Verse. 5341 (AR)

٦٩ - ٱلْحَاقَّة

69 - Al-Haqqa (AR)

يَوْمَىِٕذٍ تُعْرَضُوْنَ لَا تَخْفٰى مِنْكُمْ خَافِيَۃٌ۝۱۸
Yawmaithin tuAAradoona la takhfa minkum khafiyatun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يومئذ تعرضون» للحساب «لا تخفى» بالتاء والياء «منكم خافية» من السرائر.

18

Tafseer

الرازي

تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ } العرض عبارة عن المحاسبة والمساءلة، شبه ذلك بعرض السلطان العسكر لتعرف أحواله، ونظيره قوله: {أية : وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبّكَ صَفَّا } تفسير : [الكهف:48] وروى: «حديث : أن في القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان فاعتذار واحتجاج وتوبيخ، وأما الثالثة ففيها تنثر الكتب فيأخذ السعيد كتابه بيمينه والهالك كتابه بشماله». تفسير : ثم قال: {لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ } وفيه مسألتان: المسألة الأولى: في الآية وجهان الأول: تقرير الآية: تعرضون لا يخفى أمركم فإنه عالم بكل شيء، ولا يخفى عليه منكم خافية، ونظيره قوله: {أية : لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْء } تفسير : [غافر:16] فيكون الغرض منه المبالغة في التهديد، يعني تعرضون على من لا يخفى عليه شيء أصلاً الوجه الثاني: المراد لا يخفى يوم القيامة ما كان مخفياً منكم في الدنيا، فإنه تظهر أحوال المؤمنين فيتكامل بذلك سرورهم، وتظهر أحوال أهل العذاب فيظهر بذلك حزنهم وفضيحتهم، وهو المراد من قوله: {أية : يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَائِرُ، فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ } تفسير : [الطارق:9،10] وفي هذا أعظم الزجر والوعيد وهو خوف الفضيحة. المسألة الثانية: قراءة العامة {لاَ تَخْفَىٰ } بالتاء المنقطة من فوقها، واختار أبو عبيدة الياء وهي قراءة حمزة، والكسائي قال: لأن الياء تجوز للذكر والأنثى والتاء لا تجوز إلا للأنثى، وههنا يجوز إسناد الفعل إلى المذكر وهو أن يكون المراد بالخافية شيء ذو خفاء. وأيضاً فقد وقع الفصل ههنا بين الاسم والفعل بقوله: منكم. واعلم أنه تعالى لما ذكر ما ينتهي هذا العرض إليه قال:

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} أي على الله؛ دليله: {أية : وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفَّاً} تفسير : [الكهف:48] وليس ذلك عرضاً يعلم به ما لم يكن عالماً به، بل معناه الحساب وتقرير الأعمال عليهم للمجازاة. وروى الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : يُعْرض الناس يومَ القيامة ثلاث عَرْضات فأما عَرْضتان فجدال ومعاذير وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذٌ بيمينه وآخذ بشماله»تفسير : . خرجه الترمذيّ قال: ولا يصح مِن قِبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. {لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ} أي هو عالم بكل شيء من أعمالكم. فـ «ـخَافِيَةٌ» على هذا بمعنى خَفِيّة، كانوا يخفونها من أعمالهم؛ قاله ابن شجرة. وقيل: لا يخفى عليه إنسان؛ أي لا يبقى إنسان لا يحاسَب. وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: لا يخفى المؤمن من الكافر ولا البَرُّ من الفاجر. وقيل: لا تستتر منكم عَوْرَةٌ. كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : يُحْشَر الناس حفاةً عُراةً»تفسير : . وقرأ الكوفيون إلا عاصماً «لاَ يَخْفَى» بالياء؛ لأن تأنيث الخافية غير حقيقي؛ نحو قوله تعالى: {أية : وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ} تفسير : [هود:67] واختاره أبو عبيد؛ لأنه قد حال بين الفعل وبين الاسم المؤنث الجارُّ والمجرور. الباقون بالتاء. واختاره أبو حاتم لتأنيث الخافية.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ } للحساب {لاَ تَخْفَىٰ } بالتاء والياء {مِنكُمْ خَافِيَةٌ } من السرائر.

ابن عطية

تفسير : الخطاب في قوله تعالى: {تعرضون} لجميع العالم، وروي عن أبي موسى الأشعري وابن مسعود أن في القيامة عرضتين فيهما معاذير وتوقيف وخصومات وجدال، ثم تكون عرضة ثالثة تتطاير فيها الصحف بالأيمان والشمائل. وقرأ حمزة والكسائي: "لا يخفى"، بالياء وهي قراءة علي بن أبي طالب وابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى، وقرأ الباقون: بالتاء على مراعاة تأنيث {خافية} وهي قراءة الجمهور، وقوله تعالى: {خافية} معناه ضمير ولا معتقد، والذين يعطون كتبهم بأيمانهم هم المخلدون في الجنة أهل الإيمان. واختلف العلماء في الفرقة التي ينفذ فيها الوعيد من أهل المعاصي متى تأخذ كتبها، فقال بعضهم الأظهر أنها تأخذها مع الناس، وذلك يؤنسها مدة العذاب، قال الحسن: فإذا أعطى كتابه بيمينه لم يقرأه حتى يأذن الله تعالى له، فإذا أذن له قال: {هاؤم اقرؤوا كتابيه}، وقال آخرون: الأظهر أنه إذا أخرجوا من النار والإيمان يؤنسهم وقت العذاب. قال القاضي أبو محمد: وهذا ظاهر هذه الآية، لأن من يسير إلى النار فكيف يقول {هاؤم اقرؤوا كتابيه}؟ وأما قوله {هاؤم}، فقال قوم: أصله هاوموا، ثم نقله التخفيف والاستعمال، وقرأ آخرون هذه الميم ضمير الجماعة، وفي هذا كله نظر. والمعنى على كل تعالوا، فهو استدعاء إلى الفعل المأمور به، وقوله تعالى: {اقرؤوا كتابيه} هو استبشار وسرور، وقوله: {ظننت} الآية، عبارة عن إيمانه بالبعث وغيره، قال قتادة: ظن هذا ظناً يقيناً فنفعه، وقوم ظنوا ظن الشك فشقوا به، و {ظننت} هنا واقعة موقع تيقنت وهي في متيقن لم يقع بعد ولا خرج إلى الحس، وهذا هو باب الظن الذي يوقع موقع اليقين، وقرأ بعض القراء: "كتابيهْ" و "حسابيهْ" و "ماليهْ" و "سلطانيهْ" بالهاء في الوصل والوقف اقتداء بخط المصحف، وهي في الوصل بينة الوقوف لأنها هاء السكت، فلا معنى لها في الوصل، وطرح الهاءات في الوصل لا في الوقف الأعمش وابن أبي إسحاق، قال أبو حاتم: قراءتنا إثبات في الوقف وطرح في الوصل، وبذلك قرأ ابن محيصن وسلام، وقال الزهراوي في إثبات الهاء في الوصل لحن لا يجوز عنه أحد علمته، و {راضية} معناه: ذات رضى فهو بمعنى مرضية، وليست بناء اسم فاعل، و {عالية} معناه في المكان والقدر وجميع وجوه العلو، و "القطوف": جمع قطف وهو يجتنى من الثمار ويقطف، ودنوها: هو أنها تأتي طوع المتمنى فيأكلها القائم والقاعد والمضطجع بفيه من شجرتها، و {أسلفتم} معناه: قدمتم: و {الأيام}: هي أيام الدنيا لأنها في الآخرة قد خلت وذهبت. وقال وكيع وابن جبير وعبد العزيز بن رفيع: المراد {بما أسلفتم} من الصوم وعمومها في كل الأعمال أولى وأحسن، والذين يؤتون كتابهم بشمائلهم: هم المخلدون في النار أهل الكفر فيتمنون أن لو كانوا معدومين لا يجري عليهم شيء، وقوله تعالى: {يا ليتها كانت القاضية} إشارة إلى موتة الدنيا، أي ليتها لم يكن بعدها رجوع ولا حياة، وقوله تعالى: {ما أغنى} يحتمل أن يريد الاستفهام على معنى التقرير لنفسه والتوبيخ، ويحتمل أن يريد النفي المحض، و "السلطان" في الآية: الحجة على قول عكرمة ومجاهد، قال بعضهم ونحا إليه ابن زيد ينطق بذلك ملوك الدنيا الكفرة، والظاهرة عندي أن سلطان كل أحد حاله في الدنيا من عدد وعدد، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا يؤمن الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه ".

ابن عبد السلام

تفسير : {لا يخفى} المؤمن من الكافر ولا البر من الفاجر أو لا يستتر منكم عورة. حفاة عراة. أو ما كانوا يخفونه من أعمالهم.

الخازن

تفسير : {يومئذ تعرضون} أي على الله تعالى للحساب {لا تخفى منكم خافية} أي فعلة خافية. والمعنى أنه تعالى عالم بأحوالكم لا يخفى عليه شيء منها وأن عرضكم يوم القيامة عليه ففيه المبالغة والتهديد، وقيل معناه لا يخفى منكم يوم القيامة ما كان مخفياً في الدنيا فإنه يظهر أحوال الخلائق فالمحسنون يسرون بإحسانهم والمسيئون يحزنون بإساءتهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما العرضة الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله" تفسير : أخرجه الترمذي وقال ولا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة وقد رواه بعضهم عن الحسن عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: {فأما من أوتي} أي أعطي {كتابه بيمينه فيقول هاؤم} أي تعالوا {اقرؤوا كتابيه} والمعنى له لما بلغ الغاية في السرور وعلم أنه من الناجين بإعطاء كتابه بيمينه أحب أن يظهر ذلك لغيره حتى يفرحوا له، وقيل يقول ذلك لأهله وأقربائه {إني ظننت} أي عملت وأيقنت وإنما أجرى الظن مجرى العلم لأن الظن في الغالب يقوم مقام العلم في العادات والأحكام {أني ملاق حسابيه} أي في الآخرة والمعنى أني كنت في الدنيا أستيقن أني أحاسب في الآخرة {فهو في عيشة راضية} أي في حالة من لعيش مرضية وذلك بأنه لقي الثواب وأمن من العقاب {في جنة عالية} رفيعة {قطوفها دانية} أي ثمارها قريبة لمن يتناولها ينالها قائماً وقاعداً ومضطجعاً يقطفونها كيف شاؤوا {كلوا} أي يقال لهم كلوا {واشربوا هنيئاً بما أسلفتم} أي بما قدمتم لآخرتكم من الأعمال الصالحة {في الأيام الخالية} أي الماضية يريد أيام الدنيا.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} خطابٌ لجميعِ العَالَمِ، وفي الحديثِ الصحيحِ: «حديث : يُعْرَضُ النَّاسُ ثَلاَثَ عَرْضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ؛ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ، فَعِنْدَهَا تَتَطَايَرُ الصُّحُفُ في الأَيْدِي، فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ، وآخِذٌ بِشِمَالِهِ»تفسير : ، قال الغَزَّالِيُّ: يَجِبُ على كُلِّ مُسْلِمٍ البِدَارُ، إلى مُحَاسَبَةِ نفسِه؛ كما قال عمرُ ـــ رضي اللَّه عنه ـــ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوهَا قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وإنَّمَا حِسَابُهُ لِنَفْسِهِ، أَنْ يَتُوبَ مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ قَبْلَ المَوْتِ تَوْبَةً نَصُوحاً، وَيَتَدَارَكَ مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ تَقْصِيرٍ في فَرَائِضِ اللَّهِ ـــ عَزَّ وَجَلَّ ـــ ويردَّ المظالمَ حَبَّةً حَبَّةً، ويستحلَّ كلَّ مَنْ تَعَرَّضَ له بلسانِه ويدِه، وسوء ظِنّه بقلبِه، ويُطَيِّبَ قلوبَهم حتى يموتَ، ولم يَبْقَ عليه فريضةٌ ولاَ مظلمةٌ، فَهَذَا يدخلُ الجنةَ بغيرِ حِسَابٍ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى، انتهى من آخِر «الإحياء»، ونَقَلَ القرطبيُّ في «تذكرَتِه» هذه الألفاظَ بعينها. وقوله: {هَاؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَـٰبيَهْ} معناه تَعَالُوا، وقَوْله: {ٱقْرَؤُاْ كِتَـٰبيَهْ} هُو استبشارٌ وسرورٌ * ص *: {هَاؤُمُ} «ها» بمعنَى خُذْ، قَالَ الكسائي: والعربُ تقول: هَاءِ يَا رَجُلُ، وللاثنين؛ رجلين أو امرأتين: هَاؤُمَا، وللرجال: هَاؤُمْ، وللمرأَةِ: هَاءِ بهمزة مكسورة من غير ياء، وللنساء: هَاؤُنَّ، وزعم القُتَبِيُّ أَنَّ الهمزةَ بَدَلٌ من الكافِ، وهو ضعيفٌ، إلا أنْ يعني أنها تحلُّ محلَّها في لغةِ مَنْ قال: هَاكَ وهَاكِ، وهَاكُمَا وهَاكُمْ وَهَاكُنَّ، فذلكَ مُمْكِنٌ، لا أَنَّه بَدَلٌ صناعيٌّ؛ لأَنّ الكافَ لاَ تُبْدَلُ من الهمزةِ ولا الهمزةُ منها. انتهى. وقوله: {إِنّى ظَنَنتُ أَنّى مُلَـٰقٍ حِسَابِيَهْ} عبارةٌ عن إيمانِه بالبعثِ وغيرهِ، و{ظَنَنتُ} هنا واقَعةٌ موقع: تَيَقَّنْتُ، وهي في مُتَيَقَّنٍ لم يقعْ بَعْدُ ولا خرج إلى الحسِّ، وهذا هُو باب الظنِّ الذي يوقع موقعَ اليقين، و{رَّاضِيَةٍ} بمعنى مَرْضِيَّة، والقُطُوفُ: جمع قَطْفٍ وهو ما يُجْتَنَى من الثمارِ، ويقطفُ، ودنوُّها هُوَ أَنهَا تأتي طَوْعَ التَّمَنِّي فيأكلُها القائِمُ والقاعدُ والمضطجعُ بفِيه من شجرتها، و{بِمَا أَسْلَفْتُمْ} معناه بِمَا قَدَّمْتُمْ من الأَعْمَالِ الصالحةِ، و{ٱلاْيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ} هي أيام الدنيا: لأنها في الآخرة قَدْ خَلَتْ وذَهَبَتْ، وقال وكيع وغيره: المرادُ بـ«ما أسلفتم» من الصوم، وعموم الآية في كل الأعمال أوْلى وأحسن، * ت *: ويدلُّ على ذلك الآيةُ الأخرى {أية : كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تفسير : [المرسلات:43] قال ابن المبارك في «رقائقه»: أخبرنا مالك بن مغول أنّه بلغَه أنّ عمر بن الخطاب ـــ رضي اللَّه عنه ـــ قال: حَاسِبُوا أنفُسَكم قبل أن تحاسَبُوا؛ فإنَّه أهْونُ أو أيْسَرُ لحسابِكم، وزنوا أنفسَكم قبل أن تُوزَنُوا، وتجهَّزُوا للعرْضِ الأَكْبَرِ {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ} قال ابن المبارك: أخبرنا معمر عن يحيى بن المختارِ، عن الحسن قال: إن المؤمِنَ قَوَّامٌ على نفسه، يحاسبُ نفسَه للَّه، وإنما خَفَّ الحسابُ يوم القيامة عَلَى قومٍ حَاسَبُوا أنفسهم في الدنيا، وإنَّما شَقَّ الحسابُ يومَ القيامةِ على قومٍ أَخَذُوا هذا الأَمْرَ عن غير محاسبةٍ، انتهى، والذينَ يُؤتَوْنَ كتبَهم بشمائِلهم هم المخلَّدُونَ في النارِ أهلُ الكفرِ، فيتمنَّوْن أن لو كانوا مَعْدُومِينَ. وقوله: {يَٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ} إشارةٌ إلى مؤنَةِ الدنيا، أي: ليتها لم يكن بعدها رجُوع، * ص *: {مَا أَغْنَىٰ} «ما» نافيةٌ أو استفهاميةٌ انتهى، والسلطانُ في الآيةِ الحجةُ، وقيل: إنه يَنْطِقُ بذلكَ مُلُوكُ الدنيا، والظاهر أنَّ سلطانَ كلِّ أحَدٍ حَالُه في الدنيا من عَدَدٍ وعُدَدٍ، ومنْه قوله صلى الله عليه وسلم «حديث : لاَ يُؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ، وَلاَ يَجْلِسُ عَلَىٰ تَكْرِمَتِهِ إلاَّ بِإذْنِهِ».

التستري

تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ}[18] قال: أي تعرضون على الحق عزَّ وجلَّ، فيحاسبكم بأعمالكم، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، كل ذلك معروف محصي عليكم في علمه السابق، فيسأله عن جميع ذلك، يعني يسأله فيقول له: ألم تكن عارفاً بالساعات من أجلي؟ ألم يوسع لك حتى في المجالس من أجلي؟ ألم تسألني أن أزواجك فلانة أمَتي أحسن منك فزوجناكها؟ فهذا سؤال نعمه عليك فكيف سؤاله عن معصيته. وقد حكي عن عتبة الغلام أنه قال: إن العبد المؤمن ليوقف بين يدي الله تعالى بالذنب الواحد مائة عام.

السلمي

تفسير : قال محمد بن حامد: الغافل من غفل عن العرض الأكبر حين تشهد على العبد جوارحه لا شاهد عليه إلا منها ثم تجرى كل نفس بما تسعى لا تخفى على الله منهم خافية فمن لم يهتم لذلك العرض ولم يصلح نفسه له ولم يُدم تضرعه إلى الله فى استيفائه له ما سبق منه فهو الغريق فى بحار الغفلة.

اسماعيل حقي

تفسير : {يومئذ} العامل فيه قوله {تعرضون} على الله اى تسألون وتحاسبون عبر عنه بذلك تشبيها له بعرض السلطان العسكر لتعرف احوالهم يقال عرض الجند اذا امرهم عليه ونظر ما حالهم والخطاب عام للكل على التغليب (روى) ان فى يوم القيامة ثلاث عرضات فاما عرضتان فاعتذار واحتجاج وتوبيخ واما الثالثة ففيها تنشر الكتب فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك بشماله وهذا العرض وان كان بعد النفخة الثانية لكن لما كان اليوم اسما لزمان متسع يقع فيه النفختان والصعقة والنشور والحساب وادخال اهل الجنة الجنة واهل النار النار صح جعله ظرفا للكل كما تقول جئت عام كذا وانما كان مجيئك فى وقت واحد من اوقاته وذهب المشبهة من حمل العرش والعرض الى كونه تعالى محمولا حاضرا فى العرش واجيب بانه تمثيل لعظمة الله بما يشاهد من احوال السلاطين يوم بروزهم للقضاء العام فيكون المراد من اتيانه تعالى فى ظلل من الغمام اتيان امره وقضائه واما حديث التحول فمحمول على ظهوره تعالى فى مرتبة الصفات ولا مناقشة فيه لان النبى عليه السلام رآه ليلة المعراج فى صورة شاب امرد لان الصورة الانسانية اجمع الصور ومثله الرؤيا المنامية والله تعالى منزه فى ذاته عن اوصاف الجسمانيات {لا تخفى منكم خافية} حال من مرفوع تعرضون ومنكم كان فى الاصل صفة لخافية قدم للفاصلة فتحول حالا اى تعرضون غير خاف عليه تعالى فعلة خفية اى سر من اسراركم وانما العرض لافشاء الحال والمبالغة فى العدل وغير خاف يومئذ على الناس كقوله تعالى {أية : يوم تبلى السرائر}تفسير : فقوله منكم يتعلق بما قبله وما بعده على التجاذب (قال فى الكشاف) خافية اى سريرة وحال كانت تخفى فى الدنيا بستر الله عليكم والسر والسريرة الذى يكتم ويخفى فتظهر يوم القيامة احوال المؤمنين فيتكامل بذلك سرورهم وتظهر احوال غيرهم فيحصل الحزن والافتضاح ففى الآية زجر عظيم عن المعصية لتأديها الا الافتضاح على رؤوس الخلائق فقلب الانسان ينبغى ان يكون بحال لو وضع فى طبق وأدير على الناس لما وجد فيه ما يورث الخجالة وهو صفة اهل الاخلاص والنصيحة.

الجنابذي

تفسير : {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ} قرئ بالتّاء الفوقانيّة والياء التّحتانيّة {خَافِيَةٌ} اى نفس خافية او فعلة او خصلة او خطرة خافية، او هو مصدر او اسم فاعل، والتّاء للمبالغة لا للتّأنيث.

الهواري

تفسير : قال عز وجل: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} أي: لا يخفى على الله من أعمالكم شيء. قال عز وجل: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} فيعلم أنه من أهل الجنة {فَيَقُولُ هَآوُمُ اقْرَءُواْ كِتَابِيَهْ} وذلك حين يأذن الله له فيقرأ كتابه. فإذا كان الرجل في الخبر رأساً يدعو إليه ويأمر به، ويكثر تبعه عليه، دعلي باسمه واسم أبيه فيتقدم، حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض، في باطنه السيئات، وفي ظاهره الحسنات. فيبدأ بالسيئات فيقرأها، فيشفق ويتغير لونه. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك قد غفرت لك فيفرح، ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته، فلا يزداد إلا فرحاً، فيقال له: هذه حسناتك، وقد ضوعفت لك، ويبيضّ وجهه، ويؤتى بتاج، فيوضع على رأسه ويكسى حُلّتين، ويحلّى كل مفصل منه، ويطول ستين ذراعاً، وهي قامة أبينا آدم عليه السلام ويقال له: انطلق إلى أصحابك فبشّرهم وأخبرهم بأن لكل إنسان منهم مثل هذا. فإذا أدبر قال: {هَاؤُمُ} أي: هاكم {اقْرَأُوا كِتَابِيَه} { إِنِّي ظَنَنتُ} أي: علمت {أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ}.

اطفيش

تفسير : {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} للحساب كما يعرض العسكر على السلطان ليعرف احوالهم. وروي ان في يوم القيامة ثلاث عرضات اثنتان اعتذار واحتجاج وتوبيخ وفي الثالثة نشر الكتب باخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك بشماله، قال الغزالي في آخر (احيائه) يجب على كل مسلم البدار الى محاسبة نفسه كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوها قبل ان توزنوا" وانما حسابه لنفسه ان تتوب من كل معصية قبل الموت توبة نصوحا ويتدارك ما فرط من تقصير في فرائض الله عز وجل ويرد المظالم حبة حبة ويستحل كل من تعرض له بلسانه ويده وسوء ظنه ويطيب قلوبهم حتى يموت ولم يبق عليه فريضة ولا مظلمة فهذا يدخل الجنة بغير حساب ان شاء الله تعالى انتهى {لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} فعلة خافية او خصلة خافية لا تخفى عليه سريرة فضلا عن ان يكون العرض للاطلاع. وانما المراد به افشاء الحال المبالغة في العدل والحساب والتهديد فالمراد بالخافية ما من شأنه الخفاء عن الخلق وقيل: المراد لا يخفى عنه ما كان يخفى عن بعضكم في الدنيا ويحتمل ان يراد لا تخفى اليوم على الناس ليفتضح المسيء حتى ان الواحد ليقف للحساب من الذنب الواحد مائة عام ومن للابتداء متعلقة بتخفى او بمحذوف حال من خافية وان قلت كيف يصح التعليق بتخفى قلت على معنى قولك رأيت زيدا من ذلك الموضع وانت في حال الرؤية لست في ذلك الموضع بل فيه زيدا او على ان من بمعنى عن أي لايخفى عن بعضكم ذنب وقرأ الكسائي وحمزة لايخفى بالمثناة تحت لظهور الفاعل مع مجازية تأنيثه ومع الفصل بالجار والمجرور.

الالوسي

تفسير : وجعل العرض في قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} مجازاً عن الحساب، والمراد يومئذ تحاسبون لكنه شبه ذلك بعرض السلطان العسكر ليعرف أحوالهم فعبر عنه به. وأخرج الإمام أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجه وابن أبـي حاتم وابن مردويه عن أبـي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما الثالثة فعند ذلك تطاير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله تفسير : والجملة المعوض عنها التنوين على ما يدل عليه كلامهم{أية : نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ}تفسير : [الحاقة: 13] وجعل {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} بدلاً من{أية : فَيَوْمَئِذٍ}تفسير : [الحاقة: 15] الخ وقد سمعت أن الزمان متسع لجميع ما ذكر وغيره. وقوله تعالى: {لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ } حال من مرفوع {تُعْرَضُونَ} أي تعرضون غير خاف عليه عز وجل سر من أسراركم قبل ذلك أيضاً وإنما العرض لإفشاء الحال وإقامة الحجة والمبالغة في العدل، أو غير خاف يومئذ على الناس كقوله تعالى{أية : يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ}تفسير : [الطارق: 9] وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب وطلحة والأعمش وابن مقسم عن عاصم وغيرهم {لا يخفى} بالياء التحتانية.

الشنقيطي

تفسير : تقدم بيانه للشيخ رحمه الله عند قوله تعالى: {أية : وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً}تفسير : [الكهف: 49].

د. أسعد حومد

تفسير : {يَوْمَئِذٍ} (18) - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ تُعْرَضُ الخَلاَئِقُ عَلَى رَبِّهِم لِلْحِسَابِ وَالجَزَاءِ، لاَ يَخْفَى عَليهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ، فَإِنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِالضَّمَائِرِ والسَّرَائِرِ وَالظَواهِرِ.

الثعلبي

تفسير : {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىٰ} بالياء كوفي غير عاصم والباقون بالتاء {مِنكُمْ خَافِيَةٌ} في الحديث قال: "حديث : يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأمّا عرضتان فجدال وخصومات ومعاذير، وأمّا الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ". تفسير : {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ} أي تعالوا {ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ} ها الوقف وأخواته مثله {إِنِّي ظَنَنتُ} علمت وأيقنت {أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ}. أخبرنا الحسن قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف قال: حدّثنا أبو القيّم عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: حدّثنا عمر بن إبراهيم بن خالد عن عبد الرحمن قال: حدّثنا مرحوم بن أبي أرطبان ابن عم عبد الله بن عون قال: حدّثنا عاصم الأحول عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أوّل مَنْ يُعطى كتابه بيمينه من هذه الأمّة عمر بن الخطّاب، وله شعاع كشعاع الشمس" فقيل له: فأين أبو بكر؟ قال: "هيهات هيهات زفّته الملائكة إلى الجنّة ". تفسير : أخبرنا الحسن، حدّثنا منصور بن جعفر بن محمد النهاوندي، قال: حدّثنا أبو صالح أحمد ابن محمد بن أسعد البروجردي، قال: حدّثنا أسد بن عاصم، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدّثنا أبو عمر الضرير عن حماد عن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يا عائشة كلّ الناس يحاسبون يوم القيامة إلاّ أبو بكر ". تفسير : {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } مرضية كقوله: {أية : مَّآءٍ دَافِقٍ}تفسير : [الطارق: 6] وقيل: ذات رضا مثل لأبن وتأمن {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} رفيعة {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} ثمارها قريبة ينالها القائم والقاعد والمضطجع، يقال لهم {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ} قدّمتم لآخرتكم من الأعمال الصالحة في الأيام الماضية وهي الدنيا. أخبرني الحسين قال: حدّثنا القطيعي قال: حدّثنا عبد الله قال: أخبرت عن عبد الله بن أبي بكر بن عليّ المقدمي قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر قال: سمعت يوسف بن يعقوب الخيفي يقول: بلغنا أن الله سبحانه وتعالى يقول يوم القيامة: يا أوليائي طال ما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الأشربة، وغارت أعينكم، وخمصت بطونكم، فكونوا اليوم في نعيمكم، وكلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية. {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} قال ابن الثابت: تلوى يده اليسرى خلف ظهره ثمّ يعطى كتابه. وقيل: تنزع من صدره إلى خلف ظهره {فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ} يقول: يا ليت الموتة التي متّها في الدنيا كانت القاضية الفارغة من كل ما بعدها، فلم أُبعث بعده، والقاضية موت الأحياء بعدها. وقيل: معناه يا ليتني متُّ فاسترحت. قال قتادة: تمنّى الموت ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت. {مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} ذهبت عنّي حجّتي عن أكثر المفسّرين، وقال ابن زيد: زال عنّي ملكي وقولي فيقول الله لخزنة جهنّم: {خُذُوهُ}، ويروى أنّه يجتمع على شخص واحد من أهل النار مائة ألف من الزبانية، فيقطع في أيديهم قال: فلا يرى على أيديهم منه إلاّ الودك، ثمّ يعاد خلقاً جديداً. {فَغُلُّوهُ * ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ} أدخلوه {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ} فأدخلوه في ذراع الملك، فيدخل دبره ويخرج من منخريه. وقيل: يدخل من فيه ويخرج من دبره. روى سفيان عن بسر بن دعلوق عن نوف البكالي قال: كلّ ذراع سبعون باعاً والباع أبعد ممّا بينك وبين مكّة، وكان في رحبة الكوفة. وقال سفيان الثوري: كلّ ذراع من سبعين ذراعاً سبعون ذراعاً وقال: بأي ذراع هو؟، وقال عبد الله بن عمر وابن العاص: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لو أن رصاصة مثل هذه وأشار إلى جمجمة أُرسلت من السماء إلى الأرض فهي مسيرة خمسمائة سنة بلغت الأرض قبل الليل، ولو أنّها أُرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفاً الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها ". تفسير : وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن حبش قال: حدّثنا ابن زنجويه قال: حدّثنا موسى بن محمد قال: حدّثنا الحسن بن عليّ قال: حدّثنا سلمة قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: حدّثنا بكار ابن عبد الله عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة عن كعب في قوله: {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ} قال: لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها. وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا موسى بن محمد قال: حدّثنا الحسن بن علويه قال: حدّثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدّثنا المسيب قال: حدّثنا سويد بن يحيى قال: بلغني أن جميع أهل النار في تلك السلسلة، ولو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب من حرّها. {إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ} صديق، وقيل: قريب يعينه، وقيل: هو مأخوذ من الحميم، وهو الماء الحار كأنه الصديق الذي يرق ويحترق قلبه له. {وَلاَ طَعَامٌ} وليس له اليوم طعام. {إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ} وهو صديد أهل النار مأخوذ من الغسل كأنه غسالة جروحهم وقروحهم، وقال الضحاك والربيع: هو شجر يأكله أهل النار. {لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَاطِئُونَ} المذنبون وهم الكافرون. {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ} ترون وما لا ترون، وأراد جميع المكونات والموجودات، وقيل: الدنيا والآخرة. وقيل: ما في ظهر السماء والأرض وما في بطنها. وقيل: الأجسام والأرواح. وقيل: النعم الظاهرة والباطنة. وقال جعفر الصادق: بما تبصرون من صنعي في ملكي وما لا تبصرون من برّي بأوليائي. وقال الجنيد: ما تبصرون من آثار الرسالة والوحي على حسن محمد وما لا تبصرون من السر معه ليلة الإسراء. وقيل: ما أظهر الله للملائكة واللوح والقلم، وما استأثر بعلمه فلم يطلع عليه أحداً. وقيل: ما تُبصرون: الإنس وما لا تبصرون: الجن والملائكة. وقال ابن عطا: ما تبصرون من آثار القدرة وما لا تبصرون من أسرار القرية. {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} أي تلاوة محمد وتبليغه، وقيل: لقول مرسل رسول كريم فحذف كقوله {أية : وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ}تفسير : [يوسف: 82]. {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ * وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} قرأ ابن عامر ويعقوب أبو حاتم: يؤمنون ويذكرون بالياء، وغيرهم بالتاء فيهما {تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ} تخرّص واختلق {عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ} قيل: من صلة مجازه: لعاقبناه وانتقمنا منه بالحق كقوله: {أية : قَالُوۤاْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ} تفسير : [الصافات: 28] أي من قبل الحق. وقال ابن عباس: لأخذناه بالقوة والقدرة، كقول الشاعر: شعر : إذا ما راية رفعت لمجد تلقّاها غرابة باليمن تفسير : وقيل: معناه لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه، وهو مثل معناه لأذللناه وأهناه، وهذا كقوله: ذي السلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من بين يديه، واهانته لبعض أعوانه، خذ بيده فاقمه، واعتمد ابن جرير هذا التأويل. {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ} نياط القلب، عن ابن عباس وأكثر الناس، وقال قتادة: حبل القلب، وقال مجاهد: الحبل الذي في الظهر. وقيل: هو عرق بين العلباء والحلقوم. {فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} مانعين يحجزوننا عن عقوبته وما نفعله به وإنّما جمع وهو فعل واحد رداً على معناه كقوله: {أية : لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} تفسير : [البقرة: 285]، وقال (عليه السلام): "حديث : لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس [ممّن] قبلكم" تفسير : لفظه واحد ومعناه الجميع. {وَإِنَّهُ} يعني القرآن {لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ * وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ * وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} إذا رأوا ثواب متبابعيه وقد خالفوه. {وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ} إضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظين {فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ} الذي كلّ شيء في جنب عظمته صغير.

النسائي

تفسير : 639 - أنا العباس بن محمدٍ، نا يونس، نا نافع بن عمر، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة قالت: قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: حديث : من حُوسِبَ يومئذٍ عُذِّب، قالت: يا رسول الله {حِسَاباً يَسِيراً} [الأنشقاق: 8]. قال: "ذلك العرضُ، ومن نوقش الحساب (يهلك) ".

همام الصنعاني

تفسير : 3311- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ}: [الآية: 18]، قال: تُعْرَضُون ثلاث عرضات، فأما عرضتان ففيهما الخصومات والمعاذير، وأما الثالثة، فتطاير الصحف في الأيدي. 3312- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: حديث : سُئِلَ النبي صلى الله عليه وسلم أحسبه قال: سأله بعض أزواجه، هَلْ يذكر الناسُ أهْليهم يَوْمَ القيامة؟ قال: "أمَّا في ثلاث مواطن فَلاَ: عِنْدَ الميزان، وعِنْدَ الصِّرَاطِ، وعند الصحف إذا تطايرت في الأَيْدِي .