٦٩ - ٱلْحَاقَّة
69 - Al-Haqqa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
7
Tafseer
الرازي
تفسير : قوله تعالى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً } قال مقاتل: سلطها عليهم. وقال الزجاج: أقلعها عليهم، وقال آخرون: أرسلها عليهم، هذه هي الألفاظ المنقولة عن المفسرين، وعندي أن فيه لطيفة، وذلك لأن من الناس من قال: إن تلك الرياح إنما اشتدت، لأن اتصالاً فلكياً نجومياً اقتضى ذلك، فقوله: {سَخَّرَهَا } فيه إشارة إلى نفي ذلك المذهب، وبيان أن ذلك إنما حصل بتقدير الله وقدرته، فإنه لولا هذه الدقيقة لما حصل منه التخويف والتحذير عن العقاب. وقوله: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً } الفائدة فيه أنه تعالى لو لم يذكر ذلك لما كان مقدار زمان هذا العذاب معلوماً، فلما قال: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ } صار مقدار هذا الزمان معلوماً، ثم لما كان يمكن أن يظن ظان أن ذلك العذاب كان متفرقاً في هذه المدة أزال هذا الظن، بقوله: {حُسُوماً } أي متتابعة متوالية، واختلفوا في الحسوم على وجوه أحدها: وهو قول الأكثرين (حسوماً)، أي متتابعة، أي هذه الأيام تتابعت عليهم بالريح المهلكة، فلم يكن فيها فتور ولا انقطاع، وعلى هذا القول: حسوم جمع حاسم. كشهود وقعود، ومعنى هذا الحسم في اللغة القطع بالاستئصال، وسمي السيف حساماً، لأنه يحسم العدو عما يريد، من بلوغ عداوته فلما كانت تلك الرياح متتابعة ما سكنت ساعة حتى أتت عليهم أشبه تتابعها عليهم تتابع فعل الحاسم في إعادة الكي، على الداء كرة بعد أخرى، حتى ينحسم وثانيها: أن الرياح حسمت كل خير، واستأصلت كل بركة، فكانت حسوماً أو حسمتهم، فلم يبق منهم أحد، فالحسوم على هذين القولين جمع حاسم وثالثها: أن يكون الحسوم مصدراً كالشكور والكفور، وعلى هذا التقدير فإما أن ينتصب بفعله مضمراً، والتقدير: يحسم حسوماً، يعني استأصل استئصالاً، أو يكون صفة، كقولك: ذات حسوم، أو يكون مفعولاً له، أي سخرها عليهم للاستئصال، وقرأ السدي: {حُسُوماً } بالفتح حالاً من الريح، أي سخرها عليهم مستأصلة، وقيل: هي أيام العجوز، وإنما سميت بأيام العجوز، لأن عجوزاً من عاد توارت في سرب، فانتزعتها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها، وقيل: هي أيام العجز وهي آخر الشتاء. قوله تعالى: {فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ } أي في مهابها، وقال آخرون: أي في تلك الليالي والأيام: {صَرْعَىٰ } جمع صريع. قال مقاتل: يعني موتى يريد أنهم صرعوا بموتهم، فهم مصرعون صرع الموت. ثم قال: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } أي كأنهم أصول نخل خالية الأجواف لا شيء فيها، والنخل يؤنث ويذكر، قال الله تعالى في موضع آخر: {أية : كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } تفسير : [القمر: 20] وقرىء: (أعجاز نخيل)، ثم يحتمل أنهم شبهوا بالنخيل التي قلعت من أصلها، وهو إخبار عن عظيم خلقهم وأجسامهم ويحتمل أن يكون المراد به الأصول دون الجذوع، أي أن الريح قد قطعتهم حتى صاروا قطعاً ضخاماً كأصول النخل. وأما وصف النخل بالخواء، فيحتمل أن يكون وصفاً للقوم، فإن الريح كانت تدخل أجوافهم فتصرعهم كالنخل الخاوية الجوف، ويحتمل أن تكون الخالية بمعنى البالية لأنها إذا بليت خلت أجوافها، فشبهوا بعد أن أهلكوا بالنخيل البالية ثم قال:
المحلي و السيوطي
تفسير : {سَخَّرَهَا } أرسلها بالقهر {عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ } أولها من صبح يوم الأربعاء لثمان بقين من شوّال. وكانت في عجز الشتاء {حُسُوماً } متتابعات، شبهت بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكيّ على الداء كرّة بعد أخرى حتى ينحسم. {فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ } مطروحين هالكين {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ } أصول {نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } ساقطة فارغة.
ابن عبد السلام
تفسير : {سَبْعَ لَيَالٍ} أولها غداة الأحد أو الأربعاء أو الجمعة {حُسُوماً} متتابعات "ع" أو مشائيم أو حسمت الليالي والأيام حتى استوفتها بدأت طلوع الشمس وانقطعت مع غروبها آخر يوم أو حسمتهم فلم تبق منهم أحداً {خَاوِيَةٍ} بالية أو خالية الأجواف أو ساقطة الأبدان خاوية الأصول شبهوا بها لأن أبدانهم خلت من أرواحهم كالنخل الخاوية أو لأن الريح قطعت رؤوسهم عن أجسادهم أو كانت تدخل من أفواههم فتخرج حشوتهم من أدبارهم فصاروا كالنخل الخاوية.
اسماعيل حقي
تفسير : {سخرها عليهم} التسخير سوق الشئ الى الغرض المختص به قهرا والمسخر هو المقيض للفعل والمعنى سلط الله تلك الريح الموصوفة على قوم عاد بقدرته القاهرة كما شاء الظاهر أنه صفة اخرى ويقال استئاف لدفع ما يتوهم من كونها باتصالات فلكية مع انه لو كان كذلك لكان بتسببه وتقديره فلا يخرج من تسخيره تعالى {سبع ليال} منصوب على الظرفية لقوله {سخرها} انث العدد لكون الليالى جمع ليلة وهى مؤنث فتبع مفرد موصوفة يقال ليل وليلة ولا يقال يوم ويومة وكذا نهارة وتجمع الليلة على الليالى بزيادة الياء على غير القياس فيحذف ياؤها حالة التنكير بالاعلال مثل الاهالى والاهال فى جمع اهل الاحالة النصب نحو قوله تعالى {أية : سيروا فيها ليالى واياما آمنين}تفسير : لانه غير منصرف والفتح خفيف {وثمانية ايام} ذكر العدد لكون الايام جمع يوم وهو مذكر {حسوما} جمع حاسم كشهود جمع شاهد وهو حال من مفعول سخرها بمعنى حاسمات عبر عن الريح الصرصر بلفظ الجمع لتكثرها باعتبار وقوعها فى تلك الليالى والايام وقال بعضهم صفة لما قبله (كما قال الكاشفى) روزها وشبهاى متوالى. والمعنى على الاول حال كون تلك الريح متتابعات ما خفق هبوبها فى تلك المدة ساعة حتى اهلكتهم تمثيلا لتتابعها بتتابع فعل الحاسم فى اعادة الكى على دآء الدابة مرة بعد أخرى حتى ينحسم وينقطع الدم كما قال فى تاج المصادر الحسم يريدون وييوسته داغ كردن. فهو من استعمال المقيد فى المطلق اذ الحسم هو تتابع الكى او نحسات حسمت كل خير واستأصلته او قاطعات قطعت دابرهم والحاصل ان تلك الرياح فيها ثلاث حيثيات الاولى تتابع هبوبها والثانية كونها قاطعة لكل خير ومستأصلة لكل بركة اتت عليها والثالثة كونها قاطعة دابرهم فسميت حسوما بمعنى حاسمات اما تشبيها لها بمن يحسم الدآء فى تتابع الفعل واما لان الحسم فى اللغة القطع والاستئصال وسمى السيف حساما لانه يحسم العدو عما يريده من بلوغ عداوته وهى كانت ايام برد العجوز من صبيحة الاربعاء لثمان بقين من شوال ويقال آخر أسبوع من شهر صفر الى غروب الاربعاء الآخر وهو آخر الشهر وعن ابن عباس رضى الله عنه برفعه آخر أربعاء فى الشهر يوم نحس مستمر وانما سميت عجوزا لان عجوزا من عادتوارت فى سرب اى فى بيت فى الارض فانتزعتها الريح فى اليوم الثامن فأهلكتها وقيل هى ايام العجز وهى آخر الشتاء ذات برد ورياح شديدة فمن نظر الى الاول قال برد العجوز ومن نظر الى الثانى قال برد العجز وفى روضة الاخبار رغبت عجوز الى اولادها أن يزوجوها وكان لها سبعة بنين فقالوا الى أن تصبرى على البرد عارية لكل واحد منا ليلة ففعلت فلما كانت فى السابعة ماتت فسميت تلك الايام ايام العجوز واسماء هذه الايام الصن وهو بالكسر اول ايام العجوز كما فى القاموس والصنبر وهى الريح الباردة والثانى من ايام العجوز كما فى القاموس والوبر وهو ثالث ايام العجوز والمعلل كمحدث وهو الرابع من ايامها ومطفىء الجمر وهو خامس ايام الجعوز او رابعها كما فى القاموس وقيل مكفئ الظعن اى مميلها وهو جمع ظعينه وهو الهودج فيه امرأة ام لا والآمر والمؤتمر قال فى القاموس آمر ومؤتمر آخر ايام العجوز قال الشاعر شعر : كسع الشتاء بسبعة غبر ايام شهلتنا من الشهر فاذا انقضت ايام شهلتنا بالصن والصنبر والوبر وبآمر واخيه مؤتمر ومعلل وبمطفئ الجمر ذهب الشتاء موليا هربا وأتتك موقدة من الحر تفسير : قال فى الكواشى ولم يسم الثامن لان هلاكهم واهلاكها كان فيه وفى عين المعانى ان الثامن هو مكفئ الظعن ثم قال فى الكواشى ويجوز انها سميت ايام العجوز لعجزهم عما حل بهم فيها ولم يسم الثامن على هذا لاهلاكهم فيه والذى لم يسم هو الاول وان كان العذاب واقعا فى ابتدآئه لان ليلته غير مذكورة فلم يسم اليوم تبعا للتلة لان التاريخ يكون بالليالى دون الايام فالصن ثانى الايام الثمانية اول الايام المذكورة لياليها انتهى. يقول الفقير سر العدد أن عمر الدنيا بالنسبة الى الانس سبعة ايام من ايام الآخرة وفى اليوم الثامن تقع القيامة ويعم الهلاك ثم فى الليالى السبع اشارة الى الليالى البشرية الساترة للصفات السبع الالهية التى هى الحياة والعلم والارادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وفى الايام اشارة الى الايام الكاشفات للصفات الثمان الطبيعية وهى الغضب والشهوة والحقد والحسد والبخل والجبن والعجب والشره التى تقطع امور الحق واحكامه من الخيرات والمبرات يعنى قاطعات كل خير وبر وقال القاشانى واما عاد المغالون المجاوزون حد الشرآئع بالزندقة والاباحة فى التوحيد فأهلكوا بريح هوى النفس الباردة بجمود الطبيعة وعدم حرارة الشوق والعشق العاتية اى الشديدة الغالبة عليهم الذاهبة بهم فى اودية الهلاك سخرها الله عليهم فى مراب الغيوب السبع التى هى لياليهم لاحتجابهم عنها والصفات الثمان الظاهرة لهم كالايام وهى الوجود والحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والتكلم على ما ظهر منهم وما بطن تقطعهم وتستأصلهم {فترى} يا محد او يامن شأنه أن يرى ويبصر ان كنت حاضرا حينئذ {القوم} اى قوم عاد فاللام للعهد وبالفارسية بس توميديدى قوم عاد را اكر حاضر مى بودى {فيها} اى فى محال هبوب تلك الريح او فى تلك الليالى والايام ورجحه ابو حيان للقرب وصراحة الذكر {صرعى} موتى جمع صريع كقتلى وقتيل حال من القوم لان الروية بصرية ولصريع بمعنى مصروع اى مطروح على الارض ساقط لان الصرع الطرح وقد صرعوا بموتهم {كأنهم} كوبيا ايشان ازعظم اجسام {اعجاز نخل} بيخهاى درخت خرما اند. الكاف فى موضع الحال اما من القوم على قول من جوز حالين من ذى حال واحد او من المنوى فى صرعى عند من لم يجوز ذلك اى مصروعين مشبهين باصول نخل كما قال فى القاموس العجز مثلثة وكندس وكتف مؤخر الشئ واعجاز النخل اصولها انتهى والنخل اسم جنس مفرد لفظا وجمع معنى واحدتها نخلة {خاوية} اصل الخوى الخلاء يقال خوى بطنه من الطعام اى خلا والمعنى متأكلة الاجواف خالتتها لا شئ فيها يعنى انهم متساقطون على الارض امواتا طوالا غلاظا كأنهم اصول نخل مجوفة بلا فروع شبهوا بها من حيث ان ابدانهم خوت وخلت من ارواحهم كالنخل الخاوية وقيل كانت الريح تدخل من افواهم فتخرج ما فى اجوافهم من ادبارهم فصاروا كالنخل الخاوية ففيه اشارة الى عظم خلقهم وضخامة اجسادهم ولذا كانوا يقولون من اشد منا قوة والى الذ الريح ابلتهم فصاروا كالنخل الموصوفة وفيه اشارة الى ان اهل النفس موتى لا حياة حقيقية لهم لانهم قائمون بالنفس لا بالله كما قال كأنهم خشب مسندة كأنهم أعجاز نخل اى اقوياء بحسب الصورة لا معنى فيهم ولا حياة ساقطة عن درجة الاعتبار والوجود الحقيقى اذ لا تقوم بالله والى ان النفس وصفاتها مجوفة ليس لها بقاء انما هو بفيض الروح يعنى ان الذى رش عليه من رطوبة الروح حى باذن الله وصلح قابلا للصفات الالهية والامات وفسد.
الجنابذي
تفسير : {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} قد مضى فى سورة القمر بيان الايّام الثّمانية، وقد مضى سابقاً قصّة عادٍ وثمود {حُسُوماً} الحسوم بالضّمّ الشّؤم والدّؤب فى العمل، ويجوز ان يكون جميعاً لحاسمٍ بمعنى القاطع او بمعنى المانع، فالمعنى ثمانية ايّام شومات، او متتابعات او قاطعات لحياتهم، او مانعات لهم، قال القمّىّ: كان القمر منحوساً بزحل {فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ} موتى {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} خالية الاجواف تشبيه لهم بعد خروج ارواحهم باعجاز النّخل المتأكّلة الاجواف.
الهواري
تفسير : قال: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} أي: تباعا ليس بينها تفتير. وكان ذلك من يوم الأربعاء إلى الأربعاء [والليالي سبع من ليلة الخميس إلى ليلة الأربعاء]. {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُم أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} شبههم بالنخل التي قد انقعرت فوقعت. قوله: (خَاوِيَةٍ) أي: خاويةً أبدانهم من أرواحها مثل النخلة الخاوية. وتفسير الحسن أن النخل الخاوية هي البالية. وذكر بعضهم أن الريح تضرب أحدهم فتقلع رأسه بجميع أحشائه، فتلقيه خاوياً. قال: {فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ} أي: من بقية. أي: إنك لا ترى أحدا باقيا، أي قد أهلكوا. قوله عز وجل: {وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ}، وهي تقرأ على وجهين: {من قَبْلَه} و {من قِبَلَه} فمن قرأها {قَبْلَه} خفيفة، فهو يقول، ومن قَبْلَه من الأمم السالفة التي كذبت الرسل، ومن قرأها {قِبَلَه}، فهو يقول: ومن معه {وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ}، وهي قريات قوم لوط الثلاث. وقال بعضهم: خمس مدائن خسف بها كلها، {وَالمُؤْتَفِكَاتِ}، أي: جاءوا جميعا: فرعون ومن قبله, على مقرأ من قرأها خفيفة أي: والمؤتفكات جاءوا جميعا بالخاطئة. ومن قرأها مثقلة فهو يقول: وجاء فرعون ومن قِبَلَه، ومن معه، والمؤتفكات، أي جاءوا جميعا بالخاطئة. وتفسير مجاهد: جاءوا جميعا بالخاطئة، أي: بالشرك. وقال بعضهم: بالمعصية. {فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ}. أي: عصى كل قوم رسول ربهم الذي أرسل إليهم؛ كقوله عز وجل: (أية : كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ) تفسير : [المؤمنون:44]. قال: {فأَخَذَهُم أَخْذَةً رَّابِيَةً} قال مجاهد: أخذة شديد.
اطفيش
تفسير : {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ} أي سلطها الله عليهم بقدرته وفيه نفي لما قيل انها من اتصال الكواكب ولين كانت سببا لقد كان مسببا والجملة مستأنفة او صفة او حال {سَبْعَ لَيَالٍ} جمع ليلة بدليل عدم التاء في العدد {وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} قال وهب هي التي تسميها العرب ايام العجوز قيل لانها في عجز الشتاء وقيل لان عجوزا من عاد توارت في سرب فانتزعها الريح في اليوم الثامن فاهلكتها اولها من صبح يوم الاربعاء لثمان ليال بقين من شوال فاول الايام الاربعاء اول ليل ليلة الخميس وآخرها الاربعاء الآخر الى غروبه وآخر ليل ليلته {حُسُوماً} قال ابن زيد جمع حاسم أي قاطع قطعتهم واهلكتهم وقال ابن عباس: متتابعة كاملة لم يفتر فيها العذاب. وقيل شبهت بفعل الحاسم وتتابعه في عادة الكي على الجرح او غيره مرة بعد اخرى حتى ينحسم وقيل: حسمت الخير عنهم وقيل معناه شوم كقاعد وقعود وشاهد وشهود وساجد وسجود او هو مصدر كقعد قعودا وسجد سجودا أي تحسمهم الريح والايام حسوما او نعت لثمانية اولها ولسبع أي ذات حسم او حاسمات او مبالغة او مفعول لاجله بناء على جواز تخالف فاعله وفاعل عامله فان المسخر هو الله والحاسم الريح او على ان الحاسم الله فيتفق العامل أي سخرها ليحسمهم بها. وقرأ السدي بفتح الحاء على انه صفة مبالغة حال او نعت وتجوز الحالية من مفعول سخر واسماه تلك الايام الوبر والصن والمنبر والمؤتمر والامر والمعلل او مطفىء الجمر وقيل: مكفي الظعن {فَتَرَى القَوْمَ} لو حضرتهم {فِيهَا} أي في الريح على حذف مضاف أي في مهلها او في الليالي والايام وقيل: في دراهم {صَرْعَى} مصروعين موتى جمع صريع وقرىء صرعى بالتنوين على لغة من يصرف ما يمنع الصرف مطلقا في السعة فان الفه للتأنيث {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ} اصول {نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} ساقطة بالية تضرب الريح احدهم وتقلع راسه بجميع احشاءه فتلقيه خاويا والقتهم بعد ذلك في البحر كما قال.
اطفيش
تفسير : {سَخَّرَهَا عَليْهِمْ سَبْعَ ليَالٍ وَثَمَانِيَةَ أيَّام} الجملة نعت ثان أومستأنفة. وفائدة ذكر التسخير نفى أن تكون بالطبع وبمجرد اقتران الكواكب بعضها ببعض ونزولها فى بعض المواضع فهى بدون توسط شئ أو بتوسط الطبع أو الاقتران، لكن بخلق الله ذلك الطبع وخلق تأْثيره وبخلق الله الكواكب ونزولها وخلق تأْثيراتها. {حُسُوماً} جمع حاسم كشاهد وشهود وقاعد وقعود "أية : إِذْ هم عليها قعود" تفسير : [البروج: 6]، والمعنى متتابعات من حسم الدابة إِذا كواها مراراً متتابعة لداء، شبه تتابع الليالي والأَيام بتتابع الكى على الإِستعارة، أو أطلق المقيد وهو لفظ الحسم الموضوع لمتابعة الكى على مطلق المتابعة وأخذ من هذا المطلق متابعة الأَيام والليالى واشتق منه حاسم وجمع على حسوم أى توبع حتى استأصلهم بالهلاك كما يزال داء الدابة بالكى المتتابع، أو معنى حسم القطع أى حاسمات أدبارهم أو حاسمات الخير عنهم أو حاسمات لحياتهم أو الحسم إِزالة الأَثر يقال حسم الشئ أزال أثره، أو حسوماً مصدر أى تحسمهم حسوماً، أو لأَجل حسوم وإِسناد الحسم فى ذلك كله من الإِسناد إِلى الزمان إِلا إِذا قدرنا تحسمهم حسوماً إِليه وإِلى الريح ويدل على أنه للريح قراءة السدى بفتح الحاء فإِنه وصف مفرد كما أن الريح مفرد فهو حال من مفعول سخر أو من ريح، وتسمى تلك الأَيام أيام العجوز لأَن عجوزاً فى سرب فنزعها الريح فى اليوم الثامن فأَهلكتها، أو لأَنها عجز الشتاء، فالعجوز بالواو بمعنى العجز بضم الجيم بلا واو، وأسماؤها الصن والصنبر والوبر والأَمر والمؤتمر والمعلن ومطفئ الجمر ومكفئ الظعن والثامن هو الأَول. {فَتَرَى} يا محمد أو يا من يصلح للرؤية لو حضرتها أو تعلم {القَوْمَ} عاداً. {فِيهَا} أى فى الأَيام والليالى، وقيل فى مهاب الريح، وقيل فى ديارهم لدلالة الكلام على ذلك ولو لم يجر له ذكر، والأَول أولى لجريان ذكر اللياليى والأَيام. {صَرْعَى} جمع صريع بمعنى مصروع. {كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ} أسافل نخل. {خاوِيَةٍ} خالية عن مغرسها وذلك تمثيل حسن بما يستحسن فى التمثيل ولو كانت أجسامهم أعظم أعجازا من ذلك وزاده حسنا إِن أُعجازهم أعظم مما فوقها أو تحتها من أجسامهم، وفى الآية تشبيه الأَقوى بما دونه فإِن أجسام قوم عاد أكبر من أعجاز النخل، كما شبه الحور باللؤلؤ والمرجان، وكما قال {أية : مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} تفسير : [النور: 35]، وقيل خلت بفساد، وقيل أخرجت الريح ما فى بطونهم وصدورهم من أمعاء ومعدات وقلوب من أدبارهم فشبهوا بجذوع فسد باطنها، وقيل خلت من الأَرواح كجذوع نخل بلا روح، وقيل عذبوا سبعة أيام تحت الريح وماتوا فى الثامن وألقتهم الريح فى البحر.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ } الخ استئناف جيء به بياناً لكيفية إهلاكهم بالريح وجوز أن يكون صفة أخرى وأنه جيء به لنفي ما يتوهم من أنها كانت من اقترانات بعض الكواكب ببعض ونزولها في بعض المنازل، إذ لو وجدت الاقترانات المقتضية لبعض الحوادث كان ذلك بتقديره تعالى وتسببه عز وجل لا من ذاتها استقلالاً، والسبب الذي يذكره الطبائعيون للريح تكاثف الهواء في الجهة التي يتوجه إليها وتراكم بعضه على بعض بانخفاض درجة حرارته فيقل تمدده ويتكاثف ويترك أكثر المحل الذي كان مشغولاً به خالياً، أو بتجمع فجائي يحصل في الأبخرة المنتشرة في الهواء فتخلو محالها وعلى التقديرين يجري إلى ذلك المحل الهواء المجاور بقوة ليشغله فيحدث ويستمر حتى يمتلىء ذلك الفضاء ويتعادل فيه الهواء فيسكن عند ذلك ويتفاوت سيرها سرعة وبطأ فتقطع الريح المعتدلة على ما قيل في الساعة الواحدة نحو فرسخ والمتوسط فيها نحو أربعة فراسخ والقوية نحو ثمانية فراسخ وما هي أقوى منها نحو ستة عشر فرسخاً وما هي أقوى ويسمى العاصف نحو سبعة عشر فرسخاً وما هي أقوى وتسمى المؤتفكة نحو تسعة وعشرين فرسخاً وقد تقطع في ساعة نحو ستة وثلاثين فرسخاً وهذا أكثر ما قيل في سرعة الريح. وقد عملوا آلة يزعمون أنها مقياس يستعلم بها قوة هبوب الريح وضعفه، وهذا غير بعيد من النوع الإنساني. ويقال فيما ذكروه من السبب نحو ما سمعت آنفاً. ومعنى {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ} سلطها عز وجل بقدرته عليهم. {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً } أي متتابعات كما قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة وأبو عبيدة جمع حاسم كشهود جمع شاهد من حسمت الدابة إذا تابعت كيها على الداء كرة بعد أخرى حتى ينحسم، فهي مجاز مرسل من استعمال المقيد وهو الحسم الذي هو تتابع الكي في مطلق التتابع. وفي «الكشف» هو مستعار من الحسم بمعنى الكي شبه الأيام بالحاسم والريح لملابستها بها وهبوبها فيها واستمرار وصفها أبو صفها في قولهم يوم بارد وحار إلى غير ذلك بفعل الأيام كل هبة منها كية وتتابعها بتتابع الكيات حتى يحصل الانحسام أي استئصال الداء الذي هو المقصود، والمعنى بعد التلخيص متتابعة هبوب الرياح حتى أتت عليهم واستأصلتهم، أو نحسات مشؤمات كما قال الخليل، قيل والمعنى قاطعات الخير بنحوستها وشؤمها فمعمول {حسوماً} محذوف، أو قاطعات قطعت دابرهم وأهلكتهم عن آخرهم كما قال ابن زيد. وقال الراغب ((الحسم إزالة أثر الشيء يقال قطعه فحسمه أي أزال مادته وبه سمي السيف حساماً وحسم الداء إزالة أثره بالكي وقيل للشؤم المزيل لأثر ما ناله حسوم و(حسوماً) في الآية قيل حاسماً أثرهم وقيل حاسماً خبرهم وقيل قاطعاً لعمرهم وكل ذلك داخل في عمومه)) فلا تغفل. وجوز أن يكون (حسوماً) مصدراً لا جمع حاسم، وانتصابه إما بفعله المقدر حالاً أي بحسمهم حسوماً بمعنى تستأصلهم استئصالاً أو على العلة أي سخرها عليهم لأجل الاستئصال أو على أنه صفة أي ذات حسوم، وأيدت المصدرية بقراءة السدي {حَسُوماً} بفتح الحاء على أنه حال من الريح / أي سخرها مستأصلة لتعين كونه مفرداً على ذلك. وهي كانت أيام العجوز من صبح الأربعاء لثمان بقين من شوال إلى غروب الأربعاء الآخر، وإنما سميت أيام العجوز لأن عجوزاً من عاد توارت في سرب فانتزعتها الريح في اليوم الثامن وأهلكتها، أو لأنها عجز الشتاء فالعجوز بمعنى العجز. وأسماؤها الصن والصنبر والوبر والآمر والمؤتمر والمعلل ومطفىء الجمر ومكفىء الظعن ولم يذكر هذا الثامن من قال إنها سبعة لا ثمانية كما هو المختار. {فَتَرَى ٱلْقَوْمَ } أي إن كنت حاضراً حينئذ، فالخطاب فيه فرضي {فِيهَا } أي في الأيام والليالي، وقيل في مهاب الريح وقيل في ديارهم والأول أظهر {صَرْعَىٰ } أي هلكى جمع صريع {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ } أي أصول نخيل وقرأ أبو نهيك (أعجز) على وزن أفعل كضبع وأضبع، وحكى الأخفش أنه قرىء (نخيل) بالياء {خَاوِيَةٍ } خلت أجوافها بلَىً وفساداً، وقال ابن شجرة كانت تدخل من أفواههم فتخرج ما في أجوافهم من الحشو من أدبارهم فصاروا كأعجاز النخل الخاوية. وقال يحيـى بن سلام خلت أبدانهم من أرواحهم فكانوا كذلك. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: كانوا في سبعة أيام في عذاب ثم في الثامن ماتوا وألقتهم الريح في البحر فذلك قوله تعالى: {فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مّن بَاقِيَةٍ}.
د. أسعد حومد
تفسير : {ثَمَانِيَةَ} (7) - وَقَدْ سَلَّطَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الرِّيحَ عَلَى قَوْمِ عَادٍ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ كَامِلاَتٍ مُتَتَابِعَاتٍ، بِلاَ تَوَقُّفٍ، وَلاَ فُتُورٍ، فَأَهْلَكَتِ القَوْمَ وَصَرَعَتْهُمْ، وَأَلْقَتْهُمْ هَالِكِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَكَأَنَّهُمْ جُذُوعُ نَخْلٍ جَوْفَاءُ مُلْقَاةٌ عَلَى الأَرْضِ. حُسُوماً - مُتَتَابِعَاتٍ أَوْ مَشْؤُومَاتٍ. أَعْجَازُ نَخْلٍ - جُذوعُ نَخْلٍ بِلاَ رُؤُوسٍ. خَاوِيَةٍ - سَاقِطَةٍ أَوْ فَارِغَةٍ أَوْ بَالِيَةٍ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ} معناه أَدامَها عَلَيهِمْ. وقوله تعالى: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} معناه مُتتابعاتٌ مُتوالياتٌ. وقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} معناه أصولُها خَاويةٌ يعني دَراسة.
همام الصنعاني
تفسير : 3301- حدثنا عبد الرزاقت، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {حُسُوماً}: [الآية: 7]، قال: دائمات. 3302- حدثنا عبد الزراق، عن ابن عُيَيْنَة، عن منصورٍ، عن مجاهِدٍ، عن أبي معمر؛ عن ابن مَسْعُودٍ، في قوله: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً}: [الآية: 7]، قال: متتابعة. 3303- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عِكْرِمة قال: {حُسُوماً}: [الآية: 7]، قال: مشائيم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):