Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«وما هو» أي القرآن «إلا ذكر» موعظة «للعالمين» الجن والإنس لا يحدث بسبب جنون.
52
Tafseer
الرازي
تفسير :
ثم قال تعالى: {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ } وهو على ما افتتح به السورة.
{وَمَا هُوَ } أي وما هذا القرآن الذي يزعمون أنه دلالة جنونه {إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ } فإنه تذكير لهم، وبيان لهم، وأدلة لهم، وتنبيه لهم على ما في عقولهم من أدلة التوحيد، وفيه من الآداب والحكم، وسائر العلوم مالا حد له ولا حصر، فكيف يدعى من يتلوه مجنوناً، ونظيره مما يذكرون، مع أنه من أدلة الأمور على كمال الفضل والعقل، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
القرطبي
تفسير :
أي وما القرآن إلا ذكر للعالمين. وقيل: أي وما محمد إلا ذكر للعالمين يتذكّرون به. وقيل: معناه شَرَفٌ؛ أي القرآن. كما قال تعالى: {أية :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} تفسير : [الزخرف:44] والنبيّ صلى الله عليه وسلم شرف للعالمين أيضاً. شَرُفوا باتباعه والإيمان به صلى الله عليه وسلم.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَمَا هُوَ } أي القرآن {إِلاَّ ذِكْرٌ } موعظة {لِّلْعَٰلَمِينَ } الجن والإنس لا يحدث بسببه جنون.
ابن عبد السلام
تفسير : {ذِكْرٌ} شرف أو يذكرهم وعد الجنة والنار. {لِّلْعَالَمِينَ} الجن والإنس أو كل أمة من أمم الخلق ممن يعرف أو لا يعرف.
الخازن
تفسير : {وما هو} يعني القرآن {إلا ذكر للعالمين} قال ابن عباس موعظة للمؤمنين قال الحسن: دواء من أصابته العين أن تقرأ عليه هذه الآية (ق)، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث :
العين حق" تفسير : زاد البخاري "ونهى عن الوشم" (م) عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث :
العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا" تفسير : وعن عبيد الله بن رفاعة الزرقي "حديث :
أن أسماء بنت عميس كانت تقول يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم؟ قال: نعم ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين" تفسير : أخرجه الترمذي قوله العين حق أخذ بظاهر هذا الحديث جماهير العلماء وقالوا العين حق وأنكره طوائف من المبتدعة والدليل على فساد قولهم "أن كل معنى ليس مخالفاً في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل فإنه من مجوزات العقول فإذا أخبر الشارع بوقوعه وجب اعتقاده ولا يجوز تكذيبه ومذهب أهل السنة أن العين إنما تفسد وتهلك عند مقابلة هذا الشخص الذي هو العائن لشخص آخر فتؤثر فيه بقدرة الله تعالى وفعله وقوله ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، فيه إثبات القدر وأنه حق والمعنى أن الأشياء كلها بقدر الله ولا يقع شيء إلا على حسب ما قدر الله وسبق به علمه ولا يقع شرر العين وغيره من الخير والشر إلا بقدرة الله وفيه صحة إثبات العين وأنها قوية الضرر إذا وافقها القدر، والله أعلم.
اطفيش
تفسير : {وَمَاهُوَ} أي محمد أي امره او كلامه او اقرانه {إِلا ذِكْرٌ} وعظ وتبيين {لِّلْعَالَمِينَ} الانس والجن يتذكرون به امر الاخرة والجنة والنار او يقدر مضاف اخر أي وما محمد الا ذو ذكر او بأول ذكر بذاكر او يبقى على ظاهره مبالغة وقيل الضمير للقران أي وما الذكر وهو القرآن الا وعظ وتذكير للعالمين لا يتسبب الجنون عنه بل يزيل الجنون ممن كان هو فيه ولا يتعاطاه الا من هو اكمل الناس عقلا ورأيا.
اللهم بحق هذه السورة وحق نبيك محمد صلى الله عليه وسلم علينا اخز النصارى واهنم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم.
اطفيش
تفسير : {وَمَا هُوَ} أى الذكر. {إِلاَّ ذِكْرٌ} تذكير بالصواب والحق وقيل شرف وفضل كقوله تعالى {أية :
وإِنه لذكر لك ولقومك} تفسير : [الزخرف: 44]. {لِّلْعَالَمِينَ} حال من واو يقولون والرابط واو الحال وحصتهم فى العالمين، وقيل الضمير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أى وما هو إِلا ذو ذكر أى تذكير أى مذكر أو ما أمره إِلا ذكر أى تذكير ونفس الذكر مبالغة فتكون الجملة صريحة فى رد دعوى جنونه، والأُولى أن الضمير الذكر بمعنى القرآن، وفيه كفاية فى رد ذلك بل زيادة فإِن دعوى جنونه بسبب إِدعائه القرآن من الله، فإِذا كان القرآن من الله عز وجل فقد نفى جنونه بالبرهان والله أعلم.
الالوسي
تفسير :
على أنه حال من فاعل{أية :
يَقُولُونَ}تفسير : [القلم: 51] والرابط الواو فقط أو مع عموم (العالمين) كما قيل مفيد لغاية بطلان قولهم وتعجيب للسامعين من جراءتهم على التفوه بتلك العظيمة أي يقولون ذلك والحال أنه ذكر للعالمين أي تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمور دينهم فأين من أنزل عليه ذلك وهو مطلع على أسراره طراً ومحيط بجميع حقائقه خبراً مما قالوه، وقيل معناه شرف وفضل لقوله تعالى{أية :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ}تفسير : [الزخرف: 44] وعموم (العالمين) لما فيه من الاعتناء بما ينفعهم، وقيل الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكونه مذكراً وشرفاً للعالمين لا ريب فيه، ورجح بأن الجملة عليه تكون صريحة في رد دعواهم الباطلة، وأنت تعلم أن الأول أولى والله تعالى أعلم.