٦٨ - ٱلْقَلَم
68 - Al-Qalam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
39
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: يقال: لفلان على يمين بكذا إذا ضمنته منه وخلقت له على الوقاء به يعني أم ضمنا منكم وأقسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد. فإن قيل: إلى في قوله: {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } بم يتعلق؟ قلنا: فيه وجهان الأول: أنها متعلقة بقوله: {بَـٰلِغَةٌ } أي هذه الأيمان في قوتها وكمالها بحيث تبلغ إلى يوم القيامة والثاني: أن يكون التقدير. أيمان ثابتة إلى يوم القيامة. ويكون معنى بالغة مؤكدة كما تقول جيدة بالغة، وكل شيء متناه في الصحة والجودة فهو بالغ، وأما قوله: {إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ } فهو جواب القسم لأن معنى: {أَمْ لَكُمْ أَيْمَـٰنٌ عَلَيْنَا } أم أقسمنا لكم. المسألة الثانية: قرأ الحسن بالغة بالنصب وهو نصب على الحال من الضمير في الظرف. ثم قال للرسول عليه الصلاة والسلام:
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَمْ لَكُمْ أَيْمَٰنٌ } عهود {عَلَيْنَا بَٰلِغَةٌ } واثقة {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ } متعلق معنى بعلينا وفي هذا الكلام معنى القسم، أي قسمنا لكم وجوابه {إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ } به لأنفسكم.
ابن عطية
تفسير : قوله تعالى: {أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة} مخاطبة للكفار، كأنه يقول: هل أقسمنا لكم قسماً فهو عهد لكم بأنا ننعمكم في يوم القيامة وما بعده؟ وقرأ جمهور الناس بالرفع على الصفة لأيمان، وقرأ الحسن بن أبي الحسن "بالغةً" بالنصب على الحال وهي حال من النكرة، لأنها نكرة مخصصة بقوله {علينا}، وقرأ الأعرج: "أإن لكم لما تحكمون" وكذلك في التي تقدمت في قوله: "أإن لكم فيه لما تخيرون"، ثم أمر تعالى نبيه محمداً على وجه إقامة الحجة، أن يسألهم عن الزعيم لهم بذلك من هو؟ والزعيم: الضامن للأمر والقائم به، ثم وقفهم على أمر الشركاء، عسى أن يظنوا أنهم ينفعونهم في شيء من هذا. وقرأ ابن أبي عبلة وابن مسعود: "أم لهم شركاء فليأتوا بشِركهم" بكسر الشين دون ألف، والمراد بذلك على القراءتين الأصنام، وقوله تعالى: {فليأتوا بشركائهم} قيل هو استدعاء وتوقيف في الدنيا، أي ليحضروهم حتى يرى هل هم بحال من يضر وينفع أم لا، وقيل هو استدعاء وتوقيف على أن يأتوا بهم يوم القيامة، {يوم يكشف عن ساق}. وقوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق}، قال مجاهد: هي أول ساعة من يوم القيامة، وهي أفظعها، وتظاهر حديث من النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : أنه ينادي مناد يوم القيامة ليتبع كل أحد ما كان يعبد" تفسير : ،قال: "حديث : فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، وكذلك كل عابد لكل معبود ثم تبقى هذه الأمة وغبرات أهل الكتاب، معهم منافقوهم وكثير من الكفرة، فيقال لهم: ما شأنكم لم تقفون، وقد ذهب الناس فيقولون ننتظر ربنا فيجيئهم الله تعالى في غير الصورة التي عرفوه بها، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، قال فيقول: أتعرفونه بعلامة ترونها فيقولون: نعم، فيكشف لهم عن ساق، فيقولون: نعم أنت ربنا، ويخرون للسجود فيسجد كل مؤمن وتصير أصلاب المنافقين والكفار كصياصي البقر عظماً واحداً، فلا يستطيعون سجوداً ". تفسير : قال القاضي أبو محمد: هكذا هو الحديث وإن اختلفت منه ألفاظ بزيادة ونقصان، وعلى كل وجه فما ذكر فيه من كشف الساق وما في الآية أيضاً من ذلك، فإنما هو عبارة عن شدة الهول وعظم القدرة التي يرى الله تعالى ذلك اليوم حتى يقع العلم أن تلك القدرة إنما هي لله تعالى وحده، ومن هذا المعنى قول الشاعر في صفة الحرب [جد طرفة]: [مجزوء الكامل] شعر : كشفت لهم عن ساقها وبدا عن الشر البواح تفسير : ومنه قول الراجز: [الرجز] شعر : وشمرت عن ساقها فشدوا تفسير : وقول الآخر: [الرجز] شعر : في سنة قد كشفت عن ساقها حمراء تبري اللحم عن عراقها تفسير : وأصل ذلك أنه من أراد الجد في أمر يحاوله فإنه يكشف عن ساقه تشميراً وجداً، وقد مدح الشعراء بهذا المعنى فمنه قول دريد: [الطويل] شعر : كميش الإزار خارج نصف ساقه صبور على الضراء طلاع أنجدِ تفسير : وعلى هذا من إرادة الجد والتشمير في طاعة الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه". تفسير : وقرأ جمهور الناس: "يُكشَف عن ساق" بضم الياء على بناء الفعل للمفعول، وقرأ ابن مسعود: "يَكشِف" بفتح الياء وكسر الشين على معنى يكشف الله، وقرأ ابن عباس: "تُكشف" بضم التاء على معنى تكشف القيامة والشدة والحال الحاضرة، وقرأ ابن عباس أيضاً: "تَكشف" بفتح التاء على أن القيامة هي الكاشفة، وحكى الأخفش عنه أنه قرأ: "نَكشِف" بالنون مفتوحة وكسر الشين، ورويت عن ابن مسعود. وقوله تعالى: {ويدعون} ظاهره أن ثم دعاء إلى السجود، وهذا يرده ما قد تقرر في الشرع من أن الآخرة ليست بدار عمل وأنها لا تكليف فيها، فإذا كان هذا فإنما الداعي ما يرونه من سجود المؤمنين فيريدون هم أن يسجدوا عند ذلك فلا يستطيعونه. وقد ذهب بعض العلماء إلى أنهم يدعون إلى السجود على جهة التوبيخ، وخرج بعض الناس من قوله: {فلا يستطيعون} أنهم كانوا يستطيعونه قبل ذلك، وذلك غير لازم. وعقيدة الأشعري: أن الاستطاعة إنما تكون مع التلبس بالفعل لما قبله، وهذا القدر كاف من هذه المسألة هاهنا. و: {خاشعة} نصب على الحال وجوارحهم كلها خاشعة، أي ذليلة ولكنه خص الأبصار بالذكر لأن الخشوع فيها أبين منه في كل جارحة. وقوله تعالى: {ترهقهم ذلة} أي تزعج نفوسهم وتظهر عليهم ظهوراً يخزيهم، وقوله تعالى: {وقد كانوا يدعون إلى السجود} يريد في دار الدنيا وهم سالمون مما نال عظام ظهورهم من الاتصال والعتو، وقال بعض المتأولين: {السجود} هنا عبارة عن جميع الطاعات، وخص {السجود} بالذكر من حيث هو عظم الطاعات، ومن حيث به وقع امتحانهم في الآخرة، وقال إبراهيم التيمي والشعبي: أراد بـ {السجود} الصلوات المكتوبة، وقال ابن جبير: المعنى كانوا يسمعون النداء للصلاة: وحي على الفلاح فلا يجيبون، وفلج الربيع بن خيثم: فكان يهادي بين رجلين إلى المسجد، فقيل له: إنك لمعذور، فقال: من سمع حي على الفلاح، فليجب ولو حبواً، وقيل لابن المسيب: إن طارقاً يريد قتلك فاجلس في بيتك، فقال: أسمع حي على الفلاح فلا أجيب؟ والله لا فعلت. وهذا كله قريب بعضه من بعض، وقوله تعالى: {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث} وعيد ولم يكن ثم مانع، ولكنه كما تقول: دعني مع فلان، أي سأعاقبه، {ومن} في موضع نصب عطفاً على الضمير في: {ذرني} أو نصباً على المفعول معه، و {الحديث} المشار إليه هو القرآن المخبر بهذه الغيوب، والاستدراج هو: الحمل من رتبة إلى رتبة، حتى يصير المحمول إلى شر وإنما يستعمل الاستدراج في الشر، وهو مأخوذ من الدرج، قال سفيان الثوري: نسبغ عليهم النعم، ويمنعون الشكر، وقال غيره: كلما زادوا ذنباً زادوا نعمة، وفي معنى الاستدراج قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن الله تعالى يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"تفسير : . وقال الحسن: كم من مستدرج بالإحسان إليه ومغرور بالستر عليه. {وأملي لهم} معناه: أؤخرهم ملاوة من الزمن، وهي البرهة والقطعة، يقال: مُلاوة: بضم الميم وبفتحها وبكسرها، والكيد: عبارة عن العقوبة التي تحل بالكفار من حيث هي: على كيد منهم، فسمى العقوبة باسم الذنب، والمتين: القوي الذي له متانة، ومنه المتن الظهر.
ابن عبد السلام
تفسير : {بَالِغَةٌ} أي مؤكدة بالله {لَمَا تَحْكُمُونَ} "أن يديم النعمة عليكم إلى يوم القيامة" أو ألاَّ يعذبكم إلى يوم القيامة.
البقاعي
تفسير : ولما نفى دليل العقل والنقل مع التعجب منهم والتهكم بهم، وكان قد بقي أن الإنسان ربما عاهد غيره على شيء فيلزمه الوفاء به وإن كان خارجاً عما يدعو إليه العقل والنقل، نفى ذلك بقوله: {أم لكم أيمان} أي غليظة جداً {علينا} قد حملتمونا إياها {بالغة} أي لأجل عظمها إلى نهاية رتب التأكيد بحيث يكون بلوغ غيرها ما يقصد بالنسبة إلى بلوغها ذلك عدماً أي أن بلوغها هو البلوغ لا غيره، أو ثباتها منته {إلى يوم القيامة} لا يمكن الخروج عن عهدتها إلا في ذلك اليوم ليحتاج لأجلها إلى إكرامكم في الدارين. ولما ذكر ذلك القسم بالأيمان ذكر المقسم عليه فقال: {إن لكم} أي خاصة دون المسلمين {لما تحكمون *} أي تفعلونه فعل الحاكم الذي يلزم قوله لعلو أمره على وجه التأكيد الذي لا مندوحة عنه فتحكمون لأنفسكم بما تريدون من الخير. ولما عجب منهم وتهكم بهم، ذيل ذلك بتهكم أعلى منه يكشف عوارهم غاية الكشف وينزل بهم أشد الحتف، فقال مخوفاً لهم بالإعراض: {سلهم} أي يا أيها الرسول الذي محت دلائله بقوة أنوارها الأنوار. ولما كان السؤال سبباً لحصول العلم علقت، "سل" على مطلوبها الثاني وكان حقه أن يعدى بعن فقال: {أيهم بذلك} أي الأمر العظيم من المعاهدة والدليل النقلي والعقلي {زعيم *} أي كفيل وضامن أو سيد أو رئيس أو متكلم بحق أو باطل لتلزمه في ادعائه صحة ذلك ما تدعه به ضحكة للعباد، وأعجوبة للحاضر منهم والباد، فلم يجسر لما تعلمون من حقية هذا القرآن وما لأقوالهم كلها من العراقة في البطلان أحد منهم على شدة عداوتهم ومحبتهم للمغالبة وشماختهم أن يبرز لادعاء ذلك، ولما نفى أن يكون لهم منه سبحانه في تسويتهم بالمسلمين دليل عقلي أو نقلي أو عهد وثيق على هذا الترتيب المحكم والمنهاج الأقوم، أتبعه ما يكون من عند غيره إن كان ثم غير على ما ادعوا فقال: {أم لهم شركاء} أي شرعوا لهم من الدين أمراً ووعدوهم بشيء أقاموا عليه من الأدلة ما أقمنا لنبينا صلى الله عليه وسلم {فليأتوا بشركائهم} أي بأقوالهم وأفعالهم كما أتينا نحن في نصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الأمرين معاً بما لا شبهة فيه، وسجل عليهم بالكتاب ملهباً مهيجاً بما يحرق به أكبادهم ولا يقدرون على دفعه بوجه، فيكون ذلك أعظم دليل على إبطالهم: فقال: {إن كانوا} أي جبلة وطبعاً {صادقين *} أي عريقين في هذا الوصف كما يدعونه، ولما نفى جميع شبههم التي يمكن أن يتشبثوا بها مع البيان لقدرته على ما يريد من تفتيق الأدلة وتشقيق البراهين الدال على تمام العلم اللازم منه كمال القدرة فأوصلهم من وضوح الأمر إلى حد لم يبق معه إلا العناد، أتبع ذلك تهديدهم بما يثبت ذلك قدرته عليه من يوم الفصل ومعاملتهم فيه بالعدل فقال: {يوم} يجوز أن يكون بياناً ليوم القيامة، وبنى لإضافته إلى الجملة وأن يكون ظرفاً ليأتوا، أو منصوباً بما أخذ من معنى الكلام من نحو: سيعلمون ما يلقون من غب هذه المعاملات وإن نالوا في هذه الدار جميع اللذات في جميع اليوم الذي {يكشف} أي يحصل الكشف فيه، وبني للمفعول لأن المخيف وقوع الكشف الذي هو كناية عن تفاقم الأمور وخروجها عن حد الطوق، لا كونه من معين، مع أن من المعلوم أنه لا فاعل هناك غيره سبحانه {عن ساق} أي يشتد فيه الأمر غاية الاشتداد لأن من اشتد عليه الأمر وجد في فصله شمر عن ساقه لأجله وشمرت حرمه عن سوقهن غير محتشمات هرباً، فهو كناية عن هذا ولذلك نكره تهويلاً له وتعظيماً، نقل هذا التأويل عن ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير رضي الله عنه وغيرهما، وعن انكشاف جميع الحقائق وظهور الجلائل فيه والدقائق من الأهوال وغيرها كما كشفت هذه الآيات جميع الشبه وتركت السامع لها في مثل ضوء النهار، وفي الجزء الخامس والثلاثين من مسند أبي يعلى الموصلي عن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنه تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا قال:"حديث : عن نور عظيم يخرون له سجداً"تفسير : وهو لا ينافي ما ذكر من التأويلين: الشدة والكشف. ولما كان هذا الكشف الذي كشف لهم المعاني في هذا القرآن إنما هو لأجل العبادة التي هي الخضوع الذي يعبر عنه بالسجود وهو آيتها وأمارة ما اشتمل عليه الباطن منها وعلامتها فيأتونها وهم قادرون عليها ذكرهم يوماً يريدونها فيه فلا يتأتى لهم تنديماً لهم وزيادة تحسير وإظهار تظليل وتخسير لأن ظهورهم وأعضاءهم تكون طبقاً واحداً لا تنثني، فكلما أرادوا أن يسجدوا انقلبوا على أقفائهم، فقال بانياً للمفعول دلالة على إرادتهم للانقياد ورغبتهم فيه من أي داع كان، وهو دال على أن التكليف لا ينقطع إلا بدخول كل من الفريقين داره و {يدعون} أي من داعي الملك الديان {إلى السجود} توبيخاً على تركه الآن وتنديماً وتعنيفاً لا تعبداً وتكليفاً فيريدونه ليضروا أنفسهم مما يرون من المخاوف {فلا} أي فيتسبب عن ذلك أنهم لا {يستطيعون *} أي لأنهم غير سالمين لا أعضاء لهم تنقاد به مع شدة معالجتهم لأنفسهم على أن تطوع لهم أعضاؤهم بما تفهمه هذه الصيغة من أن الإنسان منهم إذا أراد الفعل وعالجة بقوة فلم يطقه فإن ظهورهم تكون على حالة لا تنثني معها بل كان فيها السفافيد فيكون لهم في ذلك أشد ندم لتركهم إياه في الدنيا وهم يقدرون عليه وهو إذ ذاك نافع لهم ومعالجتهم فعله أشد معالجة وهم غير قادرين عليه وهو غير نافع لهم وإذا عجزوا مع المعالجة كانوا بدونها أعجز، وذلك أنه يبعث المرء على ما مات عليه ويحشر على ما بعث عليه إن خيراً فخيراً وإن شراً فشر، ولما كان ربما ظن ظان أن المانع لهم الكبر كما في هذه الدنيا، قال مبيناً لنفي الكبر في مثل هذا اليوم العظيم {خاشعة} أي مخبتة متواضعة {أبصارهم} لأن ما في القلب يعرف في العين، وذلك أن المؤمنين يرفعون رؤوسهم ووجوههم أضوأ من الشمس، ووجوه الكافرين والمنافقين سود مظلمة. ولما كان الخاشع لذلك قد يكون خشوعه لخير عنده حمله على ذلك مع العز قال: {ترهقهم} أي تغشاهم وتقهرهم {ذلة} أي عظيمة لأنهم استعملوا الأعضاء التي أعطاهموها سبحانه وتعالى ليتقربوا بها إليه في دار العمل في التمتع بما يبعد منه. ولما دلت هذه العبارة مطابقة لما ورد في الحديث الصحيح على أن من كان في قلبه مرض في الدنيا يصير ظهره طبقاً واحداً فقارة واحدة فيعالج السجود فيصير كلما أراده انقلب لقفاه، عجب منهم في ملازمة الظلم الذي هو إيقاع الشيء في غير موقعه فقال: {وقد} أي والحال أنهم {كانوا} أي دائماً بالخطاب الثابت {يدعون} في الدنيا من كل داع يدعو إلينا {إلى السجود وهم} أي فيأبونه والحال أنهم {سالمون *} أي فهم مستطيعون، ليس في أعضائهم ما يمنع من ذلك، وإنما يمنعهم منه الشماخة والكبر، فالآية من الاحتباك: ذكر عدم الاستطاعة أولاً دال على حذف الاستطاعة ثانياً، وذكر السلامة ثانياً دال على حذف عدم السلامة أولاً.
اسماعيل حقي
تفسير : {ام لكم أيمان علينا} قوله علينا صفة أيمان وكذا بالغة اى عهود مؤكدة بالايمان {بالغة} اى متناهية فى التوكيد والصحة لان كل شئ يكون فى نهاية الجودة وغاية الصحة يوصف بأنه بالغ يقال لفلان على يمين بكذا اذا ضمنت وكفلت له به وحلفت له على الوفاء به اى بل أضمنا لكم او أقسمنا بايمان مغلظة فثبت لكم علينا عهود مؤكدة بالايمان {الى يوم القيامة} متعلق بالمقدر فى لكم اى ثابتة لكم الى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم يومئذ ونعطيكم ما تحكمون او ببالغة او ايمان تبلغ ذلك اليوم وتنتهى اليه وافرة لم تبطل منها يمين الى ان يحصل المقسم عليه الذى هو التحكيم واتباعنا لحكمهم {ان لكم لما تحكمون} جواب القسم لان معنى ام لكم ايمان علينا ام اقسمنا لكم كما سبق.
الجنابذي
تفسير : {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} اى ثابت علينا الى يوم القيامة او كاملة باقية {إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} جوابٌ للقسم.
اطفيش
تفسير : {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ} عهود مؤكدة بالايمان {عَلَيْنَا بَالِغَةٌ} متناهية في التوكيد وعلينا متعلق بما تعلق به لكم او بمحذوف نعت لايمان من تقديم نعت غير مفرد على فرد وقرىء بنصب بالغة على الحال من ضمير الاستقرار في لكم فناصبة لكم او الاستقرار المحذوف او من ضمير الاستقرار في علينا كذلك ان جعل نعتا والنصب قراءة الحسن {إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ} متعلق بما تعلق به اللام او على أي ايمان لاتخرج عن عهدتها الى اليوم الذي نحكم بها فيه او متعلق ببالغة {إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} جواب لما في قوله او لكم ايمان علينا بالغة الى يوم القيامة من القسم كله. قيل: ان اقسمنا لكم مرارا ان لكم لما تحكمون به لانفسكم لم نفعل ذلك ولا عهد لكم عند الله وللمؤمنين عهد عنده فلن يخلف الله عهده، قال ابن هشام من امثلة جواب القسم ما يخفى نحو ام لكم ايمان علنا الى اخره.
اطفيش
تفسير : {أمْ لَكمْ أيْمانٌ} عهود، إِطلاق للجزء على الكل فإِن العهد يمين وزيادة وملزوم للقسم، أو المراد أقسام. {عَليْنا} نعت إِيمان. {بَالِغةٌ} نعت ثان أى بلغت النهاية فى التأْكيد. {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} متعلق بلكم لنيابته عن ثبتت أو ثابتة أو بتثبيت أو بثابتة، أى لا تزول عهدتها إِلا إِذا جاء يوم القيامة وأنفذنا مضمونها أو ببالغة أى تبلغ يوم القيامة وافرة لم ينقص منها بعض. {إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُون} جواب أيمان ولو فسر بالعهود لأَن العهد فى معنى القسم هذا نفى لأَن يكون لهم من الله وعد بما يقولون ووعده لا يتخلف.
الالوسي
تفسير : {أَمْ لَكُمْ أَيْمَـٰنٌ عَلَيْنَا } أي أقسام وفسرت بالعهود وإطلاق الأيمان عليها من إطلاق الجزء على الكل أو اللازم على الملزوم {بَـٰلِغَةٌ } أي أقصى ما يمكن، والمراد متناهية في التوكيد. وقرأ الحسن وزيد بن علي (بالغة) بالنصب على الحال من الضمير المستتر في {عَلَيْنَا} أو {لَكُمْ } وقال ابن عطية من {أيمان} لتخصيصها بالوصف وفيه بعد. {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } متعلق بالمقدر في {لَكُمْ } أي ثابتة لكم إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها إلا يومئذٍ إذا حكمناكم وأعطيناكم ما تحكمون، أو متعلق ببالغة أي أيمان تبلغ ذلك اليوم وتنتهي إليه وافرة لم يبطل منها يمين فإلى على الأول: لغاية الثبوت المقدر في الظرف فهو كأجل الدين وعلى الثاني: لغاية البلوغ فهي قيد اليمين أي يميناً مؤكداً لا ينحل إلى ذلك اليوم وليس من تأجيل المقسم عليه في شيء إذ لا مدخل لبالغة في المقسم عليه فتأمل. وقوله تعالى: {إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ } جواب القسم لأن معنى {أَمْ لَكُمْ أَيْمَـٰنٌ عَلَيْنَا } أم أقسمنا لكم وهو جار على تفسير الأيمان بمعنى العهود لأن العهد كاليمين من غير فرق فيجاب بما يجاب به القسم وقرأ الأعرج (آن لكم) بالاستفهام أيضاً.
ابن عاشور
تفسير : {أم} للانتقال إلى دليل آخر وهو نفي أن يكون مستند زعمهم عهداً أخذوه على الله لأنفسهم أن يعاملهم يوم القيامة بما يحكمون به لأنفسهم، فالاستفهام اللازم تقديره بعد {أم} إنكاري و {بالغة} مؤكَّدة. وأصل البالغة: الواصلة إلى ما يُطلب بها، وذلك استعارة لمعنى مغلظة، شبهت بالشيء البالغ إلى نهاية سيره وذلك كقوله تعالى: {أية : قل فللَّه الحجة البالغة}تفسير : [الأنعام: 149]. وقوله: {علينا} صفة ثانية لـ {أيمان} أي أقسمناها لكم لإِثبات حقكم علينا. و {إلى يوم القيامة} صفة ثالثة لـ {أيمان}، أي أيمان مُؤبدة لا تَحلَّة منها فحصل من الوصفين أنها عهود مؤكدة ومستمرة طول الدّهر، فليس يومُ القيامة منتهى الأخذ بتلك الأيمان بل هو تنصيص على التأييد كما في قوله تعالى: {أية : ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة}تفسير : في سورة الأحقاف (5). ويتعلق إلى {يوم القيامة} بالاستقرار الذي في الخبر في قوله: {لكم أيمان} ولا يحسن تعلقه بـ {بالغة} تعلق الظرف اللغو لأنه يصير {بالغة} مستعملاً في معنى مشهور قريب من الحقيقة، ومحملُ {بالغة} على الاستعارة التي ذكرنا أجزل وجملة {إن لكم لَما تحكمون} بيان لـ {أيمان}، أي أيمان بهذا اللفظ. ومعنى (ما تحكمون) تأمرون به دون مراجَعة، يقال: نزلوا على حكم فلان، أي لم يعينوا طِلبة خاصة ولكنهم وكلوا تعيين حقهم إلى فلان، قال خَطاب أو حطان بن المُعلَّى:شعر : أنزلني الدّهر على حكمه من شامخٍ عالٍ إلى خفض تفسير : أي دون اختيار لي ولا عمل عملته فكأنني حكمت الدّهر فأنزلني من معاقلي وتصرف فيَّ كما شاء. ومن أقوالهم السائرة مسرى الأمثال «حُكْمُكَ مُسَمَّطاً» (بضم الميم وفتح السين وفتح الميم الثانية مشددة) أي لك حكمك نافذاً لا اعتراض عليك فيه. وقال ابن عَثمة:شعر : لك المِرباع منها والصفايا وحكْمُك والنشيطةُ والفُضول
د. أسعد حومد
تفسير : {أَيْمَانٌ} {بَالِغَةٌ} {ٱلْقِيَامَةِ} (39) - أَمْ مَعَكُمْ عُهُودٌ مُؤَكَّدَةٌ مِنَّا، لاَ نَخْرُجُ مِنْ عَهْدَتِهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، أَنَّكُمْ سَتَصِلُونَ إِلَى كُلِّ مَا تَشْتَهُونَ وَتَطْلُبُونَ وَتَحْكُمُونَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):