٦٩ - ٱلْحَاقَّة
69 - Al-Haqqa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
44
Tafseer
الرازي
تفسير : قرىء: {وَلَوْ تَقَوَّلَ } على البناء للمفعول، التقول افتعال القول، لأن فيه تكلفاً من المفتعل، وسمى الأقوال المنقولة أقاويل تحقيراً لها، كقولك الأعاجيب والأضاحيك، كأنها جمع أفعولة من القول، والمعنى ولو نسب إلينا قولاً لم نقله.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ} «تقوّل» أي تكلف وأتى بقول من قِبَل نفسه. وقرىء «وَلَوْ تُقُوِّلَ» على البناء للمفعول. {لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ} أي بالقوة والقدرة، أي لأخذناه بالقوّة. و «من» صلة زائدة. وعبر عن القوّة والقدرة باليمين لأن قوّة كل شيء في ميامنه، قال القُتَبيّ. وهو معنى قول ابن عباس ومجاهد. ومنه قول الشماخ:شعر : إذا ما رايةٌ رُفعتْ لِمَجْدٍ تلقّاها عَرَابة باليمين تفسير : أي بالقوّة. عرابة اسم رجل من الأنصار من الأوس. وقال آخر:شعر : ولمَّا رأيتُ الشمس أشرق نورُها تناولتُ منها حاجتي بيميني تفسير : وقال السّديّ والحكم: «باليمين» بالحق. وقال:شعر : تلقّـاها عَـرَابةُ باليميـن تفسير : أي بالاستحقاق. وقال الحسن: لقطعنا يده اليمين. وقيل: المعنى لقبضنا بيمينه عن التصرف؛ قاله نَفْطَوَيْه. وقال أبو جعفر الطبري: إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقَب. كما يقول السلطان لمن يريد هَوَانَه: خذوا يديه. أي لأمرنا بالأخذ بيده وبالغنا في عقابه. {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ} يعني نِياط القلب؛ أي لأهلكناه. وهو عِرْقٌ يتعلّق به القلب إذا انقطع مات صاحبه؛ قاله ابن عباس وأكثر الناس. قال:شعر : إذا بَلّغْتنِيِ وحَمَلْتِ رحْلِي عَرَابةَ فاشْرَقي بدَمِ الوَتِين تفسير : وقال مجاهد: هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع؛ فإذا انقطع بطلت القوى ومات صاحبه. والمَوْتون الذي قُطع وَتِينه. وقال محمد بن كعب: إنه القلب ومَرَاقّه وما يليه. قال الكلبيّ: إنه عرق بين العِلباء والحلقوم. والعلباء: عصب العنق. وهما علباوان بينهما ينبت العرق. وقال عكرمة: إن الوتين إذا قُطع لا ان جاع عَرَف، ولا إن شَبِع عَرَف.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا} أي: محمد صلى الله عليه وسلم، لو كان كما يزعمون مفترياً علينا، فزاد في الرسالة، أو نقص منها، أو قال شيئاً من عنده، فنسبه إلينا، وليس كذلك، لعاجلناه بالعقوبة، ولهذا قال تعالى: { لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ} قيل: معناه: لانتقمنا منه باليمين؛ لأنها أشد في البطش، وقيل: لأخذنا بيمينه، { ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ} قال ابن عباس: وهو نياط القلب، وهو العرق الذي القلب معلق فيه، وكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير والحكم وقتادة والضحاك، ومسلم البطين وأبو صخر حميد بن زياد، وقال محمد بن كعب: هو القلب ومراقه وما يليه. وقوله تعالى: { فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَـٰجِزِينَ} أي: فما يقدر أحد منكم على أن يحجز بيننا وبينه إذا أردنا به شيئاً من ذلك. والمعنى في هذا: بل هو صادق بار راشد؛ لأن الله عزّ وجلّ مقرّر له ما يبلغه عنه، ومؤيد له بالمعجزات الباهرات، والدلالات القاطعات. ثم قال تعالى: { وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} يعني: القرآن؛ كما قال تعالى: {أية : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِىۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} تفسير : [فصلت: 44] ثم قال تعالى: { وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ} أي: مع هذا البيان والوضوح، سيوجد منكم من يكذب بالقرآن. ثم قال تعالى: { وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ} قال ابن جرير: وإن التكذيب لحسرة على الكافرين يوم القيامة. وحكاه عن قتادة بمثله، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك: { وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ} يقول: لندامة، ويحتمل عود الضمير على القرآن، أي: وإن القرآن والإيمان به لحسرة في نفس الأمر على الكافرين؛ كما قال تعالى: {أية : كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} تفسير : [الشعراء: 200 ــــ 201] وقال تعالى: {أية : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} تفسير : [سبأ: 54] ولهذا قال ههنا: { وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ} أي: الخبر الصادق الحق الذي لا مرية فيه، ولا شك ولا ريب، ثم قال تعالى: { فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ} أي: الذي أنزل هذا القرآن العظيم. آخر تفسير سورة الحاقة، ولله الحمد والمنة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَوْ تَقَوَّلَ } أي النبي {عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ } بأن قال عنا ما لم نقله.
الماوردي
تفسير : {ولو تَقوَّل علينا بَعْضَ الأقاويل} أي تكلّف علينا بعض الأكاذيب، حكاه عن كفار قريش أنهم قالوا ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم. {لأخْذنا منه باليمين} فيه خمسة تأويلات: أحدها: لأخذنا منه قوّته كلها، قاله الربيع. الثاني: لأخذنا منه بالحق، قاله السدي والحكم، ومنه قول الشاعر: شعر : إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لمجدٍ تَلَقّاها عَرابةُ باليَمينِ تفسير : أي بالاستحقاق. الثالث: لأخذنا منه بالقدرة، قاله مجاهد. الرابع: لقطعنا يده اليمنى، قاله الحسن. الخامس: معناه لأخذنا بيمينه إذلالاً له واستخفافاً به، كما يقال لما يراد به الهوان، خذوا بيده، حكاه أبو جعفر الطبري. {ثم لَقَطَعْنا مِنه الوَتينَ} فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه نياط القلب ويسمى حبل القلب، وهو الذي القلب معلق به، قاله ابن عباس. الثاني: أنه القلب ومراقّه وما يليه، قاله محمد بن كعب. الثالث: أنه الحبل الذي في الظهر، قاله مجاهد. الرابع: أنه عرق بين العلباء والحلقوم، قاله الكلبي. وفي الإشارة إلى قطع ذلك وجهان: أحدهما: إرادة لقتله وتلفه، كما قال الشاعر: شعر : إذا بَلَّغْتِني وَحَمَلْتِ رحْلي عرابة فاشربي بدَمِ الوَتينِ تفسير : الثاني: ما قاله عكرمة أن الوَتين إذا قطع لا إن جاع عَرَق، ولا إن شبع عَرَقَ. {وإنه لتَذْكرةٌ للمُتّقِينَ} يعني القرآن، وفي التذكرة أربعة أوجه: أحدها: رحمة. الثاني: ثَبات. الثالث: موعظة. الرابع: نجاة. {وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ منكم مُكذِّبينَ} قال الربيع: يعني بالقرآن. {وإنّه} يعني القرآن. {لَحسْرةٌ على الكافرين} يعني ندامة يوم القيامة. ويحتمل وجهاً ثانياً: أن يزيد حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحدّيهم أن يأتوا بمثله. {وإنّه لَحقُّ اليقينِ} فيه وجهان: أحدهما: أي حقاً ويقيناً ليكونن الكفر حسرة على الكافرين يوم القيامة، قاله الكلبي. الثاني: يعني القرآن عند جميع الخلق أنه حق، قال قتادة: إلا أن المؤمن أيقن به في الدنيا فنفعه، والكافر أيقن به في الآخرة فلم ينفعه. {فَسَبِّحْ باسْمِ ربِّكَ العظيم} فيه وجهان: أحدهما: فصلِّ لربك، قاله ابن عباس. الثاني: فنزهه بلسانك عن كل قبيح.
ابن عادل
تفسير : قوله: {وَلَوْ تَقَوَّلَ}، هذه قراءةُ العامَّة، "تَفعَّل" من القول مبنيًّا للفاعل. قال الزمخشريُّ: "التقوُّلُ، افتعالُ القولِ؛ لأن فيه تكلُّفاً من المفتعل". وقرأ بعضهم: "تُقُوِّلَ" مبنياً للمفعول. فإن كان هذا القارىءُ رفع بـ"بَعْضَ الأقاويل" فذاك، وإلا فالقائم مقام الفاعل الجار، وهذا عند من يرى قيام غير المفعول به مع وجوده. وقرأ ذكوانُ وابنه محمد: "يَقُولُ" مضارع "قَالَ". و"الأقاويل" جمعُ: "أقوال"، و"أقوال" جمع: "قول"، فهو نظير: "أبَاييت" جمع: "أبياتٍ" جمع "بيتٍ". وقال الزمخشريُّ: وسمى الأقوال المنقولة أقاويل تصغيراً لها وتحقيراً، كقولك: "الأعاجيب" و"الأضاحيك"، كأنها جمع "أفعولة" من القول. والمعنى: لو نسب إلينا قولاً لم نقله "لأخذْنَا مِنْهُ باليَميْنِ" أي: لأخذناه بالقوة، و"الباء" يجوز أن تكون على أصلها غير مزيدة، والمعنى لأخذناه بقوة منا فـ"الباء" حالية، والحالُ من الفاعل، وتكون "من" في حكم الزائدةِ، واليمينُ هنا مجاز عن القوة والغلبة؛ لأن قوة كل شيء في ميامنه. قال القتبي: وهو معنى قول ابن عباس ومجاهد. ومنه قول الشماخ: [الوافر] شعر : 4854 - إذَا ما رايةٌ رُفِعتْ لمَجْدٍ تلقَّاهَا عَرابَةُ باليَميْنِ تفسير : قال أبو جعفر الطبري: هذا الكلام مخرج مخرج الإذلال، على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب. ويجوز أن تكون الباءُ مزيدةً، والمعنى: لأخذنا يمينه، والمراد باليمين الجارحة كما يفعل بالمقتول صبراً يؤخذ بيمينه، ويضرب بالسَّيف، في جيده موجهة، وهو أشد عليه. قال الحسن: لقطعْنَا يدهُ اليمنى. وقال نفطويه: المعنى لقبضنا بيمينه عن التصرف. وقال السدِّي ومقاتل: والمعنى: انتقمنا منه بالحقِّ؛ واليمين على هذا بمعنى الحق، كقوله تعالى: {أية : إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ}تفسير : [الصافات: 28] أي: من قبل الحق. قوله: {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ}. وهو العِرْق المتصل من القلب بالرأس الذي إذا قُطعَ مات صاحبُه. قاب أبو زيد: وجمعه الوُتْن، وثلاثة أوتِنَة، والموتُون الذي قُطِعَ وتينُه. وقال الكلبي: هو عِرْق بين العلباء والحُلْقوم، وهما علباوان، وإن بينهما العِرْق. والعِلْباء: عصب العنق. وقيل: عرق غليظ تصادفه شفرة النَّاحر. قال الشماخُ: [الوافر] شعر : 4855 - إذَا بلَّغَتنِي وحَملْتِ رحْلِي عرَابَةُ فاشْرقِي بِدمِ الوتِينِ تفسير : وقال مجاهد: هو حبل القلب الذي في الظهر، وهو النخاع، فإذا انقطع بطلت القوى، ومات صاحبه. وقال محمدُ بن كعب: إنه القلبُ ومراقه، وما يليه. وقال عكرمة: إنَّ الوتينَ إذا قُطعَ لا إن جَاعَ عرف ولا إن شَبعَ عرف. قال ابن قتيبة: ولم يرد أنا نقطعه بعينه، بل المراد أنه لو كذب لأمتناه فكان كمن قُطِعَ وتينه. ونظيرهُ قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَا زَالَتْ أكْلَةُ خيْبَر تُعاودُنِي، فهذا أوَانُ انقِطَاعِ أبْهَرِي"تفسير : "والأبَهَرُ": عِرْقٌ متصل بالقلب فإذا انقطع مات صاحبُه، فكأنه قال: هذا أوانُ يقتلني السُّم، وحينئذ صرتُ كمن انقطع أبهره. قوله: {فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}. في "حاجزين" وجهان: أحدهما: أنه نعت لـ"أحد" على اللفظ، وإنما جمع المعنى، لأن "أحداً" يعُمُّ في سياق النفي كسائر النكراتِ الواقعة في سياق النَّفْي، قاله الزمخشري والحوفيُّ. وعلى هذا فيكون "مِنْكُم" خبراً للمبتدأ، والمبتدأ في "أحد" زيدت فيه "مِنْ" لوجود شرطها. وضعفه أبو حيَّان: بأن النفي يتسلَّط على كينونته "منكم"، والمعنى إنما هو على نفي الحجز عما يراد به. والثاني: أن يكون خبراً لـ"ما" الحجازية، و"من أحد" اسمها، وإنما جُمِع الخبرُ لما تقدم و"منكم" على هذا حالٌ، لأنه في الأصل صفة لـ"أحد" أو يتعلق بـ"حاجزين" ولا يضر ذلك لكون معمول الخبر جاراً، ولو كان مفعولاً صريحاً لامتنع، لا يجوز: "ما طعامك زيداً آكلاً"، أو متعلق بمحذوف على سبيل البيان، و"عنه" يتعلق بـ"حاجزين" على القولين، والضمير للمقتول، أو للقتل المدلول عليه بقوله: "لأخذْنَا، لقطعنا". قال القرطبيُّ: المعنى فما منكم قوم يحجزون عنه لقوله تعالى {أية : لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ}تفسير : [البقرة: 285] هذا جمع لأن "بين" لا تقع إلا على اثنين فما زاد، قال عليه الصلاة والسلام: "حديث : لَمْ تحلَّ الغَنائِمُ لأحدٍ سُودِ الرُّءوسِ قَبْلكُمْ ". تفسير : لفظه واحد، ومعناه الجمع، و"من" زائدة. والحَجْز: المنع، و"حَاجزيْنَ" يجوز أن يكون صفة لـ"أحد"، على المعنى كما تقدم، فيكون في موضع جر، والخبر "منكم"، ويجوز أن يكون منصوباً، على أنه خبر، و"منكم" ملغى، ويكون متعلقاً بـ"حاجزين"، ولا يمنع الفصل به من انتصاب الخبر في هذا، كما لم يمتنع الفصل به في "إنَّ فيك زيداً راغبٌ". قوله: {وَإِنَّهُ}. يعني: القرآن {لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ}، أي: الخائفين الذين يخشون الله، ونظيره {أية : فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}تفسير : [البقرة: 2]. وقيل: المراد محيمد صلى الله عليه وسلم أي: هو تذكرة ورحمة ونجاة. {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ}. قال الربيع: بالقرآن، {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ} يعني: القرآن {عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} إمَّا يوم القيامة إذا رأوا ثواب المصدقين به، أو في الدنيا إذا رأوا دولة المؤمنين به، أو حين لم يقدروا على معارضته حين تحدَّاهم أن يأتوا بسورة مثله. والحسرة: الندامة. وقيل: "إنه لحسرة" يعني: التكذيب به، لدلالة مكذبين على المصدر دلالة "السَّفيه" فيه في قوله: [الوافر] شعر : 4856 - إذَا نُهِيَ السَّفيهُ جَرَى إليْهِ وخَالفَ، والسَّفيهُ إلى خِلافِ تفسير : أي: إلى السَّفهِ. فصل فيمن استدل بالآية على أن الكفر ليس من الله قال ابنُ الخطيب: وللمعتزلة أن يتمسكوا بهذه الآية، على أنَّ الكُفر ليس من الله؛ لأنه وصف القرآن بأنه تذكرةٌ للمتقين، ولم يقل: إنه ضلالٌ للمكذبين؛ بل نسب الضَّلال إليهم بقوله: {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ}. والجوابُ: ما تقدم. قوله: {وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ} يعني: القرآن العظيم، تنزيل من الله - عز وجل - فهو كحق اليقينِ. وقيل: حقًّا يقيناً لا بطلان فيه، ويقيناً لا ريب فيه، ثم أضيف أحد الوصفين إلى الآخرة للتأكيد، قاله ابن الخطيب. وقال القرطبيُّ: قال ابنُ عبَّاسٍ: إنما هو كقولك: عينُ اليقينِ ومحضُ اليقينِ، ولو كان اليقينَ نعتاً لم يجز أن يضاف إليه، كما لا تقول: هذا رجل الظريف. وقيل: أضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظين. وقوله: {فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ}. قال ابن عبَّاس: أي: فَصَلِّ لربِّك وقيل: نزِّه اللَّه عن السوءِ والنقائصِ، إما شُكْراً على ما جعلك أهْلاً لإيحائه إليك، وإمَّا تنزيهاً له عن الرضا بأن يُنسبَ إليه الكذبُ من الوَحْي. روى الثعلبي عن أبيِّ بن كعب قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ قَرَأ سُورةَ الحَاقَّةِ حَاسَبَهُ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - حِسَاباً يَسِيراً ". تفسير : وعن فُضالةَ بنِ شريك، عن أبي الزاهرية قال: سمعته يقول: "حديث : مَنْ قَرَأ إحدى عَشْرَةَ آيةً من سُورةِ الحاقَّةِ، أجِير من فِتْنَةِ الدَّجَّالِ؛ ومنْ قَرَأها، كَانَ لَهُ نُوراً مِنْ فَوْقِ رَأسِهِ إلى قَدَمَيْهِ ".
التستري
تفسير : قوله عزَّ وجلَّ: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ}[44] قال: يعني لو تكلم بما لم تأذن له فيه.
السلمي
تفسير : قال الواسطى: أى ما كشفنا له من الحقيقة لو نطق به ما قبلنا أوصافه مع أن كل ذكر ليس بذكر وليس لله وقت ماضٍ ولا حين مستأنف. وقال: علامة مجذوب الحق إذا رغب حجب وإذا جذب قال: لعمرك إنهم حجب. {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ} حدث إذا أظهره لنفسه حجبه وإذا أظهره لنفسه حجبه وإذا أظهره لغيره جذبه مع أن كل منيب محجوب.
البقلي
تفسير : كيف التقول منه وهو مقدس بحفظ الله وعنايته عن الشرك والشك والنفاق وسوء الاخلاق هو عالم تعالى بان قلبه ولسانه لم يكونا موضع الاختلاق والقول لكنه هذه بانه لا يكشف باسرار الحق انكشفت له من غيب الغيب وتلك الاسرار لو ظهرت بعضها للخلق لتعطلت الاحكام وطاشت الارواح اضمحلت الاجسام قال الواسطى ما كشفنا له من الحقيقة لو نطق بها لاقينا اوصافه مع ان كل ذكر ليس بذكر وليس لله وقت ماض ولا حين مستانف وقال ايضا علامة مجذوب الحق اذا رعب حجب واذا صرف جذب قال لعمرك انهم حجب ولو تقول علينا بعض الاقاويل جذب اذا اظهر لنفسه حجبه واذا ظهره لغيره جذبه مع ان كل مثبت محجوب وقال ايضا لم يلطف له بلطفيه فقال لعمرك انهم لفى سكرتهم يعمهون وهذا الخطاب تلبيس ولو تقول تنبيه وهو اتم له فى ذلك الحال.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولو تقول علينا بعض الاقاويل} كما يتقوله الشعرآء اى ولو ادعى محمد علينا شيأ لم نقله كما تزعمون كما قال تعالى {أية : ام يقولون تقوله بل لا يؤمنون}تفسير : وفى ذكر البعض اشارة اى ان القليل كاف فى المؤاخذة الآتية فضلا عن الكثير سمى الافترآء تقولا وهو بناء التكلف لانه قول متكلف كما قال صاحب الكشاف التقول افتعال القول لان فيه تكلفا من المفتعل وسميت الاقوال المفتراة اقاويل تحقيرا لها لان صيغة افعولة انما تطلق على محقرات الامور وغرائبها كالاعجوبة لما يتعجب منه والاضحوكة لما يضحك منه وكان الاقاويل جمع اقوولة من القول وان لم يثبت عن نقله اللغلة ولم يكن اقوولة مستعملا لكن كونه على صور جمع افعولة كاف فى التحقير ويؤيدانه ليس جمع الاقوال لزوم أن لا يعاقب بما دون ثلاثة اقوال فالاقاويل ههنا بمعنى الاقوال لا انه جمعه وفى حواشى ابن لشيخ الظاهر ان الاقاويل جمع اقوال جمع قول كأناعيم جمع انعام جمع نعم.
اطفيش
تفسير : {وَلَوْ تَقُوَّلَ} الرسول فهذا مما يؤيد ان الرسول نبينا صلى الله عليه وسلم لا جبريل أي لو تكلف القول أي افتراء وقرىء بالبناء للمفعول ورفع بعض على النيابة {عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ} جمع اقوال والاقوال جمع قول قيل: سماها أقاويل تحقيرا كانها جمع فعوله كأضاحيك وأعاجيل وأحاديث في جمع أضحوكة وأعجوبة وأحدوثة كذا يقال وأقوال ان أفعوله يستعمل في التعظيم اكثر مما يستعمل في التحقير.
اطفيش
تفسير : أى عالج قولا كاذباً، والتقول تفعل والتفعل للاكتساب والعلاج والكذب بالأَصالة كالأَمر الصعب الذى يعالج جمع أقوال فهو جمع الجمع أو جمع أقوولة بضم الهمز كأحدوثة وأعجوبة فهو جمع لمفرد غير مستعمل والمعروف فى الأَفعولة التعظيم لا التحقير، كما قيل، واختار القول العظيم لأَن كل كلام القرآن عظيم عجيب، فكأَنه قيل لو كانت تلك الأَقوال العجيبة كذباً منه لانتقمنا منه.
الالوسي
تفسير : التقول الافتراء وسمي تقولاً لأنه قول متكلف، والأقاويل الأقوال المفتراة وهي جمع قول على غير القياس أو جمع أقوال فهو جمع الجمع كأناعيم جمع أنعام وأبابيت جمع أبيات. وفي «الكشاف» سمي الأقوال المتقولة أقاويل تصغيراً لها وتحقيراً كقولك الأعاجيب والأضاحيك كأنها جمع أفعولة من القول. وتعقبه ابن المنير بأن أفعولة من القول غريب عن القياس التصريفي. وأجيب بأنه غير وارد لأن مراده أنه جمع لمفرد غير مستعمل لأنه لا وجه لاختصاصه بالافتراء غير ما ذكر والأحسن أن يقال بمنع اختصاصه وضعاً وأنه جمع على ما سمعت والتحقير جاء من السياق والمراد لو ادعى علينا شيئاً لم نقله.
ابن عاشور
تفسير : هذه الجملة عطف على جملة {أية : فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون}تفسير : [الحاقة: 38ــ 39] فهي مشمولة لما أفادته الفاء من التفريع على ما اقتضاه تكذيبهم بالبعث من تكذيبهم القرآن ومَن جاء به وقال: إنه وحي من الله تعالى. فمفاد هذه الجملة استدلال ثان على أن القرآن منزل من عند الله تعالى على طريقة المذهب الكلامي، بعد الاستدلال الأول المستند إلى القَسم والمؤكدات على طريقة الاستدلال الخَطابي. وهو استدلال بما هو مقرر في الأذهان من أن الله واسع القدرة، وأنه عليم فلا يقرر أحداً على أن يقول عنه كلاماً لم يقله، أي لو لم يكن القرآن منزلاً من عندنا ومحمد ادعى أنه منزَّل مِنا، لما أقررناه على ذلك، ولعجّلنا بإهلاكه. فعدَم هلاكه صلى الله عليه وسلم دال على أنه لم يتقوله على الله، فإن {لو} تقتضي انتفاء مضمون شرطها لانتفاءِ مضمون جوابها. فحصل من هذا الكلام غرضان مهمان: أحدهما: يعود إلى ما تقدم أي زيادة إبطال لمزاعم المشركين أن القرآن شعر أو كهانة إبطالاً جامعاً لإِبطال النوعين، أي ويوضح مخالفة القرآن لهذين النوعين من الكلام أن الآتي به ينسبه إلى وحي الله وما عَلِمْتُم شاعراً ولا كاهناً يزعم أن كلامَه من عند الله. وثانيهما: إبطال زعم لهم لم يسبق التصريح بإبطاله وهو قول فريق منهم {أية : افتراه}تفسير : [يونس: 38]، أي نسبه إلى الله افتراء وتقوّله على الله قال تعالى {أية : أم يقولون تقوَّله بَلْ لا يؤمنون}تفسير : [الطور: 33] فبين لهم أنه لو افترَى على الله لما أقرّه على ذلك. ثم إن هذا الغرض يستتبع غرضاً آخر وهو تأييسهم من أن يأتي بقرآن لا يخالف دينَهم ولا يسفه أحلامهم وأصنامهم، قال تعالى: {أية : قال الذين لا يرجون لقاءَنا إئتِ بقرآنٍ غيرِ هذا أو بَدِّلْه}تفسير : [يونس: 15]. وهذه الجملة معطوفة عطف اعتراض فلك أن تجعل الواو اعتراضية فإنه لا معنى للواو الاعتراضية إلاّ ذلك. والتقول: نسبة قول لمن لم يقله، وهو تفعُّل من القول صيغت هذه الصيغةَ الدالة على التكلف لأن الذي ينسب إلى غيره قولاً لم يقله يتكلف ويختلق ذلك الكلام، ولكونه في معنى كذب عُدي بـ (على). والمعنى: لو كذب علينا فأخبر أنا قلنا قولاً لم نقله إلخ. و {بعضَ} اسم يدل على مقدار من نوع ما يضاف هو إليه، وهو هنا منصوب على المفعول به لـ {تقوَّل}. و {الأقاويل}: جمع أقوال الذي هو جمع قول، أي بعضاً من جنس الأقوال التي هي كثيرة فلكثرتها جيء لها بجمع الجمع الدال على الكثرة، أي ولو نسب إلينا قليلاً من أقوالٍ كثيرة صادقةٍ يعني لو نسب إلينا شيئاً قليلاً من القرآن لم ننزله لأخذنا منه باليمين، إلى آخره. ومعنى {لأخذنا منه باليمين} لأخذناه بقوة، أي دون إمهال فالباء للسببية. واليمين: اليد اليمنى كني بها عن الاهتمام بالتمكن من المأخوذ، لأن اليمين أقوى عملاً من الشِمال لكثرة استخدامها فنسبة التصرف إليها شهيرة. وتقدم ذلك في مواضع منها قوله تعالى: {أية : ولا تجعلوا الله عُرضة لأيمانكم}تفسير : في سورة البقرة (224) وقوله: {أية : وعن أيمانهم وعن شمائلهم}تفسير : في سورة الأعراف (17) وقوله: {أية : ولا تخطُّه بيمينك}تفسير : في سورة العنكبوت (48). وقال أبو الغُول الطَهَوِي: شعر : فدَت نفسي وما ملكتْ يميني فوارسَ صدَّقوا فيهم ظنوني تفسير : والمعنى: لأخذناه أخذاً عاجلاً فقطعنا وتينه، وفي هذا تهويل لصورة الأخذ فلذلك لم يقتَصَرْ على نحو: لأهْلكناه. و {منه} متعلق بـ (أخذنا) تعلق المفعول بعامله. و (مِن) زائدة في الإِثبات على رأي الأخفش والكوفيين وهو الراجح. وقد بينته عند قوله تعالى: {أية : فأخرجنا منه خَضِراً نُخرج منه حباً متراكباً ومن النخل}تفسير : [الأنعام: 99]، فإن {النخل} معطوف على {خَضِرا} بزيادة {مِن} ولولا اعتبار الزيادة لما استقام الإِعراب إلاّ بكلفة، وفائدة (من) الزائدة في الكلام أن أصلها التبعيض المجازي على وجه التمليح كأنه يقول: نأخذ بعضَه. و {الوتين}: عِرق معلَّق به القلب ويسمى النياط، وهو الذي يسقي الجسد بالدم ولذلك يقال له: نَهرُ الجسد، وهو إذا قطع مات صاحبه وهو يقطع عند نحر الجزور. فقطع الوتين من أحوَال الجزور ونحرها، فشبه عقاب من يُفرض تَقوُّله على الله بجزور تنحر فيقطع وتينها. ولم أقف على أن العرب كانوا يكنّون عن الإِهلاك بقطع الوتين، فهذا من مبتكرات القرآن. و {منه} صفة للوتين، أو متعلق بـ (قطعنا)، أي أزلناه منه. وبينَ {منه} الأولى و {منه} الثانية محسِّن الجناس. وأما موقع تفريع قوله: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} فهو شديد الاتصال بما استتبعه فرض التقوُّل من تأييسهم من أن يتقول على الله كلاماً لا يسوءَهم، ففي تلك الحالة من أحوال التَقوُّل لو أخذنَا منه باليمين فقطعنا منه الوتين، لا يستطيع أحد منكم أو من غيركم أن يحجز عنه ذلك العقاب، وبدون هذا الاتصال لا يَظهر معنى تعجيزهم عن نصره إذ ليسوا من الولاء له بمظنة نصره، فمعنى هذه الآية يحوم حول معنى قوله: {أية : وإن كادُوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلاً ولولا أن ثبتناك لقد كدتَ تركَنُ إليهم شيئاً قليلاً إذنْ لأذقناك ضِعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً}تفسير : [الإسراء: 73 ــــ 75]. والخطاب في قوله: {منكم} للمشركين. وإنما أخبر عن {أحد} وهو مفرد بـ {حاجزين} جمعاً لأن {أحد} هنا وإن كان لفظه مفرداً فهو في معنى الجمع لأن {أحد} إذا كان بمعنى ذات أو شخص لا يقع إلاّ في سياق النفي مثل عَريب، ودَيّار ونحوهما من النكرات التي لا تستعمل إلاّ منفية فيفيد العموم، أي كل واحد لا يستطيع الحجز عنه ويستوي في لفظه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث قال تعالى: {أية : لا نُفرق بين أحد من رسله}تفسير : [البقرة: 285] وقال: {أية : لَسْتُنَّ كأحدٍ من النساء}تفسير : [الأحزاب: 32]. والمعنى: ما منكم أناس يستطيعون الحجز عنه. والحجز: الدفع والحيلولة، أي لا أحد منكم يحجزنا عنه. والضمير عائد إلى {أية : رسول كريم}تفسير : [الحاقة: 40]. و {مِن} في قوله: {مِن أحد} مزيدة لتأكيد النفي وللتنصيص على العموم. وذِكر {منكم} مع {عنه} تجنيس محرّف. وهذه الآية دليل على أن الله تعالى لا يُبقي أحداً يدعي أن الله أوحى إليه كلاماً يبلغه إلى الناس، وأنه يعجل بهلاكه. فأما من يدعي النبوءة دون ادعاء قولٍ أُوحي إليه، فإن الله قد يهلكه بعد حين كما كان في أمر الأسود العنسي الذي ادعى النبوءة باليَمن، ومُسيلمة الحنفي الذي ادعى النبوءة في اليَمامة، فإنهما لم يأتيا بكلام ينسبانه إلى الله تعالى، فكان إهلاكهما بعد مدة، ومثْلهما من ادعَوا النبوءة في الإِسلام مثل (بَابك ومازيّار). وقال الفخر: «قيل: اليمين بمعنى القُوة والقدرة، والمعنى: لأخذنا منه اليمينَ، أي سلبنا عنه القوة، والباء على هذا التقدير صلة زائدة. واعلم أن حاصل هذا أنه لو نسب إلينا قولاً لم نقله لمنعناه عن ذلك: إِما بواسطة إقامة الحجة فإنا نقيض له من يعارضه فيه وحينئذٍ يظهر للناس كذبه فيه فيكون ذلك إبطالاً لدعواه وهدْماً لكلامه، وإما بأن نسلب عنه القدرة على التكلم بذلك القول، وهذا هو الواجب في حكمة الله تعالى لئلا يشتبه الصادق بالكاذب» اهـ. فركّب من تفسير اليمين بمعنى القوة، أن المراد قوة المتقوِّل لا قوة الله وانتزع من ذلك تأويل الباء على معنى الزيادة ولم يسبقه بهذا التأويل أحد من المفسرين ولا تَبعه فيه مَن بعده فيما رأينا. وفيه نظر، وقد تبين بما فسرنا به الآية عدم الاحتجاج إلى تأويل الفخر.
الشنقيطي
تفسير : تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه وبيان هذا المعنى وهو على ظاهره عند الكلام على قوله تعالى: {أية : أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً}تفسير : [الأحقاف: 8] الآية، وهو على سبيل الافتراض بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم. وقد استبعد أبو حيان أن يكون الضمير في تقول راجع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم لاستحالة وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم. وقال: إنها قرئت بالمبني للمجهول ورفع بعض، وقال: وعلى قراءة الجمهور يكون فاعل تقول مقدر تقديره: ولو تقول علينا متقول، وقد ذكر تلك القراءة كل من القرطبي والكشفي، ولكن لم يذكرها ابن كثير ولا الطبري ولا النيسابوري ممن يعنون بالقراءات، مما يجعل في صحتها نظراً، فلو صحت لكانت موجهة ولكن ما استبعده أبو حيان ومنعه بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم هو الواقع صحيح، ولكن على سبيل الافتراض فليس ممنوعاً، وقد جاء الافتراض في القرآن فيما هو أعظم من ذلك. كما في قوله تعالى: {أية : قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ}تفسير : [الزخرف: 81] وقوله:{أية : لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا}تفسير : [الأنبياء: 22] والنص الصريح في الموضوع ما قاله الشيخ: في قوله تعالى: {أية : قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً}تفسير : [الأحقاف: 8].
د. أسعد حومد
تفسير : (44) - وَلَوْ أَنَّ مُحَمَّداً افْتَرَى عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقْوَالِ البَاطِلَةِ، فَزَادَ فِي الرِّسَالَةِ أَوْ نَقَّصَ مِنْهَا، أَوْ قَالَ شَيْئاً مِنْ عِنْدِهِ فَنَسَبَهُ إِلينَا، لَعَاجَلْنَاهُ بِالعُقوبَةِ. تَقَوَّلَ - اخْتَلَقَ وَافْتَرَى.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):