Verse. 5358 (AR)

٦٩ - ٱلْحَاقَّة

69 - Al-Haqqa (AR)

فَلَيْسَ لَہُ الْيَوْمَ ہٰہُنَا حَمِيْمٌ۝۳۵ۙ
Falaysa lahu alyawma hahuna hameemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فليس له اليوم ههنا حميم» قريب ينتفع به.

35

Tafseer

الرازي

تفسير : أي ليس له في الآخرة حميم أي قريب يدفع عنه ويحزن عليه، لأنهم يتحامون ويفرون منه كقوله: {أية : وَلاَ يَسْـئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً } تفسير : [المعارج:10] وكقوله: {أية : مَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ } تفسير : [غافر:18].

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ } خبر «ليس» قوله: «له» ولا يكون الخبر قوله: «هَا هُنَا» لأن المعنى يصير: ليس ها هنا طعام إلا من غِسْلِين، ولا يصح ذلك؛ لأن ثَمّ طعاماً غيره. و «هَا هُنَا» متعلق بما في «له» من معنى الفعل. والحميم ها هنا القريب. أي ليس لي قريب يرقّ له ويدفع عنه. وهو مأخوذ من الحميم وهو الماء الحارّ؛ كأنه الصديق الذي يرقّ ويحترق قلبه له. والغِسْلِين فِعْلين من الغَسل؛ فكأنه ينغسل من أبدانهم، وهو صَدِيدُ أهل النار السائل من جروحهم وفروجهم؛ عن ابن عباس. وقال الضحاك والربيع بن أنس: هو شجر يأكله أهل النار. والغِسْل (بالكسر): ما يغسل به الرأس من خِطْمِيّ وغيره. الأخفش: ومنه الغسلين، وهو ماانغسل من لحوم أهل النار ودمائهم. وزيد فيه الياء (والنون) كما زيد في عِفِرّين. وقال قتادة: هو شر الطعام وأبشعه. ابن زيد: لا يُعلم ما هو ولا الزّقوم. وقال في موضع آخر: {أية : لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ} تفسير : [الغاشية:6] يجوز أن يكون الضّريع من الغسلين. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير؛ والمعنى فليس له اليوم ها هنا حميم إلا من غسلين؛ ويكون الماء الحار. {وَلاَ طَعَامٌ} أي وليس لهم طعام ينتفعون به. {لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَاطِئُونَ} أي المذنبون. وقال ابن عباس: يعني المشركين. وقرىء «الخاطيون» بإبدال الهمزة ياء، و «الخاطون» بطرحها. وعن ابن عباس: ما الخاطون! كلنا نخطو. ورَوى عنه أبو الأسود الدُّؤَليّ: ما الخاطون؟ إنما هو الخاطئون. ما الصابون! إنما هو الصابئون. ويجوز أن يراد الذين يتخطّون الحقّ إلى الباطل ويتعدَّون حدود الله عز وجل.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَٰهُنَا حَمِيمٌ } قريب ينتفع به.

ابن عبد السلام

تفسير : {حَمِيمٌ} قريب ينفعه أو يرد عنه كما كان في الدنيا.

الخازن

تفسير : {فليس له اليوم هاهنا حميم} أي ليس له في الآخرة قريب ينفعه أو يشفع له {ولا طعام إلا من غسلين} يعني صديد أهل النار مأخوذ من الغسل كأنه غسالة جروحهم وقروحهم وقيل هو شجر يأكله أهل النار {لا يأكله إلا الخاطئون} أي الكافرون. قوله عز وجل: {فلا أقسم} قيل إن لا صلة والمعنى أقسم. وقيل لا رد لكلام المشركين كأنه قال ليس الأمر كما يقول المشركون ثم قال تعالى أقسم وقيل لا هنا نافية للقسم على معنى أنه لا يحتاج إليه لوضوح الحق فيه كأنه قال لا أقسم على أن القرآن قول رسول كريم فكأنه لوضوحه استغنى عن القسم. وقوله {بما تبصرون وما لا تبصرون} يعني بما ترون وتشاهدون وبما لا ترون وما لا تشاهدون أقسم بالأشياء كلها فيدخل فيه جميع المكونات والموجودات، وقيل أقسم بالدنيا والآخرة. وقيل بما تبصرون يعني على ظهر الأرض وما لا تبصرون أي ما في بطنها. وقيل بما تبصرون يعني الأجسام وما لا تبصرون يعني الأرواح. وقيل بما تبصرون يعني الإنس وما لا تبصرون يعني الملائكة والجن. وقيل بما تبصرون من النعم الظاهرة وما لا تبصرون من النعم الباطنة. وقيل بما تبصرون هو ما أظهره الله من مكنون غيبه لملائكته واللوح والقلم وجميع خلقه وما لا تبصرون هو ما استأثر الله بنعمه فلم يطلع عليه أحداً من خلقه، ثم ذكر المقسم عليه فقال تعالى {إنه} يعني للقرآن {لقول رسول كريم} يعني تلاوة رسول كريم وهو محمد صلى الله عليه وسلم وقيل: الرسول هو جبريل عليه السلام فعلى هذا يكون المعنى إنه لرسالة رسول كريم والقول الأول أصح لأنهم لم يصفوا جبريل بالشعر والكهانة وإنما وصفوا بهما محمداً صلى الله عليه وسلم. فإن قلت قد توجه هنا سؤال وهو أن جمهور الأمة وهم أهل السنة مجمعون على أن القرآن كلام الله فكيف يصح إضافته إلى الرسول. قلت أما إضافته إلى الله تعالى فلأنه هو المتكلم به وأما إضافته إلى الرسول فلأنه هو المبلغ عن الله تعالى ما أوحي إليه ولهذا أكده بقوله {تنزيل من رب العالمين} ليزول هذا الإشكال. قال ابن قتيبة لم يرد أنه قول الرسول وإنما أراد أنه قول الرسول المبلغ عن الله تعالى. وفي الرسول ما يدل على ذلك فاكتفى به عن أن يقول عن الله تعالى وقوله تعالى: {وما هو بقول شاعر} يعني أن هذا القرآن ليس بقول رجل شاعر ولا هو من ضروب الشعر ولا تركيبه {قليلاً ما تؤمنون} أراد بالقليل عدم إيمانهم أصلاً. والمعنى أنكم لا تصدقون بأن القرآن من عند الله تعالى: {ولا بقول كاهن} أي وليس هو بقول رجل كاهن ولا هو من جنس الكهانة {قليلاً ما تذكرون} يعني لا تتذكرون البتة {تنزيل} أي هو تنزيل يعني القرآن، {من رب العالمين} وذلك أنه لما قال إنه لقول رسول كريم أتبعه بقوله تنزيل من رب العالمين ليزول هذا الإشكال. قوله تعالى: {ولو تقول علينا} أي اختلق علينا محمد {بعض الأقاويل} يعني أتى بشيء من عند نفسه لم نقله نحن ولم نوجه إليه {لأخذنا منه باليمين} أي لأخذناه بالقوة والقدرة وانتقمنا منه باليمين أي بالحق. قال ابن عباس لأخذناه بالقوة والقدرة قال الشماخ يمدح عرابة ملك اليمن: شعر : إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين تفسير : أي بالقوة فعبر عن القوة باليمين لأن قوة كل شيء في ميامنه. والمعنى لأخذنا منه اليمين أي سلبناه القوة فعلى هذا المعنى الباء زائدة. وقيل معنى الآية ذللناه وأهناه كفعل السلطان بمن يريد أن يهينه، يقول لبعض أعوانه خذ بيده فأقمه. وإنما خص اليمين بالذكر لأنه أشرف العضوين.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم وأبو القاسم الزجاجي النحوي في أماليه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال‏:‏ ما أدري ما الغسلين ولكني أظنه الزقوم‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال‏:‏ الغسلين الدم والماء الذي يسيل من لحومهم‏.‏ وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال‏:‏ الغسلين صديد أهل النار‏.‏ وأخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:حديث : ‏ لو أن دلواً من غسلين يراق في الدنيا لأنتن بأهل الدنيا‏ ". تفسير : وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال‏:‏ الغسلين اسم طعام من أطعمه النار‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال‏:‏ غسلين شجرة في النار‏.‏ وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن صعصعة بن صوحان قال‏:‏ جاء أعرابي إلى عليّ بن أبي طالب فقال‏:‏ كيف هذا الحرف لا يأكله ألا الخاطون كل والله يخطو فتبسم عليّ وقال‏:‏ يا أعرابي ‏{‏لا يأكله إلا الخاطئون‏} قال:‏ صدقت والله يا أمير المؤمنين ما كان الله ليسلم عبده، ثم التفت عليّ إلى أبي الأسود فقال‏:‏ إن الأعاجم قد دخلت في الدين كافة فضع للناس شيئاً يستدلون به على صلاح ألسنتهم، فرسم له الرفع والنصب والخفض‏.‏ وأخرج عبد بن حميد والبخاري في تاريخه من طريق أبي الدهقان عن عبد الله أنه قرأ ‏ {‏لا يأكله إلا الخاطئون‏}‏ مهموزة‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد أنه كان يقرأ ‏"‏لا يأكله إلا الخاطون‏"‏ لا يهمز‏.‏ وأخرج الحاكم وصححه من طريق أبي الأسود الدؤلي ويحيى بن يعمر عن ابن عباس قال‏:‏ ما الخاطون‏؟‏ إنما هو الخاطئون، ما الصابون‏؟‏ إنما هو الصابئون‏. أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون‏} ‏ يقول‏:‏ بما ترون وما لا ترون‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏وما هو بقول شاعر‏} ‏ قال‏:‏ طهره الله وعصمه ‏ {‏ولا بقول كاهن‏} ‏ قال‏:‏ طهره من الكهانة وعصمه منها‏.‏ وأخرج الطبراني في الأوسط عن يزيد بن عامر السوائي أنهم بينما هم يطوفون بالطاغية إذ سمعوا متكلماً وهو يقول‏:‏ ‏{‏ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين‏} ‏ ففزعنا لذلك وقلنا ما هذا الكلام الذي لا نعرفه، فنظرنا فإذا النبي صلى الله عليه وسلم منطلق‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏لأخذنا منه باليمين‏} ‏ قال‏:‏ بقدرة‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن الحكم في قوله‏:‏ ‏ {‏لأخذنا منه باليمين‏} ‏ قال‏:‏ بالحق‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال‏:‏ الوتين عرق القلب‏.‏ وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏ثم لقطعنا منه الوتين‏} ‏ قال‏:‏ هو حبل القلب الذي في الظهر‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏ثم لقطعنا منه الوتين‏} ‏ قال‏:‏ كنا نحدث أنه حبل القلب‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال‏:‏ الوتين الحبل الذي في الظهر‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال‏:‏ الوتين نياط القلب‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن حصين بن عبد الرحمن قال‏:‏ قال ابن عباس‏:‏ إذا احتضر الإِنسان أتاه ملك الموت فغمز وتينه، فإذا انقطع الوتين خرج روحه فهناك حين يشخص بصره ويتبعه روحه‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال‏:‏ إذا انقطع الوتين لا إن جاع عرق، ولا إن شبع عرق‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله‏:‏ ‏ {‏وإنه لتذكرة‏}‏ لك ‏{‏وإنه لحسرة‏} ‏ ‏ {‏وإنه لحق اليقين‏} ‏ قال‏:‏ القرآن‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏وإنه لتذكرة للمتقين‏} ‏ قال‏:‏ يعني هذا القرآن وفي قوله‏:‏ ‏ {‏وإنه لحسرة على الكافرين‏}‏ قال‏:‏ ذاكم يوم القيامة‏.‏

اسماعيل حقي

تفسير : {فليس له اليوم} وهو يوم القيامة {ههنا} اى فى هذا المكان وهو مكان الاخذ والغل {حميم} اى قريب نسبا او ودا يحميه ويدفع عنه ويحزن عليه لان اولياءه يتحامونه ويفرون منه كقوله {أية : ولا يسأل حميم حميما}تفسير : وقال فى عين المعانى قريب يحترق له قلبه من حميم الماء وقال القاشانى لاستيحاشه من نفسه فكيف لا يستوحش غيره منه وهو من تتمة ما يقال للزبانية فى حقه اعلاما بانه محروم من الرحمة وحثالهم على بطشه.

الجنابذي

تفسير : {فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ} لانّ النّسب الجسمانيّة صارت منقطعة والنّسب الرّوحانيّة الالهيّة لم تكن له حاصلة لانّ حصولها لا يكون الاّ بالايمان بالله بالبيعة العامّة او الخاصّة فلم يكن له فى ذلك الموقف حميمٌ جسمانىٌّ ولا حميمٌ روحانىٌّ.

اطفيش

تفسير : {فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ} قريب يمنعه من العذاب وينفعه قال الحسن وقال مجاهد: شفيق وقيل: صديق لطيف المودة والاقوال للجمهور وقيل الحميم الماء الساخن فكانه اخبر ان الكافر ليس له ماء ولا شيء مائع.

اطفيش

تفسير : {فَلَيْسَ لَهُ} بسبب ذلك. {الْيَوْمَ} يوم القيامة. {هَا هُنَا} فى مقام الحساب. {حَمِيمٌ} قريب أو صديق يحمه عن العذاب أى يمنعه.

الالوسي

تفسير : قريب مشفق يحميه ويدفع عنه لأن أولياءه يتحامونه ويفرون منه.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 35، 36، 37- فليس لهذا الكافر اليوم فى الجحيم قريب يدفع عنه، وليس له طعام إلا من غسالة أهل النار التى هى دم وقيح وصديد. لا يأكله إلا الخاطئون الذين تعمدوا الخطيئة وأصروا عليها. 38، 39، 40- فلا أقسم بما تبصرون من المرئيات، وما لا تبصرون من عالم الغيب. إن القرآن لمن الله على لسان رسول رفيع المكانة. 41- وما القرآن بقول شاعر كما تزعمون، قليلاً ما يكون منكم إيمان بأن القرآن من عند الله. 42- وما القرآن بسجع كسجع الكُهَّان الذى تعهدون. قليلاً ما يكون منكم تذكر وتأمل للفرق بينهما. 43- هو تنزيل ممن تعهد العالمين بالخلق والتربية. 44، 45، 46- ولو ادعى علينا شيئاً لم نقله لأخذنا منه كما يأخذ الآخذ بيمين من يُجهز عليه للحال، ثم لقطعنا منه نياط قلبه، فيموت لساعته. 47- فليس منكم أحد - مهما بلغت قوته - يحجز عقابنا عنه.

د. أسعد حومد

تفسير : {هَا هُنَا} (35) - وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ لاَ يَجِدُ اليَوْمَ هُنَا فِي الآخِرَةِ قَرِيباً وَدُوداً، وَلاَ صَدِيقاً حَمِيماً مُخْلِصاً، يُنْقِذُهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ تَعَالَى، فَكُلُّ وَاحِدٍ مُنْشَغِلٌ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بِنَفْسِهِ. حَمِيمٌ - قَرِيبٌ شَفِيقٌ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ} معناه ما غُسِلَ من الجِراحِ والدّبرِ.