Verse. 5353 (AR)

٦٩ - ٱلْحَاقَّة

69 - Al-Haqqa (AR)

خُذُوْہُ فَغُلُّوْہُ۝۳۰ۙ
Khuthoohu faghulloohu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«خذوه» خطاب لخزنة جهنم «فغلوه» اجمعوا يديه إلى عنقه في الغل.

30

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {خُذُوهُ } خطاب لخزنة جهنم {فَغُلُّوهُ } اجمعوا يديه إلى عنقه في الغل.

ابن عطية

تفسير : المعنى يقول الله تعالى: أو الملك بأمره للزبانية، خذوه واجعلوا علىعنقه غلاً، قال ابن جرير: نزلت في أبي جهل، و {ذرعها} معناه مبلغ أذرع كيلها، وقد جعل الله تعالى السبعمائة والسبعين والسبعة مواقف ونهايات لأشياء عظام، فذلك مشي البشر: العرب وغيرهم على أن يجعلوها نهايات، وهذه السلسلة من الأشياء التي جعل فيها السبعين نهاية. وقرأ السدي: "ذرعها سبعين" بالياء، وهذا على حذف خبر الابتداء، واختلف الناس في قدر هذا الذرع، فقال محمد بن المنكدر وابن جرير وابن عباس: هو بذراع الملك، وقال نوف البكالي وغيره: الذراع سبعون باعاً في كل باع كما بين الكوفة ومكة، وهذا يحتاج إلى سند، وقال حذاق من المفسرين: هي بالذراع المعروفة هنا، وإنما خوطبنا بما نعرفه ونحصله، وقال الحسن: الله أعلم بأي ذراع هي: وقال السويد بن نجيح في كتاب الثعلبي: إن جميع أهل النار في تلك السلسلة، وقال ابن عباس: لو وضع حلقة منها على جبل لذاب كالرصاص، وقوله تعالى: {فاسلكوه} معناه: ادخلوه، ومنه قول أبي وجزة السعدي يصف حمر وحش: [البسيط] شعر : حتى سلكن الشوى منهن في مسك من نسل جوابة الآفاق مهداج تفسير : وروي أن هذه السلسلة تدخل في فم الكافر وتخرج من دبره فهي في الحقيقة التي سلك فيها لكن الكلام جرى مجرى قولهم: أدخلت فمي في الحجر والقلنسوة في رأسي، وروي أن هذه السلسلة تلوى حول الكافر حتى تغمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك، وقوله تعالى: {ولا يحض على طعام المسكين} المراد به: {ولا يحض على} إطعام {طعام المسكين}، وأضاف "الطعام" إلى {المسكين} من حيث له إليه نسبة ما وخصت هذه الخلة من خلال الكافر بالذكر لأنها من أضر الخلال في البشر إذا كثرت في قوم هلك مساكنهم، واختلف المتأولون في قوله: {حميم}، فقال جمهور من المفسرين: هو الصديق اللطيف المودة، فنفى الله تعالى أن يكون للكافر هنالك من يواليه، ونفى أن يكون له طعام {إلا من غسلين}، وقال محمد بن المستنير: "الحميم" الماء السخن، فكأنه تعالى أخبر أن الكافر ليس له ماء ولا شيء مائع {ولا طعام إلا من غسلين}، و "الغسلين" فيما قال اللغويون: ما يجري من الجراح إذا غسلت، وقال ابن عباس: هو صديد أهل النار. وقال قتادة وابن زيد: الغسلين والزقوم أخبث شيء وأبشعه، وقال الضحاك والربيع: هو شجر يأكله أهل النار، وقال بعض المفسرين: هو شيء من ضريع النار، لأن الله تعالى قد أخبر أنهم ليس لهم طعام {إلا من غسلين}، وقال في أخرى: {أية : من ضريع} تفسير : [الغاشية: 6] فهما شيء واحد أو اثنان متداخلان، ويحتمل أن يكون الإخبار هنا عن طائفة وهناك عن طائفة، ويكون الغسلين والضريع متباينين على ما يفهم منهما في لسان العرب وخبر ليس في به، قال المهدوي: ولا يصح أن يكون هاهنا. قال القاضي أبو محمد: وقد يصح أن يكون هنا ذلك إن شاء الله، والخاطئ: الذي يفعل ضد الصواب متعمداً والمخطئ الذي يفعله غير متعمد، وقرأ الحسن والزهري "الخاطيون" بالياء دون همز، وقرأ طلحة وأبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنه: "الخاطُون" بضم الطاء دون همز، وقوله تعالى: {فلا أقسم}، قال بعض النحاة "لا" زائدة والمعنى: فأقسم، وقال آخرون منهم: "لا" رد لما تقدم من أقوال الكفار، والبداءة {أقسم} وقرأ الحسن بن أبي الحسن: "فلأقسم"، لام القسم معها ألف أقسم، وقوله تعالى: {بما تبصرون وما لا تبصرون}. قال قتادة بن دعامة: أراد الله تعالى أن يعمم في هذا القسم جميع مخلوقاته. وقال غيره: أراد الأجساد والأرواح. وهذا قول حسن عام، وقال ابن عطاء: "ما تبصرون"، من آثار القدرة {وما لا تبصرون} من أسرار القدرة، وقال قوم: أراد بقوله: {وما لا تبصرون} الملائكة والرسول الكريم جبريل في تأويل جماعة من العلماء، ومحمد صلى الله عليه وسلم في قول آخرين وأضيف القول إليه من حيث تلاه وبلغه.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} الآية، المعنى يقول اللَّه تعالى، أو الملك بأمره للزبانيةِ: خذوه واجْعَلُوا في عنقه غلاًّ، قال ابن جُرَيْجٍ: نزلَتْ في أبي جَهْلٍ. وقوله تعالى: { فَاسْلُكُوهُ} معناه: أدْخِلوه، ورُوِيَ أن هذه السلسلةَ تدخلُ في فَمِ الكافرِ وتخرجُ من دُبُرِه، فهي في الحقيقةِ التي تَسْلُكُ فيه، لكنَّ الكلامَ جَرَى مَجْرَى: أدْخَلْتُ القَلَنْسُوةَ في رَأْسِي، ورُوي أن هذه السلسلةَ تُلْوَىٰ حَوْلَ الكافرِ حتى تعمَّه وتَضْغَطَه، فالكلامُ على هذا على وجهه وهو المسلوكُ.

ابن عادل

تفسير : قوله: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ}، كقوله: {أية : كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ}تفسير : [الحاقة: 24] في إضمار القولِ، يقال ذلك لخزنةِ جهنَّم، والغلُّ: جمعُ اليدين إلى العُنُق، أي: شدوه بالأغلالِ. {ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ}، أي: اجعلوه يصلى الجحيمَ، وهي النارُ العظمى؛ لأنه كان يتعاظمُ في الدنيا. وتقديمُ المفعول يفيد الاختصاص عند بعضهم. ولذلك قال الزمخشريُّ: "ثُمَّ لا تصلوه إلا الجَحيم" قال أبو حيان: "وليس ما قاله مذهباً لسيبويه ولا لحُذاقِ النُّحاةِ"، وقد تقدمت هذه المسألةُ متقنة، وأنَّ كلام النحاة لا يأبى ما قاله. قوله: {ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً}، في محل جر صفة لـ"سِلْسِلَة" و"في سِلْسِلة" متعلق بـ"اسْلُكُوه"، و"الفاء" لا تمنع من ذلك. و"الذِّراع" مؤنث، ولذلك يجمع على "أفْعُل" وسقطت "التاء" من عدده. قال الشاعر: [الرجز] شعر : 4851 - أرْمِي عَليْهَا وهْيَ فَرْعٌ أجْمَعُ وهْيَ ثَلاثُ أذْرُعٍ وإصْبَعُ تفسير : وذكر السبعين دون غيرها من العدد، قيل: المرادُ به التكثير، كقوله: {أية : إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً}تفسير : [التوبة: 10]. وقيل: المراد حقيقة العدد. قال ابن عباسٍ: سبعون ذراعاً بذراع الملكِ. وقال نوف البكالي: سبعون ذراعاً، كل ذراع سبعون باعاً، كل باع كما بينك وبين "مكّة" وكان في رحبة "الكوفة". وقال الحسنُ: الله أعلم أي ذراعٍ. وزعم بعضهم أنَّ في قوله: "فِي سِلْسلَةٍ" "فاسْلُكوهُ" قلباً، قال: لأنه نُقِلَ في التفسير أنَّ السلسلة تدخل من فيه، وتخرج من دبره، فهي المسلوكُ فيه لا هو المسلوكُ فيها، والظاهر أنَّه لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه روي أنها لطولها، تجعل في عنقه، وتلتوي عليه، حتى تحيط به من جميع جهاته، فهو المسلوكُ فيها لإحاطتها به. وقال الزمخشريُّ: والمعنى في تقديم السِّلسلة على السلك مثله في تقديم الجحيم على التًّصلية، أي: لا تسلكوه إلا في هذه السلسة، وثم للدلالة على التفاوتِ لما بين الغلِّ والتصليةِ بالجحيم وما بينها، وبين السلك في السلسلة، لا على تراخي المدة. وناعه أبو حيان في إفادة تقديم الاختصاص كعادته، وجوابه ما تقدم. ونازعه أيضاً في أن "ثُمَّ" للدلالةِ على تراخي الرُّتْبةِ. وقال مكيٌّ: التراخي الزماني بأن يُصلى بعد أن يسلك، ويسلك بعد أن يُؤخذ ويغلي بمهله بين هذه الأشياء. انتهى. وفيه نظرٌ من حيثُ إن التوعد بتوالي العذاب آكد، وأقطع من التوعد بتغريقه. قوله: {إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ}. "الحضُّ": الحثُّ على الفعل والحرص على وقوعه، ومنه حروفُ التحضيض المبوب لها في النحو؛ لأنَّه يطلب بها وقوع الفعل وإيجاده، فبيَّن تعالى أنه عذِّب على تركِ الإطعامِ، وعلى الأمر بالبخلِ كما عذِّب بسبب الكُفْرِ. قال ابن الخطيب: وفي الآية دليلُ على أنَّ الكُفَّار مخاطبون بالفروع. كان أبو الدرداء يحض امرأته على الإطعام ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان، أفلا نخلع نصفها الثاني بالإطعام. وقيل: المراد قول الكفار: {أية : أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُ}تفسير : [يس: 47]. وأصل "طعام" أن يكون منصوباً بالمصدر المقدر، والطعام عبارةٌ عن العين، وأضيف للمسكين للملابسةِ التي بينهما، ومن أعمل الطعام كما يعمل الإطعام، فموضع "المسكين" نصب، والتقدير: على إطعام المطعم المسكين، فحذف الفاعل، وأضيف المصدر إلى المفعول. قوله: {فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ} في خبر "ليس" وجهان: أحدهما: "له". والثاني: هاهنا، وأيهما كان خبراً تعلق به الآخر، أو كان حالاً من "حميم"، ولا يجوز أن يكون "اليوم" خبراً ألبتة؛ لأنه زمان والمخبر عنه جثة. ومنع المهدوي أن يكون "هاهُنَا" خبراً، ولم يذكر المانع. وقد ذكره القرطبي فقال: "لأنه يصير المعنى: ليس هاهنا طعام إلا من غسلين، ولا يصح ذلك؛ لأن ثمَّ طعاماً غيره". انتهى وفي هذا نظر؛ لأنا لا نسلم أولاً أن ثمَّ طعاماً غيره، فإن أورد قوله: {أية : لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ}تفسير : [الغاشية: 6] فهذا طعام آخر غير الغسلين. فالجواب: أن بعضهم ذهب إلى أن الغسلين هو الضريع بعينه، فسمَّاه في آية "غسليناً" وفي أخرى "ضريعاً". ولئن سلمنا أنهما طعامان، فالحصر باعتبار الآكلين، يعني: أنَّ هذا الآكل انحصر طعامه في الغسلين، فلا ينافي أن يكون في النار طعام آخر. وإذا قلنا: إن "له" الخبر، وأن "اليوم"، و"هاهنا" متعلقان بما تعلق هو به، فلا إشكال، وكذلك إذا جعلنا "هاهنا" هو الخبر، وعلقنا به الجار والظرف، ولا يضرّ كون العامل معنوياً للاتساع في الظروف وحروف الجر. وقوله: {إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ}، صفة لـ"طعام"، دخل الحصر على الصفة، كقولك: "ليس عندي إلا رجلٌ من بني تميم". والمراد بـ"الحميم": الصديق، فعلى هذا الصفة مختصة بالطَّعام، أي: ليس له صديق ينفعه، ولا طعام إلا من كذا. وقيل: التقدير: ليس له حميم إلاَّ من غسلين ولا طعام. قاله أبو البقاء. فجعل "مِنْ غسْلِين" صفة لـ "الحميم"، كأنه أراد الشَّيء الذي يحم به البدن من صديد النَّار. وقيل: من الطعام والشَّراب؛ لأن الجميع يطعم، بدليل قوله: {أية : وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّيۤ}تفسير : [البقرة: 249]. فعلى هذا يكون {إلاَّ من غسلين} صفة لـ"حميم" ولـ"طعام"، والمرادُ بالحميم: ما يشرب، أي: ليس له طعام، ولا شراب إلا غسليناً. أما إذا أريد بالحميم: الصديد فلا يتأتَّى ذلك. وعلى هذا الذي ذكرنا، فيه سؤالٌ، وهو أن يقال: بأي شيء تعلَّق الجارُّ والظرفان؟ والجواب: إنَّها تتعلق بما تعلق به الخبرُ، أو يجعل "له" أو "هاهنا" حالاً من "حميم" ويتعلق "اليوم" بما تعلق به الحال، ولا يجوز أن يكون "اليوم" حالاً من "حميم"، و"له" و"هاهنا" متعلقان بما تعلق به الحال؛ لأنه ظرف زمان، وصاحبُ الحال جثة، وهذا موضعٌ حسنٌ مفيدٌ. و"الغِسْلين": "فِعْلين" من الغُسَالة، فنُونُه وياؤه زائدتان. قال أهل اللغة: هو ما يجري من الجراح إذا غسلت. قال المفسرون: هو صديدُ أهل النَّارِ. وقيل: شجر يأكلونه. وعن ابن عباس: لا أدري ما الغِسْلينُ. وسمي طعاماً؛ لقيامه مقامه فسمي طعاماً؛ كقوله: [الوافر] شعر : 4852 -......................... تَحِيَّةُ بَينِهمْ ضَرْبٌ وجِيعُ تفسير : قوله: {لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَاطِئُونَ}. صفة لـ"غسلين". والعامةُ: يهمزون "الخاطئون"، وهم اسم فاعل من "خَطَأ يَخْطأ" إذا فعل غير الصواب متعمداً، والمخطىءُ من يفعله غير متعمد. وقرأ الحسنُ والزهريُ والعتكي وطلحة: "الخَاطِيُون" بياء مضمومة بدل الهمزة. وقرأ ناقع في رواية وشيبة: بطاء مضمومة دون همزة. وفيها وجهان: أحدهما: أنه كقراءة الجماعةِ إلا أنه خفف بالحذف. والثاني: أنه اسم فاعل من "خَطَا يَخْطُوا" إذا اتبع خطوات غيره، فيكون من قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ}تفسير : [البقرة: 168]، قاله الزمخشريُّ. وقد تقدم أول الكتاب أن نافعاً يقرأ: "الصَّابيون" بدون همز، وكلام الناس فيها. وعن ابن عباس: ما الخاطُون، كلنا نخطُو. وروى عنه أبو الأسود الدؤليُّ: ما الخاطُون إنما هو الخاطئون، وما الصَّابون إنما هو الصَّابئون، ويجوز أن يراد الذين يتخطون الحقَّ إلى الباطل ويتحدون حدود الله.

التستري

تفسير : فيقول الله تعالى: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ}[30] فإذا قال ذلك ابتدره مائة ألف ملك، لو أن ملكاً منهم أخذ الدنيا بما فيها من جبالها وبحارها بقبضته لقوي عليه فتغل يداه إلى عنقه ثم يدخل في الجحيم.

اسماعيل حقي

تفسير : {خذوه} حكاية لما يقول الله يومئذ لخزنة النار وهم الزبانية الموكلون على عذابه والهاء راجع الى من الثانى اى خذوا العاصى لربه {فغلوه} بلا مهلة اى اجمعوا يديه الى عنقه بالقيد والحديد وشدوه به يقال غل فلان وضع فى عنقه اويده الغل وهو بالضم الطوق من حديد الجامع لليد الى العنق المانع عن تحرك الرأس وبالفتح دست باكردن بستن. وفى الفقه وكره جعل الغل فى عنق عبده لانه عقوبة اهل النار وقال الفقيه ان فى زماننا جرت العادة بذلك اذا خيف من الاباق كمال فى الكبرى بخلاف التقييد فانه غير مكروه لانه سنة المسلمين فى المتمردين.

الجنابذي

تفسير : {خُذُوهُ} حال او مستأنفٌ بتقدير القول {فَغُلُّوهُ ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ} اى ادخلوه.

الهواري

تفسير : قال عز وجل: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ} أي: اجعلوه يصلى الجحيم والجحيم النار، وهي اسم من أسماء جهنم. قال تعالى: {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً} والله أعلم بأي ذراع. وبلغنا أن الحلقة من تلك السلسلة لو وضعت على ذروة جبل لذاب. قال تعالى: {فَاسْلُكُوهُ} فيُسلك فيها سَلكاً كما يسلك النظام في الخيط، تدخل من فيه ثم تخرج من دبره، فينادي أصحابه فيقول: هل تعرفونني؟ فيقولون لا، ولكن قد نرى ما بك من الخزي، فمن أنت؟ فيقول أنا فلان بن فلان، وإن لكل إنسان منكم مثل هذا. قال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} قال: {فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ} تفسير الحسن أن الحميم: القرابة. وتفسير مجاهد: الحميم: الشفيق. أي: فليس له اليوم ها هنا حميم ينفعه.

اطفيش

تفسير : {خُذُوهُ} أي يقول الله لخزنة جهنم خذوا هذا الذي اعطى كتابه بشماله فاذا قال هذا ابتدره مائة الف ملك لو أخذ منهم الدنيا بما فيها بقبضة لقدر {فَغُلُّوهُ} اجمعوا يديه الى عنقه في الغل.

اطفيش

تفسير : {خُذُوهُ} يقول الله عز وجل للزبانية خذوه لموقفه. {فَغُلُّوهُ} اربطوه بالأَغلال.

الالوسي

تفسير : {خُذُوهُ } بتقدير القول أي فيقول الله تعالى للزبانية خذوه {فَغُلُّوهُ } أي شدوه بالأغلال.

ابن عاشور

تفسير : {خذوه} مقول لقول محذوف موقعه في موقع الحال من ضمير {أية : فيقول يا ليتني لم أَوْت كتابيه}تفسير : [الحاقة: 25]، والتقدير: يُقال: خذوه. ومعلوم من المقام أن المأمورين بأن يأخذوه هم الملائكة الموكلون بسَوق أهلِ الحساب إلى ما أُعد لهم. والأخذ: الإِمساك باليد. وغُلُّوه: أمر من غلّه إذا وضعه في الغُل وهو القيد الذي يجعل في عنق الجاني أو الأسير فهو فعل مشتق من اسم جامد، ولم يسمع إلاّ ثلاثياً ولعل قياسه أن يقال: غَلَّله بلامين لأن الغُل مضاعف اللام، فحقه أن يكون مثل عَمَّم، إذا جعل له عمامة، وأزَّر، إذا ألبسه إزاراً، ودرَّع الجاريةَ، إذا ألبسها الدِرع، فلعلهم قالوا: غَلَّه تخفيفاً. وعطف بفاء التعقيب لإِفادة الإِسراع بوضعه في الأغلال عقب أخذه. و {ثم} في قوله: {ثم الجحيم صلُّوه} للتراخي الرتبي لأن مضمون الجملة المعطوفة بها أشد في العقاب من أخذه ووضعه في الأغلال. وصلَّى: مضاعف تضعيف تعدية لأن صَلِي النار معناه أصابه حرقها أو تدفَأ بها، فإذا عدّي قيل: أصلاه ناراً، وصلاَّه ناراً. و {ثم} من قوله: {ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه} للتراخي الرتبي بالنسبة لمضمون الجملتين قبلها لأن مضمون {في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً} أعظم من مضمون {فغلوه}. ومضمون {فاسلكوه} دل على إدخاله الجحيم فكان إسلاكه في تلك السلسلة أعظم من مطلق إسلاكه الجحيم. ومعنى {اسلكوه}: اجعلوه سالِكاً، أي داخلاً في السلسلة وذلك بأن تَلفَّ عليه السلسلة فيكون في وسطها، ويقال: سلَكه، إذا أدخله في شيء، أي اجعلوه في الجحيم مكبَّلاً في أغلاله. وتقديم {الجحيمَ} على عامله لتعجيل المساءة مع الرعاية على الفاصلة وكذلك تقديم {في سلسلة} على عامله. واقتران فعل {اسلكوه} بالفاء إمَّا لتأكيد الفاء التي اقترنت بفعل {فَغلّوه}، وإما للايذان بأن الفعل منزل منزلة جزاء شرط محذوف، وهذا الحذف يشعر به تقديم المعمول غالباً كأنه قيل: مهما فعلتم به شيئاً فاسلكوه في سلسلة، أو مهما يكن شيء فاسلكوه. والمقصود تأكيد وقوع ذلك والحثُّ على عدم التفريط في الفعل وأنه لا يرجى له تخفيف، ونظيره قوله تعالى: {أية : وربَّك فكبّر وثِيابَك فطهّر والرِّجز فاهجر}تفسير : [المدثر: 3ــ 5]، وتقدم عند قوله تعالى: {أية : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} تفسير : في سورة [يونس: 58]. والسلسلة: اسم لمجموع حَلَقٍ من حديد داخلٍ بعضُ تلك الحَلَق في بعض تجعل لِوثاق شخص كي لا يزول من مكانه، وتقدم في قوله تعالى: {أية : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل}تفسير : في سورة غافر (71). وجملة {ذرعها سبعون ذراعاً} صفة {سِلْسلة} وهذه الصفة وقعت معترضة بين المجرور ومتعلَّقِهِ للتهويل على المشركين المكذبين بالقارعة، وليست الجملة مما خوطب الملائكة الموكلون بسوْق المجرمين إلى العذاب، ولذلك فعَدَدُ السبعين مستعمل في معنى الكثرة على طريقة الكناية مثل قوله تعالى: {أية : إِنْ تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم}تفسير : [التوبة: 80]. والذَّرع: كيلُ طولِ الجسم بالذراع وهو مقدار من الطول مقدر بذراع الإِنسان، وكانوا يقدرون بمقادير الأعضاء مثل الذراع، والأصبَع، والأنملة، والقَدم، وبالأبعاد التي بين الأعضاء مثل الشِبْر، والفِتْر، والرتب (بفتح الراء والتاء)، والعَتَب، والبُصْم، والخُطوة. وجملة {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحضّ على طعام المسكين} في موضع العلة للأمر بأخذه وإصلائه الجحيم. ووصف الله بالعظيم هنا إيماء إلى مناسبة عظم العذاب للذنب إذ كان الذنب كفراناً بعظيم فكان جزاء وفاقاً. والحض على الشيء: أن يَطْلُبَ من أحد فعلَ شيء ويُلِحّ في ذلك الطلب. ونفي حضه على طعام المسكين يقتضي بطريق الفحوى أنه لا يُطعم المسكين من ماله لأنه إذا كان لا يأمر غيره بإطعام المسكين فهو لا يطعمه من ماله، فالمعنى لا يطعم المسكين ولا يأمر بإطعامه، وقد كان أهل الجاهلية يطعمون في الولائم، والميسر، والأضيَاف، والتحابُب، رياء وسُمعة. ولا يطعمون الفقير إلاّ قليلاً منهم، وقد جُعل عدم الحض على طعام المسكين مبالغة في شح هذا الشخص عن المساكين بمال غيره وكناية عن الشحّ عنهم بماله، كما جُعل الحرص على إطعام الضيف كناية عن الكرم في قول زينب بنت الطَّثَرِيَّةِ ترثي أخاها يزيدَ:شعر : إذا نَزل الأضياف كان عَذَوَّراً على الحَي حتى تَستقل مَراجِلُه تفسير : تريد أنه يحضر الحي ويستعجلهم على نصف القدور للأضياف حتى توضع قدور الحي على الأثافي ويَشرعوا في الطبخ، والعَذوَّر بعين مهملة وذال معجمة كعملَّس: الشكِس الخُلق. إلاّ أن كناية ما في الآية عن البخل أقوى من كناية ما في البيت عن الكرم لأن الملازمة في الآية حاصلة بطريق الأولوية بخلاف البيت. وإذ قد جُعل عدم حضه على طعام المسكين جزء علة لشدة عذابه، علمنا من ذلك موعظة للمؤمنين زاجرة عن منع المساكين حقهم في الأموال وهو الحق المعروف في الزكاة والكفارات وغيرها. وقوله: {فليس له اليوم ههنا حميم} من تمام الكلام الذي ابتدىء بقوله {خذوه}، وتفريع عليه. والمقصود منه أن يسمعه من أوتي كتابه بشماله فييأس من أن يجد مدافعاً يدفع عنه بشفاعة، وتنديمٌ له على ما أضاعه في حياته من التزلف إلى الأصنام وسدنتها وتمويههم عليه أنه يجدهم عند الشدائد وإلمام المصائب. وهذا وجه تقييد نفي الحميم بـ {اليوم} تعريضاً بأن أحِمَّاءهم في الدنيا لا ينفعونهم اليوم كما قال تعالى: {أية : ثم نقول للذين أشركوا أيْن شركاؤكم الذين كنتم تزعمون}تفسير : [الأنعام: 22] وقوله عنهم {أية : فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا}تفسير : [الأعراف: 53] وغير ذلك مما تفوق في آي القرآن. فقوله {له} هو خبر {ليس} لأن المجرور بلام الاختصاص هو محط الأخبار دون ظرف المكان. وقوله: {ههنا} ظرف متعلق بالكون المنوي في الخبر بحرف الجر. وهذا أولى من جعل {ههنا} خبراً عن {ليس} وجعل {له} صفةً لـ {حميم} إذ لا حاجة لهذا الوصف. والحَميم: القريب، وهو هنا كناية عن النصير إذ المتعارف عند العرب أن أنصار المرء هم عشيرته وقبيلته. {ولا طعام} عطف على {حميم}. والغِسلين: بكسر الغين ما يدخل في أفواه أهل النار من المواد السائلة من الأجساد وماء النار ونحو ذلك مما يعلمه الله فهو عَلَم على ذلك مثل سِجين، وسرقين، وعِرنين، فقيل إنه فِعْلِين من الغَسل لأنه سَالَ من الأبدان فكأنه غُسل عنها. ولا مِوجب لبيان اشتقاقه. و {الخاطئون}: أصحاب الخطايا يقال: خطِىء إذا أذنب. والمعنى: لا يأكله إلاّ هو وأمثاله من الخاطئين. وتعريف {الخاطئون} للدلالة على الكمال في الوصف، أي المرتكبون أشدّ الخِطأ وهو الإِشراك. وقرأ الجمهور {الخاطئون} بإظهار الهمزة، وقرأ أبو جعفر {الخاطُون} بضم الطاء بعدها واو على حذف الهمزة تخفيفاً بعد إبدالها ياء تخفيفاً. وقال الطيبي: قرأ حمزة عند الوقف الخاطيُون بإبدال الهمزة ياء ولم يذكره عنه غير الطيبي.

د. أسعد حومد

تفسير : (30) - وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلزَّبَانِيَةِ - مَلاَئِكَةِ العَذَابِ -: خُذُوهُ فَاجْمَعُوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ بِالغُلِّ. الغُلُّ - القَيْدُ الذِي تُقَيَّدُ بِهِ اليَدَانِ إِلَى العُنُقِ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ}[الحاقة: 30] بالتجلي الذي أنقل صورته {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} [الحاقة: 30]؛ يعني: جحيم نفسه [وأغلاله] {ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: 31-32]؛ أي: خذوه بالقوة التي رباها في دنياه فغلوه بالبخل الذي أنقل صورته، {ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ} [الحاقة: 31]؛ يعني: جحيم نفسه التي اشتعل فيها نيران الحقد والحسد والكبر والبغض، ثم في سلسلة أمانيه وأماليه المسلسلة بعضها ببعض إلى الآن، {ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً} [الحاقة: 32]؛ وهي إشارة إلى أنها الحجبات الحاصلة من استعمال أغصانها السبعة في الحواس العشرة الظاهرة والباطنة على وفق هواه في جميع دنياه، والاشتغال بما اشتهاه، {فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: 32] فما دخوله أبد الآباد؛ لأنه كفر بالله الأزلي الأبدي، وأشرك بصفاته الأزلية الأبدية حين استعمل صفاته المعطية له لأجل أن يعرف بها الحق من الباطل الحاصل منه النكرة. {إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ} [الحاقة: 33-34]؛ يعني: لا يصدق اللطيفة المبلغة بوجود البارئ ولا يطعم خاطر السكينة طعام ذكر الله الذي خلقه، ولا يأمر القوى النفسية أن يطعمون الخواطر النازلة إليهم من السكينة، {فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ} [الحاقة: 35]؛ أي: قريب شفيع له وصديق ينفعه. {وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ} [الحاقة: 36]؛ يعني: ليس له طعام في هذا المقام إلا غسالة فرحته التي [هي] فرحت وجوده بالأخلاق الردية والأوصاف الرذيلة في دار الكسب، {لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَاطِئُونَ} [الحاقة: 37]؛ لأنهم أخطئوا رميهم بسهام استعدادهم ففرحوا بتلك السهام التي أعطيناهم؛ ليروا بها العدو وجودهم المدرك الذي حصل من امتزاج المفردات العلوية والسفلية الباقي بعد خراب البدن المجعول أبد الآباد، {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ} [الحاقة: 38-39]؛ أي: أقسم بما تبصرون من قدرتي ونفاذ مشيئتي وإظهار لطفي وقهري، {وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ} الحاقة: 39] من حكمتي في إيلام بعض المظاهر وإنعام بعضها. {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 40]؛ يعني: إن هذا الوارد الذي يتلو عليكم اللطيفة الخفية وتقول لكم معناه ما تقول من عندها، {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ} [الحاقة: 41]؛ يعني: ما تلقفته بفكرها وما نظمته بحسن طبعها، {قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ} [الحاقة: 41]؛ يعني: لا تؤمن القوى القالبية المكذبة المكدرة باللطيفة المبلغة أصلاً، {وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ} [الحاقة: 42]؛ يعني: لا بقول من إلقاء الشيطان، {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} [الحاقة: 42]؛ يعني: القوى النفسية المعاندة لا تذكر أصلاً أن اللطيفة كانت معنا من قبل ورود الوارد، وما قالت معنا شيئاً من هذا وما أمرتنا لاتباع لها وقت الطفولية إلى وقت البلوغ، فالذي تقول في هذا الوقت كون من عند غيرها لا من عندها ينبغي أن يقول في أول حال صاحبناها.