Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فطاف عليها طائف من ربك» نار أحرقتها ليلا «وهم نائمون».
19
Tafseer
الرازي
تفسير :
{طَائِفٌ مِّن رَّبّكَ } أي عذاب من ربك، والطائف لا يكون إلا ليلاً أي طرقها طارق من عذاب الله، قال الكلبي: أرسل الله عليها ناراً من السماء فاحترقت وهم نائمون فأصبحت الجنة كالصريم.
واعلم أن الصريم فعيل، فيحتمل أن يكون بمعنى المفعول، وأن يكون بمعنى الفاعل وههنا احتمالات أحدها: أنها لما احترقت كانت شبيهة بالمصرومة في هلاك الثمر وإن حصل الاختلاف في أمور أخر، فإن الأشجار إذا احترقت فإنها لا تشبه الأشجار التي قطعت ثمارها، إلا أن هذا الاختلاف وإن حصل من هذا الوجه، لكن المشابهة في هلاك الثمر حاصلة وثانيها: قال الحسن: أي صرم عنها الخير فليس فيها شيء، وعلى هذين الوجهين الصريم بمعنى المصروم وثالثها: الصريم من الرمل قطعة ضخمة تنصرم عن سائر الرمال وجمعه الصرائم، وعلى هذا شبهت الجنة وهي محترقة لا ثمر فيها ولا خير بالرملة المنقطعة عن الرمال، وهي لا تنبت شيئاً ينتفع به ورابعها: الصبح يسمى صريماً لأنه انصرم من الليل، والمعنى أن تلك الجنة يبست وذهبت خضرتها ولم يبق فيها شيء، من قولهم: بيض الإناء إذا فرغه وخامسها: أنها لما احترقت صارت سوداء كالليل المظلم، والليل يسمى صريماً وكذا النهار يسمى أيضاً صريماً، لأن كل واحد منهما ينصرم بالآخر، وعلى هذا الصريم بمعنى الصارم، وقال قوم: سمي الليل صريماً، لأنه يقطع بظلمته عن التصرف وعلى هذا هو فعيل بمعنى فاعل، وقال آخرون: سميت الليلة بالصريم، لأنها تصرم نور البصر وتقطعه.
تفسير : {طَآئِفٌ} أمر من ربك "ع" أو عذاب منه أو عنق من نار جهنم خرج من وادي جهنم {وَهُمْ نَآئِمُونَ} ليلاً.
اسماعيل حقي
تفسير : {فطاف عليها} اى على الجنة اى احاط باه {طائف} بلاء طائف كقوله واحيط بثمره وذلك ليلا اذلا يكون الطائف الا بالليل وايضا دل عليه ما بعده من ذكر النوم وكان ذلك الطائف نارا نزلت من السماء فأحرقتها {من ربك} مبتدئ من جهته تعالى قال الراغب الطوف الدوران حول الشئ ومنه الطائف لمن يدور حول البيت حافظا ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والخادم وغيرها قال تعالى فطاف الخ تعريضا بما نالهم من النائبة انتهى {وهم نائمون} غافلون عما جرت به المقادير او غافلون عن طوافه بالنوم الذى هو اخو الموت وبالفارسية وايشان خفتكان بودند.
والنوم استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه او ان يتوفى الله النفس من غير موت اى ان يقطع ضوء الروح عن ظاهر الجسد دون باطنه او النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وكل هذه التعريفات صحيحة.
الجنابذي
تفسير : {فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ} اى حرٌّ طائفٌ كالسّموم، او بردٌ طائفٌ {مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ فَأَصْبَحَتْ} صارت وقت الصّباح {كَٱلصَّرِيمِ} كالجنّة المقطوعة الثّمار او كاللّيل المظلم باحتراقها، او كالنّهار المضيء بابيضاضها وعدم خضرتها، فانّ الصّريم يطلق على اللّيل والنّهار.
اطفيش
تفسير : {فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ} جاء عليها بلاء طائف قيل: هو النار أحرقتها ولا يكون الطائف الا بالليل وقيل: غير النار وقرىء طيف {مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ} الواو واو الحال ومن للابتداء.
الالوسي
تفسير :
{فَطَافَ عَلَيْهَا } أي أحاط نازلاً على الجنة {طَآئِفٌ} أي بلاء محيط فهو صفة لمحذوف، وقول قتادة طائف أي عذاب بيان لحاصل المعنى ونحوه قول ابن عباس أي أمر، وعن الفراء تخصيص الطائف بالأمر الذي يأتي بالليل. وكان ذلك على ما قال ابن جريج عنقا من نار خرج من وادي جنتهم. وقيل الطائف هو جبريل عليه السلام اقتلعها وطاف بها حول البلد ثم وضعها قرب مكة حيث مدينة الطائف اليوم ولذلك سميت بالطائف وليس في أرض الحجاز بلدة فيها الماء والشجر والأعناب غيرها، ولا يصح هذا عندي كالقول بأن الطائف المدينة المذكورة كانت بالشام فنقلها الله تعالى إلى الحجاز بدعوة إبراهيم عليه السلام، وكذا القول بأنها طافت على الماء في الطوفان، ولو قيل كل ذلك على ظاهره حديث خرافة لا يعد حديث خرافة. وقرأ النخعي (طيف).
{مِن رَبّكَ } مبتدىء من جهته عز وجل {وَهُمْ نَائِمُونَ } في موضع الحال والمراد أتاها ليلاً كما روي عن قتادة. وقيل المراد وهم غافلون غفلة تامة عما جرت به المقادير، والأول أظهر من جهة السباق واللحاق.