٤ - ٱلنِّسَاء
4 - An-Nisa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
39
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قوله: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ } استفهام بمعنى الانكار، ويجوز أن يكون «ماذا» اسما واحدا، فيكون المعنى: وأي الشيء عليهم، ويجوز أن يكون «ذا» في معنى الذي، ويكون «ما» وحدها اسما، ويكون المعنى: وما الذي عليهم لو آمنوا. المسألة الثانية: احتج القائلون بأن الايمان يصح على سبيل التقليد بهذه الآية فقالوا: إن قوله تعالى: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءامَنُواْ } مشعر بأن الاتيان بالايمان في غاية السهولة، ولو كان الاستدلال معتبرا لكان في غاية الصعوبة، فانا نرى المستدلين تفرغ أعمارهم ولا يتم استدلالهم، فدل هذا على أن التقليد كاف. أجاب المتكلمون بأن الصعوبة في التفاصيل، فأما الدلائل على سبيل الجملة فهي سهلة، واعلم أن في هذا البحث غورا. المسألة الثالثة: احتج جمهور المعتزلة بهذه الآية وضربوا له أمثلة، قال الجبائي: ولو كانوا غير قادرين لم يجز أن يقول الله ذلك، كما لا يقال لمن هو في النار معذب: ماذا عليهم لو خرجوا منها وصاروا إلى الجنة، وكما لا يقال للجائع الذي لا يقدر على الطعام: ماذا عليه لو أكل. وقال الكعبي: لا يجوز أن يحدث فيه الكفر ثم يقول: ماذا عليه لو آمن. كما لا يقال لمن أمرضه: ماذا عليه لو كان صحيحا، ولا يقال للمرأة: ماذا عليها لو كانت رجلا، وللقبيح: ماذا عليه لو كان جميلا، وكما لا يحسن هذا القول من العاقل كذا لا يحسن من الله تعالى، فبطل بهذا ما يقال: إنه وإن قبح من غيره، لكنه يحسن منه لأن الملك ملكه. وقال القاضي عبد الجبار: إنه لا يجوز أن يأمر العاقل وكيله بالتصرف في الضيعة ويحبسه من حيث لا يتمكن من مفارقة الحبس، ثم يقول له: ماذا عليك لو تصرفت في الضيعة، وإذا كان من يذكر مثل هذا الكلام سفيها دل على أن ذلك غير جائز على الله تعالى، فهذا جملة ما ذكروه من الأمثلة. واعلم أن التمسك بطريقة المدح والذم والثواب والعقاب قد كثر للمعتزلة، ومعارضتهم بمسألتي العلم والداعي قد كثرت، فلا حاجة إلى الاعادة. ثم قال تعالى: {وَكَانَ ٱللَّهُ بهم عَلِيماً } والمعنى أن القصد إلى الرئاء إنما يكون باطنا غير ظاهر، فبين تعالى أنه عليم ببواطن الأمور كما هو عليم بظواهرها، فان الانسان متى اعتقد ذلك صار ذلك كالرادع له عن القبائح من أفعال القلوب: مثل داعية النفاق والرياء والسمعة.
القرطبي
تفسير : «مَا» في موضع رفع بالإبتداء و «ذَا» خبره، وذا بمعنى الذي. ويجوز أن يكون ما وذَا آسماً واحداً. فعلى الأوّل تقديره وما الذي عليهم، وعلى الثاني تقديره وأيّ شيء عليهم {لَوْ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ}، أي صدّقوا بواجب الوجود، وبما جاء به الرسول من تفاصيل الآخرة، {وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ}. {وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً } تقدم معناه في غير موضع.
البيضاوي
تفسير : {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ} أي وما الذي عليهم، أو أي تبعة تحيق بهم بسبب الإِيمان والإِنفاق في سبيل الله، وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه، وتحريض على الفكر لطلب الجواب لعله يؤدي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة، والعوائد الجميلة. وتنبيه على أن المدعو إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب إليه احتياطاً، فكيف إذا تضمن المنافع. وإنما قدم الإِيمان ها هنا وأخره في الآية لأخرى لأن القصد بذكره إلى التخصيص ها هنا والتعليل ثم {وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً} وعيد لهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ } أي:أيُّ ضررٍ عليهم في ذلك؟ والاستفهام للإنكار و(لو) مصدرية أي لا ضرر فيه وَإنما الضرر فيما هم عليه {وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً } فيجازيهم بما عملوا.
ابن عادل
تفسير : قوله: "وماذا عليهم". قد تقدم الكلام على نَظِيرتِها، و "ماذا عليهم" استفهام بمعنى الإنكار. قال القرطبي: "ما": في موضع رفع بالابتداء، و "ذا" خبره، و "ذا" بمعنى الَّذِي، وهذا يحتمل أن يكُون الكلام قد تَمَّ هنا، ويجوز أن يكونُ "وماذا" اسماً واحداً، ويكون المَعنى أي: وأيُّ شيء عليهم في الإيمانِ باللَّهِ، أو ماذا عَلَيْهم من الوَبَال والعَذَابِ يَوْم القِيَامَة. ثم استأنف بقوله: {لَوْ آمَنُواْ} ويكُون جَوَابُهَا مَحْذُوفاً، أي: حصلت لهم السَّعَادة، ويحتمل أن يَكُون [تمام] الكَلاَم بـ "لو" ومَا بَعْدَها، وذلك على جَعْل "لو" مصدريَّة عند من يُثْبِتُ لها ذلك، أي: وماذا عليهم في الإيمان، ولا جَواب لها حينئذٍ، وأجاز ابن عطيَّة أن يَكُون {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ} جواباُ لـ "لَوْ"، فإن أراد من جهة المَعْنَى فمُسلَّمٌ وإن أرادَ من جهة الصِّنَاعة فَفَاسِدٌ؛ لأن الجواب الصِّنَاعي لا يتَقدّم عند البَصْرِيِّين، وأيضاً فالاستفهام لا يُجَاب بـ "لو"، وأجاز أبُو البَقَاء في "لو" أن تكُون بمعنى "إن" الشَّرطيّة؛ كما جاء في قوله: {أية : وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} تفسير : [البقرة: 221] أي: وأيُّ شيءٍ عليهم إن آمَنُوا. قال الجبائي: ولو كانوا غَيْرَ قَادِرين، لم يجز أن يقُول اللَّه ذلِك؛ كما لا يُقالُ لمن هُو في النَّار مُعَذَّب: ماذا عليهم لَوْ خَرَجُوا مِنْها، وصَارُوا إلى الجَنَّة، وكما لا يُقال للجَائِع الذي لا يَقْدِر على الطَّعام: ماذا عَلَيْه لو أكَل. [وقال الكعبي] لا يجوز أن يَمْنَعه القُدْرة، ثم يَقُول: ماذا عَلَيْه لو آمَنَ، كما [لا] يقال لمن بِه مَرَضٌ: ماذا عليه لَوْ كَانَ صَحِيحاً، ولا يُقَال للمرأة: ماذا عليها لو كَانَت رَجُلاً، وللقَبيح: ماذا عَلَيْه لو كان جَمِيلاً كما لا يَحْسُن هذا القَوْل من العَاقِل، كذلك لا يَحْسُن من اللَّه - تعالى -. وقال القَاضِي عبد الجَبَّار: لا يُجوز أن يأمر العاقل وكيله بالتَّصَرُّف في الصَّفَقَة، ويَحْبِسهُ بحيث لا يتمكَّنُ من مُفارقة الحَبْسِ، ثم يقولُ لَهُ: مَاذَا عليك لو تصَرَّفْت، وإذا كان من يَذكر مثل هذا الكلام [سفيهاً] دل ذلك على أنَّه على اللَّه - تعالى - غير جَائِزٍ واعلم أن مِمَّا تمسَّك به المُعْتَزِلة من المَدْح والذَّمِّ والثَّواب والعِقَاب، معارضتهم بمسْألة العِلْم والدَّاعِي. قال ابن الخَطِيب: قد يَحْسُن منه ما من غيره؛ لأن المُلْك مُلْكُه. ثم قال: {وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً} أي: عليم ببواطنِ الأمُور كما هو عَليمٌ بِظَاهِرِها، وهذا كالرَّدْع للمكلَّف عن القَبَائح من أفْعال القُلُوبِ؛ مثل النِّفاق والرِّيَاء والسُّمْعَة.
ابو السعود
تفسير : {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ} أي على من ذُكر من الطوائف {لَوْ ءامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ} أي ابتغاءَ وجهِ الله تعالى وإنما لم يصرَّحْ به تعويلاً على التفصيل السابقِ واكتفاءً بذكر الإيمانِ بالله واليومِ الآخرِ فإنه يقتضي أن يكون الإنفاقُ لابتغاء وجهِه تعالى وطلَبِ ثوابه الْبتةَ أي وما الذي عليهم أو وأي تَبعةٍ ووبالٍ عليهم في الإيمان بالله والإنفاقِ في سبـيله، وهو توبـيخٌ لهم على الجهل بمكان المنفعةِ والاعتقادِ في الشيء بخلاف ما هو عليه وتحريضٌ على التفكر لطلب الجوابِ لعله يؤدّي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلةِ والعوائدِ الجميلةِ وتنبـيهٌ على أن المدعوَّ إلى أمر لا ضررَ فيه ينبغي أن يُجيبَ إليه احتياطاً فكيف إذا كان فيه منافعُ لا تحصى. وتقديمُ الإيمانِ بهما لأهميته في نفسه ولعدم الاعتدادِ بالإنفاق بدونه، وأما تقديمُ إنفاقِهم رئاءَ الناسِ على عدم إيمانِهم بهما مع كون المؤخَّرِ أقبحَ من المقدَّمِ فلرعاية المناسبةِ بـين إنفاقِهم ذلك وبـين ما قبله من بُخلهم وأمرِهم للناس به {وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِم} وبأحوالهم المحقّقةِ {عَلِيماً} فهو وعيدٌ لهم بالعقاب أو بأعمالهم المفروضةِ، وبـيانٌ لإثابته تعالى إياهم ولو كانوا قد آمنوا وأنفقوا كما يُنْبىء عنه قولُه تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} المثقالُ مِفعالٌ من الثِقْل كالمقدار من القدْر وانتصابُه على أنه نعتٌ للمفعول قائمٌ مَقامَه سواءٌ كان الظلمُ بمعنى النقصِ أو بمعنى وضعِ الشيءِ في غير موضعِه أي لا ينقُص من الأجر ولا يزيد في العقاب شيئاً مقدارَ ذرةٍ، أو على أنه نعتٌ للمصدر المحذوفِ نائبٌ منابَه أي لا يظلم ظلماً مقدارَ ذرةٍ وهي النملةُ الصغيرةُ أو كلُّ جزءٍ من أجزاء الهَباءِ في الكُوَّة وهو الأنسبُ بمقام المبالغةِ فإن قِلَّته في الثقل أظهرُ من قلة النملة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أدخَلَ يدَه في التراب ثم نفَخ فيه فقال: كلُّ واحدة من هؤلاء ذرة. {وَإِن تَكُ حَسَنَةً} أي وإن تك مثقالَ ذرةٍ حسنةً، أنَّث لتأنيث الخبرِ أو لإضافته إلى الذرة، وحُذِف النونُ من غير قياسٍ تشبـيهاً بحروف العلةِ وتخفيفاً لكثرة الاستعمالِ، وقرىء حسَنةٌ بالرفع على أن كان تامةٌ {يُضَـٰعِفْهَا} أي يضاعفْ ثوابَها، جعل ذلك مضاعفةً لنفس الحسَنةِ تنبـيهاً على كمال الاتصالِ بـينهما كأنهما شيءٌ واحدٌ، وقرىء يُضْعِفْها وكلاهما بمعنى واحد، وقرىء نُضاعِفْها بنون العظمةِ على طريقة الالتفات. «حديث : عن عثمانَ النهدي أنه قال لأبـي هريرة رضي الله عنه: بلغني عنك أنك تقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله تعالى يعطي عبدَه المؤمنَ بالحسنة ألفَ ألفِ حسنةٍ" قال أبو هريرة: لا بل سمعتُه صلى الله عليه وسلم يقول: "يُعطيه ألفَيْ ألفِ حسنةٍ"» تفسير : ثم تلا هذه الآيةَ، والمرادُ الكثرةُ لا التحديد {وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ} ويعطِ صاحِبَها من عنده على نهج التفضُّلِ زائداً على ما وعده في مقابلة العملِ {أَجْراً عَظِيماً} عطاء جزيلاً وإنما سماه أجراً لكونه تابعاً للأجر مَزيداً عليه.
القشيري
تفسير : ليس في إيمانهم بالله عليهم مشقة، بل لو آمنوا لوصلوا إلى عِزِّ الدنيا والآخرة، ولا يحملهم على الإعراض عنه إلا قلة الوفاء والحرمة.
اسماعيل حقي
تفسير : {وماذا عليهم} اى على من ذكر من الطوائف {لو آمنوا بالله واليوم الآخر وانفقوا مما رزقهم الله} ابتغاء لوجه الله لان ذكر الايمان بالله واليوم الآخر يقتضى ان يكون الانفاق لابتغاء وجهه تعالى وطلب ثوابه البتة اى وما الذى عليهم فى الايمان بالله تعالى والانفاق فى سبيله وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد فى الشىء بخلاف ما هو عليه وتحريض على التفكر لطلب الجواب لعله يؤدى بهم الى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة وتنبيه على ان المدعو الى امر لا ضرر فيه ينبغى ان يجيب اليه احتياطا فكيف اذا كان فيه منافع لا تحصى {وكان الله بهم} وباحوالهم المحققة {عليما} فهو وعيد لهم بالعقاب فقد اخبر الله تعالى بدناءه همة الاشقياء وقصور نظرهم وانهم يقنعون بقليل من الدنيا الدنية ويحرمون من كثير من المقامات الاخروية السنية ولا ينفقونه فى طلب الحق ورضاه بل ينفقونه فيما لا ينبغى شعر : هركه مقصودش ازكرم آنست كه بر آرد بعالم آوازه باشد از مصر فضل وجود وكرم خانه او برون ز در وازه تفسير : قال بعض الحكماء مثل من يعمل الطاعات للرياء والسمعة كمثل رجل خرج الى السوق وملأ كيسه حصى فيقول الناس ما املأ كيس هذا الرجل ولا منفعة له سوى مقالة الناس ولو اراد ان يشترى به شيئاً لا يعطى له شىء كذلك الذى عمل للرياء والسمعة. قال حامد اللفاف اذا اراد الله هلاك امرىء عاقبه بثلاثة اشياء. اولها يرزقه العلم ويمنعه عن عمل العلماء. والثانى يرزقه صحبة الصالحين ويمنعه عن معرفة حقوقهم. والثالث يفتح عليه باب الطاعة ويمنعه الاخلاص وانما يكون ذلك المذكور لخبث نيته وسوء سريرته لان النية لو كانت صحيحة لرزقه الله منفعة العلم ومعرفة حقوقهم واخلاص العمل شعر : عبادت باخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغز بوست جه زنار مغ درميانت جه دلق كه دبوشى ازبهر بندار خلق تفسير : فعلى الفتى ان يتخلص من الرياء فى انفاقه وفى كل اعماله ويكون سخيا لا شحيحا فان شكر المال انفاقه فى سبيل الله: قال الشيخ العطار قدس سره شعر : توانكر كه ندارد باس درويش زدست غيرتش برجان رسدنيش تفسير : : ويناسبه ما قال الحافظ شعر : كنج قارون فروميرود از فكر هنوز خوانده باشى كه هم از غيرت درويشانست تفسير : واذا كان بخيلا ومع هذا امر الناس بالبخل يكون ذلك وزرا على وزر. قال صاحب الكشاف ولقد رأينا ممن بلى بلاء البخل من اذا طرق سمعه ان احدا جاد على احد شخص بصره وحل حبوته واضطرب وزاغت عيناه فى رأسه كأنما نهب رحله وكسرت خزائنه ضجرا من ذلك وحشرة على وجوده انتهى وهذا فى كل زمان لا يعطون ويمنعون من يعطى ان قدروا. والحاصل انهم يجتهدون فى منع من قصد خيرا كبناء القناطر والجسور وحفر الآبار وسائر الخيرات وذلك لكمال دناءتهم وقصور نظرهم وعدم شكرهم واللئيم لا يفعل الا ما يناسب طبعه شعر : جو منعم كند سفله را روزكار نهد بردل تنك درويش بار جوبام بلندش بودخودبرست كندبول وخاشاك بربام بست تفسير : قال بشير بن الحارث النظر الى البخيل يقسى القلب فلا بد من مجانبة مجالسته وصحبته شعر : جونكه باشدت مجاورت لازم همجوار كريم بايد بود كركنى باكسى مشاوره آن مشاور حكيم بايد بود تفسير : ففى السخاء بركات فى الدين والدنيا والآخرة. قيل ان مجوسيا تصدق بمائة دينار فرأى الشبلى ذلك فقال ما تنفعك هذه الصدقة فبكى المجوسى ونظر الى السماء فاذا رقعة وقعت عليه مكتوب فيها بخط اخضر شعر : مكافأة السماحة دار خلد وأمن من مخافة يوم بوس وما نار بمحرقة جوادا ولو كان الجواد من المجوس تفسير : يعنى ان الله تعالى يوفق السخى للايمان ان كان كافرا ولزيادة الطاعة والاخلاص فيها ان كان مؤمنا فيترقى الى الدرجات العلى ويليق بمشاهدة ربه الاعلى.
الطوسي
تفسير : المعنى والاعراب: معنى قوله: {وماذا عليهم..} الآية الاحتجاج على المتخلفين عن الايمان بالله واليوم الآخر بما عليهم فيه ولهم، وذلك أنه يجب على الانسان أن يحاسب نفسه فيما عليه وله، فاذا ظهر له ما عليه في فعل المعصية من استحقاق العقاب اجتنبها، وما له في تركها من استحقاق الثواب عمل في ذلك من الاختيار له، أو الانصراف عنه. وفي ذلك دلالة على بطلان قول المجبرة في أن الكافر لا يقدر على الايمان، لأن الآية نزلت على أنه لا عذر للكفار في ترك الايمان، ولو كانوا غير قادرين لكان فيه أوضح العذر لهم، ولما جاز أن يقال: {وماذا عليهم لو آمنوا بالله} لأنهم لا يقدرون عليه، كما لا يجوز أن يقال لأهل النار: ماذا عليهم لو خرجوا منها إلى الجنة، من حيث لا يقدرون عليه، ولا يجدون السبيل إليه، ولذلك لا يجوز أن يقال للعاجز: ماذا عليه لو كان صحيحاً، ولا للفقير: ماذا عليه لو كان غنياً. وموضع "ذا" يحتمل من الاعراب وجهين: أحدهما - أن يكون رفعاً، لأنه في موضع الذي، وتقديره: ما الذي عليهم لو آمنوا. الثاني - لا موضع له، لأنه مع (ما) بمنزلة إسم واحد، وتقديره: وأي شيء عليهم لو آمنوا بالله، ففي الآية تقريع على ترك الايمان بالله واليوم الآخر، وتوبيخ على الانفاق مما رزقهم الله في غير أبواب البر وسبيل الخير على وجه الاخلاص، دون الرياء. وقوله: {وكان الله بهم عليماً} معناه ها هنا ان الله بهم عليم، يجازيهم بما يسرون من قليل أو كثير، فلا ينفعهم ما ينفقونه على جهة الرياء.
الجنابذي
تفسير : {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ} استفهام انكارىّ يعنى البتّة ليس عليهم كلفة دنيويّة ولا عقوبة اخرويّة {لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ} يعنى بالمبدأ والمعاد حتّى ايقنوا انّ النّعمة من الله وانّ خزائنه لا تنفد بالانفاق وانّ اعماله يجزى بها {وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ} قدّم الايمان ههنا على الانفاق واخّر عدم الايمان فى الآية السّابقة عن الانفاق الرّيائىّ لكون الايمان بالله سبباً للانفاق فى سبيل الله لعلم المؤمن بالله انّ الكلّ من الله وانّ الانفاق لا يفنيه والامساك لا يبقيه فلذلك ولتشريفهم قال ههنا ممّا رزقهم الله ولكون عدم الانفاق فى سبيل الله دليلاً على عدم الايمان بالله، ولمّا كان الامساك والتّبذير دليلاً على كفران كون النّعمة من الله قال: والّذين ينفقون اموالهم باضافة الاموال اليهم {وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً} حال وعدم الاتيان بقد لعدم قصد المضىّ او هو بتقدير قد او عطف على قصد التّعليل يعنى علم الله بهم وهم فى طريق رضاه يستدعى عدم الوزر عليهم.
اطفيش
تفسير : {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ}: ماذا: مبتدأ، وعليهم خبر، أو {ما} مبتدأ و{ذا} خبر والعكس، وعليهم: صفة ذا. {لَوْ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّه}: إخلاصاً له لا رياء، وذلك ضد من كفر بالله واليوم الآخر فلا ينفق فى طاعة الله بإخلاص، بل فى معصية أو برياء، لأنه لم يؤمن به، فضلا عن أن يقصد ما يرضيه ولا باليوم الآخر فضلا عن أن يرجو ثواب إنفاقه فيه، وقد مر الإيمان هنا على الإنفاق، لأن المراد هنا الحث على الإيمان، وأخّره فى قوله تعالى: {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} ليكون نفيه كالعلة لإنفاقهم رياءً، والعلة تتأخر عن المعلول، وهب أنهم آمنوا لكنهم بمنزلة من لم يؤمن، فإن الرياء على عدم رسوخ الإيمان، والآية دلت على أنهم نفروا من الإيمان بالله واليوم الآخر، والإنفاق بإخلاص فى سبيل الله، كما ينفرون مما كان مضرة عليهم، كالقتل والإحراق والضرب الشديد فعاب عليهم الله ذلك، بأنهُ لو كان الإيمان بالله واليوم الآخر والإنفاق بإخلاص، ليسا بواجبين، ولا ثواب ولا نفع فيهما، لم يحق ولم يحسن أن ينفروا ذلك النفار عنهما، حيث لا ضر فيهما دنيوى ولا أخروى، بل يحتاطون بقبولها، وكان الكلام بالاستفهام الإنكارى، أو التعجبى، تقبيحاً وتوبيخاً لهم على جهلهم بمصالحهم، وتحريضاً على استعمال فكرهم ونظرهم ليؤديهم إلى منافع ذلك. {وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً}: أى عالماً علماً عظيماً، محيطاً بأفعالهم واعتقادهم وأقوالهم، وتركوهم فهو يعاقبهم، فهذا وعيد بأن يناقشهم فى الحساب ولا يزيد على ما استحقوا، لأن االزيادة للجهل والله أعلم.
اطفيش
تفسير : {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ} من المضرة، بل لهم النفع {لَوْ} ليست مصدرية كما قيل، لأنه لا يصح دخول حرف الجرعليها لفظاً، بل هى بمعنى إن الشرطية، والجواب أغنى عنه ما قبل، أو محذوف أى لسعدوا {ءَامَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ} فى سبيله، قدم الإيمان هنا لأنه لا ينتفع بالإنفاق مع عدمه، فتقديمه تخصيص، وأخره فى الآية الأخرى لقصد التعليل به فيها، أو أخر الإيمان لأن المراد بالإنفاق الإسراف، الذى هو عديل البخل، فلا يحصل الفصل بيهما بالإيمان، لعدم الفصل بين العديلين {وَكَانَ اللهُ بِهِمْ} بذواتهم وأعمالهم {عَلِيماً} لا يفوته عقابهم، فذلك وعيد على سوء باطنهم، أو تنبيه على أنهم لو آمنوا وأنفقوا لأثابهم، ولم يخف عنه إيمانهم وإنفاقهم.
الالوسي
تفسير : {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ} أي ما الذي عليهم، أو أي وبال وضرر يحيق بهم. {لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَأَنْفَقُواْ} على من ذكر من الطوائف ابتغاء وجه الله تعالى ـ كما يشعر به السياق ـ ويفهمه الكلام {مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ} من الأموال، وليس المراد السؤال عن الضرر المترتب على الإيمان والإنفاق في سبيل الله تعالى كما هو الظاهر إذ لا ضرر في ذلك ليسأل عنه بل المراد توبيخهم على الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه، وتحريضهم على صرف الفكر لتحصيل الجواب لعله يؤدي بهم إلى العلم بما في ذلك مما هو أجدى من تفاريق العصا، وتنبيههم على أن المدعو إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب احتياطاً، فكيف إذا تدفقت منه المنافع! وهذا أسلوب بديع كثيراً ما استعملته العرب في كلامها، ومن ذلك قول من قال:شعر : ما كان ضرك لو مننت وربما منّ الفتى وهو المغيظ المحنق تفسير : وفي الكلام رد على الجبرية إذ لا يقال مثل ذلك لمن لا اختيار له ولا تأثير أصلاً في الفعل، ألا ترى أن من قال للأعمى: ماذا عليك لو كنت بصيراً؟ وللقصير ماذا عليك لو كنت طويلاً؟ نسب إلى ما يكره. واستدل به القائلون بجواز إيمان المقلد أيضاً لأنه مشعر بأن الإيمان في غاية السهولة، ولو كان الاستدلال واجباً لكان في غاية الصعوبة، وأجيب بعد تسليم الإشعار بأن الصعوبة في التفاصيل ـ وليست واجبة ـ وأما الدلائل على سبيل الإجمال فسهلة وهي الواجبة، و {لَوْ} إما على بابها والكلام محمول على المعنى أي ـ لو آمنوا لم يضرهم ـ وإما بمعنى أن المصدرية ـ كما قال أبو البقاء ـ وعلى الوجهين لا استئناف. وجوز أن تكون الجملة مستأنفة وجوابها مقدر أي حصلت لهم السعادة ونحوه، وإنما قدم الإيمان ههنا وأخر في الآية المتقدمة لأنه ثمة ذكر لتعليل ما قبله من وقوع مصارفهم في دنياهم في غير محلها، وهنا للتحريض فينبغي أن يبدأ فيه بالأهم فالأهم، ولو قيل: أخر الإيمان هناك وقدم الإنفاق لأن ذلك الإنفاق كان بمعنى الإسراف الذي هو عديل البخل فأخر الإيمان لئلا يكون فاصلاً بين العديلين لكان له وجه لا سيما إذا قلنا بالعطف. {وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً} خبر يتضمن وعيداً وتنبيهاً على سوء بواطنهم، وأنه تعالى مطلع على ما أخفوه في أنفسهم فيجازيهم به، وقيل: فيه إشارة إلى إثابته تعالى إياهم لو كانوا آمنوا وأنفقوا، ولا بأس بأن يراد ـ كان عليماً بهم ـ وبأحوالهم المحققة والمفروضة فيعاقب على الأولى ويثيب على الثانية ـ كما ينبىء عن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلآخِرِ} (39) - تَبّاً لِهَؤُلاءِ! فَمَا الذِي كَانَ يُصِيبُهُمْ مِنَ الضَّرَرِ لَوْ أنَّهُمْ آمَنُوا بِاللهِ إيْمَاناً صَحِيحاً مُخْلِصاً، وَسَلَكُوا سَبِيلَ الهُدَى، وَعَدَلُوا عَنِ الرِّيَاءِ وَالنِّفَاقِ إلى الإِخْلاَصِ فِي الاعْتِقَادِ بِأنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمِ فِي الآخِرَةِ لِيُوفِّيَهُمْ حِسَابَهُمْ، ثُمَّ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ فِي الوُجُوهُ التِي يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا، وَاللهُ عَلِيمٌ بِنِيَّاتِهِمْ، مَا صَلَحَ مِنْهَا وَمَا فَسَدَ، وَعَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَّحِقُ التَّوْفِيقَ مِنْهُمْ فَيُوَفِّقُهُ، فَعَلَى المُؤْمِنِ أنْ يَكْتَفِي بِعِلْمِ اللهِ فِي إنْفَاقِهِ، وَلاَ يُبَالِي بِعْلِمِ النَّاسِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وقوله سبحانه: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ ..} [النساء: 39] وأي تبعه ومشقة وضرر عليهم من الإيمان والإنفاق في سبيل الله؟ إنه سبحانه لم يستفهم منهم عما يصيبهم من ذلك ولكنه - جل شأنه - يَذُمُّهُمْ ويوبخهم ويصفهم ويصمهم بالجهل والغفلة عما ينفعهم. فالتلميذ الذي يلعب، فيرسب تقول له: وماذا عليك لو أنك ذاكرت؟! يعني أي ضرر عليك في هذا، إذن فمعنى ذلك أنها لا تقال إلا لإنسان في قدرته أن يفعل الفعل، فمثل هذا التلميذ يقدر أن يذاكر. لكننا لا نأتي لإنسان فيه صفة لا دخل له فيها كالقصر في القامة مثلاً ثم نقول لك: ماذا عليك لو كنت طويلاً؟! هذا قول لا ينفع ولا يصح. إذن فماذا عليك. لا تقال إلا لمن في قدرته الاختيارية أن يكون كذلك، أما مَنْ لا يكون في قدرته ألا يكون كذلك فلا تقال له. ونقول ذلك لأن طائفة الجبريّة قالت: إن الذي كفر لا يقدر أن يؤمن فالكافر يظل كافراً، لكنهم لم يلتفتوا إلى قول ربنا: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ..} [النساء: 39] فمعنى هذا القول أن الباب مفتوح. وإلا لو كانوا ملزمين بالكفر لما قال ربنا: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ ..} [النساء: 39] وهذه الآية لا ترد فقط على مذهب الجبريَّة، بل تهدم مذهب الجبريَّة كله. فالإنسان ليس مجبراً على فعل وتنتهي المسألة، وكما يقولون: كالريشة في مهب الريح. ومثلما قال الشاعر: شعر : ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء تفسير : نقول لهم: أنتم نسبتم لله - والعياذ بالله - الظلم، فالله سبحانه وتعالى لم يطلب من الإنسان أن يؤمن به إلا وقد أودع فيه قوة اختيارية تختار بين البديلات. وأنتم لم تفطنوا إلى حقيقة كتابة كل شيء أزلاً فأخذتم منها الشيء الذي لا بد للناس أن تنفذه، ولم تلتفتوا إلى أن هناك فرقاً بين أن يكون قد كتب ليلزم، وأن يكون قد كتب لأنه علم. هو سبحانه كتب لماذا؟ لأنه علم أزلاً أن عبده سيختار كذا ويختار كذا. إذن فالكتابة ليست للإلزام ولكن لسبق العلم. والعلم صفة انكشاف لا صفة تأثير. وحتى نوضح ذلك نقول: إن الصفات نوعان: صفة تكشف الأشياء على ما هي عليه بصرف النظر عن أن تقهر أو لا تقهر، والقدرة صفة إبراز وليست صفة انكشاف، ومثال ذلك عميد الكلية الذي يأتي فيقول لأستاذ مادة من المواد: جاءت لي مكافأة للطالب النابغ في مادة كذا، فاصنع اختباراً للطلاب حتى نعطي هذه الجائزة لمن يستحقها. فيقول أستاذ المادة: لا ضرورة للاختبار لأنني أعلمهم وأعرف مواقعهم من الجدّ ومواقعهم من الاجتهاد ومواقعهم من فقه العلم، فلان هو الأول وأعطه الجائزة، فلا يقتنع عميد الكلية، ويضع هو اختباراً أو يأتي بأساتذة آخرين يضعون الاختبار دون هذا الأستاذ .. وبعد ذلك يفوز الطالب الذي حدده الأستاذ مسبقاً بالدرجة الأولى. أساعة أجاب الطالب عن الأسئلة التي وضعت له. أكان مع الطالب الذي فاز بالمركز الأول مَنْ يرغمه على أن يكتب المادة العلمية التي جعلته يحصل على الجائزة؟ لا. فلماذا قال الأستاذ عنه ذلك؟ لأنه علم بمَنْ عنده قدرة من العلم. لقد حكم الأستاذ أولاً لأنه يعلم. ولله المثل الأعلى من قبل ومن بعد، فالحق سبحانه وتعالى أعطى للناس الاختيار بين البديلات، لكنه أوضح: أنا أعلم أن عبدي سيختار كذا وكذا. إذن فهذا سبق علم لا قهر قدرة. فالقدرة لها تأثير والعلم لا تأثير له ولا قهر. وقول الله هنا: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ ..} [النساء: 39] فقوله: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ ..} [النساء: 39] تعني أي ضرر يلحقهم كلمة "عليهم" دائماً تكشف للإنسان ما عليه؛ لذلك لا يقول "لهم" بل يقول: أي ضرر كان يلحقهم لو أنهم آمنوا بالله؛ ولذلك يقول الحق: {أية : ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمْ ..} تفسير : [البقرة: 46]. لم يقل سبحانه: الذين يتيقنون. بل إن مجرد الظن بلقاء الله جعلهم يعملون الأعمال الصالحة، فما بالك إذا كان العبد متيقناً؟ إن المتقين يقوم بالعمل الصالح من باب أولى. ولذلك فهذه المسألة أخرجت "المعرّي" عما اتهموه به من أنه ينكر البعث، صحيح أنه في أول حياته قال: شعر : تحطمنا الأيام حتى كأننا زجاج ولكن لا يُعاد لنا سَبْكُ تفسير : فقالوا: إن قوله "لا يعاد لنا سبك" معناه أنه ينفي قدرة الحق على أن يبعثنا مرة ثانية، مع أنه من الممكن أن يتأول فيها، أي لا يعاد لنا سبك في حياتنا هذه، ونحن لا نرى مَنْ مات يعود مرة ثانية .. ونقول كذلك: إن هذه قالها في أول حياته. ولكنه قال في آخر الأمر: شعر : زعم المنجم والطبيب كلاهما لا تحشر الأجساد قلت إليكما إن صح قولكما فلست بخاسر أو صح قولي فالخسار عليكما تفسير : فهو يطلب من الطبيب والمنجم أن يكفا عن إفساد العقول بالشك. وهب أنه اعتقد ألا بعث، وواحد آخر اعتقد أن فيه بعثاً، نقول له: إما أن يجيء بعث فيكذب من قال: لا بعث، وإما ألا يجيء بعث، فإذا لم يجيء البعث، ما الذي ضر مَنْ آمن بالبعث؟ وإذا جاء البعث فمَنْ الذي خسر؟ سيخسر مَنْ أنكره، إذن فالذي ينكر البعث يخسر ولا يكسب، لكن مَنْ قال: إن هناك بعثاً لا يخسر، وهكذا. وقول الحق: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ ..} [النساء: 39] إنه تساؤل عن أي ضرر كان يلحقهم "لو أنهم آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله" إن مَنْ يعطي الصدقة ويضعها في يد الله يستثمرها عند المعطي، لكن عندما يقوم بذلك رئاء الناس فهو يثمر عند مَنْ لا يعطي، وبذلك يكونون قد خسروا أموالهم وخسروا تثمير الأموال في يد الله بالثواب في الآخرة. {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً} [النساء: 39]. وعلم الله متغلغل وسبحانه يعلم الخفايا. وسبحانه محيط بكلّ شيء علماً؛ لذلك يقول الحق بعد ذلك: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : ثم أخبر عن إنفاق أهل النفاق بقوله تعالى: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ} [النساء: 39]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى يخبر عن دناءة همة الأشقياء، وقصور نظرهم أنهم يتقنعون بقليل من الدنيا، ويحرمون عن كثير من المقامات الأخروية السنية، ولا ينفقون في طلب الحق، فقال تعالى: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ} [النساء: 39]؛ يعني: من المشقة والنقل ظاهر، {لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ} [النساء: 39]، ظاهراً وباطناً { وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ} [النساء: 39]؛ أي: بعض ما رزقهم الله لينالوا السعادة الكبرى والدرجات العلا. {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40]، وفيه إشارة أخرى، {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ} [النساء: 39]؛ أي: ليس عليهم ضرر من إنفاق ما رزقهم من المال والجاه، والنفس في طلب الحق، {أية : وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ}تفسير : [النساء: 38]؛ أي: لو كان لهم إيمان بوجدان الله وسعادة الآخرة، وبه طلبوه وتركوا الدنيا وتحقق لهم؛ معنى: {وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِم} [النساء: 39]، وإنفاقهم وقصدهم ومقصودهم وصدقهم في الطلب {عَلِيماً} [النساء: 39]، لا يخفى عليه شيء من أحوالهم، {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40]، على عباده وطالبيه، {وَإِن تَكُ حَسَنَةً} [النساء: 40] منهم بالسعي في الطلب، { يُضَٰعِفْهَا} [النساء: 40]، كما قال تعالى: "حديث : من تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة"تفسير : ، {وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} [النساء: 40]؛ أي: يؤتيه من جذبات العناية بجذبة عنه إليه وهو الأجر العظيم، فافهم جيداً. ثم أخبر عن أحوال المنافقين والموافقين بقوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا} [النساء: 41]، إشارة في الآيتين: إن مرآة القلوب إذا تخلصت عن شين رين الخلق الحيواني، وصقلت عن طمع الطبع الروحاني، وتنورت بالنور الرباني، ينعكس فيها نقوش ما تجري في العالمين، وشاهدت بنور الله معاملات النقلين، ولهذا قال من قال: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً، فقال تعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم إظهاراً لفضله على الأنبياء - عليهم السلام -: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} [النساء: 41]؛ أي: نبيهم ليشهد عليهم لإشرافه عليهم لإشرافه بمرآة القلب ونور الرب على أحوالهم، {وَجِئْنَا بِكَ} [النساء: 41] يا محمد {عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً} [النساء: 41]؛ لتشهد يوم يجمع الله الرسل، {أية : فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ}تفسير : [المائدة: 109]؛ لإشرافك على أحوالهم ولا إشراف لهم على أحوالك، فكما أن لك فضيلة بهذا الإشراف على الأنبياء، فكذلك لأمتك فضيلة على الأمم بالإشراف على أحوالهم، كقوله تعالى: {أية : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ}تفسير : [البقرة: 143]؛ يعني: على الأمم، {وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [البقرة: 143]؛ يعني: تشهدون أنتم على الأمم ولا يشهد عليكم إلا رسولكم، وهو {أية : بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}تفسير : [التوبة: 128]، {أية : يَوْمَئِذٍ}تفسير : [النساء: 42]؛ يعني: يوم شهادة هذه الأمة على من كفر من الأمم في الدنيا، ومجد الكفر في الآخرة بعد كفرهم وجحودهم، وإقامة البينة بشهادة هذه الأمة عليهم.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: أي شيء عليهم وأي حرج ومشقة تلحقهم لو حصل منهم الإيمان بالله الذي هو الإخلاص، وأنفقوا من أموالهم التي رزقهم الله وأنعم بها عليهم فجمعوا بين الإخلاص والإنفاق، ولما كان الإخلاص سرًّا بين العبد وبين ربه، لا يطلع عليه إلا الله أخبر تعالى بعلمه بجميع الأحوال فقال: { وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا }.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):