٦٨ - ٱلْقَلَم
68 - Al-Qalam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
49
Tafseer
الرازي
تفسير : وقرىء (رحمة من ربه)، وههنا سؤالات: السؤال الأول: لم لم يقل: لولا أن تداركته نعمة من ربه؟ الجواب: إنما حسن تذكير الفعل لفصل الضمير في تداركه، وقرأ ابن عباس وابن مسعود تداركته، وقرأ الحسن: تداركه، أي تتداركه على حكاية الحال الماضية، بمعنى لولا أن كان، يقال: فيه تتداركه، كما يقال: كان زيد سيقوم فمنعه فلان، أي كان يقال فيه: سيقوم، والمعنى كان متوقعاً منه القيام. السؤال الثاني: ما المراد من قوله: {نِعْمَةٌ مّن رَّبّهِ }؟ الجواب: المراد من تلك النعمة، هو أنه تعالى أنعم عليه بالتوفيق للتوبة، وهذا يدل على أنه لا يتم شيء من الصالحات والطاعات إلا بتوفيقه وهدايته. السؤال الثالث: أين جواب لولا؟ الجواب: من وجهين الأول: تقدير الآية: لولا هذه النعمة لنبذ بالعراء مع وصف المذمومية، فلما حصلت هذه النعمة لا جرم لم يوجد النبذ بالعراء مع هذا الوصف، لأنه لما فقد هذا الوصف: فقد فقد ذلك المجموع الثاني: لولا هذه النعمة لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، ثم نبذ بعراء القيامة مذموماً، ويدل على هذا قوله: {أية : فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبّحِينَ * لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ } تفسير : [الصافات: 143، 144] وهذا كما يقال: عرصة القيامة؛ وعراء القيامة. السؤال الرابع: هل يدل قوله: {وَهُوَ مَذْمُومٌ } على كونه فاعلاً للذنب؟ الجواب: من ثلاثة أوجه الأول: أن كلمة {لَوْلاَ } دلت على أن هذه المذمومية لم تحصل الثاني: لعل المراد من المذمومية ترك الأفضل، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين الثالث: لعل هذه الواقعة كانت قبل النبوة لقوله: {أية : فَٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُ } تفسير : [القلم: 50] والفاء للتعقيب. السؤال الخامس: ما سبب نزول هذه الآيات؟ الجواب: يروى أنها نزلت بأحد حين حل برسول الله ما حل، فأراد أن يدعو على الذين انهزموا، وقيل: حين أراد أن يدعو على ثقيف.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ} قراءة العامة «تَدَارَكَهُ». وقرأ ابن هُرْمُز والحسن «تَدَّاركه» بتشديد الدال؛ وهو مضارع أدغمت التاء منه في الدال. وهو على تقدير حكاية الحال؛ كأنه قال: لولا أن كان يقال فيه تتداركه نعمة. ابن عباس وابن مسعود: «تداركته» وهو خلاف المرسوم. و «تَدَارَكَهُ» فعلٌ ماضٍ مذكّر حُمل على معنى النعمة؛ لأن تأنيث النعمة غير حقيقي. و «تداركته» على لفظها. واختِلف في معنى النعمة هنا؛ فقيل النُّبوّة؛ قاله الضحاك. وقيل عبادته التي سلفت؛ قاله ابن جُبير. وقيل: نداؤه {أية : لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [الأنبياء:87]؛ قاله ٱبن زيد. وقيل: نعمة الله عليه إخراجه من بطن الحوت؛ قاله ابن بحر. وقيل: أي رحمة من ربه؛ فَرحِمَه وتاب عليه. {لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ} أي لَنُبِذ مذموماً ولكنه نُبذ سقيماً غير مذموم. ومعنى «مَذْمُومٌ» في قول ابن عباس: مُلِيم. قال بكر بن عبد الله: مذنب. وقيل: «مذموم» مُبْعَدٌ من كلّ خير. والعَرَاء: الأرض الواسعة الفضاء التي ليس فيها جبل ولا شجر يستر. وقيل: ولولا فضل الله عليه لبقَِيِ في بطن الحوت إلى يوم القيامة، ثم نُبذ بعراء القيامة مذموماً. يدلّ عليه قوله تعالى: {أية : فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} تفسير : [الصافات:143-144]. {فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ} أي اصطفاه واختاره. {فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ} قال ابن عباس: ردّ الله إليه الوَحْي، وشفّعه في نفسه وفي قومه، وقبِل توبته، وجعله من الصالحين بأن أرسله إلى مائة ألف أو يزيدون.
المحلي و السيوطي
تفسير : {لَّوْلآ أَن تَدَٰرَكَهُ } أدركه {نِعْمَةٌ } رحمة {مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ } من بطن الحوت {بِٱلْعَرآءِ } بالأرض الفضاء {وَهُوَ مَذْمُومٌ } لكنه رحم فنبذ غير مذموم.
ابن عبد السلام
تفسير : {نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ} نبوته أو عبادته السالفة أو نداؤه بـ {أية : لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ}تفسير : الآية [الأنبياء: 87] أو إخراجه من بطن الحوت {بِالْعَرَآءِ} الأرض الفضاء وهي أرض باليمن أو عراء يوم القيامة وأرض المحشر {مَذْمُومٌ} مليم "ع" أو مذنب معناه أنه نبذ غير مذموم.
البقاعي
تفسير : ولما تشوف السامع إلى ما كان من أمره بعد هذا الأمر العجيب قال: {لولا أن} وعظم الإحسان بالتذكير وصيغة التفاعل فقال: {تداركه} أي أدركه إدراكاً عظيماً كان كلاًّ من النعمة والمنة يريد أن تدرك الآخر {نعمة} أي عظيمة جداً {من ربه} أي الذي أرسله وأحسن إليه بإرساله وتهذيبه للرسالة والتوبة عليه والرحمة له {لنبذ} أي لولا هذه الحالة السنية التي أنعم الله عليه بها لطرح طرحاً هيناً جداً {بالعراء} أي الأرض القفر التي لا بناء فيها ولا نبات، البعيدة من الإنس حين طرح فيها كما حكم بذلك من الأزل {وهو} أي والحال أنه {مذموم *} أي ملوم على الذنب، ولما كان التقدير: ولكنه تداركه بالنعمة فلم يكن في نبذه ملوماً، سبب عنه قوله: {فاجتباه} أي اختاره لرسالته {ربه} ثم سبب عن اجتبائه قوله: {فجعله من الصالحين *} أي الذين رسخوا في رتبة الصلاح فصلحوا في أنفسهم للنبوة والرسالة وصلح بهم غيرهم، فنبذ بالعراء وهو محمود، ومن صبر أعظم من صبره كان أعظم أجراً من أجره، وأنت كذلك فأنت أشرف العاملين والعالمين. ولما نهاه صلى الله عليه وسلم عن طاعة المكذبين وحذره إدهانهم وضرب لهم الأمثال، وتوعدهم إلى أن قال: {ذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم} وختم بقصة يونس عليه السلام للتدريب على الصبر وعدم الضعف ولو بالصغو إلى المدهن، فكان التقدير تسبيباً عما فيها من النهي: فإنهم إنما يبالغون في أذاك لتضجر فتترك ما أنت فيه، قال عاطفاً على هذا المقدر مخبراً له بما في صدورهم من الإحن عليه وفي قلوبهم من الضغائن له ليشتد حذره من إدهانهم، مؤكداً لأن من يرى إدهانهم يظن إذعانهم وينكر لمبالغتهم فيه طغيانهم: {وإن} أي وإنه {يكاد} وأظهر موضع الإضمار تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف فقال: {الذين كفروا} أي ستروا ما قدروا عليه مما جئت به من الدلائل. ولما كانت "ن" مخففة، أتى باللام التي هي علمها فقال: {ليزلقونك} أي من شدة عداوتهم وحسدهم وغيظ قلوبهم {بأبصارهم} أي يوجدون لك التنحية عما أنت فيه والزلل العظيم الذي صاحبه في موضع دحض لا مستمسك فيه بالهلاك فما دونه من الأذى حتى يرموك من قامتك إلى الأرض كما يزلق الإنسان فينطرح لما يتراءى في عيونهم حين تصويب النظر للفطن من الحنق والسخط الدال على أن صدورهم تغلي، وهو من قولهم: نظر إليّ نظراً كاد يصرعني، يعني لو أمكنه أن يصرعني به لصرعني كما قال تعالى{أية : يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا}تفسير : [الحج: 72] وقيل: يهلكونك بإصابة العين، قال القشيري: كانوا إذا أرادوا أن يصيبوا شيئاً بأعينهم جاعوا ثلاثة أيام ثم نظروا إلى ذلك الشيء وقال: ما أحسنه من شيء، فيسقط المنظور إليه في الوقت، ففعلوا ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: ما أنصحه من رجل، فحفظه الله منهم، وللشيخين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : العين حق"تفسير : وفي رواية عند أحمد وابن ماجة:"حديث : يحضر بها الشيطان وحسد ابن آدم"تفسير : ولأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه:"حديث : العين حق ولو أن شيئاً سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا"تفسير : ولأبي نعيم في الحلية من حديث جابر رضي الله عنه رفعه:"حديث : العين حق تدخل الجمل القدر والرجل القبر"تفسير : ولأبي داود من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها:"حديث : وإنها لتدرك الفارس فتدعثره ". تفسير : ولما ذكر هذا الإزلاق العظيم، ذكر ظرفه معبراً بالماضي تذكيراً بالحال الماضية فقال: {لما سمعوا الذكر} أي القرآن الذي غلب عليه التذكير بأمور يعليها كل أحد من نفسه، ومن الآفاق كان هواياه أول ما سمعوه حسداً على ما أوتيت من الشرف فكان سماعهم له باعثاً لما عندهم من البغض والحسد على أنه لم يزدهم تمادي الزمان إلا حنقاً بدلالة {ويقولون} أي قولاً لا يزالون يجددونه. ولما كان صلى الله عليه وسلم في غاية البعد عما يشين، أكدوا قولهم: {إنه لمجنون *} حيرة في أمرك وتنفيراً عنك لما يعلمون من أنه لا يسمعه أحد لا غرض له إلا كذبهم ومال بكليته إليك وكان معك وارتبط بك واغتبط بما جئت به، وعن الحسن أن قراءة هذه الآية دواء للإصابة بالعين. ولما كان معنى قولهم هذا أن ما يقوله تخاليط من يصرع بالجن، أكد بقصر القلب قوله معجباً منهم {وما} أي والحال أن هذا القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم ما {هو إلا ذكر} أي موعظة وشرف {للعالمين *} أي كلهم عاليهم ودانيهم ليس منهم أحد إلا وهو يعلم أنه لا شيء يشبهه في جلالة معانيه وحلاوة ألفاظه وعظمة سبكه ودقة فهمه ورقة حواشيه وجزالة نظومه، ويفهم منه على حسب ما هيأه الله له ليناسب عموم ذكريته عموم الرسالة للمرسل به، وكل ما فيه من وعد ووعيد وأحكام ومواعظ شامل لهم كلهم، فوجبت التفرقة بين مسلمهم ومجرمهم لتصدق أقواله فيكمل جلاله وجماله فقد رجعت خاتمتها - كما ترى - على فاتحتها بالنون والقلم وما يسطرون من هذا الذكر، وسلب ما قالوا فيه من الجنون والإقسام على الخلق العظيم الذي هو هذا الذكر الحكيم، ونبه كونه ذكراً لجميع الخلق بما فيه من الوعد والوعيد على أنه لا بد من الحاقة وهي القيامة ليظهر فيها تأويله وإجماله وتفصيله، ويتضح غاية الاتضاح سبيله، وتحق فيها حقائقه وتظهر جلائله ودقائقه بما يقع من الحساب، ويتبين غاية البيان ويظهر الخطأ من الصواب - والله الهادي.
التستري
تفسير : قوله عزَّ وجلَّ: {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ}[49] قال: يعني لولا ما حفظ الله له ما سلف من عمله الصالح، بما جرى به من اجتبائه في الأزل، فاستنقذه به وتداركه. {لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ}[49] والعراء أرض القيامة، إذ لا زرع فيها، ولا نبت، ولم يكن له ذنب سوى أنه شغل قلبه بتدبير ما لم يكن تدبيره إليه، كما فعل آدم عليه السلام، والله سبحانه وتعالى أعلم.
اسماعيل حقي
تفسير : {لولا ان تداركه} ناله وبلغه ووصل اليه وبالفارسية اكرنه آتست كه دريافت اورا {نعمة} رحمة كائنة {من ربه} وهو توفيقه للتوبة وقبولها منه وحسن تذكير الفعل للفصل بالضمير وان مع الفعل فى تأويل المصدر مبتدأ خبره مقدر بمعنى ولولا تدارك نعمة من ربه اياه حاصل {لنبذ} اى طرح من بطن الحوت فان النبذ القاء الشئ وطرحه لقلة الاعتداد به {بالعراء} اى بالارض الخالية من الاشجار قال الراغب العرآء مكان لا سترة به {وهو مذموم} مليم مطرود من الرحمة والكرامة لكنه رحم فبنبذ غير مذموم بل سقيما من جهة الجسد ومليم من ألام الرجل بمعنى اتى ما يلام عليه ودخل فى اللوم فان قلت فسر المذموم بالمليم وقد اثبته الله تعالى بقوله فالتقمه الحوت وهو مليم اجيب على ذلك التفسير بأن الالامه حين الالتقام لا تستلزم الا لامة حين النبذاذ التدارك نفاها فالتفت على ما هو حكم لولا الامتناعية كما اشير اليه فى تصوير المعنى آنفا وهو حال من مرفوع نبذ عليها يعتمد جواب لولا لانها هى المنفية لا النبذ بالعرآء كما فى الحال الاولى لانه نبذ غير مذموم بل محمود.
الجنابذي
تفسير : {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ} وهى التّوبة عليه والشّفقة {لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ} اى الارض الخالية من الاشجار والنّبات والسّقوف {وَهُوَ مَذْمُومٌ فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ} بان اخرجه من بطن الحوت ونبذه بارض ذات ظلٍّ وجعله ثانياً رسولاً الى قومه {فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ} اى محمّد (ص) او القرآن او قرآن ولاية علىٍّ (ع) {إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} قيل: نزلت حين نزول القرآن وقراءته حيث كانوا ينظرون اليه من شدّة البغض والحسد نظراً يكادون يصرعونه بنظرهم، وورد فى الخبر: انّها نزلت حين قال: من كنت مولاه فهذا علىٌّ مولاه آخذاً بعضد علىٍّ (ع) رافعاً له وقال بعضهم لبعضٍ: انظروا الى عينيه تدوران كأنّهما عينا مجنونٍ، وقيل: نزلت فى اصابة العين فانّه روى انّه كان فى بنى اسدٍ عيّانون فأراد بعضهم على ان يعيّنه (ص)، وورد انّ العين ليدخل الرّجل القبر والجمل القدر، وروى انّه مرّ الصّادق (ع) بمسجد الغدير فنظر الى ميسرة المسجد فقال: ذاك موضع قدم رسول الله (ص) حيث قال: من كنت مولاه فعلىّ مولاه، ثمّ نظر الى الجانب الآخر فقال: ذاك موضع فسطاط بعض المنافقين فلمّا ان رأوه رافعاً يده قال بعضهم لبعضٍ: انظروا الى عينيه تدوران كأنّهما عينا مجنونٍ، فنزل جبرئيل بهذه الآية.
اطفيش
تفسير : {لَّوْلا أَن تَدَارَكَهُ} أن مصدرية والمصدر مبتدأ محذوف الخبر وجوبا على طريقة المبتدأ بعد لولا وجرد الفعل من تاء التأنيث لان الفاعل تأنيثه مجازي غير ضمير ولا سيما ان الفاصل موجود {نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ} رحمة وتاب عليه وقرأ كما رحمة من ربه وقرىء تداركته بتاء التأنيث واخر الماضي وهي قراءة ابن عباس وابن مسعود وقراءة الحسن تداركه بضم التاء على ان الفعل مضارع وفعله دارك ويجوز ايضا على قراءة الجمهور كونه مضارعا لكن فعله خماسي اصله تتداركه وحذفت احدى التائين تاء التانيث والمضارعه او تاء الماضي من أوله ويحمل المضارع على حكاية الحال الماضية جعلت حالة نزول الآية كأنها حالة تدارك النعمة لوجعلت حالة التدارك كأنها حالة النزول. او المعنى لولا ان كان يقال فيه تتاركه {لَنُبِذَ بِالعَرَآءِ} لطرح من بطن الحوت في الارض الفضاء لا يستره شيء {وَهُوَ مَذْمُومٌ} الجملة حالية قيل في النبذ الممنوع بلولا فنبذه مذموما ممنوع لتدارك النعمة ونبذه غير مذموم واقع والمذموم المطرود عن الرحمة والكرامة وقيل لعل المراد ترك الافضل فان حسنات الابرار سيئات المقربين او لعل هذه الواقعة كانه قبل النبوة يدل عليه.
اطفيش
تفسير : {لَّوْلاَ أنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ} لم يقرن الفعل بتاء التأنيث لأَن الفاعل على ظاهره مجازى التأْنيث ولا سيما أنه مفصول، وأن مصدرية والمصدر مبتدأ، أى لولا تداركه نعمة من ربه بضم الراء موجوداً ومداركة نعمة من ربه موجوداً، والنعمة توفيقه للتوبة المقبولة. {لَنُبِذ} طرح بعنف. {بِالْعَرَاءِ} أى فى العراء، وهى الأَرض الخالية من الشجر والنبات والبناء. {وهُوَ مَذْمُومٌ} لغضبه وذهابه بلا إِذن من ربه، ولما تاب توبة تقبل ألقاه الله فى أرض أنبت الله تعالى عليه فيها شجرة وهو محمود، ولا يصح ما قيل لنبذ بعراء يوم القيامة ولا الاستدلال عليه بقوله تعالى {أية : فلولا أنَّه كان من المسبحين. للبث في بطنه إِلى يوم يبعثون} تفسير : [الصافات: 143 - 144] لأَن الحاصل أن النعمة اقتضت أن ينبذ بعراء الدنيا ولولاها لبقى فى بطنه إِلى يوم يبعثون ولم يقل للبث فى بطنه إِلى يوم يبعثون وطرح فى العراء من مواضع الحشر قيل كيف وصف بالذم وهو نبى فقيل ذلك قبل النبوة والتأجيل بالعذاب إِن لم يؤمنوا ليس بوحى إِليه، وقيل ذلك من باب حسنات الأَبرار سيئات المقربين، وقيل إِن كلمة لولا دلت على أنه لم يقع ما يوجب الذم، ويدل على أنه قبل النبوة قوله تعالى: {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ} عطف على مستأنف محذوف مجرد من عاطف، أى تداركته فاجتباه ربه أى اصطفاه للرسالة بعد أن كان نبياً فى قومه غير رسول، أو اصطفاه للنبوة والرسالة بعد أن كان فى قومه غير نبى وغير رسول يدعوهم إِلى الله تبعاً لمن قبله من الأَنبياء أو نيابة عن رسول أو نبى فى زمانه من أنبياء الشام وبعد كان رسولا أرسله الله إِلى مائة ألف أو يزيدون {فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}. من الكاملين فى الصلاح بأَن يؤدى الفرائض والنفل على الوجه الأَكمل باجتهاد وإِخلاص ويترك المعاصى والمكروه خلاف الأولى، ومن قال كان قبل ذلك غير نبى صح له أن يقول من الصالحين معناه من الأَنبياء.
الالوسي
تفسير : {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مّن رَّبّهِ } وهو توفيقه للتوبة وقبولها منه، وقرىء (رحمة). وتذكير الفعل على القراءتين لأن الفاعل مؤنث مجازي مع الفصل بالضمير. وقرأ عبد الله وابن عباس (تداركته) بتاء التأنيث، وقرأ ابن هرمز والحسن والأعمش (تداركه) بتشديد الدال وأصله تتداركه فأبدل التاء دالاً وأدغمت الدال في الدال، والمراد حكاية الحال الماضية على معنى لولا أن كان يقال فيه تتداركه {لَنُبِذَ بِٱلْعَرَاء } بالأرض الخالية من الأشجار أي في الدنيا وقيل بعراء القيامة لقوله تعالى{أية : فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} تفسير : [الصافات: 143ـ144] ولا يخفى بعده {وَهُوَ مَذْمُومٌ } في موضع الحال من مرفوع (نبذ) وعليها يعتمد جواب (لولا) لأن المقصود امتناع نبذه مذموماً وإلا فقد حصل النبذ فدل على أن حاله كانت على خلاف الذم والغرض أن حالة النبذ والانتهاء كانت مخالفة لحالة إلا لامة والابتداء لقوله سبحانه{أية : فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ}تفسير : [الصافات: 142] وفي «الإرشاد» أن الجملة الشرطية استئناف وارد لبيان كون المنهي عنه أمراً محذوراً مستتبعاً للغائلة.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ}. بين تعالى أنه لم ينبذ بالعراء على صفة مذمومة، بل إنه تعالى أنبت عليه شجرة تظلّه وتستره، كما في قوله تعالى: {أية : وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}تفسير : [الصافات: 146].
د. أسعد حومد
تفسير : {تَدَارَكَهُ} (49) - وَلَوْلاَ أَنْ تَدَارَكَتْهُ رَحَمَةُ اللهِ تَعَالَى وَنِعْمَتُهُ، بِتَوْفِيقِهِ لِلْتَّوْبَةِ، وَقَبُولِهَا مِنْهُ، لَطُرِحَ فِي الفَضَاءِ مِنْ بَطْنِ الحُوتِ، وَهُوَ مَلُومٌ مَطْرُودٌ مِنْ الرَّحْمَةِ وَالكَرَامَةِ. لَنُبِذَ - لًطُرِحَ. العَرَاءِ - الأَرْضِ الفَضَاءِ المُهْلِكَةِ. مَذْمُومٌ - مَلُومٌ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ} معناه عَلَى وَجْهِ الأَرضِ ونُبِذَ: أَي أُلقِي.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):