٦٩ - ٱلْحَاقَّة
69 - Al-Haqqa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
الرازي
تفسير : الصرصر الشديدة الصوت لها صرصرة وقيل: الباردة من الصر كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة بردها، وأما العاتية ففيها أقوال: الأول: قال الكلبي: عتت على خزنتها يومئذ، فلم يحفظوا كم خرج منها، ولم يخرج قبل ذلك، ولا بعده منها شيء إلا بقدر معلوم، قال عليه الصلاة والسلام: طغى الماء على خزانه يوم نوح، وعتت الريح على خزانها يوم عاد، فلم يكن لها عليها سبيل، فعلى هذا القول: هي عاتية على الخزان الثاني: قال عطاء عن ابن عباس: يريد الريح عتت على عاد فما قدروا على ردها بحيلة من استتار ببناء أو (استناد إلى جبل)، فإنها كانت تنزعهم من مكامنهم وتهلكهم القول الثالث: أن هذا ليس من العتو الذي هو عصيان، إنما هو بلوغ الشيء وانتهاؤه ومنه قولهم: عتا النبت، أي بلغ منتهاه وجف، قال تعالى: {أية : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً } تفسير : [مريم: 8] فعاتية أي بالغة منتهاها في القوة والشدة.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} أي باردة تَحْرِق ببردها كإحراق النار؛ مأخوذ من الصِّر وهو البرد؛ قاله الضحاك. وقيل: إنها الشديدة الصوت. وقال مجاهد: الشديدة السَّموم. {عَاتِيَةٍ} أي عَتت على خُزَّانها فلم تطعهم، ولم يطيقوها من شدّة هبوبها؛ غضبت لغضب الله. وقيل: عَتَت على عاد فقهرتهم. روى سفيان الثوري عن موسى بن المسيّب عن شَهْر بن حَوْشَب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ما أرسل الله من نَسَمة من ريح إلا بمكيال ولا قطرة من ماء إلا بمكيال إلا يوم عاد ويوم نوح فإن الماء يوم نوح طغى على الخُزَّان فلم يكن لهم عليه سبِيل ـ ثم قرأ ـ {إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ} والريح لما كان يوم عاد عَتَت على الخُزَّان فلم يكن لهم عليها سبيل ـ ثم قرأ ـ {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ}»تفسير : . {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ} أي أرسلها وسَلّطها عليهم. والتسخير: استعمال الشيء بالاقتدار. {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} أي متتابعة لا تَفْتِرُ ولا تنقطع؛ عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما. قال الفرّاء: الحُسُوم التِّباع، من حَسْمِ الدّاء إذا كُوِيَ صاحبُه، لأنه يُكْوَى بالمِكواة ثم يُتابَع ذلك عليه. قال عبد العزيز بن زُرارة الكِلابيّ:شعر : ففرّق بين بينهم زمان تتابع فيه أعوامٌ حسومُ تفسير : وقال المبرّد: هو من قولك حَسَمْتُ الشيء إذا قطعته وفصلته عن غيره. وقيل: الحَسْم الاستئصال. ويقال للسيف حُسام؛ لأنه يَحْسِم العدوّ عما يريده من بلوغ عداوته. وقال الشاعر:شعر : حُسامٌ إذا قمتُ مُعْتَضِداً به كَفَى الْعَوْدَ منه البَدْءُ ليس بِمْعضَدِ تفسير : والمعنى أنها حسمتهم، أي قطعتهم وأذهبتهم. فهي القاطعة بعذاب الاستئصال. قال ابن زيد: حسمتهم فلم تُبق منهم أحداً. وعنه أنها حَسَمت الليالي والأيام حتى استوعبتها، لأنها بدأت طلوعَ الشمس من أوّل يومٍ وانقطعت غروبَ الشمس من آخر يوم. وقال اللّيث: الحسوم الشؤوم. ويقال: هذه ليالي الحسوم، أي تَحْسِم الخير عن أهلها، وقاله في الصحاح. وقال عكرمة والربيع بن أنس: مشائيم، دليله قوله تعالى: {أية : فِيۤ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} تفسير : [فصلت:16] عطِية العَوْفِي: «حُسُوماً» أي حَسَمت الخير عن أهلها. واختلف في أوّلها، فقيل: غداة يوم الأحد، قاله السدّي. وقيل: غداة يوم الجمعة، قاله الربيع بن أنس. وقيل: غداة يوم الأربعاء، قاله يحيـى بن سلام ووهب بن مُنَبِّه. قال وهب: وهذه الأيام هي التي تسمّيها العرب أيام العجوز، ذات برد وريح شديدة، وكان أولها يوم الأربعاء وآخرها يوم الأربعاء؛ ونُسبت إلى العجوز لأن عجوزاً من عادٍ دخلت سَرَباً فتبعتها الريح فقتلتها في اليوم الثامن. وقيل: سُمِّيت أيام العجوز لأنها وقعت في عجز الشتاء. وهي في آذار من أشهر السُّرْيانيّين. ولها أسامٍ مشهورةٌ، وفيها يقول الشاعر وهو ابن أحمر:شعر : كُسِع الشتاءُ بسبعة غُبْرٍ أيامِ شَهْلَتِنا من الشَّهْرِ فإذا انقضت أيامها ومضت صِنٌّ وصنَّبْرٌ مع الوَبْرِ وبآمرٍ وأخيه مُؤْتَمِرٍ ومُعَلِّل وبمُطْفِىء الجَمْرِ ذهب الشتاء مُوَلِّياً عَجِلاً وأتتك واقدة من النَّجْرِ تفسير : و «حُسُوماً» نصب على الحال. وقيل على المصدر. قال الزجاج: أي تَحْسِمهم حسوماً، أي تُفْنيهم، وهو مصدر مؤكّد. ويجوز أن يكون مفعولاً له؛ أي سَخَّرها عليهم هذه المدّة للاستئصال؛ أي لقطعهم واستئصالهم. ويجوز أن يكون جمع حاسم. وقرأ السّدي «حَسُوماً» بالفتح، حالاً من الريح؛ أي سَخَّرها عليهم مستأصلة. قوله تعالى: {فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا} أي في تلك الليالي والأيام. {صَرْعَىٰ} جمع صَرِيع؛ يعني موتى. وقيل: «فِيها» أي في الريح. {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ} أي أصول. {نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} أي بالية؛ قاله أبو الطفيل. وقيل: خالية الأجواف لا شيء فيها. والنخل يذكَّر ويؤنَّث. وقد قال تعالى في موضع آخر: {أية : كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} تفسير : [القمر:20] فيحتمل أنهم شُبِّهوا بالنخل التي صرعت من أصلها، وهو إخبار عن عِظَم أجسامهم. ويحتمل أن يكون المراد به الأصول دون الجذوع؛ أي إن الريح قد قطعتهم حتى صاروا كأصول النخل خاوية. أي الريح كانت تدخل أجوافهم فتصرعهم كالنخلة الخاوية الجوف. وقال ابن شجرة: كانت الريح تدخل في أفواههم فتُخرج ما في أجوافهم من الحَشْو من أدبارهم، فصاروا كالنخل الخاوية. وقال يحيـى بن سلام؛ إنما قال «خاوية» لأن أبدانهم خَوَت من أرواحهم مثل النخل الخاوية. ويحتمل أن يكون المعنى كأنهم أعجاز نخل خاوية عن أصولها من البقاع؛ كما قال تعالى: {أية : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً} تفسير : [النمل:52] أي خَرِبة لا سُكَّان فيها. ويحتمل الخاوية بمعنى البالية كما ذكرنا؛ لأنها إذا بَلِيت خلت أجوافها. فشُبِّهوا بعد أن هلكوا بالنخل الخاوية.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ } شديدة الصوت {عَاتِيَةٍ } قوية شديدة على عاد مع قوّتهم وشدّتهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {صَرْصَرٍ} بارد من الصر وهو البرد أو شديدة الصوت. {عَاتِيَةٍ} قاهرة أو متجاوزة لحدها أو لا تبقي ولا تذر عتت على خزانها بإذن ربها أو على عاد بلا رحمة ولا رأفة "ع".
اسماعيل حقي
تفسير : {واما عاد} وكانت منازلهم بالاحقاف وهى الرمل بين عمان الى حضرموت واليمن وكانوا عربا ايضا ذوى بسطة فى الخلق وكان اطولهم مائة ذراع واقصرهم ستين واوسطهم ما بين ذلك وكان رأس الرجل منهم كالقبة يفرخ فى عينيه ومنخره السباع وتأخيره عن ثمود مع تقدمهم زمانا من قبيل الترقى من الضال الشديد الى الاضل الاشد {فأهلكوا بريح} هى الدبور لقوله عليه السلام حديث : نصرت بالصبا واهلكت عاد بالدبورتفسير : {صرصر} اى شديدة الصوت لها صرصرة فى هبوبها وهى بالفارسية بانك كردن بازوجرغ وآنجه بدان ماند. او شديدة البرد تحرق ببردها النبات والحرث فان الصر بالكسر شدة البرد {عاتية} مجاوزة للحد فى شدة العصف كانها عتت على خزانها فلم يتمكنوا من ضبطها والرياح مسخرة لميكائيل تهب باذنه وتنقطع باذنه وله اعوان كأعوان ملك الموت (روى انه ما يخرج من الريح شئ الا بقدر معلوم ولما اشتد غضب الله على قوم عاد أصابتهم ريح خارجة عن ضبط الخزان ولذلك سميت عاتية او المعنى عاتية على عاد فلم يقدروا على ردها بحيلة من استتار ببناء او لياذ بجبل او اختفاء فى حفرة فانها كانت تنزعهم من مكامنهم وتهلكهم.
الجنابذي
تفسير : {وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} قد مضى قصّتهم مكرّراً ومضى فى سورة فصّلت وسورة القمر بيان الرّيح الصّرصر.
اطفيش
تفسير : {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ} واهلاك الفريقين لتذكيبهم بالقارعة {صَرْصَرٍ} شديدة الصوت من الصر بفتح الصاد أو شديدة البرد برد يضر بالنبات من الصر بالكسر وهي تحرق بشدة بردها وكان البرد كرر فيها {عَاتِيَةٍ} قوية شديدة على عاد مع قوتهم وشدتهم. قال الحسن: شديدة وضم اصابعه وشدها وكذا قال مجاهد: كانها طغت عليهم فما قدروا عليها بحيلة من استتار ولا اطاقوها وعن ابن عباس وعلي: انها عتت على الخزنة فخرجت بلا كيل ولا وزن ولم يعرفوا كم خرج منها وذلك بامر الله وعنهما لم تنزل قطرة ماء ولاخرجت ريح الا بكيل الا ما كان من طوفان نوح وريح عاد وكذا في الحديث.
الالوسي
تفسير : {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ } وإيضاح ذلك أن الآية فيها جمع وتفريق، فلو قيل أهلك هؤلاء بالطغيان على أن ذلك سبب جالب وهؤلاء بالريح على أنه سبب آلي لم يكن طباق إذا جاز أن يكون هؤلاء أيضاً هلكوا بسبب الطغيان، وهذا معنى قول الزمخشري في تضعيف الثاني لعدم الطباق بينها وبين {بريح} لا أن ذلك لأن أحدهما عين والآخر حدث وما ذكر من التأييد لا يخفى حاله وكذا يرجح الأول على قول مجاهد وابن زيد أيضاً أي بسبب الفعلة الطاغية التي فعلوها وهي عقر الناقة وعلى ما قيل الطاغية عاقر الناقة والهاء فيها للمبالغة كما في رجل راوية وأهلكوا كلهم بسببه لرضاهم بفعله وما قيل أيضاً بسبب الفئة الطاغية ووجه الرجحان يعلم مما ذكر. ومر الكلام في الصرصر فتذكر. وهو صفة ريح وكذا قوله تعالى: {عَاتِيَةٍ } أي شديدة العصف أو عتت على عاد فما قدروا على ردها والخلاص منها بحيلة من استتار ببناء أو لياذ بجبل أو اختفاء في حفرة فإنها كانت تنزعهم من مكامنهم وتهلكهم. والعتو عليهما استعارة وأصله تجاوز الحد وهو قد يكون بالنسبة إلى الغير وقد لا يكون ومنه يعلم الفرق / بين الوجهين. وأخرج ابن جرير عن علي بن أبـي طالب كرم الله تعالى وجهه أنه قال: لم تنزل قطرة إلا بمكيال على يدي ملك إلا يوم نوح فإنه أذن للماء دون الخزان فطغى الماء على الخزان فخرج فذلك قوله تعالى{أية : إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ }تفسير : [الحاقة: 11] ولم ينزل شيء من الريح إلا بمكيال على يدي ملك إلا يوم عاد فإنه أذن لها دون الخزان فخرجت فذلك قوله تعالى {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} عتت على الخزان وفي «صحيحي البخاري ومسلم» وغيرهما ما يوافقه فهو تفسير مأثُور وقد حكى ذلك في «الكشاف» ثم قال ولعلها عبارة عن الشدة والإفراط فيها وخرج ذلك في «الكشف» على الاستعارة التمثيلية ثم قال إن المثل إذا صار بحيث يفهم منه المقصود من دون نظر إلى أصل القصة جاز أن يقال إنه كناية عنه كما فيما نحن فيه. وجوز أن يكون هناك تشبيه بليغ من العتو وهو الخروج عن الطاعة.
ابن عاشور
تفسير : الصرصر: الشديدة يكون لها صوت كالصرير وقد تقدم عند قوله تعالى: {أية : فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات}تفسير : في سورة فصلت (16). والعاتية: الشديدة العَصف، وأصل العُتُوِّ والعُتِيِّ: شدة التكبر فاستعير للشيء المتجاوزِ الحدَّ المعتادَ تشبيهاً بالتكبر الشديد في عدم الطاعة والجري على المعتاد. والتسخير: الغصْب على عمل واستعير لتكوين الريح الصرصر تكويناً متجاوزاً المتعارف في قوة جنسها فكأنها مكرهة عليه. وعلق به عليهم} لأنه ضمن معنى أرسلها. و (حسوما) يجوز أن يكون جمع حاسم مثل قُعود جمع قاعد، وشهود جمع شاهد، غُلِّب فيه الأيام على الليالي لأنها أكثر عدداً إذ هي ثمانية أيام وهذا له معان: أحدها أن يكون المعنى: يتابع بعضها بعضاً، أي لا فصل بينها كما يقال: صيام شهرين متتابعين، وقال عبد العزيز بن زرارة الكلابي:شعر : ففرَّق بينَ بينِهمُ زمانٌ تتابع فيه أعوام حُسُومٌ تفسير : قيل: والحسوم مشتق من حَسْم الداءِ بالمكواة إذ يكوى ويُتابع الكي أيّاماً، فيكون إطلاقه استعارة، ولعلها من مبتكرات القرآن، وبيت عبد العزيز الكلابي من الشعر الإِسلامي فهو متابع لاستعمال القرآن. المعنى الثاني: أن يكون من الحَسم وهو القطع، أي حاسمة مستأصلة. ومنه سمي السيف حُساماً لأنه يقطع، أي حَسَمَتْهم فلم تُبقِ منهم أحداً، وعلى هذين المعنيين فهو صفة لـ {سبع ليال وثمانية أيّام} أو حال منها. المعنى الثالث: أن يكون حسوم مصدراً كالشُكور والدخُول فينتصب على المفعول لأجله وعاملُه {سَخَّرها}، أي سخرها عليهم لاستئصالهم وقطع دابرهم. وكل هذه المعاني صالح لأن يذكر مع هذه الأيام، فإيثار هذا اللفظ من تمام بلاغة القرآن وإعجازه. وقد سمّى أصحاب المِيقات من المسلمين أياماً ثمانية منصَّفة بين أواخر فبراير وأوائل مارس معروفة في عادة نظام الجو بأن تشتد فيها الرياح غالباً، أيامَ الحُسوم على وجه التشبيه، وزعموا أنها تقابل أمثالها من العام الذي أصيبت فيه عاد بالرياح، وهو من الأوهام، ومن ذا الذي رصد تلك الأيام. ومن أهل اللغة من زعم أن أيام الحسوم هي الأيام التي يقال لها: أيامُ العَجُوز أو العَجُز، وهي آخر فصل الشتاء ويُعدها العرب خمسة أو سبعة لها أسماء معروفة مجموعة في أبيات تذكر في كتب اللغة، وشتان بينها وبين حُسوم عاد في العِدة والمُدة. وفرع على {سخرها عليهم} أنهم صاروا صَرعى كلهم يراهم الرائي لو كان حاضراً تلك الحالة. والخطاب في قوله: {فترى} خطاب لغير معين، أي فيرى الرائي لو كان راءٍ، وهذا أسلوب في حكاية الأمور العظيمة الغائبة تستحضر فيه تلك الحالة كأنها حاضرة ويُتخيل في المقام سامع حاضر شاهد مُهْلَكهم أو شَاهَدَهم بعدَه، وكلا المشاهدتين منتف في هذه الآية، فيعتبر خطاباً فرضياً فليس هو بالتفات ولا هو من خطاب غير المعين، وقريب منه قوله تعالى: {أية : وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل}تفسير : [الشورى: 45]، وقوله: {أية : وإذا رأيتَ ثَمَّ رأيتَ نعيماً وملكاً كبيراً}تفسير : [الإنسان: 20]، وعلى دقة هذا الاستعمال أهمل المفسرون التعرض له عدا كلمة للبيضاوي. والتعريف في {القومَ} للعهد الذِّكري، والقوم: القبيلة وهذا تصوير لهلاك جميع القبيلة. وضمير {فيها} عائد إلى الليالي والأيام. و {صرعى}: جمع صريع وهو الملقى على الأرض ميتاً. وشُبهوا بأعجاز نخل، أي أصول النخل، وعجز النخلة: هو الساق التي تتصل بالأرض من النخلة وهو أغلظ النخلة وأشدها. ووجه التشبيه بها أن الذين يقطعون النخل إذا قطعوه للانتفاع بأعواده في إقامة البيوت للسُقُف والعضادات انتقوا منه أصوله لأنها أغلظ وأملأ وتركوها على الأرض حتى تيبس وتزول رطوبتها ثم يجعلوها عَمَداً وأساطين. والنخل: اسمُ جمعِ نخلة. والخاوي: الخالي مما كان مالئاً له وحالاً فيه. وقوله: {خاويةٍ} مجرور باتفاق القراء، فتعين أن يكون صفة {نخل}. ووصفُ {نخل} بأنها {خاوية} باعتبار إطلاق اسم «النخل» على مكانه بتأويل الجنة أو الحديقة، ففيه استخدام. والمعنى: خالية من الناس، وهذا الوصف لتشويه المشبه به بتشويه مكانه، ولا أثر له في المشابهة وأحسنه ما كان فيه مناسبة للغرض من التشبيه كما في الآية، فإن لهذا الوصف وقعاً في التنفير من حالتهم ليناسب الموعظة والتحذير من الوقوع في مثل أسبابها، ومنه قول كعب بن زهير:شعر : لَذاكَ أهْيَبُ عندي إذْ أُكلمه وقيلَ إنَّك مَنسُوبٌ ومَسْؤول مِن خادرٍ من لُيُوثِ الأسْدِ مسكَنه من بَطْن عَثَّرَ غِيلٌ دونَهُ غِيل تفسير : الأبيات الأربعة، وقول عنترة:شعر : فتركتُه جَزَر السباعِ يَنُشْنَه يَقضِمْنَ حُسنَ بنانِه والمعصم
الشنقيطي
تفسير : تقدم للشيخ رحمة تعالى علينا وعليه، بيان ذلك عند قوله تعالى {أية : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِيۤ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ}تفسير : [فصلت: 16] المتقدم في فصلت، وفي هذا التفصيل لكيفية إهلاك عاد وثمود بيان لما أجمل في سورة الفجر، في قوله تعالى: {أية : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ}تفسير : [الفجر: 13].
د. أسعد حومد
تفسير : (6) - وَأَمَّا عَادٌ فَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحاً شَدِيدَةَ العُنْفِ وَالبُرُودَةِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرِّيحُ مُهْلِكَةً عَاتِيَةً، لاَ رَحْمَةَ فِيهَا وَلاَ شَفَقَةَ. رِيحٍ صَرْصَرٍ - شَدِيدَةِ السَّمُومِ أَوِ البَرْدِ أَوِ الهُبُوبِ. عَاتِيةٍ - شَدِيدَةِ العَصْفِ وَالهُبُوبِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [معناه] شَديدةُ الصَّوتِ. والعَاتيةُ: الغَالِبةُ.
النسائي
تفسير : بسم الله الرحمن الرحيم/ الْحَاقَّةُ قوله {وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} [6] 637 - أنا محمدُ بن إبراهيم، عن بشرٍ - وهو ابنُ المُفضلِ - عن شعبة، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : نُصرتُ بالصبا وأُهلكت عادٌ بالدَّبُورِ ".
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):