٦٩ - ٱلْحَاقَّة
69 - Al-Haqqa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
الرازي
تفسير : فيه مسألتان: المسألة الأولى: رفعت الأرض والجبال، إما بالزلزلة التي تكون في القيامة، وإما بريح بلغت من قوة عصفها أنها تحمل الأرض والجبال، أو بملك من الملائكة أو بقدرة الله من غير سبب فدكتا، أي فدكت الجملتان جملة الأرض وجملة الجبال، فضرب بعضها ببعض، حتى تندق وتصير كثيباً مهيلاً وهباء منبثاً والدك أبلغ من الدق، وقيل: فبسطتا بسطة واحدة فصارتا أرضاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً من قولك: اندك السنام إذا انفرش، وبعير أدك وناقة دكاء ومنه الدكان. المسألة الثانية: قال الفراء: لا يجوز في دكة ههنا إلا النصب لارتفاع الضمير في دكتا، ولم يقل: فدككن لأنه جعل الجبال كالواحدة والأرض كالواحدة، كما قال: {أية : أن ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً } تفسير : [الأنبياء: 30] ولم يقل: كن.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ} قراءة العامة بتخفيف الميم؛ أي رفعت من أماكنها. {فَدُكَّتَا} أي فتتا وكسِرتا. {دَكَّةً وَاحِدَةً} لا يجوز في «دَكَّة» إلا النصب لارتفاع الضمير في «دُكَّتَا». وقال الفراء: لم يقل فَدُكِكْن لأنه جعل الجبال كلّها كالجملة الواحدة، والأرض كالجملة الواحدة. ومثله: {أية : أَنَّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً} تفسير : [الأنبياء:30] ولم يقل كنّ. وهذا الدك كالزلزلة؛ كما قال تعالى: {أية : إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلأَرْضُ زِلْزَالَهَا}تفسير : .[الزلزلة:1] وقيل: «دُكَّتَا» أي بُسِطَتا بسطةً واحدة؛ ومنه ٱندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره. وقد مضى في سورة «الأعراف» القول فيه. وقرأ عبد الحميد عن ابن عامر «وَحُمِّلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ» بالتشديد على إسناد الفعل إلى المفعول الثاني. كأنه في الأصل وَحَمّلْتُ قُدْرَتَنا أو مَلَكاً من ملائكتنا الأرضَ والجبال؛ ثم أسنِد الفعل إلى المفعول الثاني فَبُنِيَ له. ولَوْ جِيء بالمفعول الأول لأسند الفعل إليه؛ فكأنه قال: وَحُمِّلت قُدْرتُنا الأرضَ. وقد يجوز بناؤه للثاني على وجه القلب فيقال: حُمِّلت الأرضُ المَلَك؛ كقولك: أُلْبِس زيدٌ الجُبّةَ، وألْبِست الجبةُ زيداً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَحُمِلَتِ } رفعت {ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ فَدُكَّتَا } دقتاً {دَكَّةً وٰحِدَةً }.
البقاعي
تفسير : ولما ذكر التأثير في الإحياء، أتبعه التأثير في الجمادات، وبدأ بالسفليات لملابستها للإنسان فتكون عبرته بها أكثر فقال: {وحملت} أي بمجرد القدرة {الأرض} أي المنبسطة ورجت رجاً {والجبال} أي التي بها ثباتها فرفعت من أماكنها، وبستا بساً فكانت هباء منبثاً، لم يبق فيهما حجر ولا كدية. ولما أريد قوة الدك والإبلاغ في تأثيره، جعل الجبال شيئاً واحداً فقال: {فدكتا} أي مسحت الجملتان الأرض وأوتادها وبسطتا ودق بعضها ببعض {دكة واحدة *} أي فصارتا كثيباً مهيلاً وسويتا بأيسر أمر فلم يميز شيء منهما من الآخر، بل صارا في غاية الاستواء، من قولهم: ناقة دكاء، أي لا سنام لها. وأرض دكاء، أي متسعة مستوية، قالوا: والدك والدق - أخوان، والدك أبلغ، قال أبو حيان: والدك فيه تفرق الأجزاء، والدق فيه اختلاط الأجزاء. ولما ذكر نفخ الصور سبب عنه قوله: {فيومئذ} أي إذا دكتا وهي بدل من "إذ" كرر لطول الفصل وأفاد تهويلاً لها وتعظيماً، ونصب الظرف بقوله: {وقعت الواقعة *} أي التي وقع الوعد والوعيد بها، فكانت كأنها شيء ثقيل جداً ليس له ممسك. فما له من ذاته غير السقوط، وهي القيامة والحاقة والقارعة، نوع أسماءها تهويلاً لها أي قامت القيامة، وكان المراد بها النفخة الثانية. ولما ذكر تأثير العالم السفلي ذكر العلوي فقال: {وانشقت السماء} أي هذا الجنس لشدة ذلك اليوم، ولما كان الشيء لا ينشق إلا لخلل فيه، سبب عنه قوله تحقيقاً لذلك. {فهي يومئذ} أي إذا وقعت الواقعة {واهية *} أي ضعيفة متساقطة خفيفة لا تتماسك. ولما كانت العادة جارية فيما يعرف أن الملك يظهر أنواعاً من عظمته يوم عرض الجند، قال معرفاً لنا بنحو ما ألفناه: {والملك} أي هذا النوع الذي يصدق على الواحد فما فوقه، والجمع لا يصدق على ما دون الجمع فهذا أشمل {على أرجائها} أي نواحي السماء وأطرافها وحواشي ما لم يتشقق منها، قال الضحاك: يكونون بها حتى يأمرهم الله فينزلون فيحيطون بالأرض ومن عليها - انتهى. وقيل: أرجاء الأرض واحدها رجا، مقصور، والاثنان رجوان، فيحيطون بالجن والإنس فيحشرونهم حشر الصيد لإرادة أخذه. ولما كان الملك يظهر يوم العرض سرير ملكه ومحل عزه قال: {ويحمل عرش} ولما كان هذا أمراً هائلاً مقطعاً للقلوب، قال مؤنساً للمنزل عليه هذا الذكر مؤمناً له من كل ما يحذر: {ربك} أي المحسن إليك بكل ما يريده لا سيما في ذلك اليوم بما يظهر من رفعتك. ولما كان العرش عاماً لجهة الفوق كلها، أسقط الجار فقال: {فوقهم} أي فوق رؤوسهم {يومئذ} أي يوم إذ وقعت الواقعة بعدد ما كان تحته من السماوات السبع والكرسي {ثمانية *} أي من الملائكة أشخاص أو صفوف يؤيد حملته الأربعة في الدنيا بأربعة أخرى لشدة ذلك اليوم وثقله، وهو في حديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو يعلى والبغوي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، فظاهره أنهم أشخاص ولفظه: "ثمانية أوعال بين ركبهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض" وظاهر ذلك أنهم في الدنيا، وكونهم في الدنيا أربعة فقط ذكره المفسرون ورواه الطبراني من طريق ابن إسحاق، قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : هم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة آخرين"تفسير : وهو مذكور في حديث الصور الطويل الذي يرويه أبو يعلى وغيره من طريق إسماعيل بن رافع عن يزيد بن زياد عن القرطبي عن رجل عن أبي هريرة رضي الله عنه وهذا العدد يحتمل أن يراد به أهل السماوات السبع والكرسي فتلك ثمانية، وهم خلق لا يحصيهم إلا الله سبحانه وتعالى، وهو أوفق لإظهار العظمة، ويمكن أن يراد بهم ثمانية أفراد ويكون حملهم له أظهر في العظمة ليعلم كل من يرى ذلك أن مثلهم لا يقدر على حمل مثله في عظمته وإحاطته، وهذا هو أظهر المعاني من الأحاديث الواردة فيه، واختيار هذا العدد أوفق للوجه الذي قبله لأنه يزيد على العدد الموضوع للمبالغة - وهو السبع - بواحدة إشارة إلى أنه أبلغ من عدة المبالغة لأنه إشارة إلى أنك كلما بالغت زاد الأمر على مبالغتك بما هو أول العدد، وذلك إشارة إلى عدم الانتهاء والوقوف عند حد، وإلى ذلك يشير أيضاً أن للثمانية من الكسور النصف والربع والثمن، وذلك سبعة، والسبعة عدد جامع لجميع أنواع العدد الفرد والزوج وزوج الزوج وزوج الفرد، وكل ذلك إشارة إلى المبالغة في إظهار العظمة والكبرياء والعزة وتمثيل لنا بما نعرف من أحوال الملوك وإلا: شعر : فالأمر أعظم من مقالة قائل إن رقق البلغاء أو إن فخموا تفسير : إعلاماً بعظمة ذلك اليوم ليخشى العباد فيلزموا أسباب الإسعاد، وهذا الذي قلته من سر السبعة قد ذكره الإمام بدر الدين بن الدماميني قرين شيوخنا في الكلام على الواو من حاشيته على مغني ابن هشام عن تفسير العماد الكندي قاضي الإسكندرية المسمى الكفيل بمعاني التنزيل فقال: ونقل الأستاذ عبد الله الكفيف المالقي أنها لغة فصيحة لبعض العرب أن يقول: واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ثمانية تسعة عشرة - هكذا لغتهم، ومتى جاء في كلامهم لفظ الثمانية أدخلوا الواو وقد نظم بعض أصحابنا في كون السبعة منتهى العدد أبياتاً وهي: شعر : يا سائلي عن سر كون العدد غايته في سبعة لم تزد ما سره إلا انحصار قسيمه في واحد فرد وشيء مسند وذلك الشيء الذي تسنده منحصر في واحد وأزيد فالفرد والفرد إذا ما اجتمعا زوج مع الفرد الذي لم يسند واثنان واثنان إذا ما اجتمعت أربعة تضم مع فيء اليد فتلك سبعة إذا تكاملت أربعة واثنان مع منفرد وما أتى من بعد هذا فهو تكــ ـرار له لا زائد في العدد ثلاثة مع مثلها فرد وفر د قد مضى وما مضى لا يعدد وهكذا أربعة مع مثلها زوج وزوج قد مضى لا تزد تفسير : وقال الإمام محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في مقدمة كتابه الملل والنحل: أكثر أصحاب العدد على أن الواحد لا يدخل في العدد، فالعدد مصدره الأول الاثنان، وهو ينقسم إلى زوج وفرد، فالفرد الأول ثلاثة، والزوج الأول أربعة، وما وراء الأربعة مكرر كالخمسة فإنها مركبة من فرد وزوج، ويسمى العدد الدائر، والستة مركبة من فردين، ويسمى العدد التام، والسبعة مركبة من فرد وزوج، وتسمى العدد الكامل، والثمانية مركبة من زوجين وهي بداية الأخرى فصدر الحساب في مقابلة الواحد الذي هو علة العدد وليس يدخل فيه، ولذلك هو فرد لا أخ له. ولما كان العدد مصدره من اثنين صار منهما المحقق محصوراً في قسمين، ولما كان العدد منقسماً إلى فرد وزوج، صار من ذلك الأصل محصوراً في سبعة، فإن الفرد الأول ثلاثة، والزوج الأول أربعة، وهي النهاية، وما عداها مركب منها، وكان البسائط عامة الكلية في العدد واحد واثنان وثلاثة وأربعة وهي الكمال، وما زاد عليها من المركب الكلي فمركبات كلها ولا حصر لها، وقال أبو الحكم ابن برجان في تفسير سورة القدر: انتهاء العدد ستة والسابع وترها. ولما بلغ النهاية في تحذير العباد من يوم التناد، وكان لهم حالتان: خاصة وعامة، فالعامة العرض، والخاصة التقسيم إلى محسن ومسيء، زاده عظماً بقوله: {يومئذ} أي إذا كان ما تقدم. ولما كان المهول نفس العرض، بنى فعله للمفعول ولأنه كلام القادرين فقال: {تعرضون} أي على الله سبحانه وتعالى للحساب كما يعرض السلطان الجند لينظر في أمرهم ليختار منهم المصلح للإكرام والتقريب والإثابة، والمفسد للإبعاد والتعذيب والإصابة، عبر عن الحساب بالعرض الذي هو جزؤه، فالمحسن لا يكون له غير ذلك والمسيء يناقش {لا تخفى منكم} أي في ذلك اليوم على أحد بوجه من الوجوه {لا تخفى منكم} أي في ذلك اليوم على أحد بوجه من الوجوه {خافية *} أي لا يقع أصلاً على حال من الأحوال شيء من خفاء لشيء كان من حقه الخفاء في الدنيا لا من الأعمال ولا من الأنفس وإن كان في غاية الدقة والغموض لأن ذلك يوم الظهور التام من القبور ومن الصدور، وغير ذلك من الأمور، ليكون ذلك أجل لسعادة من سعد، وأقبح لشقاوة من شقي فأبعد، قال أبو موسى رضي الله عنه: هي ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما الثالثة فعندها تتطاير الصحف فأخذ بيمينه وأخذ بشماله.
السيوطي
تفسير : أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن أبيّ بن كعب في قوله: {وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة} قال: يصيران غبرة على وجوه الكفار لا على وجوه المؤمنين، وذلك قوله: {أية : ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة} تفسير : [عبس: 40]. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {فدكتا دكة واحدة} قال: زلزلة شديدة عند النفخة الآخرة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول: شعر : ملك ينفق الخزائن والذمـ ـة قد دكها وكادت تبور تفسير : وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الزهري في قوله: {فدكتا دكة واحدة} قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: لمن الملك أين ملوك الأرض ". تفسير : وأخرج ابن جرير وابن المنذرعن ابن جريج في قوله: {وانشقت السماء} قال: ذلك قوله: {أية : وفتحت السماء فكانت أبواباً}تفسير : [النبأ: 19]. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {فهي يومئذ واهية} قال: متخرقة. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {والملك على أرجائها} قال: الملائكة على أطرافها. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن أنس في قوله: {والملك على أرجائها} قال: الملائكة على شقها ينظرون إلى أهل الأرض، وما أتاهم من الفزع. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير والضحاك في قوله: {والملك على أرجائها} قال: على ما لم ينشق منها. وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك وقتادة وسعيد بن جبير في قوله: {والملك على أرجائها} قالوا: على حافات السماء. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {والملك على أرجائها} قال: على حافاتها على ما لم يه منها. وأخرج عبد بن حميد وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وأبو يعلى وابن المنذر وابن خزيمة وابن مردويه والحاكم وصححه والخطيب في تالي التلخيص عن العباس بن عبد المطلب في قوله: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} قال: ثمانية أملاك على صورة الأوعال. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} قال: ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله. وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} قال: يقال ثمانية صفوف لا يعلم عدتهم إلا الله، ويقال ثمانية أملاك رؤوسهم عند العرش في السماء السابعة وأقدامهم في الأرض السفلى، ولهم قرون كقرون الوعلة ما بين أصل قرن أحدهم إلى منتهاه مسيرة خمسمائة عام. وأخرج عبد بن حميد عن الربيع {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} قال: ثمانية من الملائكة. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يحمله اليوم أربعة ويوم القيامة ثمانية ". تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: لم يسم من حملة العرش إلا إسرافيل قال: وميكائيل ليس من حملة العرش. وأخرج ابن أبي حاتم وتمام الرازي في فوائده وابن عساكر عن أبي الزاهرية قال: أنبئت أن لبنان أحد حملة العرش الثمانية يوم القيامة. وأخرج ابن عساكر عن كعب قال: لبنان أحد الثمانية تحمل العرش يوم القيامة. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ميسرة في قوله: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} قال: أرجلهم في التخوم ورؤوسهم عند العرش، لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن وهب بن منبه قال: أربعة أملاك يحملون العرش على أكتافهم لكل واحد منهم أربعة وجوه: وجه ثور، ووجه أسد، ووجه نسر، ووجه إنسان، لكل واحد منهم أربعة أجنحة: أما جناحان فعلى وجهه من أن ينظر إلى العرش فيصعق، وأما جناحان فيصفق بهما، وفي لفظ: فيطير بهما أقدامهم في الثرى. والعرش على أكتافهم ليس لهم كلام إلا أن يقولوا: قدسوا الله القوي، ملأت عظمته السموات والأرض. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله: {يومئذ تعرضون} قال: تعرضون ثلاث عرضات، فأما عرضتان ففيهما الخصومات والمعاذير، وأما الثالثة، فتطاير الصحف في الأيدي. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "حديث : تعرض الناس ثلاث عرضات يوم القيامة، فأما عرضتان ففيهما خصومات ومعاذير وجدال، وأما العرضة الثالثة فتطير الصحف في الأيدي، اللهم اجعلنا ممن تؤتيه كتابه بيمينه"تفسير : . قال: وكان بعض أهل العلم يقول: إني وجدت أكيس الناس من قال: {هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابية} قال: ظن ظناً يقيناً فنفعه الله بظنه. قال: وذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "حديث : من استطاع أن يموت وهو يحسن الظن بالله فليفعل ". تفسير : وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما الثالثة فعند ذلك تطاير الصحف في أيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ". تفسير : وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن أبي موسى قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: في قوله: {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} قال: "حديث : عرضتان فيهما الخصومة والجدال، والعرضة الثالثة تطير الصحف في أيدي الرجال ". تفسير : وأخرج ابن جرير والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال: يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما العرضة الثالثة فتطاير الكتب بالأيمان والشمائل. وأخرج ابن المبارك عن عمر قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا فإنه أيسر لحسابكم، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وتجهزوا للعرض الأكبر {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} . أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: إن الله يقف عبده يوم القيامة فيبدي سيئاته في ظهر صحيفته، فيقول له: أنت عملت هذا؟ فيقول: نعم أي رب، فيقول عند ذلك {هاؤم اقرءُوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه} حين نجا من فضيحته يوم القيامة. وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر والخطيب عن أبي عثمان النهدي قال: إن المؤمن ليعطى كتابه في ستر من الله فيقرأ سيئاته فيتغير لونه، ثم يقرأ حسناته فيرجع إليه لونه، ثم ينظر فإذا سيئاته قد بدلت حسنات، فعند ذلك يقول: {هاؤم اقرءُوا كتابية} . وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أنا أول من يؤذن له في السجود يوم القيامة، وأنا أول من يؤذن له أن يرفع رأسه فأنظر إلى بين يدي فأعرف أمتي من بين الأمم، ومن خلفي مثل ذلك، وعن يميني مثل ذلك، وعن شمالي مثل ذلك، فقال رجل: يا رسول الله: كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك؟ قال: هم غر محجلون من أثر الوضوء، ليس أحد كذلك غيرهم، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم يسعى نورهم بين أيديهم ذريتهم ". تفسير : وأخرج جرير عن ابن عباس في قوله: {إني ظننت} قال: أيقنت. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب في قوله: {قطوفها دانية} قال: قريبة. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {قطوفها دانية} قال: دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن البراء في قوله: {قطوفها دانية} قال: دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن البراء في قوله: {قطوفها دانية} قال: يتناول الرجل منها من فواكهها وهو قائم. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله: {قطوفها} قال: ثمرها. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن سلمان الفارسي: لا يدخل الجنة أحد إلا بجوار بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله لفلان ابن فلان أدخلوه جنة عالية {قطوفها دانية} . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية} قال: أيامكم هذه أيام خالية فانية تؤدي إلى أيام باقية فاعملوا في هذه الأيام وقدموا خيراً إن استطعتم ولا قوّة إلا بالله. وأخرج ابن المنذر عن يوسف بن يعقوب الحنفي قال: بلغني أنه إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى: يا أوليائي طال ما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الأشربة وغارت عينكم وجفت بطونكم، كونوا اليوم في نعيمكم وكلوا واشربوا {هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية} . وأخرج ابن المنذر وابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإِيمان عن عبد الله بن رفيع في قوله: {بما أسلفتم في الأيام الخالية} قال: الصوم. وأخرج البيهقي عن نافع قال: خرج ابن عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحاب له ووضعوا سفرة لهم فمر بهم راعي غنم، فسلم فقال ابن عمر: هلم يا راعي، هلم فأصب من هذه السفرة، فقال له: إني صائم، فقال ابن عمر: أتصوم في مثل هذا اليوم الحار الشديد سمومه وأنت في هذه الجبال ترعى هذه الغنم؟ فقال له: إني والله أبادر أيامي الخالية، فقال له ابن عمر، وهو يريد أن يختبر ورعه: فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها ونعطيك من لحمها فتفطر عليه؟ فقال: إنها ليست لي بغنم، إنها غنم سيدي. فقال له ابن عمر: فما عسى سيدك فاعلاً إذا فقدها فقلت أكلها الذئب؟ فولى الراعي عنه، وهو رافع إصبعه إلى السماء، وهو يقول: فأين الله؟ قال: فجعل ابن عمر يردد قول الراعي، وهو يقول: قال الراعي: فأين الله؟ فلما قدم المدينة بعث إلى مولاه فاشترى منه الغنم والراعي، فأعتق الراعي ووهب منه الغنم.
اسماعيل حقي
تفسير : {وحملت الارض والجبال} اى قلعت ورفعت من اماكنها بمجرد القدرة الالهية او بتوسط الزلزلة والريح العاصفة فان الريح من قوة عصفها تحمل الارض والجبال كما حملت ارض وجود قوم عاد وجبال جمالهم مع هوادجها {فدكتا دكة واحدة} اى فضربت الجملتان جملة الارضين وجملة الجبال اثر رفعها بعضها ببعض ضربة واحدة بلا احتياج الى تكرار الضرب وتثنية الدق حتى تندق وترجع كثيبا مهيلا وهباء منبثا والا فالظاهر فدككن دكة واحدة لاسناد الفعل الى الارض والجبال وهى امور متعددة ونظيره قوله تعالى {أية : ان السموات والارض كانتا رتقا}تفسير : حيث لم يقل كن والدك ابلغ من الدق وفى الصحاح الدك الدق وقد دكه اذا ضربه وكسره حتى سواه بالارض وبابه رد وفى المفردات الدك الارض اللينة السهلة ودكت الجبال دكا اى جعلت بمنزلة الارض اللينة ومنه الدكان.
الجنابذي
تفسير : {وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ} اى رفعت عن مكانها {وَٱلْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} اى دقّتا وكسرتا، والتّوصيف بالواحدة مثل توصيف النّفخة يعنى يجعل الارض مثل الاديم المنبسط ليس فيها تلالٌ ولا وهادٌ.
اطفيش
تفسير : {وَحُمِلَتِ} بالتشديد للمبالغة وقرأ الجمهور بالتخفيف {الأَرْضُ وَالجِبَالُ} حملتها الريح القوية او الملائكة او الله بلا واسطة مخلوق بل بقدرته {فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} دقت الارض والفريق الآخر وهو الجبال دقة واحدة او ضرب البعض البعض وصارتا هباء او بسطتا فصارتا ارضا مستوية متسعة.
اطفيش
تفسير : {وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالجِبَالُ} حملها الله تعالى بقدرته وهو العلى العظيم القدير وهذا أولى من أن يقال يرفعها الريح أو ملك أو بتوسط زلزلة يحصل بشدتها ارتفاع أو بخلق قوة جاذبة فى الهواء أو هذه القوة الجاذبة مخلوقة فى الأَرض أو فى الهواء كامنة، وإِذا كان ذلك الوقت أنهضها الله جل وعلا أو خلق أو يخلق فيها قوة تدفع الجبال. {فَدُكَّتَا} أى الفرقتان فرقة هى الأَرض، وفرقة هى الجبال كقوله تعالى: {أية : السماوات والأَرض وما بينهما} تفسير : [المائدة: 17]. {دَكَّة وَاحِدَةً} صيرتا كالدقيق الحاصل بالطحن فتصير كثيباً مهيلاً، وقيل فرقت أجزاؤها كما قال هباء منبثاً، وقيل الدك الضرب على ما ارتفع حتى يستوى مع ما انخفض ولا ضرب حقيقة يحصل به التسوية ولابسط، أو المراد التسوية والبسط لأَنهما ينشآن عن الضرب لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا وأرض دكاء منبسطة وبعير أدك لا سنام له وأرض دكاء سهلة لينة، والأَرض فى ذلك اليوم كذلك بالدك، فقيل تتفتت الجبال وتنسفها الرياح وتبقى الأَرض مستوية، والكلام فى دكة واحدة مثله فى نفخة واحدة.
الالوسي
تفسير : {وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ } رفعتا من أحيازهما بمجرد القدرة الإلٰهية من غير واسطة مخلوق، أو بتوسط نحو ريح أو ملك، قيل أو بتوسط الزلزلة أي بأن يكون لها مدخل في الرفع لا أنها رافعة لهما حاملة إياهما ليقال إنها ليس فيها حمل وإنما هي اضطراب، وقيل يجوز أن يخلق الله تعالى من الأجرام العلوية ما فيه قوة جذب الجبال ورفعها عن أماكنها، أو أن يكون في الأجرام الموجودة اليوم ما فيه قوة ذلك إلا أن في البين مانعاً من الجذب والرفع وأنه يزول بعد فيحصل الرفع، وكذا يجوز أن يعتبر مثل ذلك بالنسبة إلى الأرض وأن تكون قوتا الجاذبين مختلفتين فإذا حصل رفع كل إلى غاية يريدها الله تعالى حدث في ذلك الجاذب ما لم يبق معه ذلك الجذب من زوال مسامته ونحوه وحصل بين الجبال والأرض ما يوجب التصادم، ويجوز أيضاً أن يحدث في الأرض من القوى ما يوجب قذفها للجبال ويحدث للأرض نفسها ما يوجب رفعها عن حيزها، وكون القوي منها ما هو متنافر ومنها ما هو متحاب مما لا يكاد ينكر، وقيل يمكن أن يكون رفعهما بمصادمة بعض الأجرام كذوات الأذناب على ما قيل فيها جديداً للأرض فتنفصل الجبال وترتفع من شدة المصادمة ورفع الأرض من حيزها، ولا يخفى أن كل هذا على ما فيه لا يحتاج إليه ويكفينا القول بأن الرفع بالقدرة الإلٰهية التي لا يتعاصاها شيء. وقرأ ابن أبـي عبلة وابن مقسم والأعمش وابن عامر في رواية يحيـى (وحملت) بتشديد الميم وحمل على التكثير، وجوز أن يكون تضعيفاً للنقل فيكون (الأرض والجبال) المفعول الأول أقيم مقام الفاعل والمفعول الثاني محذوف أي قدرة أو ريحاً أو ملائكة أو يكون المفعول الثاني أقيم مقام الفاعل والأول محذوف وهو أحد المذكورات. {فَدُكَّتَا دَكَّةً وٰحِدَةً } فضربت الجملتان إثر رفعهما بعضها ببعض ضربة واحدة حتى تفتت وترجع كما قال سبحانه{أية : كَثِيباً مَّهِيلاً}تفسير : [المزمل: 14] وقيل تتفرق أجزاؤها كما قال سبحانه {أية : هَبَآءً مُّنبَثّاً}تفسير : [الواقعة: 6] وفرقوا بين الدك والدق بأن في الأول تفرق الأجزاء وفي الثاني اختلافها. وقال بعض الأجلة أصل الدك الضرب على ما ارتفع لينخفض ويلزمه التسوية غالباً فلذا شاع فيها حتى صار حقيقة، ومنه أرض دكاء للمتسعة المستوية وبعيراً دك وناقة دكاء إذا ضعفا فلم يرتفع سناماهما واستوت خدجتهما مع ظهريهما، فالمراد هٰهنا فبسطتا بسطة واحدة وسويتا فصارتا أرضاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، ولعل التفتت مقدمة للتسوية أيضاً. وقال الراغب ((الدك الأرض اللينة السهلة وقوله تعالى {فَدُكَّتَا } أي جعلتا بمنزلة الأرض اللينة)) وهذا أيضاً يرجع إلى التسوية كما لا يخفى. وحكى في «مجمع البيان» ((أنهما إذا دكتا تتفتت الجبال وتنسفها الريح وتبقى الأرض مستوية)) وثنى الضمير لإرادة الجملتين كما أشرنا إليه.
الشنقيطي
تفسير : تقدم بيانه للشيخ رحمه الله في سورة الكهف عند قوله تعالى: {أية : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ}تفسير : [الكهف: 47].
د. أسعد حومد
تفسير : {وَاحِدَةٌ} (14) - وَتُحْمَلُ الأَرْضُ بِمَا فِيهَا مِنَ جِبَالٍ وَتَنْدَكُّ، حَتَّى تَتَقَطَّعَ أَوْصَالُهَا، وَيَزُولَ تَمَاسُكُهَا، فَتُصْبحَ وَكَأَنَّهَا الكَثِيبُ المَهِيلُ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ كُتْلَةً صَلْبَةً قَوِيَّةً مُتَمَاسِكَةَ. وَحُمِلَتِ الأَرْضُ - رُفِعَتْ مِنْ مَكَانِهَا بِأَمْرِ رَبِّهَا. دُكَّتَا - دُقَّتَا وَكُسِرَتَا - أَوْ سُوِّيَتَا.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} معناه دَقةٌ واحدة.
همام الصنعاني
تفسير : 3308- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، في قوله تعالى: {فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً}: [الآية: 14]، قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : يقبض الله الأرْضَ، وَيَطْوِي السَّماءَ بيمينه، ثم يقُولُ: لِي الملك؟ أين ملوك الأرض؟ ". تفسير : 3309- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَة وفضيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن رَجُلٍ، عن ابن مَسْعُودٍ، قال: حديث : جاءَ حبر من يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إذا كانَ يَوْمُ القيامة، ووضع ربك السماوات على هذه - يريد إبهامه - والأرض على هذه - يعني السبابة - والجبال على هذه - يعين الوسطى - والماء والثرى على هذه - يعني - البِنْصر - وسائر الخلق عل هذه - يعني - الخنصر - ثم قال: هزهنّ فقال: أين الملوك؟ لِي الملك اليوم" قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول اليهودي،تفسير : إلا أن فضيلاً قال: على إصبع. وقال ابن عُيَيْنة على هذه، حتى ذكر فضيل الأصابع كلها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):