Verse. 5370 (AR)

٦٩ - ٱلْحَاقَّة

69 - Al-Haqqa (AR)

فَمَا مِنْكُمْ مِّنْ اَحَدٍ عَنْہُ حٰجِـزِيْنَ۝۴۷
Fama minkum min ahadin AAanhu hajizeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فما منكم من أحد» هو اسم ما ومن زائدة لتأكيد النفي ومنكم حال من أحد «عنه حاجزين» مانعين خبر ما وجمع لان أحدا في سياق النفي بمعنى الجمع وضمير عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، أي لا مانع لنا عنه من حيث العقاب.

47

Tafseer

الرازي

تفسير : قال مقاتل والكلبي معناه ليس منكم أحد يحجزنا عن ذلك الفعل، قال الفراء والزجاج: إنما قال حاجزين في صفة أحد لأن أحداً هنا في معنى الجمع، لأنه اسم يقع في النفي العام مستوياً فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، ومنه قوله تعالى: {أية : لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ } تفسير : [البقرة: 285] وقوله: {أية : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ ٱلنّسَاء } تفسير : [الأحزاب: 32] واعلم أن الخطاب في قوله: {فَمَا مِنكُم } للناس. واعلم أنه تعالى لما بين أن القرآن تنزيل من الله الحق بواسطة جبريل على محمد الذي من صفته أنه ليس بشاعر ولا كاهن، بين بعد ذلك أن القرآن ما هو؟

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} «ما» نفي و «أَحدٍ» في معنى الجمع، فلذلك نعته بالجمع؛ أي فما منكم قوم يحجزون عنه، كقوله تعالى: {أية : لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} تفسير : [البقرة:285] هذا جمع، لأن «بين» لا تقع إلا على اثنين فما زاد. قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : لم تحِلّ الغنائم لأحد سُودِ الرءوس قبلكم»تفسير : . لفظه واحد ومعناه الجمع. و «مِن» زائدة. والحجز: المنع. و «حَاجِزِينَ» يجوز أن يكون صفة لأحد على المعنى كما ذكرنا؛ فيكون في موضع جَرّ. والخبر «مِنْكُمْ» ويجوز أن يكون منصوباً على أنه خبر و «مِنْكُمْ» مُلْغىً، ويكون متعلقاً بـ «حَاجِزِينَ». ولا يمنع الفصل به من انتصاب الخبر في هذا؛ كما لم يمتنع الفصل به في «إن فيك زيداً راغب». قوله تعالى: {وَإِنَّهُ} يعني القرآن {لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} أي للخائفين الذين يخشون الله. ونظيره: {فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} على ما بيّناه أوّل سورة البقرة. وقيل: المراد محمد صلى الله عليه وسلم؛ أي هو تذكرة ورحمة ونجاة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ } هو اسم «ما» و «من» زائدة لتأكيد النفي و منكم حال من أحد {عَنْهُ حَٰجِزِينَ } مانعين خبر ما وجمع لأنّ أحداً في سياق النفي بمعنى الجمع، وضمير «عنه» للنبي صلى الله عليه وسلم، أي لا مانع لنا عنه من حيث العقاب.

البقاعي

تفسير : ولما أتم تصوير ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه من أن يأخذ السيئات أو أعوانه بيمينه ويكبحه كالسيف فيضربه عنقه، سبب عنه قوله إتماماً لعظمته بقوله: {فما منكم} أي أيها الناس، وأعرق في النفي فقال: {من أحد عنه} أي القتل أو المقتول المنقول، ولما كان "أحد" عاماً حقق عمومه واصفاً له، وأخبر عن "ما" على لغة الحجاز بقوله: {حاجزين *} أي يكون حاجزاً جزماً كثيفاً مانعاً من الوصول إليه فلا غرض يتعلق من عاقل أن ينصح لأحد بنصيحة تعود إلى المنصوح وحده بالنفع ولاحظ للقائل فيها بكذب يكلف نفسه تقوله على ملك لا يقدر ذلك المنضوح أن يحميه من عقوبته على ذلك الكذب، واختار الإخبار بالجمع لأنه يدل على عدم حجز الفرد من باب الأولى و"منكم" حال لتقدمه، وهذا كله كناية على أبلغ الوجوه عن أن هذا الذكر كلام الله لا شبهة فيه بوجه، مضموماً ذلك إلى وجوه إعجازه، فإن "لو" لامتناع الثاني لأجل امتناع الأول، فالتقدير كما يقال في القياس الاستثنائي: لكنا لم نأخذه هذا الأخذ فثبت أنه ما تقول علينا شيئاً، فثبت أن ما قال كلامنا ثبوتاً تاماً بالبرهان على وجه لا يرام نقضه. ولما كان هذا كناية عن هذا من غير نظر إلى حقائق مفرداته ولا معنى شيء منها على انفراده، فكان كأنه قيل: تنزيل من رب العالمين غير متخيل فيه الكذب بوجه، عطف على ذلك قوله: {وإنه} أي القرآن بعد أن كان ذكراً لجميع العالمين {لتذكرة} أي مذكر عظيم جداً {للمتقين *} أي من العالمين لأنهم المنتفعون به لإقبالهم عليه إقبال مستفيد. ولما علم من هذا أنه سبحانه عالم بقسمي المسيء والحسن ظواهرهم وبواطنهم، صرح بالقسم الآخر، فقال مؤكداً لأجل إنكار الضلال: {وإنا} أي بما لنا من العظمة {لنعلم} أي علماً عظيماً محيطاً {أن منكم} أيها الأرضيون السفليون الذين ليس لهم أهلية العلو إلى تجريد الأرواح عن علائق الجسد الكثيفة {مكذبين *} أي عريقين في التكذيب فأنزلنا الكتب وأرسلنا الرسل ليظهر منكم إلى عالم الشهادة منها ما كنا نعمله في الأزل غيباً من تكذيب وإيمان فتستحقون بذلك العقاب أو الثواب، فلذلك وجب في الحكمة التي لا يكذب بها أحد ولا يشك في أنها خاصة الملك المظهرة للكمال أن يعيد الخلق إلى ما كانوا عليه من أجسامهم قبل الموت لنحكم بينهم فنجازي كلاًّ بما يليق به إظهاراً للعدل. ولما كان سبب التكذيب ستر ما تجليه مرائي العقول من الدلائل، وكان التقدير: فإنه بشرى للمؤمنين، ولكنه طواه لأن السيق للتهديد بالحاقة، عطف عليه قوله مؤكداً لما لهم من التكذيب به، {وإنه} أي القرآن العظيم {لحسرة} أي بما يرى من تأويله في الدنيا والآخرة {على الكافرين *} أي العريقين في الكفر لكونهم كذبوا به لما يظهر لهم من جزائهم وجزاء المؤمنين. ولما كان كل من الفريقين يذوق جزاءه في الآخرة، ه وكان كل أحد سمع القرآن ذاق أنه لا يقدر على الإتيان بشيء يماثله ولا يدانيه، قال مؤكداً تنزيلاً لهم في عداد الجاهلين: {وإنه} أي القرآن أو الجزاء في يوم الجزاء {لحق اليقين *} أي الأمر الثابت الذي يذاق فيصير لا يقبل الشك فهو يقين مؤكد بالحق. من إضافة الصفة إلى الموصوف، وهو فوق علم اليقين، وفي ذلك إشارة إلى أن العبد ينبغي له أن يتحقق لذلك معرفة الحق فيكون مشاهداً للغيوب كمشاهدة المرئيات لما يشاهد من أمثالها، فأمر البعث يشاهد كل يوم في الليل والنهار وفي العام في النبات وغير ذلك. ولما كان البعث لهذا المقصد من أعظم الكمال، وكان عدمه موجباً للنقص، سبب عن كلا الأمرين إشارة وعبارة قوله آمراً بعد الإخبار في أول المسبحات: {فسبح} أي أوقع التنزيه الكامل عن كل شائبة نقص {باسم} أي بسبب علمك بصفات {ربك} أي الموجد والمربي لك والمحسن إليك بأنواع الإحسان {العظيم *} الذي ملأت الأقطار كلها عظمته، وزادت على ذلك بما شاءه سبحانه مما لا تسعه العقول لا سيما عن قولهم: لن يعيدنا، فإنه سبحانه وتعالى قادر على ذلك لا يعجزه شيء، وقد وعد بذلك وهو صادق الوعد، وعدم البعث مخل بالحكمة لظلم أكثر الناس، وفيه إشارة إلى المتاركة، وتعجيب من حالهم في تصميمهم على الكذب والعناد، والجلد على الجدل والفساد، فقد رجع آخر السورة على أولها بإحقاق الحاقة لنفي ما وقع الخبط فيه في دار الاحتجاب بالأسباب من مواقع النقص ومظنات اللبس، فيثبت الحق وينفي الباطل فيفرق بين المحسن والمسيء والسعيد والشقي، فيحق السلام لحزب الرحمن، ويثبت الهلاك لأصحاب الشيطان، ويظهر اسمه الظاهر لكل مؤمن وكافر، إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب والله الهادي.

اسماعيل حقي

تفسير : {فما منكم} ايها الناس {من احد عنه} اى عن القتل او المقتول وهو متعلق بقوله {حاجزين} دافعين وهو وصف لاحد فانه عام لوقوعه فى سياق النفى كما فى قوله عليه السلامحديث : لم تحل الغنائم لاحد اسود الرأس غيرناتفسير : فمن احد فى موضع الرفع بالابتدآء ومن زآئدة لتأكيد النفى ومنكم خبره والمعنى فما منكم قوم يحجزون عن المقتول او عن قتله واهلاكه المدلول عليه بقوله ثم لقطعنا منه الوتين اى لا يقدر على الحجز والدفع وهذا مبنى على اصل بنى تميم فانهم لا يعلمون ما لدخولها على القبلتين وقد يجعل حاجزين خبرا لما على اللغة الحجازية ولعله اولى فتكون كلمة ما هى المشبهة بليس فمن احد اسم ما وحاجزين منصوب على انه خبرها ومنكم حال مقدم وكان فى الاصل صفة لاحد وفى الآية تنبيه على ان النبى عليه السلام لو قال من عند نفسه شيأ او زاد أو نقص حرفا واحدا على ما اوحى اليه لعاقبه الله وهو اكرم الناس عليه فما ظنك بغيره ممن قصد تغيير شئ من كتاب الله او قال شيأ من ذات نفسه كما ضل بذلك بعض الفرق الضالة.

الجنابذي

تفسير : {فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} مانعين وكافّين وجمع الحاجزين لحمله على احدٍ المفيد للعموم فى سياق النّفى.

اطفيش

تفسير : {فَمَا مِنكُم} ايها الناس {مِّنْ أَحَدٍ} من زائدة واحد مبتدأ ومن الاولى للتبعيض متعلقة بمحذوف خبر {عَنْهُ} أي عن القتل المعبر عنه بالاخذ باليمين وقطع الوتين او عن قطع الوتين او عما ذكر من الاخذ والقطع او عن الرسول {حَاجِزِينَ} ايانا أي لا يمنع مانع من ذلك وهو عارف بانه لايجيره احد من عقابنا فكيف يكذب وحاجزين نعت لاحد على لفظه من الجر وعلى معناه من العموم النص لوقوعه في سياق النفي أي انتم بجميعكم لا تحجزون عنه العذاب. وقيل: خبر ما بناء على جواز عملها ولو فصلت من اسمها بغير الخبر وعليه فمنكم حال من اسم ما او من ضمير خبرها وكان الخبر جمعا والاسم مفرد لما في كون حاجزين نعت احد ومعنى كونها للتبعيض انه لا يحجز عنه بعضكم لا هذا ولا هذا ولا هذا الى آخركم ولما كان الحكم على هذه الحالة جمعوا دفعه في لفظ احد فقيل ان هذه الافراد غير حاجزين فهذا معنى العموم المذكور ويصح جعلها للبيان على هذه الطريقة.

اطفيش

تفسير : {فَمَا مِنْكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} عطف على قطعنا عطف اسمية على فعلية، ومنكم متعلق بمحذوف حال من المستتر فى حاجزين، أو من أحد على قول جواز الحال من المبتدأ أو من الثانية صلة لتأكيد النفى فى اسم ما وهاء عنه عائدة إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعبر عنه بالرسول، والضمير فى تقول وما بعده، أى فما يحول أحد بيننا وبينه أو عائدة إِلى القطع المعلوم من قطعنا وحاجزين خبر ما وجمع لأَن أحد منكر عام بالنفى قبله كقوله تعالى: "أية : لا نفرق بين أحد من رسله" تفسير : [البقرة: 285] وقدم عنه للفاصلة وبطريق شدة الاهتمام بقتله لو تقول: {وإِنَّهُ} الرسول أو القرآن على حد ما مر والرسول أولى. {لتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} هم من كتب الله عز وجل تقواه يؤمن به من شرك ويؤثر فيه أو يزيد فيه تذكراً بعد الإِيمان وإِن شئت فتذكرة لكل أحد وخص المتقين لأَنهم المنتفعون به.

الالوسي

تفسير : {فَمَا مِنكُم } أيها الناس {مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ } أي عن هذا الفعل وهو القتل {حَـٰجِزِينَ } أي مانعين يعني فما يمنع أحد عن قتله واستظهر عود ضمير (عنه) لمن عاد عليه ضمير {أية : تَقَوَّلَ}تفسير : [الحاقة: 44] والمعنى فما يحول أحد بيننا وبينه والظاهر في (حاجزين) أن يكون خبراً لما على لغة الحجازيين لأنه هو محط الفائدة و(من) زائدة و(أَحد) اسمها و(منكم) قيل في موضع الحال منه لأنه لو تأخر لكان صفة له فلما تقدم أعرب حالاً كما هو الشائع في نعت النكرة إذا تقدم عليها ونظر في ذلك، وقيل للبيان أو متعلق بحاجزين كما تقول ما فيك زيد راغباً ولا يمنع هذا الفصل من انتصاب خبر (ما) وقال الحوفي وغيره: إن (حاجزين) نعت لأحد وجمع على المعنى لأنه في معنى الجماعة يقع في النفي العام للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ومنه{أية : لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ}تفسير : [البقرة: 285] و{أية : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ}تفسير : [الأحزاب: 32] فأحد مبتدأ والخبر (منكم) وضعف هذا القول بأن النفي يتسلط على الخبر وهو كينونته منكم فلا يتسلط على الحجز مع أنه الحقيق بتسلطه عليه.

د. أسعد حومد

تفسير : {حَاجِزِينَ} (47) - وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَحْجِزَ عِقَابَنَا وَيَمْنَعَهُ مِنَ النُّزُولِ بِهِ. حَاجِزِينَ - مَانِعِينَ الهَلاَكَ عَنْهُ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} معناه مانِعينَ.