Verse. 5347 (AR)

٦٩ - ٱلْحَاقَّة

69 - Al-Haqqa (AR)

كُلُوْا وَاشْرَبُوْا ہَنِيْۗـــــًٔــــۢا بِمَاۗ اَسْلَفْتُمْ فِي الْاَيَّامِ الْخَالِيَۃِ۝۲۴
Kuloo waishraboo haneean bima aslaftum fee alayyami alkhaliyati

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

فيقال لهم «كلوا واشربوا هنيئا» حال، أي متهنئين «بما أسلفتم في الأيام الخالية» الماضية في الدنيا.

24

Tafseer

الرازي

تفسير : والمعنى يقال لهم ذلك وفيه مسائل: المسألة الأولى: منهم من قال قوله: {كُلُواْ } ليس بأمر إيجاب ولا ندب، لأن الآخرة ليست دار تكليف، ومنهم من قال: لا يبعد أن يكون ندباً، إذا كان الغرض منه تعظيم ذلك الإنسان وإدخال السرور في قلبه. المسألة الثانية: إنما جمع الخطاب في قوله: {كلوا} بعد قوله {أية : فهو في عيشة} تفسير : [الحاقة:21] لقوله: {أية : فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ } تفسير : [الحاقة:19] ومن مضمن معنى الجمع. المسألة الثالثة: قوله: {مَا أَسْلَفْتُمْ } أي قدمتم من أعمالكم الصالحة، ومعنى الإسلاف في اللغة تقديم ما ترجو أن يعود عليك بخير فهو كالإقراض. ومنه يقال: أسلف في كذا إذا قدم فيه ماله، والمعنى بما عملتم من الأعمال الصالحة: والأيام الخالية، المراد منها أيام الدنيا والخالية الماضية، ومنه قوله: {أية : وَقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن قَبْلِى } تفسير : [الأحقاف:17] و{أية : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ } تفسير : [البقرة:134] وقال الكلبي: {بِمَا أَسْلَفْتُمْ } يعني الصوم، وذلك أنهم لما أمروا بالأكل والشرب، دل ذلك على أنه لمن امتنع في الدنيا عنه بالصوم، طاعة لله تعالى. المسألة الرابعة: قوله: {بِمَا أَسْلَفْتُمْ } يدل على أنهم إنما استحقوا ذلك الثواب بسبب عملهم، وذلك يدل على أن العمل موجب للثواب، وأيضاً لو كانت الطاعات فعلاً لله تعالى لكان قد أعطى الإنسان ثوباً لا على فعل فعله الإنسان، وذلك محال وجوابه معلوم.

المحلي و السيوطي

تفسير : فيقال لهم {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً } حال، أي متهنئين {بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ } الماضية في الدنيا.

النسفي

تفسير : {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً } أكلاً هنيئاً لا مكروه فيهما ولا أذى أو هنئتم هنيئاً على المصدر {بِمَا أَسْلَفْتُمْ } بما قدمتم من الأعمال الصالحة {فِى ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ } الماضية من أيام الدنيا. وعن ابن عباس: هي في الصائمين أي كلوا واشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه الله. {وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَـٰبِيَهْ } لما يرى فيها من الفضائح {وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ } أي يا ليتني لم أعلم ما حسابي {يٰلَيْتَهَا } يا ليت الموتة التي متها {كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ } أي القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها ولم ألق ما ألقي {مَا أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ} أي لم ينفعني ما جمعته في الدنيا، فـ «ما» نفي والمفعول محذوف أي شيئاً {هَلَكَ عَنّى سُلْطَـٰنِيَهْ } ملكي وتسلطي على الناس وبقيت فقيراً ذليلاً. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ضلت عني حجتي أي بطلت حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا فيقول الله تعالى لخزنة جهنم {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ } أي اجمعوا يديه إلى عنقه {ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ } أي أدخلوه يعني ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظمى، أو نصب {ٱلْجَحِيمِ } بفعل يفسره {صَلُّوهُ } {ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا } طولها {سَبْعُونَ ذِرَاعاً } بذراع الملك. عن ابن جريج: وقيل لا يعرف قدرها إلا الله {فَاْسْلُكُوهُ } فأدخلوه. والمعنى في تقدم السلسلة على السلك مثله في تقديم الجحيم على التصلية. {إِنَّهُ } تعليل كأنه قيل: ما له يعذب هذا العذاب الشديد؟ فأجيب بأنه {كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ } على بذل طعام المسكين، وفيه إشارة إلى أنه كان لا يؤمن بالبعث لأن الناس لا يطلبون من المساكين الجزاء فيما يطعمونهم وإنما يطعمونهم لوجه الله ورجاء الثواب في الآخرة، فإذا لم يؤمن بالبعث لم يكن له ما يحمله على إطعامهم أي أنه مع كفره لا يحرّض غيره على إطعام المحتاجين، وفيه دليل قوي على عظم جرم حرمان المسكين لأنه عطفه على الكفر وجعله دليلاً عليه وقرينة له، ولأنه ذكر الحض دون الفعل ليعلم أن تارك الحض إذا كان بهذه المنزلة فتارك الفعل أحق. وعن أبي الدرداء أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان فلنخلع نصفها بهذا. وهذه الآيات ناطقة على أن المؤمنين يرحمون جميعاً، والكافرين لا يرحمون لأنه قسّم الخلق نصفين فجعل صنفاً منهم أهل اليمين ووصفهم بالإيمان فحسب بقوله {إِنّى ظَنَنتُ أَنّى مُلَـٰقٍ حِسَابِيَهْ } وصنفاً منهم أهل الشمال ووصفهم بالكفر بقوله {إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ } وجاز أن الذي يعاقب من المؤمنين إنما يعاقب قبل أن يؤتى كتابه بيمينه {فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ } قريب يرفع عنه ويحترق له قلبه {وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ } غسالة أهل النار، فعلين من الغسل، والنون زائدة وأريد به هنا ما يسيل من أبدانهم من الصديد والدم {لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَـٰطِئُونَ } الكافرون أصحاب الخطايا وخطىء الرجل إذا تعمد الذنب. {فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ } من الأجسام والأرض والسماء. {وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ } من الملائكة والأرواح فالحاصل أنه أقسم بجميع الأشياء {إِنَّهُ} أي إن القرآن {لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } أي محمد صلى الله عليه وسلم أو جبريل عليه السلام أي بقوله ويتكلم به على وجه الرسالة من عند الله {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ } كما تدعون {قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ * وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ } كما تقولون {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } وبالياء فيهما: مكي وشامي ويعقوب وسهل. وبتخفيف الذال: كوفي غير أبي بكر. والقلة في معنى العدم يقال: هذه أرض قلما تنبت أي لا تنبت أصلاً، والمعنى لا تؤمنون ولا تذكرون البتة {تَنزِيلٌ} هو تنزيل بياناً لأنه قول رسول نزل عليه {مّن رّبّ العالمين ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل} ولو ادعى علينا شيئاً لم نقله {لأخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ } لقتلناه صبراً كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معالجة بالسخط والانتقام، فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول، وهو أن يؤخذ بيده وتضرب رقبته، وخص اليمين لأن القتّال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخد بيساره، وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يكفحه بالسيف ـ وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف ـ أخذ بيمينه، ومعنى لأخذنا منه باليمين لأخدنا بيمينه، وكذا {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ } لقطعنا وتينه وهو نياط القلب إذا قطع مات صاحبه {فَمَا مِنكُم } الخطاب للناس أو للمسلمين {مّنْ أَحَدٍ } «من» زائدة {عَنْهُ } عن قتل محمد وجمع {حَـٰجِزِينَ } وإن كان وصف {أَحَدٍ} لأنه في معنى الجماعة ومنه قوله تعالى {أية : لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ }تفسير : [البقرة: 285] {وَإِنَّهُ} وإن القرآن {لِتَذْكِرَةٌ } لعظة {لّلْمُتَّقِينَ * وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذّبِينَ وَإِنَّهُ} وإن القرآن {لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ } به المكذبين له إذا رأوا ثواب المصدقين به {وَإِنَّهُ} وإن القرآن {لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ } لعين اليقين ومحض اليقين {فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبّكَ ٱلْعَظِيمِ } فسبح الله بذكر اسمه العظيم وهو قوله سبحان الله.

التستري

تفسير : ويقال لهم: {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ}[24] يعني صوم رمضان وأيام البيض من كل شهر. وقد جاء في الحديث: "حديث : أنه يوضع للصوام يوم القيامة موائد يأكلون عليها والناس في الحساب، فيقال: يا رب، الناس في الحساب وهم لا يأكلون. فيقال لهم: إنهم طالما صاموا في الدنيا وأفطرتم، وقاموا ونمتم ".

السلمي

تفسير : قال الواسطى: أى الأيام الخالية عن ذكر الله لتعلموا أنكم فى فضله دون جزاء الأعمال.

القشيري

تفسير : {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ}. ويقال لهؤلاء: اسمعوا واشهدوا... اسمعوا منَّا... وانظروا إلينا، واستأنِسوا بقُرْبنا، وطالعوا جمالَنا وجلالَنا... فأنتم بنا ولنا. قوله جلّ ذكره: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ}. هناك - اليومَ - أقوامٌ مهجورون تتصاعد حسراتُهم، ويتضاعف أنينُهم - ليلَهم ونهارَهم - فليلُهم ويلٌ ونهارهم بُعَاد؛ تكدَّرتْ مشاربُهم، وخربت أوطانُ أُنْسِهم، ولا بكاؤهم يُرْحَم، ولا أنينُهم يُسْمَع... فعِنْدَهم أنهم مُبْعَدون... وهم في الحقيقة من اللَّهِ مرحومون، أسبلَ عليهم السترَ فَصَغَّرَهم في أعينهم - وهم أكرمُ أهل القصة! كما قالوا: شعر : لا تُنْكِرنْ جحدي هواكَ فإنما ذاك الجحودُ عليك سترٌ مُسْبَلُ

البقلي

تفسير : قوله تعالى {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ} يعتد الحق لاوليائه العاشقين الذين تحملوا ----- اثقال الحجاب يوم كشف النقاب ويقول لهم اشربوا شراب وصال هينئا لحكم بانه وصال بلا فراق وعيش بلا كدورة وانس بلا وحشة بما اسلفتم من القاء ازمة همومكم على العناق مراكب افكاركم التى صعدت عند كل نفس الى مصاعد ملكوتى وسادات جبروتى كم شوق تشتاقون به الى وكم غم تغمون به لاجلى وكم بذل تبذلون به لاجلى حين بذلتم ارواحكم بضرب سيوف شوقى وكم تمرغ من انفسكم فى تراب جناب حضرتى وجل مشاهدتى هينئا لكم لقائى ابدا عيشوا فى رياض قربى واستانسوا بجمالى فانتم لى وانا لكم والاشارة فى الايمان الخالية ايام الله الذى هو منزه عن دور الافلاك ومطهر من الكون والاملاك ايام قدم القدم وازل الازل سلف الله لهم العناية قتلك الايام خالية من الاعمال والعلات والاسباب كان تلك العناية اسفلها المحبوبون اذ الحبيب الاكبر قائم مقامهم قبل وجودهم فمن حيث الاتحاد الحبيب والمحبوب واحد الا ترى كيف قال الحبيب وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى كانهم كانوا فى الازل وايام القدم مع حبيهم اذ الحبيب كان قائما مقامهم وان كانوا معدومين اى اشربوا شراب وصالى من ازل الازل الى ابد الاباد فايام القدم خالية عن وجود الحدثان وايام البقاء لا تكون خالية عن شوق المشتاقين زفرة الوالهين ودوران العارفين فى ساحة كبريائه وسرادق بقائه قال الواسطى فى الايام الخالية عن ذكر الله لتعلموا انكم فى فضله دون جزاء الامال.

اسماعيل حقي

تفسير : {كلوا واشربوا} باضمار القول والجمع بعد قوله فهو باعتبار المعنى والامر امر امتنان واباحة لا امر تكليف ضرورة ان الآخرة ليست بدارتكليف وجمع بين الاكل والشرب لان احدهما شقيق الآخر فلا ينفك عنه ولذا لم يذكر هنا الملابس وان ذكرت فى موضع آخر يقال لمن اوتى كتابه بيمينه كلوا من طعام الجنة وثمارها واشربوا من شرابها مطلقا {هنيئا} اكلا وشربا هنيئا اى سائغا لا تنغيص فيه فى الحلقوم وبالفارسية خوردنى وآشاميدنى كوارنده. وجعل الهنيئ صفة لهما لان المصدر يتناول المثنى ايضا من هنؤ الطعام والشراب وهنئ يهنأ ويهنؤ ويهنئ هناءة وهناء اى صار هنيئا سائغا فهو هنيئ ومنه اليهنئ المشتهر فى اللسان التركى فى اللحم المطبوخ ويستعمله العجم فالخاء المعجمة بدل الهاء كما قال فى المثنوى شعر : وين بزاز بهرميان روزرا يخنئ باشدشه فيروزرا تفسير : واسناد الهناءة الى الاكل والشرب مجاز للمبالغة لانها للمأكول والمشروب وقولهم هنيئا عند شرب الماء ونحوه بمعنى صحة وعافية لان السائغ محظوظ منه بسبب الصحة والعافية غالبا {بما اسلفتم} بمقابلة ما قدمتم من الاعمال الصالحة او بدله او بسببه ومعنىالاسلاف فى اللغة تقديم ما ترجو أن يعود عليك بخير فهو كالاقراض ومنه يقال اسلف فى كذا اذا قدم فيه ماله {فى الايام الخالية} اى الماضية فى الدنيا وعن مجاهد ايام الصيام فيكون المعنى كلوا واشربوا بدل ما امسكتم عن الاكل والشرب لوجه الله فى ايام الصيام لا سيما فى الايام ا لحارة وهو الاولى لان الجزآء لا بدوان يكون من جنس العمل وملائما له كما قال بعض الكبار لم يقل اشهدوا ولا اسمعوا وانما جوزوا من حيث عملوا ونظيره فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وقوله ان تسخروا منافانا نسخر منكم ونظائر ذلك ورؤى بعضهم فى المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال رحمنى وقال كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب فلم يقل كل يا من قطع الليل تلاوة واشرب يا من ثبت يوم الزحف فان هذا ما لا تعطيه الحكمة كما فى مواقع النجوم (وروى) يقول الله يا اوليائى طالما نظرت اليكم فى الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الاشربة وغارت اعينكم وخمصت بطونكم فكونوا اليوم فى نعيمكم وكلوا واشربوا هنيئا بما اسفلتم فى الايام الخالية. قوله قلصت من الباب الثانى يقال قلص الظل اى نقص والماء اى ارتفع فى البئر والشفة اى انزوت والثوب اى انزوى بعد الغسل ومصدر الجميع القلوص والتركيب يدل على انضمام شئ بعضه الى بعض وخمصه الجوع خمصا ومخمصة من الباب الاول يعنى باريك ميان كرد ويرا كرسنكى. وفيه اشارةالى ايام الازل الخالية عن الاعمال والعلل والاسباب اى كلوا من نعيم الوصال واشربوا من شراب الفيض بما اسلفه الله لكم فى الازل والقدم من العناية اذ بتلك العناية قمتم مع الحق فى جميع الاحوال. شعر : جون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست آن به كه كارخود بعنايت رها كنند

الجنابذي

تفسير : {كُلُواْ} حال او مستأنف بتقدير القول {وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ} اى الماضية من الاعمال الحسنة.

اطفيش

تفسير : {كُلُوا} يقال لهم كلوا ما شئتم {وَاشْرَبُوا} ما شئتم فحذف المفعول للتعميم {هَنِيئاً} مصدر مفعول مطلق بتقدير مضاف محذوف أي اكل هنيء وشرب هنيء فناصبه احداهما ويقدر للآخر على غير التنازع او على التنازع فيقدر للمهمل ضمير او بتقدير منعوت أي اكلا هنيئا وشربا هنيئا فهو لاحدهما ويقدر للاخر لا على التنازع لان النعت لا يكون ضميرا والنعت بالمصدر مبالغة او بتقدير مضاف او تأويل المصدر بالوصف او هنيئا صفة بمعنى اسم فاعل او اسم مفعول ويجوز كونه نعتا لاكل وشرب على المصدرية لصلاحية المصدرية للواحد غيره وعلى الوصفية اذا قلنا انه بمعنى اسم الفاعل لصلاحتيه لذلك لانه بوزن فعيل. ويجوز كونه حالا على المصدرية للمبالغة او للتأويل بمضاف او وصف ويجوز ايضا على انه وصف والافراد لكونه مصدرا او وصفا بوزن فعيل ومعناه فاعل ويجوز كونه مصدرا لمحذوف أي هنئتم هنيئا واذا امتلأت بطونهم قيل لهم هنيئا فيرشحون مسكا لابول ولا غائط {بِمَا أَسْلَفْتُمْ} قدمتم من الاعمال الصالحة {فِى الأَيَّامِ} ايام الدنيا {الخَالِيَةِ} الماضية وعبرت بالايام وهي جمع قلة ولم يقل في السنين او الشهور او نحو ذلك اشعار بان زمان الدنيا قليل قد استوجبتم به هذا النعيم الكثير وعبر بالخالية اشعارا بانهم استوجبوا الدائم بالمنقطع وعن مجاهد الايام الخالية ايام الصيام أي كلوا واشربوا بدل ما امسكتم عن الاكل والشرب لوجه الله. قيل: يقول الله يا اوليائي طالما نظرت اليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم أي ارتفعت وبعدت عن الاشربة وغارت اعينكم وخمصت بطونكم فكونوا اليوم في نعيمكم وكلوا واشربوا بما اسلفتم في الايام الخالية ونظر الله علمه وقيل الايام ايام صوم شهر رمضان والايام البيض جاء في الحديث حديث : انه يوضع للصوام يؤمئذ موائد يأكلون ويشربون والناس في الحساب فيقال يا ربنا الناس في الحساب وهؤلاء يأكلون فيقال لهم طال ما صاموا في الدنيا وانتم مفطرون وطالما قاموا وانتم نائمون . تفسير : والحق ان المراد بالايام ايام الطاعة مطلقة أي طاعة بدليل آية اخرى {أية : كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون}تفسير : ولانه الظاهر وعن عمر بن الخطاب: (حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا فانه أهون وأيسر لحسابكم وزنوا انفسكم قبل ان توزنوا وتجهزوا للعرض الاكبر يومئذ تعرضون لاتخفى منكم خافية) وعن الحسن: ان المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله وانما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا انفسهم في الدنيا وانما شق الحساب يوم القيامة على قوم اخذوا هذا الامر في غير محاسبة.

اطفيش

تفسير : {كُلُوا وَاشْرَبُوا} يقال لهم كلوا واشربوا {هَنِيئاً} مفعول مطلق أى أكلاً وشرباً هنيئاً، وأفرد مع أن منعوته متعدد لأَنه بوزن فعيل بمعنى فاعل وهو بوزن المصدر والمصدر يصلح للقليل والكثير أو يقدر كلوا هنيئاً واشربوا هنيئاًً، أو هو مصدر أى هنئتم هنيئاً. {بِما أسْلَفْتُمْ} أمضيتم من الأَعمال الصالحة مطلقاً لا خصوص الصوم على الصحيح معلق بهنيئاً أو يتنازع فيه الثلاثة كل واشرب وهنيئاً. {فِي الأَيَّامِ الخَالِيَةِ} الماضية فى الدنيا، وقيل أريد أيام الصوم، وقيل الخالية من الشهوات النفسية من اللذات والمعاصى، يقول الله تعالى: يا أوليائى طال ما نظرت إِليكم فى الدنيا وقد قلصت شفاهكم من الأَشربة وغارت أعينكم وخمصت بطونكم فكلوا اليوم فى نعيمكم وكلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم فى الأَيام الخالية.

الالوسي

تفسير : {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ } بإضمار القول أي يقال فيها ذلك، وجمع الضمير رعاية للمعنى {هَنِيئَاً } صفة لمحذوف وقع مفعولاً به والأصل أكلاً وشرباً هنيئاً أي غير منغصين فحذف المفعول به وأقيمت صفته مقامه وصح جعله صفة لذلك مع تعدده لأن فعيلاً يستوي فيه الواحد فما فوقه وجعل بعضهم المحذوف مصدراً وكذا صفته أعني هنيئاً ووجه عدم تثنيته بأن المصدر يتناول المثنى أيضاً فلا تغفل. وجوز أن يكون نصباً على المصدرية لفعل من لفظه وفعيل من صيغ المصادر كما أنه من صيغ الصفات أي هنئتم هنيئاً والجملة في موضع الحال والكلام في مثلها مشهور. {بِمَا أَسْلَفْتُمْ } بمقابلة ما قدمتم من الأعمال الصالحة {فِى ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ } أي الماضية وهي أيام الدنيا وقيل أي الخالية من اللذائذ أي الحقيقية وهي أيام الدنيا أيضاً وقيل أي التي أخليتموها من الشهوات النفسانية وحمل عليه ما روي عن مجاهد وابن جبير ووكيع من تفسير هذه الأيام بأيام الصيام، وأخرج ابن المنذر عن يعقوب الحنفي قال بلغني أنه إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى: يا أوليائي طالما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الأشربة وغارت أعينكم وخمصت بطونكم فكونوا اليوم في نعيمكم وكلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية، والظاهر أن (ما) على تفسير الأيام الخالية بأيام الصيام غير محمولة على العموم والعموم في الآية هو الظاهر.

د. أسعد حومد

تفسير : (24) - وَيُقَالُ لَهُمْ: كُلُوا يَا أَيُّهَا الأَبْرَارُ مِنْ ثِمَارِ هَذِهِ الجَنَّةِ هَنِيئاً، وَاشْرَبُوا مِنْ خَمْرِهَا وَمِيَاهِهَا مَريئاً، لاَ تَغَصُّونَ بِهِ، وَلاَ تَتَأَذَّوْنَ، وَذَلِكَ جَزَاءٌ مِنَ اللهِ لَكُمْ، وَثَوَابٌ عَلَى مَا عَمِلْتُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ، وَكَرِيمِ الطَّاعَاتِ الخَالِصَةِ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى. هَنِيئاً - أَكْلاً غَيْرَ مُنَغَّصٍ وَلاَ مُكَدَّرٍ.