Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فعصوْا رسول ربهم» أي لوطا وغيره «فأخذهم أخذة رابية» زائدة في الشدة على غيرها.
10
Tafseer
الرازي
تفسير :
الضمير إن كان عائداً إلى {أية :
فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ } تفسير : [الحاقة: 9]، فرسول ربهم هو موسى عليه السلام، وإن كان عائداً إلى أهل المؤتفكات فرسول ربهم هو لوط، قال الواحدي: والوجه أن يقال: المراد بالرسول كلاهما للخبر عن الأمتين بعد ذكرهما بقوله، {فَعَصَوْاْ } فيكون كقوله: {أية :
إِنَّا رَسُولُ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } تفسير : [الشعراء: 16] وقوله: {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً } يقال: ربا الشيء يربو إذا زاد ثم فيه وجهان الأول: أنها كانت زائدة في الشدة على عقوبات سائر الكفار كما أن أفعالهم كانت زائدة في القبح على أفعال سائر الكفار الثاني: أن عقوبة آل فرعون في الدنيا كانت متصلة بعذاب الآخرة، لقوله: {أية :
أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً } تفسير : [نوح: 25] وعقوبة الآخرة أشد من عقوبة الدنيا، فتلك العقوبة كأنها كانت تنمو وتربو.
القصة الثالثة قصة نوح عليه السلام
القرطبي
تفسير :
قوله تعالى: {فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ} قال الكَلْبيّ: هو موسى. وقيل: هو لوط لأنه أقرب. وقيل: عنى موسى ولوطاً عليهما السلام؛ كما قال تعالى: {أية :
فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ}تفسير : .[الشعراء:16] وقيل: «رسول» بمعنى رسالة. وقد يعبّر عن الرسالة بالرسول؛ قال الشاعر:شعر :
لقد كذب الواشون ما بُحْت عندهم بِسِرٍّ ولا أرسلتهم برسول تفسير : {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً} أي عالية زائدة على الأخذات وعلى عذاب الأمم. ومنه الرّبَا إذا أخذ في الذهب والفضة أكثر مما أعطى. يقال: ربا الشيء يربو أي زاد وتضاعف. وقال مجاهد: شديدة. كأنه أراد زائدة في الشدّة.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ } أي لوطاً وغيره {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً } زائدة في الشدّة على غيرها.
ابن عبد السلام
تفسير : {رَسُولَ رَبِّهِمْ} على ظاهره أو رسالة ربهم {رَّابِيَةً} شديدة أو مهلكة أو تربو بهم في العذاب أبداً أو مرتفعة أو رابية الشر أي زائدة.
ابو السعود
تفسير :
{فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبّهِمْ} أي فعَصَى كلُّ أُمَّةٍ رسولَهَا حينَ نَهَوهُم عمَّا كانُوا يتعاطونَهُ من القبائحِ {فَأَخَذَهُمْ} أي الله عزَّ وجَلَّ {أَخْذَةً رَّابِيَةً} أي زائدةً في الشدةِ كما زادتْ قبائحُهُم في القبحِ من رَبَا الشيءُ إذَا زادَ. {إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَاء} بسببِ إصرارِ قومِ نوحٍ على فنونِ الكفرِ والمعاصِي ومبالغتِهِم في تكذيبِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فيما أوحَى إليهِ من الأحكامِ التي من جُمْلَتِهَا أحوالُ القيامةِ. {حَمَلْنَـٰكُمْ} أي في أصلابِ أبائِكُم {فِى ٱلْجَارِيَةِ} في سفينةِ نوحٍ عليهِ السَّلامُ والمرادُ بحملِهِم فيها رفعُهُم فوقَ الماءِ إلى انقضاءِ أيامِ الطُّوفانِ، لا مجردُ رفعِهِم إلى السفينةِ كما يُعربُ عنهُ كلمةُ في فإنَّها ليستْ بصلةٍ للحملِ بلْ متعلقةٌ بمحذوفٍ هو حالٌ من مفعولِهِ أي رفعناكُم فوقَ الماءِ وحفظناكُم حالَ كونِكُم في السفينةِ الجاريةِ بأمرِنَا وحفظِنَا، وفيه تنبـيهٌ على أنَّ مدارَ نجاتِهِم محضُ عصمتِهِ تعالى إنَّما السفينةُ سببٌ صُوريٌّ {لِنَجْعَلَهَا} أي لنجعلَ الفعلةَ التي هي عبارةٌ عن إنجاءِ المؤمنينَ وإغراقِ الكافرينَ. {لَكُمْ تَذْكِرَةً} عبرةً ودلالةً على كمالِ قُدرةِ الصَّانعِ وحكمتِهِ وقوةِ قهرِهِ وسعةِ رحمَتِهِ {وَتَعِيَهَا} أي تحفظُهَا والوعيُ أنْ تحفظَ الشيءَ في نفسِكَ والإيعاءُ أن تحفظَهُ في غيرِ نفسِكَ من وعاءٍ وقُرِىء تَعْيها بسكونِ العينِ تشبـيهاً له بكتفٍ. {أُذُنٌ وٰعِيَةٌ} أي أذنٌ من شأنِهَا أنْ تحفظَ ما يجبُ حفظُهُ بتذكرِهِ وإشاعَتِهِ والتفكرِ فيهِ ولا تضيعُهُ بتركِ العملِ بهِ. والتنكيرُ للدلالةِ على قلَّتِهَا وأنَّ مَن هَذا شأنُه مَع قلتِهِ يتسببُ لنجاةِ الجمِّ الغفيرِ وإدامةِ نسلِهِم. وقُرِىءَ أُذْنٌ بالتخفيفِ. {فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وٰحِدَةٌ} شروعٌ في بـيانِ نفسِ الحاقَّةِ وكيفيةِ وقوعِهَا إثرَ بـيانِ عظمِ شأنِهَا بإهلاكِ مكذبـيها، وإنَّما حسُنَ إسنادُ الفعلِ إلى المصدرِ لتقيـيدِه وحسُنَ تذكيرُهُ للفصلِ. وقُرِىءَ نفخةً واحدةً بالنصبِ على إسنادِ الفعلِ إلى الجارِّ والمجرورِ، والمرادُ بها النفخةُ الأُولى التي عندَهَا خرابُ العالمِ. {وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ} أي وقُلعتْ ورُفعتْ من أماكنِهَا بمجردِ القدرةِ الإلهيةِ أوبتوسطِ الزلزلةِ أو الريحِ العاصفةِ. {فَدُكَّتَا دَكَّةً وٰحِدَةً} أيْ فضُربتْ الجملتانِ إثرَ رفعِهِمَا بعضِهَا ببعضٍ ضربةً واحدةً حتى تندقَّ وترجعَ كثيباً مهيلاً وهباءً منبثاً، وقيل فبُسطتا بسطةً واحدةً فصارتَا قاعاً صفصفاً لا تَرَى فيها عِوَجاً ولا أَمْتاً من قولِهِم اندكَّ السنامُ إذا تفرشَ وبعيرٌ أدكُّ وناقةٌ دكاءُ ومنهُ الدكانُ. {فَيَوْمَئِذٍ} فحينئذٍ {وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ} أي قامتِ القيامةُ.
اسماعيل حقي
تفسير : {فعصوا رسول ربهم} اى فعصى كل امة رسولهم حين نهاهم عما كانوا يتعاطونه من القبائح فالرسول هنا بمعنى الجمع لان فعولا وفعيلا يستوى فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع فهو من مقابلة الجمع بالجمع المستدعية لانقسام الآحاد على الاماد فالاضافة ليست للعهد بل للجنس {فأخذهم} اى الله تعالى بالعقوبة اى كل قوم منهم {اخذة رابية} اى زآئدة فى الشدة على عقوبات سائر الكفار أو على القدر المعروف عند الناس لما زادت معاصيهم فى القبح على معاصى سائر الكفرة أغرق من كذب نوحا وهم كل اهل الارض غير من ركب معه فى السفينة وحمل مدائن لوط بعد ان نتقها من الارض على متن الريح بواسطة من امره بذلك من الملائكة ثم قلبها واتبعها الحجارة وخسف بها وغمرها بالماء المنتن الذى ليس فى الارض ما يشبهه واغرق فرعون وجنوده ايضا فى بحر القلزم او فى النيل وهكذا عوقب كل امة عاصية بحسب اعمالهم القبيحة وجوزيت جزآء وفاقا وفى كل ذلك تخويف لقريش وتحذير لهم عن التكذيب وفيه عبرة موقظة لأولى الالباب يقال ربا الشئ يربوا اذا زاد ومنه الربا الشرعى وهو الفضل الذى يأخذه آكل الربا زآئدا على ما أعطاه
الجنابذي
تفسير : {فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ} ربّهم {أَخْذَةً رَّابِيَةً} مثل زيادة عملهم فى القبح، او اخذةً زائدةً على خطائهم.
اطفيش
تفسير : {فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ} أي رسله فالاضافة للحقيقة وللاستغراق وقيل: المراد عصت كل امة من أرسل اليها وقيل: موسى وقيل: لوط وقيل: كلاهما لتقدم ذكر الامتين جميعا وقيل: لوط وغيره {فَأَخَذَهُمْ} ربهم {أَخْذَةً رَّابِيَةً} زائدة في الشدة على غيرها كزيادة اعمالهم في القبح وقال ابن عباس شديدة.
اطفيش
تفسير : {فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ} أفرد الرسول مع أن المعنى الجمع باعتبار أن كل أمة عصت رسولها فيما أمر به أو نهى عنه، أو سمى الرسل رسولا لأَن دعوتهم واحدة إِذ كل يدعو إِلى ما أوحى إِليه ولا أحد منهم يدعوا إِلى غير الله، أو لأَنهم يدعون إِلى التوحيد وتوابعه ولو اختلفت بعض شرائعهم، أو لأَن الإِضافة للجنس فهو كالجمع وقيل المراد موسى، وقيل عيسى، وقيل كلاهما. {فَأَخذَهُمْ} أى الله. {أخْذَةً رَّابِيَةً} زائدة فى الشدة جزاء لهم على زيادة قبح اعتقادهم وأفعالهم وأقوالهم.
الالوسي
تفسير :
{فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبّهِمْ } أي فعصى كل أمة رسولها حين نهاها عما كانت تتعاطاه من القبائح، فإفراد الرسول على ظاهره، وجوز أن يكون جمعاً أو مما يستوي فيه الواحد وغيره لأنه مصدر في الأصل وأريد منه التكثير لاقتضاء السياق له فهو من مقابلة الجمع المقتضي لانقسام الآحاد، أو أطلق الفرد عليهم لاتحادهم معنى فيما أرسلوا به، والظاهر أن هذا بيان لمجيئهم بالخاطئة {فَأَخَذَهُمْ } أي الله عز وجل {أَخْذَةً رَّابِيَةً } أي زائدة في الشدة كما زادت قبائحهم في القبح من ربا الشيء إذا زاد.