Verse. 5306 (AR)

٦٨ - ٱلْقَلَم

68 - Al-Qalam (AR)

اَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِيْنَ كَالْمُجْرِمِيْنَ۝۳۵ۭ
AfanajAAalu almuslimeena kaalmujrimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أفنجعل المسلمين كالمجرمين» أي تابعين لهم في العطاء.

35

Tafseer

الرازي

تفسير : ومعنى الكلام أن التسوية بين المطيع والعاصي غير جائزة، وفي الآية مسائل. المسألة الأولى: قال القاضي: فيه دليل واضح على أن وصف الإنسان بأنه مسلم ومجرم كالمتنافي، فالفاسق لما كان مجرماً وجب أن لا يكون مسلماً والجواب: أنه تعالى أنكر جعل المسلم مثلاً للمجرم، ولا شك أنه ليس المراد إنكار المماثلة في جميع الأمور، فإنهما يتماثلان في الجوهرية والجسمية والحدوث والحيوانية، وغيرها من الأمور الكثيرة، بل المراد إنكار استوائهما في الإسلام والجرم، أو في آثار هذين الأمرين، أو المراد إنكار أن يكون أثر إسلام المسلم مساوياً لأثر جرم المجرم عند الله، وهذا مسلم لا نزاع فيه، فمن أين يدل على أن الشخص الواحد يمتنع أن يجتمع فيه كونه مسلماً ومجرماً؟. المسألة الثانية: قال الجبائي: دلت الآية على أن المجرم لا يكون ألبتة في الجنة، لأنه تعالى أنكر حصول التسوية بينهما، ولو حصلا في الجنة، لحصلت التسوية بينهما في الثواب، بل لعله يكون ثواب المجرم أزيد من ثواب المسلم إذا كان المجرم أطول عمراً من المسلم، وكانت طاعاته غير محبطة الجواب: هذا ضعيف لأنا بينا أن الآية لا تمنع من حصول التسوية في شيء أصلاً بل تمنع من حصول التسوية في درجة الثواب، ولعلهما يستويان فيه بل يكون ثواب المسلم الذي لم يعص أكثر من ثواب من عصى، على أنا نقول: لم لا يجوز أن يكون المراد من المجرمين هم الكفار الذين حكى الله عنهم هذه الواقعة وذلك لأن حمل الجمع المحلى بالألف واللام على المعهود السابق مشهور في اللغة والعرف. المسألة الثالثة: أن الله تعالى استنكر التسوية بين المسلمين والمجرمين في الثواب، فدل هذا على أنه يقبح عقلاً ما يحكى عن أهل السنة أنه يجوز أن يدخل الكفار في الجنة والمطيعين في النار والجواب: أنه تعالى استنكر ذلك بحكم الفضل والإحسان، لا أن ذلك بسبب أن أحداً يستحق عليه شيئاً. واعلم أنه تعالى لما قال على سبيل الاستبعاد: {أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ } قرر هذا الاستبعاد بأن قال على طريقة الالتفات: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } هذا الحكم المعوج ثم قال:

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ } أي تابعين لهم في العطاء.

اسماعيل حقي

تفسير : {افنجعل المسلمين كالمجرمين} كان صناديد قريش يرون وفور حظهم من الدنيا وقلة حظوظ المسلمين منها فاذا سمعوا بحديث الآخرة وما وعد الله المسلمين قالوا ان صح انا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم تكن حالنا وحالهم الامثل ما هى فى الدنيا والا لم يزيدوا علينا ولم يفضلونا واقصى امرهم أن يساوونا فردهم الله تعالى والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى انحيف فى الحكم فنجعل المؤمنين كالكافرين فى حصول النجاة والوصول الى الدرجات فالمراد من المجرمين الكافرون على ما دل عليه سبب النزول وهم المجرمون الكاملون الذين اجرموا بالكفر والشرك والا فالاجرام فى الجملة لا ينافى الاسلام نعم المسلم المطيع ليس كالمسلم الفاسق ففيه وعظ للعاقل وزجر للمتبصر ثم قيل لهم بطريق الالتفات لتأكيد الرد وتشديده.

اطفيش

تفسير : {أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالمُجْرِمِينَ} وروي انهم اذا سمعوا بحديث الآخرة وما وعد الله للمؤمنين وكانوا ذوي حظ في الدنيا وحظ المؤمنين فيها قليل قالوا ان صح انا نبعث كما يزعم محمد واصحابه لم تكن حالنا وحالهم الا كحال الدنيا او يساووننا فانكر عليهم التسوية ولا سيما الزيادة على المؤمنين والمراد بالمجرمين المشركون ومثلهم المنافقون. حلف ابن مسعود رضي الله عنه ولم يستثن وقال: لا أستثني انه لا يجعل الله من له سهم في الاسلام كمن لاسهم له ولا ولي الله عبد في الدنيا فولاه غيره في الآخرة ولايجب عبد قوما الا كانوا معهم وقال: لو حلفت لايستر الله على عبد في الدنيا الا ستر عليه في الآخرة لبررت.

اطفيش

تفسير : {أَفَنَجْعَلُ} أفنجور ونجعل أو ايستوى الإِيمان والكفر عندنا فنجعل {الْمُسْلِميِنَ} الموحِّدين العاملين. {كَالْمُجْرِمِين} بالإِشراك أو ما دونه من الكبائر، وذلك رد لقولهم إِن كان البعث حقاً كنا كمحمد وأتباعه إِن لم نكن أفضل منهم، والاستفهام للإِنكار، والواجب على كل مكلف تفضيل المسلم وحبه وأن يحب له ما يحبه المسلمون، والمسلم على دعامة من الياقوت فى الجنة مع الأَعمى والمقعد الصابرين، وإِطعام المسلم أو الحامل أو المريض سلم إِلى الجنة ومن أبغض مسلماً أو تيمم بلا عذر أو افتى بلا علم تغلى عظامه فى النار كما يغلى العدس ومن أبغض المسلم وايس أو أمِن لم يزن عند الله تعالى خردلة والملائكة تفرح بحب المسلم ونفقة السر والدعاء فى مكان خال وذلك ولاية للملائكة لأَنه يوافق طبائعهم، ويقال لا يقبل الله تعالى عمل مبغضاً لمسلم، والأَيس والأَمن إِذا أحب الله عهداً أعطاه الصلاة والصوم وحب المسلم وإِذا أبغضه تركهن، ومن أحب المسلم وصلى وأمر ونهى خلص من الذنوب واستنار عقله ويحزن الشيطان أربعين يوماً إِذا رأى الألفة بين المسلمين، ومن أحب المسلمين نجا معهم من إِبليس. تمنت امرأة أن تكون مع مسلم تعمل ما يعمل وأُخرى أن تكون مع عاص تأْمره وتنهاه وأُخرى أن تذهب للمسلمين فى البرد وتبدل ثيابهم المبتلة بالماء. قال أبو مرداس لجنون بن يمريان: إِياك ومفارقة المسلمين وبغضهم والترك بعد الاجتهاد من أحب المسلمين ورضى بقضاء الله وسخا عدل سبع سماوات وسبع أرضين، ويقال يكون لمن يحب المسلمين ولمن يدعو من الخلوة ولمن يكسب الحلال لأَهله عروق فى الإِسلام كعروق الشجر فى الأَرض، ويقال أدرك شاب من بنى إِسرائيل الجنة بثلاث كلمات: يا رب علمت أنى أحب طاعتك ولو أعمل بمعاصيك، وعلمت أن المسلمين عندى خير من الكافرين ولو كنت منهم، وإِذا جاءنى مسلم وكافر فى حاجة أقضى للمسلم دون الكافر، ويقال أيجتمع حب المسلمين وأداء الأَمانة وصلة الرحم والوفاء بالعهد إِلا فى المسلم ويهدم الحسنات بغض المسلمين والنميمة وإِيمان الفجور والحسد.

الالوسي

تفسير : قوله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ } تقرير لما قبله من فوز المتقين ورد لما يقوله الكفرة عند سماعهم بحديث الآخرة وما وعد الله تعالى إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا والإ لم يزيدوا علينا ولم يفضلونا، وأقصى أمرهم أن يساوونا. والهمزة للإنكار، والفاء للعطف والعطف على مقدر يقتضيه المقال، أي فيحيف في الحكم فيجعل المسلمين كالكافرين. ثم قيل لهم بطريق الالتفات لتأكيد الرد وتشديده.

ابن عاشور

تفسير : فاء التفريع تقتضي أن هذا الكلام متفرع على ما قبله من استحقاق المتقين جنات النعيم، ومقابلته بتهديد المشركين بعذاب الدّنيا والآخرة، ولكن ذلك غير مصرح فيه بما يناسب أن يتفرع عليه هذا الإنكار والتوبيخ فتعيَّن تقدير إنكار من المعرض بهم ليتوجه إليهم هذا الاستفهام المفرع، وهو ما أشرنا إليه آنفاً من توقع أو وقوعَ سؤال. والاستفهام وما بعده من التوبيخ، والتخطئة، والتهكم على إدلالهم الكاذب، مؤذن بأن ما أنكر عليهم ووبخوا عليه وسُفهوا على اعتقاده كان حديثاً قد جرى في نواديهم أو استسخروا به على المسلمين في معرض جحود أن يكون بَعث، وفرضهم أنه على تقدير وقوع البعث والجزاء لا يكون للمسلمين مزية وفضل عند وقوعه. وعن مقاتل لما نزلت آية {أية : إن للمتقين عند ربّهم جنات النعيم}تفسير : [القلم: 34] قالت قريش: إن كان ثمة جنة نعيم فلنا فيها مثل حظنا وحظِّهم في الدّنيا، وعن ابن عباس أنهم قالوا: إنا نعطى يومئذٍ خيراً مما تُعطون فنزل قوله: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} الآية. والهمزة للاستفهام الإِنكاري، فرع إنكار التساوي بين المسلمين والكافرين على ما سبق من اختلاف جزاء الفريقين فالإِنكار متسلط على ما دار بين المشركين من القول عند نزول الآية السابقة أو عند نزول ما سبقها من آي القرآن التي قابلت بين جزاء المؤمنين وجزاء المشركين كما يقتضيه صريحاً قوله: {ما لكم كيف تحكمون}إلى قوله: {أية : إن لكم لما تحكمون}تفسير : [القلم: 39]. وإنكار جعل الفريقين متشابهين كناية عن إعطاء المسلمين جزاء الخير في الآخرة وحرمان المشركين منه، لأن نفي التساوي وارد في معنى التضاد في الخير والشر في القرآن وكلام العرب قال تعالى: {أية : أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون}تفسير : [السجدة: 18]، وقال: {أية : لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة}تفسير : [الحشر: 20]، وقال: {أية : أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار}تفسير : [ص: 28] وقال السموأل أو الحارثي:شعر : سَلي إن جَهِلْتِ الناسَ عنّا وعنهمُ فليس سواءً عالم وجهول تفسير : وإذا انتفى أن يكون للمشركين حظ في جزاء الخير انتفى ما قالوه من أنهم أفضل حظاً في الآخرة من المسلمين كما هو حالهم في الدّنيا بطريق فحوى الخطاب. وقوله: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} كلام موجه إلى المشركين وهم المقصود بـ {المجرمين}، عُبر عنهم بطريق الإِظهار دون ضمير الخطاب لما في وصف {المجرمين} من المقابلة ليكون في الوصفين إيماء إلى سبب نفي المماثلة بين الفريقين. فلذلك لم يكن ضمير الخطاب في قوله: {ما لكم كيف تحكمون} التفاتاً عن ضمائر الغيبة من قوله: {أية : ودُّوا لو تدهن فيدهنون}تفسير : [القلم: 9] وقوله {أية : إنا بلوناهم}تفسير : [القلم: 17]. وإنما تغير الضمير إلى ضمير الخطاب تبعاً لتغير توجيه الكلام، لأن شرط الالتفات أن يتغير الضمير في سياق واحد. و {ما لكم} استفهام إنكاري لحالة حكمهم، فـ {ما لكم} مبتدأ وخبر وقد تقدم في قوله تعالى: {أية : قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله} تفسير : في سورة البقرة (246). {وكيف تحكمون} استفهام إنكاري ثان في موضع الحال من ضمير {لكم}، أي انتفى أن يكون لكم شيء في حال حكمكم، أي فإن ثبت لهم كان منكراً باعتبار حالة حكمهم. والمعنى: لا تحكمون أنكم مساوون للمسلمين في جزاء الآخرة أو مفضلون عليهم.

د. أسعد حومد

تفسير : (35) - قَالَ كُفَّارُ مَكَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ سَاخِرِينَ: إِنَّ اللهَ فَضَّلَنَا عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَلاَ بُدَّ أَنْ يُفَضِّلَنَا عَلَيْكُمْ فِي الآخِرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصلِ التَّفْضِيلُ فَلاَ أَقَلَّ مِنَ المُسَاوَاةِ. فَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: أَنُسَاوِي بَيْنَ المُؤْمِنِينَ المُطِيعِينَ رَبَّهُمْ وَبَينَ المُجْرِمِينَ الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، وَأَقَامُوا عَلَى المَعَاصِي وَالآثَامِ؟ كَلاَّ، لاَ يُمْكِنُ أَن تَقَعَ هَذِهِ المُسَاوَاةُ.