٦٩ - ٱلْحَاقَّة
69 - Al-Haqqa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
20
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه وجوه الأول: المراد منه اليقين الاستدلالي وكل ما ثبت بالاستدلال فإنه لا ينفك من الخواطر المختلفة، فكان ذلك شبيهاً بالظن الثاني: التقدير: إني كنت أظن أني ألاقي حسابي فيؤاخذني الله بسيئاتي، فقد تفضل علي بالعفو ولم يؤاخذني بها فهاؤم اقرؤا كتابيه وثالثها: روي أبو هريرة أنه عليه السلام قال: «حديث : إن الرجل يؤتى به يوم القيامة ويؤتى كتابه فتظهر حسناته في ظهر كفه وتكتب سيئاته في بطن كفه فينظر إلى سيئاته فيحزن، فيقال له: اقلب كفك فينظر فيه فيرى حسناته فيفرح، تفسير : ثم يقول: {هَاؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَـٰبيَهْ إني ظَنَنتُ - عند النظرة الأولى - أَنّى مُلَـٰقٍ حِسَابِيَهْ } على سبيل الشدة، وأما الآن فقد فرَّج الله عني ذلك الغم، وأما في حق الأشقياء فيكون ذلك على الضد مما ذكرنا ورابعها: ظننت: أي علمت، وإنما أجرى مجرى العلم. لأن الظن الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام، يقال: أظن ظناً كاليقين أن الأمر كيت وكيت وخامسها: المراد إني ظننت في الدنيا أن بسبب الأعمال التي كنت أعملها في الدنيا سأصل في القيامة إلى هذه الدرجات وقد حصلت الآن على اليقين فيكون الظن على ظاهره، لأن أهل الدنيا لا يقطعون بذلك. ثم بين تعالى عاقبة أمره فقال:
البيضاوي
تفسير : {إِنّى ظَنَنتُ أَنّى مُلَـٰقٍ حِسَابِيَهْ} أي علمت، ولعله عبر عنه بالظن إشعاراً بأنه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات التي لا تنفك عنها العلوم النظرية غالباً. {فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } ذات رضا على النسبة بالصيغة. أو جعل الفعل لها مجازاً وذلك لكونها صافية عن الشوائب دائمة مقرونة بالتعظيم. {فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} مرتفعة المكان لأنها في السماء، أو الدرجات أو الأبنية والأشجار. {قُطُوفُهَا} جمع قطف وهو ما يجتنى بسرعة والقطف بالفتح المصدر. {دَانِيَةٌ } يتناولها القاعد. {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ} بإضمار القول وجمع الضمير للمعنى. {هَنِيئَاً} أكلاً وشرباً {هَنِيئَاً} أو هنئتم {هَنِيئَاً}. {بِمَا أَسْلَفْتُمْ} يما قدمتم من الأعمال الصالحة. {فِى ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ} الماضية من أيام الدنيا. {وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ} لما يرى من قبح العمل وسوء العاقبة. {يٰلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَـٰبِيَهْ}. {وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا} يا ليت الموتة التي متها. {كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ} القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها، أو يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضت علي لأنه صادفها أمر من الموت فتمناه عندها، أو يا ليت حياة الدنيا كانت الموتة ولم أخلق فيها حياً. {مَا أَغْنَىٰ عَنّى مَالِيَهْ} مالي من المال والتبع وما نفى والمفعول محذوف، أو استفهام إنكار مفعول لأغنى. {هَلَكَ عَنّى سُلْطَانِيهْ} ملكي وتسلطي على الناس، أو حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا، وقرأ حمزة «عني» «مالي» «عني سلطاني» بحذف الهاءين في الوصل والباقون بإثباتها في الحالين. { خُذُوهُ} يقوله الله تعالى لخزنة النار. {فَغُلُّوهُ}. {ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ} ثم لا تصلوه إلا الجحيم، وهي النار العظمى لأنه كان يتعظم على الناس. {ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً} أي طويلة. {فَاْسْلُكُوهُ} فأدخلوه فيها بأن تلقوها على جسده وهو فيما بينها مرهق لا يقدر على حركة، وتقديم الـ {سِلْسِلَةٍ} كتقديم {ٱلْجَحِيمِ} للدلالة على التخصيص والاهتمام بذكر أنواع ما يعذب به، و {ثُمَّ} لتفاوت ما بينها في الشدة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنِّى ظَنَنتُ } تيقنت {أَنِّى مُلَٰقٍ حِسَابِيَهْ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {ظَنَنتُ} علمت أو أحسن الظن بربه فأحسن العمل {حِسَابِيَهْ} البعث أو الجزاء.
ابو السعود
تفسير : {إِنّى ظَنَنتُ أَنّى مُلَـٰقٍ حِسَابِيَهْ} أي علمتُ، ولعلَّ التعبـيرَ عنْهُ بالظنِّ للإشعارِ بأنَّهُ لا يقدحُ في الاعتقادِ ما يهجسُ في النفسِ من الخطراتِ التي لا ينفكُّ عنها العلومُ النظريةُ غالباً. {فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} ذاتِ رِضَا على النسبةِ بالصيغةِ كما يقالُ دارعٌ في النسبةِ بالحرفِ أو جُعل لها مجازاً وهو لصاحِبِهَا وذلكَ لكونِهَا صافيةً عن الشوائبِ دائمةً مقرونةً بالتعظيمِ. {فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} مرتفعةِ المكانِ لأنَّها في السماءِ أو الدرجاتِ أو الأبنيةِ والأشجارِ {قُطُوفُهَا} جمعُ قِطْفٍ وهُو ما يُجتَنَى بسرعةٍ والقَطْفُ بالفتحِ مصدرٌ. {دَانِيَةٌ} يتناولُهَا القاعدُ. {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ} بإضمارِ القولِ، والجمعُ باعتبارِ المَعْنَى {هَنِيئَاً} أكلاً وشرباً هنيئاً أو هنئتُم هنيئاً. {بِمَا أَسْلَفْتُمْ} بمقابلةِ ما قدَّمتُم من الأعمالِ الصالحةِ {فِى ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ} أي الماضيةِ في الدُّنيا، وعن مجاهدٍ أيامُ الصيامِ. ورُوِيَ يقولُ الله تعالَى: "حديث : يا أوليائِي طالما نظرتُ إليكُم في الدُّنيا وقد قلصتْ شفاهُكُم عن الأشربةِ وغارتْ أعينُكُم وخَمُصتْ بطونُكُم فكونُوا اليومَ في نعيمِكُم وكُلُوا واشربُوا" تفسير : الآيةَ. {وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِشِمَالِهِ} ورَأَى ما فيهِ من قبائحِ الأعمالِ {فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَـٰبِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} لما شاهدَ من سُوءِ العاقبةِ {يٰلَيْتَهَا} يا ليتَ الموتةَ التي مِتُّها {كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ} أي القاطعةَ لأمرِي ولم أُبعثْ بعدَها، ولم ألقَ ما أَلقَى فضميرُ ليتِهَا للموتةِ، ويجوزُ أن يكونَ لِمَا شاهدَهُ من الحالةِ أي يا ليتَ هذه الحالةَ كانتِ الموتةَ التي قضتْ عليَّ لما أنَّهُ وجدَها أمرَّ من الموتَ فتمنَّاهُ عندَها وقد جُوِّزَ أن يكونَ للحياةِ الدُّنيا أيْ يا ليتَ الحياةَ الدُّنيا كانتِ الموتةَ ولم أُخلقْ حياً.
اسماعيل حقي
تفسير : {انى ظننت انى ملاق حسابيه} الحساب بمعنى المحاسبة وهو عد اعمال العباد فى الآخرة. خيرا وشرا للمجازاة اى علمت وايقنت انى مصادف حسابى فى ديوان الحساب الالهى وانى احاسب فى الآخرة يعنى دانستم وايمان آوردم كه مرا حساب خواهند كرد وآنرا آماده ومتهيئ شدم. قال الراغب الظن اسم لما يحصل من امارة ومتى قويت ادت الى العلم ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد التوهم انتهى ومنه يعلم قول من قال سمى اليقين ظنا لان الظن يلد اليقين انتهى وانما فسر الظن بالعلم لان البعث والحساب مما يجب بهما الايمان ولا ايمان بدون اليقين قال سعدى المفتى وفيه بحث فايمان المقلد ذو اعتبار وصرحوا بأن الظن الغالب الذى لا يخطر معه احتمال النقيص يكفى فى الايمان ثم انه يجوز أن يكون المراد ما حصل له من حسابه اليسير ولا يقين به لوجوب ان يكون المؤمن بين الخوف والرجاء والمراد انى ظننت انى ملاق حسابى على الشدة والمناقضة لما سلف منى من الهفوات والآن ازال الله عنى ذلك وفرج همى انتهى. يقول الفقير هذا عدول عما عليه ظاهر القرءآن فان الظن فى مواضع كثيرة منه بمعنى اليقين كما فى قوله تعالى حكاية قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله وهم المؤمنون بالآخرة وفى قوله تعالى وظن داود انما فتناه اى علم وايقن بالعلامة القوية قال القاضى ولعل التعبير عن العلم بالظن للاشعار بانه لا يقدح فى الاعتقاد وما يهجس فى النفس من الخطرات الى لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبا يعنى ان الظن استعير للعلم الاستدلالى لانه لا يخلو عن الخطرات والوساوس عند الذهول عما قاد اليه من الدليل للاشعار المذكور واما العلوم الضرورية والكشفية فعارية عن الاضطراب وفى الكشاف وانما اجرى الظن مجرى العلم لان الظن الغالب يقام مقام العلم فى العادات والاحكام ويقال اظن ظنا كاليقين ان الامر كيت وكيت.
الجنابذي
تفسير : {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ} لمّا كان علوم النّفس مغايرة لمعلوماتها وجائزة الانفكاك عنها كالظّنون كثيراً ما يعبّر عنها بالظّنون كما سبق مكرّراً والمعنى انّى كنت فى الدّنيا موقناً انّى ملاقٍ حسابى عند ربّى فعملت على طبق يقينى، عن الصّادق (ع): كلّ امّة يحاسبها امام زمانها ويعرف الائمّة (ع) اولياءهم واعداءهم بسيماهم وهو قوله: {أية : وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ} تفسير : [الأعراف:46]، وهم الائمّة (ع) يعرفون كلاًّ بسيماهم فيعطوا اولياءهم كتابهم بيمينهم، فيمرّوا الى الجنّة بلا حسابٍ، ويعطوا اعداءهم كتابهم بشمالهم، فيمرّوا الى النّار بلا حسابٍ فاذا نظر اولياؤهم فى كتابهم يقولون لاخوانهم: هاؤم اقرؤا كتابيه انّى ظننت انّى ملاقٍ حسابيه.
اطفيش
تفسير : {إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلاقٍ حِسَابِيَهْ} الظن هنا بمعنى العلم وعبر به اشعارا بان الظن المطبوع عليه البشر الذي لا تنفك عنه العلوم النظرية غالبا لا يقدح في الاعتقاد فان المسلم متيقن وان خطر في نفسه شيء كرهه اشد الكراهية والظن الغالب يقوم مقام العلم ولما كان ذلك في كلام العرب اطلق الظن على اليقين وملاق اسم فاعل لاقي تقدر الضمة على الياء المحذوفة للساكن بعدها وهو التنوين والكلام على هاء حسابية ومالية وسطانية مثله على هاء كتابية وقفا ووصلا ثبوتا وعدما وقراءة.
اطفيش
تفسير : موقن أنى ملاق حسابيه، فإِن المؤمن لا يشك فى الحساب ولا يرجحه بل يجزم به فى حياته، ويجوز إِبقاء الظن على ظاهره بمعنى أنه كان فى الدنيا أو عند موته يظن أنه ملاق حسابه الذى وجده فى الآخرة وهو الحساب السهل فالظن فى السهولة لا فى مطلق الحساب وفيه أنه ليس كل مؤمن يرجح أنه يحاسب يسيراً بل ذلك لا يجوز لوجوب استواء الرجاء والخوف نعم يجوز ترجيح الرجاء عند الاحتضار فلعل ظن يسر الحساب يكون عند الاحتضار كما قال حذيفة رضى الله عنه عند احتضاره، الآن الرجاء فيك أمثل ويناسبه أن الشياطين عند الاحتضار على أشد ما يكونون من الإِضلال خوف فوت المؤمن عنهم، وقد قال الله تعالى: حديث : أنا عند ظن عبدي فليظن بي ما شاءتفسير : . فمن ظن بعمله خيراً لكونه قد احسنه جاز له ذلك. وهذا يناسب القول بأَنه لا بأَس ما لم يعر قلبه عن الخوف أو عن الرجاء والحساب ثلاثة الحساب الحقيق وهو الذى مناقشة وهو للشقى والحساب الذى هو سهل من أول الأَمر والذى فيه بعض تضييق أو كثيره ثم يعفى عنه، ويجوز أن يكون المعنى أنى ظنت أن حسابى يكون عسيراً لسوء أعمالى، ولم يكن كذلك وذلك مناسب لفرحه فى قوله هاؤم ولايقبل قول من قال إِن الظن على ظاهره من حيث أن المرء لا يخلو من الوساوس لأَنا نقول لا يشك المسلم وما قد يقع ويجتهد فى نفيه شئ قليل نادر منقطع لا يستحضره المؤمن يوم القيامة.
الالوسي
تفسير : {إِنّي ظَنَنتُ أَنّى مُلَـٰقٍ حِسَابِيَهْ } أي علمت ذلك كما قاله الأكثرون بناء على أن الظاهر من حال المؤمن تيقن أمور الآخرة كالحساب، فالمنقول عنه ينبغي أن يكون كذلك، لكن الأمور النظرية لكون تفاصيلها لا تخلو عن تردد ما في بعضها مما لا يفوت اليقين فيه كسهولة الحساب وشدته مثلاً عبر عن العلم بالظن مجازاً للإشعار بذلك. وقيل لما كان الاعتقاد بأمور الآخرة مطلقاً مما لا ينفك عن الهواجس والخطرات النفسية كسائر العلوم النظرية نزل منزلة الظن فعبر عنه به لذلك، وفيه إشارة إلى أن ذلك غير قادح في الإيمان. وجوز أن يكون الظن على حقيقته على أن يكون المراد من حسابه ما حصل له من الحساب اليسير فإن ذلك مما لا يقين له به وإنما ظنه ورجحه لمزيد وثوقه برحمة الله تعالى عز وجل، ولعل / ذلك عند الموت فقد دلت الأخبار على أن اللائق بحال المؤمن حينئذ غلبة الرجاء وحسن الظن وأما قبله فاستواء الرجاء والخوف وعليه يظهر جداً وقوع هذه الجملة موقع التعليل لما تشعر به الجملة الأولى من حسن الحال، فكأنه قيل: إني على ما يحسن من الأحوال أو إني فرح مسرور لأني ظننت بربـي سبحانه أن يحاسبني حساباً يسيراً وقد حاسبني كذلك فالله تعالى عند ظن عبده به، وهذا أولى مما قيل: يجوز أن يكون المراد إني ظننت أني ملاق حسابـي على الشدة والمناقشة لما سلف مني من الهفوات والآن أزال الله تعالى عني ذلك وفرج همي. وقيل يطلق الظن على العلم حقيقة وهو ظاهر كلام الرضي في أفعال القلوب وفيه نظر.
الشنقيطي
تفسير : والظن واسطة بين الشك والعلم، وقد يكون بمعنى العلم إذا وجدت القرائن، وتقدم للشيخ بيانه عند قوله تعالى: {أية : وَرَأَى ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا} تفسير : [الكهف: 53] أي علموا بقرنية. قوله: {أية : وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفاً} تفسير : [الكهف: 53]، وهو هنا بمعنى العلم، لأن العقائد لا يصلح فيها الظن، ولا بد فيها من العلم والجزم. وقد دل القرآن على أن الظن قد يكون بمعنى العلم، بمفهوم قوله تعالى: {أية : إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ} تفسير : [الحجرات: 12]، فمفهومه أن بعضه لي إثماً، فيكون حقاً، وكذلك قوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمْ} تفسير : [البقرة: 46].
د. أسعد حومد
تفسير : {مُلاَقٍ} (20) - إِنَّنِي كُنْتُ فِي الدُّنْيَا أَعْتَقِدُ يَقِيناً بِأَنَّنِي سَأُحَاسَبُ أَمَامَ اللهِ فِي هَذَا اليَوْمِ، فَعَمِلْتُ خَيْراً قَدْرَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَكُنْتُ أُؤَمِّلُ أَنْ يُحَاسِبَنِي اللهُ عَلَى أَعْمَالِي حِسَاباً يَسِيراً، وَقَدْ صَدَقَ مَا اعْتَقَدْتُ وَمَا تَوَقَّعْتُ، فَكَانَ حِسَابِي يَسِيراً.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ} معناه أيقنتُ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {إِنِّي ظَنَنتُ} [الحاقة: 20]؛ أي: أيقنت {أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 20]؛ أي: حسابي في الآخرة، {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} [الحاقة: 21-22]؛ يعني: المؤمن الموقن بيوم الحساب والجزاء يكون في ذلك؛ أي: في حالة مرضية في جنة القلب. {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} [الحاقة: 23]؛ يعني: يسهل عليه اقتطاف ثمرات المعارف من شجرة وجودهم يقال في جنة القلب: {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ} [الحاقة: 24]؛ يعني: أخلاقهم الحميدة الطيبة يقول لهم: كلوا من طعام الذكر، واشربوا من شراب المحبة، واقطفوا من ثمار المعرفة، هنيئاً لكم بما جاهدتم في الله، وصبرتم على ترك اللذات العاجلة والشهوات الفانية لذتها في الأيام الماضية الدنيوية الغير ثابتة، {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ} [الحاقة: 25] لاعوجاجه في طريق الحق والبغاية من قبله التوجه إلى جانب الهوى وإقباله على الدنيا، {فَيَقُولُ} [الحاقة: 25] صاحب الكتاب {يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ} [الحاقة: 25] سيتمنى إن لم يفقه كتابه المملوء من قبائح أعماله وفواسد أفكاره. {وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 26]؛ يعني: يا ليتني كنت تراباً بحيث لا أقدر أن أقرأ كتابي، وفي هذا المقام يتمنى ألاَّ يكون له إدراك كما كان قبل دخوله في الطور الإنساني، ولا ينفع له التمني ولم يزدله إلا عذاباً، {يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ} [الحاقة: 27]؛ يعني يتمنى أن يكون منه في القالب فلا يبعث من قبر القالب فيكون موتى ما كان علم بهذا اليوم، {مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ} [الحاقة: 28]، ما ينفعني الاستعداد الذي حصل في مملكة وجودي، وهذا عذاب يختص بالمجاهدين السالكين الذين سلكوا الطريق من غير إرشاد المرشدين المتصل إرشاده بالنبي الهادي عليه السلام؛ يعني: سلك الطريق برأيه وعقله وفكره وحديثه لا من إلهام رباني ووارد رحماني، يتمنى صاحبه أنه كان ميتاً في قالبه قبل اشتغاله بالسلوك ورفعه بعض الحجب بكثرة مجاهدته، كما أن العوام [مبعدين] عن إدراك هذه الآلام مشتغلين بهوى أنفسهم لكثافة حجبهم الظلمانية القالبية والنفسية. {هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: 29]؛ يعني: ما بقيت لي حجة ونزع عني استعدادي الذين يمكن به أن أحاج، وشهدت علي جوارحي وقواي بأعمالي وأفكاري فلا برهان لي ولا سلطان لي ولا نصير ولا ظهير لي، يقول تعالى لخزنة جهنم التي رباها وقواها في دار الكسب:
همام الصنعاني
تفسير : 3319- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ}: [الآية: 20]، قال: يقول: إني قد علمت.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):