Verse. 5381 (AR)

٧٠ - ٱلْمَعَارِج

70 - Al-Ma'aarij (AR)

اِنَّہُمْ يَرَوْنَہٗ بَعِيْدًا۝۶ۙ
Innahum yarawnahu baAAeedan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنهم يرونه» أي العذاب «بعيدا» غير واقع.

6

Tafseer

الرازي

تفسير : الضمير في {يَرَوْنَهُ } إلى ماذا يعود؟ فيه وجهان الأول: أنه عائد إلى العذاب الواقع والثاني: أنه عائد إلى: {أية : يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } تفسير : [المعارج: 4] أي يستبعدونه على جهة الإحالة {و} نحن {نراه قَرِيبًا } هيناً في قدرتنا غير بعيد علينا ولا متعذر. فالمراد بالبعيد البعيد من الإمكان، وبالقريب القريب منه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ } أي العذاب {بَعِيداً } غير واقع.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَرَوْنَهُ بَعِيداً} البعث أو عذاب النار بعيداً مستحيلاً غير كائن أو استبعدوا الآخرة.

البقاعي

تفسير : وقال الإمام أبو جعفر ابن الزبير: لما انطوت سورة الحاقة على أشد وعيد وأعظمه أتبعت بجواب من استبطأ ذلك واستبعده إذ هو مما يلجأ إليه المعاند الممتحن، فقال تعالى:{أية : سأل سائل بعذاب واقع}تفسير : [المعارج: 1] إلى قوله {إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً} [المعارج: 6 و 7] ثم ذكر حالهم إذ ذاك يوم {يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه} [المعارج: 11] الآية، ثم أتبع بأن ذلك لا يغني عنه ولا يفيده {أية : إنها لظى}تفسير : [المعارج: 15] ثم ختمت السورة بتأكيد الوعيد وأشد التهديد{أية : فذرهم يخوضوا ويلعبوا}تفسير : [المعارج: 42] إلى قوله{أية : ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون}تفسير : [المعارج: 44] ذلك يوم الحاقة ويوم القارعة - انتهى. ولما كان كونه تعالى، بما تقدم في العظمة، أمراً معلوماً بما له من الآثار من هذا الكون وما فيه، وكان استبعادهم لما أخبر به أمراً واهياً ضعيفاً سفسافاً لا يكاد يصدق أن أحداً يحاول أن يرد به هذه الأمور التي هي في وضوحها كالشمس لا خفاء بها أصلاً ولا لبس قال مؤكداً: {إنهم} أي الكفار المكذبين المستعجلين {يرونه} أي ذلك اليوم الطويل أو عذابه {بعيداً *} أي زمن وقوعه، لأنهم يرونه غير ممكن أو يفعلون أفعال من يستبعده {ونراه} لما لنا من العظمة التي قضت بوجوده وهو علينا هين {قريباً *} سواء أريد بذلك قرب الزمان أو قرب المكان، فهو هين على قدرتنا وهو آت لا محالة، وكل آت قريب والبعيد والقريب عندنا على حد سواء. ولما ذكر عن هذا اليوم ما يبعث على السؤال عنه، استأنف بيانه مبيناً عظمته فقال: {يوم} أي يقع حين {تكون السماء} أي التي هي أوثق ما تراه وأصلبه من عظم ما يقع فيه من الأهوال {كالمهل *} أي الشيء المذاب من المعادن في مهل أو دردي الزيت {وتكون الجبال} التي هي أشد الأرض وأثقل ما فيها {كالعهن *} أي الصوف المصبوغ ألواناً المنقوش، تطيره الريح كالهباء، وذلك لأن الجبال في أصلها متلونة كما قال تعالى {أية : ومن الجبال جدد وبيض وحمر}تفسير : [فاطر: 27] الآية، قال البغوي: ولا يقال عهن إلا للمصبوغ، قال: وأول ما تتغير الجبال تصير رملاً مهيلاً ثم عهناً منفوشاً ثم هباء منثوراً - انتهى. {ولا يسأل} من شدة الأهوال {حميم حميماً} أي قريب في غاية القرب والصداقة قريباً مثله عن شيء من الأشياء لفرط الشواغل ولأنه قد كشف لهم أنه لا تغني نفس عن نفس شيئاً، وأنه قد تقطعت الأسباب وتلاشت الأنساب لما كشف الابتلاء عن أنه لا عز إلا بالتقوى - هذا على قراءة الجماعة بفتح الياء وعلى قراءة ابن كثير بالبناء للمفعول المعنى أنه لا يطالب أحد بأحد كما بعض الحكام في الدنيا من أنه يلزم أقارب من قربه لأنه لا حاجة له بذلك، لأن القدرة محيطة بالكل على حد سواء. ولما كان عدم السؤال قد يكون لعدم رؤية بعضهم بعضاً لكثرة الجمع وشدة الزحام وتفرق الناس فيه على حسب مراتب أعمالهم، استأنف الجواب لمن كأنه يقول: لعل ذلك يترك لعدم رؤيتهم لهم؟ فقال دالاً بالمجهول والتفعيل على عظمة ذلك التبصير وخروجه عن العادة جامعاً لأن المقصود من الحميم الجنس والجمع أدل على عموم التبصير، قال البغوي: وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من الجن والإنس - انتهى، وكان حكمة ذلك أنه أدل على تقطع الأسباب فلا يسأل أحد منهم الآخر عن شيء من أمره لاشتغال كل بنفسه، فعدم السؤال لا للخفاء بل للاشتغال وهم كل إنسان بما عنده: {يبصرونهم} أي يبصرهم مبصر فلا يخفى أحد على أحد وإن بعد مكانه ويفر كل من الآخر لشغله بنفسه، ولما تناهى الإخبار بعظمة ذلك اليوم إلى حد لا تحتمله القلوب، ذكر نتيجة ذلك فقال مستأنفاً: {يود} أي يتمنى ويشتهي {المجرم} أي هذا النوع سواء كان كافراً أو مسلماً عاصياً علم أنه يعذب بعصيانه، وقيد به لأن المسلم الطائع يشفع فيمن أذن له فيه ولا يهمه شيء من ذلك، ودل على أن هذه الودادة مجرد تمن بقوله: {لو يفتدي} أي نفسه {من عذاب يومئذ} أي يوم إذ كانت هذه المخاوف بأعلق الناس بقلبه وأقربهم منه فضلاً عن أن يسأل عن أحواله. ولما كان السياق للافتداء، بدأ بأعزهم في ذلك بخلاف ما يأتي في عبس فقال: {ببنيه *} لشدة ما يرى. ولما ذكر ألصق الناس بالفؤاد وأعز من يلزمه لنصره والذب عنه، أتبعه ما يليه في الرتبة والمودة وما الافتداء به لا سيما عند العرب من أقبح العار فقال: {وصاحبته} أي زوجته التي يلزمه الذب عنها والكون دائماً معها لكونها عديلة روحه في الدنيا. ولما ذكر الصاحبة لما لها من تمام الوصلة، أتبعها الشقيق الذي لا يلزم من الذب عنه ما يلزم من الذب عن الحريم وربما كان مبايناً، فقال: {وأخيه *}. ولما كان من بقي من الأقارب بعد ذلك متقاربين في الرتبة ذكر أقربهم فقال: {وفصيلته} أي عشيرته الذين هم أقرب من فصل عنه {التي تؤويه *} أي تضمه إليها عند الشدائد وتحميه، لأنه أقرب الناس إليها وأعزهم عليها فهم أعظم الناس حقاً عليه وأعزهم لديه.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد بن حميد عن الأعمش رضي الله عنه ‏ {‏إنهم يرونه بعيداً‏} ‏ قال‏:‏ الساعة‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏إنهم يرونه بعيدا‏ً}‏ قال‏:‏ بتكذيبهم ‏{‏ونراه قريباً‏} ‏ قال‏:‏ صدقاً كائنا‏ً.‏ وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والخطيب في المتفق والمفترق والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏يوم تكون السماء كالمهل‏} ‏ قال‏:‏ إنها الآن خضراء، وإنها تحول يوم القيامة لوناً آخر إلى الحمرة‏.‏ وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله‏:‏ ‏{‏يوم تكون السماء كالمهل‏}‏ قال‏:‏ كدرديّ الزيت وسواد العرق من خوف يوم القيامة، قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم، أما سمعت قول الشاعر‏:‏ شعر : تنادى به القسم السموم كأنها تبطنت الأقراب من عرق مهلاً‏ تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏يوم تكون السماء كالمهل‏}‏ قال‏:‏ عكر الزيت ‏{‏وتكون الجبال كالعهن‏} ‏ قال‏:‏ كالصوف، وفي قوله‏:‏ ‏{‏يبصرونهم‏} ‏ قال‏:‏ المؤمنون يبصرون الكافرين‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏ولا يسأل حميم حميما‏ً}‏ قال‏:‏ شغل كل إنسان بنفسه عن الناس ‏ {‏يبصرونهم‏}‏ قال‏:‏ تعلمن والله ليعرفن يوم القيامة قوم قوماً، والناس أناس ‏ {‏يود المجرم لو يفتدي‏} ‏ الآية قال‏:‏ يتمنى يوم القيامة لو يفتدي بالأحب فالأحب والأقرب فالأقرب من أهله وعشيرته لتشديد ذلك اليوم‏. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏يبصرونهم‏}‏ قال‏:‏ يعرف بعضهم بعضاً، وتعارفون، ثم يفر بعضهم من بعض‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه ‏{‏وفصيلته‏}‏ قال‏:‏ عشيرته‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب رضي الله عنه ‏{‏وفصيلته التي تؤويه‏}‏ قال‏:‏ قبيلته التي ينتسب إليها‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏وفصيلته‏} ‏ قال‏:‏ قبيلته، وفي قوله‏:‏ ‏{‏نزاعة للشوى‏} ‏ قال‏:‏ لجلود الرأس ‏ {‏تدعوا من أدبر وتولى‏} ‏ قال‏:‏ عن الحق ‏ {‏وجمع فأوعى‏}‏ قال‏:‏ جمع المال‏. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏نزاعة للشوى‏}‏ قال‏:‏ تنزع أم الرأس‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه ‏ {‏نزاعة للشوى‏} ‏ قال‏:‏ لهامته ومكارم وجهه ‏ {‏تدعوا من أدبر‏}‏ قال‏:‏ عن طاعة الله تعالى ‏{‏وتولى‏} ‏ قال‏:‏ عن كتاب الله وعن حقه ‏ {‏وجمع فأوعى‏}‏ قال‏:‏ كان جموعاً للخبيث‏. وأخرج عبد بن حميد عن قرة بن خالد رضي الله عنه ‏ {‏نزاعة للشوى‏} ‏ قال‏:‏ نزاعة للهام تحرق كل شيء منه، ويبقى فؤاده نضجا‏ً.‏ وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏نزاعة للشوى‏} ‏ الشوى الأطراف‏. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ‏ {‏نزاعة للشوى‏} ‏ قال‏:‏ فروة الرأس‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن ثابت رضي الله عنه ‏ {‏نزاعة للشوى‏} ‏ قال‏:‏ لمكارم وجه ابن آدم‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه ‏ {‏نزاعة للشوى‏} ‏ قال‏:‏ للحم الساقين‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه ‏{‏نزاعة للشوى‏}‏ قال‏:‏ الأطراف‏.‏ وأخرج ابن سعد عن الحكم رضي الله عنه قال‏:‏ كان عبد الله بن حكيم لا يربط كيسه قال‏:‏ سمعت الله يقول‏:‏ ‏ {‏جمع فأوعى‏}‏ ‏.‏

التستري

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً}[6-7] قال: يعني أنهم يرون المقضي عليهم من الموت والبعث والحساب بعيداً لبعد آمالهم، ونراه قريباً، فإن كل كائن قريب، والبعيد ما لا يكون. ثم قال: إن العلماء طلبوا الوسوسة في الكتاب والسنة، فلم يجدوا لها أصلاً إلا فضول الحلال وفضول الحلال أن يرى العبد وقتاً غير وقته الذي هو فيه وهو الأمل. وقد روي عن حبيش عن ابن عباس رضي الله عنهما: "حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يريق الماء فيتمسح بالتراب فقلت: يا رسول الله إن الماء منك لقريب. فقال: لا أدري لعلي لا أبلغه"تفسير : . وقد قال أسامة: قرباننا إلى شهرين. إن أسامة لطويل الأمل. وسئل سهل: بم ترحل الدنيا من القلب؟ فقال: بقصر الأمل. فقيل: وما قصر الأمل؟ فقال: قطع الهموم بالمضمون، والسكون إلى الضامن.

السلمي

تفسير : وقال سهل: إنهم يرون المقضى عليهم من الموت والبعث والحساب بعيدًا لبعد مآلهم ونراه قريبًا فإن كل كائن قريب والبعيد ما لا يكون. قال بعضهم: يتوهمون بعدهم عن الحق وبُعد الحق منهم وهم منه على قرب قال الله تعالى: {أية : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} تفسير : [البقرة: 186] وقال: {أية : مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ...} تفسير : [المجادلة: 7] الآية.

القشيري

تفسير : إِنَّ ما هو آتٍ فقريبٌ، وما اسْتَبْعَدَ مَنْ يستَبْعِد إلاَّ لأنّه مُرْتَابٌ؛ فأمّا الواثِقُ بالشيءِ فهو غيرُ مُسْتَبْعِدٍ له.

اسماعيل حقي

تفسير : {انهم} اى اهل مكة {يرونه} اى العذاب الواقع اى يزعمونه فى رأيهم {بعيدا} اى يستبعدونه بطريق الاحالة كما كانوا يقولون ائذا متنا وكنا ترابا الآية من يحيى العظام وهى رميم فلذلك يسألون به وسبب استبعادهم عدم علمهم باستحقاقهم اياه يقول المرء لخصمه هذا بعيد ردا لوقوعه وامكانه.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً} اى يرون ذلك اليوم او العذاب بعيداً من الامكان او بعيداً امده.

اطفيش

تفسير : {إِنَّهُمْ يَرَونَهُ} أي العذاب او يوم القيامة على ما مر قال ابن هشام: المعنى يظنونه قلت بل المعنى يعتقدونه لانهم جازمون بالبعد فحمله على الظن مشكل الا ان يحمل الظن على ما يشمل الاعتقاد الجازم المخالف للواقع {بَعِيداً} من الامكان غير واقع.

اطفيش

تفسير : {إِنَّهُمْ} أى كفار مكة أو قومك {يَرَوْنَهُ} يروى العذاب الواقع أو اليوم المذكور فى قوله تعالى "أية : في يوم كان مقداره" تفسير : [المعارج: 4] على أنه يوم الحساب وعلى أنه يتعلق بتعرج أو بدافع أو واقع أو بسال من السيلان أو إِنهم يرون يوم القيامة المدلول عليه بواقع فى أحد الأَوجه، ومعنى يرونه يعلمونه فى زعمهم وذلك راجع إِلى معنى الاعتقاد وكأَنه قيل يعتقدون بعده أو استحالته كما قال {بَعِيداً} عن الإمكان أو عن الوقوع ولو كان ممكناً، وإِذا أثبتوا شفاعة آلهتهم يوم اقيامة لهم فعلى فرض وقوعه وإِذا أُريد عذاب الدنيا فهو ممكن عندهم لكن استبعدوه، وجملة إِنهم يرونه الخ. تعليل لقوله اصبر ولو كان المستعجل النضر أو ابا جهل، وقيل إِن كان أحدهما فمستأَنفة والأَول أولى لأَن المعنى اصبر صبراً جميلاً فقد قرب الانتقام منهم.

الالوسي

تفسير : {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ } أي العذاب الواقع أو اليوم المذكور في قوله تعالى{أية : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ}تفسير : [المعارج: 4] الخ بناء على أن المراد به يوم الحساب متعلقاً بتعرج على ما سمعت أولاً أو بدافع أو بواقع أو بسال من السيلان أو يوم القيامة المدلول عليه بواقع على وجه فما يدل عليه كلام «الكشاف» من تخصيص عود الضمير إلى يوم القيامة بما إذا كان {أية : فِي يَوْمٍ}تفسير : [المعارج: 4] متعلقاً بواقع فيه بحث. ومعنى {يَرَوْنَهُ} يعتقدونه {بَعِيداً } أي من الإمكان والمراد أنهم يعتقدون أنه محال أو من الوقوع والمراد أنهم يعتقدون أنه لا يقع أصلاً وإن كان ممكناً ذاتاً وكلام كفار أهل مكة بالنسبة إلى يوم القيامة والحساب محتمل للأمرين بل ربما تسمعهم يتكلمون بما يكاد يشعر بوقوعه حيث يزعمون أن آلهتهم تشفع لهم فهم متلونون في أمره تلون الحرباء. والعذاب إن أريد به عذاب يوم القيامة فهو كيوم القيامة عندهم أو أنه لا يقع بالنسبة إليهم مطلقاً لزعمهم دفع آلهتهم إياه عنهم وإن أريد به عذاب الدنيا فالظاهر أنهم لا ينفون إمكانه وإنما ينفون وقوعه ولا تكاد تتم دعوى أنهم ينفون إمكانه الذاتي.

ابن عاشور

تفسير : تعليل لجملتي {أية : سأل سائل بعذاب واقع}تفسير : [المعارج: 1] ولِجملة {أية : فاصبر صبراً جميلاً}تفسير : [المعارج: 5]، أي سألوا استهزاء لأنهم يرونه مُحالاً وعليك بالصبر لأنا نعلم تحققهُ، أي وأنت تثق بأنه قريب، أي محقق الوقوع، وأيضاً هو تجهيل لهم إذ اغتروا بما هم فيه من الأمن ومسالمة العرب لهم ومن الحياة الناعمة فرأوا العذاب الموعود بعيداً، إن كان في الدنيا فلأمنهم، وإن كان في الآخرة فلإِنكارهم البعث، والمعنى: وأنت لا تشبه حالهم وذلك يهوِّن الصبر عليك فهو من باب {أية : ولا تتبع أهواءَهم}تفسير : [المائدة: 48]، {أية : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتَبَع هواه}تفسير : [الكهف: 28]. و {بعيداً} هنا كناية عن معنى الإِحالة لأنهم لا يؤمنون بوقوع العذاب الموعود به، ولكنهم عبروا عنه ببعيد تشكيكاً للمؤمنين فقد حكى الله عنهم أنهم قالوا {أية : أإذا متنا وكنا تراباً ذلك رجع بعيد}تفسير : [ق: 3]. واستعمل {قريباً} كناية عن تحقق الوقوع على طريق المشاكلة التقديرية والمبالغة في التحقق. وبين {بعيداً} و {قريباً} محسن الطباق.

د. أسعد حومد

تفسير : (6) - إِنَّ الكَافِرِينَ يَرَوْنَ قِيَامَ السَّاعَةِ، وَوُقُوعَ العَذَابِ أَمْراً مُسْتَبْعَداً.