٦٩ - ٱلْحَاقَّة
69 - Al-Haqqa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
34
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ }.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ} خُصَّتْ هذه الخلةُ بالذكرِ، لأنَّها من أضَرِّ الخِلاَلِ بالبشر؛ إذا كثُرَتْ في قوم هَلَكَ مساكينُهم، * ت *: ونَقَلَ الفخرُ عن بعض الناس أنه قال في قوله تعالى: {وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ}: دليلانِ قويَّانِ على عِظَمِ الجرْمِ في حِرْمَانِ المساكين، أحدهما: عَطْفُه على الكفرِ وجَعْلُه قريناً له، والثاني: ذِكْرُ الحضِّ دُونَ الفِعْلِ ليعلمَ أنَّه إذا كانَ تاركَ الحضِّ بهذه المنزلةِ، فكيفَ بمن ترك الفِعْل، قال الفخر: ودلتِ الآية على أنَّ الكفارَ يُعَاقَبُونَ على ترك الصلاةِ والزكاةِ، وهو المرادُ من قولنا: إنهم مخاطَبُون بفروعِ الشريعة وعن أبي الدَّرْدَاءِ أنه: كانَ يَحُضُّ امرأتَه على تكثيرِ المَرَقِ؛ لأجْلِ المساكينِ، ويقول: خَلَعْنَا نصفَ السلسلةِ بالإيمَانِ، أَفَلاَ نَخْلَعُ النصفَ الثاني، انتهى. وقوله: {فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ} أي صَدِيقٌ لطيفُ المودةِ؛ قاله الجمهور، وقيلَ: الحميمُ الماءُ السُّخْنُ، فكأنه تعالى أخبرَ أنَّ الكافرَ ليس له ماءٌ ولا شيءٌ مائعٌ ولا طَعَامٌ إلا مِنْ غِسْلينٍ، وهو ما يَجْرِي من الجَرَاحِ، إذا غَسِلَتْ، وقال ابن عباس: الغسلينُ هو صَدِيدُ أهْلِ النار، وقال قَوم: الغسلينُ: شيءٌ يجري من ضَرِيع النارِ، * ص *: {إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ} أبو البقاء النونُ في: (غسلين) زائدةٌ: لأنه غُسَالَةُ أهلِ النار، انتهى، والخاطىء الذي يفعل ضدَّ الصوابِ.
البقاعي
تفسير : ولما بين عناده للملك الأعظم بإفساده القوة العلمية بين ما يوجبه الكفر من احتقاره للضعفاء إفساداً للقوة العملية إعلاماً بأنه مكلف بفروع الشريعة كما أنه مكلف بأصولها، وبياناً لأن عناده لمن فوقه لرداءة طبعه لا لعلو همته، فقال معظماً لهذا الذنب لجعله في سياق الكفر وبالتعبير بالحض مشيراً به إلى أن فاعل ذلك شديد الاستغراق في حب الدنيا لأنه لا يمنعه من حث غيره على الخير إلا ادخاره لنفسه: {ولا يحض} أي يحمل ويحث {على} بذل {طعام} أو إطعام {المسكين *} أي تسهيله بإعانته عليه إن كان موجوداً، والسؤال في بذله وما يقوم مقامه إن كان مفقوداً، فكيف بالبذل من عنده، فإن ذلك لا يحمل عليه إلا الإيمان لخلوه عن حظ، والتقييد يفهم أنه يحث على خدمة الأكابر الجبابرة ويحب العكوف على أبوابهم والإضافة مع التعبير بالطعام دون الإطعام تشعر بأن الفقراء يملكون كفايتهم من أموال الأغنياء، فدل ذلك على أنه مع كفره هو أشنع صفات الباطن في غاية الشح والقساوة وعدم المروءة للإعراض عن أسباب التمدح وعن التنزه عن سوء القالة وقبيح الذكر، وذلك أشنع الرذائل، فلذلك خصص هذين الأمرين، وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يحض على طعامهم ويقول: خلعنا نصف السلسة بالإيمان أفلا نخلع الآخر - يعني بالحث على الإطعام، وذمه على الاستهان بالمساكين يفهم الذم على الاستهانة بمن هم دونهم ممن هو أسوأ حالاً منهم بطريق الأولى. ولما وصفه سبحانه وتعالى بأقبح العقائد وأشنع الرذائل، سبب عنهما في مقابلة إفساد القوتين العلمية قوله: {وليس له اليوم} ولما ذكر الزمان المتعقب للبعث، ذكر المكان الكائن فيه وهو الدار الآخرة فقال: {هٰهنا} أي في مجمع القيامة كله {حميم *} أي صديق خالص يحترق له ويحميه من العذاب لأنهم كلهم له أعداء كما أنه هو كان لا يرق على الضعفاء فيما هم فيه من الإقلال من حطام الأموال. ولما نفى عنه الجاه لانسلاخه من حزب الملك الولي الودود، وتحيزه إلى حزب الشيطان العدو الجحود، أتبعه المقصود بالمال الذي تنشأ عنه جميع الاستمتاعات ويقصد عنده الاجتماع والأنس بالأصحاب لإخلاده إلى ماله وإعراضه عن عيال الملك لأجل ضعفهم الذي وهبه المال وأمره بمواساتهم فيه فقال: {ولا طعام} ولما كان الاستثناء معياراً للعموم قال: {إلا من غسلين *} أي غسالة أهل النار من فيحهم وصديدهم، فعلين من الغسل، ويلزم من هذا الطعام أن يكون تحت غيره ليسيل ماء غسالته إليه. ولما حصر طعامهم فيما لا يقربه أحد باختياره، حصر من يتناوله معبراً عنهم بالوصف الذي أوجب لهم أكله فقال: {لا يأكله} وفرغ الاستثناء تنبيهاً على أن المستثنى هو المقصود حتى كأنه لا مستنثى منه فقال: {إلا الخاطئون *} أي يأكله المتعمدون للخطايا لا غيرهم، وهو من خطأ الرجل بوزن فرح مهموزاً - إذا تعمد الذنب، وأما المخطىء فهو من قصد الخير فلم يصبه بغير تعمد {فليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} أي أردتم الصواب فلم تصيبوه، وهذا الطعام يغسل ما في بطونهم من الأعيان والمعاني التي بها قوام صاحبها، وهو بمنزلة ما كانوا يشحون به من أموالهم التي أبطنوها وادخروها في خزائنهم واستأثروا بها على الضعفاء. ولما ذكر سبحانه وتعالى الحاقة التي جعلها دار الحساب للمحسن والمسيء اللذين قسمتهما القدرة واقتضتهما الحكمة، وصوب إليهما القرآن الذي هو ذكر للعالمين بالوعد والوعيد والبشارة والتهديد، ومن المعلوم ببديهة العقل أنه لا يصح أصلاً في حكمة أحد أن يترك من تحت يده هملاً لا سيما إن كان تقدم إليهم بالأمر والنهي، وأقام الدليل على قدرته عليها بتعذيب من استأصلهم لأجل تكذيب رسله ليكون عذابهم وتنجية المحسنين منهم مثلاً محسوساً تشهد فيه الحاقة، لأن من قدر على ذلك كانت له القدرة التامة على كل ممكن، وذكر ما دلت الحكمة عليه من تنعيم الطائع وتعذيب العاصي بما هو أنسب الأشياء لعمل كل منهما في هذه الأساليب المعجزة مفردات وتراكيب ومعاني، فدل ذلك على آخر سورة "ن" عاد إلى تقريره بوجه آخر، وهو أنه لتمام علمه وكمال قدرته لا يقرر من كذب عليه على كذبه فضلاً عن أن يؤيده، فقال مسبباً عن ذلك حين بلغ الأمر في الوضوح إلى النهاية، ذاكراً ما هو أبلغ من القسم لأن بعض أهل الجدل إذا حجه خصمه يقول: إنما غلبتني بأنك أتقن مني في الجدل بالحق، فإن الحق معي، فيحلف له صاحبه أنه ما غالطه ولا تعمد في جدله إلا الحق، {فلا أقسم} أي لا يقع مني إقسام {بما} أي بمجموع ما {تبصرون *} أي لكم أهلية إبصاره من كل ما دخل في عالم الشهادة {وما لا تبصرون *} أي ما ليس لكم في هذا الدار أهلية إبصاره، وذلك جميع الموجودات واجبها وجائزها معقولها ومحسوسها، لأن الأمر أوضح من أن يحتاج إلى إقسام وإن كنت أقسم في غير هذا الموضع بما شئت من أفراد هذا المجموع. ولما أكد غاية التأكيد بما قال من أن الأمر وصل في الوضوح إلى حد لا يحتمل التأكيد، فكان ذلك تأكيداً بعدم التأكيد، استأنف الخبر عما أخبر أنه لا يحتاج إلى إقسام بإثبات أداة التأكيد لأجل إنكارهم ليكون الكلام جامعاً بين التأكيد بالنفي وبين التأكيد بالإثبات فقال: {إنه} أي هذا الذي ختمت به سورة "ن" ودل على الساعة بما أتى به من هذه الأساليب التي هي مع كونها حكيمة معجزة {لقول} أي تلاوة {رسول} أي أنا أرسلته وعني أخذه، وليس فيه شيء من تلقاء نفسه إنما هو كله رسالة واضحة جداً، أنا شاهد بها بما له من الإعجاز الذي يشهد أنه كلامي. ولما كان من شأن الرسول أن لا يبلغ إلا ما أرسله به مرسله، وكان بعض الرسل ربما زاد أو نقص تعمداً أو سهواً، أخبر أن له صلى الله عليه وسلم من الوصف ما يحفظه فقال: {كريم *} أي هو في غاية الكرم الذي هو البعد عن مساوىء الأخلاق بإظهار معاليها لشرف النفس وشرف الآباء فهو لا يزيد ولا ينقص، وكرم الشيء اجتماع الكمالات اللائقة به فيه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولا يحض على طعام المسكين} الحض الحث على الفعل بالحرص على وقوعه قال الراغب الحض التحريك كالحث الا ان الحث يكون بسير وسوق والحض لا يكون بذلك واصله من الحث على الحضيض وهو قرار الارض والمعنى ولا يحث اهله وغيرهم على اعطاء طعام يطعم به الفقير فضلا عن ان يعطى ويبذل من ماله على ان يكون المراد من الطعام العين فاضمر مثل اعطاء او بذل لان الحث والتحريض لا يتعلق بالاعيان بل بالاحداث واضيف الطعام الى المسكين من حيث ان له الية نسبة أو المعنى ولا يحثهم على اطعامه على ان يكون اسما وضع موضع الاطعام كما يوضع العطاء موضع الاعطاء فالاضافة الى المفعول وذكر الحض دون الفعل ليعلم ان تارك الحض بهذه المنزلة فيكفي بتارك الفعل يعنى يكون ترك الفعل اشد فى ان يكون سبب المؤآخذة الشديدة وجعل حرمان المسكين قرينة للكفر حيث عطفه عليه للدلالة على عظم الجرم ولذلك قال عليه السلام حديث : البخل كفر والكافر فى النارتفسير : فتخصيص الامرين بالذكر لما ان اقبح العقائد الكفر واشنع الرذآئل البخل والعطف للدلالة على ان حرمان المسكين صفة الكفرة كما فى قوله تعالى {أية : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة}تفسير : فلا يلزم ان يكون الكفار مخاطبين به بالفروع وفى عين المعانى وبه تعلق الشافعى فى خطاب الكفار بالشرائع ولا يصح عندنا لان توجيه الخطاب بالامر ولا امر ههنا على انه ذكر الايمان مقدما وبه نقول انتهى وقال ابن الشيخ فيه دليل على تكليف الكفار بالفروع على معنى انهم يعاقبون على ترك الامتثال بها كعدم اقامة الصلاة وايتاء الزكاة والانتهاء عن الفواحش والمنكرات لا على معنى انهم يطالبون بها حال كفرهم فانهم غير مكلفين بالفروع بهذا المعنى لانعدام اهلية الادآء فيهم لان مدار اهلية الادآء هو استحفاق الثواب بالادآء ولاثواب لاعمال الكفار واهلية الوجوب لا تستلزم اهلية الادآء كما تقرر فى الاصول انتهى والحاصل ان الكفار مخاطبون بالفروع فى حق المؤآخذة لا غير وعن أبى الدردآء رضى الله عنه انه كان يحض امرأته على تكثير المرق لاجل المساكين وكان يقول خلعنا نصف السلسلة بالايمان افلا نخلع نصفها الآخر بالاطعام والحض عليه شعر : جوى بازدارد بلاى درشت عصايى شنيدى كه عوجى بكشت كسى نيك بيند بهردوسراى كه نيكى رساند بخلق خداى
اطفيش
تفسير : {وَلا يَحُضُّ} لايحث نفسه ولا اهله {عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ} الطعام اسم لما يؤكل. والمراد والله اعلم على بذل طعام المسكين او اسم مصدر أي على اطعامه أي لا يحض على الاطعام فضلا عن ان يطعم وافادت الآية ان الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهو الصحيح لان ذلك عطف على ماهو موجب العذاب وهو عدم الايمان وافادت ان حرمان المسكين عظيم حيث جعل قرينا للكفر وافادت ان تارك الحض على طعامه بهذه المنزلة فكيف بتارك الاطعام وهم مخاطبون ايضا بترك الصلاة والصوم والزكاة وغيرها على الصحيح كما علمت ولكنه خص الكفر وعدم الحض على الاطعام في هذه الآية لان اقبح العقائد الكفر واشنع الرذائل البخل وقسوة القلب على ان ترك الزكاة داخل في ترك الاطعام. وعن الحسن ان هذه الآية ادركت اقواما يعزمون على اهلهم ان لايردوا سائلا ومعنى ادراكها اياهم انها نزلت في حياتهم وعملوا بها او بلغتهم ولو في غير زمان النزول فاثرت فيهم وعن ابي الدرداء انه كان يحض امرأته على تكثير المرق لاجل المساكين وكان يقول خلعنا نصف السلسلة بالايمان افلا نخلع نصفها بالاطعام مشيرا للآية وكذا تصدق مالك بن دينار او غيره بنصف رغيف ثم بالنصف الثاني وقال ان احدهما للايمان والآخر لمكان الاطعام.
اطفيش
تفسير : {وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ} إِطعام {الْمِسْكِينِ} فطعام اسم مصدر هو الإِطعام كالعطاء بمعنى الإِعطاء، ويجوز كون الطعام نفس ما يؤكل ويقدر مضاف، أى ولا يحض على بذل طعام المسكين ومفعول يحض محذوف، أى لا يحض أحدا على إِطعام المسكين فضلا عن أن يطعمه من ماله، والحض الحث وإِذاً فِإن تارك الحض بهذه المنزلة ولو كان يطعمه من ماله فكيف تارك الإِطعام ثم إِن المسكين نسخ وجوبه بالزكاة، بقى أنه لزم الواجد تنجيته من الهلاك ولزم لوليه إِنفاقه، ثم إِنه يجوز أن يكون ذلك كناية عن إِنكار البعث والجزاء فهو لا يحض على إِطعامه ولا يطعمه لأَنه لا يرجو ثواباً يأْتيه بعد الموت والآية تضمنت النهى عن أقبح العقائد وهو الكفر وأشنع الرذائل وهو البخل وقسوة القلب التى فى ضمن البخل، وفى العقاب على ترك الحض خطاب الكافر على الفرع كالأَصل.
الالوسي
تفسير : أي ولا يحث على بذل طعامه الذي يستحقه في مال الموسر ففيه مضاف مقدر لأن الحث إنما يكون على الفعل والطعام ليس / به ويجوز أن يكون الطعام بمعنى الإطعام بوضع الاسم موضع المصدر كالعطاء بمعنى الإعطاء أي ولا يحث على إطعام المسكين فضلاً عن أن يبذل ماله فليس هناك مضاف محذوف وقيل ذكر الحض للإشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة فكيف بتارك الفعل وما أحسن قول زينب الطثرية ترثي أخاها يزيد: شعر : إذا نزل الأضياف كان عذوراً على الحي حتى تستقل مراجله تفسير : تريد حضهم على القرى واستعجالهم وتشاكس عليهم وفيه أوجه من المدح وكان أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين ويقول خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها [الآخر] اقتبس ذلك من الآية فإنه جعل استحقاق السلسلة معللاً بعدم الإيمان وعدم الحض وتخصيص الأمرين بالذكر قيل لما أن أقبح العقائد الكفر وأشنع الرذائل البخل وقسوة القلب. وفي الآية دلالة على أن الكفار مخاطبون بالفروع كالأصول وإلا لم يعاقبوا على ترك الحض على طعام المسكين.
د. أسعد حومد
تفسير : (34) - وَكَانَ لاَ يَحُثُّ النَّاسَ عَلَى إِطْعَامِ الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَأَصْحَابِ الحَاجَاتِ. لاَ يَحُضُّ -لا يَحُثُّ وَلاَ يُحَرِّضُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):