٦٨ - ٱلْقَلَم
68 - Al-Qalam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
21
Tafseer
الرازي
تفسير : قال مقاتل: لما أصبحوا قال بعضهم لبعض: اغدوا على حرثكم ويعني بالحرث الثمار والزروع والأعناب، ولذلك قال: صارمين لأنهم أرادوا قطع الثمار من هذه الأشجار. فإن قيل: لم لم يقل اغدوا إلى حرثكم، وما معنى على؟ قلنا: لما كان الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه كان غدواً عليه كما تقول: غدا عليهم العدو، ويجوز أن يضمن الغدو معنى الإقبال، كقولهم: يغدي عليهم بالجفنة ويراح، أي فأقبلوا على حرثكم باكرين.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ }.
ابن عطية
تفسير : {تنادوا} معناه: دعا بعضهم بعضاً إلى المضي لميعادهم، وقرأ بعض السبعة: "أنُ اغدوا" بضم النون وبعضهم بكسرها، وقد تقدم هذا مراراً. وقولهم {إن كنتم صارمين}، يحتمل أن يكون من صرام النخل، ويحتمل أن يريد إن كنتم من أهل عزم وإقدام على آرائكم من قولك سيف صارم، و {يتخافتون} معناه: يتكلمون كلاماً خفياً، ومنه قوله تعالى: {أية : ولا تخافت بها} تفسير : [الإسراء: 110]، وكان هذا التخافت خوفاً من أن يشعر بهم المساكين، وكان لفظهم الذي {يتخافتون} به أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين. وقرأ ابن مسعود وابن أبي عبلة: "لا يدخلنها" بسقوط أن، وقوله تعالى: {على حرد} يحتمل أن يريد على منع من قولهم: حاردت الإبل، إذا قلت ألبانها فمنعتها، وحاردت السنة، إذا كانت شهباء لا غلة لها، ومنه قول الشاعر [الكميت]: [الطويل] شعر : وحاردت النكد الجلاد فلم يكن لعقبة قدر المستعيرين معقب تفسير : ويحتمل أن يريد بالحرد القصد، وبذلك فسر بعض اللغويين، وأنشد عليه [القرطبي]: [الرجز] شعر : أقبل سيل جاء من أمر الله يحرد حرد الحبّة المغله تفسير : أي يقصد قصدها، ويحتمل أن يريد بالحرد، الغضب، يقال: حرد الرجل حرداً إذا غضب، ومنه قول الأشهب بن رميلة: [الطويل] شعر : أسود شرى لاقت أسوداً خفية تساقوا على حرد دماء الأساود تفسير : وقوله تعالى: {قادرين} يحتمل أن يكون من القدرة، أي هم قادرون في زعمهم، ويحتمل أن يكون من التقدير كأنهم قد قدروا على المساكين، أي ضيقوا عليهم، ومنه قوله تعالى: {أية : ومن قدر عليه رزقه} تفسير : [الطلاق: 7]، وقوله: {فلما رأوها} أي محترقة حسبوا أنهم قد ضلوا الطريق، وأنها ليست تلك، فلما تحققوها علموا أنها أصيبت، فقالوا: {بل نحن محرومون}، أي قد حرمنا غلتها وبركتها، فقال لهم أعدلهم قولاً وخلقاً وعقلاً وهو الأوسط، ومنه قوله تعالى: {أية : أمة وسطاً} تفسير : [البقرة: 143] أي عدولاً خياراً، و {تسبحون}، قيل هي عبارة عن طاعة الله وتعظيمه، والعمل بطاعته. وقال مجاهد وأبو صالح: هي كانت لفظة، الاستثناء عندهم. قال القاضي أبو محمد: وهذا يرد عليه قولهم: {سبحان ربنا} فبادر القوم عند ذلك وتابوا وسبحوا واعترفوا بظلمهم في اعتقادهم منع الفقراء.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَتَنَادَوْاْ} صاح بعضهم ببعض عند الصباح وكان حرثهم كرماً.
النسفي
تفسير : {فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ } نادى بعضهم بعضاً عند الصباح {أَنِ ٱغْدُواْ } باكروا {عَلَىٰ حَرْثِكُمْ } ولم يقل «إلى حرثكم» لأن الغدوّ إليه ليصرموه كان غدوّاً عليه أو ضمن الغدوّ معنى الإقبال أي فأقبلوا على حرثكم باكرين {إِن كُنتُمْ صَـٰرِمِينَ } مريدين صرامه {فَٱنطَلَقُواْ } ذهبوا {وَهُمْ يَتَخَـٰفَتُونَ } يتسارّون فيما بينهم لئلا يسمعوا المساكين {أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا } أي الجنة و«إن» مفسرة وقرىء بطرحها بإضمار القول أي يتخافتون يقولون لا يدخلنها {ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مّسْكِينٌ } والنهي عن دخول المساكين. نهى عن التمكين أي لا تمكنوه من الدخول. {وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ } على جد في المنع {قَـٰدِرِينَ } عند أنفسكم على المنع كذا عن نفطويه، أو الحرد القصد والسرعة أي وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين عند أنفسهم على صرامها وزي منفعتها عن منفعتها عن المساكين، أو هو علم للجنة أي غدوا على تلك الجنة قادرين على صرامها عند أنفسهم. {فَلَمَّا رَأَوْهَا } أي جنتهم محترقة {قَالُواْ } في بديهة وصولهم {إِنَّا لَضَالُّونَ } أي ضللنا جنتنا وما هي بها لما رأوا من هلاكها، فلما تأملوا وعرفوا أنها هي قالوا {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا {قَالَ أَوْسَطُهُمْ } أعدلهم وخيرهم {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبّحُونَ } هلا تستثنون إذ الاستثناء التسبيح لالتقائهما في معنى التعظيم لله، لأن الاستثناء تفويض إليه والتسبيح تنزيه له، وكل واحد من التفويض والتنزيه تعظيم. أو لولا تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث نيتكم! كان أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك: اذكروا الله وانتقامه من المجرمين وتوبوا عن هذه العزيمة الخبيثة فعصوه فعيرهم ولهذا {قَالُواْ سُبْحَـٰنَ رَبّنَا إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ } فتكلموا بعد خراب البصرة بما كان يدعوهم إلى التكلم به أولاً، وأقروا على أنفسهم بالظلم في منع المعروف وترك الاستثناء ونزهوه عن أن يكون ظالماً {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَـٰوَمُونَ } يلوم بعضهم بعضاً بما فعلوا من الهرب من المساكين، ويحيل كل واحد منهم اللائمة على الآخر. ثم اعترفوا جميعاً بأنهم تجاوزوا الحد بقوله {قَالُواْ يٰوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَـٰغِينَ } بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء {عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا } وبالتشديد: مدني وأبو عمرو {خَيْراً مّنْهَا } من هذه الجنة {إِنَّا إِلَىٰ رَبّنَا رٰغِبُونَ } طالبون منه الخير راجون لعفوه. عن مجاهد: تابوا فأبدلوا خيراً منها. وعن ابن مسعود رضي الله عنه: بلغني أنهم أخلصوا فأبدلهم بها جنة تسمى الحيوان فيها عنب يحمل البغل منه عنقوداً {كَذَلِكَ ٱلْعَذَابُ } أي مثل ذلك العذاب الذي ذكرناه من عذاب الدنيا لمن سلك سبيلهم {وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ } أعظم منه {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } لما فعلوا ما يفضي إلى هذا العذاب. ثم ذكر ما عنده للمؤمنين فقال: {إِنَّ لّلْمُتَّقِينَ } عن الشرك {عِندَ رَبِّهِمْ } أي في الآخرة {جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص بخلاف جنات الدنيا {أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ } استفهام إنكار على قولهم لو كان ما يقول محمد حقاً فنحن نعطي في الآخرة خيراً مما يعطي هو ومن معه كما في الدنيا. فقيل لهم: أنحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالكافرين؟ ثم قيل لهم على طريقة الالتفات {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } هذا الحكم الأعوج وهو التسوية بين المطيع والعاصي، كأن أمر الجزاء مفوض إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم {أَمْ لَكُمْ كِتَـٰبٌ } من السماء {فِيهِ تَدْرُسُونَ } تقرؤون في ذلك الكتاب {إنّ لكم فيه لما تخيّرون} أي إن ما تختارونه وتشتهونه لكم. والأصل تدرسون أن لكم ما تخيرون بفتح «أن» لأنه مدروس لوقوع الدرس عليه، وإنما كسرت لمجيء اللام، ويجوز أن يكون حكاية للمدروس كما هو كقوله: {أية : وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلآخِرِينَ * سَلَـٰمٌ عَلَىٰ نُوحٍ }تفسير : [الصافات: 78-79]. وتخير الشيء واختاره أخذ خيره {أَمْ لَكُمْ أَيْمَـٰنٌ عَلَيْنَا } عهود مؤكدة بالأيمان {بَـٰلِغَةٌ } نعت {أَيْمَـٰنٌ } ويتعلق {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } ببالغة أي أنها تبلغ ذلك اليوم وتنتهي إليه وافرة لم تبطل منها يمين إلى أن يحصل المقسم عليه من التحكيم، أو بالمقدر في الظرف أي هي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا تخرج من عهدتها إلا يومئذ إذا حكمناكم وأعطيناكم ما تحكمون {إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ } به لأنفسكم وهو جواب القسم لأن معنى {أَمْ لَكُمْ أَيْمَـٰنٌ عَلَيْنَا } أم أقسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد. {سَلْهُمْ } أي المشركين {أَيُّهُم بِذٰلِكَ } الحكم {زَعِيمٌ } كفيل بأنه يكون ذلك {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ} أي ناس يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فيه {فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُواْ صَـٰدِقِينَ } في دعواهم يعني أن أحداً لا يسلم لهم هذا ولا يساعدهم عليه كما أنه لا كتاب لهم ينطق به، ولا عهد به عند الله، ولا زعيم لهم يضمن لهم من الله بهذا {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } ناصب الظرف {فَلْيَأْتُواْ } أو «اذكر» مضمراً. والجمهور على أن الكشف عن الساق عبارة عن شدة الأمر وصعوبة الخطب، فمعنى {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } يوم يشتد الأمر ويصعب ولا كشف ثمة ولا ساق، ولكن كنى به عن الشدة لأنهم إذا ابتلوا بشدة كشفوا عن الساق، وهذا كما نقول: للأقطع الشحيح يده مغلولة، ولا يد ثمة ولا غل، وإنما هو كناية عن البخل. وأما من شبه فلضيق عطنه وقلة نظره في علم البيان، ولو كان الأمر كما زعم المشبه لكان من حق الساق أن تعرف لأنها ساق معهودة عنده {وَيُدْعَوْنَ } أي الكفار ثمة {إِلَى ٱلسُّجُودِ } لا تكليف ولكن توبيخاً على تركهم السجود في الدنيا {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ } ذلك لأن ظهورهم تصير كصياصي البقر لا تنثني عند الخفض والرفع {خَـٰشِعَةً} ذليلة حال من الضمير في {يُدْعَونَ } {أَبْصَـٰرُهُمْ } أي يدعون في حال خشوع أبصارهم {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } يغشاهم صغار {وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ } على ألسن الرسل {إِلَى ٱلسُّجُودِ } في الدنيا {وَهُمْ سَـٰلِمُونَ } أي وهم أصحاء فلا يسجدون فلذلك منعوا عن السجود ثَمَّ.
الخازن
تفسير : {فتنادوا} أي فنادى بعضهم بعضاً {مصبحين} يعني لما أصبحوا {أن اغدوا على حرثكم} يعني الثمار والزرع والأعناب {إن كنتم صارمين} أي قاطعين ثماركم {فانطلقوا} أي مشوا إليها {وهم يتخافتون} أي يتسارون يقول بعضهم لبعض سراً {أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد} أي على قصد ومنع وقيل معناه على جد وجهد وقيل على أمر مجتمع قد أسسوه بينهم وقيل على حنق وغضب من المساكين وقال ابن عباس على قدرة {قادرين} أي عند أنفسهم على جنتهم وثمارها لا يحول بينهم وبينها أحد {فلما رأوها} أي رأوا الجنة محترقة {قالوا إنا لضالون} أي لمخطئون الطريق أضللنا عن مكان جنتنا وليست هذه جنتنا {بل نحن محرومون} أي قال بعضهم قد حرمنا خيرها ونفعها بمنعنا المساكين وتركنا الاستثناء {قال أوسطهم} أي أعدلهم وأعقلهم وأفضلهم {ألم أقل لكم لولا تسبحون} أي هلا تستثنون أنكر عليهم ترك الاستثناء في قولهم ليصرمنها مصبحين سماه تسبيحاً لأنه تعظيم لله وإقرار بأنه لا يقدر أحد على شيء إلا بمشيئته، وعلى التفسير الثاني أن الاستثناء بمعنى لا يتركون شيئاً للمساكين من ثمر جنتهم يكون معنى لولا تسبحون أي تتوبون وتستغفرون الله من ذنوبكم وتفريطكم ومنعكم حق المساكين وقيل كان استثناؤهم سبحان الله وقيل هلا تسبحون الله وتشكرونه على ما أعطاكم من نعمه {قالوا سبحان ربنا} معناه أنهم نزهوه عن الظلم فيما فعل وأقروا على أنفسهم بالظلم فقالوا {إنا كنا ظالمين} أي بمنعنا المساكين حقوقهم {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} أي يلوم بعضهم بعضاً {قالوا يا ويلنا} دعوا على أنفسهم بالويل {إنا كنا طاغين} أي في منعنا حق الفقراء والمساكين وقيل معناه طغينا في نعم الله فلم نشكرها ولم نصنع ما كان يصنع آباؤنا من قبل ثم رجعوا إلى أنفسهم فقالوا: {عسى ربنا أن يبدلنا خيراً منها إنا إلى ربنا راغبون...}.
البقاعي
تفسير : ولما كانوا لقوة عزمهم على ما أقسموا عليه كأنهم كانوا على ميعاد، سبب عنه قوله: {فتنادوا} أي كانوا كأنهم نادى كل منهم الآخر {مصبحين *} أي في حال أول دخولهم في الإصباح، وفسر التنادي بقوله: {أن اغدوا} أي بكروا جداً مقبلين ومستولين وقادرين {على حرثكم} أي محل فائدتكم الذي أصلحتموه وتعبتم فيه فلا يستحقه غيركم، فكأنهم استبطؤوا قيامهم وغدوهم فكفوا عنه بقوله: {إن كنتم} أي اليوم كوناً هو لكم بغاية الرغبة {صارمين *} أي جاذين جذاذاً ليسلم لكم من غير مشاركة أحد لكم كما تواثقتم عليه، أو جازمين بما عزمتم عليه، وعبر عن إسراعهم إلى الذهاب بقوله: {فانطلقوا} أي بسبب هذا الحث وعقبه كأنهم كانوا متهيئين {وهم} أي والحال أنهم {يتخافتون *} أي يقولون في حال انطلاقهم قولاً هو في غاية السر كأنهم ذاهبون إلى سرقة من دار هي في غاية الحراسة، من الخفوت وهو الخمود، ثم فسر ما يتخافتون به بقوله: {أن لا يدخلنَّها} وأكدوه لأنه لا يصدق أن أحداً يصل إلى هذه الوقاحة وصلابة الوجه وأن جذاذاً يخلو من سائل. ولما كانت العادة قاضية بأنه لا بد أن ينسى الإنسان شيئاً أو يقفل باباً أو ثغرة يدخل منه وبسببه فقير قالوا: {اليوم} أي في جميع النهار - بما دل عليه نزع الخافض - لتكروا عليه مراراً وتفتشوا فلا تدعوا فيه ثمرة واحدة ولا موضعاً يطمع بسببه أحد في قصدكم {عليكم} أي وأنتم بها {مسكين *} وهو نهي للمسكين في اللفظ للمبالغة في نهي أنفسهم أن لا يدعوه يدخل عليهم، فقال لهم أوسطهم سناً وخيرهم نفساً وأعدلهم طبعاً بما دل عليه ما يأتي: لا تقولوا هكذا واصنعوا من الإحسان ما كان يصنع أبوكم، وكأنه طواه سبحانه لأنه مع الدلالة عليه بما يأتي لم يؤثر شيئاً، وأكد كون انطلاقهم حال الإصباح بقوله: {وغدوا} أي ساروا إليها غدوة {على حرد} لا غيره وهو القصد وشدة الغضب مع الجزم بالأمر واللجاج فيه والسرعة والنكد بالمنع وقلة الخير، من حاردت السنة أي لم يكن فيها مطر، والإبل: منعت درها، وحرد - إذا أسرع {قادرين *} عند أنفسهم وفي زعمهم بدليل عدم استثنائهم فإن الجزم على الفعل في المستقبل فضلاً عن أن يكون مع الخلف فعل من لا كفؤ له، ودل على قربها من منزلهم بالفاء فقال: {فلما رأوها} أي بعد سير يسير وليس للزرع ولا للثمر بها أثر {قالوا} لأنها صارت لسوء حالها من ذلك الطائف بعيدة من حال ما كانت عليه عند تباعدهم وتغيير نياتهم فأدهشهم منظرها وحيرهم خبرها، وأكدوا لأن ضلالهم لا يصدق مع قرب عهدهم بها وكثرة ملابستهم لها وقوة معرفتهم بها فقالوا: {إنا لضالون *} أي عن طريق جنتنا لأن هذه لا تشبهها بوجه فيما كان فيه بالأمس من النضارة وشدة الحمل وحسن الهيئة. ولما انجلى ما أدهشهم في الحال قالوا مضربين عن الضلال: {بل نحن محرومون *} أي ثابت حرماننا مما كان فيها من الخير الذي لا نغيب عنها إلا سواد الليل فحرمنا الله إياها بما عزمنا عليه من حرمان المساكين لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. وما كان القرع بالمصائب مظنة الرقة والتوبة لمن أريد به الخير، وزيادة الكفر لغيره، استأنف قوله: {قال أوسطهم} أي رأياً وعقلاً وسناً ورئاسة وفضلاً، منكراً عليهم: {ألم أقل لكم} أن ما فعلتموه لا ينبغي، وأن الله سبحانه وتعالى بالمرصاد لمن غير ما في نفسه وحاد. ولما كان منع الخير ولا سيما في مثل هذا مستلزماً لظن النقص في الله تعالى إما بأنه سبحانه لا يخلف ما حصل التصدق به وإما أنه لا يقدر على إهلاك ما شح الإنسان به، قال مستأنفاً: {لولا} أي هلا ولم لا {تسبحون *} أي توقعون التنزيه لله سبحانه وتعالى عما أوهمه فعلكم، وأقل التسبيح الاستثناء عند الإقسام شكاً في قدرة الإنسان وإثباتاً لقدرة الملك الديان استحضاراً لعظمته سبحانه وتعالى، ودل سياق الكلام على أنهم كانوا متهيئين للتوبة بقوله: {قالوا} من غير تلعثم بما عاد عليهم من بركة أبيهم فقال سبحانه حاكياً عن قولهم: {سبحان ربنا} أي تنزه المحسن إلينا التنزيه الأعظم عن أن يكون وقع منه فيما فعل بنا ظلم، وأكدوا قباحة فعلهم هضماً لأنفسهم وخضوعاً لربهم وتحقيقاً لتوبتهم لأن ما كانوا عليه من الحال يقتضي أن لا يصدق رجوعهم عنه بقولهم: {إنا كنا} أي بما في جبلاتنا من الفساد {ظالمين *} أي راسخين في إيقاعنا الأشياء في غير مواقعها حيث لم نعزم عزماً جازماً على ما كان يفعل أبونا من البر، ثم حيت حلفنا على ترك ذلك ثم حيث لم نرد الأمر إلى الله بالاستثناء حيث حلفنا فإن الاستثناء تنزيه الله عن أن يجري في ملكه ما لا يريد، وأكد توبتهم بقوله مسبباً عن اعترافهم بالظلم: {فأقبل بعضهم} أي في حال مبادرتهم إلى الخضوع {على بعض} ودلت التسوية بين فريقيهم في اللفظ على الاستواء في التوبة {يتلاومون *} أي يفعل كل منهم مع الآخر في اللوم على ما قصده من المنع وترك ما تركوه من الإعطاء والدفع ما يفعله الآخر معه، وينسب النقصان إليه كما هو دأب المغلوبين العجزة.
اسماعيل حقي
تفسير : {فتنادوا} اى نادى بعضهم بعضا {مصبحين} حال كونهم داخلين فى الصباح.
الجنابذي
تفسير : {فَتَنَادَوْاْ} نادى بعضهم بعضاً {مُصْبِحِينَ} وقت الصّباح.
اطفيش
تفسير : {فَتَنَادُوا مُصْبِحِينَ0أَنِ} أن مفسرة أو مصدرية على تقدير الباء بنا على جواز دخول أن المصدرية على الامر {اغْدُوا} اخرجوا اليه غدوة {عَلَى حَرْثِكُمْ} عدى (غدا) بعلى لتضمنه معنى الاقبال والاقبال يتعدى بعلى كما يتعدى بالى او شبه البكور المصرم ببكور بالعين المهملة. يقال غدا علمهم العدو ويتضمن الاستيلاء قيل اراد بالحرث الثمار الزرع والاعناب اطلاق لاسم البعض على العام {إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ} مزيد من صرم ثمركم ويحتمل ان يزيد إن كنتم اهل عزم واقدام على رأيكم من قولك سيف صارم.
اطفيش
تفسير : {فَتنَادَوْا} نادى بعض بعضاً بسبب أقسامهم. {مُصْبِحِينَ. أَنِ اغْدُوا} اخرجوا وعدى بعلى تضمن معنى أقبل، أو على بمعنى إِلى، أو هو من غدا عليهم إِذا أغار، يجدّون فى الصرم ما يجدون فى الإغارة وعليه يكون الكلام استعارة تمثيلية وأن مفسرة وأن هنا ممن يصح جواز أن المصدرية داخلة على الأَمر ونحوه من الإنشاء فيقدر هنا أن اغدوا. {عَلَى حَرْثِكُمْ} أى محروثكم أى بستانكم، فإِما تسمية للنخل، والشجر حرثاً مجازاً وإِما أن يكون فى جنتهم حرث فذكروه وحده اهتماماً به أكثر من اهتمامهم بالنخل والشجر بل يطلق الشجر أيضاً على النخل أو يقدر على حرثكم وشجركم وإِما تسمية للكل باسم الجزء. {إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ} مريدين للصرم أى قطع الثمار حركوا إِرادتهم لزيادة التنشيط، وقيل المراد إِن كنتم جازمين قاطعين برأى الصرم.
الالوسي
تفسير : {فَتَنَادَوْاْ } نادى بعضهم بعضاً {مُّصْبِحِينَ } لقسمهم السابق.
د. أسعد حومد
تفسير : (21) - وَنَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً فِي الغَدَاةِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):