Verse. 5285 (AR)

٦٨ - ٱلْقَلَم

68 - Al-Qalam (AR)

اَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَّبَنِيْنَ۝۱۴ۭ
An kana tha malin wabaneena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أن كان ذا مال وبنين» أي لأن وهو متعلق بما دل عليه.

14

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: اعلم أن قوله: {أَن كَانَ } يجوز أن يكون متعلقاً بما قبله وأن يكون متعلقاً بما بعده أما الأول: فتقديره: ولا تطع كل حلاف مهين أن كان ذا مال وبنين، أي لا تطعه مع هذه المثالب ليساره وأولاده وكثرته، وأما الثاني: فتقديره لأجل أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال: أساطير الأولين، والمعنى لأجل أن كان ذا مال وبنين جعل مجازاة هذه النعم التي خولها الله له الكفر بآياته قال أبو علي الفاسي: العامل في قوله: {أَن كَانَ } إما أن يكون هو قوله: {تُتْلَىٰ } أو قوله {قَالَ }. أو شيئاً ثالثاً، والأول باطل لأن {تُتْلَىٰ } قد أضيفت {إِذَا } إليه والمضاف إليه لا يعمل فيما قبله ألا ترى أنك لا تقول: القتال زيداً حين يأتى تريد حين يأتي زيداً، ولا يجوز أن يعمل فيه أيضاً {قَالَ } لأن {قَالَ } جواب {إِذَا }، وحكم الجواب أن يكون بعدما هو جواب له ولا يتقدم عليه، ولما بطل هذان القسمان علمنا أن العامل فيه شيء ثالث دل ما في الكلام عليه وذلك هو يجحد أو يكفر أو يمسك عن قبول الحق أو نحو ذلك، وإنما جاز أن يعمل المعنى فيه، وإن كان متقدماً عليه لشبهه بالظرف، والظرف قد تعمل فيه المعاني وإن تقدم عليها، ويدلك على مشابهته للظرف تقدير اللام معه، فإن تقدير الآية: لأن كان ذا مال وإذا صار كالظرف لم يمتنع المعنى من أن يعمل فيه، كما لم يمتنع من أن يعمل في نحو قوله: {أية : يُنَبّئُكُمْ إِذَا مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ } تفسير : [سبأ: 7] لما كان ظرفاً، والعامل فيه القسم الدال عليه قوله: {إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ } فكذلك قوله: {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } تقديره: إنه جحد آياتنا، لأن كان ذا مال وبنين أو كفر بآياتنا، لأن كان ذا مال وبنين. المسألة الثانية: قرىء: {أَأن كَانَ } على الاستفهام، والتقدير: ألأن كان ذال مال كذب، أو التقدير: أتطيعه لأن كان ذا مال. وروى الزهري عن نافع: إن كان بالكسر، والشرط للمخاطب، أي لا تطع كل حلاف شارطاً يساره، لأنه إذا أطاع الكافر لغناه فكأنه اشترط في الطاعة الغنى، ونظير صرف الشرط إلى المخاطب صرف الترجي إليه في قوله: {أية : لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ } تفسير : [طه: 44]. واعلم أنه تعالى لما حكى عنه قبائح أفعاله وأقواله قال متوعداً له:

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} قرأ أبو جعفر وابن عامر وأبو حَيْوة والمغيرة والأعرج «آن كان» بهمزة واحدة ممدودة على الاستفهام. وقرأ المُفَضّل وأبو بكر وحمزة «أأن كان» بهمزتين مُحَقّقتين. وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخبر؛ فمن قرأ بهمزة مطولة أو بهمزتين محققتين فهو استفهام والمراد به التوبيخ، ويحسن له أن يقف على «زنِيم»، ويبتدىء «أَنْ كَانَ» على معنى ألأِن كان ذا مال وبنين تطيعه. ويجوز أن يكون التقدير: ألأِن كان ذا مال وبنين يقول إِذَا تُتْلَى عليهِ آيَاتُنَا: أَسَاطِيرُ الأَوَّلِين!! ويجوز أن يكون التقدير: ألأن كان ذا مال وبنين يكفر ويستكبر. ودلّ عليه ما تقدم من الكلام فصار كالمذكور بعد الاستفهام. ومن قرأ «أَنْ كَانَ» بغير استفهام فهو مفعول من أجله والعامل فيه فعل مضمر، والتقدير: يكفر لأن كان ذا مال وبنين. ودل على هذا الفعل: {إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ}. ولا يعمل في «أَنْ»: «تُتْلَى» ولا «قَالَ» لأن ما بعد «إِذَا» لا يعمل فيما قبلها؛ لأن «إذَا» تضاف إلى الجمل التي بعدها، ولا يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف. و «قَالَ» جواب الجزاء ولا يعمل فيما قبل الجزاء؛ إذ حكم العامل أن يكون قبل المعمول فيه، وحكم الجواب أن يكون بعد الشرط فيصير مقدماً مؤخراً في حال. ويجوز أن يكون المعنى لا تطعه لأن كان ذا يسار وعدد. قال ٱبن الأنباري: ومن قرأ بلا استفهام لم يحسن أن يقف على «زَنِيم» لأن المعنى كان وبأن كان، فـ «ـأن» متعلقة بما قبلها. قال غيره: يجوز أن يتعلق بقوله: «مَشَّاءٍ بِنَمِيم» والتقدير يمشي بنميم لأن كان ذا مال وبنين. وأجاز أبو عليّ أن يتعلق بـ «ـعُتُلٍّ». وأساطير الأولين: أباطيلهم وتُرّهاتهم وخرافاتهم. وقد تقدم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } أي لأن وهو متعلق بما دل عليه.

ابن عبد السلام

تفسير : {ذَا مَالٍ} كان للوليد بن المغيرة حديقة بالطائف واثنا عشر ولداً.

اسماعيل حقي

تفسير : {أن كان ذا مال وبنين} متعلق بقوله تعالى لا تطع على حذف الجار اى لا تطع من هذه مثالبه لان كان مثولا ذا مال كثير مستظهرا بالبنين.

الجنابذي

تفسير : {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} قد مضى بيان الاساطير مكرّراً فى السّابق، وقيل: نزلت الآيات فى الوليد بن المغيرة كان يمنع عشيرته عن الاسلام وكان موسراً وله عشر بنين فكان يقول لهم وللحمته: من اسلم منكم منعته رفدى وكان دعيّاً ادّعاه ابوه بعد ثمانى عشرةً من مولده.

الهواري

تفسير : قال عز وجل: {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} على الاستفهام، أي: بأن كان ذا مال وبنين {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} أي: كذب الأولين وباطلهم. {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} أي: على أنفه بسواد يعرف به يوم القيامة. وقال بعضهم: أي: سيما لا تفارقه. قوله عز وجل: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ} يعني أهل مكة ابتلوا بالجوع حين كذبوا النبي عليه السلام {كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} أي: إذا أصبحوا. تفسير مجاهد: إن هؤلاء قوم كانوا أول أمرهم على الشرك. وتفسير الكلبي إنهم أبناء قوم صالحين، وإن آباءهم جعلوا من جنتهم حظا للمساكين وابن السبيل. وكان حظ المساكين وابن السبيل عند الحِصاد ما أخطأ المنجل، وعند القِطاف ما أخطأ القاطف، وعند صِرام النخل ما انتثر خارجاً من البساط الذي يبسط تحت النخل. فخلف أبناؤهم من بعدهم وقالوا: كثرنا وكثر عيالنا فليس للمساكين عندنا شيء. فتقاسموا ليصرمنّها مصبحين أي صبحاً {وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} أي: ولا يقولون: إن شاء الله. قال عز وجل: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ} أي: عذاب من ربك {وَهُمْ نَآئِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} الصريم بمعنى المصروم. أي: الذاهب الهالك فأهلك تِلْكَ الجنان وذلك الحرث. {فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ} أي حِين أصبحوا {أَنِ اغْدُواْ عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ}.

اطفيش

تفسير : {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} بفتح الهمزة على ان حرف مصدر وحرف الجر مقدر أي لئن كان أي لكونه ذا مال وبنين وهو متعلق (يطع) أي لا تطع من هذه صفاته ليساره وكثرة اولاده او متعلق بكذب محذوفا او متعلقا يقال محذوفا لا بالذي بعد اذا لانه جوابها والجواب لا يعمل فيما قبل اداة الشرط على الاصح فعلى غير الاصح او على اخراج اذا عن الشرط يصح تعليقه به أي يقول حين تلاوة الآيات عليه هي اساطير الاولين لاغتراره بكثرة ماله وبنيه اغترارا عظيما وقراءة حمزة ويعقوب وابو بكر أن كان بهمزة الاستفهام وهمزة ان مخففيّن. وقرأ ابن عامر الهمزة الثانية بين الهمزة والالف واللام مقدرة كما مر أي أتطيعه او أكذب او أقال لان كان ذا مال وروي عن نافع كسر الهمزة بدون استفهام والمشهور عنه الفتح ومعنى الكسر الشرط واشتراط الغنى والبنين في النهي عن الطاعة كالتعليل بالفقر في النهي عن قتل الاولاد فجاء النهي على طريقة ما تقتضي نفس المعاصي من انه يطيعه اذا كان ذا مال وبنين والشرط مصروف للمخاطب كما يصرف الترجي اليه في نحو لعله يتذكر.

اطفيش

تفسير : مقدر لام التعليل معلقة بتطع، أى لا تطع كل حلاف... الخ لأن كان ذا مال وبنين أى لكونه ذا مال وبنين وهو - صلى الله عليه وسلم - بعيد عن طاعة أحد لماله وبنيه ولكنه إِلهاب على المداومة والزيارة فى البعد عن ذلك ولما كان بعيداً عن ذلك تكلف له بعض بتعليقه بكذب محذوفاً أى كذب ذلك المذموم لأَن كان، أو يقال ولو كان معمول الجواب لا يقدم على أداة الشرط للتوسع فى الجار والمجرور والظروف، كما أجاز بعضهم التوسع فيها قياساً مطلقاً، قيل أو لخروج إِذا عن الشرط وانظر كيف تخرج عنه وقد أجيبت هذا تناقض تناقض أو بتعليقه بعتل أو بزنيم بمعنى قبيح، والحق ما ذكرت أولا.

الالوسي

تفسير : بتقدير لام التعليل وهو متعلق بقوله سبحانه{أية : لاَ تُطِعْ}تفسير : [القلم: 10] أي لا تطع من هذه مثالبه لأن كان متمولاً متقوياً بالبنين.

ابن عاشور

تفسير : يتعلق قوله: {أن كان ذا مال وبنين} بفعل {قَال} بتقدير لام التعليل محذوفة قبل {أنْ}، وهو حذف مطرد تعلق بذلك الفعل ظرف هو {إذا تتلى} ومجرور هو {أن كان ذا مال}، ولا بدع في ذلك وليست {إذا} بشرطية هنا فلا يهولنك قولهم: إن (مَا) بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، على أنها لو جعلت شرطية لما امتنع ذلك لأنهم يتوسعون في المجرورات ما لا يتوسعون في غيرها وهذا مجرور باللام المحذوفة. والمراد: كل من كان ذا مال وبنين من كبراء المشركين كقوله تعالى: {أية : وذَرْني والمكذبين أولِي النعمة}تفسير : [المزمل: 11]. وقيل: أريد به الوليد بن المغيرة إذ هو الذي اختلق أن يقول في القرآن {أساطير الأولين} وقد علمت ذلك عند تفسير قوله تعالى: {أية : ولا تطِعْ كلّ حلاّف مهين}تفسير : [القلم: 10]. وكان الوليد بن المغيرة ذا سعة في المال كثير الأبناء وهو المعنيُّ بقوله تعالى: {أية : ذرني ومن خلقتُ وحيداً وجعلتُ له مالاً ممدوداً وبنينَ شهوداً} تفسير : إلى قوله: {أية : إن هذا إلاّ قول البشر}تفسير : [المدثر: 11ــ 25]. والوجه أن لا يختص هذا الوصف به. وأن يكون تعريضاً به. والأساطير: جمع أسطورة وهي القصة، والأسطورة كلمة معربة عن الرومية كما تقدم عند قوله تعالى: {أية : يقول الذين كفروا إن هذا إلاّ أساطير الأولين}تفسير : في الأنعام (25) وقوله: {أية : وَإذا قيل لهم ماذا أنزل ربّكم قالوا أساطير الأولين} تفسير : في سورة النحل (24). وختمت الأوصاف المحذر عن إطاعة أصحابها بوصف التكذيب ليُرجع إلى صفة التكذيب التي انتُقل الأسلوب منها من قوله: {أية : فلا تطع المكذبين}تفسير : [القلم: 8]. وقرأ الجمهور {أنْ كان ذا مال} بهمزة واحدة على أنه خبر. وقرأه حمزة وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر بهمزتين مخففتين فهو استفهام إنكاري. وقرأه ابن عامر بهمزة ومَدَّة بجعل الهمزة الثانية ألفاً للتخفيف.

د. أسعد حومد

تفسير : (14) - وَإِذَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيهِ بِالكَثِيرِ مِنَ المَالِ وَالبَنِين.