Verse. 5335 (AR)

٦٩ - ٱلْحَاقَّة

69 - Al-Haqqa (AR)

لِنَجْعَلَہَا لَكُمْ تَذْكِرَۃً وَّتَعِيَہَاۗ اُذُنٌ وَّاعِيَۃٌ۝۱۲
LinajAAalaha lakum tathkiratan wataAAiyaha othunun waAAiyatun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لنجعلها» أي هذه الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين «لكم تذكرة» عظة «وتعيها» ولتحفظها «أذن واعية» حافظة لما تسمع.

12

Tafseer

الرازي

تفسير : قوله تعالى: {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً } الضمير في قوله: {لِنَجْعَلَهَا } إلى ماذا يرجع؟ فيه وجهان: الأول: قال الزجاج إنه عائد إلى الواقعة التي هي معلومة، وإن كانت ههنا غير مذكورة، والتقدير لنجعل نجاة المؤمنين وإغراق الكفرة عظة وعبرة الثاني: قال الفراء: لنجعل السفينة، وهذا ضعيف والأول هو الصواب، ويدل على صحته قوله: {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وٰعِيَةٌ } فالضمير في قوله: {وَتَعِيَهَا } عائد إلى ما عاد إليه الضمير الأول، لكن الضمير في قوله: {وَتَعِيَهَا } لا يمكن عوده إلى السفينة فكذا الضمير الأول. قوله تعالى: {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وٰعِيَةٌ } فيه مسألتان: المسألة الأولى: يقال: لكل شيء حفظته في نفسك وعيته ووعيت العلم، ووعيت ما قلت ويقال: لكل ما حفظته في غير نفسك: أوعيته يقال: أوعيت المتاع في الوعاء، ومنه قول الشاعر:شعر : والشـر أخبـث ما أوعيـت مـن زاد تفسير : واعلم أن وجه التذكير في هذا أن نجاة قوم من الغرق بالسفينة وتغريق من سواهم يدل على قدرة مدبر العالم ونفاذ مشيئته، ونهاية حكمته ورحمته وشدة قهره وسطوته، وعن النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية: «حديث : سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي، قال علي: فما نسيت شيئاً بعد ذلك، وما كان لي أن أنسى» تفسير : فإن قيل: لم قال {أُذُنٌ وٰعِيَةٌ } على التوحيد والتنكير؟ قلنا: للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله فهي السواد الأعظم عند الله، وأن ما سواها لا يلتفت إليهم، وإن امتلأ العالم منهم. المسألة الثانية: قراءة العامة: {وَتَعِيَهَا } بكسر العين، وروى عن ابن كثير {وَتَعِيَهَا } ساكنة العين كأنه جعل حرف المضارعة مع ما بعده بمنزلة فخذ، فأسكن كما أسكن الحرف المتوسط من فخذ وكبد وكتف، وإنما فعل ذلك لأن حرف المضارعة لا ينفصل من الفعل، فأشبه ما هو من نفس الكلمة، وصار كقول من قال: وهو وهي ومثل ذلك قوله: {أية : وَيَتَّقْهِ } تفسير : [النور: 52] في قراءة من سكن القاف. واعلم أنه تعالى لما حكى هذه القصص الثلاث ونبه بها عن ثبوت القدرة والحكمة للصانع فحينئذ ثبت بثبوت القدرة إمكان القيامة، وثبت بثبوت الحكمة إمكان وقوع القيامة. ولما ثبت ذلك شرع سبحانه في تفاصيل أحوال القيامة فذكر أولاً مقدماتها. فقال:

المحلي و السيوطي

تفسير : {لِنَجْعَلَهَا } أي هذه الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين {لَكُمْ تَذْكِرَةً } عظة {وَتَعِيَهَآ } ولتحفظها {أُذُنٌ وٰعِيَةٌ } حافظة لما تسمع.

ابن عبد السلام

تفسير : {لِنَجْعَلَهَا} سفينة نوح تذكرة وعظة لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم أو كانت ألواحها على الجودي {وَاعِيَةٌ} سامعة "ع" أو مؤمنة أو حافظة أو أذن عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت من كتابه، وعيت الشيء حفظته في نفسك وأوعيته حفظته في غيرك.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [الآية: 12]. قال الواسطى: آذان وعت عن الله أسراره. وواعية فى معادنها ليس فيها من شاهدها شىء هى الخالية عما سواه فما اضطراب الطبائع إلا ضرب من الجهل.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} حقائق اسرار الخطاب يعلمها الا القلوب الذاكرة والارواح الشايقة ولا يسمع اصوات هواتفها بالحقيقة الا سماع الاسرار التى خلقت من الانوار للارواح والعقول يسمعها من الحق وتفهمها بالحق قال الواسطى اذان وعت عن الله اسرارها وقال واعية فى معادنها ليس فيها من شاهدها شئ عن الخالية عما سوه فما اضطراب للطبايع الاضرب من الجهل قال جعفر تلك أذان فتح الله للمواعظ وشرح قلوبا لقبول تلك المواعظ وسهل نفوسها استعمال تلك المواعظ والقيام بمواجيبها وقال تلك أذان اسمعها الله فى الازل خطابه فهى واعية يعنى من الحق كل خطاب.

اسماعيل حقي

تفسير : {لنجعلها} اى لنجعل الفعلة التى هى عبارة عن انجاء المؤمنين واغراق الكافرين {لكم تذكرة} عبرة ودلالة على كمال قدرة الصانع وحكمته وقوة قهره وسعة رحمته فضمير لنجعلها الى المفعلة والقصة بدلالة ما بعد الآية من الوعى (وقال الكاشفى) نا كردانيم آن كشتى را براى شمايندى وعبرتى درنجات مؤمنا وهلاك كافران وفى كشف الاسرار تا آنرا يادكارى كنيم تاجهان بود. وقد ادرك السفينة اوآئل هذه الامة وكان ألوحها على الجودى {وتعيها} اى تحفظها وبالفارسية ونكاه دارداين بندرا. والوعى أن تحفظ العلم ووعيت الشئ فى نفسك يقال وعيت ما قلته ومنه ما قال عليه السلام حديث : لا خير فى العيش الا لعالم ناطق ومستمع واعتفسير : والايعاء أن تحفظه فى غير نفسك من وعاء يقال اوعيت المتاع فى الوعاء منه ما قال عليه السلام لا سماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما حديث : لا توعى فيوعى الله عليك تفسير : ارضخى ما استطعت وقال الشاعر شعر : الخير يبقى وان طال الزمان به والشر أخبث ما اوعيت من زاد تفسير : {اذن واعية} اى اذن من شأنها أن تحفظ مايجب حفظه بتذكره والتفكر فيه ولا تضيعه بترك العمل به يقال الوعى فعل القلب ولكن الآذان تؤدى الحديث الى القلوب الواعية فنعتت الآذن بنعت القلوب (وفى البستان) شعر : وكرنيستى سعى جاسوس كوش خبركى رسيدى بسلطان هوش تفسير : والتنكير والتوحيد حيث لم يقل الآذان الواعية للدلالة على قلتها وان من هذا شأنه مع قلته يتسبب لنجاة الجم الغفير وادامة نسلهم يعنى ان من وعى هذه القصة انما يعيها ويحفظها لاجل أن يذكرها للناس ويرغبهم فى الايمان المنجى ويحذرهم عن الكفر المردى فيكون سببا للنجاة والادامة المذكورتين قال فى الكشاف الاذن الواحدة اذا وعت وعقلت عن الله فهى السواد الاعظم عند الله وان ما سواها لا يبالى بهم وان ملأ وا ما بين الخافقين وفى الحديث "حديث : افلح من جعل الله له قلبا واعيا"تفسير : وعن النبى عليه السلام انه قال لعلى رضى الله عنه عند نزول هذه الآية سألت الله أن يجعلها اذنك يا على قال على فما نسيت شيأ بعد وما كان لى ان أنسى اذ هو الحافظ للاسرار الالهية وقد قال ولدت على الفطرة وسبقت الى الايمان والهجرة وفى رواية اخذ بأذن على بن ابى طالب وقال هى هذه ذكره النقاش شعر : كرجه ناصح را بود صدداعيه بندرا اذنى ببايد واعيه كرنبودى كوشهاى غيب كير وحى ناوردى زكردون يك بشير تفسير : قال بعضهم تلك آذان اسمعها الله فى الازل خطابه فهى واعية تعى من الحق كل خطاب وعن أبى هريرة انه قيل لى انك تكثر رواية الاحاديث وغيرك لا يروى مثلك فقلت ان المهاجرين والانصار كان شغلهم عمل اموالهم وكنت امرأ مسكينا ألزم رسول الله وأقنع بقوتى وقال عليه السلام يوما من الايام انه لن يبسط احد ثوبه حتى اقضى مقالتى ثم يجمع اليه ثوبه الاوعى ما اقول فبسطت نمرة على حتى اذا قضى مقالته جمعتها الى صدرى فما نسيت من مقالته عليه السلام شيأ وفيه اشارة الى تأثير حسن المقال وفائدته والا لكان دعاؤه عليه السلام كافيا فى وعيه كما وقع لأمير المؤمنين رضى الله عنه.

الجنابذي

تفسير : {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} اى لنجعل الفعلة من طغيان الماء وحملكم فى الجارية واهلاك الكافرين وانجاء المؤمنين تذكرةً لكم وعظةً وتعى هذه الفعلة او التّذكرة اذن واعية، وللاشارة الى التّأويل روى انّه قال الرّسول (ص) لعلىٍّ (ع): "حديث : يا علىّ انّ الله تعالى أمرنى ان ادنيك ولا اقصيك، وان اعلّمك وتعى، وحقّ على الله ان تعى"تفسير : ، فنزل: وتعيها اذنٌ واعيةٌ، وفيه اشارة ما الى التّأويل فانّ فيه انّا لمّا التقى ماء البحر الاجاج من الارض الهيولويّة وماء سماء الاهوية وطغى الماءان الملتقيان وحملناكم فى سفينة نوحٍ (ع) الّتى هى سفينة الشّريعة الّتى من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك، او سفينة الولاية الّتى هى المركب المنجى الحقيقىّ فانّ مثل عترته مثل سفينة نوحٍ (ع) ينجو من ركبها ويهلك من تخلّف عنها، لنجعل تلك الفعلة من طغيان الماء او ركوب السّفينة او نفس السّفينة الّتى هى الشّريعة او الطّريقة تذكرة لامور الآخرة وتعيها اى الشّريعة او الطّريقة بآدابها، او هذه التّذكرة اذن واعية شأنها ان تعى ما يسمع ويرى، وورد انّ رسول الله (ص) لمّا نزلت هذه الآية قال: "حديث : سألت الله عزّ وجلّ ان يجعلها اذنك يا علىّ (ع)"تفسير : ، وفى روايةٍ قال (ص): "حديث : اللّهمّ اجعلها اذن علىٍّ (ع) "

فرات الكوفي

تفسير : {وتَعِيهَا أذُنٌ واعِيَةٌ 12} قال حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثني عبيد بن كثير معنعناً: عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: {وتعيها أذن واعية} قال: هي والله أذن علي بن أبي طالب عليه السلام. [فرات. ب] قال: حدثنا جعفر بن محمد الفزاري معنعناً: عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: {وتعيها أذن واعية} قال: الأذن الواعية علي وهو حجة الله على خلقه من أطاعه أطاع الله ومن عصاه فقد عصا الله. قال [فرات. ب] حدثنا علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعناً: عن أبي جعفر عليه السلام قال: حديث : لما نزلت [هذه. ب] الآية: {وتعيها أذن واعية} قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي . تفسير : فرات قال: حدثني الحسن بن علي بن بزيع معنعناً: حديث : عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: {وتعيها أذن واعية} قال: أذن علي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما زلت أسأل الله منذ أنزلت علي أن يجعلها أذنك يا علي . تفسير : فرات قال: حدثنا [محمد بن عبد الله بن سليمان] الحضرمي معنعناً عن عبد الله بن الحسن قال: حديث : لما نزلت {وتعيها أذن واعية} قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لعلي وآله . تفسير : فرات قال: حدثنا الحضرمي معنعناً: عن مكحول حديث : في قوله: {وتعيها أذن واعية} قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: سألت ربي أن يجعلها أذن علي تفسير : ، وكان علي يقول: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلاماً إلا أوعيته وحفظته. فرات قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي معنعناً: عن صالح بن ميثم قال: سمعت بريدة الأسلمي رضي الله عنه يقول: حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: إن الله أمرني أن أدنيك ولاأقصيك وأن أعلمك وأن تعيه، وحق على الله أن تعيهتفسير : . قال: ونزلت {وتعيها أذن واعية}. فرات قال: حدثنا علي بن سراج [المصري قال: حدثنا إبراهيم بن محمد اليماني الصنعاني قال: حدثنا عبد الرزاق عن سعيد بن بشير عن قتادة. ش]: حديث : عن أنس في قوله: {وتعيها أذن واعية} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي .

اطفيش

تفسير : {لِنَجْعَلَهَا} أي تلك الفعلة التي هي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين واجاز بعضهم عود الضمير للجارية {لَِكُمْ تَذْكِرَةً} عظة وتذكيرا تدل على قدرة الصانع وحكمته وكمال قهره ورحمته {وَتَعِيهَا} تحفظها وقرأ ابن كثير تعيها بسكون العين تخفيفا كما يخفف كتف وكبد من الاسماء وعلم وشهد من الافعال ونحو ذلك بالاسكان للوسط واما اوعى الرباعي فمعناه حفظ في غير نفسه كان يحفظ شيئا في الكتاب بالكتابة او في الوعاء والاذن الواعية التي من شأنها ان تعي ما سمعت من الحق هي اذن المؤمن وهي المراد، بقوله {أّذُنٌ وَاعِيَةٌ} وهي العاملة بما سمعت والمراد صاحبها ولكن عبر بها اشعارا بانها المراد وان ما سواها لا يبالي به ولو ملأ ما بين السماوات والارض وأتى بذلك ازراء وتوبيخا بهذه القلة وتعظيما للواعي. وقرأ غير نافع بضم الذال ويحتمل ان المراد مجرد الحفظ ليحيى العلم وآيات الله فيعمل من يعمل فينجو ويترك من يترك فيغرق لما عظم أهوال يوم القيامة وذكر للمكذبين بها شرحها بقوله.

اطفيش

تفسير : {لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرةً} جعل الجملة المعلومة من حملناكم التى هى عبارة عن إِنجاء المؤمنين وإِغراق الكافرين تذكيراً لكم بكمال قدرتنا وقوة قهرنا للكفرة ورحمتنا للمؤمنين، وتذكرة اسم مصدر هو تذكير وليس موقعاً على الأذن بل على الإِنسان باعتبار قلبه وعقله، وهذا أولى من جعله بمعنى تذكراً لأَن التذكر ليس فعلا للجعلة بل تسبب، بخلاف التذكير فإِنَّها عظة وأية مذكرة كالناطق بالتذكير، ويجوز ردها نجعلها للجارية وهو المتبادر لأَنه صرّح بها وأنها أقرب، ومعنى جعل السفينة تذكرة جعلها باعتبار الإِنجاء فيها وباعتبار إِدراك بعض أوائل الأُمة بعض آثارها على الجودى، وأدرك بعضها فيما قيل بعض الناس بعد الإِسلام بكثير {وَتَعِيهَا} تحفظها. {أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} من شأنها أن تحفظ ماسمعت وتنشره وتعمل به كما قال قتادة الواعية هى التى عقلت عن الله تعالى وانتفعت بما سمعت عن الله تعالى ولذلك نكرها تنكيراً مفيداً للقلة وإِسناد الوعى إِلى الأُذن مجاز لعلاقة التسبب واللزوم والواعى حقيقة صاحب الأذن بقلبه، وفى الحديث مرفوعاً أنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلى إِنى دعوت الله أن يجعلها أذنك يا على، قال على فما سمعت شيئاً فنسيته وما كان لى أن أنسى. {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ} نفخ إِسرافيل فى الصور، وجواب إِذا قوله تعالى {أية : فيومئذ وقعت الواقعة} تفسير : [الحاقة: 15]. {نَفْخَةٌ وَاحِدةٌ} نفخة البعث بدليل وقعت الواقعة وانشقت السماء والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك إِلى تعرضون فإِن ذلك بعد البعث، وعن ابن عباس أنها نفخة الموت واختاره غيرى ممن تقدم وقال إِنه المناسب لما بعد وليس كذلك والنفخة للوحدة فواحدة نعت توكيد ولا يقبل قول من قال إِن النفخة موضوع للنفخ مطلقاً والوحدة مستفادة من واحدة وأنه نعت مقيد لا مؤكد وذلك خلاف الظاهر، وعلى كل حال أفادت الوحدة أن هذه الأُمور العظام المعقبة للنفخ كفت فيها نفخة واحدة لا زائدة عليها، ومعلوم أنه لو شاء لأَوقعها بلا نفخ، وحسن التذكير لمجازية التأَنيث والظهور والفصل بقوله فى الصور، وليس كما قيل أن نفخة فى معنى الفعل وحرف المصدر وأنه حسن التذكير لهذا أيضاً فإِنا لا نسلم أن المعنى فإِذا نفخ فى الصور أن ينفخ واحدة أو إِذا نفخ فى الصور أن نفخ واحدة.

الالوسي

تفسير : {لِنَجْعَلَهَا } أي الفعلة التي هي عبارة عن إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين {لَكُمْ تَذْكِرَةً } عبرة ودلالة على كمال قدرة الصانع وحكمته وقوة قهره وسعة رحمته {وَتَعِيَهَا } أي تحفظها، والوعي أن تحفظ الشيء في نفسك والإيعاء أن تحفظه في غير نفسك من وعاء {أُذُنٌ وٰعِيَةٌ } أي من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه بتذكره وإشاعته والتفكر فيه ولا تضيعه بترك العمل به. وعن قتادة الواعية هي التي عقلت عن الله تعالى وانتفعت بما سمعت من كتاب الله تعالى حديث : وفي الخبر أن النبـي صلى الله عليه وسلم قال لعلي كرم الله تعالى وجهه إني دعوت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا علي تفسير : قال علي كرم الله تعالى وجهه فما سمعت شيئاً فنسيته وما كان لي أن أنسى وفي جعل الأذن واعية وكذا جعلها حافظة ومتذكرة ونحو ذلك تَجَوُّز، والفاعل لذلك إنما هو صاحبها ولا ينسب لها حقيقة إلا السمع. والتنكير للدلالة على قلتها وأن من هذا شأنه مع قلته يتسبب لنجاة الجم الغفير وإدامة نسلهم. وقيل ضمير (نجعلها) للجارية وجعلها تذكرة لما أنه على ما قال قتادة أدركها أوائل هذه الأمة أي أدركوا ألواحها على الجودي كما قال ابن جريج، بل قيل إن بعض الناس وجد شيئاً من أجزائها بعد الإسلام بكثير، والله تعالى أعلم بصحته، ولا يخفى أن المعول عليه ما قدمناه. وقرأ ابن مصرف وأبو عمرو في رواية هٰرون وخارجة عنه وقنبل بخلاف عنه (وتعيها) بإسكان العين على التشبيه بكتف وكبد كما قيل. وقرأ حمزة بإخفاء الكسرة، وروى عن عاصم أنه قرأ بتشديد الياء قال في «البحر» ((قيل هو خطأ وينبغي أن يتأول على أنه أريد به شد بيان الياء احترازاً ممن سكنها لا إدغام حرف في حرف ولا ينبغي أن يجعل ذلك من التضعيف في الوقف ثم أجري الوصل مجرى الوقف وإن كان قد ذهب إليه بعضهم وروي عن حمزة وموسى بن عبد الله العبسي (وتعيها) بإسكان الياء فاحتمل الاستئناف وهو الظاهر واحتمل أن يكون مثل قراءة (من أوسط ما تطعمون أهاليكم) [المائدة: 89] بسكون الياء)) وقرأ نافع (أذْن) بإسكان الذال للتخفيف.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَاعِيَةٌ} (12) - لِنَجْعَلَ إِغْرَاقَ الكَافِرِينَ، وَإِنْجَاءَ المُؤْمِنِينَ بِالسَّفِينَةِ، عِبْرَةً لِمَنْ يَعْتَبِرُ، وَعِظَةً لِكُلِّ مَنْ لَهُ أُذُنٌ تَسْمَعُ وَتَعِي مَا تَسْمَعُ. تَذْكِرَةً - عِبْرَةً وَعِظَةً. وَتَعِيَهَا - تَحْفَظَهَا.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} معناه حافِظةٌ مؤمنةٌ سَمِعتْ وحَقَقتْ فأَسمعَتْ.

همام الصنعاني

تفسير : 3307- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}: [الآية: 12]، قالَ: أُذْن سمِعَتْ، وَعَقَلَتْ ما سمعت، وَأَوْعَتْ.