٦٨ - ٱلْقَلَم
68 - Al-Qalam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
51
Tafseer
الرازي
تفسير : قوله تعالى: {وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَـٰرِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِكْرَ } فيه مسألتان: المسألة الأولى: إن مخففة من الثقيلة واللام علمها. المسألة الثانية: قرىء: {لَيُزْلِقُونَكَ } بضم الياء وفتحها، وزلقه وأزلقه بمعنى ويقال: زلق الرأس وأزلقه حلقه، وقرىء ليزهقونك من زهقت نفسه وأزهقها، ثم فيه وجوه أحدها: أنهم من شدة تحديقهم ونظرهم إليك شزراً بعيون العداوة والبغضاء يكادون يزلون قدمك من قولهم: نظر إليَّ نظراً يكاد يصرعني، ويكاد يأكلني، أي لو أمكنه بنظره الصرع أو الأكل لفعله، قال الشاعر:شعر : يتقارضون إذا التقوا في موطن نظراً يزل مواطىء الأقدام تفسير : وأنشد ابن عباس لما مر بأقوام حددوا النظر إليه:شعر : نظروا إلي بأعين محمرة نظر التيوس إلى شفار الجازر تفسير : وبين الله تعالى أن هذا النظر كان يشتد منهم في حال قراءة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن وهو قوله: {لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِكْرَ } الثاني: منهم من حمله على الإصابة بالعين، وههنا مقامان أحدهما: الإصابة بالعين، هل لها في الجملة حقيقة أم لا؟ الثاني: أن بتقدير كونها صحيحة، فهل الآية ههنا مفسرة بها أم لا؟. المقام الأول: من الناس من أنكر ذلك، وقال: تأثير الجسم في الجسم لا يعقل إلا بواسطة المماسة، وههنا لا مماسة، فامتنع حصول التأثير. واعلم أن المقدمة الأولى ضعيفة، وذلك لأن الإنسان إما أن يكون عبارة عن النفس أو عن البدن، فإن كان الأول لم يمتنع اختلاف النفوس في جواهرها وماهياتها، وإذا كان كذلك لم يمتنع أيضاً اختلافها في لوازمها وآثارها، فلا يستبعد أن يكون لبعض النفوس خاصية في التأثير، وإن كان الثاني لم يمتنع أيضاً أن يكون مزاج إنسان واقعاً على وجه مخصوص يكون له أثر خاص، وبالجملة فالاحتمال العقلي قائم، وليس في بطلانه شبهة فضلاً عن حجة، والدلائل السمعية ناطقة بذلك، كما يروى أنه عليه الصلاة والسلام قال: «حديث : العين حق» تفسير : وقال: «حديث : العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر»تفسير : . والمقام الثاني: من الناس من فسر الآية بهذا المعنى قالوا: كانت العين في بني أسد، وكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلا يمر به شيء، فيقول فيه: لم أر كاليوم مثله إلا عانه، فالتمس الكفار من بعض من كانت له هذه الصفة أن يقول في رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فعصمه الله تعالى، وطعن الجبائي في هذا التأويل وقال: الإصابة بالعين تنشأ عن استحسان الشيء، والقوم ما كانوا ينظرون إلى الرسول عليه السلام على هذا الوجه، بل كانوا يمقتونه ويبغضونه، والنظر على هذا الوجه لا يقتضي الإصابة بالعين. واعلم أن هذا السؤال ضعيف، لأنهم وإن كانوا يبغضونه من حيث الدين لعلهم كانوا يستحسنون فصاحته، وإيراده للدلائل. وعن الحسن: دواء الإصابة بالعين قراءة هذه الآية.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} «إنْ» هي المخففة من الثقيلة. {لَيُزْلِقُونَكَ} أي يعتانونك. {بِأَبْصَارِهِمْ} أخبر بشدّة عداوتهم النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأرادوا أن يصيبوه بالعين فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حُجَجِه. وقيل: كانت العين في بني أسد، حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمرّ بأحدهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية، خذي المِكَلّ والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة، فما تبرح حتى تقع للموت فُتنْحر. وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئاً يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانب الخِباء فتمرّ به الإبل أو الغنم فيقول: لم أر كاليوم إبلاً ولا غنماً أحسن من هذه! فما تذهب إلا قليلاً حتى تسقط منها طائفة هالكة. فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم بالعين فأجابهم؛ فلما مرّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أنشد:شعر : قد كان قومك يحسبونك سيّداً وإخال أنك سيّدٌ مَعْيُونُ تفسير : فعصَم الله نبيّه صلى الله عليه وسلم ونزلت: {وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ}. وذكر نحوه الماوردي. وأن العرب كانت إذا أراد أحدهم أن يصيب أحداً ـ يعني في نفسه وماله ـ تجوّع ثلاثة أيام، ثم يتعرض لنفسه وماله فيقول: تالله ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكثر منه ولا أحسن؛ فيصيبه بعينه فيهلك هو وماله؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية. قال القُشَيْرِي: وفي هذا نظر؛ لأن الإصابة بالعين إنما تكون مع الاستحسان والإعجاب لا مع الكراهية والبغض؛ ولهذا قال: {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} أي ينسبونك إلى الجنون إذا رأوك تقرأ القرآن. قلت: أقوال المفسرين واللغَوِيّين تدلّ على ما ذكرنا، وأن مرادهم بالنظر إليه قَتْلُه. ولا يمنع كراهة الشيء من أن يصاب بالعين عداوة حتى يهلك. وقرأ ابن عباس وابن مسعود والأعمش وأبو وائل ومجاهد «ليزهقونك» أي ليهلكونك. وهذه قراءة على التفسير؛ من زهقت نفسه وأزهقها. وقرأ أهل المدينة «لَيَزْلِقُونَكَ» بفتح الياء. وضمها الباقون؛ وهما لغتان بمعنىً؛ يقال: زَلَقه يَزْلِقه وأزلقه يُزلقه إزلاقاً إذا نَحّاه وأبعده. وزَلَق رأسه يَزْلِقه زلقاً إذا حلقه. وكذلك أزلْقَه وزَلَّقه تزليقاً. ورجل زَلِق وزُمَلِق ـ مثال هُدَبِد ـ وزَمَالق وزُمّلِق ـ بتشديد الميم ـ وهو الذي يُنزِل قبل أن يجامع؛ حكاه الجوهري وغيره. فمعنى الكلمة إذاً التنحية والإزالة؛ وذلك لا يكون في حقّ النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا بهلاكه وموته. قال الهَرَوِيّ: أراد لَيعتانونك بعيونهم فيزيلونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه عداوةً لك. وقال ٱبن عباس: ينفذونك بأبصارِهم؛ يقال: زَلَق السهمُ وزَهَق إذا نفذ؛ وهو قول مجاهد. أي يَنْفذونك من شدّة نظرهم. وقال الكلبي: يَصْرَعونك. وعنه أيضاً والسُّدِّي وسعيد ابن جُبَير: يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة. وقال العَوْفِيّ: يَرْمُونك. وقال المُؤَرِّج: يُزيلونك. وقال النَّضْر بن شُميل والأخفش: يفتنونك. وقال عبد العزيز بن يحيـى: ينظرون إليك نظراً شزْراً بتحديق شديد. وقال ابن زيد: لَيَمَسُّونك. وقال جعفر الصادق: ليأكلونك. وقال الحسن وابن كَيْسان: ليقتلونك. وهذا كما يقال: صرعني بطرفه، وقتلني بعينه. قال الشاعر:شعر : ترميك مَزْلَقَةُ العيون بطرفها وتَكِلُّ عنك نصالُ نَبْلِ الرامي تفسير : وقال آخر:شعر : يتقارضون إذا ٱلتقَوْا في مجلس نَظَراً يُزل مواطىء الأقدام تفسير : وقيل: المعنى أنهم ينظرون إليك بالعداوة حتى كادوا يسقطونك. وهذا كله راجع إلى ما ذكرنا، وأن المعنى الجامع: يصيبونك بالعين. والله أعلم.
البيضاوي
تفسير : {وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَـٰرِهِمْ } {إن} هي المخففة واللام دليلها والمعنى: إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزراً بحيث يكادون يزلون قدمك، أو يهلكونك من قولهم نظر إليَّ نظراً يكاد يصرعني، أي لو أمكنه بنظره الصرع لفعله، أو أنهم يكادون يصيبونك بالعين. إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون، فأراد بعضهم أن يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. وفي الحديث «حديث : إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر»تفسير : ولعله يكون من خصائص بعض النفوس. وقرأ نافع {لَيُزْلِقُونَكَ} من زلقته فزلق كحزنته فحزن، وقرىء «ليزهقونك» أي ليهلكونك. {لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِكْرَ} أي القرآن أي ينبعث عند سماعه بغضهم وحسدهم. {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} حيرة في أمره وتنفيراً عنه. {وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ} لما جننوه لأجل القرآن بين أنه ذكر عام لا يدركه ولا يتعاطاه إلا من كان أكمل الناس عقلاً وأميزهم رأياً. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة القلم أعطاه الله ثواب الذين حسن الله أخلاقهم».
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ } بضم الياء وفتحها {بِأَبْصَٰرِهِمْ } أي ينظرون إليك نظراً شديداً يكاد أن يصرعك ويسقطك من مكانك {لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِكْرَ } القرآن {وَيَقُولُونَ } حسداً {إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ } بسبب القرآن الذي جاء به.
ابن عبد السلام
تفسير : {لَيُزْلِقُونَكَ} يصرعونك أو يرمقونك أو يرهقونك أو ينفذونك أو يمسونك بأبصارهم من شدة نظرهم إليك أو يصيبونك بالعين قالوا ما رأينا مثل حججه ونظروا إليه ليعينوه كان أحدهم إذا أراد العين يجوع ثلاثاً ثم يقول: تالله ما رأيت أقوى ولا أشجع ولا أكثر منه مالاً فيصيبه بعينه فيهلك. {الذِّكْرَ} القرآن أو ذكر محمد صلى الله عليه وسلم.
ابو السعود
تفسير : {وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَـٰرِهِمْ} وقُرِىءَ ليَزلقونَكَ بفتحِ الياءِ من زَلَقه بمعنى أَزْلَقه ويُزهقونَكَ. وإنْ هيَ المخففةُ واللامُ دليلُهَا والمَعْنَى أنَّهم من شدَّةِ عداوتِهِم لكَ ينظرونَ إليكَ شَزْراً بحيثُ يكادونَ يُزلّونَ قدمكَ فيرمونكَ، من قولِهِم نظراً يكادُ يصرعُنِي، أي لو أمكنَهُ بنظرِهِ الصرعُ لفعلَهُ أو أنَّهُم يكادونَ يُصيبونَكَ بالعينِ إذ قَد رُوِي أنَّهُ كانَ في بني أسدٍ عيَّانونَ فأرادَ بعضُهُم أن يعينَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فنزلتْ. وفي الحديثِ « حديث : إنَّ العينَ لتُدخلُ الرجلَ القبرَ والجملَ القدرَ » تفسير : ولعله من خصائصِ بعضِ النفوسِ، وعن الحسنِ. دواءُ الإصابةِ بالعينِ أنْ تقرأَ هَذِه الآية: {لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِكْرَ} أي وقتَ سماعِهِم بالقرآنِ على أنَّ لمَّا ظرفيةٌ منصوبةٌ بـيُزلقونَكَ وذلكَ لاشتدادِ بُغضِهِم وحسدِهِم عندَ سماعِهِ. {وَيَقُولُونَ} لغايةِ حيرتِهِم في أمرِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ونهايةِ جهلِهِم بمَا في تضاعيفِ القرآنِ من تعاجيبِ الحِكَمِ وبدائعِ العلومِ المحجوبةِ عن العقولِ المُنغمسةِ بأحكامِ الطبائعِ ولتنفيرِ النَّاسِ عنْهُ {إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} وحيثُ كانُ مدارُ حُكمِهِم الباطلِ ما سمعُوه منهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ردَّ ذلكَ ببـيانِ عُلوِّ شأنةِ وسطوعِ بُرهانِهِ فقيلِ: {وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ} على أنَّه حالٌ من فاعل يقولونَ مفيدةٌ لغايةِ بُطلانِ قولِهِم وتعجيبِ السامعينَ من جرأتِهِم على تفوهِ تلكَ العظيمةِ أي يقولونَ ذلكَ والحالُ أنَّه ذكرٌ للعالمينَ، أي تذكيرٌ وبـيانٌ لجميعِ ما يحتاجونَ إليهِ من أمورِ دينِهِم فأينَ مَنْ أنزلَ عليهِ ذلكَ وهو مُطلعٌ على أسرارِهِ طُرَّاً ومحيطٌ بجميعِ حقائِقِه خُبراً ممَّا قالُوا، وقيلَ معناهُ شرفٌ وفضلٌ، لقولِهِ تعالَى: { أية : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ}تفسير : [سورة الزخرف، الآية 44]، وقيلَ الضميرُ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم وكونُه مذكِراً وشرفاً للعالمينَ لا ريبَ فيهِ. عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: " حديث : مَنْ قرأَ سُورةَ القلمِ أعطاهُ الله ثوابَ الذينَ حسَّن الله أخلاقَهُم".
اسماعيل حقي
تفسير : {وان} مخففة واللام دليلها {يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم} يقال الزلقه ازل رجله يعنى لمغزانيد {لما سمعوا الذكر} لما ظرفية منصوبة بيزلقونك والمعنى انهم من شدة عداوتهم لك ينظرون اليك شزرا اى نظر الغضبان بمؤخر العين بحيث يكادون يزلون قدمك فيرمونك وقت سماعهم القرءآن وذلك لاشتداد بغضهم وحسدهم عند سماعه من قولهم نظر الى نظرا يكاد يصرعنى اى لو أمكنه بنظره الصرع لفعله اوانهم يكادون يصيبونك بالعين قال فى كشف الاسرار الجمهور على هذا القول روى انه كان فى بنى اسد عيانون والعيان والمعيان والعيون شديد الاصابة بالعين وكان الواحد منهم اذا اراد ان يعين شيأ يتجوع له ثلاثة ايام ثم يتعرض له فيقول تالله ما رأيت احسن من هذا فيتساقط ذلك الشئ وكان الرجل منهم ينظر الى الناقة السمينة او البقرة السمينة ثم يعينها ثم يقول للجارية خذى المكتل والدرهم فأتينا بلحم من لحم هذه فما تبرح حتى تقع فتنحر والحاصل انه لا يمر به شئ فيقول فيه لم ار كاليوم مثله الاعانه وكان سببا لهلاكه وفساده فسأل الكفار من قريش من بعض من كانت له هذه الصفة ان يقول فى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت مثله ولا مثل حججه. تابر توجمال آن حضرت بآسيب عين الكمال از ساحت عالم محو سازد. فقال فعصمه الله تعالى (وقال الكاشفى) حق تعالى براى عصمت وى از جشم بداين آيت را فرستاد. قال الحسن البصرى قدس سره دوآء الاصابة بالعين ان تقرأ هذه الآية (كما قال الحافظ) شعر : حضور مجلس انس است دوستان جمعند وان يكاد بخوانيد ودر فراز كنيد تفسير : وفى الاسرار المحمدية قد قيل ان فى هذه الآية خاصية لدفع العين تعليقا وغسلا وشربا انتهى وفى الحديث "حديث : العين حق"تفسير : اى اثرها فى المعين واقع قالوا ان الشئ لا يعان الا بعد كماله وكل كامل فانه يعقبه النقض بقضاء ولما كان ظهور القضاء بعد العين اضيف ذلك اليها ولما خاف يعقوب عليه السلام على اولاده من العين لانهم كانوا اعطوا جمالا وقوة وامتداد قامة وكانواولد رجل واحد قال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب بمتفرقة فأمرهم ان يتفرقوا فى دخولها لئلا يصابوا بالعين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين حديث : فيقول اعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة تفسير : ويقول هكذا كان يعوذ ابراهيم اسمعيل واسحق عليهم السلام وعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال دخلت على رسول الله عليه السلام فى اول النهار فرأيته شديد الوجع ثم عدت اليه آخر النهار فوجدته معافى فقال حديث : ان جبريل اتانى فرقانى فقال بسم الله ارقيك من كل شئ يؤذيك ومن كل عين حاسد الله يشفيك تفسير : قال عليه السلام حديث : فأفقتتفسير : والرقية بالفارسية افسون كردن. يقال رقاه الراقى رقيا ورقية اذا عوذه ونفث فى عوذته قالوا وانما تكره الرقية اذا كانت بغير لسان العرب ولا يدرى ما هو ولعله يدخله سحر او كفر واما ما كان من القرءآن او شئ من الدعوات فلا بأس به كما فى المغرب للمطرزى ولا تختص العين بالانس بل تكون فى الجن ايضا وقيل عيونهم انفذ من اسنة الرماح وعن ام سلمة رضى الله عنها حديث : ان النبى عليه السلام رأى فى بتيها جارية تشتكى وفى وجهها صفرة فقال استرقوا لها فان بها النظرة تفسير : وأراد بها العين اصابتها من الجن كما فى شرح المصابيح وفى الحديث "حديث : لو كان شئ يسبق القدر لسبقته العين"تفسير : اى لو كان شئ مهلكا او مضرا بغير قضاء الله وقدره لكان العين اى اصابتها لشدة ضررها وعنه عليه السلام حديث : ان العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر تفسير : ومما يدفع العين ما روى ان عثمان رضى الله عنه رأى صبيا مليحا فقال دسموا نونته لئلا تصيبه العين اى سودوا نقرة ذقنه قالوا ومن هذا القبيل نصب عظام الرؤوس فى المزارع والكروم ووجهه ان النظر الشؤم يقع عليها اولا فتنكر سورته فلا يظهر اثره ومن الشفاء من العين ان يقال على ماء فى اناء نظيف ويسقيه منه ويغسله عنس عابس بشهاب قابس رددت العين من المعين عليه والى احب الناس اليه فارجع البصر هل ترى من فطور والفاتحة وآية الكرسى وست آيات الشفاء وهى ويشف صدور قوم مؤمنين شفاء لما فى الصدور فيه شفاء للناس وننزل من القرءآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين واذا مرضت فهو يشفين قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء. ومن الشفاء ان يؤمر العائن فيغتسل او يتوضأ بماء ثم يغتسل به المعين قيل وجه اصابة العين ان الناظر اذا نظر الى شئ واستحسنه ولم يرجع الى الله والى رؤية صنعه قد يحدث الله فى المنظور علة بجناية نظره على غفلة ابتلاء لعباده ليقول المحق انه من الله وغيره من غيره فيؤاخذ الناظر لكونه سببها ووجهها بعض بأن العائن قد ينبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك او يفسد كما قيل مثل ذلك فى بعض الحيات قال فى الاسرار المحمدية ذوات السموم تؤثر بكيفياتها الخبيثة الكامنة فيها بالقوة فمتى قابلت عدوها انبعثت منها قوة غضبية وتكيفت نفسها بكيفية خبيثة مؤذية ومنها ما تشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر فى اسقاط الجنين ومنها ما يؤثر فى طمس البصر ومنها ما يؤثر فى الانسان كيفيتها بمجرد الرؤية من غير اتصال به لشدة خبث تلك النفس وكيفيتها الخبيثة المؤثرة والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية بل بعضه بالمقابلة والرؤية كما اشتهر عن نوع من الافاعى انها اذا وقع بصرها على الانسان هلك فهو من هذا الجنس ولا يستبعد ان تنبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه اى ثقبه كالفم والمنخر والاذن فيتضرر به واذا كانت النفوس مختلفة فى جواهرها وماهياتها لم يمتنع ايضا وبه يحصل الجواب عمن انكر اصابة العين وقال انها لا حقيقة لها لان تأثير الجسم فى الجسم لا يعقل الا بواسطة المماسة ولا مماسة ههنا فامتنع حصول التأثير انتهى وعقلاء الامم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع امر العين ولا تنكره وبعض النفوس لا تحتاج الى المقابلة بل بتوجه الروح ونحوه يحصل الضرر فربما يوصف الشئ للاعمى فتؤثر نفسه فيه بالوصف من غير مقابلة ورؤية واذا قتلت ذوات السموم بعد لسعها خفَّ اثر لسعها لان الجسد تكيف بكيفية الاسم وصار قابلا للانحراف فما دامت حية فان نفسها تمده بامتزاج الهوآء بنفسها وانتشاق الملسوع به قال الجاحظ علماء الفرس والهند واطباء اليونانيين ودهاة العرب واهل التجربة من المعتزلة وحذاق المتكلمين كانوا يكرهون الاكل بين يدى السباع يخافون عيونها لما فيها من النهم والشره لما ينحل عند ذلك من اجوافها من البخار الرديئ وينفصل من عيونها ما اذا خالط الانسان نقصه وافسده وكانوا يكرهون قيام الخدم بالمذاب والاشربة على رؤوسهم مخافة العين وكانوا يأمرون اتباعهم قبل ان يأكلوا ان يطردوا الكلب والسنور او يشغلوه بما يطرح له ومن هذا يعرف بعض اسرار قوله عليه السلام من اكل وذو عينين ينظر اليه ولم يواسه ابتلا بدآء لا دوآء له وفائدة الرقى ان الروح اذا تكيفت به وقويت واستعانت بالنفث والتفل قابلت ذلك الا ثر الذى حصل من النفوس الخبيثة والخواص الفاسدة فأزالته والحاصل ان الرقية بما ليس بشرك مشروعة لكن التحرز من العين لازم وانه واجب على كل مسلم اعجبه شئ ان يبرك ويقول تبارك الله احسن الخالقين اللهم بارك فيه فانه اذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة ومن عرف باصابة العين منع من مداخلة الناس دفعا لضرره قال بعض العلماء يأمره الامام بلزوم بيته وان كان فقيرا رزقه ما يقوم به معاشه ويكف اذاه عن الناس وقيل ينفى والاحتياط الامر بلزوم بيته دون الحبس والنفى وبهذا التقرير يعرف حال المجذومين ولذا اتخذوا لهم فى بعض البلاد مكانا مخصوصا بحيث لا يخالطون الناس ولا يشار كونهم فى محلاتهم وذكر الجاحظ ان اعجب ما فى الدنيا ثلاثة البوم لا تظهر بالنهار خوفا ان تصيبها العين لحسنها قال فى حياة الحيوان ولما تصور فى نفسه انه احسن الحيوان لم يظهر الا بالليل والثانى الكركى لا يطا الارض بقدميه بل باحداهما فاذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا ان تخسف الارض والثالث الطائر الذى يقعد على سواقى الماء من الانهار يعرف بمالك الحزين شبيه الكركى لا يشبع من الماء خشية ان يفنى فيموت عطشا ففى الاول اشارة الى ذم العجب وفى الثانى الى مدح الخوف وفى الثالث الى قدح الحرص فليعتبر العاقل من غير العاقل والسعيد من وعظ بغيره واخذ الاشارة من كل شئ نسأل الله البصيرة التامة بمنه {ويقولون} لغاية حيرتهم فى امره عليه السلام ونهاية جهلهم بما فى القرءآن من بدائع العلوم ولتنفير الناس عنه والا فقد علموا انه اعقلهم {انه} عليه السلام {لمجنون} الظاهر أنه مثل قولهم يا أيها الذى نزل عليه الذكر انك لمجنون(وقال الكاشفى) بدرستى كه اين مرد ديو كرفته يعنى بااوجنى است كه اورا تعليم ميدهند. كما قال الوليد ابن المغيرة معلم مجنون يعنى يأتيه رئى من الجن فيعلمه وحيث كان مدار حكمهم الباطل ما سمعوا منه عليه السلام رد ذلك ببيان علو شأنه وسطوع برهانه فقيل {وما هو الا ذكر للعالمين} على انه حال من فاعل يقولون مفيدة لغاية بطلان قولهم وتعجيب للسامعين من جرآءتهم على التفوه بتلك العظيمة اى يقولون ذلك والحال ان القرءآن ذكر للعالمين من الجن والانس اى تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون اليه من امور دينهم فأين من انزل عليه ذلك وهو مطلع على اسراره طرا ومحيط بجميع حقائقه خبرا مما قالوا فى حقه من الجنون اى انه من اول الامور على كمال عقله وعلو شأنه فمن نسب اليه القصور فانما هو من جهله وجنته فان الفضل لا يعرفه الا ذووه شعر : اذا لم يكن للمرء عين صحيحة فلا غرو أن يرتاب والصحيح مسفر تفسير : وقيل معناه شرف وفضل لقوله تعالى وانه لذكر لك ولقومك وفيه اشارة الى الالهام فانه ذكر لصاحبه ولمن اعتقده واقتدى به اذا الآثار باقية الى يوم القيامة وقيل الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكونه ذكرا وشرفا للعالمين لا ريب فيه شعر : اى شرف جمله عالم بتو روشنى ديده عالم بتو تفسير : وفيه اشارة الى سادات امته واركان دينه. تمت سورة نون بعونه خالق القلم وما يسطرون فى الخامس والعشرين يوم الاثنين من شعبان من سنة ست عشرة بعد المائة.
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {وإِن يكادُ الذين كفروا لَيُزْلِقُونك بأبصارهم}، يقال: زَلَقه زَلَقاً، وأزلقه إزلاقاً: أزاله عن مكانه، و"إن" مخففة، أي: وإن الشأن يقرب الذي كفروا من شدّة عداوتهم، ونظرهم إليك شزراً بعيون العداوة أن يزيلوك عن مكانك، ويزلقوا قدمك عن مكانه، أو: يهلكوك لشدة حنقهم عليك، وكانت في بني أسد عيانون، فكان الرجل منهم يجوع ثلاثة أيام، فلا يمر به شيء فيقول فيه: لم أرَ كاليوم مثله؛ إلاّ هلك، فأراد بعضُهم أن يَعين رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فعصمه الله من ذلك، فنزلت. وفي الحديث: " حديث : العين حق، وإن العين لَتُدْخِل الجمل القِدر، والرجلَ القبر "تفسير : ، وهي من خصائص بعض النفوس. وعن الحسن: دواء الإصابة بالعين أن يقرأ هذه الآية. هـ. و {لمَّا سمعوا}: ظرف ليُزلقونك، أي: يهلكونك وقت سماعهم {الذكرَ} أي: القرآن، أي: لاشتداد بغضهم وحسدهم وقت سماعه، {ويقولون} لغاية حيرتهم في أمره صلى الله عليه وسلم، ونهاية جهلهم لِما في تضاعيف القرآن من عجائب الحِكَم وبدائع العلوم المحجوبة عن العقول: {إنه لمجنونٌ} أي: إنَّ محمداً لمجنون، حيرةً في أمره، وتنفيراً للناس عنه، {وما هو} أي: القرآن {إِلاَّ ذكر للعالمين} أي: وعظ وتذكير للجن والإنس، والجملة: حال، أي: يقولون ذلك، والحال أنه تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، فإنَّ مَن أنزل ذلك، وهو مطَّلع على أسراره طرًّا، ومحيط بحقائقه خُبراً، عليم بما قالوه. وقيل: معناه: شرف وفضل، كقوله: {أية : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } تفسير : [الزخرف:44] وقيل: الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكونه مُذكِّراً وشرفاً للعالمين لا ريب فيه. الإشارة: ما قيل للرسول صلى الله عليه وسلم، مع الكفرة من إرادة إزلاقه ببصرهم حسداً، ورميهم له بالجنون، يُقال في أهل الإنكار على الأولياء معهم، فهي سنّة ماضيه، ولذلك قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه في حزبه الكبير: ونعوذ بك من شر الحُسَّاد على ما أنعمت. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.
اطفيش
تفسير : {وَإِن} مخففة من الثقيلة واللام في بـ(يزلقونك) لام الفرق بين النفي والاثبات ومن جعل ان نافيه جعل اللام بمعنى الا {يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ} وقرأ غير نافع بضم الياء. يقال ازلقه وزلقه حلقه أي يكادون يذهبونك كما قرىء ليزهقونك أي يهلكونك {بِأَبْصَارِهِمْ} وقال ابن عباس ينفدونك بها وقيل يصيبونك بها كما يصيب العاين بعينه ما يعجبه وقيل: يصرعونك وقيل ينظرون اليك بغضب حتى كادوا يزلون قدمك او يرمونك كقولهم نظر إليَّ يكاد يصرعني او يكاد يأكلني أي لو امكن ان يصرعني بنظره او يأكلني لفعل او نظر الي نظرا يدل على قرب صرعه او اكله اياي وروي ان قريشا ارادت اصابته بعين فنظرت فقالت: ما رأينا مثله ولا مثل حجة والعين من خصائص بعض النفوس وكانت في بني اسد اشد ماتكون تمر الناقة او البقرة باحدهم فيعاينها ويقول لجاريته خذي الاناء والدرهم فاتينا بلحمها فما تبرح حتى تقع فتنحر. وكان رجل منهم بمكة يمكث لا يأكل يومين او ثلاثة ثم يرفع جانب خبابه فتمر به الابل او غيرها فيقول لم أر اليوم ابلا وغنما احسن من هذه فما تذهب الا قليلا حتى تسقط منهم طائفة او ما شاء الله فسأله الكفار ان يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين فعصمه الله وانزل هذه الآية وعن ابن عباس: كل ما في القرآن من كاد فهو مالا يكون يكاد سنا برقه بالابصار ولم يذهبها واكاد اخفيها ولم يفعل قلت لم تصح الرواية عنه فقد قال وما كادوا يفعلون وقد فعلوا وقد يجاب بان محل الكلية ما اذا عدمت القرينة وفي الحديث "حديث : العين حق"تفسير : أي شيء صحيح الوقوع حديث : لا تزال بالرجل حتى تورده القبر ولا بالجمل حتى تدخله القدر ولا بالنخلة حتى تدخلها التنور وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين واذا استغسلتم فاغتسلوا"تفسير : قال ذلك لما قالت اسماء او ولد جعفر تسرع اليهم العين افاستغسلهم وفي ذلك اثبات القدر وابطال قول من قال بان العين غير ثابت ولا تؤثر العين الا بإذن الله قال الحسن: دواء من اصابته العين ان يقرأ هذه الآية. وقيل معنى يزلقونك بابصارهم يصرفونك عن الحق كما تقول صرعني او ضربني بعينه قيل ويدل له قوله {لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ} أي القرآن قلت لادليل فيه فان سماع الذكر ينهض فيهم بغضا وحسدا وارادة ضر فيحدون النظر اليه حسدا للنوبة {وَيَقُولُونَ} حسدا {إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} بسبب ماجاء به من الوحي والقرآن حاروا في امره ونفروا عنه الناس بقولهم وقد استيقنت انفسهم انه على الحق وانه اعقلهم.
اطفيش
تفسير : {وإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا} إِن مخففة {لَيُزْلقُونَكَ} يصرعونك واللام للفرق بين الإِثبات المراد والنفى وقيل إِن نافية خفيفة واللام للاستثناء، يكادون يزلقونك فى الأَرض كالزلق فى سبخة مبتلة لشدة عداوتهم. {بِأَبْصَارِهِمْ} ينظرون إِليه نظراً شديداً نظر بغض، وذلك مبالغة فى وصف بغضهم له -صلى الله عليه وسلم- لأَن النظر ولو اشتد ببغض لا يصرع أحداً فحاصله لو أمكن أن يزلقوه بأَبصارهم لأَزلقوه كأَنه سرت عداوتهم له - صلى الله عليه وسلم - من قلوبهم إِلى عيونهم، والزلق على ظاهره ويكاد مجاز عن الشدة لأَن شدة بغضهم ونظرهم يزلق ولا يقرب من الإِزلاق، وفى كلام الغرب والعجم ذلك يقال نظر إِلى نظراً يكاد يصرعنى ويكاد يأْكلنى وذكر ذلك بلا لفظ القرب من قال: شعر : يتقارضون إِذا التقوا فى موطن نظراً يزل مواطئ الأَقدام تفسير : وقيل يكاد على حقيقته والإِزلاق مجاز عن الإِهلاك وأنه كان فى بنى أسد عيانون فأَراد بعض منهم أن يعين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونجاه الله عز وجل فنزلت الآية، وكان رجل من العرب يمكث يومين أو ثلاثة فيرفع جانب الخمار، فيقول: لم ار كاليوم إِبلاً ولا غنماً أحسن من هذه فتسقط طائفة منها وتموت، طلبه الكفار أن يعين رسول الله -صلى الله صلى الله عليه وسلم- فأَجابهم وشرع فى ذلك بأَن قال: شعر : قد كان قومك يحسبونك سيداً وأخال أنك سيد معيون تفسير : لم يؤثر فيه شئ، فأَنزل الله تعالى الآية. وقالت قيش ليعينوه ما رأينا مثله ولا مثل حججه ولم يؤثر فيه، وقراءة هذه الآية تدفع ضرر العين بإِذن الله تعالى والعين حق كما قال -صلى الله عليه وسلم - "حديث : العين حق لو كان شيء يسبق القدر لقلت العين"تفسير : . وقال - صلى الله عليه وسلم- "حديث : لا تزال العين بالجمل حتى تورده القدر ولا بالنخلة حتى توردها التنور"تفسير : ، وأمر المعيان أن يغتسل وتصب غسالته على المعين، وقال - صلى الله عليه وسلم - "حديث : "إِن العين لتولع بالرجل بإِذن الله تعالى حتى يصعد حالقاً ثم يتردى منه". فقالت أسماء بنت عميس: يا رسول الله إِن ولد جعفر تسرع إِليهم العين فهل أسترقي لهم. قال: "نعم. ولو كان شئ سابق القدر لسبقته العين""تفسير : ، وفى ذلك أحاديث كثيرة. قال الحسن دواء من أصابته العين أن تقرأ عليه هذه الآية، ولا يختص العين بالنفس الخبيثة وقد يكون من النفوس الزكية، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأْمر الصحابة بالتحرز عن العين بذكر الله، ويمكن أن يكون العين مختصاً بالنفس الخبيثة أصالة حتى أن النفس الزكية يصدر منها بحسب خبثها الأَصلى عين ولا يختص العين بمن يبغض بل يكون ايضاً فيمن يحب، ولا يختص أن يكون فى الأَمر الحسن بل يكون أيضاً فى القبيح، وقيل يختص بالمستحسن ونسب هذا إِلى الشهرة، ويعارضه أخبار الناس أنه وقع فى المستقبح والمستحسن وفى غير ذلك، فالكفار يبغضون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارادوا أن يعينوه، ولا دليل على عدم اختصاص العين بما يستحسن فى ذلك لأَنهم قد استحسنوا منه أشياء مع كفرهم وبغضهم كبلاغته وجماله وصدقه فى سائر كلامه وأحواله، وما يذكر من القرآن والقرآن بليغ كما قال الله تعالى: {لما سمعوا الذكر} وأيضاً قد يتعاطون عينه ولو لم يستحسنوا منه شيئاً، ويحبس العائن لئلا يضر الناس فإِن لم يكن له مال فنفقته من بيت المال. ومن قال العين تستقل عن الله فى التأثير أشرك كإِشراك من قال باستقلال النوء بالمطر، ومن قال تضر بإِذن الله تعالى فلا كفر، ولو قال: تنبعث قوة سمية من عين المعيان إِلى من ينظر إِليه، ولكن يكون العين أيضاً بلا نظر إِلى شئ، وروى أن سليمان بن عبد الملك أعجبه جماله فى المرآة فقال: كان محمد نبينا - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر صديقاً، وعمر فاروقاً، وعثمان حبيباً، ومعاوية حليماً، ويزيد صبوراً، وعبد الملك سائساً، والوليد جباراً، وأنا الملك الشاب، وأنا الملك الشاب فمات قبل تمام الشهر، فلعله عان نفسه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - "حديث : إِذا رأى أحدكم ما يعجبه من نفسه، فليقل: ما شاء الله، لا قوة إِلاَّ بالله"تفسير : . {لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ} القرآن لشدة بغضهم وحسدهم، ولما ظرف لا يتصرف متعلق بيكاد أو بيزلق، ومن قال لما الوجودية حرف. قال: يقدر جوابها بعد لدلالة ما قبل وأقول بل أغنى ما قبلها عن جوابها. {وَيَقُولُونَ} لشدة حسدهم على بلاغة القرآن وبدائعه ولحيرتهم ولتنفير الناس عنه - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} مع أنه ليس من شأن الجنون البلاغة والصدق دائماً وحسن السيرة وملازمة الصواب، وجملة يقولون معطوفة على يكاد لا على يزلقونك لأَنهم قالوا لا قربوا من القول بلا فعل.
الالوسي
تفسير : {وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَـٰرِهِمْ } (إنْ) هي المخففة واللام دليلها لأنها لا تدخل بعد النافية ولذا تسمى الفارقة على عرف عند النحاة، والمعنى أنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزراً بحيث يكادون يزلون قدمك فيرمونك، من قولهم: نظر إلي نظراً يكاد يصرعني أو يكاد يأكلني أي لو أمكنه بنظره الصرع أو الأكل لفعله، وجعل مبالغة في عداوتهم حتى كأنها سرت من القلب والجوارح إلى النظر فعاد يعمل عمل الجوارح، وأنشدوا قول الشاعر: شعر : يتقارضون إذا التقوا في موطن نظراً يزل مواطىء الأقدام تفسير : أو أنهم يكادون يصيبونك بالعين إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون فأراد بعضهم أن يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت، وقال الكلبـي: كان رجل من العرب يمكث يومين أو ثلاثة لا يأكل ثم يرفع جانب خبائه فيقول لم أر كاليوم إبلاً ولا غنماً أحسن من هذه فتسقط طائفة منها وتهلك فاقترح الكفار منه أن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابهم وأنشد: شعر : قد كان قومك يحسبونك سيداً وإخال أنك سيد معيون تفسير : فعصم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه هذه الآية. وقد قيل إن قراءتها تدفع ضرر العين، وروي ذلك عن الحسن. وفي كتاب «الأحكام» أنها أصل في أن العين حق. والأولى الاستدلال على ذلك بما ورد وصح من عدة طرق حديث : إن العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر تفسير : وبما أخرجه أحمد بسند رجاله كما قال الهيثمي ثقات عن أبـي ذر مرفوعاً حديث : إن العين لتولع بالرجل بإذن الله تعالى حتى يصعد حالقاً ثم يتردى منه تفسير : إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة، وذلك من خصائص بعض النفوس، ولله تعالى أن يخص ما شاء منها بما شاء. وإضافته إلى العين باعتبار أن النفس تؤثر بواسطتها غالباً وقد يكون التأثير بلا واسطتها بأن يوصف للعائن شيء فتتوجه إليه نفسه فتفسده، ومن قال إن الله تعالى أجرى العادة بخلق ما شاء عند مقابلة عين العائن من غير تأثير أصلاً فقد سد على نفسه باب العلل والتأثيرات والأسباب والمسببات وخالف جميع العقلاء، قاله ابن القيم. وقال بعض أصحاب الطبائع إنه ينبعث من العين قوة سمية تؤثر فيما نظره كما فصل في «شرح مسلم» وهذا لا يتم عندي فيما لم يره ولا في نحو ما تضمنه حديث أبـي ذر المتقدم آنفاً ولا في إصابة الإنسان عين نفسه كما حكاه المناوي فإنه لا يقتل الصل سمه، ومن ذلك ما حكاه الغساني قال: نظر سليمان بن عبد الملك في المرآة فأعجبته نفسه فقال كان محمد صلى الله عليه وسلم نبياً وكان أبو بكر صديقاً وكان عمر فاروقاً وعثمان حيياً ومعاوية حليماً ويزيد صبوراً وعبد الملك سائساً والوليد جباراً وأنا الملك الشاب وأنا الملك الشاب فما دار عليه الشهر حتى مات. ومثل ذلك ما قيل إنه من باب التأثير في القوة المعروفة اليوم بالقوة الكهربائية عند الطباعيين المحدثين، فقد صح أن بعض الناس يكرر النظر إلى بعض الأشخاص من فوقه إلى قدمه فيصرعه كالمغشي عليه، وربما يقف وراءه جاعلاً أصابعه حذاء نقرة رأسه ويوجه نفسه إليه حتى تضعف قواه فيغشاه نحو النوم ويتكلم إذ ذاك بما لا يتكلم به في وقت آخر، وأنا لا أزيد على القول بأنه من تأثيرات النفوس ولا أكيف ذلك فالنفس الإنسانية من أعجب مخلوقات الله عز وجل وكم طوي فيه أسرار وعجائب تتحير فيها العقول ولا ينكرها إلا مجنون أو جهول، ولا يسعني أن أنكر العين لكثرة الأحاديث الواردة فيها ومشاهدة آثارها على اختلاف الأعصار، ولا أخص ذلك بالنفوس الخبيثة كما قيل فقد يكون من النفوس الزكية، والمشهور أن الإصابة لا تكون مع كراهة الشيء وبغضه وإنما تكون مع استحسانه، وإلى ذلك ذهب القشيري وكأنه يشير بذلك إلى الطعن في صحة الرواية هٰهنا لأن الكفار كانوا يبغضونه عليه الصلاة والسلام فلا تتأتى لهم إصابته بالعين، وفيه / نظر وحكم العائن على ما قال القاضي عياض أن يجتنب وينبغي للإمام حبسه ومنعه عن مخالطة الناس كفاً لضرره ما أمكن ويرزقه حينئذٍ من بيت المال. هذا وقرأ نافع (ليزلقونك) بفتح الياء من زلقه بمعنى أزلقه، وقرأ عبد الله وابن عباس والأعمش وعيسى (ليزهقونك) بالهاء بدل اللام أي ليهلكونك. {لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِكْرَ } أي وقت سماعهم القرآن وذلك لاشتداد بغضهم وحسدهم عند سماعه و(لما) كما أشرنا إليه ظرفية متعلقة بيزلقونك، ومن قال إنها حرف وجوب لوجوب ذهب إلى أن جوابها محذوف لدلالة ما قبل عليه، أي لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك {وَيَقُولُونَ } لغاية حيرتهم في أمره عليه الصلاة والسلام ونهاية جهلهم بما في تضاعيف القرآن من عجائب الحكم وبدائع العلوم ولتنفير الناس عنه {إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ } وحيث كان مدار حكمهم الباطل ما سمعوا منه صلى الله عليه وسلم رد ذلك ببيان علو شأنه وسطوع برهانه فقيل: {وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ}.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة {أية : فذرني ومن يكذب بهذا الحديث}تفسير : [القلم: 44]، عرَّف الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعض ما تنطوي عليه نفوس المشركين نحو النبي صلى الله عليه وسلم من الحقد والغيظ وإضمار الشر عندما يسمعون القرآن. والزلَق: بفتحتين زَلل الرجل من مَلاَسَةِ الأرض من طين عليها أو دهن، وتقدم في قوله تعالى: {أية : فتُصْبِحَ صعيداً زلَقاً}تفسير : في سورة الكهف (40). ولما كان الزلق يفضي إلى السقوط غالباً أطلق الزلق وما يشتق منه على السقوط والاندحاض على وجه الكناية، ومنه قوله هنا {ليَزْلقونك}، أي يسقطونك ويصرعونك. وعن مجاهد: أيْ ينفذونك بنظرهم. وقال القرطبي: يقال زلق السهم وزهق، إذا نفذ، ولم أراه لغيره، قال الراغب قال يونس: لم يسمع الزلق والإِزلاق إلاّ في القرآن اهـ. قلت: وعلى جميع الوجوه فقد جعل الإِزلاق بأبصارهم على وجه الاستعارة المكنية، شبهت الأبصار بالسهام ورمز إلى المشبه به بما هو من روادفه وهو فعل (يزلقونك) وهذا مثل قوله تعالى: {أية : إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا}تفسير : [آل عمران: 155]. وقرأ نافع وأبو جعفر "يزلقونك" بفتح المثناة مضارع زلَق بفتح اللام يزلق متعدياً، إذا نحاه عن مكانه. وقرأه الباقون بضم المثناة وجاء {يكاد} بصيغة المضارع للدلالة على استمرار ذلك في المستقبل، وجاء فعل {سمعوا} ماضياً لوقوعه مع {لَمَّا} وللإِشارة إلى أنه قد حصل منهم ذلك وليس مجرد فرض. واللام في {ليزلقونك} لام الابتداء التي تدخل كثيراً في خبر {إن} المكسورة وهي أيضاً تفرق بين {إنْ} المخففة وبين (إنّ) النافية. وضمير {إنه لمجنون} عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حكاية لكلامهم بينهم، فمعاد الضمير كائن في كلام بعضهم، أو ليسَ للضمير معاد في كلامهم لأنه منصرف إلى من يتحدثون عنه في غالب مجالسهم. والمعنى: يقولون ذلك اعتلالاً لأنفسهم إذ لم يجدوا في الذكر الذي يسمعونه مدخلاً للطعن فيه فانصرفوا إلى الطعن في صاحبه صلى الله عليه وسلم بأنه مجنون لينتقلوا من ذلك إلى أن الكلام الجاري على لسانه لا يوثق به ليصرفوا دهماءهم عن سماعه،فلذلك أبطل الله قولهم: {إنه لمجنون} بقوله: {وما هو إلاّ ذكر للعالمين}، أي ما القرآن إلاّ ذكر للناس كلهم وليس بكلام المجانين، وينتقل من ذلك إلى أن الناطق به ليس من المجانين في شيء. والذِكر: التذكير بالله والجزاء هو أشرف أنواع الكلام لأن فيه صلاح الناس. فضمير {هو} عائد إلى غير مذكور بل إلى معلوم من المقام، وقرينةُ السياق تُرجِع كلَّ ضمير من ضميري الغيبة إلى معاده، كقول عباس بن مرداس:شعر : عُدْنا ولولا نحن أحدقَ جمعُهم بالمسلمين وأحرَزوا ما جمَّعوا تفسير : أي لأحْرز الكفار ما جمَّعه المسلمون. وفي قوله: {ويقولون إنه لمجنون}مع قوله في أول السورة {أية : ما أنت بنعمة ربّك بمجنون}تفسير : [القلم: 2] محسن ردّ العجز على الصدر. وقوله: {وما هو إلاّ ذكر للعالمين} إبطال لقولهم: {إنه لمجنون} لأنهم قالوه في سياق تكذيبهم بالقرآن فإذا ثبت أن القرآن ذكْر بطَلَ أن يكون مبلّغه مجنوناً. وهذا من قبيل الاحتباك إذ التقدير: ويقولون إنه لمجنون وإِن القرآن كلام مجنون، وما القرآن إلاّ ذكر وما أنت إلاّ مُذكر.
الشنقيطي
تفسير : فيه عود آخر السورة على أولها. وأن الكفار إذا سمعوا الذكر شخصت أبصارهم نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرمونه بالجنون. والرد عليهم بأن هذا الذي سمعوه ليس بهذيان المجنون، وما هو إلا ذكر للعالمين، وفيه ترجيح القول بأن المراد بنعمة ربك في أول السورة، إنما هي ما أوحاه إليه من الذكر.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِأَبْصَارِهِمْ} (51) - وَهَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ يَنْظُرُونَ إِليكَ شَذَراً مِنْ شِدَّةِ عَدَاوَتِهِمْ، وَكُرْهِهِمْ لَكَ، حَتَّى لَيَكَادُونَ أَنْ يُزْلِقُوا قَدَمَكَ حَسَداً وَبُغْضاً، حَينَ سَمِعُوكَ تَتْلُو القُرْآنَ. وَيَقُولُونَ لِحيرَتِهِمْ فِي أَمْرِ هَذَا القُرْآنِ، وَجَهْلِهِمْ بِمَا فِيهِ: إِنَّ مُحَمَداً لَمَجْنُونٌ. لَيُزلِقُونَكَ - لَيُزِلُّونَ قَدَمَكَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لَيُزْلِقُونَكَ} معناه ليُزِيلُونكَ. وقيل: ليُصرِعونكَ. وقيل: ليُزهِقونَكَ بأبصارِهِمْ حتّى يَلقُوكَ.
همام الصنعاني
تفسير : 3297- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ}: [الآية: 51]، قال: ليرْهِقُونكَ. 3298- قال عبد الرزاق، قال معمر، عن الكلبي: ليَصْرَعُونَكَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):