٦٨ - ٱلْقَلَم
68 - Al-Qalam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
48
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم إنه تعالى لما بالغ في تزييف طريقة الكفار وفي زجرهم عما هم عليه قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ } وفيه وجهان الأول: فاصبر لحكم ربك في إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم والثاني: فاصبر لحكم ربك في أن أوجب عليك التبليغ والوحي وأداء الرسالة، وتحمل ما يحصل بسبب ذلك من الأذى والمحنة. ثم قال تعالى: {وَلاَ تَكُن كَصَـٰحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ } وفيه مسألتان: المسألة الأولى: العامل في {إِذْ } معنى قوله: {كَصَـٰحِبِ ٱلْحُوتِ } يريد لا تكن كصاحب الحوت حال ندائه وذلك لأنه في ذلك الوقت كان مكظوماً فكأنه قيل: لا تكن مكظوماً. المسألة الثانية: صاحب الحوت يونس عليه السلام، إذ نادى في بطن الحوت بقوله: {أية : لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ } تفسير : [الأنبياء: 87]، {وَهُوَ مَكْظُومٌ } مملوء غيظاً من كظم السقاء إذا ملأه، والمعنى لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاضبة، فتبلى ببلائه.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} أي لقضاء ربّك. والحكم هنا القضاء. وقيل: فٱصبر على ما حكم به عليك ربُّك من تبليغ الرسالة. وقال ابن بحر: فٱصبر لنصر ربك. قال قتادة: أي لا تعجل ولا تغاضب فلا بدّ من نصرك. وقيل: إنه منسوخ بآية السيف. {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ} يعني يونس عليه السلام. أي لا تكن مثله في الغضب والضَّجَر والعَجَلة. وقال قتادة: إنّ الله تعالى يُعَزِّي نبيّه صلى الله عليه وسلم، ويأمره بالصبر ولا يعجَل كما عَجِل صاحب الحُوت؛ وقد مضى خبره في سورة «يونس، والأنبياء، والصافات» والفرق بين إضافة ذي وصاحب في سورة «يونس» فلا معنى للإعادة. {إِذْ نَادَىٰ} أي حين دعا في بطن الحوت فقال: {أية : لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [الأنبياء:87]. {وَهُوَ مَكْظُومٌ} أي مملوء غَمًّا. وقيل: كرباً. الأوّل قول ابن عباس ومجاهد. والثاني قول عطاء وأبي مالك. قال الماورديّ: والفرق بينهما أن الغمّ في القلب، والكرب في الأنفاس. وقيل: مكظوم محبوس. والكظم الحبس؛ ومنه قولهم: فلان كَظَم غيظَه، أي حبس غضبه؛ قاله ابن بحر. وقيل: إنه المأخوذ بكظمه وهو مجرى النفس؛ قاله المبرّد. وقد مضى هذا وغيره في «يوسف».
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى: {فَٱصْبِرْ} يا محمد على أذى قومك لك، وتكذيبهم، فإن الله سيحكم لك عليهم، ويجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة {وَلاَ تَكُن كَصَـٰحِبِ ٱلْحُوتِ} يعني: ذا النون، وهو يونس بن متى عليه السلام، حين ذهب مغاضباً على قومه، فكان من أمره ما كان؛ من ركوبه في البحر، والتقام الحوت له، وشرود الحوت به في البحار وظلمات غمرات اليم، وسماعه تسبيح البحر بما فيه للعلي القدير، الذي لا يرد ما أنفذه من التقدير، فحينئذ نادى في الظلمات: {أية : أَن لآ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} تفسير : [الأنبياء: 87] قال الله تعالى: { فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـى ٱلْمُؤْمِنِينَ} وقال تعالى: {أية : فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} تفسير : [الصافات: 143 ــــ 144] وقال ههنا: {إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ} قال ابن عباس ومجاهد والسدي: وهو مغموم، وقال عطاء الخراساني وأبو مالك: مكروب. وقد قدمنا في الحديث أنه لما قال: {أية : لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} تفسير : [الأنبياء: 87] خرجت الكلمة تحفّ حول العرش، فقالت الملائكة: يا رب هذا صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة، فقال الله تبارك وتعالى: أما تعرفون هذا؟ قالوا: لا، قال: هذا يونس، قالوا: يا رب عبدك الذي لا يزال يرفع له عمل صالح ودعوة مجابة؟ قال: نعم، قالوا: أفلا ترحم ما كان يعمله في الرخاء، فتنجيه من البلاء؟ فأمر الله الحوت، فألقاه بالعراء، ولهذا قال تعالى: { فَٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ}. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خَيْرٌ من يونس بن متى» تفسير : ورواه البخاري من حديث سفيان الثوري، وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وقوله تعالى: {وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَـٰرِهِمْ} قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: {لَيُزْلِقُونَكَ}: لينفذونك {بِأَبْصَـٰرِهِمْ} أي: يعينونك بأبصارهم، بمعنى: يحسدونك؛ لبغضهم إياك، لولا وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم، وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عزّ وجلّ، كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة. (حديث أنس بن مالك رضي الله عنه) قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود العتكي، حدثنا شريك "ح" وحدثنا العباس العنبري، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شريك عن العباس بن ذريح عن الشعبي، قال العباس: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لا رقية إلا من عين، أو حمة، أو دم لا يرقأ» تفسير : لم يذكر العباس العين، وهذا لفظ سليمان. (حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه) قال أبو عبد الله ابن ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا إسحاق بن سليمان عن أبي جعفر الرازي عن حصين عن الشعبي عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لا رقية إلا من عين أو حمة» تفسير : هكذا رواه ابن ماجه، وقد أخرجه مسلم في صحيحه عن سعيد بن منصور عن هشيم عن حصين بن عبد الرحمن عن عامر الشعبي عن بريدة موقوفاً، وفيه قصة، وقد رواه شعبة عن حصين عن الشعبي عن بريدة، قاله الترمذي. وروى هذا الحديث الإمام البخاري من حديث محمد بن فضيل، وأبو داود من حديث مالك بن مغول، والترمذي من حديث سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن حصين عن عامر الشعبي عن عمران بن حصين موقوفاً: "حديث : لا رقية إلا من عين أو حمة".تفسير : (حديث أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة بن البرند السامي، حدثنا ديلم بن غزوان، حدثنا وهب بن أبي دبى عن أبي حرب عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إن العين لتولع الرجل بإذن الله، فيتصاعد حالقاً، ثم يتردى منه» تفسير : إسناده غريب، ولم يخرجوه. (حديث حابس التميمي) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حرب، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني حية بن حابس التميمي: أن أباه أخبره: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : لا شيء في الهام، والعين حق، وأصدق الطيرة الفأل» تفسير : وقد رواه الترمذي عن عمرو بن علي عن أبي غسان يحيى بن أبي كثير عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير به، ثم قال: غريب. وقال: وروى سنان عن يحيى بن أبي كثير عن حية بن حابس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت: كذلك رواه الإمام أحمد عن حسن بن موسى، وحسين بن محمد عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن حيّة، حدثه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : لا بأس في الهام، والعين حق، وأصدق الطيرة الفأل»تفسير : (حديث ابن عباس رضي الله عنه) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن دريد، حدثني إسماعيل بن ثوبان عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : العين حق، العين حق تستنزل الحالق» تفسير : غريب. (طريق أخرى) قال مسلم في صحيحه: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا مسلم ابن إبراهيم، حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : العين حق، ولو كان شيء سابق القدر، لسبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا» تفسير : انفرد به دون البخاري. وقال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين يقول: «حديث : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة» تفسير : ويقول: «حديث : هكذا كان إبراهيم يعوذ إسحاق وإسماعيل عليهما السلام» تفسير : أخرجه البخاري وأهل السنن من حديث المنهال به. (حديث أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف رضي الله عنه) قال ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي أمامة أسعد بن سهل ابن حنيف قال: مرّ عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل، فقال: لم أرَ كاليوم ولا جلد مخبأة، فما لبث أن لبط به، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: أدرك سهلاً صريعاً، قال: «حديث : من تتهمون به؟» تفسير : قالوا: عامر بن ربيعة، قال: «حديث : علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه، فليدع له بالبركة» تفسير : ثم دعا بماء، فأمر عامراً أن يتوضأ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه وداخلة إزاره، وأمره أن يصبّ عليه، قال سفيان: قال معمر عن الزهري: وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه، وقد رواه النسائي من حديث سفيان بن عيينة، ومالك بن أنس، كلاهما عن الزهري به، ومن حديث سفيان بن عيينة به أيضاً عن معمر عن الزهري عن أبي أمامة: ويكفأ الإناء من خلفه، ومن حديث ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف عن أبيه به، ومن حديث مالك أيضاً عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه به. (حديث أبي سعيد الخدري) قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوّذ من أعين الجان وأعين الإنس، فلما نزلت المعوذتان، أخذ بهما، وترك ما سوى ذلك، ورواه الترمذي والنسائي من حديث سعيد بن أبي إياس أبي مسعود الجريري به، وقال الترمذي: حسن. (حديث آخر عنه) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثني عبد العزيز بن صهيب، حدثني أبو نضرة عن أبي سعيد: أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتكيت يا محمد؟ قال: «حديث : نعم» تفسير : قال: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس وعين تشنيك، والله يشفيك، باسم الله أرقيك. ورواه عن عفان عن عبد الوارث مثله، ورواه مسلم وأهل السنن إلا أبا داود من حديث عبد الوارث به. وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد أو جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكى، فأتاه جبريل فقال: باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من كل حاسد وعين، والله يشفيك. ورواه أيضاً عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن داود بن أبي نضرة عن أبي سعيد به. قال أبو زرعة الرازي: روى عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن عبد العزيز عن أبي نضرة، وعن عبدالعزيز عن أنس في معناه، وكلاهما صحيح. (حديث أبي هريرة رضي الله عنه) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن همام ابن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن العين حق» تفسير : أخرجاه من حديث عبد الرزاق. وقال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية عن الجريري عن مضارب بن حزن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : العين حق» تفسير : تفرد به. ورواه أحمد عن إسماعيل بن علية عن سعيد الجريري به. وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا ثور، يعني: ابن يزيد، عن مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : العين حق ويحضرها الشيطان، وحسد ابن آدم»تفسير : . وقال أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس: سئل أبو هريرة: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الطيرة في ثلاث: في المسكن والفرس والمرأة؟ قال: قلت إذاً أقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : أصدق الطيرة الفأل، والعين حق»تفسير : (حديث أسماء بنت عميس) قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة الزرقي قال: قالت أسماء: يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين، أفأسترقي لهم؟ قال: «حديث : نعم، فلو كان شيء يسبق القدر، لسبقته العين» تفسير : وكذا رواه الترمذي وابن ماجه من حديث سفيان بن عيينة به، ورواه الترمذي أيضاً والنسائي من حديث عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عروة بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة عن أسماء بنت عميس به. وقال الترمذي: حسن صحيح. (حديث عائشة رضي الله عنها) قال ابن ماجه: حدثنا علي بن أبي الخصيب، حدثنا وكيع عن سفيان ومسعر، عن معبد بن خالد عن عبد الله بن شداد عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تسترقي من العين. ورواه البخاري عن محمد بن كثير عن سفيان عن معبد بن خالد به، وأخرجه مسلم من حديث سفيان ومسعر، كلاهما عن معبد به، ثم قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو هشام المخزومي، حدثنا وهيب عن أبي واقد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : استعيذوا بالله؛ فإن العين حق» تفسير : تفرد به. وقال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كان يؤمر العائن، فيتوضأ، ويغسل منه المعين. قلت: كذلك رواه أحمد عن حسن بن موسى وحسين بن محمد عن سنان: أن ابن حسنة حدثه عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : لا بأس في الهام، والعين حق، وأصدق الطيرة الفأل»تفسير : (حديث سهل بن حنيف) قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن أباه حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج، وساروا معه نحو مكة، حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة، اغتسل سهل بن حنيف، وكان رجلاً أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، فلبط سهل، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: يا رسول الله هل لك في سهل؟ والله ما يرفع رأسه ولا يفيق، قال: «حديث : هل تتهمون فيه من أحد؟» تفسير : قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً، فتغيظ عليه، وقال: «حديث : علام يقتل أحدكم أخاه؟ هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت؟ ــــ ثم قال: ــــ اغتسل له» تفسير : فغسل وجهه ويديه، ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صبّ ذلك الماء عليه، فصبّه رجل على رأسه وظهره من خلفه، ثم يكفأ القدح وراءه،ففعل ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس. (حديث عامر بن ربيعة) قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا وكيع، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن عيسى عن أمية بن هند بن سهل بن حنيف عن عبيد الله بن عامر قال: انطلق عامر بن ربيعة وسهل ابن حنيف يريدان الغسل، قال: فانطلقا يلتمسان الخمر، قال: فوضع عامر جبة كانت عليه من صوف، فنظرت إليه، فأصبته بعيني، فنزل الماء يغتسل، قال: فسمعت له في الماء فرقعة، فأتيته فناديته ثلاثاً فلم يجبني، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، قال: فجاء يمشي، فخاض الماء، فكأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فضرب صدره بيده، ثم قال: «حديث : اللّهمّ اصرف عنه حرّها وبردها ووصبها» تفسير : قال: فقام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو من ماله ما يعجبه، فليبرك، فإن العين حق»تفسير : (حديث جابر) قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو داود، حدثنا طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل الأنصاري، ويقال له: ابن الضجيع؛ ضحيع حمزة رضي الله عنه، حدثني عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس» تفسير : قال البزار: يعني: العين، قال: ولا نعلم يروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد. قلت: بل قد روي من وجه آخر عن جابر. قال الحافظ أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي المعروف بشكر في كتاب "العجائب"، وهو مشتمل على فوائد جليلة وغريبة: حدثنا الرمادي، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا علي بن أبي علي الهاشمي، حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : العين حق، لتورد الرجل القبر، والجمل القدر، وإن أكثر هلاك أمتي في العين»تفسير : . ثم رواه عن شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : قد تدخل الرجلَ العينُ في القبر، وتدخل الجمل القدر»تفسير : . وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، ولم يخرجوه. (حديث عبد الله بن عمرو) قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين بن سعد عن الحسن بن ثوبان عن هشام بن أبي رقية عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا حسد، والعين حق» تفسير : تفرد به أحمد. (حديث عن علي) روى الحافظ ابن عساكر من طريق خيثمة بن سليمان الحافظ، حدثنا عبيد بن محمد الكشوري، حدثنا عبد الله بن عبد الله بن عبد ربه البصري عن أبي رجاء عن شعبة، عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه: أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فوافقه مغتماً، فقال: يا محمد ما هذا الغم الذي أراه في وجهك؟ قال: «حديث : الحسن والحسين أصابتهما عين» تفسير : قال: صدق بالعين؛ فإن العين حق، أفلا عوذتهما بهؤلاء الكلمات؟ قال: «حديث : وما هن يا جبريل؟» تفسير : قال: قل: اللّهم ذا السلطان العظيم، والمن القديم، ذا الوجه الكريم، ولي الكلمات التامات، والدعوات المستجابات، عاف الحسن والحسين من أنفس الجن، وأعين الإنس، فقالها النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقاما يلعبان بين يديه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم«حديث : عوذوا أنفسكم ونساءكم وأولادكم بهذا التعويذ؛ فإنه لم يتعوذ المتعوذون بمثله» تفسير : قال الخطيب البغدادي: تفرّد بروايته أبو رجاء محمد بن عبيدالله الحيطي من أهل تستر، ذكره ابن عساكر في ترجمة طراد بن الحسين من تاريخه. وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} أي: يزدرونه بأعينهم، ويؤذونه بألسنتهم، ويقولون: إنه لمجنون أي: لمجيئه بالقرآن، قال الله تعالى: { وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}ـ آخر تفسير سورة ن، ولله الحمد والمنّة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ } فيهم بما يشاء {وَلاَ تَكُن كَصَٰحِبِ ٱلْحُوتِ } في الضجر والعجلة، وهو يونس عليه السلام {إِذْ نَادَىٰ } دعا ربه {وَهُوَ مَكْظُومٌ } مملوء غماً في بطن الحوت.
الماوردي
تفسير : {فاصْبِرْ لحُكمِ ربّك} فيه وجهان: أحدهما: لقضاء ربك. الثاني: لنصر ربك، قاله ابن بحر. {ولا تكُن كصاحِبِ الحُوتِ} قال قتادة: إن اللَّه تعالى يعزي نبيّه ويأمره بالصبر، وأن لا يعجل كما عجل صاحب الحوت وهو يونس بن متى. {إذ نادى وهو مكظوم} أما نداؤه فقوله: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. وفي مكظوم أربعة أوجه: أحدها: مغموم، قاله ابن عباس ومجاهد. الثاني: مكروب، قاله عطاء وأبو مالك، والفرق بينهما أن الغم في القلب، والكرب في الأنفاس. الثالث: محبوس، والكظم الحبس، ومنه قولهم: فلان كظم غيظه أي حبس غضبه، قاله ابن بحر. الرابع: أنه المأخوذ بكظمه وهو مجرى النفس، قاله المبرد. {لولا أن تَدارَكه نِعْمةٌ مِن ربِّه} فيه أربعة أوجه: أحدها: النبوة، قاله الضحاك. الثاني: عبادته التي سلفت، قاله ابن جبير. الثالث: نداؤه لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قاله ابن زيد. الرابع: أن نعمة اللَّه عليه إخراجه من بطن الحوت، قاله ابن بحر. {لنُبِذَ بالعراء} فيه وجهان: أحدهما: لألقي بالأرض الفضاء، قاله السدي، قال قتادة: بأرض اليمن. الثاني: أنه عراء يوم القيامة وأرض المحشر، قاله ابن جرير. {وهو مذموم} فيه وجهان: أحدهما: بمعنى مليم. الثاني: مذنب، قاله بكر بن عبد الله، ومعناه أن ندعه مذموماً. {وإن يكادُ الذين كَفَروا ليُزْلِقونك بأَبَصارهم} الآية. فيه ستة أوجه: أحدها: معناه ليصرعونك، قاله الكلبي. الثاني: ليرمقونك، قاله قتادة. الثالث: ليزهقونك، قاله ابن عباس، وكان يقرؤها كذلك. الرابع: لينفذونك، قاله مجاهد. الخامس: ليمسونك بأبصارهم من شدة نظرهم إليك، قاله السدي. السادس: ليعتانونك، أي لينظرونك بأعينهم، قاله الفراء. وحكي أنهم قالوا: ما رأينا مثل حجمه ونظروا إليه ليعينوه، أي ليصيبوه بالعين، وقد كانت العرب إذا أراد أحدهم أن يصيب أحداً بعين في نفسه أو ماله تجوّع ثلاثاً ثم يتعرض لنفسه أو ماله فيقول: تاللَّه ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكثر مالاً منه ولا أحسن، فيصيبه بعينه فيهلك هو وماله، فأنزل اللَّه هذه الآية. {لّما سَمِعوا الذكْرَ} فيه وجهان: أحدهما: محمد. الثاني: القرآن. {وما هو إلا ذِكْرٌ للعالمين} فيه وجهان: أحدهما: شرف للعالمين، كما قال تعالى {أية : وإنه لذكر لك ولقومك} تفسير : [الزخرف:44]. الثاني: يذكرهم وعد الجنة ووعيد النار. وفي العالمين وجهان: أحدهما: الجن والإنس، قاله ابن عباس. الثاني: كل أمة من أمم الخلق ممن يُعرف ولا يُعرف.
ابن عبد السلام
تفسير : {لِحُكْمِ رَبِّكَ} لقضائه أو نصره. {كَصَاحِبِ الْحُوتِ} في عجلته نادى بـ {أية : لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ}تفسير : الآية [الأنبياء: 87] {مَكْظُومٌ} مغموم "ع" أو مكروب، الغم في القلب والكرب في الأنفاس أو محبوس، كظم غيظه حبسه أو مأخوذ بكظمه وهو مجرى النفَس.
ابن عادل
تفسير : قوله {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} أي: لقضاء ربِّك، والحكم هنا القضاء. وقيل: اصبر على ما حكم به عليك ربُّك من تبليغ الرسالةِ. وقال ابنُ بَحْرٍ: فاصبر لنصر ربك. وقيل: منسوخ بآية السيف {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ} يعني يونس - عليه السلام - أي: لا تكن مثله في الغضب، والضجر، والعجلة. وقال قتادة: إن الله تعالى يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ويأمره بالصبر، ولا يعجل كما عجل يونس - عليه الصلاة والسلام -. وقد مضى الفرق بين "ذي" و"صاحب" في "يونس". قوله: {إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ}. "إذْ" منصوب بمضاف محذوف، أي: ولا يكن حالك كحاله، أو قصتك كقصته في وقت ندائه، ويدل على المحذوف أن الذوات لا ينصبُّ عليها النهي على أحوالها، وصفاتها. وقوله: {وَهُوَ مَكْظُومٌ}. جملة حالية من الضمير في "نَادَى". والمكظوم: الممتلىء حزناً وغيظاً، ومنه كظم السقاء إذا ملأه. قال ذو الرمة: [البسيط] شعر : 4836 - وأنْتَ مِنْ حُبِّ مَيٍّ مُضْمِرٌ حَزَناً عَانِي الفُؤادِ قَريحُ القَلْبِ مَكْظُومُ تفسير : فصل في دعاء يونس "إذْ نَادَى"، أي: حين دعا من بطن الحوتِ، فقال: {أية : لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ}تفسير : [الأنبياء: 87]. قال القرطبي: ومعنى {وَهُوَ مَكْظُومٌ} أي: مملوء غمًّا. وقيل: كرباً، فالأول قول ابن عباس ومجاهد، والثاني: قول عطاء وأبي مالك، قال الماورديُّ: والفرق بينهما أن الغمَّ في القلب، والكرب في الأنفاس. وقيل: "مَكْظُومٌ" محبوس، والكظم: الحبس ومنه قولهم: كَظَمَ غَيْظَهُ، أي: حبس غضبه، قاله ابن بحر. وقيل: "إنه المأخوذ بكظمه وهو مجرى النفس، قاله المُبرِّدُ". والمعنى: لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر، والمغاضبة، فتبتلى ببلائه. قوله: {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ}. قال ابن الخطيب: لِمَ لَمْ يَقُلْ: تداركته نعمة؟ وأجاب: بأنه إنما حسن تذكير الفعل لفصل الضمير في "تَدَاركَهُ". ولأن التأنيث غير حقيقي. وقرأ أبيّ وعبد الله بن عباس: "تَدارَكتْهُ" بتاء التأنيث لأجل اللفظِ. والحسن وابن هرمز والأعمش: "تَدّارَكهُ" - بتشديد الدال -. وخرجت على الأصل: تتداركه - بتاءين - مضارعاً، فأدغم، وهو شاذ؛ لأن الساكن الأول غير حرف لين؛ وهي كقراءة البزي {إذْ تَلَّقَّوْنَهُ} [النور: 15]، و{ناراً تَلَّظَّى} [الليل: 14]، وهذا على حكاية الحال، لأن المقصد ماضيه، فإيقاع المضارع هنا للحكاية، كأنه قال: لولا أن كان يقال فيه: تتداركه نعمة. قوله: {نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ}. قال الضحاكُ: النعمة هنا: النبوة. وقال ابن جبيرٍ: عبادته التي سلفت. وقال ابن زيدٍ: نداؤه بقوله {أية : لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ}تفسير : [الأنبياء: 87]. وقال ابن بحرٍ: إخراجه من بطن الحوتِ. وقيل: رحمة من ربِّه، فرحمه وتاب عليه. قوله: {لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ}، هذا جواب "لَوْلاَ"، أي: لنبذ مذموماً لكنه نبذ سقيماً غير مذموم. وقيل: جواب "لَولاَ" مقدر، أي: لولا هذه النعمة لبقي في بطن الحوتِ. ومعنى: "مَذْمُوم"، قال ابن عباس: مُليمٌ. وقال بكر بن عبد الله: مُذنِبٌ. وقيل: مبعدٌ من كل خير. والعراء: الأرض الواسعة الفضاء التي ليس فيها جبل، ولا شجر يستر. وقيل: لولا فضلُ الله عليه لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، ثم نبذ بعراء القيامة مذموماً، يدل عليه قوله تعالى {أية : فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}تفسير : [الصافات: 143، 144]. فصل في عصمة الأنبياء قال ابن الخطيب: هل يدل قوله "وهُوَ مَذمُومٌ" على كونه فاعلاً للذنب؟ قال: والجوابُ من ثلاثة أوجه: الأول: أن كلمة "لولا" دلت على أن هذه المذمومية لم تحصل. الثاني: لعل المراد من المذموميةِ ترك الأفضلِ، فإن حسنات الأبرارِ سيئات المقربين. الثالث: لعل هذه الواقعة كانت قبل النبوة، لقوله "فاجْتبَاهُ رَبُّهُ" والفاء للتعقيب. قيل: إن هذه الآية نزلت بأحدٍ حين حل برسول الله صلى الله عليه وسلم ما حل فأراد أن يدعو على الذين انهزموا. وقيل: حين أراد أن يدعو على ثقيف. قوله: {فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ}، أي: فاصطفاه واختاره. {فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ}. قال ابن عباس: رد الله إليه الوحي، وشفعه في نفسه، وفي قومه، وقبل توبته وجعله من الصالحين بأن أرسله إلى مائة ألفٍ، أو يزيدون. فصل فيمن قال: إن يونس لم يكن نبياً قبل واقعة الحوت قال ابن الخطيب: قال قوم: لعل صاحب الحوتِ ما كان رسولاً قبل هذه الواقعة، ثم بعد هذه الواقعة جعله الله رسولاً، وهو المرادُ من قوله {فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ} والذين أنكروا الكرامات والإرهاص لا بد وأن يختاروا هذا القول، لأن الاحتباس في بطن الحوت، وعدم موته هناك لما لم يكن هناك إرهاص، ولا كرامة، فلا بد وأن تكون معجزة، وذلك يقتضي أنه كان رسولاً في تلك الحال. فصل في خلق أفعال العباد قال ابن الخطيب: احتج الأصحاب على أن فعل العبد خلق الله تعالى بقوله: {فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ} وهذا يدل على أن الصلاح إنما حصل بجعل الله وخلقه. قال الجبائيُّ: يحتمل أن يكون معنى "جعلهُ" أنه أخبر بذلك، ويحتمل أن يكون لطف به حتى صلح، إذ الجعل يستعمل في اللغة في هذه المعاني. والجواب: أن ذلك مجاز، والأصل في الكلامِ الحقيقة. قوله: {وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} "إنْ" المخففة من الثقيلة: "ليُزلقُونَكَ"، أي: يغتالونك بأبصارهم، قرأها نافع: بفتح الياء، والباقون: بضمها. فأما قراءة الجماعة: فمن أزلقه، أي: أزال رجله، فالتعدية بالهمزة من أزلق يزلق. وأما قراءة نافع، فالتعدية بالحركة، يقال: زَلِقَ - بالكسر - وزلقتُه - بالفتح، ونظيره: شترت عينه - بالكسر - وشترها الله - بالفتح. [وقد تقدم لذلك أخوات]. وقيل: زلقه وأزلقه - بمعنى واحد - إزلاقاً، إذا نحاه وأبعده، وأزلق برأسه يزلقه زلقاً، إذا حلقه. قال القرطبي: "وكذلك أزلقه، وزلقهُ تزليقاً، ورجل زلقٌ وزُملق - مثال هُدَبِد - وزمالِق وزملِق - بتشديد الميم - وهو الذي ينزل قبل أن يجامع، حكاه الجوهري وغيره". والباء في "بأبْصارهِمْ" إما للتعدية كالداخلة على الآلة، أي: جعلوا أبصارهم كالآلة المزلقة لك كـ"عملت بالقدوم"، وإما للسببية، أي: بسبب عيونهم. وقرىء: "ليُزْهقونَكَ" من زهقت نفسه، وأزهقها. ثم فيه وجوه: أحدها: أنهم من شدة تحديقهم، ونظرهم إليك شزراً بعيون العداوة، والبغضاء يكادون يزلقون قدمك من قولهم: نظر إليّ نظراً يكاد يصرعني ويكاد يأكلني، أنشد ابن عباسٍ لما مر بأقوام حددوا النظر فيه: [الكامل] شعر : 4837 - نَظَرُوا إليَّ بأعْيُنٍ مُحَمَرَّةٍ نَظَرَ التيُوسِ إلى شِفارِ الجَازِرِ تفسير : فصل في المراد بالنظر أخبر الله تعالى بشدة عداوتهم للنبي صلى الله عليهم وسلم وأرادوا أن يصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله، ولا مثل حججه. وقيل: كانت العين في بني أسد، حتى إن البقرة السمينة، أو الناقة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية، خذي المكتل والدرهم، فأتنا بلحم هذه الناقة فما تبرح حتى تقع الناقة للموت فتنحر. وقال الكلبيُّ: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئاً يومين أو ثلاثة ثم يرجع جانب الخباء، فتمر به الإبل والغنم، فيقول: لم أر كاليوم إبلاً ولا غنماً أحسن من هذه فلا تذهب قليلاً حتى تسقط منها طائفة هالكة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعين، فأجابهم، فلما مر النبي صلى الله عليه وسلم أنشد: [الكامل] شعر : 4838 - قَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسبُونَكَ سيِّداً وإخَالُ أنَّك سَيِّدٌ مَعْيُونُ تفسير : فعصم الله نبيه صلى الله عليه وسلم ونزلت هذه الآية. وذكر الماورديُّ: أن العرب كانوا إذا أراد أحدهم أن يصيب أحداً يعني في ماله ونفسه يجوع ثلاثة أيام ثم يتعرض لنفسه وماله، فيقول: بالله ما رأيتُ أقوى منه، ولا أشجع، ولا أكبر منه، ولا أحسن فيصيبه بعينه فيهلك هو وماله، فأنزل الله - تعالى - هذه الآية. قال القشيريُّ: وفي هذا نظرٌ؛ لأن الإصابة بالعين إنما تكون مع الاستحسان والإعجاب لا مع الكراهية والبغضِ، ولهذا قال: "ويقولون: إنه لمجْنُونٌ" أي: ينسبونك إلى الجنون إذا رأوك تقرأ القرآن. قال القرطبيُّ: أقوال المفسرين واللغويين تدل على ما ذكرنا، وأن مرادهم بالنظر إليه قتله، ولا يمنع كراهة الشيء من أن يصاب بالعين عداوة حتى يهلك. فمعنى الكلمة إذاً التنحية والإزالة، وذلك لا يكون في حق النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهلاكه وموته. قال الهرويُّ: أراد ليغتالونك بعيونهم، فيزيلونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه عداوة لك. وقال ابن عباس: ينفذونك بأبصارهم، يقال: زلق السَّهم، وزهق إذا نفذ، وهو قول مجاهد أي: ينفذونك من شدة نظرهم. وقال الكلبي: يصرعونك، وعنه أيضاً والسُّدي وسعيد بن جبير: يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة. وقال العوفي: يرمونك. وقال المؤرج: يزيلونك. وقال النضر بن شميل والأخفش: يفتنونك. وقال الحسن وابن كيسان: ليقتلونك كما يقال: صرعني بطرفه، وقتلني بعينه. قوله: {لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكْرَ} من جعلها ظرفية جعلها منصوبة بـ"يُزْلقُونكَ"، ومن جعلها حرفاً جعل جوابها محذوفاً للدلالة، أي: لما سمعوا الذِّكر كادوا يزلقونك، ومن جوز تقديم الجواب، قال: هو هنا متقدم. والمراد بالذكر القرآن، ثم قال: {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} وهو على ما افتتح به السُّورة، ثم قال: "ومَا هُوَ" يعني: القرآن. {إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِين} أي: الذين يزعمون أنه دلالة جنونه إلا ذكر للعالمين تذكير لهم، وبيان لهم على ما في عقولهم من أدلة التوحيد. وقال الحسنُ: دَوَاء إصابةِ العيْنِ أنْ يَقْرَأ الإنسانُ هذه الآية. وقيل: وما محمدٌ إلا ذكر للعالمين يتذكرون به. وقيل: معناه شرف، أي: القرآن، كقوله: {أية : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ}تفسير : [الزخرف: 44] والنبي صلى الله عليه وسلم شرف للعالمين أيضاً شرفوا باتباعه والإيمان به. عن أبيّ ابن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ قَرأ سُورَةَ القلمِ أعْطَاهُ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - ثوابَ الذينَ حسَّنَ اللَّهُ أخلاقهم ".
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ} [الآية: 48]. قال أبو بكر الوراق: لا يستقيم الزهد إلا بالصبر لأن الصبر يجنبك آفات الدنيا ويحملك على الروح والراحة ويزيد فى عقلك ويشفيك من كل داء ويخلصك من كل مهم والصبر يفيدك كل يوم من أدويته دواء يدلك به على رشدك والصبر لا يسقيك مرارة إلا مشوبة بحلاوة والصبر يقهر أعداءك ويغلبهم وهو النفس والهوى والشيطان والصبر سائق إليك جميع مصالحك ومحاسنك عاجلاً وآجلاً. قال ابن عطاء: لم يكن هذا نقصًا لصاحب الحوت ولكنه طلب استزادة من النبى صلى الله عليه وسلم. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجنيد يقول: فى كتاب صبر الأنبياء قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ} يستكشف بندائه ما مسه من ألم بلائه ويستغيث مع وجود العزم على القيام بواجب الصبر خوف دخول العجز وإشفاقًا من ملامة العلم عند الإصغاء إلى الإبقاء على النفس التى لولا تدارك المنعم بالحفظ عند أول بادئ من البلاء لدخل العجز بسلطان قهره عليها لكن لوَّح له تعريض الخطاب: {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ...} [الآية: 49].
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ}. صاحب الحوت: هو يونس عليه السلام: {نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ}: مملوء بالغيظ على قومه. فلا تستعجلْ - يا محمد - بعقوبة قومك كما استعجل يونس فلقي ما لقي، وتَثَبَّتْ عند جريان حكمنا، ولا تُعارِضْ تقديرنا. {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ}. أي: لولا أَنَّ اللَّهَ رَحِمَه بفَضْلِه لَطُرِحَ بالفضاء وهو مذموم ولكن: {فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ}. فاصطفاه واختاره، وجعله من الصالحين بأن أَرسله إِلى مائة أَلف أَو يزيدون. قوله جلّ ذكره: {وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ}. كانوا إِذا أرادوا أَنْ يُصيبوا شيئاً بأعينهم جاعوا ثلاثةَ أَيامٍ، ثم جاؤوا ونظروا إِلى ذلك الشيء قائلين: ما أَحسنه من شيء! فكان يسقط المنظور في الوقت. وقد فعلوا ذلك بالنبي صلوات الله عليه، فقالوا: ما أَفصحه من رجل! ولكنَّ الله سبحانه حفظه، ومَنَّ بذكره عليه.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ} ادب حبيبه حين غلب عليه شوق لقائه وثقل عليه رؤية غيره واراد ان يصل الى جواره فامره بالصبر فى ميادين بلائه بامتحانه لعيرفه شرائق مقاماته فى معرفة الذات والصفات ويسرج من سراجه سراج العارفين والموحدين فيرشدون برشده ويرون الحق بنوره فقال ولا تكن كصاحب الحوت فى قلة صبره عن مشاهدته وبلا استتاره والفناء تحت جريان امتحانه وذلك حين نادى فى ظلمات بطن الحوت وهو مغتم تحت ذل الحجاب فتلطف عليه الحق كاشف عنه غمة الفرقة واراه جماله وذلك قوله {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ} سوابق نعم الاصطفائية الازلية لكان فى ارض الحجاب ذليلا ولكن اغاثه الاجتبائية والاصطفائية عن ذلك الحجاب وشرفه بكشف النقاب وجعله من المتمكن فى النظر الى وجهه ثم يقع بعد ذلك الى بحر الامتحان ولا فى حجاب الحرمان.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاصبر لحكم ربك} وهو امهالهم وتأخير نصرتك عليهم {ولا تكن} فى التضجر والعجلة بعقوبة قومك وبالفارسية مباش در دلتنكى وشتاب زدكى. {كصاحب الحوت} اى يونس عليه السلام يعنى يونس كه صبر نكرد براذيت قوم وبى فرمانى الهى ازميان قوم برفت تابشكم ماهى محبوس كشت {اذ نادى} داعيا الى الله فى بطن الحوت بقوله لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين {وهو مكظوم} مملوء غيظا وغما يقال كظم السقاء اذا ملأه وسد رأسه وبالقيد الثانى قال تعالى والكاظمين الغيظ بمعنى الممسكين عليه وعليه قول النبى صلى الله عليه وسلمحديث : من كظم غيظا وهو يقدر على انفاذه ملأ الله قلبه امنا وايماناتفسير : والجملة حال من ضمير نادى وعليها يدور النهى لانها عبارة عن الضجرة والمغاضبة المذكورة صريحا فى قوله وذا النون اذ ذهب مغاضبا لا على الندآء فانه امر مستحسن ولذلك لم يذكر المنادى واذا منصوب بمضاف محذوف اى لا يكن حالك كحاله وقت ندآئه اى لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاصبة فتبتلى ببلائه وهو التقام الحوت او بنحو ذلك قال بعضهم فاصبر لحكم ربك بسعادة من سعد وشقاوة من شقى ونجاة من نجا وهلاك من هلك ولا تكن كصاحب الحوت فى استيلاء صفات النفس عليه وغلبة الطيش والغضب للاحجتاب عن حكم الرب حتى ردعن جناب القدس الى مقر الطبع فالتقمه حوت الطبيعة السفلية فى مقام النفس وابتلى بالاجتنان فى بطن حوت الرحم.
الجنابذي
تفسير : {فَٱصْبِرْ} اى فانتظر {لِحُكْمِ رَبِّكَ} فيهم ولا تعجل بالدّعاء عليهم او فاصبر على أذاهم وتدبيرهم لمنع علىٍّ (ع) عن حقّه لاجل حكم ربّك بامهالهم ولا تعاجل بالدّعاء عليهم {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ} يعنى يونس بن متّى (ع) حيث تعجّل بالدّعاء على قومه فوعده الله العذاب وتاب على قومه ورفع عنهم العذاب فغضب يونس (ع) وفرّ منهم وابتلى ببطن الحوت {إِذْ نَادَىٰ} فى بطن الحوت او نادى الله بالعذاب على قومه {وَهُوَ مَكْظُومٌ} مملوّ غيظاً على قومه، وعن الباقر (ع) اى مغموم.
الأعقم
تفسير : {فاصبر لحكم ربك} أي دع كلامهم فإنه لا حجة فاصبر لما حكم الله عليك من آداء الرسالة {ولا تكن كصاحب الحوت} يعني يونس (عليه السلام) لأنه صار في بطن الحوت، وقيل: في خروجه من بين قومه بغير إذن حتى التقمه الحوت {إذ نادى} دعى ربه في جوف الحوت، وقيل: الذي نادى به {لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين} {وهو مكظوم} مغموم، وقيل: محبوس والكظم الحبس {لولا أن تداركه} ربه لحقه {نعمة من ربه} فبقاه في بطن الحوت وأخرجه حيَّاً {لنبذ} طرح {بالعراء} والعراء الأرض الخالية من النبات {وهو مذموم} أي معه ما يلام به ولكن الله تعالى تداركه برحمته وأجاب دعاءه وخلصه من بطن الحوت، وقيل: تبقيته في بطنه حيَّاً وأخرجه حيَّاً {فاجتباه ربه} أي اختاره واصطفاه لنبوته {فجعله من الصالحين} قيل: أخبر بأنه منهم، وقيل: جعله فيهم يوم القيامة {وإن يكاد الذين كفروا} الآية نزلت في المشركين، أرادوا أن يبينوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصيبوه في العين، فنظر اليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله، وقيل: كانت العين في بني أسد {ليزلقونك بأبصارهم}، قيل: يرمونك، وقيل: يزيلونك، وقيل: يقتلونك يعني من شدة العداوة وقد عصمه الله تعالى {لما سمعوا الذكر} القرآن {ويقولون إنه لمجنون} {وما هو إلا ذكر للعالمين} قيل: القرآن، وقيل: محمد.
اطفيش
تفسير : {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} فيهم وهون على نفسك اذا هم قبل وذلك منسوخ بآية السيف والحق انه لانسخ في الآية ولكنه هم صلى الله عليه وسلم حين حل به ماحل بأحد أن يدعو على الذين انهزموا او حين اراد ان يدعو على ثقيف {وَلا تَكُن كَصَاحِبِ الحُوتِ} في الضجر والعجلة وهو يونس عليه السلام {إِذْ نَادَى} ربه في بطن الحوت {وَهُوَ مَكْظُومٌ} مملوء غما وغيظا. يقال كظم السقاء اذا ملاه قال النقاش المكظوم الذي اخذ بكظمه وهو مجارى القلب أي لايوجد منك ماوجد منه من الضجر فتبتلى كما ابتلى واذ متعلق بمحذوف حال من صاحب او بمحذوف على ان الاصل ولا يكن فعلك كفعل صاحب الحوت اذ نادى.
اطفيش
تفسير : {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} هو عدم التعجيل بإِهلاكهم، فإِنك منصور فى حينك وفيما بعد ولو لم يظهر لك النصر الحاضر، أو اصبر على عدم ظهوره، عرض نفسه على القبائل فى مكة فأَذاه ثقيف فأَراد الدعاء عليهم فنزلت الآية، وقيل أراد الدعاء على الذين تركوا مقامهم الذى أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بملازمته وأن لا يفارقوه ولو رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين مقتولين تأكلهم الطير وفارقوه لما رأوا المشركين منهزمين فخرج عليهم من وراءهم كمين الكفار فنزلت الآية، وعليه فالآية مدنية فيكون حكم ربك قضاءه بمفارقة المقام وانهزام المؤمنين وموت من مات منهم بذلك، وقيل أراد أن يدعو على المنهزمين يوم أحد عند اشتداد القتال فنزلت: {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ} فتبتلى بما ابتلى به، وهو يونس - عليه السلام - وهو ذو النون ولفظ ذو النون أعظم من لفظ صاحب الحوت فإِنه بمعنى من له شأن النون وقصته وكذا ذو المال بمعنى من له المال، وتأَهل بخلاف صاحب الحوت وصاحب المال إِنه أفاد صحبة وهى دون ذلك المعنى، ولو اريد به ذلك المعنى لأَن لفظ الصحبة ليس صريحاً فى ذلك، وتفسير ذو بصاحب تسامح واختصار، كما قال ابن حجر، إِن (ذو) تفيد تعظيم الموصوف بها، ففى مدح يونس قال الله عز وجل: {وذا النّون}، وفى النهى عن متابعته ولا تكن كصاحب الحوت، وكذا لفظ النون أفضل إِذ جُعل اسما لهذه السورة من لفظ الحوت. {إِذْ} متعلق بمحذوف حال من صاحب، وإِذا فاد الإِخبار ونحوه كالحالية بالزمان على الذات جاز نحو لا تكن اليوم كعمرو أمس، وسواء قدرنا ثابتاً كصاحب الحوت أو مضطرباً كصاحب الحوت أو جعلنا كان بلا خبر وكأَنه قيل مضطرباً كاضطراب صاحب الحوت ومغاضبته واغتضابه على قومه، فيجوز تعليق إِذ باضطراب صاحب الحوت، وعبارة بعض إِذ منصوب بمضاف محذوف، أى لا يكن حالك كحاله وقت ندائه أهى وهذا ما أفاد تعليقاً، ولا هو كلام صحيح من حيث التعليق، وصح من حيث المعنى. {نَادَى} حذف المنادى أى ناداه الله أو نادى ربه لأَن المدار فى النهى على قوله. {وَهُوَ مكْظُومٌ} وهو جملة حالية من ضمير نادى لا على النداء لأَن النداء أمر حسن مأْمور به {أية : لا إِله إِلاَّ أنت سبحانك إِني كنت من الظالمين} تفسير : [الأنبياء: 87] ومعنى مكظوم مملوء القلب على قومه إِذ دعاهم ولم يؤمنوا، من كظم السقاء أى ملأَه.
الالوسي
تفسير : {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ } وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم. روي أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يدعو على ثقيف لما آذوه حين عرض عليه الصلاة والسلام نفسه على القبائل بمكة فنزلت. وقيل أراد عليه الصلاة والسلام أن يدعو على الذين انهزموا بأحد حين اشتد بالمسلمين الأمر فنزلت، وعليه تكون الآية مدنية. {وَلاَ تَكُن كَصَـٰحِبِ ٱلْحُوتِ } هو يونس عليه السلام كما أنه المراد من ذي النون إلا أنه فرق بين ذي وصاحب بأن أبلغ من صاحب قال ابن حجر لاقتضائها تعظيم المضاف إليها والموصوف بها بخلافه ومن ثم قال سبحانه في معرض مدح يونس عليه السلام{أية : وَذَا ٱلنُّونِ}تفسير : [الأنبياء: 87] والنهي عن اتباعه {وَلاَ تَكُن كَصَـٰحِبِ ٱلْحُوتِ} إذ النون لكونه جعل فاتحة سورة أفخم وأشرف من لفظ الحوت ونقل مثل ذلك السرميني عن العلامة السهيلي وفرق بعضهم بغير ذلك مما هو مذكور في «حواشينا على رسالة ابن عصام» في علم البيان. {إِذْ نَادَىٰ } في بطن الحوت {وَهُوَ مَكْظُومٌ } أي مملوء غيظاً على قومه إذ لم يؤمنوا لما دعاهم إلى الإيمان وهو من كظم السقاء إذا ملأه ومن استعماله بهذا المعنى قول ذي الرمة: شعر : وأنت من حب مي مضمر حزناً عانى الفؤاد قريح القلب مكظوم تفسير : والجملة حال من ضمير {نَادَىٰ} وعليها يدور النهي لا على النداء فإنه أمر مستحسن ولذا لم يذكر المنادي و(إذ) منصوب بمضاف محذوف أي لا يكن حالك كحاله وقت ندائه أي لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاضبة فتبتلى بنحو بلائه عليه السلام.
ابن عاشور
تفسير : تفريع على ما تقدم من إبطال مزاعم المشركين ومطاعنهم في القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم وما تبعه من تكفل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بعاقبة النصر، وذلك أن شدته على نفس النبي صلى الله عليه وسلم من شأنها أن تُدخل عليه يَأْساً من حصول رغبته ونجاح سعيه، ففرع عليه تثبيتهُ وحثه على المصابرة واستمراره على الهَدْي، وتعريفه بأن ذلك التثبيت يرفع درجته في مقام الرسالة ليكون من أولي العزم، فذكَّره بمثَل يونس عليه السلام إذْ استعجل عن أمر ربّه، فأدبه الله ثم اجتباه وتاب عليه وجعله من الصالحين تذكيراً مراداً به التحذير. والمراد بحكم الربّ هنا أمره وهو ما حُمله إياه من الإِرسال والاضطلاع بأعباء الدعوة. وهذا الحكم هو المستقرأ من آيات الأمر بالدعوة التي أولها {أية : يا أيها المدثر قم فأنذر}تفسير : إلى قوله: {أية : ولربّك فاصبر}تفسير : [المدثر: 1ــ 7] فهذا هو الصبر المأمور به في هذه الآية أيضاً. ولا جرم أن الصبر لذلك يستدعي انتظار الوعد بالنصر وعدم الضجر من تأخره إلى أمده المقدر في علم الله. وصاحب الحوت: هو يونس بن متَّى، وقد تقدم ذكره عند قوله تعالى: {أية : ووهبنا له إسحاق} تفسير : إلي قوله: {أية : ويونس} تفسير : في سورة الأنعام (84 - 86). والصاحب: الذي يصحب غيره، أي يكون معه في بعض الأحوال أو في معظمها، وإطلاقه على يونس لأن الحوت التقمه ثم قذفه فصار "صاحبُ الحوت" لقباً له لأن تلك الحالة معيَّة قوية. وقد كانت مؤاخذةُ يونس عليه السلام على ضجره من تكذيب قومه وهم أهل نِينَوى كما تقدم في سورة الصافات. و {إذْ} طرف زمان وهو وجملته متعلق باستقرار منصوب على الحال أي في حالة وقت ندائه ربّه، فإنه ما نادى ربّه إلاّ لإِنقاذه من كربه الذي وقع فيه بسبب مغاضبته وضجره من قومه، أي لا يكن منك ما يلجئك إلى مثل ندائه. والمكظوم: المحبوس المسدود عليه يقال: كظم الباب أغلقَه وكظَم النهر إذا سده، والمعنى: نادى في حال حبسه في بطن الحوت. وجيء بهذه الحال جملة اسمية لدلالتها على الثبات، أي هو في حبس لا يرجى لمثله سراح، وهذا تمهيد للامتنان عليه بالنجاة من مثل ذلك الحبس. وقوله: {لولا أن تداركه نعمة من ربّه لَنُبذ بالعراء} إلخ استئناف بياني ناشىء عن مضمون النهي من قوله: {ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى} إلخ لأنه يتضمن التحذير من الوقوع في كرب من قبيل كرب يونس ثم لا يدري كيف يكون انفراجه. و {أنْ} يجوز أن تكون مخففة من (أنَّ)، واسمها ضمير شأن محذوف، وجملة {تداركه نعمة من ربّه} خبرها. ويجوز أن تكون مصدرية، أي لولا تدارك رحمة من ربّه. والتدارك: تفاعل من الدرَك بالتحريك وهو اللحاق، أي أن يلحق بعضُ السائرين بعضاً وهو يقتضي تسابقهم وهو هنا مستعمل في مبالغة إدراك نعمة الله إياه. والنبذ: الطرح والترك. والعراء ممدوداً: الفضاء من الأرض الذي لا نبات فيه ولا بناء. والمعنى: لنبذهُ الحوت أو البحر بالفضاء الخالي لأن الحوت الذي ابتلعه من النوع الذي يُرضع فراخه فهو يقترب من السواحل الخالية المترامية الأَطراف خوفاً على نفسه وفراخه. والمعنى: أن الله أنعم عليه بأن أنبت عليه شجرة اليقطين كما في سورة الصافات. وأُدمج في ذلك فضل التوبة والضراعة إلى الله، وأنه لولا توبته وضراعته إلى الله وإنعام الله عليه نعمة بعدَ نعمة لقذفه الحوت من بطنه ميتاً فأخرجه الموج إلى الشاطىء فلكان مُثْلة للناظرين أو حيّاً منبوذاً بالعراء لا يجد إسْعافاً، أو لَنجا بعد لأي والله غاضب عليه فهو مذموم عند الله مسخوط عليه. وهي نعم كثيرة عليه إذ أنقذه من هذه الورطات كلها إنقاذاً خارقاً للعادة. وهذا المعنى طوي طياً بديعاً وأشير إليه إشارة بليغة بجملة {لولا أن تداركه نعمة من ربّه لنبذ بالعراء وهو مذموم. وطريقة المفسرين في نشر هذا المطوي أن جملة {وهو مذموم} في موضع الحال وأن تلك الحال قيد في جواب {لَولا}، فتقدير الكلام: لولا أن تداركه نعمة من ربّه لنبذ بالعراء نبذاً ذميماً، أي ولكن يونس نبذ بالعراء غيرَ مذموم. والذي حملهم على هذا التأويل أن نبذه بالعراء واقع فلا يستقيم أن يكون جواباً للشرط لأن {لولا} تقتضي امتناعاً لوُجودٍ، فلا يكون جوابها واقعاً فتعين اعتبار تقييد الجواب بجملة الحال، أي انتفى ذمه عند نبذه بالعراء. ويلوح لي في تفصيل النظم وجه آخر وهو أن يكون جواب {لولا} محذوفاً دل عليه قوله {وهو مكظوم} مع ما تفيده صيغة الجملة الاسمية من تمكن الكظم كما علمت آنفاً، فتلك الحالة إذا استمرت لم يحصل نبذه بالعراء، ويكون الشرط بـ {لولا} لاحقاً لجملة {إذ نادى وهو مكظوم}، أي لبقي مكظوماً، أي محبوساً في بطن الحوت أبداً، وهو معنى قوله في سورة الصافات (143 ــــ 144) {أية : فلولا أنه كان من المسبّحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون}تفسير : ، وتجعل جملة {لَنُبِذ بالعراء وهو مذموم} استئنافاً بيانياً ناشئاً عن الإِجمال الحاصل من موقع {لَولا}. واللام فيها لام القسم للتحقيق لأنه خارق للعادة فتأكيده لرفع احتمال المجاز. والمعنى: لقد نبذ بالعراء وهو مذموم. والمذموم: إمّا بمعنى المذنب لأن الذنب يقتضي الذمَّ في العاجل والعقاب في الآجل، وهو معنى قوله في آية الصافات (142) {أية : فالتقمه الحوت وهو مُليم} تفسير : وإِمّا بمعنى العيب وهو كونه عارياً جائعاً فيكون في معنى قوله: {أية : فنبذناه بالعراء وهو سقيم}تفسير : [الصافات: 145] فإن السقم عيب أيضاً. وتنكير {نعمة} للتعظيم لأنها نعمة مضاعفة مكررة. وفرع على هذا النفي الإِخبار بأن الله اجتباه وجعله من الصالحين. والمراد بـ {الصالحين} المفضلون من الأَنبياء، وقد قال إبراهيم عليه السلام {أية : ربّ هب لي حكماً وألحقني بالصالحين}تفسير : [الشعراء: 83] وذلك إيماء إلى أن الصلاح هو أصل الخير ورفع الدرجات، وقد تقدم في قوله: {أية : كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين} تفسير : في سورة التحريم (10). قال ابن عباس: رد الله إلى يونس الوحي وشفعه في نفسه وفي قومه.
الشنقيطي
تفسير : لم يبين هنا من هو صاحب الحوت، ولا نداءه وهو مكظوم، ولا الوجه المنهي عنه أن يكون مثله، وقد بين تعالى صاحب الحوت في الصافات في قوله تعالى: {أية : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ}تفسير : [الصافات: 139-140] إلى قوله: {أية : فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ}تفسير : [الصافات: 142]. وأما النداء فقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه: قد بينه تعالى في سورة الأنبياء عند قوله تعالى: {أية : وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْغَمِّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـي ٱلْمُؤْمِنِينَ}تفسير : [الأنبياء: 87-88]. فصاحب الحوت هو يونس، ونداؤه هو المذكور في الآية، وحالة ندائه وهو مكظوم. أما الوجه المنهي عن أن يكون مثله فهو الحال الذي كان عليه عند النداء، وهو في حالة غضبه، وهو مكظوم، وهذا بيان لجانب من خلقه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {فاصبر} أي على إيذاء قومك، ولعل هذا من خصائص وخواص توجيهات الله إليه، كما في قوله تعالى: {أية : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ}تفسير : [النحل: 126-127] إلى آخر الآية، فقد بين تعالى خلقاً فاضلاً عاماً للأمة في حسن المعاملة والصفح. ثم خص النَّبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَٱصْبِرْ} أي لا تعاقب انتقاماً ولو بالمثلية ولكن اصبر، وقد كان منه صلى الله عليه وسلم مصداق ذلك في رجوعه من ثقيف حينما آذوه وجاء جبريل عليه السلام، ومعه ملك الجبال يأتمر بأمره إلى أن قال: حديث : لا، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون.. إني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يؤمن باللهتفسير : . فقد صفح وصبر ورجى من الله إيمان من يخرج من أصلابهم. وهذا أقصى درجات الصبر والصفح وأعظم درجات الخلق الكريم.
د. أسعد حومد
تفسير : (48) - فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى أَذَى قَوْمِكَ، وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ، فَإِنَّ اللهَ سَيَحْكُمُ لَكَ، وَسَيَجْعَلُ العَاقِبَةَ لَكَ وَلأَِتْبَاعِكَ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلاَ تَكُنْ كَنَبِيِّ اللهِ يُونُسَ، عَلَيهِ السَّلاَمُ (صَاحِبِ الحُوتِ) حِينَ ذَهَبَ مُغَاضِباً قَوْمَهُ فَرَكِبَ السَّفِينَةَ، ثُمَّ اقْتَرَعَ أَهْلُ السَّفِينَةِ فَأُلْقِيَ فِي البَحْرِ، فَالتَقَمَهُ الحُوتُ، وَطَافَ بِهِ الحُوتُ أَرْجَاءَ المُحِيطَاتِ فَحِينَئِذٍ نَادَى فِي الظُّلُمَاتِ، وَهُوَ مُمْتَلِئٌ غَيْظَاً مِنْ قَوْمِهِ إِذْ لَمْ يُؤْمِنُوا لَهُ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الإِيمَانِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. صَاحِبِ الحُوتِ - يُونُسَ، عَلَيهِ السَّلاَمُ. مَكْظُومٌ - مُمْتَلِئُ القَلْبِ غَيْظاً عَلَى قَوْمِهِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ} أي كيونس بن متَّى عليه السلامُ {أية : فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} تفسير : [الصافات: 142] فَبقي فِي بطنِهِ يوماً واحداً. وقِيل: سبعةُ أيامٍ وقيل: أربعونَ يوماً. وقوله تعالى: {إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ} معناه شَديدُ الضَّيمِ.
همام الصنعاني
تفسير : 3296- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ}: [الآية: 48]، قال: لا تعجل كما عجل، ولا تُغَاضِب كما غَاضب.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):