Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فاجتباه ربه» بالنبوة «فجعله من الصالحين» الأنبياء.
50
Tafseer
الرازي
تفسير :
فيه مسألتان:
المسألة الأولى: في الآية وجهان أحدهما: قال ابن عباس: رد الله إليه الوحي وشفعه في قومه والثاني: قال قوم: ولعله ما كان رسولاً صاحب وحي قبل هذه الواقعة ثم بعد هذه الواقعة جعله الله رسولاً، وهو المراد من قوله: {فَٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُ } والذين أنكروا الكرامات والإرهاص لا بد وأن يختاروا القول الأول. لأن احتباسه في بطن الحوت وعدم موته هناك لما لم يكن إرهاصاً ولا كرامة فلا بد وأن يكون معجزة وذلك يقتضي أنه كان رسولاً في تلك الحالة.
المسألة الثانية: احتج الأصحاب على أن فعل العبد خلق الله تعالى بقوله: {فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } فالآية تدل على أن ذلك الصلاح إنما حصل بجعل الله وخلقه، قال الجبائي: يحتمل أن يكون معنى جعله أنه أخبر بذلك، ويحتمل أن يكون لطف به حتى صلح إذ الجعل يستعمل في اللغة في هذه المعاني والجواب: أن هذين الوجهين اللذين ذكرتم مجاز، والأصل في الكلام الحقيقة.
تفسير : قال الجنيد فى كتاب صبر الانبياء قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم المصطفى وحبيبه المرتضى فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت اذا نادى وهو مكظوم يستكشف لندائه ما مسه من الم بلائه ويستغيث مع وجود العزم على القيام بواجب الصبر خوف دخول العجز واشفاقا من ملامة العلم عند الاصغاء الى الابقاء على النفس التى لولا تدارك المنعم الحفظ عند اول باد من البلاء لدخل العجز بسلطان قهره عليها لكن لوح له تعريض الخطاب لولا ان تداركه نعمة من ربه لنبيذ بالعراء وهو مذموم فاجتنبه ربه لما سبق عنده من حكم الاختيار فى قديم العلم قال الواسطى الاجتبائية وارثت الصلاح لا الصلاح اورث الاجتبائية.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاجتباه ربه} عطف على مقدراى فتداركته نعمة ورحمة من ربه فجمعه اليه وقربه بالتوبة عليه بأن در اليه الوحى وارسله الى مائة ألف او يزيدون يقال جبيت الماء فى الحوض جمعته والحوض الجامع له جابيه والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء وقيل اجتنباه ان صح انه لم يكون نبيا قبل هذه الواقعة ومن انكر الكرامات والارهاص لا بد ان يختار القول الاول لان احتباسه فى بطن الحوت وعدم موته هناك لما لم يكون ارهاصا ولا كرامة لا بد أن يكون معجزة وذلك يقتضى ان يكون رسولا قبل هذه الواقعة {فجعله من الصالحين} من الكاملين فى الصلاح بأن عصمه من ان يفعل فعلا يكون تركه اولى روى انها نزلت بأحد حين هم رسول الله عليه السلام ان يدعو على المنهزمين فتكون الآية مدينة وقيل حين اراد أن يدعو على ثقيف.
حق تعالى فرمودكه صبركن وآن دعا در توقف داركه كارها بصبر نيكوشود
شعر :
كارها ازصبر كردد دلبسند خرم آن كزصبرباشد بهره مند
جون درافتادى بكر داب حرج صبركن ولاصبر مفتاح الفرج
تفسير : دلت الآيات على فضيلة الصبر وعلى ان ترك الاولى يصدر من الانبياء عليهم السلام والا لما كان يونس عليه السلام مليما وعلى ان الندم على ما فرط من العبد والتضرع الى الله لذلك من وسائل الاكرام وعلى ان توفيق الله نعمة باطنة منه وعلى ان الصلاح درجة عالية لا ينالها الا اهل الاجتباء وعلى ان فعل العبد مخلوق لله لدلالة قوله فجعله من الصالحين على ان الصلاح انما يكون بجعل الله وخلقه وان كان للعبد مدخل فيه بسبب الكسب بصرف ارادته الجزئية والمعتزلة يأولونه تارة بالاخبار بصلاحه وتارة باللطف له حتى صلح لكنه مجاز والاصل هو الحقيقة.
اطفيش
تفسير : {فَاجْتَبَاهُ} أي اختاره واصطفاه {رَبُّهُ} قلت الحق ان الانبياء لا يعملون الكبيرة قبل النبوة ولا بعدها قيل الصحيح ان الصغيرة كذلك وذلك الترجيان مبنيان على ما يقال من ان قوله وهو مذموم يدل على انه فعل ذنبا ومبنيان على الامكان يقطع النظر عن المنع بلفظ لولا.
وقيل: معنى الآية لولا تدارك النعمة لبقي في بطن الحوت الى يوم القيامة ثم نبذ بعراء القيامة أي بقضائها واجتباه ربه جمعه اليه وقربه بالتوبة والنبوة {فَجَعَلهُ مِنَ الصَّالحِينَ} قيل: من الانبياء ومن الكاملين في الصلاح بان عصمه من فعل ماتركه اولى قيل: وفيه دليل على خلق الله الافعال وهو الحق وعن ابن عباس: رد الله عليه الوحي وشفعه في نفسه وقومه وعن اسماء بنت عميس: "حديث :
علمني صلى الله عليه وسلم كلمات اقولهن عند الكرب او في الكرب الله ربي لا ارشك به شيئا
".
الالوسي
تفسير :
وقوله سبحانه {فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ} عطف على مقدر أي فتداركته نعمة من ربه فاجتباه أي اصطفاه بأن رد عز وجل إليه الوحي وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون، وقيل استنبأه، إن صح أنه لم يكن نبياً قبل هذه الواقعة وإنما كان رسولاً لبعض المرسلين في أرض الشام {فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} من الكاملين في الصلاح بأن عصمه سبحانه من أن يفعل فعلاً يكون تركه أولى. وظاهر كلام بعضهم أن الجعل من الصالحين تفسير للاجتباء. قيل وفسر الصالحين بالأنبياء وهو مبني على أنه لم يكن قبل الواقعة نبياً.
واستدل بالآية على خلق الأفعال لأن جعله صالحاً بجعل صلاحه وخلقه فيه وهو من جملة الأفعال ولا قائل بالفرق، والمعتزلة يؤولون ذلك تارة بالإخبار بصلاحه وأخرى باللطف به حتى صلح، على أنه يحتمل أن يراد بالصالحين الأنبياء كما قيل فلا تفيد الآية أكثر من كون النبوة مجعولة وهو مما اتفق / عليه الفريقان فتدبر.
الشنقيطي
تفسير : بينه تعالى بقوله: {أية :
وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ}تفسير : [الصافات: 147-148].