٧٠ - ٱلْمَعَارِج
70 - Al-Ma'aarij (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
5
Tafseer
الرازي
تفسير : فيه مسألتان: المسألة الأولى: اعلم أن هذا متعلق بسأل سائل، لأن استعجال النضر بالعذاب إنما كان على وجه الاستهزاء برسول الله والتكذيب بالوحي، وكان ذلك مما يضجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بالصبر عليه، وكذلك من يسأل عن العذاب لمن هو فإنما يسأل على طريق التعنت من كفار مكة، ومن قرأ: {سَأَلَ سَائِلٌ } فمعناه جاء العذاب لقرب وقوعه فاصبر فقد جاء وقت الانتقام. المسألة الثانية: قال الكلبي: هذه الآية نزلت قبل أن يؤمر الرسول بالقتال.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً} أي على أذى قومك. والصبر الجميل: هو الذي لا جزع فيه ولا شَكْوَى لغير الله. وقيل: هو أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يُدْرَى من هو. والمعنى متقارب. وقال ابن زيد: هي منسوخة بآية السيف. {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً} يريد أهل مكة يرون العذاب بالنار بعيداً؛ أي غير كائن. {وَنَرَاهُ قَرِيباً} لأن ما هو آت فهو قريب. وقال الأعمش: يرون البعث بعيداً لأنهم لا يؤمنون به؛ كأنهم يستبعدونه على جهة الإحالة. كما تقول لمن تناظره: هذا بعيد لا يكون! وقيل: يرون هذا اليوم بعيداً «وَنَرَاهُ» أي نعلمه؛ لأن الرؤية إنما تتعلق بالموجود. وهو كقولك: الشافعيّ يرى في هذه المسألة كذا وكذا.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَٱصْبِرْ } وهذا قبل أن يؤمر بالقتال {صَبْراً جَمِيلاً } أي لا جزع فيه.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَاصْبِرْ} على كفرهم قبل فرض الجهاد أو على قولهم مثل ساحر وشاعر وكاهن ومجنون "ح".
الخازن
تفسير : {فاصبر} أي يا محمد على تكذيبهم إياك {صبراً جميلاً} أي لا جزع فيه وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ثم نسخ بآية السيف، {إنهم يرونه} أي العذاب {بعيداً} أي غير كائن {ونراه قريباً} أي كائناً لا محالة لأن كل ما هو آت قريب، وقيل الضمير في يرونه بعيداً يعود إلى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة والمعنى أنهم يستبعدونه على جهة الانكسار والإحالة ونحن نراه قريباً في قدرتنا غير بعيد علينا فلا يتعذر علينا إمكانه {يوم تكون السماء كالمهل} أي كعكر الزيت وقال الحسن كالفضة المذابة {وتكون الجبال كالعهن} أي الصوف المصبوغ. وإنما شبه الجبال بالمصبوغ من الصوف لأنها ذات ألوان أحمر وأبيض وغرابيب سود ونحو ذلك فإذا بست الجبال وسيرت أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح. وقيل العهن الصوف الأحمر وهو أضعف الصوف وأول ما تتغير الجبال تصير رملاً مهيلاً ثم عهناً منفوشاً ثم تصير هباء منثوراً {ولا يسأل حميم حميماً} أي لا يسأل قريب قريبه لشغله بشأن نفسه والمعنى لا يسأل الحميم حميمه كيف حالك ولا يكلمه لهول ذلك اليوم وشدته. وقيل لا يسأله الشفاعة ولا يسأله الإحسان إليه ولا الرفق به كما كان يسأله في الدنيا وذلك لشدة الأمر وهول يوم القيامة {يبصرونهم} أي يرونهم وليس في القيامة مخلوق من جن أو إنس إلا وهو نصف عين صاحبه فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته فلا يسألهم ويبصر حميمه فلا يكلمه لاشتغاله بنفسه. وقال ابن عباس يتعارفون ساعة من النهار ثم لا يتعارفون بعد ذلك، وقيل يعرف الحميم حميمه ومع ذلك لا يسأله عن حاله لشغله بنفسه. وقيل يبصرونهم أي يعرفونهم أما المؤمن فيعرف ببياض وجهه وأما الكافر فيعرف بسواد وجهه {يود المجرم} أي يتمنى المشرك {لو يفتدي من عذاب يومئذ} أي عذاب يوم القيامة {ببنيه وصاحبته} أي زوجته {وأخيه وفصيلته} أي عشيرته وقيل قبيلته وقيل أقربائه الأقربين {التي تؤويه} أي تضمه ويأوي إليها {ومن في الأرض جميعاً} يعني أنه يتمنى لو ملك هؤلاء وكانوا تحت يده ثم إنه يفتدي بهم جميعاً {ثم ينجيه} أي ذلك الفداء من عذاب الله.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً} أمرٌ للنبيّ صلى الله عليه وسلم بالصبرِ على أذَى قومِه، والصبرُ الجميلُ الذي لا يَلْحَقُه عَيْبٌ ولا شَكٌّ ولا قِلَّةُ رِضًى، ولا غيرُ ذلك، والأمْرُ بالصبرِ الجميلِ مُحْكَمٌ في كل حالة، أعني: لاَ نَسْخَ فيه، وقيل: إن الآيةَ نزلتْ قبل الأمْرِ بالقِتَالِ؛ فهي منسوخة، * ت *: ولو قيلَ: هذا خطابٌ لجنسِ الإنْسَانِ في شَأْنِ هَوْلِ ذلكَ اليومِ؛ مَا بَعُدَ. وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً} يعني يوم القيامة، والمهْلُ: عَكَرُ الزَّيْتِ؛ قاله ابن عباس وغيره، فَهِي لسوادِها وانكدارِ أَنوارِها، تشبهُ ذلكَ، والمهلُ أيضاً: ما أُذِيبَ من فضَّةٍ ونحوها؛ قاله ابن مسعود وغيره، والعِهْنُ الصوفُ، وقيل: هو الصوفُ المصْبُوغ، أيَّ لَوْنٍ كَانَ، والحميمُ في هذا الموضع: القريبُ والوَليُّ، والمعنى: ولا يَسْأَلُهُ نصرةً ولا منفعةً، ولا يجدُها عنده، وقال قتادة: المعنى: ولا يَسْأَلُهُ عن حالِه؛ لأَنَّها ظاهرةٌ قَدْ بَصُرَ كلُّ أحَدٍ حَالَةَ الجميعِ، وشُغِلَ بنفسهِ، قال الفخرُ: قوله تعالى: {يُبَصَّرُونَهُمْ} تقول: بَصَّرَني زيدٌ كَذَا، وبَصَّرَنيِ بِكَذَا، فإذا بَنَيْتَ الفِعل للمَفْعُولِ وحَذَفْتَ الجارَّ، قلتَ: بُصِّرْتُ زَيْداً، وهكذا معنى: {يُبَصَّرُونَهُمْ} وكأَنَّه لما قال: {وَلاَ يَسْـئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} قيل: لعله لاَ يُبْصِرُه؛ فَقَال: {يُبَصَّرُونَهُمْ} ولَكِنْ لاِشْتِغَالِهم بأنفسِهم لا يَتَمَكَّنُونَ من تساؤلهِم، انتهى، وقرأ ابن كثير بخلافٍ عنه: «ولاَ يُسْئَلُ» عَلَى بِنَاءِ الفعلِ للمفعول، فالمعنى: وَلاَ يُسْأَلُ إحْضَارَهُ؛ لأنَّ كلَّ مُجْرِمٍ له سِيمَا يُعْرَفُ بها، كما أنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ لَهُ سِيمَا خَيْرٍ، والصَّاحِبَةُ هنا: الزوجةُ، والفصيلة هنا: قرابَةُ الرجل. وقوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّهَا لَظَىٰ} ردُّ لما وَدُّوه، أي: ليس الأَمْرُ كذلك، و«لَظَى» طَبَقَةٌ مِنْ طبقاتِ جهنم، والشَّوَى جلدُ الإنسانِ وقيل: جلدُ الرأس. {تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ} يريدُ الكفارَ، قال ابن عباس وغيره: تدعوهُم بأسمائهم وأسماء آبائهم، {وَجَمَعَ} أي جمعَ المالَ و{فَأَوْعَىٰ} جَعَلَه في الأوْعِية، أي: جمعُوه من غيرِ حلٍّ ومَنَعُوه من حقوقِ اللَّهِ، وكان عبدُ اللَّهِ بن عكيم لاَ يَرْبِطُ كيسَه، ويقول: سمعتُ اللَّهُ تعالى يقول: {وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ}.
ابن عادل
تفسير : قوله: {فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً} قال ابن الخطيب: هذا متعلق بـ"سألَ سَائلٌ"؛ لأن استعجالهم بالعذاب كان على وجه الاستهزاءِ برسول الله صلى الله عليه وسلم والتعنُّت فأمر بالصبر. ومن قَرَأ: "سَالَ سَائِل"، وسيل فالمعنى جاء العذاب لقرب وقوعه فاصبر على أذى قومك، والصَّبرُ الجميلُ هو الذي لا جزع فيه، ولا شكوى لغير الله. وقيل: أن يكون صاحب مصيبة في القوم لا يدرى من هو. قال ابنُ زيدٍ والكلبيُّ: هذه الآيةُ منسوخة بالأمر بالقتال. قوله: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً}. الضميرُ في "إنَّهُمْ" لأهل "مكة"، وفي "يَرونَهُم، ونَرَاه" لليوم إن أريد به يوم القيامة. قال القرطبيُّ: أي: نعلمه؛ لأن الرؤية إنما تتعلقُ بالموجودِ، كقولك: الشافعي يرى في هذه المسألةِ كذا. وقال الأعمشُ: يرون البَعْثَ بعيداً؛ لأنهم لا يؤمنون به، كأنهم يستبعدونه على جهة الإحالة كمن يقول لمن يناظره: هذا بعيدٌ لا يكون. وقيل: الضمير يعودُ إلى العذاب بالنار، أي: غير كائن، "ونراه قريباً" لأن ما هو آت، فهو قريب. قوله: {يَوْمَ تَكُونُ}، فيه أوجه: أحدها: أنه متعلق بـ"قريباً" وهذا إذا كان الضمير في "نراه" للعذاب ظاهراً. الثاني: أنه يتعلق بمحذوف يدل عليه "واقع"، أي: يقع يوم يكون. الثالث: أنه يتعلق بمحذوفٍ مقدر بعده، أي: يوم يكون كان وكيت وكيت. الرابع: أنه بدل من الضمير في "نَرَاهُ" إذا كان عائداً على يومِ القيامةِ. الخامس: أنَّه بدل عن "فِي يَوْمٍ"، فيمن علقه بـ"واقع". قاله الزمخشري. وإنَّما قال: فيمن علقه "بِواقعٍ" لأنه إذا علق بـ"تَعْرُجُ" في أحد الوجهين استحال أن يبدل عنه هذا لأن عروج الملائكة ليس هو في هذا اليوم الذي تكون السماء كالمُهْلِ، والجبال كالعِهْنِ، ويشغل كل حميمٍ عن حميمه. قال أبو حيان: "ولا يجوز هذا" يعني: إبداله من "في يوم" قال: لأن "فِي يَوْمٍ" وإن كان في موضع نصبٍ لا يبدل منه منصوب؛ لأن مثل هذا ليس بزائد، ولا محكوم له بحكم الزائد، كـ"رُّبَّ" وإنما يجوز مراعاة الموضع في حرف الجر الزائد؛ كقوله: [الكامل] شعر : 4859 - أبَنِي لُبَيْنَى لَسْتُمَا بِيدٍ إلاَّ يَداً ليْسَتْ لَهَا عَضُدُ تفسير : ولذلك لا يجوز "مررتُ بزيد الخياط" على موضع "بزيد" ولا "مررتُ بزيد وعمراً"، ولا "غضب على زيد وجعفراً" ولا "مررت بزيد وأخاك" على مراعاة الموضع. قال شهاب الدين: قد تقدم أن قراءة {أية : وَٱمْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ}تفسير : [المائدة: 6] من هذا الباب فمن نصب الأرجل فليكن هذا مثله. ثم قال أبو حيَّان: فإن قلت: الحركة في "يوم" تكون حركة بناء لا حركة إعرابٍ، فهو مجرور مثل "فِي يَوْمٍ". قلتُ: لا يجوز بناؤه على مذهب البصريين؛ لأنه أضيف إلى مُعرب، لكنه يجوز على مذهب الكوفيين فيتمشى كلامُ الزمخشريِّ على مذهبهم إن كان استحضره وقصده انتهى. قال شهاب الدين: إن كان استحضره فيه تحامل على الرجل، وأي كبير أمر في هذا حتى لا ييستحضر مثل هذا. وتقدم الكلام على المهل في "الدخان". قوله: {وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ}. قيل: "العِهْنُ" هو الصُّوف مطلقاً، وقيل: يقدر كونه أحمر وهو أضعف الصوف، ومنه قول زهير: [الطويل] شعر : 4860 - كَأنَّ فُتَاتَ العِهْنِ في كُلِّ مَنْزِلٍ يَزَالُ بِه حَبُّ الفَنَا لمْ يُحَطَّمِ تفسير : الفتات: القطع، والعِهْنُ: الصُّوف الأحمر، واحده عهنة. وقيل: يقيد كونه مصبوغاً ألواناً، وهذا أليق بالتشبيه؛ لأن الجبال متلونة، كما قال تعالى: {أية : جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ}تفسير : [فاطر: 27]. والمعنى: أنها تلين بعد شدة، وتتفرق بعد الاجتماع. وقيل: أول ما تتفرق الجبال تصير رمالاً ثم عِهْناً منفوشاً، ثم هباءً مَنْثُوراً. قوله: {وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً}. قرأ العامة: "يَسْألُ" مبنياً للفاعل، والمفعول الثاني محذوف، فقيل: تقديره: لا يسأله نصره، ولا شفاعته لعلمه أنَّ ذلك مفقود. وقيل: لا يسأله شيئاً من حمل أو زادٍ. وقيل: "حَمِيْماً" منصوب على إسقاط الخافض، أي: عن حميم، لشغله عنه. قاله قتادة. لقوله تعالى: {أية : لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}تفسير : [عبس: 37]. وقرأ أبو جعفر، وأبو حيوة، وشيبة، وابن كثير في رواية قال القرطبيُّ: والبزي عن عاصم: "يُسْألُ" مبنياً للمفعول. فقيل: "حميماً" مفعول ثان لا على إسقاط حرف، والمعنى: لا يسأل إحضاره. وقيل: بل هو على إسقاط "عَنْ"، أي: عن حميم، ولا ذو قرابة عن قرابته، بل كل إنسان يُسأل عن عمله، نظيره: {أية : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}تفسير : [المدثر: 38]. قوله: {يُبَصَّرُونَهُمْ} عدي بالتضعيف إلى ثان، وقام الأول مقام الفاعل، وفي محل هذه الجملة وجهان: أحدهما: أنها في موضع الصفة لـ"حَمِيم". والثاني: أنها مستأنفة. قال الزمخشريُّ: فإن قلت: ما موقع "يُبصَّرُونهُم"؟ قلت: هو كلام مستأنف، كأنه لمَّا قال: {لاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} قيل: لعله لا يبصره، فقال: "يُبَصَّرُونهُم"، ثم قال: ويجوز أن يكون "يبصرُونهُم" صفة، أي: حميماً مبصرين معرفين إياهم انتهى. وإنما اجتمع الضميران في "يبصرُونهُم" وهما للحميمين حملاً على معنى العمومِ؛ لأنهما نكرتان في سياق النفي. وقرأ قتادةُ: "يُبصِرُونهُمْ" مبنياً للفاعل، من "أبصَرَ"، أي: يبصر المؤمن الكافر في النار. فصل في قوله تعالى يبصرونهم "يُبصَّرُونهُم"، أي: يرونهم، يقال: بصرت به أبصر، قال تعالى: {أية : بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ}تفسير : [طه: 96]، ويقال: "بصَّرَني زيدٌ بكذا" فإذا حذفت الجار قلت: بصَّرني زيدٌ، فإذا بنيت الفعل للمفعول، وقد حذفت الجارَّ، قلت: بصرت زيداً، فهذا معنى: "يُبَصَّرونهُمْ" أي: يعرف الحميمُ الحميمَ حين يعرفه، وهو مع ذلك، لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه، فيبصر الرجلُ أباه، وأخاه، وقرابته، وعشيرته، فلا يسألهُ، ولا يكلمه؛ لاشتغالهم بأنفسهم. وقال ابن عبَّاس: يتعارفون ساعة، ثم لا يتعارفون بعد ذلك. وقال ابن عباس أيضاً: يُبْصِرُ بعضهم بعضاً، فيتعارفون ثم يفرُّ بعضهم من بعضٍ، فالضمير في "يُبَصَّرونهُم" على هذا للكافر، والهاءُ والميم للأقرباء. وقال مجاهدُ: المعنى: يُبَصِّرُ الله المؤمنين الكفَّار في يوم القيامةِ، فالضمير في "يُبَصَّرونهم" للمؤمنين، والهاءُ والميمُ للكفار. وقال ابنُ زيدٍ: المعنى: يُبصِّرُ الله الكفار في النار الذين أضلوهم في الدُّنيا، فالضميرُ في "يُبَصَّرونَهُم" للتابعين، والهاءُ والميم للمتبوعين. وقيل: إنه يُبصِرُ المظلومُ ظالمه، والمقتولُ قاتله. وقيل: إن الضمير في "يُبصَّرونَهم" يرجع إلى الملائكة، أي: يعرفون أحوال الناس، فيسوقون كلَّ فريقٍ إلى ما يليق بهم، وتمَّ الكلامُ عند قوله: "يُبصَّرُونَهُم". قوله: "يَوَدُّ المُجرِمُ"، أي: يتمنَّى الكافرُ {لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ}، أي: من عذاب جهنم، وقيل: المرادُ بالمجرم كلُّ مذنب، وتقدم الكلام على قراءتي "يَومئذٍ" فتحاً وجرًّا في "هود" والعامة: على إضافة "عَذابِ" لـ"يَومِئذٍ". وأبو حيوة: بتنوين "عذابٍ"، ونصب "يَومئذٍ"، على الظرف. قال ابنُ الخطيب: وانتصابه بعذاب؛ لأن فيه معنى تعذيب. وقال أبو حيَّان هنا: "والجمهور يكسرها - أي: ميم يومئذ - والأعرج وأبو حيوة: يفتحها" انتهى. وقد تقدم أنَّ الفتح قراءةُ نافع، والكسائي. قوله: {وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ}. قال ثعلب: الفصيلةُ: الآباء الأدنون. وقال أبو عبيدة: الفخذ. وقال مجاهد وابن زيدٍ: عشيرته الأقربون. وقد تقدم ذكر ذلك عند قوله: "شعوباً وقبائل". وقال المُبرِّدُ: الفصيلةُ: القطعةُ من أعضاء الجسدِ، وهي دون القبيلةِ، وسُمِّيت عترةُ الرجلِ فصيلته تشبيهاً بالبعض منه. قال ابنُ الخطيبِ: فصيلة الرجل: أقرباؤه الأقربون الذين فصل عنهم، وينتمي إليهم؛ لأن المراد من الفصيلة المفصولة؛ لأن الولد يكون مفصولاً من الأبوين، قال عليه الصلاة والسلام: "حديث : فَاطِمَةُ قِطعَةٌ منِّي"تفسير : فلما كان مفصولاً منهما، كانا أيضاً مفصولين منه، فسُمِّيا فصيلة لهذا السببِ. وكان يقالُ للعباس رضي الله عنه: فصيلةُ النبي صلى الله عليه وسلم لأن العمَّ قائم مقام الأب. وقوله: "التي تؤويه"، أي: ينصرونه. وقال مالك: أمُّه التي تربيه، حكاه الماورديُّ، ورواه عنه أشهبُ. قال شهاب الدين: ولم يبدله السوسي عن أبي عمرو، قالوا: لأنه يؤدي إلى لفظ هو أثقل منه، والإبدال للتخفيف. وقرأ الزهريُّ: "تؤويهُ، وتُنجِيهُ" بضم هاء الكناية، على الأصل. و"ثُمَّ نُنجِيْهِ" عطف على "يَفْتَدِي" فهو داخلٌ في خبر "لَوْ" وتقدم الكلامُ فيها، هل هي مصدريةٌ أم شرطيةٌ في الماضي، ومفعول "يَوَدُّ" محذوف، أي: يودُّ النَّجاة. وقيل: إنها هنا بمعنى "أن" وليس بشيء، وفاعل "ينجيه" إما ضميرُ الافتداء الدالُّ عليه "يَفْتَدي"، أو ضمير من تقدم ذكرهم، وهو قوله: {وَمَن فِي ٱلأَرْضِ}. و{مَن فِي ٱلأَرْضِ} مجرور عطفاً على "بَنِيْهِ" وما بعده، أي: يودُّ الافتداء بمن في الأرض أيضاً و"حميماً" إما حال، وإما تأكيد، ووحد باعتبار اللفظ. فصل فيما يترتب على معنى "فصيلته" من أحكام إذا وقف على فصيلته، أو أوصى لها فمن ادعى العموم حمله على عشيرته، ومن ادعى الخصوص حمله على الآباء الأدنى فالأدنى، والأول أكثر في النطقِ، قاله القرطبي و"تؤويه" تضمه وتؤمنهُ من خوف إن كان به، {وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً}، أي: ويود لو فدي بهم لافتدى "ثُمَّ يُنجِيْهِ" أي: ويخلصه ذلك الفداءُ، فلا بُدَّ من هذا الإضمار، كقوله: {أية : وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}تفسير : [الأنعام: 121] أي: وإن أكلهُ لفسقٌ. وقيل: "يَودُّ المُجرمُ" يقتضي جواباً بالفاء كقوله: {أية : وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}تفسير : [القلم: 9]. والجوابُ في هذه الآية "ثُمَّ يُنجِيهِ" لأنَّها من حروف العطف، أي يودُّ المجرم لو يفتدي، وينجيهِ الافتداءُ.
ابو السعود
تفسير : قولُه تعالَى: {فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً} متعلقٌ بسألَ لأنَّ السؤالَ كانَ عن استهزاءٍ وتعنتٍ وتكذيبٍ بالوحيِ، وذلكَ ممَّا يُضجره عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أو كانَ عن تضجرٍ واستبطاءٍ للنصرِ، أو بسألَ سائلٌ أو سالَ سيلٌ فمعناهُ جاءَ العذابُ لقُربِ وقوعِهِ فقد شارفتَ الانتقامَ. {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ} أيِ العذابَ الواقعَ أو يومَ القيامةِ على تقديرِ تعلقِ «في يومٍ» بواقعٍ {بَعِيداً} أي يستبعدونَهُ بطريقِ الإحالةِ فلذلكَ يسألونَ بهِ {وَنَرَاهُ قَرِيباً} هيناً في قُدرتِنَا غيرَ بعيدٍ علينا ولا متعذرٍ على أنَّ البُعدَ والقُربَ معتبرانِ بالنسبةِ إلى الإمكانِ. والجملةُ تعليلٌ للأمرِ بالصبرِ. وقولُه تعالَى: {يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَاء كَٱلْمُهْلِ} متعلقٌ بقريباً أيْ يمكنُ ولا يتعذرُ في ذلكَ اليومِ أو بمضمرٍ دلَّ عليهِ واقعٍ أو بمضمرٍ مؤخرٍ، أي يومَ تكونُ السماءُ كالمهلِ الخ يكونُ من الأحوالِ والأهوالِ ما لا يُوصفُ، أو بدلٌ منْ في يومٍ على تقديرِ تعلقِهِ بواقعٍ. هذا ما قالُوا ولعلَّ الأقربَ أنَّ قولَهُ تعالَى سأل سائلٌ حكايةٌ لسؤالِهِم المعهودِ على طريقةِ قولِهِ تعالَى: { أية : يَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ} تفسير : [سورة الأعراف، الآية 187] وقولِهِ تعالَى: { أية : وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ} تفسير : [سورة يونس، الآية48] ونحوهِما إذْ هُو المعهودُ بالوقوعِ على الكافرينَ لا ما دَعَا بهِ النضرُ أو أبُو جهلٍ أو الفهريُّ فالسؤالُ بمعناهُ والباءُ بمَعْنَى عنْ كَما في قولِهِ تعالَى: { أية : فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} تفسير : [سورة الفرقان، الآية 59] وقولُه تعالَى: { أية : لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ} تفسير : [سورة المعارج، الآية 2] الخ استئنافٌ مسوقٌ لبـيانِ وقوعِ المسؤولِ عنهُ لا محالةَ وقولُهُ تعالَى: {فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً} [سورة المعارج، الآية 5] مترتبٌ عليهِ وقولُه تعالَى: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً} [سورة المعارج، الآية 6، 7] تعليلٌ للأمرِ بالصبرِ كما ذُكِرَ. وقولُهُ تعالَى: {يَوْمَ تَكُونُ} [سورة المعارج، الآية 8] الخ متعلقٌ بليسَ له دافعٌ أو بما يدلُّ هو عليهِ أي يقعُ يومَ تكونُ السماءُ كالمهلِ، وهو ما أُذيبَ على مَهَلٍ من الفلزاتِ وقيلَ دُرْدِيُّ الزيتِ.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً}[5] أي رضاً من غير شكوى، فإن الشكوى بلوى، ودعوى الصبر معه دعوى، وإن لله تعالى عباداً شكوا به منه إليه حجة تمسك النفس الطبع عن التفات إلى شيء غير الذي من أجله صبر الصابر.
السلمي
تفسير : قال سهل: رضاً بغير شكوى. قال أبو عثمان: الصبر الجميل مخ العبادة والعبودية لله. وقال ابن عطاء: صبرًا على ما ابتليتك به جميلاً علمًا أن رؤيتى إليك أسبق من البلاء. وقال الواسطى: ارض بما يصيبك رضى جامعًا لا تسخط فيه بحال فهو الصبر الجميل الذى يورث الرضا التام.
القشيري
تفسير : فاصبرْ - يا محمد - على مقاساةِ أذاهم صبراً جميلاً. والصبرُ الجميلُ ما لا شكوى فيه. ويقال: الصبر الجميل ألا تَسْتَثْقِلَ الصبرَ بل تستعذبه. ويقال: الصبرُ الجميل ما لا ينْتَظِرُ العبدُ الخروجَ منه، ويكون ساكناً راضياً. ويقال: الصبرُ الجميل أن يكون على شهود المُبْلِي. ويقال: الصبرُ الجميل ما تجرَّد عن الشكوى والدَّعْوى.
البقلي
تفسير : {فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً} واسى قلب نبيه عليه الصلاة والسّلام وامره بالصبر الجميل وهو الصبر بالله لله فى الله فان نازله العذاب لمن موذيك يقع عليه بغتة بحيث لا يقدر دفعها من جميع الوجوه فانظر الينا ولا ينظر اليه فانه ماخوذ قال سهل الصبر الجميل رضى بغير شكوى ثم بين ان الكافرين والمنكرين يرونهم عذابا بعيدا بقوله {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً} ان المنكر لا يظن انه ماخوذ قط ولا يعلم انه وقع فى العذاب ولا يدرى قال سهل انهم يرون المقضى عليهم من الموت والبعث والحساب بعيد البعد أمالهم ونره قريبا فان كل كاين قريب والبعيد ما لا يكون.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاصبر} يا محمد {صبرا جميلا} لا جزع فيه ولا شكوى لغير الله فان العذاب يقع فى هذه المدة المتطاولة التى تعرج فيها الملائكة والروح وعن الحسن الصبر الجميل هو المجاملة فى الظاهر وعن ابن بحر انتظار الفرج بلا استعجال وهو متعلق بسأل لان السؤال كان استهزآء وتعنت وتكذيب بالوحى وذلك ما يضجره عليه السلام او كان عن تضجر واستبطاء للنصر والمعونة.
الجنابذي
تفسير : {فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً} على تكذيب قومك وكفرهم بولاية علىٍّ (ع) لانّهم واقعون فى العذاب من غير انتظارٍ لمجيئه.
الأعقم
تفسير : {فاصبر صبراً جميلاً} بحسن عشرتهم ودعوتهم إلى الله ودينه والتأني وترك العجلة والمداراة {إنهم يرونه بعيداً} الضمير في يرونه للعذاب الواقع لا ليوم القيامة لأن كل آت قريب، يعني يوم القيامة، وقيل: يرون العذاب بعيداً ونحن {نراه قريباً} عنهم لاستحقاقهم، ثم وصف اليوم الموعود فقال: {يوم تكون السماء كالمهل}، قيل: عكر الزيت، وقيل: كالصفر المذاب {ولا يسأل حميمٌ حميماً} أي قريبٌ قريباً لشغل كل إنسان بنفسه، وقيل: لا يسأل حميم حميماً ليعرف حاله لأن كل أحد يعرف بسيماه {يبصرونهم} أي يبين لهم الحميم بأبصارهم فلا مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه يبصر قرينه وحميمه وعشيرته ولا يكلمه شغلاً بنفسه {يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه} {وصاحبته} امرأته {وأخيه} {وفصيلته} عشيرته الأقربون {التي تؤويه} يأوي إليها {ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه} {كلا} أي ليس ذلك لا ينجيه أحد من عذاب الله ثم ابتدأ {إنها لظى}، قيل: الدركة الثانية، وقيل: اسم لجهنم سميت بذلك لأنها تلتهب {نزّاعة للشوى}، قيل: الأطراف كاليد والرجل والهام، وقيل: أم الرأس، وقيل: اللحم دون العظم {تدعو} يعني النار تدعو إلى نفسها {من أدبر} عن الإِيمان وأعرض، قيل: الله ينطقها حتى تدعوهم، وقيل: خزنة النار {وجمع فأوعى} يعني جمع المال وكسبه فلم يؤدِ حقه {إن الإِنسان خلق هلوعاً}، قيل: الهلوع الحريص الضجور، وقيل: هو الذي {إذا مسّه الشر جزوعاً} {وإذا مسّه الخير منوعاً}، وقيل: شحيحاً، وقيل: إذا مسّه الخير لم يشكر، وإذا مسّه الشر لم يصبر، وإذا مسّه الخير منع حق الله {إلاَّ المصلين} أراد جميع المؤمنين {الذين هم على صلاتهم دائمون} يعني يديمون إقامة الفرائض {والذين في أموالهم حق معلوم} وهو ما يخرج من صدقة أو صلة رحم، وقيل: الزكاة المفروضة {للسائل} الذي يسأل {والمحروم} الذي حرم الرزق لقلة السؤال، وقيل: الذي لا شيء له، وقيل: المحروم الزمن، وقيل: الذي لا حظ له بالعطاء، وقيل: الكلب والسنور ونحوهما مما يطوف على الإِنسان {والذين يصدقون بيوم الدين} أي يوم القيامة {والذين هم من عذاب ربهم مشفقون} أي خائفون {إن عذاب ربهم غير مأمون} أي لا يأمن حلوله إلا العصاة، وقيل: يخافون ألا تقبل حسناتهم ويؤاخذون بسيئاتهم {والذين هم لفروجهم حافظون} {إلاَّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} المجاوزون الحدّ.
الهواري
تفسير : قوله: {فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً} يقوله للنبي عليه السلام. تفسير مجاهد: جميلاً ليس فيه جزع. وقال الحسن: على تكذيب المشركين لك، يقولون: إنك ساحر، وإنك شاعر. وإنك كاهن، وإنك كاذب وإنك مجنون. قال تعالى: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً}، يعني يوم القيامة، أي يقولون: إنه ليس بكائن، إنه ليس بجاء. {وَنَرَاهُ قَرِيباً} أي: جائياً. وكل آت قريب. قال تعالى: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ} أي: وذلك يوم تكون السماء كالمهل، أي: كعكر الزيت في تفسير بعضهم. ذكروا أن عبد الله بن مسعود أهديت له فضة فأمر فأذيبت حتى ازبدت وانماعت فقال لغلامة: ادع له نفراً من أهل الكوفة، فدخل عليه نفر من أهل الكوفة فقال: أترون هذا. ما رأينا شيئاً أشبه بالمهل من هذا. قال الله: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ} أي: كالصوف الأحمر المنفوش، وهو تفسير مجاهد. وقال في آية أخرى: (أية : كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ) تفسير : [القارعة:5]، وهو أضعف الصوف، وهو في حرف عبد الله بن مسعود: كالصوف الأحمر المنفوش، وهو تفسير مجاهد أيضاً. قال الحسن: فأول ما يغير الجبال عن حالها أن تصير رملاً كثيباً مهيلاً. ثم تصير كالعهن المنفوش، ثم تصير هباء منتوراً منبثاً، وهو حين تذهب من أصولها. وتفسير الهباء الذي يدخل البيت من الكوى من شعاع الشمس. وقال الحسن: غباراً ذاهباً.
اطفيش
تفسير : {فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلا} لايشوبه استعجال او اضطراب قلب او جزع على تكذيب المشركين لك وهو منسوخ بآية السبق كذا قيل واقول هو غير منسوخ وانما اراد امره بالصبر على المصائب من تكذيب المشركين وقولهم ساحرا او مجنون والصبر واجب في كل وقت والفاء للاستئناف والتفريغ او للعطف على سال عطف انشاء على اخبار ووجه التفريغ والعطف ان سؤالهم حتى يقع العذاب او على من يقع او دعائهم به كان عن استهزاء او تعنت والاستهزاء والتعنت يضجر انه فامره بالصبر. وان كان المراد بقوله سال سائل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العذاب واستبطائه للنظر او كان المراد سؤال العذاب فوجه التفريغ والعطف ان العذاب والضر قد قربا فاصبر لا تستعجل وزعم بعضهم انه لو قيل هذا خطاب لجنس الانسان في شأن هول ذلك اليوم ما بعد.
اطفيش
تفسير : متعلق بقوله سأَل على أن السائل النبى - صلى الله عليه وسلم - سأَل تعجيل العذاب فقال الله عز وجل فاصبر الخ، أو هو النضر أو أبو جهل إِذ سأَل تعجيل العذاب فضجر - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقيل له اصبر، أو سيلان الوادى بالشر موعود لقومك فاصبر فالصبر الجميل ما لم يشك فيه إِلى غير الله ولم يجزع قلبه من الله عز وجل، وقيل ما لم يتغير فيه صاحبه عما هو عليه قبل.
الالوسي
تفسير : متفرع على قوله تعالى{أية : سَأَلَ سَآئِلٌ }تفسير : [المعارج: 1] ومتعلق به تعلقاً معنوياً لأن السؤال كان عن استهزاء وتعنت وتكذيب بناء على أن السائل النضر وأضرابه وذلك مما يضجره عليه الصلاة والسلام أو كان عن تضجر واستبطاء للنصر بناء على أنه صلى الله عليه وسلم هو السائل فكأنه قيل فاصبر ولا تستعجل فإن الموعود كائن لا محالة والمعنى على هذا أيضاً على قراءة من قرأ (سال سائل) من السيلان كقراءة (سال سيل) ولا يظهر تفرعه على سأل من السؤال إن كان السائل نوحاً عليه السلام. والصبر الجميل على ما أخرجه الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» عن ابن عباس ما لا شكوى فيه إلى أحد غير الله تعالى. وأخرج عن عبد الأعلى بن الحجاج أنه ما يكون معه صاحب المصيبة في القوم بحيث لا يدري من هو.
ابن عاشور
تفسير : اعتراض مفرع: إِما على ما يومىء إليه {أية : سأَل سائل}تفسير : [المعارج: 1] من أنه سؤال استهزاء، فهذا تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم وإما على {سأل سائل} بمعنى: دعا داع. فالفاء لتفريع الأمر بالصبر على جملة {سال سائل} إذا كان ذلك السؤال بمعنييه استهزاء وتعريضاً بالتكذيب فشأنه أن لا تصبر عليه النفوس في العرف. والصبر الجميل: الصبر الحسن في نوعه وهو الذي لا يخالطه شيء مما ينافي حقيقة الصبر، أي اصبر صبراً محضاً، فإن جمال الحقائق الكاملة بخلوصها عما يعَكر معناها من بقايا أضدادها، وقد مضى قوله تعالى عن يعقوب {فصبْرٌ جميل} في سورة يوسف (18) وسيجيء قوله تعالى: {أية : واهجرهم هجراً جميلاً }تفسير : في المزمل (10).
د. أسعد حومد
تفسير : (5) - فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى تَكْذِيبِ قَوْمِكَ لَكَ، وَعَلَى اسْتِعْجَالِهِم العَذَابَ اسْتِبْعَاداً لِوُقُوعِهِ، وَاحْتَمِلْ أَذَاهُمْ لَكَ بِلاَ جَزَعٍ وَلاَ شَكْوَى، لأَِنَّ وُقُوعَ العَذَابِ بِهِمْ أَمْرٌ مُحَقَّقٌ، وَكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ. صَبْراً جَمِيلاً - لاَ شَكْوَى فِيهِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):