Verse. 538 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

وَاللہُ اَعْلَمُ بِاَعْدَاۗىِٕكُمْ۝۰ۭ وَكَفٰى بِاللہِ وَلِيًّا۝۰ۤۡ وَّكَفٰى بِاللہِ نَصِيْرًا۝۴۵
WaAllahu aAAlamu biaAAdaikum wakafa biAllahi waliyyan wakafa biAllahi naseeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والله أعلم بأعدائكم» منكم فيخبركم بهم لتجتنبوهم «وكفى بالله وليا» حافظا لكم منهم «وكفى بالله نصيرا» مانعا لكم من كيدهم.

45

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ } منكم فيخبركم بهم لتجتنبوهم {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً } حافظاً لكم منهم {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً } مانعاً لكم من كيدهم.

الخازن

تفسير : {والله أعلم بأعدائكم} يعني أنه سبحانه وتعالى أعلم بكنه ما في قلوب اليهود من العداوة والبغضاء لكم يا معشر المؤمنين فلا تنصحوهم فإنهم أعداؤكم {وكفى بالله ولياً} يعني متولياً أمركم والقائم به ومن كان الله تعالى وليه لم يضره أحد {وكفى بالله نصيراً} يعني ينصركم عليهم فثقوا بولايته ونصره. وقوله تعالى: {من الذين هادوا} قيل هو بيان للذين أوتوا نصيباً من الكتاب والتقدير ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب من الذين هادوا وقيل هو متعلق بما قبله والتقدير وكفى بالله نصيراً من الذين هادوا وقيل هو ابتداء الكلام وفيه حذف تقديره من الذين هادوا قوم {يحرفون الكلم} أي يزيلونه ويغيرونه ويبدلونه {عن مواضعه} يعني يغيرون صفة محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة وقال ابن عباس: كانت اليهود يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسألونه عن الأمر فيخبرهم به فيرى أنهم يأخذون بقوله فإذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه، وقيل المراد بالتحريف إلقاء الشبهة الباطلة والتأويلات الفاسدة وهو تحريف اللفظ عن معناه الحق إلى معنى الباطل {ويقولون سمعنا وعصينا} يعني سمعنا قولك وعصينا أمرك وذلك أنهم كانوا إذا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأمر قالوا في الظاهر سمعنا وقالوا في الباطن: عصينا وقيل إنهم كانوا يظهرون ذلك القول عناداً واستخفافاً {واسمع غير مسمع} هذه كلمة تحتمل المدح والذم فأما معناها في المدح اسمع غير مسمع مكروهاً. وأما معناها في الذم فإنهم كانوا يقولون اسمع منا ولا نسمع منك. وقيل إنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم اسمع ثم يقولون في أنفسهم لا سمعت وقيل معناه غير مقبول منك ما تدعو إليه وقيل معناه غير مسمع جواباً يوافقك ولا كلاماً ترتضيه {وراعنا} أي ويقولون راعنا يريدون بذلك نسبته إلى الرعونة وقيل معناه أرعناً سمعك أي اصرف سمعك إلى كلامنا وأنصت إلى قولنا ومثل هذا لا يخاطب به الأنبياء بل إنما يخاطبون بالإجلال والتعظيم والتبجيل والتفخيم {ليّاً بألسنتهم وطعناً في الدين} أصله لويا لأنه من لويت الشيء إذا فتلته والمعنى أنهم يفتلون الحق فيجعلونه باطلاً لأن راعنا من المراعاة فيجعلونه من الرعونة. وكانوا يقولون لأصحابهم إنما نشتمه ولا يعرف ولو كان نبياً لعرف ذلك فأظهره الله تعالى على خبث ضمائرهم وما في قلوبهم من العداوة والبغضاء ثم قال تعالى: {ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا} يعني ولو أنهم قالوا بدل سمعنا وعصينا سمعنا وأطعنا {واسمع} يعني بدل قولهم لا سمعت {وانظرنا} يعني بدل قولهم راعنا أي انظر إلينا {لكان خيراً لهم} يعني عبدالله {وأقوم} يعني أعدل وأصوب {ولكن لعنهم الله} يعني طردهم وأبعدهم من رحمته {بكفرهم} يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم: {فلا يؤمنون إلاّ قليلاً} يعني فلا يؤمن من اليهود إلاّ نفر قليل مثل عبدالله بن سلام وأصحابه وقيل أراد بذلك القليل هو اعترافهم بأن الله خلقهم ورزقهم. قوله تعالى: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} خطاب لليهود {آمنوا بما نزلنا} يعني القرآن {مصدقاً لما معكم} يعني التوراة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم أحبار اليهود عبدالله بن صوريا وكعب بن الأشرف فقال "حديث : يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق" تفسير : قالوا ما نعرف ذلك وأصروا على الكفر فأنزل الله هذه الآية وأمرهم بالإيمان وقرن بهذا الأمر الوعيد الشديد فقال تعالى: {من قبل أن نطمس وجوهاً} أصل الطمس إزالة الأثر بالمحو وذكروا في المراد بالطمس ها هنا وجهين: أحدهما أن يحمل على حقيقته والثاني أن يحمل على مجازه أما من حمله على الحقيقة فقال هو محو تخطيط صور الوجوه قال ابن عباس يجعلها كخف البعير وقيل نعميها فيكون المراد بالوجه العين {فنردها على أدبارها} يعني نجعلها على هيئة أدبارها وهي الاقفاء وقيل نديرها فنجعل الوجوه إلى خلف والأقفاء إلى قدام وإنما جعل الله هذا عقوبة لهم لما فيه من تشويه الخلقة والمثلة والفضيحة، وعند هذا يحصل لهم الغم وتكثر الحسرات فعلى هذا يكون هذا الوعيد مختصاً بيوم القيامة. وأما من حمل الطمس على المجاز فقال المراد به نطمسها عن الهدى فنردها على أدبارها يعني على ضلالتها وقيل المراد بالطمس طمس القلب والبصيرة فنردها على أدبارها يعني بتغيير أحوالهم فنلبسهم الصغار والذلة بعد العز وقيل المراد بالطمس محو آثارهم من المدينة وردهم إلى أذرعات وأريحاء من أرض الشام من حيث جاؤوا وهو إجلاء بني النضير فإن قلت قد أوعدهم وهددهم بطمس الوجوه إن لم يؤمنوا ولم يؤمنوا فلم يفعل بهم ذلك قلت هذا الإشكال إنما يرد على من فسر الطمس بتغيير الوجوه ومحو تخطيطها وحمله على الحقيقة والجواب عنه إن هذا مشروط بعدم الإيمان وقد آمن منهم ناس فرفع عن الباقين. وروى أن عبدالله بن سلام لما سمع هذه الآية جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي أهله فأسلم وقال: يا رسول الله ما كنت أرى أن أصل إليك حتى يحول وجهي إلى قفاي وكذلك روي عن كعب الأحبار أنه لما سمع هذه الآية في خلافة عمر بن الخطاب أسلم. وقال يا رب أسلمت مخافة أن يصيبني وعيد هذه الآية فكان هذا الوعيد مشروطاً بأن لا يؤمن أحد منهم وهذا الشرط لم يوجد لأنه آمن منهم جمع كثير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كعبدالله بن سلام وأصحابه ففات الشرط لفوات المشروط وقيل إن الطمس باق في اليهود فيكون فيهم طمس ومسخ قبل يوم القيامة وقيل إنه تعالى جعل الوعيد بأحد شيئين إما بالطمس أو باللعنة وهو قوله تعالى: {أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت} أي نجعلهم قردة كما فعلنا بأوائلهم وفي المراد من لعنهم الطرد والإبعاد من الرحمة والكناية في نلعنهم تعود إلى المخاطبين في قوله تعالى: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} وهذا على طريقة الالتفات كما في قوله تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك} وجرين بهم بريح طيبة وقد يحتمل أن يكون معناه من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها ونلعن أصحاب الوجوه فنجعل الكناية في قوله أو نلعنهم عن ذكر أصحاب الوجوه إذا كان في الكلام دلالة عليهم. وقوله تعالى: {وكان أمر الله مفعولاً} يعني لا بد وأن يقع لهم ذلك إن لم يؤمنوا فلا راد لحكمه ولا ناقض لأمره على معنى أنه لا يمتنع عليه شيء يريد أن يفعله وقيل معناه وكان مأمور الله مفعولاً والأمر هنا في موضع المأمور سمي أمراً لأنه عن أمره كان.

ابو السعود

تفسير : {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ} أي منكم {بِأَعْدَائِكُمْ} جميعاً ومن جملتهم هؤلاءِ وقد أخبركم بعداوتهم لكم وما يريدون بكم لتكونوا على حذر منهم ومن مخالطتهم أو هو أعلمُ بحالهم ومآلِ أمرِهم، والجملةُ معترضةٌ لتقرير إرادتِهم المذكورةِ {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً} في جميع أمورِكم ومصالِحِكم {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً} في كل المواطنِ فثِقوا به واكتفُوا بولايته ونُصرتِه ولا تتولَّوْا غيرَه، أو لا تُبالوا بهم وبما يسومونَكم من السوء فإنه تعالى يكفيكم مكرَهم وشرَّهم ففيه وعدٌ ووعيدٌ، والباءُ مزيدةٌ في فاعل كفَى لتأكيد الاتصالِ الإسناديِّ بالاتصال الإضافيِّ، وتكريرُ الفعلِ في الجملتين مع إظهار الجلالةِ في مقام الإضمارِ لا سيما في الثاني لتقوية استقلالِهما المناسبِ للاعتراض، وتأكيدِ كفايتِه عز وجل في كلَ من الولاية والنُّصرةِ والإشعارِ بعلّيتهما، فإن الألوهية من موجباتهما لا محالة {مّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ} قيل: هو بـيانٌ لأعدائكم وما بـينهما اعتراضٌ، وفيه أنه لا وجهَ لتخصيص علمِه سبحانه بطائفة من أعدائهم لا سيما في معرِض الاعتراضِ الذي حقُّه العمومُ والإطلاقُ وانتظامُ ما هو المقصودُ في المقام انتظاماً أولياً كما أشير إليه، وقيل: هو صلةٌ لنصيراً أي ينصرُكم من الذين هادوا كما في قوله تعالى: {أية : فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ } تفسير : [هود، الآية 63] وفيه ما فيه من تحجير واسعِ نُصرتِه عز وجل مع أنه لا داعيَ إلى وضع الموصولِ موضِعَ ضميرِ الأعداءِ لأن ما في حيز الصلةِ ليس بوصفٍ ملائمٍ للنصر، وقيل: هو خبرُ مبتدإٍ محذوف وقع وقوله تعالى: {يُحَرّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوٰضِعِهِ} صفةٌ له أي من الذين هادوا قومٌ أو فريق يحرفون الخ، وفيه أنه يقتضي كونَ الفريقِ السابقِ بمعزل من التحريف الذي هو المصداقُ لاشترائهم في الحقيقة، فالذي يليق بشأن التنزيلِ الجليلِ أنه بـيانٌ للموصول الأولِ المتناولِ بحسب المفهومِ لأهل الكتابـين قد وُسِّط بـينهما ما وسط لمزيد الاعتناءِ ببـيان محلِّ التشنيعِ والتعجيبِ والمسارعةِ إلى تنفير المؤمنين منهم وتحذيرِهم عن مخالطتهم والاهتمامِ بحملهم على الثقة بالله عز وجل، والاكتفاءِ بولايته ونُصرتِه، وأن قولَه تعالى: {يُحَرّفُونَ} وما عُطف عليه بـيانٌ لاشترائهم المذكورِ وتفصيلٌ لفنون ضلالتِهم، وقد رُوعيت في النظم الكريمِ طريقةُ التفسير بعد الإبهامِ والتفصيلِ إثرَ الإجمالِ رَوْماً لزيادة تقريرٍ يقتضيه الحالُ. والكَلِمُ اسمُ جنسٍ واحدُه كلِمةٌ كتَمْر وتمرة، وتذكيرُ ضميرِه باعتبار إفرادِه لفظاً، وجمعيةُ مواضعِه باعتبار تعدُّدِه معنى، وقرىء بكسر الكاف وسكون اللام جمع كِلْمة تخفيف كَلِمة وقرىء يحرِّفون الكلامَ والمرادُ به هٰهنا إما ما في التوراة خاصةً وإما ما هو أعمُّ منه ومما سيُحكىٰ عنهم من الكلمات المعهودةِ الصادرةِ عنهم في أثناء المحاروةِ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مساغَ لإرادة تلك الكلماتِ خاصة بأن يُجعلَ عطفُ قولِه تعالى: {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} الخ، على ما قبله عطفاً تفسيرياً لما ستقف على سره، فإن أريد به الأولُ كما هو رأيُ الجمهورِ فتحريفُه إزالتُه عن مواضعه التي وضعه الله تعالى فيها من التوراة كتحريفهم في نعت النبـيِّ عليه السلام (أسمرُ رَبعةٌ) عن موضعه في التوراة بأن وضعوا مكانه آدمُ طُوالٌ وكتحريفهم الرجمَ بوضعهم بدله الحدَّ أو صرفِه عن المعنى الذي أنزله الله تعالى فيه إلى ما لا صِحةَ له بالتأويلات الزائغةِ الملائمةِ لشهواتهم الباطلةِ، وإن أُريد به الثاني فلا بد من أن يُرادَ بمواضعه ما يليق به مطلقاً سواءٌ كان ذلك بتعيـينه تعالى صريحاً كمواضِعِ ما في التوراة، أو بتعيـين العقلِ أو الدين كمواضعِ غيرِه، وأياً ما كان فقولُهم: {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} ينبغي أن يجريَ على إطلاقه من غير تقيـيدٍ بزمان أو مكانٍ ولا تخصيصٍ بمادة دون مادةٍ، بل وأن يُحمَلَ على ما هو أعمُّ من القول الحقيقيِّ ومما يُترجِم عنه عِنادُهم ومكابَرتُهم ليندرجَ فيه ما نَطقَتْ به ألسنةُ حالِهم عند تحريفِ التوراةِ فإن من لا يتفوّه بتلك العظيمةِ لا يكاد يتجاسرُ على مثل هذه الجنايةُ، وإلا فحملُه على ما قالوه في مجلس النبـيِّ صلى الله عليه وسلم من القبائح خاصةً يستدعي اختصاصَ حُكمِ الشرطيةِ الآتيةِ وما بعدها بهن من غير تعرُّضٍ لتحريفهم التوراةَ مع أنه معظمُ جناياتِهم المعدودةِ، ومن هٰهنا انكشف لك السرُّ الموعودُ فتأمل. أي يقولون في كل أمرٍ مخالفٍ لأهوائهم الفاسدةِ سواءٌ كان بمحضر النبـيِّ صلى الله عليه وسلم أوْ لا، بلسان المقالِ أو الحال: سمعنا وعصينا عِناداً وتحقيقاً للمخالفة وقوله تعالى: {وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} عطف على سمِعنا وعصينا داخلٌ تحت القولِ أي ويقولون ذلك في أثناء مخاطبتِه عليه السلام خاصةً وهو كلامٌ ذو وجهين محتمِلٌ للشر بأن يُحملَ على معنى اسمَعْ حالَ كونِك غيرَ مسمَعٍ كلاماً أصلاً بصمم أو موت أي مدعواً عليك بلا سمِعْتَ أو غيرَ مسمَعٍ كلاماً ترضاه، فحينئذ يجوز أن يكون نصبُه على المفعولية، وللخير بأن يُحمل على اسمَعْ منا غيرَ مسمَعٍ مكروهاً. كانوا يخاطبون به النبـيَّ صلى الله عليه وسلم استهزاءً به مُظْهرين له عليه السلام إرادةَ المعنى الأخيرِ وهم مضمِرون في أنفسهم المعنى الأولَ مطمئنون به {وَرٰعِنَا} عطفٌ على اسمَعْ غيرَ مسمَعٍ، أي ويقولون في أثناء خِطابِهم له عليه السلام هذا أيضاً، يوردون كلاًّ من العظائمِ الثلاثِ في مواقعها. وهي أيضاً كلمةٌ ذاتُ وجهينِ محتملة للخير بحملها على معنى ارقُبْنا وانظُرْنا نُكلّمْك، وللشر بحملها على السبّ بالرُّعونة أي الحَمق، أو بإجرائها مُجرىٰ ما يُشبِهُها من كلمة عبرانيةٍ أو سريانية كانوا يتسابُّون بها وهي راعينا كانوا يخاطبونه عليه السلام بذلك ينوون الشتيمةَ والإهانةَ ويُظهرون التوقيرَ والاحترامَ، ومصيرُهم إلى مسلك النفاقِ في القولين الأخيرَين مع تصريحهم بالعصيان في الأول لما قالوا من أن جميعَ الكفرةِ كانوا يواجهونه بالكفر والعصيانِ ولا يواجهونه بالسبِّ ودُعاءِ السوءِ وقيل: كانوا يقولون الأولَ فيما بـينهم، وقيل: يجوز أن لا ينطِقوا بذلك ولكنهم لمّا لم يؤمنوا به صاروا كأنهم نطَقوا به. {لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ} أي فتْلاً بها وصرفاً للكلام عن نهجه إلى نسبة السبِّ حيث وضعوا غيرَ مُسمَعٍ لا أن سمعت مكروهاً وأجْرَوا راعِنا المشابِهةَ لراعينا مُجْرى انظُرنا أو فتلاً بها وضمّاً لما يُظهرونه من الدعاء والتوقير إلى ما يُضمِرونه من السبِّ والتحقير {وَطَعْناً فِى ٱلدّينِ} أي قدحاً فيه بالاستهزاءِ والسُّخريةِ، وانتصابُهما على التعليل ليقولون باعتبار تعلّقِه بالقولين الأخيرين أي يقولون ذلك لصرف الكلامِ عن وجهه إلى السب والطعن في الدين، أو على الحالية أي لاوِينَ طاعِنين في الدين {وَلَوْ أَنَّهُمْ} عندما سمعوا شيئاً من أوامر الله تعالى ونواهيه {قَالُواْ} بلسان المقالِ أو بلسان الحالِ مكانَ قولِهم: سمعنا وعصَينا {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} إنما أعيد سمِعْنا مع أنه متحقِّقٌ في كلامهم وإنما الحاجةُ إلى وضْعِ أطعنا مكانَ عصينا لا للتنبـيه على عدم اعتبارِه بل على اعتبار عدمه كيف لا وسماعُهم سماعُ الردِّ ومُرادُهم بحكايته الإعلامُ بأن عِصيانَهم للأمر بعد سماعِه والوقوفِ عليه فلا بد من إزالته وإقامةِ سماعِ القَبول مُقامَه. {وَٱسْمَعْ} أي لو قالوا عند مخاطبةِ النبـي عليه الصلاة والسلام بدلَ قولِهم اسمَعْ غيرَ مُسمَعٍ: اسمع {وَٱنْظُرْنَا} أي ولو قالوا ذلك بدلَ قولِهم: راعِنا ولم يدُسّوا تحت كلامِهم شراً وفساداً، أي لو ثبت أنهم قالوا هذا مكانَ ما قالوا من الأقوال {لَكَانَ} قولُهم ذلك {خَيْراً لَّهُمْ} مما قالوا {وَأَقْوَمُ} أي أعدلَ وأسدَّ في نفسه، وصيغةُ التفضيلِ إما على بابها واعتبارِ أصلِ الفضلِ في المفضَّلِ عليه بناءً على اعتقادهم أو بطريق التهكمِ، وإما بمعنى اسمِ الفاعلِ وإنما قُدّم في البـيان حالُه بالنسبة إليهم على حاله في نفسه لأن هِممَهم مقصورةٌ على ما ينفعهم. {وَلَكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ} أي ولكن لم يقولوا ذلك واستمرُّوا على كفرهم فخذلهم الله تعالى وأبعدَهم عن الهدى بسبب كفرِهم بذلك {فَلاَ يُؤْمِنُونَ} بعد ذلك {إِلاَّ قَلِيلاً} قيل: أي إلا إيماناً قليلاً لا يُعبأ به وهو الإيمانُ ببعض الكتُبِ والرسلِ أو إلا زماناً قليلاً وهو زمانُ الاحتضارِ فإنهم يؤمنون حين لا ينفعهم الإيمانُ، قال تعالى: {أية : وَإِن مّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } تفسير : [النساء، الآية 159] وكلاهما ليس بإيمان قطعاً، وقد جُوِّز أن يراد بالقِلة العدمُ بالكلية على طريقة قوله تعالى: {أية : لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ } تفسير : [الدخان، الآية 56] أي إن كان الإيمانُ المعدومُ إيماناً فهم يُحدِثون شيئاً من الإيمان فهو في المعنى تعليقٌ بالمحال وأنت خبـيرٌ بأن الكلَّ يأباه ما يعقُبه من الأمر بالإيمان بالقرآنِ الناطقِ بهذا لإفضائه إلى التكليف بالمُحال الذي هو إيمانُهم بعدم إيمانِهم المستمرِّ، أما على الوجه الأخيرِ فظاهرٌ وأما على الأولين فلاِءَن أمرَهم بالإيمان المُنْجَزِ بجميع الكتبِ والرسلِ تكليفٌ لهم بإيمانهم ببعض الكتبِ والرسلِ وبعدم إيمانِهم إلى وقت الاحتضارِ، فالوجهُ أن يُحملَ القليلُ على مَنْ يؤمنون لإفضائه إلى وقوعِ إيمانِ مَنْ لعنه الله تعالى وخَذَله مع ما فيه من نسبة القراء إلى الاتفاق على غير المختارِ بل بجعله ضميرَ المفعولِ في لعنهم أي ولكن لعنهم الله إلا فريقاً قليلاً فإنه تعالى لم يلعنْهم فلم ينسَدَّ عليهم بابُ الإيمانِ وقد آمن بعد ذلك فريقٌ من الأحبار كعبد اللَّه بنِ سلام وكعبٍ وأضرابِهما كما سيأتي.

اسماعيل حقي

تفسير : {والله اعلم} اى منكم {باعدائكم} جميعا ومن جملتهم هؤلاء وقد اخبركم بعداوتهم لكم وما يريدون لكم لتكونوا على حذر منهم ومن مخالطتهم او هو اعلم بحالهم ومآل امرهم {وكفى بالله} الباء مزيدة {وليا} متكفلا فى جميع اموركم ومصالحكم او محبا لكم {وكفى بالله نصيرا} فى كل المواطن فثقوا به واكتفوا بولايته ونصرته ولا تتولوا غيره او لا تبالوا بهم وبما يسومونكم من السوء فانه تعالى معين يكفيكم مكرهم وشرهم ففيه وعد ووعيد. والاشارة ان من رزق شيئاً من علم الكتاب ظاهرا ولم يرزق اسراره وحقائقه وهم علماء السوء المداهنون فى دين الله حرصا على الدنيا وطمعا فى المال والجاه وحبا للرياسة والقبول {أية : يشترون الضلالة} تفسير : [النساء: 44]. وهى المداهنة واتباع الهوى فيبيعون الدين بالدنيا {أية : ويريدون ان تضلوا السبيل} تفسير : [النساء: 44]. يا معشر العلماء الاتقياء وورثة الانبياء وطلاب الحق من بين الخلق عن سبيل الحق بما يحسدونكم وينكرون عليكم ويلومونكم ويؤذونكم بطريق النصح واظهار المحبة {والله اعلم باعدائكم} فلا تقبلوا نصيحتهم فيما يقطعون عليكم طريق الحق ويردونكم عنه ويصدونكم عن الله بالتحريض على طلب غير الله ورعاية حق غير الله واطيعوا امر الله تعالى فيما امركم به. واعلم انك لا ترى حالا اسوأ ولا اقبح ممن جمع بين هذين الامرين اعنى الضلال والاضلال واكثر ما يكونان فى العلماء يطمعون فيما فى ايدى الخلق فيداهنون فيضلون فسبب زوال المداهنة قطع الطمع ـ روى ـ عن بعض المشايخ انه كان له سنور وكان يأخذ من قصاب فى جواره كل يوم شيئاً من الغدد لسنوره فرأى على القصاب منكرا فدخل واخرج السنور اولا ثم جاء واحتسب على القصاب فقال له القصاب لا اعطيك بعد اليوم لسنورك شيئاً فقال ما احتسب عليك الا بعد اخراج السنور وقطع الطمع منك فهو كما قال فمن طمع فى ان تكون قلوب الناس عليه طيبة لم يتيسر له الحسبة. فعلى العاقل ان يزكى نفسه عن الاخلاق الرديئة ويطهرها من الخصال الذميمة شعر : جون طهارت نبود كعبه وبتخانه يكيست نبود خيردر آن خانه كه عصمت نبود

الجنابذي

تفسير : {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ} منكم {بِأَعْدَائِكُمْ} فلا تتّخذوا كلّ من اظهر بلسانه محبتّكم وولايتكم اولياء بل اكتفوا بولاية الله فى مظاهر اوليائه الّذين امركم الله بولايتهم {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ} فى مظاهره {وَلِيّاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً} فلا تطلبوا الولاية والنّصرة من غير من امركم الله ورسوله (ص) بقبول ولايته وهو علىّ (ع) واصرفوا وجوه قلوبكم عمّن امركم بالصّرف عنه.

اطفيش

تفسير : {وَاللَّهُ أَعْلَمُ}: منكم. {بِأَعْدَائِكُمْ}: فاحذروا من أعلمكم الله أنه عدوكم، كهؤلاء اليهود فما أرادوا بكم إلا هلاك الدين والدنيا والأخرى فلا تطمئنوا إليهم. {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً}: يلى أمركم فلا تضركم عداوتهم وبغضاؤهم وشدة مكرهم. {وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً}: ينصركم عليهم، فاكتفوا بولايته ونصره ولهذا أعاد الظاهر، فلم يقل: وكفى به والباء صلة فى فاعل {كفى} كما قررنا فى كتب النحو.

اطفيش

تفسير : {وَاللهُ أَعْلمُ} منكم {بِأَعْدَآئِكُمْ} وهم هؤلاء اليهود، فلا تأمنوهم على شىء من دين أو دنيا واحذروهم {وَكفَى باللهِ وَلِيَّاً} يلى أمركم بالإرشاد إلى المصالح، والتحذير عن المضار {وَكَفَى بِاللهِ نَصِيراً} لكم، والولى هو المتصرف فى شىء ولا يجب أن يكون ناصرا، فلا تكرير بذكر نصيرا.

الالوسي

تفسير : {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ} منكم أيها المؤمنون {بِأَعْدَائِكُمْ} الذين من جملتهم هؤلاء، وقد أخبركم بعداوتهم لكم وما يريدون فاحذروهم، فالجملة معترضة للتأكيد وبيان التحذير وإلا فأعلمية الله تعالى معلومة، وقيل: المعنى أنه تعالى أعلم بحالهم ومآل أمرهم فلا تلتفتوا إليهم ولا تكونوا في فكر منهم {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً} يلي أمركم وينفعكم بما شاء {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً} يدفع عنكم مكرهم وشرهم فاكتفوا بولايته ونصرته ولا تبالوا بهم ولا تكونوا في ضيق مما يمكرون؛ وفي ذلك وعد للمؤمنين ووعيد لأعدائهم، والجملة معترضة أيضاً، والباء مزيدة في فاعل {كَفَىٰ} تأكيداً للنسبة بما يفيد الاتصال وهو الباء الإلصاقية، وقال الزجاج: إنما دخلت هذه الباء لأن الكلام على معنى اكتفوا بالله، و {وَلِيّاً} و {نَصِيراً} منصوبان على التمييز، وقيل: على الحال، وتكرير الفعل في الجملتين مع إظهار الاسم الجليل لتأكيد كفايته عز وجل مع الإشعار بالعلية.

الواحدي

تفسير : {والله أعلم بأعدائكم} فهو يُعْلِمكم ما هم عليه {وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً} أَيْ: إنَّ ولايته ونصرته إيَّاكم تُغنيكم عن غيره من اليهود، ومَنْ جرى مجراهم. {ومن الذين هادوا} أَيْ: قومٌ {يحرِّفون الكلم عن مواضعه} أَيْ: يُغيِّرون صفة محمَّد صلى الله عليه وسلم وزمانه، ونبوَّته في كتابهم {ويقولون سمعنا} قولك {وعصينا} أمرك {واسمع غير مسمع} كانوا يقولون للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: اسمع، ويقولون في أنفسهم: لا سمعت {وراعنا ليَّاً بألسنتهم} أَيْ: ويقولون راعنا، ويوجِّهونها إلى شتم محمَّد عليه السَّلام بالرُّعونة، وذكرنا أنَّ هذا كان سبَّاً بلُغتهم {ولو أنَّهم قالوا سمعنا وأطعنا} مكان قولهم: سمعنا وعصينا وقالوا {واسمع وانظرنا} أَيْ: انظر إلينا؛ بدل قولهم: راعنا {لكان خيراً لهم} عند الله {ولكن لَعَنَهُمُ الله بكفرهم} فلذلك لا يقولون ما هو خيرٌ لهم {فلا يؤمنون إلاَّ قليلاً} أَيْ: إيماناً قليلاً، وهو قولهم: اللَّهُ ربُّنا، والجنَّةُ حقٌّ، والنَّارُ حقٌّ، وهذا القليل ليس بشيءٍ مع كفرهم بمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وليس بمدحٍ لهم. {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً} أَيْ: نمحو ما فيها من عينٍ، وفم، وأنفٍ [ومارن]، وحاجب، فنجعلها كخفِّ البعير، أو كَحَافِرِ الدَّابة {فنردها على أدبارها} نُحوِّلها قبل ظهورهم {أو نلعنهم} أو نجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأوائلهم {وكان أمر الله مفعولاً} لا رادَّ لحكمه ولا ناقض لأمره.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِأَعْدَائِكُمْ} (45) - وَاللهُ تَعَالَى يَعْلَمُ أنَّ هَؤُلاءِ اليَهُودَ أَعْدَاؤُكُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِهِمْ، وَهُوَ يُحَذِّرُكُمْ مِنْهُمْ، وَكَفَى بِاللهِ وَلِيّاً لِمَنْ لَجَأ إليهِ، وَكَفَى بِهِ نَصِيراً لِمَنِ اسْتَنْصَرَهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فقد يكون عندكم علم بالأعداء فيقال: أنتم عالمون بأعدائكم، لكن الله أعلم بالأعداء جميعاً؛ لأنه قد تكون لك عداوة بينك وبين نفسك، أو عداوة من زوجتك، أو عداوة من أولادك أو كل هذه العداوات جميعها أو بعضها، وهؤلاء في ظاهر الأمر لا يمكن للإنسان أن يتبين عداواتهم جميعاً، لكن الله أعلم بهم وبما يخفون؛ لذلك يقول: {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ..} [النساء: 45]. وجاء بها بعد قوله: {أية : وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ} تفسير : [النساء: 44] أي مخافة أن نقول: إن هؤلاء أهل كتاب أو مسلمون مثلنا وكذا وكذا. وما دام الله هو الأعلم بالأعداء؛ فهو لن يخدعنا ولن يغشنا، فيجب أن ننتبه إلى ما يقوله الحق من أنهم أعداؤنا، ويقول بعدها: {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً ..} [النساء: 45] وحين يقول هذا، فالقول يعني أنك لا تريد وليّاً بعد ذلك، كما يقولون: كفاني فلانٌ؛ أي أنك قد تحتاج إلى هذا وهذا ثم تقول: لكنَّ فلاناً عرفته فكفاني عن كل ذلك، أي لا يحوجني إلى أحد سواه؛ لأنني أجد عنده الكفاية التي تكفيني في كل حركة حياتي. {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً ..} [النساء: 45] نعم كفى به وليّاً لأن غيره من البشر إنما يملكون الأسباب، والحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الأسباب، فيملك ما هو فوق الأسباب. ولذلك يقول مطمئناً لنا: {أية : وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} تفسير : [الطلاق: 2]. و "الولي" دائماً هو من يليك مباشرة أي أنه قريب منك. {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً} [النساء: 45] إذن فهناك قريب، وهناك أيضاً نصير، فقد يكون هناك من هو قريب منك ولا ينصرك، لكن الله وليّ ونصير، فما دامت المسألة مسألة معركة {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً} [النساء: 45]، كأن الحق ينبهنا: إياكم أن تقولوا إننا نلتمس النصرة عند أحد، اصنعوا ما في استطاعتكم أن تصنعوه ثم اتركوا ما فوق الاستطاعة إلى الله. ولذلك فالحق سبحانه وتعالى أوضح لنا: إياكم أن تتخذوا من أعدائكم أولياء، وإياكم أن تقولوا؛ ماذا نفعل ونحن ضعفاء، ونريد أن نكون في حمى أحد، وماذا نفعل في أعدائنا؟ لا تقولوا ذلك؛ لأن الله أعلمنا: أنا أنصركم بالرعب بأن أُلْقِيَ في قلوب أعدائكم الخوف فينهزموا من غير سبب وفيهم قوة وغلبة، فإن لم يكن عندكم أسلحة فسأنصركم بالرعب. وما دام سينصرنا بالرعب فهذه كافية؛ لأنه ساعة ينصرني بالرعب؛ يلقي عدوي سلاحه وأنا آخذه؛ ولذلك قال: اعملوا ما في استطاعتكم، ولم يقل: أعدوا لخصومكم ما تحققون به النصر، فهو سبحانه قادر على أن ينصرنا بالرعب: {أية : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ} تفسير : [آل عمران: 151]. وما دام ألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فوسائلهم كلها تكون للمؤمنين وتنتهي المسألة. ويقول الحق بعد ذلك: {مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ ...}.