٦٩ - ٱلْحَاقَّة
69 - Al-Haqqa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
5
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أن في الطاغية أقوالاً: الأول: أن الطاغية هي الواقعة المجاوزة للحد في الشدة والقوة، قال تعالى: {أية : إِنَّا لَمَّا طَغَىٰ ٱلْمَاء } تفسير : [الحاقة: 11] أي جاوز الحد، وقال: {أية : مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ } تفسير : [النجم: 17] فعلى هذا القول: الطاغية نعت محذوف، واختلفوا في ذلك المحذوف، فقال بعضهم: إنها الصيحة المجاوزة في القوة والشدة للصيحات، قال تعالى: {أية : إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وٰحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ } تفسير : [القمر: 31] وقال بعضهم: إنها الرجفة، وقال آخرون: إنها الصاعقة والقول الثاني: أن الطاغية ههنا الطغيان، فهي مصدر كالكاذبة والباقية والعاقبة والعافية، أي أهلكوا بطغيانهم على الله إذ كذبوا رسله وكفروا به، وهو منقول عن ابن عباس، والمتأخرون طعنوا فيه من وجهين الأول: وهو الذي قاله الزجاج: أنه لما ذكر في الجملة الثانية نوع الشيء الذي وقع به العذاب، وهو قوله تعالى: {أية : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ } تفسير : [الحاقة: 6] وجب أن يكون الحال في الجملة الأولى كذلك حتى تكون المناسبة حاصلة والثاني: وهو الذي قاله القاضي: وهو أنه لو كان المراد ما قالوه، لكان من حق الكلام أن يقال: أهلكوا لها ولأجلها والقول الثالث: {بِٱلطَّاغِيَةِ } أي بالفرقة التي طغت من جملة ثمود، فتآمروا بعقر الناقة فعقروها، أي أهلكوا بشؤم فرقتهم الطاغية، ويجوز أن يكون المراد بالطاغية ذلك الرجل الواحد الذي أقدم على عقر الناقة وأهلك الجميع، لأنهم رضوا بفعله وقيل له طاغية، كما يقول: فلان راوية الشعر، وداهية وعلامة ونسابة.
القرطبي
تفسير : فيه إضمار؛ أي بالفعلة الطاغية. وقال قتادة: أي بالصيحة الطاغية؛ أي المجاوزة للحدّ؛ أي لحدّ الصيحات من الهول. كما قال: {أية : إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ}تفسير : .[القمر:31] والطغيان: مجاوزة الحدّ؛ ومنه: «إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ» أي جاوز الحدّ. وقال الكلبيّ: بالطاغية بالصاعقة. وقال مجاهد: بالذنوب. وقال الحسن: بالطغيان؛ فهي مصدر كالكاذبة والعاقبة والعافية. أي أهلكوا بطغيانهم وكفرهم. وقيل: إن الطاغية عاقرُ الناقة؛ قاله ابن زيد. أي أهلكوا بما أقدم عليه طاغيتهم من عَقْر الناقة، وكان واحداً، وإنما هلك الجميع لأنهم رَضُوا بفعله ومالئوه. وقيل له طاغية كما يقال: فلان راوية الشعر، وداهية وعلاّمة ونَسّابة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ } بالصيحة المجاوزة للحدّ في الشدّة.
ابن عبد السلام
تفسير : {بِالطَّاغِيَةِ} الصيحة أو الصاعقة أو الذنوب أو بطغيانهم "ح" أو الطاغية: عاقر الناقة.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} قال قتادة: معناه: بالصَّيْحَةِ التي خَرَجَتْ عن حدِّ كل صيحةٍ، وقيل: المعنى بسَبَبِ الفِئَةِ الطاغيةِ، وقيل: بسببِ الفعلة الطاغية، وقال ابن زيد ما معناه: الطاغيةُ مصدرٌ كالعَاقِبة، فكأنه قال بطُغيانهم؛ وقاله أبو عبيدة، وَيُقَوِّي هذا قوله تعالى: {أية : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} تفسير : [الشمس:11] وأوْلَى الأقوال وأصوبُها الأوَّلُ، وباقي الآيةِ تقدم تفسيرُ نظيرهِ، وما في ذلك من القصص، والعَاتِيَةُ: معناه الشديدةُ المخالِفَة، فكانت الريحُ قد عَتَتْ على خُزَّانِها بخلافِها، وعلى قومِ عادٍ بشدتها، ورُوِيَ عن عليٍّ وابن عباس أنهما قَالا: لَمْ ينزلْ من السماء قطرةُ ماءٍ قط إلا بمكيالٍ عَلَى يدِ مَلَكٍ، ولا هبتْ ريحٌ إلاَّ كذلك؛ إلاَّ ما كَانَ مِنْ طوفانِ نوحٍ، وريحِ عادٍ، فإنَّ اللَّه أَذِنَ لهما في الخروج دونَ إذْنِ الخُزَّانِ، و{حُسُوماً}: قال ابن عباس وغيره: معناه كَامِلَةً تِبَاعاً لم يتخللْها غيرُ ذلك، وقال ابن زيد: {حُسُوماً} جمعُ حَاسِمٍ، ومعناه أنَّ تلكَ الأَيامَ قطعَتْهُم بالإهلاكِ، ومنه حَسَمَ العِلَلَ، ومنه الحُسَامُ، والضميرُ في قوله: {فِيهَا صَرْعَىٰ} يُحتملُ عُوْدُه على الليالي والأيامِ، ويُحْتَمَلُ عودُه على ديارِهم، وقيل: على الريح، * ص *: «ومن قِبَلَه» النْحويانِ وعاصمٌ في روايةٍ ـــ بكَسْرِ القافِ وفَتْحِ الباء ـــ أي: أجنادُه وأهلُ طاعتهِ، وقرأ الباقون: «قَبْلَه» ظَرْفَ زمانٍ، انتهى. وقوله: {بِالْخَاطِئَةِ} صفةٌ لمحذوفٍ، أي: بالفعلةِ الخاطئةِ، والـ«رابية» النَّامِيَة التي قد عَظُمَتْ جِدًّا، ومنه رِبَا المالِ، ومنه {أية : ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ }تفسير : [ٍالحج:5]، ثم عدد تعالى على الناس نِعَمَه في قوله: {إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَاءُ} يعني في وقتِ الطوفانِ الذي كانَ على قومِ نوح، و{ٱلْجَارِيَةِ} سفينةُ نوحٍ؛ قاله منذر بن سعيد، والضميرُ في: {لِنَجْعَلَهَا} عائِدٌ على الجاريةِ أو على الفعلة. وقوله تعالى: {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وٰعِيَةٌ}: عبارةٌ عن الرجلِ الفَهِمِ المُنَوَّرِ القلبِ الذي يسمعُ القرآنَ؛ فيتلقاه بِفَهْمٍ وتدبُّرٍ، قال أبو عمران الجوني: {وٰعِيَةٌ} عَقَلَتْ عَنِ اللَّهِ تعالى، وقال الثعلبيُّ: المعنى: لِتَحْفَظَهَا كلُّ أذُنٍ فتكونَ عِظَةً لِمَنْ يأتي بعدُ، تقول وَعَيْتَ العِلْمَ إذا حَفِظْتَه، انتهى، ثم ذَكَّر تعالى بأمر القيامةِ، وقرأ الجمهور: «وَحُمِلَتْ» بتخفيفِ الميمِ بمعنى: حَمَلَتْهَا الريحُ أو القدرةُ، و{دُكَّتَا} معناه سُوِّيَ جميعُها، وانشقاقُ السماءِ هو تَفَطُّرُهَا وتميُّزُ بعضِها من بعضٍ، وذلك هو الوَهْيُ الذي ينالُها، كما يقال في الجدرات الباليةِ المتشققةِ واهيةٌ، والملَكُ اسْمُ الجنسِ يريدُ به الملائكةَ، وقال جمهور من المفسرين: الضميرُ في {أَرْجَائِهَا} عائدٌ على السَّمَاءِ أي: الملائِكَة على نَوَاحِيهَا، والرَّجَا الجَانِبُ مِنْ البئر أو الحائط؛ ونحوه، وقال الضحاكُ وابنُ جبير وغيرهما: الضميرُ في: {أَرْجَائِهَا} عائدٌ عَلى الأرْضِ، وإنْ كان لم يتقدم لها ذكرٌ قريبٌ؛ لأنَّ القصةَ واللفظَ يَقْتَضِي إفهَام ذلك، وفَسَّرُوا هذه الآيةَ بما رُوِيَ من أن اللَّه تعالى يأمر ملائِكَةَ سَمَاءِ الدنيا، فيقفونَ صَفًّا على حَافَّاتِ الأرضِ، ثم يأمرُ ملائكة السماءِ الثانية؛ فَيَصُفُّونَ خلفَهم، ثم كذلك ملائكةُ كُلّ سماءٍ، فكلما نَدَّ أحدٌ من الجنِ أو الإنسِ، وَجَدَ الأرضَ قد أُحِيطَ بها، قالوا: فهذا تفسير هذه الآية؛ وهو أيضاً معنى قوله: {أية : وَجَاءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } تفسير : [الفجر:22] وهو تفسير: {أية : يَوْمَ ٱلتَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ } تفسير : [غافر:32-33] على قراءةِ من شَدَّدَ الدال، وهو تفسيرُ قوله: {أية : يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنْسِ...}تفسير : [الرحمن:33] واختلفَ الناسُ في الثمانيةِ الحاملينَ للعرشِ، فقال ابن عباس: هي ثمانيةُ صفوفٍ مِنَ الملائكة لا يَعْلَم أَحَدٌ عِدَّتَهم، وقال ابن زيدِ: هُمْ ثمانيةُ أمْلاَكٍ على هيئةِ الوُعُولِ، وقال جماعة من المفسرين: هم على هيئة الناسِ أرجلُهم تَحْتَ الأرْضِ السابعةِ، ورؤوسهم وكواهلهم فَوْقَ السماءِ السابعةِ، قال الغَزَّالِيُّ في «الدرة الفاخرة»: هم ثمانيةُ أمْلاَكٍ قَدَمُ المَلَكِ منهم مسيرةُ عشرينَ ألْفَ سنةٍ، انتهى، والضميرُ في قوله: {فَوْقَهُمُ} قيل: هو للملائكَةِ الحَمَلَةِ، وقيل: للعالم كلّه.
ابو السعود
تفسير : {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} أي بالواقعةِ المجاوزةِ للحدِّ، وهيَ الصِّيحةُ أو الرَّاجفةُ {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} أي شديدةِ الصَّوتِ لها صرصرةٌ، أو شديدةُ البردِ تحرقُ ببردِهَا {عَاتِيَةٍ} شديدةِ العصفِ كأنَّها عتتْ على خُزَّانِهَا فلم يتمكنُوا من ضبطِهَا أو على عادٍ فلم يقدرُوا على ردِّها. وقولُهُ تعالَى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ} الخ استئنافٌ جىءَ بهِ بـياناً ليكفيةِ إهلاكِهِم بالريحِ أي سلَّطها الله عليهِم بقدرتِه القاهرةِ {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} أي متتابعاتٍ، جمعُ حاسمٍ كشهودٍ جمعُ شاهدٍ من حسمتُ الدابةُ إذا تابعتُ بـين كيِّها أو نحساتٌ حسمتْ كلَّ خيرٍ واستأصلتهُ أو قاطعاتٌ قطعتْ دابرَهُم، ويجوزُ أنْ يكونَ مصدراً منتصباً على العلةِ بمعنى قطعاً أو عَلى المصدرِ لفعلِهِ المقدرِ حالاً أي تحسمُهُم حُسوماً، ويؤيدُه القراءةُ بالفتحِ. وهيَ كانتْ أيامَ العجوزِ من صبـيحةِ أربعاءَ إلى غروبِ الأربعاءِ الآخرِ، وإنَّما سُمِّيتْ عجُوزاً لأنَّ عجُوزاً من عادٍ توارتْ في سِرْبٍ فانتزعتْهَا الريحُ في اليومِ الثامنِ فأهلكَتْهَا، وقيلَ هي أيامُ العجزِ وهيَ آخرُ الشتاءِ وأسماؤُها الصِنُّ والصِّنَّبرُ والوبرُ والآمرُ والمؤتمرُ والمعللُ ومطفىءُ الجَمْرِ وقيلَ ومُكفىءُ الظعنِ. {فَتَرَى ٱلْقَوْمَ} إنْ كنتَ حاضراً حينئذٍ {فِيهَا} في مهابِّها أو في تلكَ الليالِي والأيامِ {صَرْعَىٰ} مَوْتَى جمعُ صريعٍ {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ} أي أصولُ نخلٍ {خَاوِيَةٍ} متآكلةِ الأجوافِ. {فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مّن بَاقِيَةٍ} أي بقيةٍ أو نفسٍ باقيةٍ أو بقاءٍ على أنَّها مصدرٌ كالكاذبةِ والطاغيةِ. {وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ} أيْ ومَنْ تقدَّمهُ. وقُرِىءَ ومَنْ قبلَهُ أيْ ومَنْ عندَهُ من أتباعِهِ، ويؤيدُهُ أنَّه قُرِىءَ ومَنْ مَعَهُ {وَٱلْمُؤْتَفِكَـٰتِ} أي قُرِىءَ قومٍ لوطٍ أي أهلُهَا {بِالْخَاطِئَةِ} بالخطإِ أو بالفعلةِ أو الأفعالِ ذاتِ الخطإِ التي من جُمْلتِهَا تكذيبُ البعثِ والقيامةِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاما ثمود} وكانوا عربا منازلهم بالحجر بين الشأم والحجاز يراها حجاج الشأم ذهابا وايابا {فاهلكوا} اى اهلكهم الله لتكذيبهم فأخبر عن الفعل لانه المراد دون الفاعل لانه معلوم {يالطاغية} اى بالصيحة التى جاوزت عن حد سائر الصيحات فى الشدة فرجفت منها الارض والقلوب وتزلزلت فاندفع ما يرى من التعارض بين قوله تعالى {أية : فأخذتهم الرجفة}تفسير : وبين قوله تعالى {أية : فأخذتهم الصيحة}تفسير : والقصة واحدة وفى الآية اشارة الى اهل العلم الظاهر المحجوبين عن العلوم الحقيقية فانهم اهل العلم القليل كما ان ثمود اهل الماء القليل فلما كذبوا فناء اهل العلم الباطن من طريق السلوك اهلكهم الله بصاعقة نار البعد والاحتجاب فليس لهم صلاح فى الباطن وان كان لهم صلاح فى الظاهر وذلك لانهم لم يتبعوا صالحا من الصلحاء الحقيقيين فبقوا فى فساد النفس.
الجنابذي
تفسير : {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} الصّيحة والرّجفة المتجاوزة عن الحدّ كما مضى مكرّراً.
اطفيش
تفسير : {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} أي بالواقعة المجاوزة الحد في الشدة وهي الصيحة عند قتادة نقضتهم واهدتهم وقيل: الرجفة وقال مجاهد: الذنوب وقال ابن عباس والكلبي: الصاعقة التي اهلكوا بها وقيل: الفرقة الطاغية وهي التي عقروا الناقة فاهلكت ثمود بسببهم وقيل: الفعلة الطاغية وقال الحسن وابو عبيدة وابن زيد: الطاغية الطغيان فهو من المصادر الجائية على وزن اسم الفاعل قيل: ويقوي هذا القول القول بانها الذنوب والقول بانها الفعلة الطاغية كذبت ثمود بطغواها ويرده ان الطغوى في هذه الآية سبب للتكذيب وللاهلاك بل يضعف هذه الاقوال انها لاتطابق قوله.
اطفيش
تفسير : {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا} أهلكهم الله. {بِالطَّاغِيَةِ} بالصيحة المجاوزة للحد، وقد قال الله عز وجل فيهم: "أية : وأخذ الذين ظلموا الصيحة" تفسير : [هود: 67] كما عبر عنها فى سورة أخرى بالرجفة وفى أخرى بالصاعقة والرجفة وهى الزلزلة مسببة عن الصيحة ولازمة لها والباء للآلة تعالى الله، أو الطاغية مصدر بمعنى الطغيان والباء سببية أى إِهلاكا لطغيانهم لقوله تعالى: {أية : كذبت ثمود بطغواها} تفسير : [الشمس: 11] لكن ذكر التكذيب لا الإِهلاك، إِلا أن الإِهلاك مسبب عن التكذيب ولازم له، أو الطاغية الفعلة الطاغية وهى عقر الناقة، أو الطاغية عاقرها، فتكون التاء للمبالغة والباء للسببية أيضاً فى ذلك، وكذا إِن قيل بسبب الفئة الطاغية وهم الذين قصدوها بالقتل ورضى الباقون، والأَولى ما تقدم ويدل له قوله تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهِلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} لذكره أنها أهلكت عاد بكذا لا بسبب كذا، وأن الأَصل فى وزن فاعل أن لا يكون مصدراً وفى ذلك جمع وتفريق، ولو قيل أهلكت ثمود بطغيانهم وعاد بريح لم يكن ذلك فيه، والصرصر الباردة أو الصائتة. {عَاتِيَة} شديدة الهبوب أو قهرت عاداً على الاستعارة أو المجاز المرسل، أو عتت عن الخزان الملائكة بإِذن الله تعالى على التجوز كذلك ويجوز أن تكون الاستعارة تمثيلية فما قدروا على ردها ولا على الهروب منها ولا على التستر عنها، ولا ينفعهم ستر، وهى مأمورة تجيدهم من الستر وتدقهم، وعن الإمام على بن أبي طالب لم تنزل قطرة إِلا بمكيال على يدى ملك إِلا يوم نوح فإِنه تعالى أذن للماء دون الخزان فطغى على الخزان فخرج فذلك قوله تعالى: "أية : إِنا لما طغا الماء" تفسير : [الحاقة: 11] ولم ينزل شئ من الريح إِلا بمكيال على يدى ملك إِلا يوم عاد فإِنه أذن لها دون الخزان فخرجت فذلك قوله تعالى: {بريح صرصر عاتية} عتت على الخزان أى فالخزان يعالجون رد ذلك إِلى مقدار دون ذلك على ما اعتادوا ولا يعلمون أنها مأْمورة على تلك الكيفية وهى عاقلة، وكذا الماء، أو علموا ولم يعالجوا ولكن سمى شدتها عتواً عليهم، والمثل فى أعلم منه أصل المقصود بلا نظر إِلى أصل القصة جاز أن يقال أنها كناية عن المقصود بلا تتاول للتجوز الاستعارى والإِرسالى.
الالوسي
تفسير : {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ } أي أهلكهم الله تعالى. وقرأ زيد بن علي (فهلكوا) بالبناء للفاعل {بِٱلطَّاغِيَةِ } أي الواقعة المجاوزة للحد وهي الصيحة لقوله تعالى في هود [67]{أية : وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ}تفسير : وبها فسرت الصاعقة في حـمۤ السجدة أو الرجفة لقوله سبحانه في الأعراف [78]: {أية : فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ }تفسير : وفي الزلزلة المسببة عن الصيحة فلا تعارض بين الآيات لأن الإسناد في بعض إلى السبب القريب وفي بعض آخر إلى البعيد، والأول مروي عن قتادة قال أي بالصيحة التي خرجت عن حد كل صيحة. وقال ابن عباس وأبو عبيدة وابن زيد ما معناه الطاغية مصدر فكأنه قيل بطغيانهم وأيد بقوله تعالى{أية : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ}تفسير : [الشمس: 11] والمعول عليه الأول لمكان قوله تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ}.
ابن عاشور
تفسير : ابتدىء بذكر ثمود لأن العذاب الذي أصابهم من قبيل القرع إذ أصابتهم الصواعق المسماة في بعض الآيات بالصيحة. والطاغية: الصاعقة في قول ابن عباس وقتادة: نَزلت عليهم صاعقة أو صواعق فأهلكتهم، لأن منازل ثمود كانت في طريق أهل مكة إلى الشام في رحلتهم فهم يرونها، قال تعالى: {أية : فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا}تفسير : [النمل: 52]، ولأن الكلام على مهلك عاد أنسب فأخر لذلك أيضاً. وإنما سميت الصاعقةُ أو الصيحة {بالطاغية} لأنها كانت متجاوزة الحال المتعارف في الشدة فشبه فعلها بفعل الطاغي المتجاوز الحد في العدوان والبطش. والباء في قول {بالطاغية} للاستعانة. و {ثمود}: أمة من العرب البائدة العاربة، وهم أنساب عاد. وثَمود: اسم جد تلك الأمة ولكن غلب على الأمة فلذلك منع من الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار الأمة أو القبيلة. وتقدم ذكر ثمود عند قوله تعالى: {أية : وإلى ثمود أخاهم صالحاً}تفسير : في سورة الأعراف (73).
د. أسعد حومد
تفسير : (5) - أَمَّا ثَمُودُ فَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللهُ بِصَيْحَةٍ بَالِغَةِ الحَدِّ فِي الشِّدَّةِ وَالقُوَّةِ. الطَّاغِيةُ - الصَّيْحَةُ المُجَاوِزَةُ الحَدِّ فِي الشِّدَّةِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} معناه بكفرِهم وطُغيانِهِم ويقال: بالذّنوبِ. ويقال: بالصَّيحةِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):