Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فانطلقوا وهم يتخافتون» يتسارون.
23
Tafseer
الرازي
تفسير :
أي يتسارون فيما بينهم، وخفي وخفت وخفد ثلاثتها في معنى كتم ومنه الخفدود للخفاش، قال ابن عباس: غدوا إليها بصدفة يسر بعضهم إلى بعض الكلام لئلا يعلم أحد من الفقراء والمساكين.
القرطبي
تفسير :
قوله تعالى: {فَٱنطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} أي يتسارّون؛ أي يُخفون كلامهم ويسرونه لئلا يَعلم بهم أحد؛ قاله عطاء وقتادة. وهو من خَفَت يَخْفِت إذا سكن ولم يبيّن. كما قال دُرَيد بن الصِّمَّة:شعر :
وإنّيَ لم أهلك سُلالاً ولم أمت خُفَاتاً وكُلاًّ ظَنَّه بِي عُوَّدِي تفسير : وقيل: يخفون أنفسهم من الناس حتى لا يروهم. وكان أبوهم يخبر الفقراء والمساكين فيحضروا وقت الحصاد والصِرَّام. {وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ} أي على قَصْد وقدرة في أنفسهم ويظنون أنهم تمكنوا من مرادهم. قال معناه ابن عباس وغيره. والحَرْد القصدُ. حَرَد يَحْرِد (بالكسر) حَرْدَاً قصد. تقول: حَرَدْتُ حَرْدَك؛ أي قصدت قصدك. ومنه قول الراجز:شعر :
أقبل سَيْلٌ جاء من عند اللَّهْ يَحْرِدُ حَرْدَ الجنة المُغِلَّهْ تفسير : أنشده النحاس:شعر :
قد جاء سيل جاء من أمر الله يحرد حرد الجنة المغله تفسير : قال المبرد: المُغِلّة ذات الغَّلّة. وقال غيره: المغِلّة التي يجري الماء في غللها أي في أصولها. ومنه تغلّلت بالغالية. ومنه تغلّيت، أبدل من اللام ياء. ومن قال تَغَلّفْت فمعناه عنده جعلتها غِلافاً. وقال قتادة ومجاهد: «عَلَى حْردٍ» أي على جِدّ. الحسن: على حاجة وفاقة. وقال أبو عبيدة والقُتَيبِيّ: على حَرْد على منع؛ من قولهم حَارَدَتِ الإبلُ حِراداً أي قلّت ألبانها. والحَرُود من النُّوق القليلة الدَّرّ. وحاردَتِ السَّنَةُ قلّ مطرها وخيرها. وقال السدّي وسفيان: {عَلَىٰ حَرْدٍ} على غضب. والحرد الغضب. قال أبو نصر أحمد بن حاتم صاحب الأصمعي: وهو مخفف؛ وأنشد شعراً:شعر :
إذا جياد الخيلِ جاءت تَرْدِي مملوءةً من غَضَبٍ وحَرَدِ تفسير : وقال ابن السِّكْيت: وقد يحرّك؛ تقول منه: حَرِد (بالكسر) حَرَداً، فهو حارد وحَرْدان. ومنه قيل: أسَدٌ حارِدٌ، ولُيُوثٌ حوارد. وقيل: «عَلَى حَرْدٍ» على انفراد. يقال: حَرَد يَحْرِد حُرُوداً؛ أي تنَحىَّ عن قومه ونزل منفرداً ولم يخالطهم. وقال أبو زيد: رجل حِريد من قوم حرداء. وقد حَرَد يَحْرِد حُروداً؛ إذا ترك قومه وتحوّل عنهم. وكوكب حَرِيد؛ أي معتزل عن الكواكب. قال الأصمعيّ: رجل حَرِيد؛ أي فريد وحيد. قال: والمُنْحرِد المنفرد في لغة هُذَيل. وأنشد لأبي ذؤيب:شعر :
كأنه كوكب في الجَوّ مُنْحَرِد تفسير : ورواه أبو عمرو بالجيم، وفسّره: منفرد. قال: وهو سهيل. وقال الأزهريّ: حَرْد ٱسم قريتهم. السُّديّ: اسم جنتهم؛ وفيه لغتان: حَرْدٌ وحَرَد. وقرأ العامة بالإسكان. وقرأ أبو العالية وٱبن السَّمَيْقَع بالفتح؛ وهما لغتان. ومعنى «قَادِرِين» قد قدّروا أمرهم وبَنَوْا عليه؛ قاله الفرّاء. وقال قتادة: قادرين على جنتهم عند أنفسهم. وقال الشعبيّ: «قَادِرِينَ» يعني على المساكين. وقيل: معناه من الوجود؛ أي منعوا وهم واجدون.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَٱنطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَٰفَتُونَ } يتسارون.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَتَخَافَتُونَ} يتكلمون أو يسرون كلامهم حتى لا يعلم بهم أحد أو يخفون أنفسهم من الناس حتى لا يرونهم أو يتشاورون بينهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {فانطلقوا} فمضوا اليها وبالفارسية بس برفتند بجانب باغ {وهم يتخافتون} التخافت بايكديكر بنهان راز كفتن. اى يتشاورون فيما بينهم بطريق المخافتة والسر كيلا يسمع احد ولا يدخل عليهم.
الهواري
تفسير : قال تعالى: {فَانطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} أي: يتسارّون بينهم {أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا
الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ} أي: أن لا تطعموا اليوم مسكيناً.
قال عز وجل: {وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ} أي: على جِدّ من أمرهم، أي جادّين،
{قَادِرِينَ} أي: قادرين على جنتهم في أنفسهم. قال الحسن: {عَلَى حَرْدٍ} أي:
على منع من الفاقة.
قال عز وجل: {فَلَمَّا رَأَوْهَا} خرابا سوداء، وعهدهم بها في الأمس عامرة،
{قَالُواْ إِنَّا لَضَآلُّونَ} أي: ضللنا الطريق، أي ظنوا إنها ليست جنّتهم. ثم أيقنوا أنها
جنتُهم فقالوا: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} أي: حُرِمنا خيرَ جنّتنا.
{قَالَ أَوْسَطُهُمْ} أي: أعدلهم {أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ} أي هلا
تستثنون.
{قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ قَالُوا
يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ}.
قال الله عز وجل: {كَذَلِكَ الْعَذَابُ} أي: هكذا كان العذاب، أي: كما
قصصته عليك، يعني ما عذِّبهم به مِن إهلاك جنّتهم. {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ} من
عذاب الدنيا {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} يعني قريشا. رجع إلى قوله: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ}، يعني
قريشاً، لو كانوا يعلمون لعلموا أن عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحصاد ليلاً وعن الجداد ليلا. ذكروا عن
الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يُصرَم ليلاً وأن يُحصَد ليلاً.
ذكروا عن ابن عمر في قوله تعالى: (أية :
وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) تفسير : [الأنعام:141].
قال: هو سوى العشر ونصف العشر أن يُنَاوَل منه يوم حصاده. وذكروا عن مجاهد.
وقال بعضهم: هو ما أخطأ المنجل.
قال بعضهم تراه إنما نهى عن الصرام ليلاً وعن الحصاد ليلاً وأن يضحى ليلاً
لما كان للمساكين لئلا يُحرَمُوا أن يطعموا منه ولا يصنعون كما صنع أصحاب الجنة.
ذكروا عن الحسن وسعيد بن جبير قالوا: {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قالوا: الزكاة
المفروضة.
اطفيش
تفسير : {فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} يتكلمون كلامها خفيا خوفا ان يشعر بهم المساكين يقال خفى وخفت وخفد أي كتم واسروا من الاخير قولهم الموطوط خفدود.
اطفيش
تفسير : {فَانطَلَقُوا وَهُمْ يتَخافَتُونَ} يتكلمون بإِسرار فى شأن الصرم وإِن حرف تفسير كما مر ويدل له قراءة إِسقاطها فتنادوا مصبحين اغدوا على حرثكم لا حرف مصدر كما زعموا. والجملة بعد إِسقاطها نفس ما تنادوا به فذلك عين التفسير وكذا فى قوله:
{أنْ لاَّ يَدْخُلنَّهَا الْيَوْم عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ} للأَخذ منها كما كان المساكين يدخلونها للأَخذ فى زمان أبينا، ولا ناهية للمسكين مطلقاً أن يدخلها، أو المراد نهى بعض بعضاً من تمكين المسكين من دخولها.
الالوسي
تفسير :
أي يتشاورون فيما بينهم بطريق المخافتة، وخفى بفتح الفاء وخفت وخفد ثلاثتها في معنى الكتم ومنه الخفدود للخفاش والخفود للناقة التي تلقى ولدها قبل أن يستبين خلقه.