Verse. 5280 (AR)

٦٨ - ٱلْقَلَم

68 - Al-Qalam (AR)

وَدُّوْا لَوْ تُدْہِنُ فَيُدْہِنُوْنَ۝۹
Waddoo law tudhinu fayudhinoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ودوا» تمنوا «لو» مصدرية «تدهن» تلين لهم «فيدهنون» يلينون لك وهو معطوف على تدهن، وإن جعل جواب التمني المفهوم من ودوا قدر قبله بعد الفاء هم.

9

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: قال الليث: الإدهان اللين والمصانعة والمقاربة في الكلام، قال المبرد: داهن الرجل في دينه وداهن في أمره إذا خان فيه وأظهر خلاف ما يضمر، والمعنى تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم فيفعلوا مثل ذلك ويتركوا بعض مالا ترضى فتلين لهم ويلينون لك، وروى عطاء عن ابن عباس: لو تكفر فيكفرون. المسألة الثانية: إنما رفع {فَيُدْهِنُونَ } ولم ينصب بإضمار أن وهو جواب التمني لأنه قد عدل به إلى طريق آخر وهو أن جعل خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون كقوله: {أية : فَمَن يُؤْمِن بِرَبّهِ فَلاَ يَخَافُ } تفسير : [الجن: 13] على معنى ودوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ، قال سيبويه: وزعم هارون وكان من القراء أنها في بعض المصاحف: (ودوا لو تدهن فيدهنوا). واعلم أنه تعالى لما نهاه عن طاعة المكذبين، وهذا يتناول النهي عن طاعة جميع الكفار إلا أنه أعاد النهي عن طاعة من كان من الكفار موصوفاً بصفات مذمومة وراء الكفر، وتلك الصفات هي هذه: الصفة الأولى: كونه حلافاً، والحلاف من كان كثير الحلف في الحق والباطل، وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف ومثله قوله: {أية : وَلاَ تَجْعَلُواْ ٱللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَـٰنِكُمْ } تفسير : [البقرة: 224]. الصفة الثانية: كونه مهيناً، قال الزجاج: هو فعيل من المهانة، ثم فيه وجهان أحدهما: أن المهانة هي القلة والحقارة في الرأي والتمييز والثاني: أنه إنما كان مهيناً لأن المراد الحلاف في الكذب، والكذاب حقير عند الناس. وأقول: كونه حلافاً يدل على أنه لا يعرف عظمة الله تعالى وجلاله، إذ لو عرف ذلك لما أقدم في كل حين وأوان بسبب كل باطل على الاستشهاد باسمه وصفته ومن لم يكن عالماً بعظمة الله وكان متعلق القلب بطلب الدنيا كان مهيناً، فهذا يدل على أن عزة النفس لا تحصل إلا لمن عرف نفسه بالعبودية، وأن مهانتها لا تحصل إلا لمن غفل عن سر العبودية. الصفة الثالثة: كونه همازاً وهو العياب الطعان، قال المبرد: هو الذي يهمز الناس أي يذكرهم بالمكروه وأثر ذلك يظهر العيب، وعن الحسن يلوي شدقيه في أقفية الناس وقد استقصينا (القول) فيه في قوله: {أية : وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ } تفسير : [الهمزة: 1]. الصفة الرابعة: كونه مشاء بنميم أي يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم، يقال: نم ينم وينم نماً ونميماً ونميمة. الصفة الخامسة: كونه مناعاً للخير وفيه قولان: أحدهما: أن المراد أنه بخيل والخير المال والثاني: كان يمنع أهله من الخير وهو الإسلام، وهذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة، وكان له عشرة من البنين وكان يقول لهم وما قاربهم لئن تبع دين محمد منكم أحد لا أنفعه بشيء أبداً فمنعهم الإسلام فهو الخير الذي منعهم، وعن ابن عباس أنه أبو جهل وعن مجاهد: الأسود بن عبد يغوث، وعن السدي: الأخنس بن شريق. الصفة السادسة: كونه معتدياً، قال مقاتل: معناه أنه ظلوم يتعدى الحق ويتجاوزه فيأتي بالظلم ويمكن حمله على جميع الأخلاق الذميمة يعني أنه نهاية في جميع القبائح والفضائح. الصفة السابعة: كونه أثيماً، وهو مبالغة في الإثم. الصفة الثامنة: العتل وأقوال المفسرين فيه كثيرة، وهي محصورة في أمرين أحدهما: أنه ذم في الخلق والثاني: أنه ذم في الخلق، وهو مأخوذ من قولك: عتله إذا قاده بعنف وغلظة، ومنه قوله تعالى: {أية : فَٱعْتِلُوهُ } تفسير : [الدخان: 47] أما الذين حملوه على ذم الخلق فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد قوي ضخم. وقال مقاتل: واسع البطن، وثيق الخلق وقال الحسن: الفاحش الخلق، اللئيم النفس وقال عبيدة بن عمير: هو الأكول الشروب، القوي الشديد وقال الزجاج: هو الغليظ الجافي. أما الذين حملوه على ذم الأخلاق، فقالوا: إنه الشديد الخصومة، الفظ العنيف. الصفة التاسعة: قوله: {زَنِيمٍ } وفيه مسألتان: المسألة الأولى: في الزنيم أقوال: الأول: قال الفراء: الزنيم هو الدعي الملصق بالقوم وليس منهم، قال حسان:شعر : وأنت زنيم نيط في آل هاشم كما نيط خلف الراكب القدح الفرد تفسير : والزنمة من كل شيء الزيادة، وزنمت الشاة أيضاً إذا شقت أذنها فاسترخت ويبست وبقيت كالشيء المعلق، فالحاصل أن الزنيم هو ولد الزنا الملحق بالقوم في النسب وليس منهم، وكان الوليد دعياً في قريش وليس من سنخهم ادعاه بعد ثمان عشرة (ليلة) من مولده. وقيل: بغت أمه ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية والقول الثاني: قال الشعبي هو الرجل يعرف بالشر واللؤم كما تعرف الشاة بزنمتها والقول الثالث: روى عن عكرمة عن ابن عباس قال: معنى كونه زنيماً أنه كانت له زنمة في عنقه يعرف بها، وقال مقاتل: كان في أصل أذنه مثل زنمة الشاة. المسألة الثانية: قول {بَعْدَ ذَلِكَ } معناه أنه بعدما عدَّ له من المثالب والنقائص فهو عتل زنيم وهذا يدل على أن هذين الوصفين وهو كونه عتلاً زنيماً أشد معايبه لأنه إذا كان جافياً غليظ الطبع قسا قلبه واجترأ على كل معصية، ولأن الغالب أن النطفة إذا خبثت خبث الولد، ولهذا قال عليه الصلاة السلام: «حديث : لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولده ولا ولد ولده» تفسير : وقيل: ههنا {بَعْدَ ذَلِكَ } نظير {ثُمَّ } في قوله: {أية : ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } تفسير : [البلد: 17] وقرأ الحسن (عتل) رفعاً على الذم. ثم إنه تعالى بعد تعديد هذه الصفات قال:

القرطبي

تفسير : قال ٱبن عباس وعطية والضحاك والسُّدّيّ: ودّوا لو تكفر فيتَمادَوْن على كفرهم. وعن ٱبن عباس أيضاً: ودّوا لو تُرَخِّص لهم فَيُرخِّصون لك. وقال الفرّاء والكَلْبيّ: لو تلين فيلينون لك. والادّهان: التَّليين لمن لا ينبغي له التَّليين؛ قاله الفرّاء. وقال مجاهد: المعنى ودّوا لو رَكَنْتَ إليهم وتركت الحقّ فيُمالئونك. وقال الربيع بن أنس: ودّوا لو تكذب فيكذبون. وقال قتادة: ودّوا لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك. الحسن: ودّوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم. وعنه أيضاً: ودّوا لو ترفض بعض أمرك فيرفضون بعض أمرهم. زيد بن أسلم: لو تنافق وترائي فينافقون ويراءون. وقيل: ودّوا لو تضعف فيضعفون؛ قاله أبو جعفر. وقيل، ودّوا لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم؛ قاله القُتَبيّ. وعنه: طلبوا منه أن يعبد آلهتهم مدّة ويعبدوا إلٰهه مدّة. فهذه ٱثنا عشر قولاً. ابن العربيّ: ذكر المفسرون فيها نحو عشرة أقوال كلّها دعاوَى على اللغة والمعنى. أمثلها قولهم: ودّوا لو تكذب فيكذبون، ودّوا لو تكفر فيكفرون. قلت: كلها إن شاء الله تعالى صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى؛ فإن الادّهان: اللينُ والمصانعة. وقيل: مجاملة العدُوّ ممايلته. وقيل: المقاربة في الكلام والتَّليين في القول. قال الشاعر:شعر : لبعض الغَشْم أحزم في أمور تنوبك من مداهنة العِده تفسير : وقال المفضل: النفاق وترك المناصحة. فهي على هذا الوجه مذمومة، وعلى الوجه الأوّل غير مذمومة، وكل شيء منها لم يكن. قال المبرد: يقال أدهن في دينه وداهن في أمره؛ أي خان فيه وأظهر خلاف ما يضمر. وقال قوم: داهنت بمعنى واريت، وأدهنت بمعنى غششت؛ قاله الجوهريّ. وقال: «فَيُدْهِنُونَ» فساقه على العطف، ولو جاء به جواب النهي لقال فيدهنوا. وإنما أراد: إن تمنوا لو فعلت فيفعلون مثل فعلك؛ عطفاً لا جزاءً عليه ولا مكافأة، وإنما هو تمثيل وتنظير.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَدُّواْ } تمنوا {لَوْ } مصدرية {تُدْهِنُ } تلين لهم {فَيُدْهِنُونَ } يلينون لك، وهو معطوف على تدهن، وإن جعل جواب التمني المفهوم من «ودوا» قدر قبله بعد الفاء: هم.

ابن عبد السلام

تفسير : {تُدْهِنُ} تكفر فيكفرون أو تضعف فيضعفون أو تلين فيلينون أو تكذب فيكذبون أو ترخص لهم فيرخصون "ع" أو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك والمداهنة: مجاملة العدو وممايلته أو النفاق وترك المناصحة، المبرد: أدهن الرجل في دينه وداهن في أمره.

الخازن

تفسير : {ودوا لو تدهن فيدهنون} أصل الإدهان اللين والمصانعة والمقاربة في الكلام وقيل أدهن الرجل في دينه وداهن في أمره إذا خان فيه وأظهر خلاف ما أبطن ومعنى الآية أنهم تمنوا أن تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم فيفعلوا مثل ذلك ويتركوا بعض ما لا ترضى به فتلين لهم ويلينون لك وقيل معناه ودوا لو تكفر فيكفرون وهو أن تعبد آلهتهم مدة ويعبدون الله مدة {ولا تطع كل حلاف} أي كثير الحلف بالباطل {مهين} أي ضعيف حقير ذليل وقيل هو من المهانة وهي قلة الرأي والتمييز وقال ابن عباس كذاب وهو قريب من الأول لأن الإنسان إنما يكذب لمهانة نفسه عليه قيل هو الوليد بن المغيرة وقيل هو الأسود بن عبد يغوث وقيل هو الأخنس بن شريق.

اسماعيل حقي

تفسير : {ودوا لو تدهن} لو للتمنى والادهان فى الاصل مثل التدهين واشتقاقهما من الدهن لكن جعل عبارة عن الملاينة وترك الجد قال فى تاج المصادر الادهان مداهنت كردن. والتركيب يدل على لين وسهولة وقلة والمعنى أحبوا لو تلاينهم وتسامحهم فى بعض الامور وترك الدعوة {فيدهنون} اى فهم يداهنونك حينئذ بترك الطعن (كما قال الكاشفى) فرمان مبر مشركان مكه راكه ترا بدين آباء دعوت مى نمايند ودوست مى دارندكه تونرمى كنى باايشان وسرزنشى نكنى برشرك ناايشان نيرجرب ونرمى كنند وبردين توطعنه نزنند. فالفاء للعطف على تدهن فيكون يدهنون داخلا فى حيز لو ولذا لا ينصب يدهنون بسقوط النون جوابا للتمنى والفعل للاستقبال او الفاء للسببية فهو مسبب عن تدهن ويجوز أن يكون الفعل للحال على معنى ودوا ادهانك فهم الان يدهنون طمعا فى ادهانك فالتسبب عن التمنى وتقدير المبتدأ لانه لولاه لكان الفعل منصوبا لاقتضاء التسبب عما فى حيز التمنىذلك قال بعضهم لا توافقهم فى الظاهر كما لا توافقهم فى الباطن فان موافقة الظاهر اثر موافقة الباطن وكذا المخالفة والا كان نفاقا سريع الزوال ومصانعة وشيكة الانقضاء واما هم فلانهماكهم فى الرذآئل وتعمقهم فى التلون والاختلاف لتشعب اهوآئهم وتفرق امانيهم يصانعون ويضمون تلك الرذيلة الى رذيلتهم طمعا فى مداهنتك معهم ومصانعتك اياهم قال بعضهم المداهنة بيع الدين بالدنيا فهى من السيئات والمداراة بيع الدنيا بالدين فهى من الحسنات ويقال الادهان الملاينة لمن لا ينبغى له ذلك وهو لا ينافى الامر بالمداراة كما قال عليه السلام"حديث : امرت بمداراة الناس كما أمرت بالتبليغتفسير : قال الامام الغزالى رحمه الله فى احياء الفرق بين المداراة والمداهنة بالغرض الباعث على الاغضاء فان اغضيت لسلامة دينك ولما ترى فيك من اصلاح اخيك بالاغضاء فأنت مدار وان اغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهواتك وسلامة جاهك فأنت مداهن قال ابو الدردآء رضى الله عنه انا لنبش فى وجوه اقوام وان قلوبنا لتلعنهم وهذا معنى المداراة وهو مع من يخاف شره.

الجنابذي

تفسير : {وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ} المداهنة والادهان اظهار خلاف ما تضمر والغشّ {فَيُدْهِنُونَ} والمعنى ودّوا ادهانك وغشّك او نفاقك او مداراتك معهم بخلاف ما اضمرت فيدهنون بعدك او ودّوا ادهانك بسبب انّهم يدهنون على الاستمرار، وقال القمّى: اى احبّوا ان تغشّ فى علىٍّ (ع) فيغشّون معك.

اطفيش

تفسير : {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} جواب لو محذوف وهي امتناعية ومفعول ود محذوف يود أي ودوا والادهان لو تدهن فيدهنون لسرهم ذلك ولرضوا عنك وأولى من ذلك ان لو مصدرية والمصدر مفعول ود ولم يصب يدهنون في جواب التمني لانه لم يسق مساق الجزاء بل هو من جملة ما تمنوا او خبر لمحذوف أي فهم مدهنون أي فهم يدهنون حين ادهانك او ودوا ادهانك فهم الان مدهنون طمعا في ادهانك. وقرىء فيدهنون بحذف النون تخفيفا او نصبا على العطف على المعنى كانه جىء بأن المصدرية بدل لو المصدرية أي ودوا ان تدهن فيدهنوا أو على عطف المصدر على المصدر المقدم بواسطة لو على حد. ولبس عباءة وتقر عيني بناء على انه يكفي في ذلك المصدر غير الصريح وهو مذهب الدماميني وحكى سيبويه الحذف عن هارون عن بعض المصاحف والادهان الملاينة فيما لاتحل فيه والمدارة الملاينة فيما تحل فيه ويجوز كون الحذف نصا في جواب التمني سوقا لادهانهم مساق الجزاء، وكانوا قد راودوه على ان يعبد الله مدة والهتهم مدة ويكفوا عنه غوابلهم، وروى انهم قالوا: لو عبدت آلهتنا وعظمتها لعبدنا آلهتك وعظمناه، وروي انهم قالوا: اعبدها عاما فأبى وقالوا: شهرا فأبى وقالوا: جمعه فأبى وقالوا: يوما فأبى وقالوا: ساعة فأبى وقالوا: امسح عليها بيدك فكأنه هم أن يفعل ليدخلوا في الاسلام فنهاه الله. والادهان هنا شرك اذا فسر بعبادة آلهتهم والادهان أيضا الخيانة في أمر الدين ورسم بانه بذل الدين بالدنيا فانظر كتب الفقه.

الالوسي

تفسير : {وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ } لأنه تعليل للنهي أو للانتهاء، وإنما عبر عنها بالطاعة للمبالغة في التنفير، أي أَحَبُّوا لو تُلاينهم وتُسامحهم في بعض الأمور {فَيُدْهِنُونَ } أي فهم يدهنون حينئذ أو فهم الآن يدهنون طعماً في ادهانك، فالفاء للسببية داخلة على جملة مسببة عما قبلها وقدر المبتدأ لمكان رفع بالفعل والفرق بين الوجهين أن المعنى على أنهم تمنوا لو تدهن فتترتب مداهنتهم على مداهنتك ففيه ترتب إحدى المداهنتين على الأخرى في الخارج و(لو) فيه غير مصدرية وعلى الثاني هي مصدرية والترتب ذهني على ودادتهم وتمنيهم. وجوز أن تكون الفاء لعطف (يدهنون) على (تدهن) على أنه داخل معه في حيز (لو) متمنى مثله والمعنى ودوا لو يدهنون عقيب ادهانك. وما تقدم أبعد عن القيل والقال وأيّاً ما كان فالمعتبر في جانبهم حقيقة الادهان الذي هو إظهار الملاينة وإضمار خلافها وأما في جانبه عليه الصلاة والسلام فالمعتبر بالنسبة إلى ودادتهم هو إظهار الملاينة فقط وأما إضمار خلافها فليس في حيز الاعتبار بل هم في غاية الكراهة له وإنما اعتباره بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام. وفي بعض المصاحف كما قال هٰرون (فيدهنوا) بدون نون الرفع فقيل هو منصوب في جواب التمني المفهوم من {وَدُّواْ}، وقيل إنه عطف على {تُدْهِنُ} بناء على أن (لو) بمنزلة أن الناصبة فلا يكون لها جواب وينسبك منها ومما بعدها مصدر يقع مفعولاً لودوا / كأنه قيل ودوا أن تدهن فيدهنوا ولعل هذا مراد من قال إنه عطف على توهم أن، وجمهور النحاة على أن (لو) على حقيقتها وجوابها محذوف وكذا مفعول {وَدُّواْ} أي ودوا ادهانك لو تدهن فيدهنون لسروا بذلك.

د. أسعد حومد

تفسير : (9) - وَدَّ المُشْرِكُونَ لَوْ تَتْرُكُ بَعْضَ مَا أَنْتَ عَلَيهِ مِمَّا لاَ يَرْضَوْنَهُ، مُصَانَعَةً لَهُمْ، فَتَلِينُ لَهُمْ وَيَلِينُونَ لَكَ. (وَهَذَا شَيءٌ غَيرُ جَائِزٍ لأَِنَّ تَرْكَ بَعْضِ الدِّينِ كُفْرٌ). وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ - أَحَبُّوا لَوْ تُلاَينُهُمْ وَتُصَانِعُهُمْ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} معناه تُداهنُ.

همام الصنعاني

تفسير : 3277- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ}: [الآية: 9]، قال: ودوا لو يدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدهنون.