Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«أم عندهم الغيب» أي اللوح المحفوظ الذي فيه الغيب «فهم يكتبون» منه ما يقولون.
47
Tafseer
الرازي
تفسير :
وفيه وجهان الأول: أن عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون منه ثواب ما هم عليه من الكفر والشرك، فلذلك أصروا عليه، وهذا استفهام على سبيل الإنكار الثاني: أن الأشياء الغائبة كأنها حضرت في عقولهم حتى إنهم يكتبون على الله أي يحكمون عليه بما شاءوا وأرادوا.
القرطبي
تفسير :
قوله تعالى: {أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ} أي علم ما غاب عنهم. {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} وقيل: أينزل عليهم الْوَحْيُ بهذا الذي يقولون. وعن ابن عباس: الغيب هنا اللوح المحفوظ؛ فهم يكتبون مما فيه يخاصمونك به، ويكتبون أنهم أفضل منكم، وأنهم لا يعاقبون. وقيل: {يَكْتُبُونَ} يحكمون لأنفسهم بما يريدون.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ } أي اللوح المحفوظ الذي فيه الغيب {فَهُمْ يَكْتُبُونَ } منه ما يقولون؟.
اسماعيل حقي
تفسير : {ام عندهم الغيب} اى اللوح او المغيبات {فهم يكتبون} منه ما يحكمون من التسوية بين المؤمن والكافر ويستغنون به عن علمك.
الجنابذي
تفسير : {أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} من ذلك ما يستغنون به عنك وما يحكمون به.
الهواري
تفسير : قال: {أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ} أي: علم الغيب {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} أي: لأنفسهم
الجنة.
إن كانت جنة {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} أي: الذي يحكم عليك، وكان هذا قبل
أن يؤمر بقتالهم، ثم أمر بقتالهم. {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ} يعني يونس {إِذْ
نَادَى} [يعني في بطن الحوت] {وَهُوَ مَكْظُومٌ} أي: مكروب. وقد مضى تفسير قصة
يونس في غير هذا الموضع. قال: {لَّوْلآ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ} فتاب عليه {لَنُبِذَ
بِالْعَرَآءِ} أي بالأرض إلى يوم القيامة {وَهُوَ مَذْمُومٌ} أي: عند الله. وقال بعضهم:
حين نبذ، أي: حين أخرج من بطون الحوت. كقوله: (أية :
فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ)تفسير :
[الصافات:145]. قال: {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ} أي: فاصطفاه ربه وأنقذه مما كان فيه
{فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}.
قال عز وجل: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ} أي: لينفذونك
{بِأَبْصَارِهِمْ} [لشدة نظرهم عداوة وبغضاً] {لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ} أي القرآن،
بُغضاً له { وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} يعنون محمداً عليه السلام {وَمَا هُوَ} يعني القرآن
{إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} أي: يذكرون به الآخرة والجنة والنار.
اطفيش
تفسير : {أَمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ} اللوح المحفوظ او الغيبيات {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} منه ما يحكمون به ويستغنون به عن علمك.
اطفيش
تفسير : {أمْ عِنْدَهُمُ} بل أعندهم، {الْغَيْبُ} علم الغيب، أى الأَشياء الغائبة أو ذوات الغيب أو اللوح المحفوظ، سمى غيباً لأَن فيه الأَشياء الغائبة. {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} ما يعلمون من الغيب، فهم يستغنون عنك وعن علمك، والكتابة للمحافظة عليه، أو يكتبون من اللوح.
الالوسي
تفسير :
{أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ } أي المغيبات أو اللوح، وأطلق الغيب عليه مجازاً لأنه محل لكتابة المغيبات، أو لظهور صورها بناءً على الخلاف المعروف فيه والقرينة {فَهُمْ يَكْتُبُونَ } ما يحكمون به ويستغنون بذلك عن علمك.
ابن عاشور
تفسير :
إضراب آخر انتقل به من مدارج إبطال مَعاذيرَ مفروضةٍ لهم أن يتمسكوا ببعضها تَعِلةً لإِعراضهم عن قبول دعوة القرآن، قطعاً لما عسى أن ينتحلوه من المعاذير على طريقة الاستقراء ومنع الخلو.
وقد جاءَت الإِبطالات السالفة متعلقة بما يفرض لهم من المعاذير التي هي من قبيل مستندات من المشاهدات، وانتُقل الآن إلى إبطال من نوع آخر، وهو إبطال حجة مفروضة يستندون فيها إلى علم شيء من المعلومات المغيبات عن الناس. وهي مما استأثر الله بعلمه وهو المعبر عنه بالغَيْب، كما تقدم في قوله تعالى: {أية :
الذين يؤمنون بالغيب}تفسير : في سورة البقرة (3). وقد استقر عند الناس كلهم أن أمور الغيب لا يعلمها إلاّ الله أو من أطْلَع من عباده على بعضها.
والكلام هنا على حذف مضاف، أي أعندهم علم الغيب كما قال تعالى: {أية :
أعنده علم الغيب فهو يرى} تفسير : في سورة النجم (35).
فالمراد بقوله {عندهم الغيب} أنه حصل في علمهم ومكنتهم، أي بإطلاع جميعهم عليه أو بإبلاغ كبرائهم إليهم وتلقيهم ذلك منهم.
وتقديم {عندهم} على المبتدأ وهو معرفة لإِفادة الاختصاص، أي صار علم الغيب عندهم لا عند الله.
ومعنى {يكتبون}: يَفرضون ويعيِّنون كقوله: {أية :
كتب عليكم القصاص في القَتلى}تفسير : [البقرة: 178] وقوله: {أية :
كتاب الله عليكم}تفسير : [النساء: 24]، أي فهم يفرضون لأنفسهم أن السعادة في النفور من دعوة الإِسلام ويفرضون ذلك على الدهماء من أتباعهم.
ومجيء جملة {فهم يكتبون} متفرعة عن جملة {أم عندهم الغيب}، بناء على أن ما في الغيب مفروض كونه شاهداً على حكمهم لأنفسهم المشارِ إليه بقوله: {أية :
ما لكم كيف تحكمون}تفسير : [القلم: 36] كما علمته آنفاً.