Verse. 5334 (AR)

٦٩ - ٱلْحَاقَّة

69 - Al-Haqqa (AR)

اِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاۗءُ حَمَلْنٰكُمْ فِي الْجَارِيَۃِ۝۱۱ۙ
Inna lamma tagha almao hamalnakum fee aljariyati

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنا لما طغا الماء» علا فوق كل شيء من الجبال وغيرها زمن الطوفان «حملناكم» يعني آباءكم إذ أنتم في أصلابهم «في الجارية» السفينة التي عملها نوح ونجا هو ومن كان معه فيها وغرق الاخرون.

11

Tafseer

الرازي

تفسير : طغى الماء على خزانه فلم يدروا كم خرج وليس ينزل من السماء قطرة قبل تلك الواقعة ولا بعدها إلا بكيل معلوم، وسائر المفسرين قالوا: {طَغَىٰ ٱلْمَاء } أي تجاوز حده حتى علا كل شيء وارتفع فوقه، و{حَمَلْنَـٰكُمْ } أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم، ولا شك أن الذين خوطبوا بهذا هم أولاد الذين كانوا في السفينة، وقوله: {فِى ٱلْجَارِيَةِ } يعني في السفينة التي تجري في الماء، وهي سفينة نوح عليه السلام، والجارية من أسماء السفينة، ومنه قوله: {أية : وَلَهُ ٱلْجَوَارِ } تفسير : [الرحمٰن: 24].

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ} أي ارتفع وعلاَ. وقال عليّ رضي الله عنه: طغى على خُزّانه من الملائكة غضباً لربّه فلم يقدروا على حبسه. قال قتادة: زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعاً. وقال ابن عباس: طغى الماء زمن نوح على خُزّانه فكثر عليهم فلم يَدْرُوا كم خرج. وليس من الماء قطرة تنزل قبله ولا بعده إلا بكيل معلوم غير ذلك اليوم. وقد مضى هذا مرفوعاً أوّل السورة. والمقصود من قصص هذه الأمم وذكر ما حلّ بهم من العذاب: زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول. ثم مَنّ عليهم بأن جعلهم ذُرِّية من نجا من الغرق بقوله: {حَمَلْنَاكُمْ} أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم. {فِي ٱلْجَارِيَةِ} أي في السفن الجارية. والمحمول في الجارية نوح وأولاده، وكلّ مَن على وجه الأرض من نسل أولئك. {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً} يعني سفينة نوح عليه الصلاة والسلام. جعلها الله تذكرة وعِظَة لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم؛ في قول قتادة. قال ابن جريج: كانت ألواحها على الجُودِيّ. والمعنى: أبقيت لكم تلك الخشبات حتى تذكروا ما حلّ بقوم نوح، وإنجاء الله آباءكم؛ وكم من سفينة هلكت وصارت تراباً ولم يبق منها شيء. وقيل: لنجعل تلك الفعلة من إغراق قوم نوح وإنجاء من آمن معه موعظة لكم؛ ولهذا قال الله تعالى: {وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} أي تحفظها وتسمعها أُذُنٌ حافظة لما جاء من عند الله. والسفينة لا توصف بهذا. قال الزجاج: ويقال وَعَيْتُ كذا أي حفِظته في نفسي، أَعِيه وَعْياً. ووَعَيْتُ العلم، ووَعَيْت ما قلت؛ كلُّه بمعنًى. وأوعيت المتاع في الوِعاء. قال الزجاج: يقال لكل ما حَفِظته في غير نفسك: «أوعيته» بالألف، ولِمَا حفِظته في نفسك «وعيته» بغير ألف. وقرأ طلحة وحُميد والأعرج «وتَعْيها» بإسكان العين؛ تشبيها بقوله: {أَرْنَا} وٱختلف فيها عن عاصم وابن كثِير. الباقون بكسر العين؛ ونظير قوله تعالى: {وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}، {أية : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ}تفسير : .[ق:37] وقال قتادة: الأذن الواعية أذن عقلت عن الله تعالى، وانتفعت بما سمعت من كتاب الله عز وجلّ. وروي مكحول: حديث : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال عند نزول هذه الآية:«سألت رَبِّي أن يجعلها أذُنَ عليٍّ»تفسير : . قال مكحول: فكان عليّ رضي الله عنه يقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قطّ فنسيته إلا وحفظته. ذكره الماوردِيّ. وعن الحسن نحوه ذكره الثعلبي قال: حديث : لما نزلت {وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:«سألت رَبِّي أن يجعلها أذنَك يا عليّ»قال عليّ: فوالله ما نسيت شيئاً بعدُ، وما كان لي أن أنسى تفسير : . وقال أبو بَرْزة الأسْلَمِيّ: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لعليّ: «حديث : يا عليّ إن الله أمرني أن أُذْنيك ولا أقصِيَك وأن أعلمك وأن تَعِي وحقٌّ على الله أن تَعِيَ».

البيضاوي

تفسير : {إِنَّا لَمَّا طَغَىٰ ٱلْمَاءُ} جاوز حده المعتاد، أو طغى على خزانه وذلك في الطوفان وهو يؤيد من قبله. {حَمَلْنَـٰكُمْ} أي آباءكم وأنتم في أصلابهم. {فِى ٱلْجَارِيَةِ} في سفينة نوح عليه الصلاة والسلام. {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ} لنجعل الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين. {تَذْكِرَةً} عبرة ودلالة على قدرة الصانع وحكمته وكمال قهره ورحمته. {وَتَعِيَهَا} وتحفظها، وعن ابن كثير «تَعْيهَا» بسكون العين تشبيهاً بكتف، والوعي أن تحفظ الشيء في نفسك والإِيعاء أن تحفظه في غيرك. «وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وٰعِيَةٌ» من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه بتذكره وإشاعته والتفكر فيه والعمل بموجبه، والتنكير للدلالة على قلتها وأن من هذا شأنه مع قلته تسبب لانجاء الجم الغفير وإدامة نسلهم. وقرأ نافع «أَذِنَ» بالتخفيف. {فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وٰحِدَةٌ} لما بالغ في تهويل القيامة وذكر مآل المكذبين بها تفخيماً لشأنها وتنبيهاً على مكانها عاد إلى شرحها، وإنما حسن إسناد الفعل إلى المصدر لتقيده وحسن تذكيره للفصل، وقرىء {نَفْخَةً} بالنصب على إسناد الفعل إلى الجار والمجرور والمراد بها النفخة الأولى التي عندها خراب العالم. {وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ} رفعت من أماكنها بمجرد القدرة الكاملة، أو بتوسط زلزلة أو ريح عاصفة. {فَدُكَّتَا دَكَّةً وٰحِدَةً} فضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة فيصير الكل هباء، أو فبسطتا بسطة واحدة فصارتا أرضاً لا عوج فيها ولا أمتا لأن الدك سبب للتسوية، ولذلك قيل ناقة دكاء للتي لا سنام لها، وأرض دكاء للمتسعة المستوية. {فَيَوْمَئِذٍ} فحينئذ. {وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ} قامت القيامة. {وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاءُ} لنزول الملائكة. {فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} ضعيفة مسترخية. {وَٱلْمَلَكُ} والجنس المتعارف بالملك. {عَلَىٰ أَرْجَائِهَا} جوانبها جمع رجا بالقصر، ولعله تمثيل لخراب السماء بخراب البنيان وانضواء أهلها إلى أطرافها وحواليها، وإن كان على ظاهره فلعل هلاك الملائكة أثر ذلك. {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ} فوق الملائكة الذين هم على الأرجاء، أو فوق الثمانية لأنها في نية التقديم. {يَوْمَئِذٍ ثَمَـٰنِيَةٌ} ثمانية أملاك، لما روي مرفوعاً «حديث : أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله بأربعة آخرين»تفسير : وقيل ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله، ولعله أيضاً تمثيل لعظمته بما يشاهد من أحوال السلاطين يوم خروجهم على الناس للقضاء العام وعلى هذا قال: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} تشبيهاً للمحاسبة بعرض السلطان العسكر لتعرف أحوالهم، وهذا وإن كان بعد النفخة الثانية لكن لما كان اليوم اسماً لزمان متسع تقع فيه النفختان والصعقة والنشور والحساب وإدخال أهل الجنة الجنة وأهل النار النار صح ظرفاً للكل. {لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ} سريرة على الله تعالى حتى يكون العرض للاطلاع عليها، وإنما المراد منه إفشاء الحال والمبالغة في العدل، أو على الناس كما قال الله تعالى: {أية : يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَائِرُ }تفسير : [الطارق: 9] وقرأ حمزة والكسائي بالياء للفصل. {فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ} تفصيل للعرض. {فَيَقُولُ} تبجحاً. {هَاؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَـٰبيَهْ} هاء اسم لخذ، وفيه لغات أجودها هاء يا رجل وهاء يا امرأة وهاؤ ما يا رجلان أو امرأتان، وهاؤم يا رجال وهاؤن يا نسوة، ومفعوله محذوف و {كِتَـٰبيَهْ} مفعول {اقرؤوا} لأنه أقرب العاملين، ولأنه لو كان مفعول {هَاؤُمُ} لقيل اقرؤوه إذ الأولى اضماره حيث أمكن، والهاء فيه وفي {حِسَابِيَهْ} و {مَالِيَهْ} و {سُلْطَـٰنِيَهْ} للسكت تثبت في الوقف وتسقط في الوصل واستحب الوقف لثباتها في الإِمام ولذلك قرىء بإثباتها في الوصل.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ } علا فوق كل شيء من الجبال وغيرها زمن الطوفان {حَمَلْنَٰكُمْ } يعني آباءكم إذ أنتم في أصلابهم {فِى ٱلْجَارِيَةِ } السفينة التي عملها نوح ونجا هو ومن كان معه فيها وغرق الباقون.

ابن عبد السلام

تفسير : {طَغَا الْمَآءُ} على خُزَّانه غضباً لربه فلم يقدروا على منعه فزاد على كل شيء خمسة عشر ذراعاً أو زاد وكثر أو ظهر. {حَمَلْنَاكُمْ} في ظهور آبائكم أو آباءكم {الْجَارِيَةِ} سفينة نوح.

الخازن

تفسير : {إنا لما طغى الماء} أي عتا وجاوز حده حتى علا على كل شيء وارتفع فوقه وذلك في زمن نوح عليه الصلاة والسلام وهو الطوفان {حملناكم في الجارية} يعني حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم فصح خطاب الحاضرين في الجارية أي السفينة التي تجري في الماء {لنجعلها} أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلناها من إغراق قوم نوح ونجاة من حملنا معه، {لكم تذكرة} أي عبرة وموعظة {وتعيها} أي تحفظها {أذن واعية} أي حافظة لما جاء من عند الله. وقيل أذن سمعت وعقلت ما سمعت وقيل لتحفظها كل أذن فتكون عظة وعبرة لمن يأتي بعد والمراد صاحب الإذن والمعنى ليعتبر ويعمل بالموعظة. قوله عز وجل: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} يعني النفخة الأولى {وحملت الأرض والجبال} أي رفعت من أماكنها {فدكتا دكة واحدة} أي كسرتا وفتتتا حتى صارتا هباء منبثاً والضمير عائد إلى الأرض والجبال فعبر عنهما بلفظ الاثنين {فيومئذ وقعت الواقعة} أي قامت القيامة {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية} أي ضعيفة لتشققها {والملك} يعني الملائكة {على أرجائها} يعني نواحيها وأقطارها وهو الذي لم ينشق منها قال الضحاك تكون الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الرب فينزلون فيحيطون بالأرض ومن عليها {ويحمل عرش ربك فوقهم} أي فوق رؤوسهم يعني الحملة {يومئذ} أي يوم القيامة {ثمانية} يعني ثمانية أملاك، وجاء في الحديث أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين فكانوا ثمانية على صورة الأوعال بين أظلافهم إلى ركبهم كما بين سماء إلى سماء. الأوعال تيوس الجبل وروى السدي عن أبي مالك قال إن الصخرة التي تحت الأرض السابعة ومنتهى علم الخلائق على أرجائها يحملها أربعة من الملائكة لكل واحد منهم أربعة وجوه إنسان ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر فهم قيام عليها قد أحاطوا بالسموات والأرض ورؤوسهم تحت العرش، وعن عروة بن الزبير قال حملة العرش منهم من صورته على صورة الإنسان ومنهم من صورته على صورة النسر ومنهم من صورته على صورة الثور ومنهم من صورته على صورة الأسد. وعن ابن عباس قال صدق النبي صلى الله عليه وسلم أمية بن أبي الصلت في شيء من الشعر فقال: شعر : رجل وثور تحت رجل يمينه والنسر للأخرى وليث يرصد تفسير : عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام" تفسير : أخرجه أبو داود بإسناد صحيح غريب "حديث : عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم قال "كنت جالساً في البطحاء في عصابة ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم إذ مرت سحابة فنظروا إليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تدرون ما اسم هذه قلنا نعم هذا السحاب قال والمزن قالوا والمزن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والعنان قالوا والعنان ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه هل تدرون كم بعد ما بين السماء والأرض؟ قالوا لا والله ما ندري قال: فإن بعد ما بينهما إما قال واحدة وإما قال اثنتان وإما ثلاث وسبعون سنة وبعد التي فوقها كذلك وكذلك حتى عدهن سبع سموات كذلك ثم فوق السماء السابعة بحراً أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء وفوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن كما بين سماء إلى سماء ثم فوق ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين السماء إلى السماء والله عز وجل فوق ذلك""تفسير : أخرجه الترمذي وأبو داود زاد في رواية "حديث : وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء"تفسير : ، عن ابن مسعود قال ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين كل سماء وسماء خمسمائة عام وفضاء كل سماء وأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء السابعة والكرسي مسيرة خمسمائة عام وما بين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء والله على العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم". أخرجه أبو سعيد الدارمي وابن خزيمة وغيرهما موقوفاً على ابن مسعود قال ابن خزيمة اختلاف خبر العباس وابن مسعود في قدر المسافة على اخلاف سير الدواب. وعن ابن عباس قال: "لحملة العرش قرون ما بين أخمص أحدهم إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام ومن كعبه إلى ركبته مسيرة خمسمائة عام ومن ترقوته إلى موضع القرط مسيرة خمسمائة عام". وعن عبد الله بن عمر قال "الذين يحملون العرش ما بين موق أحدهم إلى مؤخر عينيه خمسمائة عام" وعن شهر بن حوشب قال "حملة العرش ثمانية فأربعة منه يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك، وأربعة منهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك" وروي عن ابن عباس في قوله يومئذ ثمانية قال ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله عز وجل:

السلمي

تفسير : قال القاسم: الأجسام لم تكن والأرواح لا تحمل الجارى إنما هو جريان الحق عليه بشرط الإقسام وإذا عاين الروح هذه المقامات عرف سره. قال الواسطى: مسح أحد شقى آدم وأخرج منه الذرية. قال: حملناكم بشواهدنا وأجرينا لكم الأوقات على مقاديرنا.

القشيري

تفسير : وكذلك تكون مِنَّتُه على خواصِّ أوليائه حين يسلمهم في سفينة العافية، والكون يتلاطم في أمواجِ بحارِ الاشتغالِ على اختلاف أوصافها، فيكونون بوصف السلام، لا مُنَازَعَةَ ولا محاسبةَ لهم مع أحد، ولا تَوَقَعَ شيءٍ من أحدٍ؛ سالمون من الناسِ، والناسُ منهم سالمون.

البقلي

تفسير : الاشارة فيه انه لما اوجد الله الارواح قبل الكون اتى بها شط قاموس كشف ذاته وصفاته فشربت الارواح زلال انهار القربة وشراب الوصلة وسمعت خطاب الالوهية وسكران من حلاوة الجمال والجلال وهاجت الى لحجها او كادت تستغرق وتفنى فيها حين علا عليها امواج سطوات العزة ولطمات العظمة حملها الله هناك سفن العناية لتجرى بها من الازال الى الاباد ومن الأباد الى الأزال فلما دار دور الدهر الدهار وجرى جرى الفلك الدوار وخلق الكون جعل لها سفينة صورة أدم وحمل بها الارواح الغيبية الملكوتية فتجرى بها الى معادنها الاولية قال القاسم الاجسام لم تكن والارواح لا تجمل الجارى وانما هو جريان الحق بشرط الاقسام اذا عاين الروح هذه المقامات عرف سره قال الواسطى ----احد شقى أدم واخرج منه الذرية قال حملناكم بشواهدنا واجريناكم الاوقات على مقاديرنا وقال الاستاذ كذلك منته على خواص اوليائه ان يسلمهم فى سفينة العافية والاكون يتلاطم امواج بحار اشغالها على اختلاف اوصافها وهم بوصف السلامة لا منازعة مع كل واحد ولا محاسبة مع احد ولا توقع من احد سالمون من الناس والناس منهم سالمون.

اسماعيل حقي

تفسير : {انا لما طغى الماء} المعهود وقت الطوفان اى جاوز حده المعتاد حتى ارتفع على كل شئ خمسمائة ذراع وقال بعضهم ارتفع على ارفع جبل فى الدنيا خمسة عشر ذراعا او حده فى المعاملة مع خزانه من الملائكة بحيث لم يقدروا على ضبطه وذلك الطغيان ومجاوزة الحد بسبب اصرار قوم نوح على فنون الكفر والمعاصى ومبالغتهم فى تكذيبه فيما اوحى اليه من الاحكام التى جملتها احوال القيامة فانتقم الله منهم بالاغراق {حملناكم} ايها الناس اى حملنا آباءكم وانتم فى اصلابهم فكأنكم محمولون باشخاصكم وفيه تنبيه على المتة فى الحمل لان نجاة آبائهم سبب ولادتهم {فى الجارية} يعنى فى سفينة نوح لان من شأنها أن تجرى على الماء والمراد بحملهم فيها رفعهم فوق الماء الى انقضاء ايام الطوفان لا مجرد رفعهم الى السفينة كما يعرب عنه كلمة فى فانها ليست بصلة للحمل بل متعلقة بمحذوف هو حال من مفعوله اى رفعناكم فوق الماء وحفظناكم حال كونكم فى السفينة الجارية بأمرنا وحفظنا من غير غرق وخرق وفيه تنبيه على ان مدار نجاتهم محض عصمته تعالى وانما السفينة سبب صورى.

الطوسي

تفسير : قرأ {لا يخفى} بالياء أهل الكوفة، لان تأنيث {خافية} ليس بحقيقي. وقد فصل بينها وبين الفعل فاصل. الباقون بالتاء على لفظ التأنيث. والتقدير لا يخفى عليه شيء منكم نفس خافية. يقول الله تعالى مخبراً عما فعل بقوم نوح وفرعون وقومه على وجه الامتنان على خلقه بما فعل بهم من الهلاك الذي فيه زجر لغيرهم عن الكفر وإرتكاب المعاصي {إنا لما طغى الماء} ومعناه لما تجاوز الماء الحد المعروف فى العظم حتى غرقت الأرض بمن عليها إلا من شاء الله نجاته، وذلك فى زمن نوح عليه السلام وغرق فرعون وقومه بانطباق البحر عليهم، وقال ابن عباس ومجاهد: معنى طغى الماء كثر، وغرّق الله - عز وجل - قوم نوح. وقال قتادة: ارتفع على كل شيء خمس عشرة ذراعاً. وقوله {حملناكم في الجارية} أي حملنا أباكم نوحاً ومن كان معه من ولده المؤمنين فى السفينة، فالجارية السفينة التي من شأنها أن تجري على الماء، ومنه قوله {أية : وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام}تفسير : والجارية المرأة الشابة تسمى بذلك، لانها يجري فيها ماء الشباب. والحمل امساك الشيء بالوضع على غيره، تقول حملته حملا، والحمل - بفتح الحاء - ما كان في البطن او الشجر - وبكسر الحاء - ما كان على الظهر. ووجه التذكرة بذلك أن نجاة من فيها وتغريق من سواهم يقتضي أنه من مدبر مختار وفي امر لم تجربه عادة، فيلتبس انه من فعل الطبيعة. ثم بين تعالى الغرض بما فعله فقال {لنجعلها} يعني السفينة {لكم تذكرة} تتذكرون بها أنعم الله وتشكرونه عليها وتتفكرون فيها {وتعيها أذن واعية} أي وتحفظها اذن حافظة، يقال: وعيت العلم، وأوعيت المتاع في الوعاء، ويقال: وعي قلبه العلم يعيه وعياً، وقال الشاعر: شعر : إذا لم تكن واعياً حافظاً فجمعك للكتب لا ينفع تفسير : فمعنى {واعية} ممسكة ما يحصل فيها. وقال ابن عباس: حافظة. وقيل قابلة سامعة. وقيل: إنه لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله "حديث : اللهم اجعلها اذن علي عليه السلام"تفسير : ورواه الطبري باسناده عن مكحول. ثم قال علي عليه السلام (فما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئاً فنسيته) وروى الحلواني عن ابن كثير {وتعيها} بسكون العين جعله مثل فخذ وفخذ. الباقون بكسرها، لأنه مضارع وعى يعي. واصله يوعي فحذفت الواو لوقوعها بين فتحة وكسرة، ومعنى الآية تحفظها كل أذن ليكون عظة لمن يأتي بعدهم. روى الطبري باسناده عن عكرمة عن بريدة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام "حديث : يا علي إنَّ الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك " تفسير : وقوله {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} فهي النفخة الأولى التي يصعق لها من في السموات ومن في الأرض {وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة} قال: ابن زيد: ضرب بعضها على بعض حتى صارتا غباراً. وقيل: معناه بسطتا بسطة واحدة، ومنه الدكان، ويقال: اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره. وقيل: المعنى حملت الارض والجبال فصك بعضها على بعض حتى تندك، وإنما قيل: فدكتا لأنه جعل الجبال جملة والارض جملة. ومثله {أية : أن السماوات والأرض كانتا رتقاً}تفسير : لان السموات جملة واحدة. ثم قال {فيومئذ} أي يوم تدك السموات والارض وتنفخ النفخة الواحدة {وقعت الواقعة} يعني القيامة وسميت واقعة لشدة وقعتها بما ليس لغيرها مثل تلك الشدة. ثم قال {وانشقت السماء} أي انفرج بعضها عن بعض، يقال: انشق الشيء ينشق انشقاقاً، وتشقق تشققاً إذا تفطر واشتق منه كذا إشتقاقاً، ومنه اشتقاق الصفة من المصدر، لان معناه وحروفه فيها دون صورته، فهي مأخوذة منه على هذا الوجه. وقوله {فهي يومئذ واهية} أي شديدة الضعف بانتقاض بنيتها ولا ينظر أهول من رؤية السماء في هذه الهيأة، يقال: وهى الشيء يهي وهياً، فهو واه أي لا يستمسك لضعفه بنقض بنيته. وقيل: هو تغير السماء بعد صلابتها بمنزلة الصوف في الوهي والضعف، وقيل: السماء مكان الملائكة، فاذا وهت صارت في نواحيها. وقوله {والملك على أرجائها} فالارجاء النواحي واحدها رجا، مقصور وتثنى رجوان بالواو، والرجا جانب البئر قال الشاعر: شعر : فلا ترمي بي الرجوان اني أقل القوم من يغني مكاني تفسير : وهو من رجوت، لان الجانب يرجى فيه السلامة مع خوف السقوط، والملائكة ذلك اليوم على جوانب السماء تنتظر ما تؤمر به في اهل النار من السوق اليها، وفي اهل الجنة من التحية والتكرمة فيها. وقوله {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} يعني فوق الخلائق {يومئذ} يعني يوم القيامة {ثمانية} من الملائكة. وقيل: على أرجائها، لأن الناس إذا رأوا جهنم بدروا هاربين فتردهم الملائكة - في قول الضحاك - وقال الحسن وقتادة وسفيان {على أرجائها} يعني نواحيها. وقال ابن عباس {يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله. وروي فى خبر مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله أنه يحمل العرش ثمانية أملاك، وهو قول ابن زيد، والمعنى في حمل العرش بثمانية أملاك. هو الاخبار بأنه عظيم محتاج أن يحمله من كل زاوية ملكان، لا يفي به لعظمه أقل من ذلك، وبهذا يتصور عظمه فى النفس. وقوله {يومئذ تعرضون} يعني يوم القيامة تعرضون معاشر المكلفين {لا يخفى منكم خافية} فروى فى خبر مرفوع - ذكره ابن مسعود وقتادة - ان الخلق يعرضون ثلاث عرضات اثنتان فيها معاذير وجدال، والثالثة تطاير الصحف فى الايدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله، وليس يعرض الله الخلق ليعلم من حالهم ما لم يعلمه بل هو عالم بجميع ما كان منهم، لانه عالم لنفسه لكن ليظهر ذلك لخلقه.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ} فى امّة نوحٍ (ع) {حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ} اى السّفينة الجارية يعنى حملنا آباءكم وانتم فى اصلابهم.

الهواري

تفسير : قال عز وجل: {إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ} أي: على خزانة بأمر ربه, وذلك يوم أغرق الله فيه قوم نوح {حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} يعني نوحا ومن معه وأولاده الثلاثة الذين الناس من ذريتهم: سام وحام ويافث. والجارية السفينة. قال عز وجل: {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً} أي: فتذكرون أن جميع من في الأرض غرقوا غير أهل السفينة. قال عز وجل: {وَتَعِيهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} أي: حافظة. يعني بذلك التذكرة. وهي أذن المؤمن سمع التذكرة فوعاها بقلبه. قال عز وجل: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ}، وقد فسّرنا الصور في غير هذا الموضع {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [بالرفع على ما لم يسمَّ فاعله]، وهي النفخة الآخرة {وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ} أي تحمل من أصولها وتذهب {فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} ودكها ذهابها. أي: تدك الأرض والجبال فتصير الأرض مستوية. قال عز وجل: {وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} كقوله عز وجل: (أية : وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً) تفسير : [النبأ:19] يعني سقفها. والواهية الضعيفة، ليست بالشديدة كما كانت. قال عز وجل: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَا} يعني الملائكة، والملك يعني جماعة الملائكة {عَلَى أَرْجَآئِهَا} أي على حافاتها، أي: على حافات السماء. وقال الحسن: على أبوابها. وقال مجاهد والكلبي؛ على أطرافها. قال عز وجل: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ} أي: فوق الخلائق {يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} تفسير الحسن: ثمانية من الملائكة. وتفسير الكلبي: إنهم يومئذ ثمانية أجزاء [من تسعة أجزاء من الملائكة]. وقال بعضهم: ثمانية صفوف من الملائكة. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطائر سبعمائة سنة يقول: سبحانك على حلمك بعد علمك. تفسير : قال بعضهم: بلغنا أن اسمه روفيل. وقال بعضهم: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} تحمله الملائكة على كواهلها، يقول أهل سماء الدنيا بمثلي من الأرض. وذكر بعضهم أن الذين يحملون العرش ثمانية صفوف من الكروبيين لا يرى أطرافهم ولا يعلم عدده إلا الذي خلقهم، سبحانه.

اطفيش

تفسير : {إِنَّا لَمَّا طَغَا المَآءُ} شبه كثرة الماء بالتكبر ووجه الشبه الاستعلاء المفرط فاستعار للكثرة الطغيان واشتق منه طغى {حَمَلْنَاكُمْ فِى الجَارِيَةٍ} أي لما علا الماء كل شيء من جبل وغيره وجاوز حده المعتاد وخرج عن الخزنة وذلك في طوفان نوح حملنا آباءكم في الجارية أي السفينة فحذف المضاف كما ترى او سمى حمل آباؤنا حملا لنا لان نجاتهم سبب لولادتنا وايضا انا في اصلابهم فذلك منة علينا والناس كلهم من سام وحام ويافث اولاد نوح واعقم الله غيرهم ممن حمل فيها.

اطفيش

تفسير : {إِنَّا لَمَّا طغَى الْماءُ} جاوز الحد فى الكثرة على حد ما مر آنفا حتى علا فوق أعلى جبال الدنيا خمسة عشر ذراعا لإِصرار قوم نوح وضرهم إِياه ضراً شديداً مع طول مدتهم على أنواع الكفر ومنها إِنكار البعث كما أنكره قومه -صلى الله عليه وسلم- فليخافوا عليه عقابا عظيماً فى الدنيا يعقبه عقاب فى الآخرة لا ينقطع، والمشهور أنه عم الدنيا كلها، وقيل لا، وبعث نوح غراباً ليخبره هل نضب الماء فرأى جيفة فوق الماء فأَكل منها فلم يرجع إِلى نوح، وقيل رجع وذلك يناسب أن السفينة فوق الماء لا بين ماء السماء وماء الأَرض مسقفة. {حَمَلْنَاكُمْ} فى أصلاب آبائكم، أو يقدر مضاف أى حملنا اباءكم وأنتم فى أصلابهم {فِي الجَارِيَةِ} السفينة، سفينة نوح عليه السلام، حملناكم فيها حتى انقضى الماء وكل أقل من لحظة يصدق أنه حملهم عليه، بمعنى أنه أبقاهم فيها أحياء غير غرقى والحمل كما يطلق على الرفع والوضع فوق الدابة والسفينة مثلاً يطلق على الإِبقاء تقول لمن اتاك بشئ على ظهره حمله إِلي، فلا يلزم أن يقدر حملناكم فوق الماء وحفظناكم حال كونكم فيها، والمراة حامل ما لم تسقط، وتقول لا تستريح ما دامت حاملا.

الالوسي

تفسير : {إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَاء } جاوز حده المعتاد حتى أنه علا على أعلى جبل خمس عشرة ذراعاً، أو طغى على خزانه على ما سمعت قبيل هذا وذلك بسبب إصرار قوم نوح عليه السلام على فنون الكفر والمعاصي ومبالغتهم في تكذيبه عليه السلام فيما أوحي إليه من الأحكام التي من جملتها أحوال القيامة {حَمَلْنَـٰكُمْ } أي في أصلاب آبائكم، أو حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم على أنه بتقدير مضاف، وقيل على التجوز في المخاطبين بإرادة أبائهم المحمولين بعلاقة الحلول وهو بعيد {فِى ٱلْجَارِيَةِ } في سفينة نوح عليه السلام، والمراد بحملهم فيها رفعهم فوق الماء إلى انقضاء أيام الطوفان لا مجرد رفعهم إلى السفينة كما يعرب عنه كلمة (في) فإنها ليست بصلة للحمل بل متعلقة بمحذوف هو حال من مفعوله، أي رفعناكم فوق الماء وحفظناكم حال كونكم في السفينة الجارية بأمرنا وحفظنا. وفيه / تنبيه على أن مدار نجاتهم محض عصمته عز وجل وإنما السفينة سبب صوري. وكثر استعمال الجارية في السفينة وعليه: شعر : تسعون جارية في بطن جارية

ابن عاشور

تفسير : إِنَّ قوله تعالى: {أية : ومَن قبله}تفسير : [الحاقة: 9] لما شمل قومَ نوح وهم أول الأمم كذبوا الرسل حَسَّن اقتضاب التذكير بأخذهم لِمَا فيه من إدماج امتنان على جميع الناس الذين تناسلوا من الفئة الذين نجاهم الله من الغرق ليتخلص من كونه عِظة وعبرة إلى التذكير بأنه نعمة، وهذا من قبيل الإِدماج. وقد بُني على شهرة مُهلك قوم نوح اعتبارُه كالمذكور في الكلام فجعل شرطاً لـ {لمَّا} في قوله: {إنا لمّا طغا الماء حملناكم في الجارية}، أي في ذلك الوقت المعروف بطغيان الطوفان. والطغيان: مستعار لشدته الخارقة للعادة تشبيهاً لها بطغيان الطاغي على الناس تشبيه تقريب فإن الطوفان أقوى شدة من طغيان الطاغي. و {الجارية}: صفة لمحذوف وهو السفينة وقد شاع هذا الوصف حتى صار بمنزلة الاسم قال تعالى: {أية : وله الجوار المنشآت في البحر}تفسير : [الرحمٰن: 24]. وأصل الحمل وضع جسم فوق جسم لنقله، وأطلق هنا على الوضع في ظرف متنقل على وجه الاستعارة. وإسناد الحمل إلى اسم الجلالة مجاز عقلي بناء على أنه أوحى إلى نوح بصنع الحاملة ووضع المحمول قال تعالى: {أية : فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين} تفسير : الآية [المؤمنون: 27]. وذكر إحدى الحِكَم والعلل لهذا الحمل وهي حكمة تذكير البشر به على تعاقب الأعصار ليكون لهم باعثاً على الشكر، وعظةً لهم من أسواء الكفر، وليخبر بها من عَلِمها قوماً لم يعلموها فتعيهَا أسماعهم. والمراد بـ {أذن}: آذَان واعية. وعموم النكرة في سياق الإِثبات لا يستفاد إلا بقرينة التعميم كقوله تعالى: {أية : ولْتنظُرْ نفسٌ ما قدّمَتْ لِغَدٍ}تفسير : [الحشر: 18]. والوعي: العلم بالمسموعات، أي ولتعلم خبرها أذن موصوفة بالوعي، أي من شأنها أن تعي. وهذا تعريض بالمشركين إذ لم يتعظوا بخبر الطوفان والسفينة التي نجا بها المؤمنون فتلقوه كما يتلقون القصص الفكاهية.

د. أسعد حومد

تفسير : {طَغَا} {حَمَلْنَاكُمْ} (11) - إِنَّا لَمَّا طَغَى المَاءُ، وَتَزَايَدَ ارْتِفَاعُهُ، فِي عَهْدِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، حَمَلْنَا نُوحاً وَمَنْ مَعَهُ مِنْ آبَائِكُمُ المُؤْمِنينَ الأَوَّلِينَ فِي السَّفِينَةِ، لِنُنَجِّيَهُمْ مِنَ الغَرَقِ الذِي قَضَيْنَا بِأَنْ يَكُونَ عِقَاباً لِلْمُكَذِّبِينَ الكَافِرِينَ. الجَارِيَةِ - السَّفِينَةِ - أَيْ سَفِينَةِ نُوحٍ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ} معناه بَغَى {حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ} في السَّفينةِ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ} [الحاقة: 11]؛ يعني في زمن نوح إذا طغى ماء وجودهم فطغى الماء وسلط عليهم حملناكم في سفية السكينة عند تلاطم البحر الطاغي الوجود، {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً} [الحاقة: 12]؛ أي: عظة وعبرة؛ لئلا يشتغلوا بعد الأخلاق الحاصلة من الماء الطاغي، {وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [الحاقة: 12]؛ يعني: لتحفظها وتبلغها إلى من بعدها؛ لئلا يطغوا ربهم، ولا يعصوا اللطيفة المرسلة إليهم؛ لئلا يعذبوا بالماء الطاغي فما فعلتم بل نسيتموها، {أية : فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ}تفسير : [الأعراف: 136] بطغيانهم اللطيفة المرسلة إليهم المذكرة لهم. {فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ} [الحاقة: 13-14]؛ يعني: إذا نفخ نفخ الذِّكر اللساني القالبي رفعت الأرض البشرية والجبال المعدنية من أماكنها، {فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} [الحاقة: 14]؛ أي: كسرتا حتى صارتا {أية : هَبَآءً مُّنبَثّاً}تفسير : [الواقعة: 6]، {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ} [الحاقة: 15]، والواقعة قيامة الروح، كما أن الحاقة قيامة السر، والساعة قيامة القلب، {وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} [الحاقة: 16]؛ أي: ضعيفة مع صلابتها من شدة نفخ الذكر. {وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ} [الحاقة: 17]؛ يعني: القوى على أقطار السماء متحيزين مترصدين مراقبين إشارة الرب تعالى، {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17]؛ يعني: يحمل حقيقة العرش الروحاني حقائق الصفات الثمانية فوق القوى القلبية، والذي جاء في الحديث أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة أخر؛ هي أربعة حروف سوادية التي الآن حافظة صورة عرش كلمة الله، فإذا جاءت القيامة أيدهم الله بأربعة حروف بياضية ليحفظ حقيقة عرش كلمة الله في تلك الساعة؛ ولهذا السر تتقي النفوس المتألمة والمتنعمة في العقبى خالدات، وحقيقتها تتعلق بحد القرآن، فاختصرت على هذا الذي بينت لك مما لم يبينه قبلي أحد قط، واغتنم بهذا البيان، واشتغل بالسلوك في الطريقة المستقيمة المسلوكة بالأقدام الثابتة على الصراط المستقيم، وهو متابعة نبيه الكريم صاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحاسن الثابتين على الدين القويم، وهم الذين بين ظاهر القرآن وباطنه، وآمنوا بمحكمه ومتشابهة، ومما أوَّلوه من عند أنفسهم برأيهم العليل وعلمهم القليل {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} [الحاقة: 18] الأعمال والخواطر على الله الخبير اللطيف، {لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18]؛ أي: لا يمكن إخفاء خاطر خفي لا شهاة القوى الباطنة والجوارح الظاهرة على أعمال صاحبها وأفكاره. {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ} [الحاقة: 19]؛ وهم أصحاب اليمين أهل اليمين والبركة ممن صدقوا اللطائف المرسلة إليهم، وآمنوا بالله واليوم الآخر يقول لهم تعالى: خذوا كتابكم واقرءوا ما في صحيفتكم يقولون فرحين:

همام الصنعاني

تفسير : 3306- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ}: [الآية: 11]، قال: بلغنا أنه طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعاً.