Verse. 5372 (AR)

٦٩ - ٱلْحَاقَّة

69 - Al-Haqqa (AR)

وَاِنَّا لَنَعْلَمُ اَنَّ مِنْكُمْ مُّكَذِّبِيْنَ۝۴۹
Wainna lanaAAlamu anna minkum mukaththibeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإنا لنعلم أن منكم» أيها الناس «مكذبين» بالقرآن ومصدقين.

49

Tafseer

الرازي

تفسير : له بسبب حب الدنيا، فكأنه تعالى قال: أما من اتقى حب الدنيا فهو يتذكر بهذا القرآن وينتفع. وأما من مال إليها فإنه يكذب بهذا القرآن ولا يقربه. وأقول: للمعتزلة أن يتمسكوا بهذه الآية على أن الكفر ليس من الله، وذلك لأنه وصف القرآن بأنه تذكرة للمتقين، ولم يقل: بأنه إضلال للمكذبين، بل ذلك الضلال نسبه إليهم، فقال: وإنا لنعلم أن منكم مكذبين، ونظيره قوله في سورة النحل: {أية : وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جائز} تفسير : [النحل: 9 ] واعلم أن الجواب عنه ما تقدم.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ} قال الربيع: بالقرآن. {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ} يعني التكذيب. والحسرة: الندامة. وقيل: أي وإن القرآن لحسرة على الكافرين يوم القيامة إذا رأوا ثواب من آمن به. وقيل: هي حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تَحَدِّيهم أن يأتوا بسورة مثله. {وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ} يعني أن القرآن العظيم تنزيل من الله عز وجل؛ فهو لحق اليقين. وقيل: أي حَقّاً يقيناً ليكونن ذلك حسرة عليهم يوم القيامة. فعلى هذا {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ} أي لَتَحَسُّر؛ فهو مصدر بمعنى التحسر، فيجوز تذكيره. وقال ابن عباس: إنما هو كقولك: لعَيْن اليقين ومحض اليقين. ولو كان اليقين نعتاً لم يجز أن يضاف إليه؛ كما لا تقول: هذا رجل الظريف. وقيل: أضافة إلى نفسه لاختلاف اللفظين. {فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ} أي فَصلّ لربّك؛ قاله ابن عباس. وقيل: أي نزه الله عن السوء والنقائص.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم } أيها الناس {مُّكَذِّبِينَ } بالقرآن ومصدّقين.

اسماعيل حقي

تفسير : {وانا لنعلم ان منكم مكذبين} اى ان منكم ايها الناس مكذبين بالقرءآن فنجازيهم على تكذيبهم قال مالك رحمه الله ما اشد هذه الآية على هذه الامة وفيه اشارة الى مكذبى الالهام ايضا فانهم ملتحقون بمكذبى الوحى لان الكل من عند الله لكن اهل الاحتجاب لا يبصرون النور كالاعمى فكيف يقرون.

الجنابذي

تفسير : {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ} قد سبق مكرّراً انّ المراد بتسبيح الرّبّ تنزيه اللّطيفة الانسانيّة الّتى هى مظهر الله وهو الرّبّ بوجهٍ واسم الرّبّ بوجهٍ سواء علّق التّسبيح على الله او على الرّبّ او على اسم الرّبّ، والباء ههنا صلة التّسبيح لتأكيد اللّصوق او سببيّة، روى عن الكاظم (ع) انّه لقول رسول كريم يعنى جبرئيل عن الله فى ولاية علىٍّ (ع)، قال (ع) قالوا: انّ محمّداً (ص) كذب على ربّه وما امره الله بهذا فى علىٍّ (ع) فأنزل الله بذلك قرآناً فقال: انّ ولاية علىٍّ (ع) تنزيل من ربّ العالمين ولو تقوّل علينا محمّد (ص) بعض الاقاويل (الآية) ثمّ عطف القول فقال: انّ ولاية علىٍّ (ع) لتذكرة للمتّقين وانّ عليّاً (ع) لحسرة على الكافرين وانّ ولايته لحقّ اليقين فسبّح باسم ربّك العظيم يقول اشكر ربّك العظيم الّذى اعطاك هذا الفضل، وعن الصّادق (ع): لمّا اخذ رسول الله (ص) بيد علىٍّ (ع) فأظهر ولايته قالا جميعاً: والله ما هذا من تلقاء الله ولا هذا الاّ شيءٌ اراد ان يشرّف ابن عمه فأنزل الله: ولو تقوّل علينا (الآيات) وفى خبرٍ: نزلت فى امير المؤمنين (ع) ومعاوية عليه ما عليه.

اطفيش

تفسير : {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم} ايها الناس وقيل: الخطاب للمؤمنين أي من المؤمنين من سيكذب بالقرآن. وروي عن الحسن ان الخطاب في قوله فما منكم للمسلمين {مُّكَذِّبِينَ} بالقرآن ومصدقين فيجازي كلا بما يليق به.

اطفيش

تفسير : يا أهل مكة والتبعيض المشهور فى النصف وما دونه باعتبار من سيؤمن منهم بعد الفتح، فالمراد من يكذب ولا يؤمن، وقيل الخطاب للمؤمنين بأَن منهم من سيرتد والقلة واضحة.

الالوسي

تفسير : فنجازيهم على تكذيبهم، وقيل الخطاب للمسلمين والمعنى إن منهم ناساً سيكفرون بالقرآن.

ابن عاشور

تفسير : هاتان جملتان مرتبطتان، وأولاهما تمهيد وتوطئة للثانية، وهي معترضة بين التي قبلها والتي بعدها، والثانية منهما معطوفة على جملة {أية : وإنه لتذكرة للمتقين}تفسير : [الحاقة: 48]، فكان تقديم الجملة الأولى على الثانية اهتماماً بتنبيه المكذبين إلى حالهم وكانت أيضاً بمنزلة التتميم لِجملة {أية : وإنه لتذكرة للمتقين}تفسير : [الحاقة: 48]. والمعنى: إنا بعثنا إليكم الرسول بهذا القرآن ونحن نعلم أنه سيكون منكم مكذبون له وبه، وعلمنا بذلك لم يصرفنا عن توجيه التذكير إليكم وإعادتِه عليكم {أية : ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيَ عن بينة}تفسير : [الأنفال: 42]، فقوبلت صفة القرآن التي تنفع المتقين بصفته التي تُضر بالكافرين على طريقة التضاد، فبين الجملتين المتعاطفتين مُحسّن الطباق. والحَسرة: الندَم الشديد المتكرر على شيء فائت مرغوب فيه، ويقال لها: التلهف، اشتقت من الحَسْر وهو الكشف لأن سببها ينكشف لصاحبها بعد فوات إدراكه ولا يزال يعاوده، فالقرآن حسرة على الكافرين أي سبب حسرة عليهم في الدنيا والآخرة، فهو حسرة عليهم في الدنيا لأنه فَضح تُرَّهَاتِهم ونقض عماد دينهم الباطل وكشف حقارة أصنامهم، وهو حسرة عليهم في الآخرة لأنهم يجدون مخالفته سبب عذابهم، ويقفون على اليقين بأن ما كان يدعوهم إليه هو سبب النجاح لو اتبعوه لا سيما وقد رأوا حسن عاقبة الذين صدّقوا به. والمكذبون: هم الكافرون. وإنما عدل عن الإتيان بضميرهم إلى الاسم الظاهر لأن الحسرة تعم المكذبين يومئذٍ والذين سيكفرون به من بعد.

د. أسعد حومد

تفسير : (49) - وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ يُكَذِّبُونَ النَّبِيَّ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ رَبِّهِ.