٦٨ - ٱلْقَلَم
68 - Al-Qalam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
28
Tafseer
الرازي
تفسير : قوله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ } يعني أعدلهم وأفضلهم وبينا وجهه في تفسير قوله: {أية : أُمَّةً وَسَطًا } تفسير : [البقرة: 143]. {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبّحُونَ } يعني هلا تسبحون وفيه وجوه الأول: قال الأكثرون معناه هلا تستثنون فتقولون: إن شاء الله، لأن الله تعالى إنما عابهم بأنهم لا يستثنون، وإنما جاز تسمية قول: إن شاء الله بالتسبيح لأن التسبيح عبارة عن تنزيه الله عن كل سوء، فلو دخل شيء في الوجود على خلاف إرادة الله، لكان ذلك يوجب عودة نقص إلى قدرة الله، فقولك: إن شاء الله، يزيل هذا النقص، فكان ذلك تسبيحاً. واعلم أن لفظ القرآن يدل على أن القوم كانوا يحلفون ويتركون الاستثناء وكان أوسطهم ينهاهم عن ترك الاستثناء ويخوفهم من عذاب الله، فلهذا حكى عن ذلك الأوسط أنه قال بعد وقوع الواقعة: {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبّحُونَ }. الثاني: أن القوم حين عزموا على منع الزكاة واغتروا بمالهم وقوتهم قال الأوسط لهم: توبوا عن هذه المعصية قبل نزول العذاب، فلما رأوا العذاب ذكرهم ذلك الكلام الأول وقال: {لَوْلاَ تُسَبّحُونَ } فلا جرم اشتغل القوم في الحال بالتوبة و:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} أي أمثلهم وأعدلهم وأعقلهم. {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ} أي هلاّ تستثنون. وكان استثناؤهم تسبيحاً؛ قاله مجاهد وغيره. وهذا يدل على أن هذا الأوسط كان أمرهم بالاستثناء فلم يطيعوه. قال أبو صالح: كان استثناؤهم سبحان الله. فقال لهم: هَلاّ تسبحون الله؛ أي تقولون سبحان الله وتشكرونه على ما أعطاكم. قال النّحاس: أصل التسبيح التنزيهُ لِلّه عز وجل؛ فجعل مجاهد التسبيح في موضع إن شاء الله؛ لأن المعنى تنزيه الله عز وجل أن يكون شيء إلا بمشيئته. وقيل: هَلاّ تستغفرونه من فعلكم وتتوبون إليه من خُبْث نيّتكم؛ فإن أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك وذكّرهم انتقامه من المجرمين {قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ} اعترفوا بالمعصية ونزّهوا الله عن أن يكون ظالماً فيما فعل. قال ابن عباس في قولهم: {سُبْحَانَ رَبِّنَآ} أي نستغفر الله من ذنبنا. {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} لأنفسنا في منعنا المساكين. {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ} أي يلوم هذا هذا في القسم ومنع المساكين، ويقول: بل أنت أشرت علينا بهذا. {قَالُواْ يٰوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} أي عاصين بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء. وقال ابن كَيْسَان: طغينا نعم الله فلم نشكرها كما شكرها آباؤنا من قبل. {عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ} تعاقدوا وقالوا: إن أبدلنا الله خيراً منها لنصنعنّ كما صنعت آباؤنا؛ فدعوا الله وتضرعوا فأبدلهم الله من ليلتهم ما هو خير منها، وأمر جبريل أن يقتلع تلك الجنة المحترقة فيجعلها بزُغر من أرض الشام، ويأخذ من الشام جنة فيجعلها مكانها. وقال ٱبن مسعود: إن القوم أخلصوا وعرف الله منهم صدقهم فأبدلهم جنة يقال لها الحيوان، فيها عنب يحمل البغل منها عنقوداً واحداً. وقال اليمانيّ أبو خالد: دخلت تلك الجنة فرأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم. وقال الحسن: قول أهل الجنة {إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ} لا أدري إيماناً كان ذلك منهم، أو على حدّ ما يكون من المشركين إذا أصابتهم الشدة؛ فيوقف في كونهم مؤمنين. وسئل قتادة عن أصحاب الجنة: أهم من أهل الجنة أم من أهل النار؟ فقال: لقد كلفتني تعباً. والمعظم يقولون: إنهم تابوا وأخلصوا؛ حكاه القشيريّ. وقراءة العامة «يُبْدِلنَا» بالتخفيف. وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو بالتشديد، وهما لغتان. وقيل: التبديل تغيير الشيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم. والإبدال رفع الشيء ووضع آخر مكانه. وقد مضى في سورة «النساء» القول في هذا.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ أَوْسَطُهُمْ } خيرهم {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ } هلا {تُسَبِّحُونَ } الله تائبين؟.
ابن عبد السلام
تفسير : {أَوْسَطُهُمْ} أعدلهم "ع" أو خيرهم أو أعقلهم {تُسَبِّحُونَ} تستثنون لما قلتم لنصرمنَّها مصبحين سماه تسبيحاً لاشتماله على ذكر الله تعالى أو تذكروا نعمة الله عليكم فتؤدوا حقه من أموالكم.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال اوسطهم} اى رأيا اوسنا وفى الكشاف أعدلهم وخيرهم من قولهم فلان من وسطة قومه واعطنى من وسطات مالك ومنه قوله تعالى امة وسطا (وقال الكاشفى) كفت فاضلتر ايشان ازروى عقل با بكتربسن يا صائب تربراى. قال الراغب الوسط تارة يقال فيما له طرفان مذمومان كالجواد الذى بين البخل والسرف فيستعمل استعمال القصد المصون عن الافراط والتفريط فيمدح به نحو السوآء والعدل ونحو {أية : وكذلك جعلناكم امة وسطا}تفسير : وعلى ذلك قال اوسطهم وتارة يقال فيما له طرف محمود وطرف مذموم كالخير والشر ويكنى به عن الرذل نحو قولهم وسط بين الرجال تنبيها على انه قد خرج من حد الخير {ألم اقل لكم لولا تسبحون} لولا تذكرون الله بالتسبيح والتهليل وتتوبون اليه من خبث نيتكم وقد كان قال لهم حين عزموا على ذلك اذكروا الله وانتقامه من المجرمين وتوبوا اليه من هذه العزيمة الخبيثة من فوركم وسارعوا الى حسم شرها قبل حلول النقمة فعصوه فعيرهم وفى الآية دليل على ان العزم على المعصية مما يؤاخذ به الانسان لانهم عزموا على ان يفعلوا فعوقبوا قبل فعلهم ونظيرها قوله تعالى {أية : ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم}تفسير : وعلى هذا قوله تعالى {أية : وذروا ظاهر الاثم وباطنه}تفسير : والعزم قوة قصد الفعل والجزم به والمحققون على انه يؤاخذ به واماالهم وهو ترجيح قصد الفعل فمرفوع.
الجنابذي
تفسير : {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} سنّاً او اعدلهم او افضلهم واعقلهم {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ} تنزّهون الله فتؤدّوا شكر نعمه وتؤدّوا حقوقها، او تصلّون.
اطفيش
تفسير : {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} اعدلهم وافضلهم رأيا وعقلا. يقال فلان من سطة قومه ويقال اعطني من سطات مالك وقيل اوسطهم سنا {أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلا} حرف تحضيض {تُسَبِّحُونَ} أي هلا تستثنون بان تقولوا إن شاء الله سماه تسبيحا لان فيه تعظيم الله حيث لا قدرة لأحد إلا بمشيئة الله او هلا تستثنون حق المساكين أي تخرجونه فالتسبيح بمعنى التوبة عن تفريطهم في حق المساكين وقيل كان استثناؤهم سبحان الله يقال هلا تسبحون وقيل هلا تذكرون الله وتشكرونه على ما أعطاكم وكان هذا الاوسط ذكر لهم ذلك حين اقسموا كما مر وحذرهم انتقام الله من المجرمين واغراهم الى حسم شر نيتهم قبل حلول النقمة فعصوه وقال الحسن: التسبيح الصلاة كانوا يتوانون في الصلاة وإلا لنهتهم عن الفحشاء والمنكر ولكانت لهم لطفا في ان يستثنوا ولا يحرموا الفقراء وذلك كله دليل على انهم مسلمون لا مشركون ويدل على ان المراد بالتسبيح ذكر الله والاستغفار او قولهم سبحان الله والتوبة قوله.
اطفيش
تفسير : {قال أوْسَطُهُمْ} أحسنهم عقلاً ورأْيا وديانة، وقيل سناً، وقد قال لهم توبوا إِلى ربكم من نية منع المساكين وامضوا إِلى صرمه وإِعطاء المساكين منها وعصوه وذهب معهم. {أَلمْ أقُل لَّكُم لوْلاَ} تحضيض. {تُسَبحُون} تذكرون الله وتتوبون إِليه من نية منعكم لئلا تعاقبوا دنيا وأُخرى، والتسبيح على نية التوبة توبة واعتراف، وقيل التسبيح الاستثناء بأَن يقولوا إِن شاء الله، نزهوا الله عن أن يكن غير ما لم يرد كونه، وكان فى شرعهم سبحان الله مثل إِن شاء الله فى شرعنا وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ، حتى أن بعض الحنفية قالوا لو قال زوجه طالق سبحان الله كان استثناء ولم يقع طلاق كذا العتق، والحق أن الطلاق والإِعتاق يقعان ولا يفسخهما الاستثناء، وأما غيرهما فلا نحتاج فيه إِلى شرع من قبلنا بل نحتاج إِلى النية، فإِذا نوى بقوله سبحان الله الاستثناء صح، وقيل تسبحون معناه تستغفرون عبر به عنه لأَن التنزيه تعظيم له عن أن يعصى بذنب وقيل تذكرون الله تعالى شكراً للنعمة.
الالوسي
تفسير : {قَالَ أَوْسَطُهُمْ } أي أحسنهم وأرجحهم عقلاً ورأياً أو أوسطهم سناً {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبّحُونَ } أي لو لا تذكرون الله تعالى وتتوبون إليه من خبث نيتكم. وقد كان قال لهم حين عزموا على ذلك اذكروا الله تعالى وتوبوا إليه عن هذه النية الخبيثة من فوركم وسارعوا إلى حسم شرها قبل حلول النقمة فعصوه فعيرهم ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: {قَالُواْ سُبْحَـٰنَ رَبّنَا إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ}.
د. أسعد حومد
تفسير : (28) - فَقَالَ لَهُمْ أَعْدَلُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ (أَوْسَطُهُمْ): أَلَمْ يَكُنِ الأَفْضَلُ لَكُمْ أَنْ تَشْكُرُوا اللهَ عَلَى أَنْعُمِهِ عَلَيْكُمْ، فَتُسَبِّحُوهُ، وَتُنَزِّهُوهُ؟.. أَوْسَطُهُمْ - أَرْجَحُهُمْ عَقَلاً وَأَحْسَنُهُمْ رَأْياً. لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ - هَلاَّ تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} أي أعدَّ لَهم. وقوله تعالى: {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ} أي تَستَثنونَ.
الجيلاني
تفسير : وبعدما حُرموا منها {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} أعدلهم رأياً وعقلاً على سبيل التقريع والتشنيع لإخوانه: {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ} وقت مشورتكم على تحريم الفقراء، واتفاقكم على منعهم: {لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ} [القلم: 28] أي: هلاَّ تذكرون الله بالخير، ولم لا تشكرون نعمه بالإنفاق على الفقراء؛ حتى يزيد عليكم نعمه، وقد قال هكذا حين عزموا أولاً على المنع، وشاوروا فيه. وبعدما وقعوا في الشدة والبلاء اعترفوا بالظلم، حيث {قَالُواْ} عن كمال الندامة والإنابة: {سُبْحَانَ رَبِّنَآ} ننزهك من أن ينازعك في ملكك وسلطانك، أو يخالف حكمك أو شأنك {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [القلم: 29] خارجين عن أمرك بالإنفاق، معرضين أنفسنا على عذابك وانتقامك. تب علينا بفضلك وكرمك {أية : إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ}تفسير : [البقرة: 129]. وبعد وقوع الواقعة {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ} [القلم: 30] يعني: يلوم بعضهم بعضاً، فإنهم منهم من أنكر، ومنهم من استصوب، ومنهم من أشار، ومنهم من سكت. بالجملة: {قَالُواْ} أي: الكل متحسرين: {يٰوَيْلَنَا} وهلكتنا أدركينا {إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} [القلم: 31] مجاوزين حدود الله، مستحقين للويل والثبور. وبعدما أنابوا إلى الله، وتضرعوا نحوه على محض الندم والإخلاص قالوا على سبيل الطمع والرجاء: {عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ} ببركة التوبة والرجوع بالإخلاص والاعتراف بالخطا، والاستغفار بالندم، والانكسار التام، وقد رُوي أنهم أُبدلوا خيراً منها {إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ} [القلم: 32] راجون منه العفو، طالبون الخير والمغفرة. {كَذَلِكَ ٱلْعَذَابُ} لمن خرج عن مقتضى الحدود الإليهة في الدنيا {وَ} الله {لَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ} المعدة لأصحاب الغفلة عن الله {أَكْبَرُ} وأعظم بأضعافها وآلافها {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [القلم: 33] ويعتقدون وقوعها لاحترزوا عمَّا يؤولهم إلى عذابها، ويوقعهم في وبالها ونكالها. {إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ} المتحفظين نفوسهم عن غضب الله، المتحرزين عن الخروج عن مقتضى الحدود الإلهية {عِنْدَ رَبِّهِمْ} الذي وفقهم إلى صيانة النفس عن المعاصي والمنكرات حين وصولهم إلى كنف حفظه، وجوار قدسه {جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ} [القلم: 34] أي: روضة الرضا، وجنة التسليم، لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبداً، والله عنده أجر عظيم لمن وصل إليه وتحقق دونه. ثمَّ لمَّا كان الكفرة يقولون: إن صح أنَّا نُبعث كما يزعم محمد وأصحابه لم يفضلونها هناك أيضاً، بل نحن هناك أيضاً أحسن حالاً منهم كما في الدنيا، رد الله عليهم زعمهم هذا بقوله: {أَفَنَجْعَلُ} يعني: أيزعم الكفرة المفسدون المفرطون أنَّا نجعل {ٱلْمُسْلِمِينَ} المتصفين بالإيمان والأعمال الصالحة، المنزهين عن مطلق العصيان ولوازمه {كَٱلْمُجْرِمِينَ} [القلم: 35] الموصوفين بأنواع الجرائم والآثام الخارجة عن مقتضى الأحكام الإلهية الجارية على مقتضى الحكمة والعدالة. {مَا لَكُمْ} أي: ما عرض عليكم، ولحق بكم أيها العقلاء حتى أخرجكم عن مقتضى العقل الفطري {كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم: 36] وتدعون مساواة المسيء مع المحسن، فيكف يفضله عند العليم الحكيم، المتقن في عموم الأفعال على مقتضى القسط والعدالة؟! أتحكمون هذا بمقتضى رأيكم الفاسد أيها الضالون؟! {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ} نازل عليكم من السماء {فِيهِ} أي: في الكتاب {تَدْرُسُونَ} [القلم: 37] وتقرؤون هكذا؟! {إِنَّ لَكُمْ فِيهِ} أي: في الكتاب {لَمَا تَخَيَّرُونَ} [القلم: 38] أي: ما تختارون لأنفسكم وتشتهونه من خير ما تجدون فيه. {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ} عهود ومواثيق مؤكدة لازمة {عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} مشتملة متضمنة لهذا {إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} [القلم: 39] به علينا من أن الخير والكرامة لكم عند الله أكثر مما لنا؟! {سَلْهُمْ} يا أكمل الرسل، وفتش عنهم على سبيل التبكيت والإلزام: {أَيُّهُم} {بِذَلِكَ} الحكم {زَعِيمٌ} [القلم: 40] قائم يستدل عليه ويصححه، أهو؛ أي: الزعيم المستدل واحد منهم؟! {أَمْ لَهُمْ} في هذا الدعوى {شُرَكَآءُ} متشاركون في هذا القول والحكم، وهم يقلدونهم؟! فإن ادَّعوا شركاء قل لهم نيابةً عنَّا: {فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ} حتى يثبتوا الدعوة ويصححوها {إِن كَانُواْ صَادِقِينَ} [القلم: 41] في هذه الدعوة. وبعدما بهتوا اذكر لهم يا أكمل الرسل {يَوْمَ يُكْشَفُ} الأمور الخطوب {عَن سَاقٍ} أي: عن أصلها وحقيقتها، وتبلى السرائر برمتها، وارتفعت حجب الأغيار وسدل الاعتبار بأسرها، وبالجملة: لم يبق إلا الله الواحد القهار {وَيُدْعَوْنَ} حينئذٍ هؤلاء الأظلال الهالكون في تيه الحيرة والضلال {إِلَى ٱلسُّجُودِ} والتذلل على وجه الانكسار لدى الملك الجبار {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: 42] حينئذٍ؛ لمضيّ نشأة الاختيار، وأوان الاختبار.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):