرقة الكفار ورابعها: المفتون هو الشيطان إذ لا شك أنه مفتون في دينه وهم لما قالوا إنه مجنون فقد قالوا: إن به شيطاناً فقال تعالى: سيعلمون غداً بأيهم شيطان الذي يحصل من مسه الجنون واختلاط العقل ثم قال تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ } مصدر كالمعقول، أي الفتون بمعنى الجنون، أي أبك أم بهم؟.

ابن عبد السلام

تفسير : {الْمَفْتُونُ} المجنون أو الضال أو الشيطان أو المعذب فتنت الذهب بالنار أحميته.

البقاعي

تفسير : ولما كان صلى الله عليه وسلم هو ومن معه فريقاً والأعداء فريقاً، وقد أبهم آخر الملك الضال في الفريقين قال: {بأييكم} أي في أي فريقيكم {المفتون *} أي بالضلال والجنون حتى صد عن الهدى ودين الحق، أو بأيكم الفتنة بالجنون وغيره على أن يكون مصدر فتن، قال الرازي: مصدر مثل المفتون وهو الجنون بلغة قريش كما يقال: ما له معقول وليس له مجلود، أي عقل وجلادة. ولما كان هذا إخباراً بجنونهم المستلزم لضلالهم على هذا الوجه المتصف، وكان مثل هذا قد يقع في محاورات الناس بضرب من الظن، استأنف تعالى ما هو كالتعليل لما أفاده السياق من هذا الحكم عليهم إعلاماً بأنه ناشىء عن علم قطعي لا مرية فيه بوجه، فقال مؤكداً لأجل إنكارهم لأن يكون الأمر على ما أفاده ما تقدم: {إن ربك} أي الذي رباك أحسن تربية وجبلك على أعظم الخلائق {هو} أي وحده {أعلم} أي من كل أحد لا سيما من يتحرض {بمن ضل} أي حار وجار وذهب وزل وضاع وغاب غيبة عظيمة لا يهتدي منها، وسلك غير سبيل القصد، وأخطأ موضع الرشد، معرضاً {عن سبيله} فكان أجن المجانين لأنه سبحانه وتعالى خالقهم، وشارعه "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" ولا سيما وهو الحي القيوم الذي لا يغفل {وهو} أي خاصة {أعلم بالمهتدين *} أي الثابتين على الهدى وهم أولو الأحلام والنهى، وهذا سر القدر الذي يقال: إنه إنما يظهر يوم الحاقة. ولما كان من طبع البشر أن الحليم منهم الرزين إذا اشتد عليه الأذى ممن لم تجر العادة بأن مثله يطيق مثلهم قاربهم ولا يتهم فيما الخلاف بسببه بعض المقاربة، وكان سبب تلك المقاربة إنما هو عدم علمه بالعواقب، سبب سبحانه ما مضى من إعلامه بحقائق الأمور وكشفه لمستورها قوله إلهاباً وتهييجاً على الثبات على معاصاتهم إعلاماً للضال بأماراته ليعلم المهتدي لأن الأمور تعلم بأضدادها. وهو خطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ليكون ذلك أبلغ في سماعهم: {فلا تطع} أي أيها المأمور بإنقاذهم من غوائل أهوائهم وأشراك أهلاكهم {المكذبين *} أي العريقين في التكذيب، قال الملوي: ولا يخفى أن كل كفر ظهر وكل ضلالة ظهرت، وكل بدعة وكل شر إنما كان سببه إفساد القوة العلمية والنطقية، وهو يكون بالتكذيب، ثم علل ذلك بما يكون مجموعه على وقوعه منهم من مدة طويلة وهم مستمرون عليه بقوله: {ودوا} أي أحبوا محبة عظيمة واسعة متجاوزة للحد قديماً مع الاستمرار على ذلك وأكد تهالكهم على هذه الودادة بما يفهم التمني وإن ذلك مستمر منهم لا أنه وقع ومضى، فقال مشيراً إلى إفسادهم القوة النطقية وخلق الشجاعة الغريزية: {لو تدهن} أي تلاين فتوافق على بعض ما يريدون فتهادنهم على ترك نهيهم عن الشرك وترك التعرض لسب آلهتهم وتسفيه أحلامهم وتضليل آبائهم؛ قال ابن برجان: والأدهان ملاينة وانجرار بالباطل وإغماض عن الحق مع المعرفة بذلك - انتهى. وهو من الدهن لأنه يلين ما يدهن به. ولما كان من طبعهم أنهم كانوا يلينون له صلى الله عليه وسلم بعض الأوقات خداعاً كما قيل في سبب نزول "الكافرون" من أنهم قالوا له صلى الله عليه وسلم: تعالى فلنصطلح على أن نعبد إلهك سنه وتعبد آلهتنا سنة، ونحو هذا من الأباطيل حتى أنهم سجدوا وراءه صلى الله عليه وسلم لما تلا عليهم سورة النجم فسجد فيها فسجد وراءه الكفار والمؤمنون والجن والإنس حتى سمع المهاجرون إلى الحبشة وهم بالحبشة فرجع بعضهم ظناً منهم أنهم قد أسلموا فوجدوهم على أخبث ما كانوا عليه أولاً، قال سبحانه معرفاً بأن ذلك منهم خداع: {فيدهنون *} أي فبسبب ودادتهم أنك تدهن هم يدهنون، فهو عطف على "ودوا" لا جواب "لو" لأجل تنبيهه صلى الله عليه وسلم على أن لينهم إنما هو خداع لم يرد به غير الفساد، وقد أخروا الإدهان وإن كانوا قديماً في وداده طمعاً في أن تبدأ به فيظهروه حينئذ، قال القشيري: من أصبح عليلاً تمنى أن يكون الناس كلهم مرضى. ولما نهاه عن طاعة المكذب وعلله، وكان من الناس من يخفي تكذيبه، قال ناصباً علامات المكذب: {ولا تطع} أي في وقت من الأوقات منهم ولا من غيرهم {كل حلاف} أي مبالغ في الاجتراء على الأيمان وإن لم يظهر لك تكذيبه، وليس المراد النهي عن العموم بل عموم النهي، أي انته عن كل حلاف فالنهي أصل والكل وارد عليه، كما تقدم تخريج مثله في آخر البقرة في قوله تعالى {أية : والله لا يحب كل كفار أثيم}تفسير : [البقرة: 276] وهذه الأوصاف متفرخة من الكذب وخبث السجية، فهي كالتفصيل، فكثرة الحلف دالة على فساد القوة العلمية فنشأ عنها سقوط تعظيم الحق، فصار صاحبها لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، فلذلك يحلف صادقاً وكاذباً كيفما اتفق {مهين *} أي حقير ضعيف سافل الهمة والمروءة سافل الرأي، لأن الإنسان لا يكثر الحلف إلا وهو يتصور في نفسه أنه لا يصدق إلا بذلك، لأنه ليس له من المهابة عند من يحدثه والجلالة ما يصدقه بسببه، وهو مؤثر للبطالة لما فيها من موافقة طبعه، وذلك هو الحقارة الكبرى. ولما كان كل من اتصف بصفة، أحب أن يشاركه الناس فيها أو يقاربوه لا سيما إن كانت تلك الصفة دنية ليسلم من العيب أو الانفراد به ولأن الشيء لما داناه ألف قال: {هماز} أي كثير العيب للناس في غيبتهم، وقال الحسن: هو الذي يغمز بأخيه في المجلس، أي لأن الهمز العض والعصر والدفع - من المهماز الذي يطعن به في بطون الدواب، وهو مخصوص بالغيبة كما أن اللمز مخصوص بالمواجهة. ولما كانت النميمة - وهي نقل الحديث على وجه السعاية - أشد الهمز أفاد أنه يفعله ولا يقتصر على مجرد النقل بل يسعى به إلى غيره وإن بعد فقال تعالى: {مشاء} أي كثير المشي {بنميم} أي ينقل ما قاله الإنسان في آخر وأذاعه سراً، لا يريد صاحبه إظهاره على وجه الإفساد للبين مبالغ في ذلك بغاية جهده. ولما كان من كان هكذا يريد إعلاء نفسه بهضم الناس، وكان المنع لإرادة الاستئثار بالممنوع ليكون الغير محتاجاً إليه وعاكفاً عليه لأن من طبعه أنه لا يرتبط إلا طمعاً لا شكراً بضد الجواد، فإنه يرفع نفسه عن المطامع، ولا يرتبط إلا شكراً على الصنائع فيجود ظناً منه أن الناس كذلك، قال: {مناع} أي كثير المنع شديده {للخير} أي كل خير من المال والإيمان وغيرهما من نفسه ومن غيره من الدين والدنيا - إلى غير ذلك. ولما كان من يفعل هذه المخازي من الناس ويقتصر في الهمز والنم على الواقع، وفي المنع على ما له منعه - لئيماً، بين أنه لا يقنع بذلك، بل زاد عليه ببذل الجهد فيما يصير به ألأم فقال: {معتد} أي ثابت التجاوز للحدود في كل ذلك {أثيم *} أي مبالغ في ارتكاب ما يوجب الإثم فيترك الطيبات ويأخذ الخبائث ويرغب في المعاصي ويتطلبها، ويدع الطاعات ويزهد فيها.

اسماعيل حقي

تفسير : {بأيكم المفتون} اى ايكم الذى ابتلى بفتنة الجنون فأيكم مبتدأ والمفتون بمعنى المجنون خبره والباء مزيدة فى المبتدأ كما فى بحسبك زيد او بأيكم الجنون على ان المفتون مصدر بمعنى الفتون وهو الجنون كالمجلود بمعنى الجلادة والمعقول بمعنى العقل كما فى قوله (حتى اذا لم يتركوا لعظامه لحما ولا لفؤاده معقولا) والباء للالصاق نحو به دآء او بأى الفريقين منكم المجنون ابفريق المؤمنين ام بفريق الكافرين اى فى ايهما يوجد من يستحق هذا الاسم فالباء بمعنى فى والمفتون مبتدأ مؤخر والامة داخلة فى خطاب فستبصر بالتبعية لا يختص به عليه السلام كالسوابق وهو تعريض بأبى جهل من هشام والوليد ابن المغيرة واضرابهما كقوله تعالى {أية : سيعلمون غدا من الكذاب الأشر}تفسير : اى أصالح عليه السلام ام قومه.

اطفيش

تفسير : {بِأَيِيِّكُمُ} جمع أي حذفت نونه للاضافة أو لباء زائدة في الخط لاتقرأ كما قرىء بايكم بياء واحدة نطقا وكتابة. {المَفْتُونُ} وذلك في يوم القيامة اذا نزل بهم الحساب والعقاب وعند الموت والجملة معلق عنها احد الفعلين بالاستفهام في محل نصب سدت مسد مفعولين ويقدر الاخر والابصار بمعنى العلم. قال ابن هشام: ومن المبتدأ المجرور بحرف زائد عند سيبويه بأيكم المفتون فأيكم متبدأ والباء زائدة والمفتون خبر ولم يعكس لان صيغة مفعول لا تكون عنده بمعنى المصدر فالمفتون اسم مفعول أي المفتون عن الصواب أهم أم انتم والمفتون ابليس او المجنون وممن قال بالزيادة ابو عبيدة وقتادة وقال الاخفش الباء بمعنى في متعلقة بمحذوف خبر والمفتون مبتدأ مصدر بمعنى الفتنة كالمعقول والمجلود بمعنى العقل والجلد ويجوز كون الباء بمعنى في والمفتون اسم مفعول أي في أي الفريقين من يستحق هذا الاسم وذلك تعريض بأبي جهل والوليد بن المغيرة واضرابهما أوفى اليهم الشيطان فانه مفتون انتهى بزيادة.

د. أسعد حومد

تفسير : (6) - مَنْ هُوَ المَفْتُونُ الضَّالُّ عَنِ الهُدَى: أَنْتَ أَمْ هُمْ؟. المَفْتُونُ - الضَّالُّ عَنِ الحَقِّ وَالهُدَى.

همام الصنعاني

تفسير : 3276- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ}: [الآية: 6]، قال: أيكم أولى بالشيطان؟