٦٩ - ٱلْحَاقَّة
69 - Al-Haqqa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
الرازي
تفسير : القارعة هي التي تقرع الناس بالأفزاع والأهوال، والسماء بالانشقاق والانفطار، والأرض والجبال بالدك والنسف، والنجوم بالطمس والانكدار، وإنما قال: {كذبت ثمود وعاد بالقارعة } ولم يقل: بها، ليدل على أن معنى القرع حاصل في الحاقة، فيكون ذلك زيادة على وصف شدتها. ولما ذكرها وفخمها أتبع ذلك بذكر من كذب بها، وما حل بهم بسبب التكذيب تذكيراً لأهل مكة، وتخويفاً لهم من عاقبة تكذيبهم.
القرطبي
تفسير : ذكر من كذب بالقيامة. والقارعة القيامة؛ سُمّيت بذلك لأنها تقرع الناس بأهوالها. يقال: أصابتهم قوارع الدهر؛ أي أهواله وشدائده. ونعوذ بالله من قوارع فلان ولواذعه وقوارِص لسانه؛ جمع قارصة وهي الكلمة المؤذية. وقوارع القرآن: الآيات التي يقرؤها الإنسان إذا فَزِع من الجن أو الإنس، نحو آية الكرسيّ؛ كأنها تقرع الشيطان. وقيل: القارعة مأخوذة من القُرْعة في رفع قوم وحطّ آخرين؛ قاله المبرد. وقيل: عنى بالقارعة العذاب الذي نزل بهم في الدنيا؛ وكان نبيّهم يخوّفهم بذلك فيكذبونه. وثمود قوم صالح؛ وكانت منازلهم بالْحِجر فيما بين الشام والحجاز. قال محمد بن إسحاق: وهو وادي القُرَى؛ وكانوا عُرْباً. وأما عاد فقوم هود؛ وكانت منازلهم بالأحقاف. والأحقاف: الرمل بين عُمَان إلى حضرموت واليمن كله؛ وكانوا عُرْباً ذوي خَلْق وبَسْطة؛ ذكره محمد بن إسحاق. وقد تقدم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِٱلْقَارِعَةِ } القيامة لأنها تقرع القلوب بأهوالها.
ابن عبد السلام
تفسير : {بِالْقَارِعَةِ} كل ما قرع بصوت كالصيحة أو بضرب كالعذاب ويجوز أن يكون في الدنيا ويجوز أن يكون في الآخرة. أو القارعة القيامة لأنها تقرع بهولها وشدائدها أو من القرعة في رفع قوم وحط آخرين قاله المبرد.
الخازن
تفسير : {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} قال ابن عباس بالقيامة سميت قارعة لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة. وقيل كذبت بالعذاب أي الذي أوعدهم نبيهم حتى نزل بهم فقرع قلوبهم {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية} أي طغيانهم وكفرهم. وقيل الطاغية الصيحة الشديدة المجاوزة الحد في القوة. وقيل الطاغية الفرقة التي عقروا الناقة فأهلك قوم ثمود بسببهم {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر} أي شديدة الصوت في الهبوب لها صرصرة. وقيل هي الباردة من الصر كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة بردها {عاتية} أي عتت على خزنتها فلم تطعهم ولم يكن لهم عليهم سبيل وجاوزت الحد والمقدار فلم يعرفوا مقدار ما خرج منها. وقيل عتت على عاد فلم يقدروا على دفعها عنهم بقوة ولا حيلة {سخرها عليهم} أي أرسلها وسلطها عليهم وفيه رد على من قال إن سبب ذلك كان باتصال الكواكب فنفى هذا المذهب بقوله سخرها عليهم وبين الله تعالى أن ذلك بقضائه وقدره وبمشيئته لا باتصال الكواكب، {سبع ليال وثمانية أيام} ذات برد ورياح شديدة. قال وهب هي الأيام التي سماها العرب العجوز لأنها أيام ذات برد ورياح شديدة. وسميت عجوزاً لأنها تأتي في عجز الشتاء وقيل لأن عجوزاً من قوم عاد دخلت سربها فاتبعتها الريح حتى قتلتها {حسوماً} أي متتابعة دائمة ليس فيها فتور، وذلك أن الريح المهلكة تتابعت عليهم في هذه الأيام فلم يكن لها فتور ولا انقطاع حتى أهلكتهم، وقيل حسوماً شؤماً وقيل لهذه الأيام حسوماً لأنها تحسم الخير عن أهلها والحسم القطع. والمعنى أنها حسمتهم بعذاب الاستئصال فلم تبق منهم أحداً {فترى القوم فيها} أي في تلك الليالي والأيام {صرعى} أي هلكى جمع صريع قد صرعهم الموت {كأنهم أعجاز نخل خاوية} أي ساقطة وقيل خالية الأجواف شبههم بجذوع نخل ساقطة ليس لها رؤوس {فهل ترى لهم من باقية} أي من نفس باقية، قيل إنهم لما أصبحوا موتى في اليوم الثامن كما وصفهم الله تعالى بقوله {أعجاز نخل خاوية} حملتهم الريح فألقتهم في البحر فلم يبق منهم أحد. قوله تعالى: {وجاء فرعون ومن قبله} قرىء بكسر القاف وفتح الباء أي ومن معه من جنوده وأتباعه وقرىء بفتح القاف وسكون الباء أي ومن قبله من الأمم الكافرة {المؤتفكات} يعني قرى قوم لوط يريد أهل المؤتفكات، وقيل يريد الأمم الذين ائتفكوا بخطيئتهم وهو قوله {بالخاطئة} أي بالخطيئة والمعصية وهو الشرك {فعصوا رسول ربهم}، قيل يعني موسى بن عمران وقيل لوطاً والأولى أن يقال المراد بالرسول كلاهما لتقدم ذكر الأمتين جميعاً {فأخذهم أخذة رابية} يعني نامية وقال ابن عباس شديدة وقيل زائدة على عذاب الأمم.
اسماعيل حقي
تفسير : {كذبت ثمود} قوم صالح من الثمد وهو الماء القليل الذى لا مادة له {وعاد} قوم هود وهى قبيلة ايضا وتمنع كما فى القاموس {بالقارعة} من جملة اسماء الساعة ايضا لانها تقرع الناس اى تضرب بفنون الافزاع والاهوال اى تصيبهم بها كأنها تقرعهم بها والسماء بالانشقاق والانفطار والارض والجبال بالدك والنسف والنجوم بالطمس والانكدار ووضعت موضع ضمير الحاقة للدلالة على معنى القرع فيها زيادة فى وصف شدتها فان فى القارعة ما ليس فى الحاقة من الوصف يقال اصابتهم قوارع الدهر أى اهواله وشدآئده قيل منها قوارع القرءآن للآيات التى تقرأ حين الفزع من الجن والانس لقرع قلوب المؤمنين بذكر جلال الله والاستمداد من رحمته وحمايته مثل آية الكرسى ونحوها وفى الآية تخويف لاهل مكة من عاقبة تكذيبهم بالبعث والحشر.
الجنابذي
تفسير : {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِٱلْقَارِعَةِ} بالقيامة سمّيت بها لانّها تقرع قلوب الكفّار باهوالها وافزاعها، او تقرع فيها رؤسهم بالمقارع من النّار فلينظر هؤلاء الى تكذيبهم بها وعاقبتهم حتّى يرتدعوا عن التّكذيب.
اطفيش
تفسير : {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالقَارِعَةِ} أي بالقيامة عند الكلبي سميت لانها تتقرع الناس وتضربهم بالافزاع والاجرام بالانفظار والانتثار فانها تفطر السماء وتشقها وتدك وتنسف الارض والجبال وتطمس النجوم وتكدرها والاصل كذبت بها فوضع الظاهر موضع الضمير زيادة في التفخيم بعنوان اخر غير الاول وهو عنوان القرع وفيه تخويف لاهل مكة بما حل بهؤلاء المكذبين بها. قال الحسن: القارعة عذاب الدنيا والاخرة.
اطفيش
تفسير : {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقَارِعَةِ} ال للعهد الذكرى فإِن القارعة هى الحاقة، ومقتضى الظاهر كذبت ثمود وعاد بها بالإِضمار وأظهر ليصفها بالقرع أى الضرب، لأَن القيامة تضرب الناس والجن والملائكة بالأَقراع والأَهوال والسماء بالصدع والجبال بالدك والإِطارة والنجوم والقمرين بالطمس والأَرض بوقوع ما فيها من بناء وبالتبديل.
الالوسي
تفسير : بالقيامة التي تقرع الناس بالإفزاع والأهوال، والسماء بالانشقاق والانفطار، والأرض والجبال بالدك والنسف، والنجوم بالطمس والانكدار. ووضعها موضع ضمير {ٱلْحَاقَّةُ} للدلالة على معنى القرع وهو ضرب شيء بشيء فيها تشديداً لهولها. والجملة استئناف مسوق لبيان بعض أحوال الحاقة له عليه الصلاة والسلام إثر تقرير أنه ما أدراه صلى الله عليه وسلم بها أحد، والمبين كونها بحيث يحق إهلاك من يكذب بها كأنه قيل وما أدراك ما الحاقة كذبت بها ثمود وعاد فأهلكوا.
ابن عاشور
تفسير : إن جعلتَ قوله: {أية : ومَا أدراك ما الحاقّة}تفسير : [الحاقة: 3] نهايةَ كلام فموقع قوله: {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} وما اتصل به استئناف، وهو تذكير بما حل بثمود وعاد لتكذيبهم بالبعث والجزاء تعريضاً بالمشركين من أهل مكة بتهديدهم أن يحق عليهم مثل ما حل بثمود وعاد فإنهم سواء في التكذيب بالبعث وعلى هذا يكون قوله {أية : الحاقّة}تفسير : [الحاقة: 1] الخ توطئة له وتمهيداً لهذه الموعظة العظيمة استرهاباً لنفوس السامعين. وإن جعلتَ الكلام متصلاً بجملة {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} وعيّنت لفظ {أية : الحاقّة}تفسير : [الحاقة: 1] ليوم القيامة وكانت هذه الجملة خبراً ثالثاً عن {أية : الحاقّة}تفسير : [الحاقة: 1]. والمعنى: الحاقة كذبت بها ثمود وعاد، فكان مقتضى الظاهر أن يؤتى بضمير {أية : الحاقّة}تفسير : [الحاقة: 1] فيقال: كذبت ثمودُ وعادٌ بها، فعدل إلى إظهار اسم (القارعة) لأن (القارعة) مرادفة الحاقة في أحد محملي لفظ {أية : الحاقة}تفسير : [الحاقة: 1]، وهذا كالبيان للتهويل الذي في قوله: {أية : وما أدراك ما الحاقّة}تفسير : [الحاقة: 3]. و (القارعة) مراد منها ما أريد بـ {أية : الحاقّة}تفسير : [الحاقة: 1]. وابتدىء بثمود وعاد في الذكر من بين الأمم المكذبة لأنهما أكثر الأمم المكذبة شهرة عند المشركين من أهل مكة لأنهما من الأمم العربية ولأن ديارهما مجاورة شمالاً وجنوباً. والقارعة: اسم فاعل من قرعه، إذا ضربه ضرباً قوياً، يقال: قرع البعير. وقالوا: العبد يقرع بالعصا، وسميت المواعظ التي تنكسر لها النفس قوارعَ لما فيها من زجر الناس عن أعمال. وفي المقامة الأولى «ويقْرَع الأسماعَ بزواجر وعِظه»، ويقال للتوبيخ تقريع، وفي المثل «لا تُقرع له العصا ولا يُقلقل له الحصا»، ومورده في عامر بن الظرب العَدواني في قصة أشار إليها المتلمس في بيت. فـ (القارعة) هنا صفة لموصوف محذوف يقدر لفظه مؤنثاً ليوافق وصفَه المذكور نحو الساعة أو القيامة. القارعةِ: أي التي تصيب الناس بالأهوال والأفزاع، أو التي تصيب الموجودات بالقَرع مثل دك الجبال، وخسف الأرض، وطَمس النجوم، وكسوف الشمس كسوفاً لا انجلاء له، فشبه ذلك بالقرع. ووصف {أية : الساعة}تفسير : [الأعراف: 187] أو {أية : القيامة}تفسير : [البقرة: 85] بذلك مجاز عقلي من إسناد الوصف إلى غير ما هو له بتأوُّلٍ لملابسته ما هو له إذ هي زمان القرع قال تعالى: {أية : القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث }تفسير : [القارعة: 1ــ 4]. وهي ما سيأتي بيانها في قوله: {أية : فإذا نفخ في الصور نفخةٌ واحدة }تفسير : الآيات [الحاقة: 13]. وجيء في الخبر عن هاتين الأمتين بطريقة اللف والنشر لأنهما اجتمعتا في موجب العقوبة ثم فصل ذكر عذابهما.
الشنقيطي
تفسير : والطَّاغية فاعلة من الطُّغيان، وهو مجاوزة الحد مطلقاً، كقوله: {أية : إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ}تفسير : [الحاقة: 11]. وقوله: {أية : إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ}تفسير : [العلق: 6]. وقد اختلف في معنى الطغيان هنا، فقال قوم: طاغية عاقر الناقة، كما في قوله تعالى: {أية : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَاهَا}تفسير : [الشمس: 11-12] فتكون الباء سببية أي بسبب طاغيتها، وقيل: الطاغية الصيحة الشديدة التي أهلكتهم، بدليل قوله تعالى: {أية : إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ} تفسير : [القمر: 31] الباء آلية، كقولك: كتبت بالقلم وقطعت بالسكين. والذي يشهد له القرآن هو المعنى الثاني لقوله تعالى: {أية : وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ}تفسير : [الذاريات: 43-44]، ولو قيل: لا مانع من إرادة المعنيين لأنهما متلازمان تلازم المسبب للسبب، لأن الأول سبب الثاني لما كانوا بعيداً، ويشير إليه قوله تعالى: {أية : فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ}تفسير : [الذاريات: 44]. فالعتو هو الطغيان في الفعل، والصاعقة هي الصيحة الشديدة، وقد ربط بينهما بالفاء.
د. أسعد حومد
تفسير : (4) - كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالقِيَامَةِ التِي تَقْرَعُ النَّاسَ بِالفَزَعِ وَالهَوْلِ. القَارِعَةُ - القِيَامَةُ تَقْرَعُ القُلُوبَ بِإِفْزَاعِهَا.
همام الصنعاني
تفسير : 3300- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة: {وَعَادٌ (بِٱلْقَارِعَةِ)}: [الآية: 4]، قال: أرسل الله عَلَيْهم صحيةً واحدةً فأهمدتهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):