تفسير :
إما شكراً على ما جعلك أهلاً لإيحائه إليك، وإما تنزيهاً له عن الرضا بأن ينسب إليه الكاذب من الوحي ما هو بريء عنه. وأما تفسير قوله: {فَسَبّحْ بِٱسْمِ رَبّكَ } فمذكور في أول سورة: {أية :
سَبِّحِ ٱسْمَ رَبّكَ ٱلأَعْلَىٰ } تفسير : [الأعلى:1] وفي تفسير قوله: {بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } والله سبحانه وتعالى أعلم،
وصلاته وسلامه على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين.
تفسير : {فسبح باسم ربك العظيم} اى فسبح الله بذكر اسمه العظيم بأن تقول سبحانه الله تنزيها له عن الرضى بالتقول الله وشكرا على ما أوحى اليك فمفعول سبح محذوف والباء فى باسم ربك للاستعاذة كما فى ضربته بالسوط فهو مفعول ثان بواسطة حرف الجر على حذف المضاف والعظيم صفة الاسم ويحتمل أن يكون صفة ربك ويؤيده ما روى ان رسول الله عليه السلام قال لما نزلت هذه الآية اجعلوها فى ركوعكم فالتزم ذلك جماعة من العلماء كما فى فتح الرحمن وقال فى التأويلات النجمية نزه وقدس تنزيها فى عين التشبيه اسم ربك اى مسمى ربك اذا لاسم عين المسمى عند أرباب الحق واهل الذوق وقال القاشانى نزه الله وجرده عن شوب الغير بذلك الذى هو اسمه الاعظم الحاوى للاسماء كلها بان لا يظهر فى شهودك تلوين من النفس او القلب فحتجب برؤية الاننينية او الاثانية والا كنت مشبها لا مسبحا روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال خرجت يوما بمكة متعرضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قد سبقنى الى المسجد فجئت فوقفت ورآءه فافتتح سورة الحاقة فلما سمعت سردالقرءآن قلت فى نفسى انه لشاعر كما يقول قريش حتى بلغ الى قوله {أية :
انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين}تفسير : ثم مر حتى انتهى الى آخر السورة فأدخل الله فى قلبى الاسلام.
تمت سورة الحاقة بعون الله تعالى فى السابع عشر من شهر رمضان من شهور سنة ست عشرة ومائة وألف
اطفيش
تفسير : {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ} أي نزه ربك وباسم زائد او المفعول محذوف هو لفظ الرب او لفظ الجلالة أي سبح الله بذكر اسمه تنزيها له عن الرضى بالتقول عليه وشكرا على ما اوحى اليكم.
وقيل: لما نزلت قال صلى الله عليه وسلم "حديث :
اجعلوها في ركوعكم"تفسير : اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة هذه السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
اطفيش
تفسير : نزه الله عز وجل عما لا يليق به بذكر اسمه العظيم شكراً على ما أوحى إِليك من هذا القرآن، ونفى التقول سبحان ربى العظيم، سبحان ربى الأَعلى.
الالوسي
تفسير :
أي فسبح الله تعالى بذكر اسمه العظيم تنزيهاً له عن الرضا بالتقول عليه وشكراً على ما أوحي إليك من هذا القرآن الجليل الشأن وقد مر نحو هذا في الواقعة أيضاً فارجع إليه إن أردت والله تعالى الموفق.
ابن عاشور
تفسير : تفريع على جميع ما تقدم من وصف القرآن وتنزيهه على المطاعن وتنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عما افتراه عليه المشركون، وعلى ما أيده الله به من ضرب المثل للمكذبين به بالأمم التي كذبت الرسل، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسبح الله تسبيح ثناء وتعظيم شكراً له على ما أنعم به عليه من نعمة الرسالة وإنزال هذا القرآن عليه.
واسم الله هو العَلَم الدال على الذات.
والباء للمصاحبة، أي سبح الله تسبيحاً بالقول لأنه يجمع اعتقاد التنزيه والإقرارَ به وإشاعته.
والتسبيح: التنزيه عن النقائص بالاعتقاد والعبادةِ والقول، فتعين أن يجري في التسبيح القولي اسم المنزِّه فلذلك قال {فسبح باسم ربك}ولم يقل فسبح ربَّك العظيم. وقد تقدم في الكلام على البسملة وجه إقحام اسم في قوله: {أية :
بسم الله الرحمن الرحيم}تفسير : [الفاتحة: 1].
وتسبيح المُنعم بالاعتقاد والقول وهما مستطاع شكر الشاكرين إذ لا يُبلغ إلى شكره بأقصى من ذلك، قال ابن عطية: وفي ضمن ذلك استمرار النبي صلى الله عليه وسلم على أداء رسالته وإبلاغها. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمّا نزلت هذه الآية «حديث :
اجعلوها في ركوعكم»تفسير : . واستحَب التزامَ ذلك جماعة من العلماء، وكره مالك التزام ذلك لئلا يعد واجباً فرضاً اهـ. وتقدم نظير هذه الآية في آخر سورة الواقعة.