Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«إن لكم فيه لما تخيرون» تختارون.
38
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ } تختارون.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان لكم فيه لما تخيرون} تخير الشئ واختياره اخذ خيره قال الراغب الاختيار طلب ما هو خير فعله وقد يقال ما يراه الانسان خيرا وان لم يكن خيرا وفى تاج المصادر التخير بركزيدن. والمعنى ما تتخيرونه وتشتهونه واصله ان لكم بالفتح لانه مدروس فيكون مفعولا واقعا موضع المفرد فلا يكسر همزة ان ولكم لما جيئ باللام كسرت فان لام الابتدآء لا تدخل على ما هو فى حيز أن المفتوحة وهذه اللام للابتدآء داخلة على اسم ان والمعنى تدرسون فى الكتاب ان لكم ما تختارونه لأنفسكم وأن يكون العاصى كالمطيع بل ارفع حالا منه فأئتوا بكتاب ان كنتم صادقين ويجوز أن يكون حكاية للمدروس كما هو كقوله تعالى {أية :
وتركنا عليه فى الآخرين سلام على نوح فى العالمين}تفسير : فيكون الموقع من مواقع كسر ان لعدم وقوعها موقع المفرد حكاه الله فى القرءآن بصورته والفرق بين الوجهين ان المدروس فى الاول ما انسبك من الجملة وفى الثانى الجملة بلفظها وقوله فيه لا يستغنى عنه بفيه اولا فقد يكتب المؤلف فى كتابه ترغيبا للناس فى مطالعته فى هذا الكتاب كذا وكذا قال سعدى المفتى لك أن تمنع كون الضمير للكتاب بل الظاهر انه ليوم القيام المعلوم بدلالة المقام.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} تدرسون معلّق عنه او هو استفهام على الاستيناف بتقدير اداة الاستفهام.
الهواري
تفسير : {إِنَّ لَكُمْ فِيهِ} أي: في ذلك الكتاب {لَمَا تَخَيَّرُونَ} أي: ما تخيّرون. واللام
صلة. [أي: ليس عندكم كتاب تقرأون فيه إن لكم لما تخيرون].
قال تعالى: {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ}
أي ما تحكمون. يقول أم جعلنا لكم بأن لكم ما تحكمون. أي: لم نفعل. وقد جعل
الله للمؤمنين عنده عهدا. وقال: (أية :
لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ
عَهْداً) تفسير : [مريم:87]. وقال لليهود: (أية :
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ)تفسير :
[البقرة:80].
قال تعالى: {سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ} أي: حميل، أي: يحمل عنا لهم
بأن لهم ما يحكمون، أي: يوم القيامة لأنفسهم بالجنة، إن كانت جنة لقول أحدهم:
(أية :
وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى) تفسير : [سورة فصلت:50] أي للجنة، إن
كانت جنة.
قوله عز وجل: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ} أي: خلقوا مع الله شيئاً {فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ
إِن كَانُواْ صَادِقِينَ}. أي: قد أشركوا بالله آلهة لم يخلقوا مع الله شيئاً.
قوله عز وجل: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} قال الحسن: عن ساق الآخرة. وقال
مجاهد: عن شدة الأمر وجده، أي: عن الأمر الشديد.
وحدثني هشام عن المغيرة عن إبراهيم عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله:
{يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} قال: يكشف عن شدة يوم القيامة. وعن الضحاك أنه كان يرى
مثل ذلك.
قال ابن عباس: كانت العرب إذا اشتدت الحرب بينهم قالوا: قامت الحرب بنا
على ساق. وعن سعيد بن جبير أنه سئل عن قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} فغضب
وقال: والله إنكم لتقولون قولاً عظِيماً، إنما يعني الأمر الشديد. وعن سعيد بن جبير
مثله: هو عذاب الاستئصال، يعني إنه يعذبهم بالنفخة الأولى قبل عذاب يوم القيامة.
قال عز وجل: {وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ}
أي: ذليلة أبصارهم {تَرْهَقُهُمْ} أي: تغشاهم {ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى
السُّجُودِ} أي: إلى الصلاة المفروضة {وَهُمْ سَالِمُونَ}. رجع إلى قوله تعالى:
{وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ} أي: يُخادَعون بذلك كما كانوا يُخادِعون في الدنيا، وذلك أن
سجودهم في الدنيا راءَوا بِهِ الناس.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ لَكُمْ فِيهِ} أي في الكتاب {لَمَا} اللام للتأكيد في اسم ان لا زائدة كما قيل الا ان اريد بالزيادة ماذكرت {تَخَيَّرُونَ} اصله تتخيرون وحذفت احدى التائين او تختارون رجعت الالف الى الياء فابدلت التاء ياء وادغمت فيها وتخير الشىء واختياره اخذ غيره والاصل فتح همزة ان فتكون مصدرية والمصدر مفعول تدرس وادخل اللام في اسمها فكسرت فكان المفعول جملة سبب اللام.
والمعنى تدرسون فيه ثبوت الاختيار لكم أي ما يدل على هذا الثبوت او كسرت الهمزة ودخلت اللام قبل تسليط الدرس أي تدرسون فيه هذا اللفظ الذي هو قولك ان لكم فيه لما تخيرون ويجوز ان تكون ان استئنافا وتؤيده قراءة الاعرج ان بهمزة الاستفهام وقرىء شاذا بفتح الهمزة مع ثبوت اللام الابتدائية في اسمها ولعل من قال بالزيادة بني على هذه القراءة فجعل اللام زائدة لا للابتداء وذكر ابن هشام بعض ذلك.
الالوسي
تفسير :
قوله تعالى: {إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ } أي للذي تختارونه وتشتهونه، يقال تخير الشيء واختاره أخذ خيره، وشاع في أخذ ما يريده مطلقاً مفعول{أية :
تَدْرُسُونَ}تفسير : [القلم: 37] إذ هو المدروس فهو واقع موقع المفرد وأصله أن لكم فيه ما تخيرون بفتح همزة (أن) وترك اللام في خبرها فلما جىء باللام كسرت الهمزة وعلق الفعل عن العمل ومن هنا قيل إنه لا بد من تضمين{أية :
تَدْرُسُونَ}تفسير : [القلم: 37] معنى العلم ليجري فيه العمل في الجمل والتعليق. وجوز أن يكون هذا حكاية للمدروس كما هو عليه فيكون بعينه لفظ الكتاب من غير تحويل من الفتح للكسر. وضمير {فِيهِ} على الأول للكتاب وأعيد للتأكيد وعلى هذا يعود لأمرهم أو للحكم فيكون محصل ما خط في الكتاب أن الحكم أو الأمر مفوض لهم فسقط قول صاحب «التقريب» أن لفظ {فِيهِ} لا يساعده للاستغناء بفيه أولاً من غير حاجة إلى جعل ضمير {فِيهِ} ليوم القيامة بقرينة المقام أو للمكان المدلول عليه بقوله تعالى{أية :
عِندَ رَبْهِمْ}تفسير : [القلم: 34] وعلى الاستئناف هو للحكم أيضاً وجوز الوقف على {تَدْرُسُونَ} على أن قوله تعالى: {إِنَّ لَكُمْ } الخ استئناف على معنى إن كان لكم كتاب فلكم فيه ما تتخيرون وهو كما ترى والظاهر ان {أية :
أَمْ لَكُمْ}تفسير : [القلم: 37] الخ مقابل لما قبله نظراً لحاصل المعنى إذ محصله أفسد عقلكم حتى حكمتكم بهذا أم جاءكم كتاب / فيه تخييركم وتفويض الأمر إليكم.
وقرأ طلحة والضحاك {أَن لكم} بفتح الهمزة واللام في (لما) زائدة كقراءة من قرأ {إِلاَّ أنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ} [الفرقان: 20] بفتح همزة {أنهم} وقرأ الأعرج {آن لكم} بالاستفهام على الاستئناف.